Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَجْمَعُ».
وَمِمَّنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ لِمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ عُذْرٌ، إِلَّا خَائِفٌ أَوْ مَرِيضٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ: عَلَى الْمُسَافِرِ الْجُمُعَةُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، فَيَقُولُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ بَالِغٍ الْجُمُعَةُ، إِلَّا حُرًّا أَزَالَ عَنْهُ الْجُمُعَةَ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ.
وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ عَنِ الْمُسَافِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَرَّ بِهِ فِي أَسْفَارِهِ جُمَعٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ جَمَعَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِعَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَيَّنُ عَنِ اللهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ، فَسَقَطَتِ الْجُمُعَةُ عَنِ الْمُسَافِرِ
стр. 1122
اسْتِدْلَالًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَإِنْ سَمِعَ الْمُسَافِرُ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي بَلَدِ جُمُعَةٍ فَلْيَحْضِرْ مَعَهُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ: فَلْيَحْضِرْ مَعَهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتِحْبَابًا، وَلَوْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ قَوْلًا شَاذًّا خِلَافَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَخِلَافَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ
١٣ - ذِكْرُ الْمُقِيمِ يُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُقِيمِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْسَّفَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ.
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ».
١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 1123
عَمْرٍو، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: «خَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ». وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَاقِدٍ: لَا تَرُحْ حَتَّى تَجْمَعَ ثُمَّ تُسَافِرَ حَيْثُ شِئْتَ، وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِذَا أَدْرَكْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ.
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: «لَا تَرُحْ حَتَّى تُجَمِّعَ ثُمَّ تُسَافِرَ إِنْ شِئْتَ».
١٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا أَدْرَكْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ».
وَرَوِيَتْ أَخْبَارٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمَا تَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ فِي الْأَسْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: قَلَّ مَا خَرَجَ رَجُلٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلَوْ نَظَرْتَ كَذَلِكَ وَجَدْتَهُ كَذَلِكَ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ لَمْ أُحِبَّ لَهُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَلَا يُسَافِرْ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ، وَسُئِلَ
стр. 1124
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُسَافِرٍ سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ أَسْرَجَ دَابَّتِهِ وَحَمَلَ ثِقَلَهُ قَالَ: فَلْيَمْضٍ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: تُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ فِي تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ أَوَّلَ نَهَارِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَيُنَادِيَ الْمُنَادِي، فَإِذَا نَادَى الْمُنَادِي وَجَبَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَلَمْ يَسَعْهُ الْخُرُوجُ عَنْ فَرْضٍ لَزِمَهُ، فَلَوْ أَبْقَى الْخُرُوجَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ الْوَقْتُ كَانَ حَسَنًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ.
١٧٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَّهَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَتَخَلَّفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا خَلَّفَكَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أُجَمِّعُ ثُمَّ أَرُوحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَرَاحَ مُنْطَلِقًا».
١٤ - ذِكْرُ مَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ
ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى، فَأتَى ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ حِينَئِذٍ.
١٧٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ
стр. 1125
الضُّحَى، فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ حِينَئِذٍ».
١٧٤٣ - وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ «أَنَّ ابْنَ عُمَرِ دُعِيَ وَهُوَ يَسْتَجْمِرُ لِلْجُمُعَةِ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ».
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَيْتُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَاسْتَصْرَخْتُ عَلَى وَالِدِي، أَكُنْتُ قَائِمًا إِلَيْهِ وَتَارِكًا لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَوَلَدٌ وَابْنُ عَمٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ أَقُمْ إِلَّا فِي خَيْرٍ وَصِلَةٍ لَمْ تُلْهِنِي عَنِ الْجُمُعَةِ الدُّنْيَا، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ صَاحِبَ جِنَازَةٍ يَخْشَى عَلَيْهَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي صَاحِبِ الْجِنَازَةِ الَّتِي يَتَخَوَّفُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَغَيَّرَ؟ قَالَ: يُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا لِمَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيمَنْ مَرِضَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ وَالِدٌ فَرَآهُ مَنْزُولًا بِهِ، وَخَافَ فَوْتَ نَفْسِهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ لَهُ الْجُمُعَةَ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِهِ وَكَانَ ضَائِعًا لَا قَيِّمَ لَهُ، أَوْ لَهُ قَيِّمٌ غَيْرَهُ، لَهُ شُغُلٌ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ لَهُ الْجُمُعَةَ.
стр. 1126
١٥ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَمْطَارِ إِذَا كَانَ وَابِلًا
١٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ الْقُرَشِيِّ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى نَهَرٍ أُمِّ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يَسِيلُ الْمَاءُ مَعَ غِلْمَتِهِ وَمَوَالِيهِ، فَقَالَ لَهُ: الْجُمُعَةُ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا كَانَ مَطَرٌ وَابِلٌ فَلْيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ».
١٦ - ذِكْرُ أَمْرِ الْإِمَامِ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْبُيُوتِ، لِيَعْلَمَ السَّامِعُ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ مُبَاحٌ فِي حَالِ الْمَطَرِ
١٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَمَرَ مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فَقَالَ: إِذَا بَلَغْتَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ " الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ".
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُمُعَةِ: نَحْنُ نَقُولُ: هِيَ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَاجِبَةٌ، قَالَ: وَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ شَدِيدٌ، قَالَ: لَا يُعْتَدُّ الْمَطَرُ عُذْرًا، قَالَ: فَقُلْتُ: أَوَ لَمْ يَجِئْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ مَطَرٍ «الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» قَالَ: تِلْكَ جُمُعَةٌ كَانَتْ فِي سَفَرٍ، وَلَيْسَتْ جُمُعَةُ السَّفَرِ وَاجِبَةً.
وَقَالَ أَحْمَدُ " فِي الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَمَّا
стр. 1127
الْجَمَاعَةُ فَعَلَى حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ الْعَمَلُ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ.
١٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقُرَى الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلهَاِ الْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا الْجُمُعَةُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا جَمَاعَةٌ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ، لَجُمُعَةٌ جُمِعَتْ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُرِي أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُجَمِّعُونَ وَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
١٧٤٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ».
١٧٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُجَمِّعُونَ فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
стр. 1128
أَنْ يُجَمِّعُوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ يَجْمَعُ فِيهَا، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: أَيُّمَا قَرْيَةٍ فِيهَا أَمِيرٌ يَقْضِي وَيُقِيمُ الْحُدُودَ فَإِنَّهُ يُجَمِّعُ فِيهَا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ عَلَيْهَا أَمِيرٌ أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ أَمِيرُهُمْ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: كُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ فِيهَا جَمَاعَةٌ، وَعَلَيْهِمْ أَمِيرٌ أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، يُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ.
١٧٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ».
وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولَانِ: لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ، أَوْ قَالَ: فِي الْأَمْصَارِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ عُمَرَ مَصَّرَ سَبْعَةَ أَمْصَارٍ أَوْ قَالَ: مَصَّرَ الْأَمْصَارَ سَبْعَةً: الْمَدِينَةَ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَالْبَصْرَةَ، وَالْكُوفَةَ، وَالْجَزِيرَةَ، وَالشَّامَ، وَمِصْرَ،
стр. 1129
وَقَالَ النُّعْمَانُ، وَابْنُ الْحَسَنِ: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَالْمَدَائِنِ، وَحُكِيَ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ: تَفْسِيرُ الْمِصْرِ الْجَامِعِ وَالْمَدِينَةِ، كُلُّ مِصْرٍ وَمَدِينَةٍ فِيهَا مِنْبَرٌ وَقَاضٍ يُنْفِذُ الْأَحْكَامَ، وَيَجُوزُ حُكْمُهُ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ قَالَ: فَهَذَا مِصْرٌ جَامِعٌ فِيهِ الْجُمُعَةُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: (كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَالْقَرْيَةُ الْبِنَاءُ بِالْحِجَارَةِ، وَاللَّبِنِ، وَالْجَرِيدِ، وَالشَّجَرَةِ، وَتَكُونُ بُيُوتُهَا مُجْتَمِعَةً، وَيَكُونُ أَهْلُهَا لَا يَظْعَنُونُ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إِلَّا ظَعْنَ حَاجَةٍ، فَإِذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا أَحْرَارًا بِالْغَيْنِ، رَأَيْتُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةَ، فَإِذَا صَلَّوَا الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْ)، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَلَمْ يَشْتَرِطَا الشُّرُوطَ الَّتِي اشْتَرَطَهَا الشَّافِعِيُّ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا قَرْيَةٍ فِيهَا أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا عَلَيْهِمْ إِمَامٌ يَقْضِي بَيْنَهُمْ فَلْيَخْطُبْ، وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ إِمَامًا يَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ شُرُوطًا لَمْ يَذْكُرْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: وَهِيَ الرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ عُمَرُ أَيُّمَا قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا خَمْسُونَ رَجُلًا فَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَلْيَخْطُبْ عَلَيْهِمْ، وَلْيُصَلِّ بِهِمُ الْجُمُعَةَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: وَهُوَ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الْإِمَامَ إِلَّا ثَلَاثَةٌ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ،
стр. 1130
قَالَ الْوَلِيدُ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ إِمَامِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَحْضُرْهُ جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا، قِيلَ لَهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَحَكَى غَيْرُ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيُجَمِّعُوا إِذَا كَانَ فِيهِمْ أَمِيرُهُمْ.
وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: الْجُمُعَةُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا خِطْبَةً وَقَصْرًا مِنَ الْأَرْبَعِ، فَمَتَى كَانَ إِمَامٌ وَخَطَبَ بِهِمْ صَلَّى الْجُمُعَةَ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَجْمِعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْقَرْيَةُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ صَلَّوَا الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ مَالِكٌ: إِنَّا نَقُولُ: إِذَا كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ يُجَمِّعُونَ فِيهِ، وَأَسْوَاقُهَا قَائِمَةٌ وَبُيُوتُهَا مُتَّصِلَةٌ لَيْسَ كَبُيُوتِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَأَرَى أَنْ يُجَمِّعُوا، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي اتَّصَلَ دُورُهَا: فَأَرَى أَنْ يُجَمِّعُوا الْجُمُعَةَ، كَانَ عَلَيْهِمْ وَالِي أَوْ لَمْ يَكُنْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَأَيْتُ فِي حِكَايَاتِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: إِذَا كَانُوا سَبْعَةً جَمَّعُوا، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ يُعْجِبُهُ، وَحِكَايَةُ أَحْمَدَ قَوْلَ عِكْرِمَةَ قَوْلٌ سَابِعٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْجَبَ اللهُ عَلَى الْخَلْقِ اتِّبَاعَ كِتَابِهِ وَسُنَنِ نَبِيِّهِ ﷺ ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ. .﴾ [النساء: ٥٩] الْآيَةَ، وَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ. .﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، فَاتِّبَاعُ ظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ يَجِبُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ جَمَاعَةٌ دُونَ عَدَدِ جَمَاعَةٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَوْ كَانَ اللهُ فِي عَدَدٍ دُونَ
стр. 1131
عَدَدٍ مُرَادٍ لَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَلَمَّا عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ كَانَتْ الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ جَمَاعَةٍ فِي دَارِ إِقَامَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ عُمُومِ الْكِتَابِ أَنْ يُخْرِجَ قَوْمًا مِنْ جُمْلَتِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ يَفْزَعُ إِلَيْهَا، وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْكِتَابِ، وَأَنْ لَا يُحَالَ ظَاهَرٌ مِنْهُ إِلَى بَاطِنٍ، وَلَا عَامٌّ إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوِ اتِّفَاقٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَلَوْ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ مَا وَجَبَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ.
وَلَيْسَ لِاحْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ بِقِصَّةِ أَسْعَدَ فِي أَنْ لَا تُجْزِئَ جُمُعَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، إِذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ إِذَا كَانَ عَدَدُهُمْ كَذَا أَنْ يُصَلُّوا، أَوْ إِنْ نَقَصُوا مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ لَمْ يُصَلُّوا، إِنَّمَا كَتَبَ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَنْ مَعَهُ، وَلَوْ وَرَدَ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَدَدُهُمْ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ، لَكَانَ تَارِكًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ.
وَدَفَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تُصَلَّى فِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ تَكُونُ فِيهَا قَاضِي يُنْفِذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، بِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ قَدْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الْجُمُعَةَ وَلَيْسَ فِيهَا مِنْبَرٌ وَلَا قَاضِي وَلَا كَانَتِ الْحُدُودُ تُقَامُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
١٧٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُنْتُ قَائِدًا لِأَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ، فَمَكَثْتُ أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ ذَا لَعَجْزٌ، إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَمَّا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَ هُوَ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ: أَرَأَيْتَ صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ
стр. 1132
كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ فِي هَزْمٍ مِنْ حِرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، قَالَ: فَكَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا ".
وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِيهَا مِنْبَرٌ، وَلَيْسَ الْمِنْبَرُ وَالْقَاضِي وَالْحُدُودُ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ بِسَبِيلٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِي قَوْلِ عَلِيٍّ: لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ: الْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَعْدٍ.
١٨ - ذِكْرُ الْإِمَامِ يَكُونُ فِي سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ فَيَحْضُرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُسَافِرُ فَيُوَافِقُ فِي سَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ وَيُصَلِّيهَا الْحَاضِرُ بِخُطْبَةٍ، وَاحْتَجَّ قَائِلُهُ بِكِتَابِ
стр. 1133
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ، وَذَلِكَ حِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ
١٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ جَمِّعُوا، حَيْثُ مَا كُنْتُمْ».
١٧٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُجَمِّعُ فِي السَّفَرِ».
١٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ شَتَا بِكَابُلَ شَتْوَةً أَوْ شَتْوَتَيْنِ لَا يُجَمِّعُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
١٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يُجَمِّعُ».
стр. 1134
وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ: لَيْسَ بِمِنًى جُمُعَةٌ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ: لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، كُلُّهُمْ قَالُوا: لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِعَرَفَةَ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا جُمُعَةَ بِمِنًى. وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْجُمُعَةِ بِمِنًى: إِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَمَّعَ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، وَأَمَّا الْإِمَامُ إِذَا كَانَ غَيْرَ الْخَلِيفَةِ وَغَيْرَ أَمِيرِ الْحِصَارِ وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ: لَيْسَ فِي عَرَفَاتٍ جُمُعَةٌ، وَلَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ بِعَرَفَةَ جُمُعَةٌ، كَانَ الْإِمَامُ خَلِيفَةً أَوْ وَالِيًا دُونَهُ؛ اسْتِدْلَالًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَالظُّهْرُ غَيْرُ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ جُمُعَةٍ.
١٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. .﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ. قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِعَرَفَةَ، بَيَانٌ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا عَرَفَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجَمِّعُ الْإِمَامُ وَهُوَ مُسَافِرٌ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ
стр. 1135
١٩ - ذِكْرُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَاتِ مِمَّنْ يَسْكُنُ الْمِصْرَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ يَسْكُنُ الْمِصْرَ وَخَارِجَ الْمِصْرِ مِمَّنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لَا يَسْمَعُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، وَنَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَرُوِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَرِيبًا مِنَ هذا الْمَعْنِيِّ.
١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَلٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَا: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى رَحْلِهِ»
стр. 1136
١٧٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ»
١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ»
١٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَكَمَ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فِي يَوْمٍ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ "
١٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَخْطُبُ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى قَرْدَا وَرَاكِيَةَ وَأَبْطِيعَةَ، وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ حَوْلَهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا».
وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَالْحَكَمُ، وَعَطَاءٌ. وَقَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ.
стр. 1137
هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ أَنَسٌ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ
١٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: «كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَكُونُ فِي أَرْضِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِالْبَصْرَةِ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ
١٧٦١ - وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «إِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَمَنْ سَمِعَهُ فَلَمْ يَأْتِهِ فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ».
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا كَانَ قَوْمٌ بِبَلَدٍ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا، وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ سَاكِنَ الْمِصْرِ وَقَرِيبًا بِدِلَالَةِ الْآيَةِ، وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ أَكْثَرُهُمُ النِّدَاءَ. ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَتَبَيَّنُ عِنْدِي أَنْ يُحْرَجَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُحْرَجَ أَنَّ الْمِصْرَ وَإِنْ عَظُمَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ. وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ إِذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ.
стр. 1138
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: وَهُوَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمُ النِّدَاءَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمِصْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حُضُورُهَا وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْجُمُعَةُ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تُؤْتَى الْجُمُعَةُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ وَرُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
٢٠ - ذِكْرُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ».
٢١ - جِمَاعُ أَبْوَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ
١٧٦٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
стр. 1139
٢٢ - ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَدِلَالَةٌ أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِفَرْضٍ
١٧٦٤ - حَدَّثَنَا يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الْأَحَدِ، قَالَ: ثنا فَضَالَةُ، عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الرُّومِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا قَرَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى إِمْسَاسِ الطِّيبِ، وَكَانَ إِمْسَاسُ الطِّيبِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ الْمَقْرُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَدُلُّ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى خَبَرٌ آخَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
١٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ لَهُ». إِلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. قَالَ فِي الطِّيبِ: «وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ لَمَّا قَرَنَ الْغُسْلَ إِلَى السِّوَاكِ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
стр. 1140
٢٣ - ذِكْرُ أَمْرِ الْخَاطِبِ فِي خُطْبَتِهِ بِالْغُسْلِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْغُسْلِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ دُونَ مَنْ لَمْ يَأْتِهَا
١٧٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
٢٤ - ذِكْرُ دَلَالَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وُجُوبَ فَرْضٍ، وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى فَضِيلَةِ الْمُنْصِتِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
١٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».
٢٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُحْتَلِمٍ. كَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَرُوِّينَا
стр. 1141
عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي شَيْءٍ: لَأَنَا إِذًا أَعْجَزُ مِمَّنْ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ. وَتَأَوَّلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَجُلًا، فَقَالَ: أَنَا إِذًا أَشَرُّ مِنَ الَّذِي لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا يَرَى أَنَّ لَهُ طَهُورًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ الْغُسْلِ، حَتَّى قَدِمْتُ هَذَا الْبَلَدَ. يَعْنِي الْبَصْرَةَ.
١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ».
١٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، فَيَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ».
١٧٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ فِي شَيْءٍ: «لَأَنَا أَعْجَزُ مِمَّنْ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
١٧٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: " ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ ".
١٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ:
стр. 1142
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: " قَاوَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَجُلًا فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا إِذًا أَشَرُّ مِنَ الَّذِي لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ".
١٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «مَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا يَرَى أَنَّهُ لَهُ طَهُورٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ الْغُسْلِ، حَتَّى قَدِمْتُ هَذَا الْبَلَدَ، يَعْنِي الْبَصْرَةَ».
وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا وَيَأْمُرُ بِهِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ نَهَارِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يُجْزِي عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْغُسْلُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ فَرْضًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ. قَالَ عَطَاءٌ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْثَمَ مَنْ تَرَكَهُ. وَهُوَ الرَّاوِي بِالْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْغُسْلُ بِمَحْتُومٍ.
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ».
١٧٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُسْأَلُ عَنِ الْغُسْلِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: " اغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ
стр. 1143
أَهْلِكَ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ تُصِيبَ مِنْهُ. قَالَ عَطَاءٌ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْثَمَ مِنْ تَرْكِهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَتَكْرَهُ أَنْ تَدَعَهُ يَوْمَئِذٍ إِذَا وَجَدْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ".
١٧٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْمَلَاحِقِيُّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخَلَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَوُضِعَ لَهُ مَاءٌ، فَلَمَّا خَرَجَ تَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: أَلَا تَغْتَسِلُ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ؟ فَقَالَ: عَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ، وَلَيْسَ الْغُسْلُ بِمَحْتُومٍ.
وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَرْضًا لَازِمًا الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. قَالَ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟ أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
стр. 1144
فَمِمَّنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتَدَلَّ، فَقَالَ الْغُسْلُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ الشَّافِعِيُّ، كَانَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَرَجَعَ عُثْمَانُ حِينَ كَلَّمَهُ عُمَرُ، أَوْ لَرَدَّهُ عُمَرُ، حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ، فَلَمَّا لَمْ يَرْجِعْ عُثْمَانُ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالرُّجُوعِ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي تَأْكِيدِ إِيجَابِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: قَوْلُ عُمَرَ إِلَى الْإِيجَابِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الرُّخْصَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَعُ الْخُطْبَةَ وَيَشْتَغِلُ بِمُعَاتَبَةِ مِثْلِ عُثْمَانَ وَتَوْبِيخِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ بِالشَّيْءِ الَّذِي تَرْكُهُ مُبَاحٌ، لَا إِثْمَ عَلَى تَارِكِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَفَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الرُّخْصَةِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذُكِرَ الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَأَنَّ ذَلِكَ نَدْبٌ، وَبِهَا نَقُولُ.
٢٦ - ذِكْرُ الْمُغْتَسِلِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ غُسْلًا وَاحِدًا
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمُغْتَسِلَ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ غُسْلًا وَاحِدًا يُجْزِيهِ، وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ،
стр. 1145
وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِيَهُ.
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ غُسْلًا وَاحِدًا».
وَرُوِّينَا أَنَّ بَعْضَ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مُغْتَسِلًا، فَقَالَ: لِلْجُمُعَةِ اغْتَسَلْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لِلْجَنَابَةِ. قَالَ: فَأَعِدْ غُسْلًا لِلْجُمُعَةِ.
٢٧ - ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. كَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ،
стр. 1146
وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ نَهَارِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْدِثَ غُسْلًا يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةَ.
٢٨ - ذِكْرُ الْمُغْتَسِلِ لِلْجُمُعَةِ يُحْدِثُ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ، فَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُعِيدَ الِاغْتِسَالَ لَهُ. وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُعِيدُ الْغُسْلَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ
стр. 1147
التَّيْمِيُّ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ الْغُسْلِ عَادَ إِلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ. كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ.
стр. 1148
وَكَذَلِكَ نَقُولُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». وَقَدْ أَتَى مَنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ بِالْغُسْلِ.
٢٩ - ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اغْتِسَالِ الْمُسَافِرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلٌ. هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَعَلْقَمَةُ لَا يَغْتَسِلَانِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْتَسِلُ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا. رُوِّينَا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّهُ اغْتَسَلَ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَمَرَنِي فَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ، وَقَالَ: اسْتُرْنِي مِنْ نَحْوِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: ثُمَّ سَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ ".
стр. 1149
وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا كَانَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: وَلَا يَجِبُ تَرْكُ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ الِاغْتِسَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالِاغْتِسَالِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَأْتِيهَا.
٣٠ - ذِكْرُ اغْتِسَالِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي اغْتِسَالِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ إِذَا حَضَرُوا الصَّلَاةَ، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فَلْيَغْتَسِلْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِ الْمُحْتَلِمِينَ: إِنْ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُمْ، وَلْيَغْتَسِلُوا كَمَا يُفْعَلُ بِهِمْ إِذَا شَهِدُوهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ظَاهِرُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاغْتِسَالِ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَا مَعْنَى لِاغْتِسَالِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ وَسَائِرِ مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»، فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ لِلْيَوْمِ أَتَى أَوْ لَمْ يَأْتِهَا، وَقَوْلُ مَنْ أَمَرَ الْمُسَافِرَ بِالِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُوَافِقُ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
стр. 1150
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ: «وَاجِبٌ» يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِذَا احْتَمَلَ قَوْلُهُ: «وَاجِبٌ» وُجُوبَ فَرْضٍ، وَاحْتَمَلَ وُجُوبَ تَطَوُّعٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا فَرْضًا إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَالدَّلَائِلُ مَوْجُودَةٌ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
أَبْوَابُ الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ وَاللِّبْسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٣١ - الْأَمْرُ بِالتَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ
١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ».
٣٢ - ذِكْرُ فَضِيلَةِ الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ، وَالْإِنْصَاتِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَلُبْسِ أَحْسَنِ مَا يَجِدُ الْمَرْءُ مِنَ الثِّيَابِ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَرْكِ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
стр. 1151
وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا» قَالَ: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَدْحُ مَنْ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ فِي الْخُطْبَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا يَعْنِي مَنْ أَنْصَتَ عَلَى تَكْلِيمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مَكْرُوهٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَتَطَيَّبَ بِطِيبٍ، ثُمَّ جَاءَ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى»،.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ» إِبَاحَةٌ أَنْ يُصَلِّي الْمَرْءُ مَا شَاءَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ
٣٣ - ذِكْرُ لُبْسِ الْحُلَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٧٨٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوُفُودِ إِذَا قَدِمُوا
стр. 1152
عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ».
٣٤ - ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِالْمُهْدِينَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّابِقَ بِالتَّهْجِيرِ أَفْضَلُ
١٧٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوَا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَالَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْخُرُوجُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْغُدُوُّ إِلَى الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: كُلَّمَا قَدَّمَ التَّبْكِيرَ كَانَ أَفْضَلَ؛ لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ بِأَنَّ مَنْ زَادَ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ كَانَ أَفْضَلَ. وَهَذَا مَذْهَبُ
стр. 1153
الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ قَوْلَ مَالِكٍ: لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ بَاكِرًا، فَقَالَ: هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَكُونُ الرَّوَاحُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهَذِهِ السَّاعَاتُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ رَاحَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ فِي الرَّابِعَةِ»، هِيَ كُلُّهَا فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: تَرَوَّحْتُ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ أَوْ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا، فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ.
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَخَرَجْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا، فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ».
وَاحْتَجَّ آخَرُ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَرَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». قَالَ: فَالْغَدْوَةُ بِالْغَدَاةِ، وَالرَّوَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ
٣٥ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ.
فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي قِرَاءَتِهَا، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ
стр. 1154
الْخَطَّابِ يَقْرَأهَا: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ). وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (فَاقْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ). وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
١٧٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " لَقَدْ تُوُفِّيَ عُمَرُ وَمَا يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ إِلَّا: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ)
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ لِعَاصِمِ بْنِ الْبَدْرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: " ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩]، فَقَالَ: كَانَ عَمُّكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقْرَؤُهَا: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي فِي الْمَصَاحِفِ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩]. وَمِمَّنْ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَوَامُّ الْقُرَّاءِ، وَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ، فَلَا أَحْسَبُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ السَّعْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ وَالْعَدْوُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَعْنَى ثُبُوتُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الصَّلَوَاتِ، وَدَخَلَتِ الْجُمُعَةُ فِي جُمَلِ الصَّلَوَاتِ وَعُمُومِهَا.
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: السَّعْيُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْ تَسْعَى بِقَلْبِكَ وَعَمَلِكَ،
стр. 1155
وَهُوَ الْمُضِيُّ. وَقَالَ عَطَاءٌ: السَّعْيُ الذَّهَابُ الْمَشْيُ. وَقَالَ مَالِكٌ: السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللهِ الْعَمَلُ، قَالَ اللهُ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] الْآيَةَ. وَذَكَرَ مَالِكٌ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَخْبَارًا تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ يُقَالُ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ السَّاعِي عَلَى الصَّدَقَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ غَيْرُ السَّعْيِ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى فَدَنَا، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَذَكَرَ الْمَشْيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَنَهَى عَنِ السَّعْيِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 1156
جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِي ذَلِكَ وَمَا أُبِيحَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَا نُهُوا عَنْهُ
٣٦ - ذِكْرُ الْأَذَانِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِهِ وَذِكْرُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ الَّذِي يُؤَذَّنُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ
١٧٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «أَنَّ النِّدَاءَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي زَمَانِ عُمَرَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ، حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ، فَكَثُرَ النَّاسُ؛ فَزَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ حَتَّى السَّاعَةِ» وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَرَادَ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي الْإِقَامَةَ.
وَقَدْ يُقَالُ لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَذَانَانِ، أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبٌ وَأُمٌّ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: الْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
стр. 1157
أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُذِّنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ فِي الْعَدَدِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلِمْنَاهُ، ثُمَّ مَضَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا
٣٧ - ذِكْرُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ
١٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَائِيَ هَذَا، لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً أَوْ سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبْعِدَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، إِلَّا وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَأَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ ".
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جِئْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقِفْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَقُلِ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهِ إِلَيْكَ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ، وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاكَ وَطَلَبَ إِلَيْكَ.
стр. 1158
٣٨ - ذِكْرُ اعْتِمَادِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَوْسِ أَوِ الْعِصِيِّ فِي الْخُطْبَةِ
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ زُرَيْقٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ، قَالَ: قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ نَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا، وَلَنْ تَفْعَلُوا كَمَا أُمِرْتُمْ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا».
٣٩ - ذِكْرُ عَدَدِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالْخُطْبَةِ قَائِمًا
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ.
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ».
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ».
стр. 1159
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ، فَفِي قَوْلِهِ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ فِي حَالِ الْقُعُودِ بَيْنَهُمَا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ: فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: مَا جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى مَاتَ، مَا كَانَ يَخْطُبُ إِلَّا قَائِمًا، قِيلَ لِعَطَاءٍ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ فِي الْخُطْبَةِ جُلُوسًا؟ قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي آخِرِ زَمَانِهِ، حِينَ كَبِرَ، وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، فَكَانَ يَجْلِسُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ يَقُومُ، وَرُوِيَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ: تَخْطُبُ قَاعِدًا وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ.
١٧٩٥ - حَدَّثُونَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، قَالَ: فَقَالَ: " أَتَخْطُبُ قَاعِدًا وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] ".
وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيُؤَذِّنُ لَهُ ابْنُ
стр. 1160
التَّيَّاحِ وَحْدَهُ، فَإِذَا فَرَغَ قَامَ الْمُغِيرَةُ فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَنْزِلَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ، وَهُوَ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلَ مَا يَرْقِي إِلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ، فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ الْإِمَامُ فَخَطَبَ خُطْبَةً، ثُمَّ جَلَسَ وَهُوَ فِي حَالِ جُلُوسِهِ غَيْرُ خَاطِبٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِنْدَ فَرَاغِهِ.
٤٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَوْ خَطَبَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجُمُعَةِ تُصَلَّى وَلَمْ يُخْطَبْ لَهَا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْزِيهُمْ جُمُعَتُهُمْ خَطَبَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَخْطُبْ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثَ عُمَرَ: «صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا لَمْ يَخْطُبِ الْإِمَامُ صَلَّى أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ،
следующие страницы →