← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ مَيِّتٍ فَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ إِسْحَاقَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ فَقَالَتْ: طَائِفَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ الْوُضُوءَ هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ عَطَاءٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَسِسْتُ قُنْبَ حِمَارٍ أَوْ ثَوْلَ جَمَلٍ قَالَ: أَمَّا قُنْبُ الْحِمَارِ فَكُنْتُ مُتَوَضِّئًا، وَأَمَّا مِنْ ثَوْلِ الْجَمَلِ فَلَا، قُلْتُ: فَمَاذَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحِمَارَ هُوَ نَجِسٌ قَالَ: وَأَقُولُ أَنَا كُلُّ شَيْءٍ نَجِسٌ كَهَيْئَةِ الْحِمَارِ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمَسَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَهَيْئَةِ الْبَعِيرِ مَسَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

стр. 107

٢٧ - ذِكْرُ مَسِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ فَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ عَانَتُهُ. ٢٨ - ذِكْرُ مَسِّ الدُّبُرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الدُّبُرِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. هَكَذَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنِي ذَلِكَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ

стр. 108

الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. ٢٩ - الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ أَوْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو طَلْحَةَ عَمُّ أَنَسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَائِشَةُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو عَزَّةَ رَجُلٌ يُقَالُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةٌ.

стр. 109

١٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. ١٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. ١٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: مَا أُبَالِي أَكَلْتُ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّيْتُ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ أَوْ لَوَّثْتُ يَدِي بِفَرْثِهَا وَدَمِهَا ثُمَّ صَلَّيْتُ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ. ١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. ١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.

стр. 110

١١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ جَاءَ وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقَصْرِ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: «وَمَالِي لَا أَكُونُ خَبِيثَ النَّفْسِ وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ آنِفًا وَقَدْ أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا» قُلْتُ: وَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ؟ قَالَ: «لَا». وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَأَبِي قِلَابَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ

стр. 111

وَأَبِي مَيْسَرَةَ. وَالزُّهْرِيِّ. وَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ. ١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ

стр. 112

أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَوْلُهُ ثَوْرٌ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَقِطِ وَجَمْعُهَا أَثْوَارٌ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو مُوسَى

стр. 113

الْأَشْعَرِيُّ وَسَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ وَسَلَمَةُ بْنُ وَقْشٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ. وَقَدْ ذَكَرْتُ

стр. 114

أَسَانِيدَهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ. وَأَسْقَطَتْ طَائِفَةٌ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ

стр. 115

بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ

стр. 116

١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، أَكَلَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّيَا. ١١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَكَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَتِفَ لَحْمٍ أَوْ ذِرَاعًا ثُمَّ قَامَ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ١١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، «أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». ١١٥ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو الْحُسَيْنِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثُوَيْرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ عَلِيٍّ ثَرِيدًا وَلَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ١١٦ - حَدَّثَنَا نَبِيلُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ مَضْمَضَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ. ١١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ

стр. 117

سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا النَّارُ بَرَكَةٌ، وَالنَّارُ مَا تُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا دَخَلَ، إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ. ١١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَقَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ هَلْ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ. وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ. ١١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الثَّرِيدَ وَاللَّحْمَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ. ١٢٠ - وَفِي حَدِيثٍ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْأَخْبَارِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ «فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيٌّ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّيَا». ١٢١ - وَحَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، ثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ قُرَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: مَا أُبَالِي أَنْ آكُلَ لَحْمًا وَخَلًّا وَأُصَلِّي وَلَا أَتَوَضَّأُ. ١٢٢ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا مَيْسَرَةُ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.

стр. 118

١٢٣ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، ثنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ سَلَمَةُ صَائِمًا فَأَكَلَ حَيْسًا قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ١٢٤ - وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، ثنا حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: «إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ». ١٢٥ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الثَّقَفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ، يَقُولُ: لَيْسَ يُحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُّ قَوْلٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لِيُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ

стр. 119

وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَلَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ إِلَّا الْوُضُوءَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ خَاصَّةً وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِأَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ. ١٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ١٢٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَا: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جُبْنًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. ١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَبَشِيُّ، قَالَ: ثنا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي خَالِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 120

أَكَلَ آخِرَ أَمْرَيْهِ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ١٢٩ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ النَّاسِخَةُ اتِّفَاقَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُمْ جَمِيعًا عِلْمُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ مِمَّا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةً وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَجْهَلُوا ذَلِكَ فَإِذَا تَطَهَّرَ الْمَرْءُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ إِجْمَاعٌ عَلَى أَنَّ طَهَارَتَهُ قَدِ انْتُقِضَتْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا شَيْءٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ إِذَا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ وَتَضَادَّتِ الْوُقُوفَ عَنِ اسْتِعْمَالِهَا. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَكَ عَنْ رَجُلٍ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ

стр. 121

لَا تَدْرِي النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَلَا الْأَوَّلُ مِنَ الْآخَرِ فَلَمْ يَجِئْكَ عَنْهُ شَيْءٌ ٣٠ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا يَنْقُضُ طَهَارَةً وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ فِي الصَّلَاةِ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ. وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ مِنْ ضَحِكٍ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ لَا يَثْبُتُ. ١٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ

стр. 122

حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ جَاءَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنَ الْقَوْمِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءٌ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَكَانَ

стр. 123

الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ كَقَوْلِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ. ١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: صَلَّى أَبُو مُوسَى بِأَصْحَابِهِ فَزَادَ شَيْئًا فَضَحِكُوا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى حَيْثُ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ: مَنْ كَانَ ضَحِكَ مِنْهُمْ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَطَهَّرَ الْمَرْءُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ طَهَارَةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ نَقَضَ طَهَارَتَهُ لَمَّا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ وَحَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلٌ وَالْمُرْسَلُ مِنَ الْحَدِيثِ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ.

стр. 124

وَإِذَا كَانَتِ الْأَحْدَاثُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا مِثْلُ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنَّوْمِ وَخُرُوجِ الْمَذْيِ وَالرِّيحِ تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ فِي الصَّلَاةِ؛ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ فَالضَّحِكُ لَا يَخْلُو فِي نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَاللَّازِمُ لِمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ حَدَثًا أَنْ يَنْقُضَ طَهَارَةَ الْمَرْءِ إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ حَدَثًا فَغَيْرُ جَائِزٍ إِيجَابُ الطَّهَارَةِ مِنْهُ، فَأَمَّا أَنْ يَجْعَلَهُ مَرَّةً حَدَثًا وَمَرَّةً لَيْسَ بِحَدَثٍ فَذَلِكَ تَحَكُّمٌ مِنْ فَاعِلِهِ. وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّ الْمُحْدِثَ فِي صَلَاتِهِ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا. وَأَوْجَبُوا عَلَى الضَّاحِكِ فِي الصَّلَاةِ حُكْمًا ثَالِثًا جَعَلُوا عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ وَإِعَادَةَ الصَّلَاةِ فَلَا هُمْ جَعَلُوهُ كَحُكْمِ الَّذِي هُوَ بِهِ أَشْبَهُ وَلَا كَحُكْمِ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي مَنْ أَصَابَ ذَلِكَ بَنَى إِذَا تَطَهَّرَ عَلَى صَلَاتِهِ. وَقَالُوا: إِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ

стр. 125

ضَحِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ هَذِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى. وَلَيْسَ يَخْلُو الضَّاحِكُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، أَوْ لَا يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِمْ. فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنَ قَذَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا حُكْمَ الضَّحِكِ أَعْظَمَ مِنْ حُكْمِ الْقَذْفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ بِالرَّحْمَةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] وَخَبَرُ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ ضَحِكُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِمْ وَلَوْ وَصَفُوهُمْ بِضِدِّ مَا وَصَفُوهُمْ بِهِ كَانَ أَوْلَى بِهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٣١ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَأَذَى الْمُسْلِمِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ حُجَّةٌ عَلَى نَقْضِ طَهَارَتِهِ. وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ وَقَوْلَ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةَ لَا تَنْقُضُ طَهَارَةً وَلَا تُوجِبُ وُضُوءًا كَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ

стр. 126

الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: السَّرِقَةُ وَالْخِيَانَةُ وَالْكَذِبُ وَالْفُجُورُ وَالنَّظَرُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ أَيُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: لَا الْحَدَثُ حَدَثَانِ: حَدَثٌ مِنْ فَوْقَ وَحَدَثٌ مِنْ أَسْفَلَ. ١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا السَّيْنَانِيُّ، أنا السُّكَّرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: السَّرِقَةُ وَالْخِيَانَةُ وَالْكَذِبُ وَالْفُجُورُ وَالنَّظَرُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ أَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: «لَا، الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثٌ مِنْ فَوْقَ وَحَدَثٌ مِنْ أَسْفَلَ». وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: هَلْ تَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ وُضُوءًا؟ سِبَابٌ أَوْ غَيْرُ فَقَالَ: لَا. وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِسْقَاطِ الْوُضُوءِ عَمَّنْ تَكَلَّمَ بِمَا يَعْظُمُ مِنَ الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: اللَّاتِ فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ:

стр. 127

تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى قَائِلِهِ وُضُوءًا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِالْوُضُوءِ مِنَ الْكَلَامِ الْخَبِيثِ وَأَذَى الْمُسْلِمِ، وَرُوِّينَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: لَأَنْ أَتَوَضَّأَ مِنْ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الطَّعَامِ الطِّيبِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَدَثُ حَدَثَانِ: حَدَثُ اللِّسَانِ وَحَدَثُ الْفَرْجِ، وَأَشَدُّهُمَا حَدَثُ اللِّسَانِ. ١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لِأَنْ أَتَوَضَّأَ مِنْ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ» نَحْوَ مَا أَتَقَدَّمُ. ١٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا» ١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ حَاجِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثُ اللِّسَانِ، وَحَدَثُ الْفَرْجِ، وَأَشَدُّهُمَا حَدَثُ اللِّسَانِ»

стр. 128

وَقِيلَ لِعَبِيدَةَ مِمَّا يُعَادُ الْوُضُوءُ، قَالَ: مِنَ الْحَدَثِ وَأَذَى الْمُسْلِمِ. وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعَ. وَلَا أَحْسَبُ مَنْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اسْتِحْسَانًا بَيْنَ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِ حَدِيثِهِمْ. ٣٢ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مَنْ مَسَّ الْإِبِطَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: فِيمَنْ مَسَّ إِبْطَهُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمَا، وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 129

مَنْ مَسَّ مَغَابِنَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَسَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ تَوَضَّأَ. ١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُتْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «مَنْ مَسَّ إِبْطَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ». ١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِيمَنْ مَسَّ إِبْطَهُ قَالَ: «عَلَيْهِ الْوُضُوءُ». ١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ إِبْطَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ».

стр. 130

١٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى الْبَكَّاءُ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى إِبْطِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُ مَسِّ الْإِبْطِ وَالْأَرْفَاغِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ حُكْمٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجُوزُ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَا حَجَّةَ مَعَ مَنْ قَالَ: أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ.

стр. 131

مَسْأَلَةٌ وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَوَضَّأَ ثُمَّ ذَبَحَ ذَبِيحَةً قَالَ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَلَا أَحْسَبُ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ثَابِتًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ فَلْيَتَوَضَّأْ أَيْ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الذَّبْحِ لِيَكُونَ عَلَى الطَّهَارَةِ إِذَا ذَبَحَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى وَعَلَى بَطْنِهِ فَرْثٌ وَدَمٌ مِنْ جَزُورٍ نَحَرَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ١٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَحْيَى الْجَزَّارِ، قَالَ: صَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَلَى بَطْنِهِ فَرْثٌ وَدَمٌ مِنْ جَزُورٍ نَحَرَهَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى عَلَى مَنْ ذَبَحَ وُضُوءًا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ بِمِنًى فِي حَجَّتِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرٌ وَلَا غَيْرُهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ لِذَلِكَ وُضُوءًا.

стр. 132

وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، وَمَنْ تَطَهَّرَ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوِ اتِّفَاقٌ. ٣٣ - ذِكْرُ مَنِ ارْتَدَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ طَاهِرٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ إِذَا تَابَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْحَجِّ يُسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ مِثْلَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْحَجِّ، وَقَالُوا: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ تَيَمَّمَ فَهُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ، وَوَافَقَ مَالِكٌ الْأَوْزَاعِيَّ فِي الْحَجِّ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِذَا ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَيَمَّمَ، وَيَغْتَسِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ. ٣٤ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ وَالشَّعْرِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ

стр. 133

وَالْحَكَمِ وَالزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وُضُوءًا وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا يَدُلُّ عَلَى انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ كِتَابٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ؛ بَلِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ أَخْذَ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ مِنَ الْفِطْرَةِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِقَصِّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ. ١٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الِاخْتِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ

стр. 134

الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ " حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ: فَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَخْذَ الِاسْتِحْدَادِ إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِفْعَالُ مِنَ الْحَدِيدَةِ يَعْنِي الِاسْتِحْلَاقِ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ النُّورَةِ. ١٤٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْفِطْرَةُ قَصُّ الْأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ». ١٤٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ نَافِعٍ. ١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ.

стр. 135

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ، قَالَ: وَمِمَّ أَتَوَضَّأُ لَأَنْتَ أَكْيَسُ مِنَ الَّذِي سَمَّتْهُ أُمُّهُ كَيْسَانَ. وَقَالَ طَائِفَةٌ: مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ، أَوْ جَذَّ شَارِبَهُ تَوَضَّأَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ: آخَرُونَ يَمَسُّهُ الْمَاءُ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ. ٣٥ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْغَضَبِ ١٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ أَغْضَبَهُ، فَلَمَّا أَنْ

стр. 136

غَضِبَ قَامَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْنَا، وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا الْأَمْرُ بِهِ نَدْبًا لِيَسْكُنَ الْغَضَبُ. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْهُ. ٣٦ - ذِكْرُ الْمُتَطَهِّرِ يَشُكُّ فِي الْحَدَثِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «لَا يَنْتَقِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدُ رِيحًا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ تَعَيُّنُ الطَّهَارَةِ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ مَا أَيْقَنَ بِهِ مِنْ طَهَارَتِهِ حَتَّى يُوقِنَ بِالْحَدَثِ، وَإِنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالْحَدَثِ. ١٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «لَا يَنْتَقِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»

стр. 137

١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُهُ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَوْلَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا شَكَّ فِي وُضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، وَإِنْ شَكَّ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ فِي الَّذِي يَشُكُّ فِي الْحَدَثِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسْتَنْكِحُهُ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَسْتَنْكِحُهُ فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ.

стр. 138

٣٧ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ نَضْحِ الْفَرَجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَدْفَعَ بِهِ وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ وَيَنْزِعَ الشَّكَّ بِهِ ١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، أَوْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى فَرْجِهِ. ١٥١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا الرَّمَادِيُّ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ١٥٢ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيَّ فَعَلَّمَنِي الْوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ». ١٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَالْمِقْدَادُ الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَمَّارٌ أَوِ الْمِقْدَادُ فَسَمَّى لَنَا عَائِشٌ

стр. 139

الَّذِي سَأَلَ مِنْهُمَا فَنَسِيتُهُ، فَقَالَ: «ذَاكُمُ الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنِ وُضُوءَهُ، ثُمَّ لِيَنَضَحْ فِي فَرْجِهِ». ١٥٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ نَضَحَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَجِدُ الْبِلَّةَ، قَالَ: " يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ يَنْضَحُ فَرْجَهُ فَيُوسِعُهُ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا وَجَدَ شَيْئًا، قَالَ: هَذَا مِنَ الْمَاءِ فَيُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ. ١٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمْدَانَ، ثنا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً. ١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُولِي ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ يَخْرُجُ مِنِّي الْبَوْلُ قَالَ: انْضَحْهُ، قُلْتُ: يَخْرُجُ مِنِّي الْبَوْلُ، قَالَ: انْضَحْهُ وَدَعْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَعْتَرِيهِ كَثْرَةُ خُرُوجِ الْبَوْلِ مِنْهُ أَوْ كَثْرَةُ الْمَذْيِ، انْتَضَحَ بِالْمَاءِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طُهُورِهِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ لَا عِلَّةَ بِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

стр. 140

٢ - كِتَابُ الْمِيَاهِ

стр. 141

قَالَ اللهُ ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. وَقَالَ: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. وَقَالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ: فَكَانَ بَيِّنًا عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِالْآيَةِ أَنَّ غُسْلَهُمْ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَاءِ، ثُمَّ أَبَانَ اللهُ فِي الْآيَةِ أَنَّ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ، وَكَانَ مَعْقُولًا عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْمَاءَ مَا خَلَقَ اللهُ مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ لِلْآدَمِيِّينَ، وَذَكَرَ الْمَاءَ عَامًّا فَكَانَ مَاءُ السَّمَاءِ، وَمَاءُ الْأَنْهَارِ، وَالْآبَارُ، وَالْقِلَاتِ، وَالْبِحَارِ الْعَذْبِ مِنْ جَمِيعِهِ، وَالْآجَاجِ سَوَاءً فِي أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَوِ اغْتَسَلَ بِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا حَمْلُ الْمِيَاهِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ كُلِّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ وَلَقِيتُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُتَطَهَّرَ بِهِ يَجْزِي إِلَّا مَاءَ الْبَحْرِ، فَإِنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا وَأَخْبَارًا عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ.

стр. 142

١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي مَاءِ الْبَحْرِ: «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». ١٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ. ١٥٨ - وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ؛ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ.

стр. 143

١٥٩ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْبَحْرِ: «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». ١٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عُمَرَ، سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: «وَأَيُّ مَاءٍ أَطْهُرُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ». ١٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، وَأَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ». ١٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ

стр. 144

أَنَسٍ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَبِهِ نَقُولُ لِظَاهِرِ نَصِّ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] وَمَاءُ الْبَحْرِ مِنَ الْمِيَاهِ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] وَلِلثَّابِتِ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَلِلْرِوَايَةِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِ ذَلِكَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ تَحْتَ بَحْرِكُمْ هَذَا نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ، وَتَحْتَ الْبَحْرِ نَارٌ، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ وَسَبْعَةَ أَنْوُرٍ، لَا يَجْزِي مِنْهُ الْوُضُوءُ وَلَا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالتَّيَمُّمِ أَعْجَبُ إِلَيَّ. ١٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَجَبِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ: «التَّيَمُّمُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ».

стр. 145

١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هُدْبَةُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْهُ. وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَلْجَيْتَ إِلَى الْبَحْرِ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَفِي قَوْلِهِ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ مَاءِ الْبَحْرِ. ٢ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الْآيَةَ. فَالْمَاءُ الْمُسَخَّنُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْمِيَاهِ الَّتِي أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِهَا. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ لِبَشْرَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».
следующие страницы →