← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِي ذَلِكَ وَمَا أُبِيحَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَا نُهُوا عَنْهُ ٣٦ - ذِكْرُ الْأَذَانِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِهِ وَذِكْرُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ الَّذِي يُؤَذَّنُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ١٧٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «أَنَّ النِّدَاءَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي زَمَانِ عُمَرَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ، حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ، فَكَثُرَ النَّاسُ؛ فَزَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ حَتَّى السَّاعَةِ» وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَرَادَ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي الْإِقَامَةَ. وَقَدْ يُقَالُ لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَذَانَانِ، أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبٌ وَأُمٌّ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: الْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 1157

أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُذِّنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ فِي الْعَدَدِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلِمْنَاهُ، ثُمَّ مَضَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا ٣٧ - ذِكْرُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ ١٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَائِيَ هَذَا، لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً أَوْ سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبْعِدَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، إِلَّا وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَأَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جِئْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقِفْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَقُلِ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهِ إِلَيْكَ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ، وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاكَ وَطَلَبَ إِلَيْكَ.

стр. 1158

٣٨ - ذِكْرُ اعْتِمَادِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَوْسِ أَوِ الْعِصِيِّ فِي الْخُطْبَةِ ١٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ زُرَيْقٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ، قَالَ: قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ نَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا، وَلَنْ تَفْعَلُوا كَمَا أُمِرْتُمْ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا». ٣٩ - ذِكْرُ عَدَدِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالْخُطْبَةِ قَائِمًا قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ. ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ». ١٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ».

стр. 1159

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ، فَفِي قَوْلِهِ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ فِي حَالِ الْقُعُودِ بَيْنَهُمَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ: فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: مَا جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى مَاتَ، مَا كَانَ يَخْطُبُ إِلَّا قَائِمًا، قِيلَ لِعَطَاءٍ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ فِي الْخُطْبَةِ جُلُوسًا؟ قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي آخِرِ زَمَانِهِ، حِينَ كَبِرَ، وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، فَكَانَ يَجْلِسُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ يَقُومُ، وَرُوِيَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ: تَخْطُبُ قَاعِدًا وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ. ١٧٩٥ - حَدَّثُونَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، قَالَ: فَقَالَ: " أَتَخْطُبُ قَاعِدًا وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] ". وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيُؤَذِّنُ لَهُ ابْنُ

стр. 1160

التَّيَّاحِ وَحْدَهُ، فَإِذَا فَرَغَ قَامَ الْمُغِيرَةُ فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَنْزِلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ، وَهُوَ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلَ مَا يَرْقِي إِلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ، فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ الْإِمَامُ فَخَطَبَ خُطْبَةً، ثُمَّ جَلَسَ وَهُوَ فِي حَالِ جُلُوسِهِ غَيْرُ خَاطِبٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِنْدَ فَرَاغِهِ. ٤٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَوْ خَطَبَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجُمُعَةِ تُصَلَّى وَلَمْ يُخْطَبْ لَهَا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْزِيهُمْ جُمُعَتُهُمْ خَطَبَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَخْطُبْ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثَ عُمَرَ: «صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا لَمْ يَخْطُبِ الْإِمَامُ صَلَّى أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ،

стр. 1161

وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ. وَرَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتِ الْجُمُعَةُ أَرْبَعًا، فَجُعِلَتِ الْخُطْبَةُ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ. ٤١ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ تَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ وَتَرْكِ تَطْوِيلِهَا ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثنا سِمَاكٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا». ١٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «طُولُ الصَّلَاةِ وَقِصَرُ الْخُطْبَةِ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَقَصِّرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا».

стр. 1162

٤٢ - ذكْرُ صِفَةِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَدْئِهِ فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: خُطْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ أَوْ مَسَّاكُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَفْضَلَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ». ٤٣ - ذِكْرُ مَا تَجْزِي الْخُطْبَةُ مِنَ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا تَجْزِي مِنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَجْزِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ، رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: مَا جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مِنْبَرٍ قَطُّ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ خُطْبَةً تُجْزِي مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجْزِي مَا يَكُونُ

стр. 1163

كَلَامًا مُجْتَمِعًا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ: إِحْدَاهُمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَصَلِّي الْجُمُعَةَ، عَادَ فَخَطَبَ ثَانِيَةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ: فَإِنْ جَعَلَهَا خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ، أَعَادَ خُطْبَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَلَّى أَرْبَعًا، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللهِ، وَيَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى، وَيَحْمَدُ اللهَ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللهِ وَيَدْعُو فِي الْآخِرَةِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ قَوْلُ النُّعْمَانِ: هُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَا قَالَ النُّعْمَانُ فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَيْهِ، وَغَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللُّغَةِ بِأَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ قَدْ خَطَبَ، وَإِذَا كَانَ الْمَقُولُ هَذَا سَبِيلُهُ، فَلَا مَعْنَى لِلِاشْتِغَالِ بِهِ، وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فَلَسْتُ أَجِدُ دَلَالَةً تُوجِبُ مَا قَالَ، وَقَدْ عَارِضَ الشَّافِعِيُّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: يُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ الْجِلْسَةَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فَرْضًا؟ أَبَطَلَتِ الْجُمُعَةُ بِتَرْكِهَا وَقَدْ أَتَى بِالْجُمُعَةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ، وَلَيْسَتِ الْجِلْسَةُ مِنَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةِ فَرْضُهَا رَكْعَتَانِ، كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَالْخُطْبَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَالْجِلْسَةُ غَيْرُ هَذَا، وَلَوْ كَانَتِ الْجِلْسَةُ وَاجِبَةٌ لَمْ يُجِزْ أَنْ تَبْطُلَ الْجُمُعَةُ بِتَرْكِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ هَذَا، فَإِنِ اعْتَلَّ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَالْفِعْلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يُوجِبُ فَرْضًا، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرْضٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَى إِبْطَالِ الْجُمُعَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ؟ فَإِنِ اعْتَلَّ بِأَنَّ الْجِلْسَةَ

стр. 1164

بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَذَلِكَ الْجِلْسَةُ الْأُولَى مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ كَلَامًا تَرَكْتُ ذِكْرَهُ هَهُنَا كَرَاهِيَةَ التَّطْوِيلِ. ٤٤ - ذِكْرُ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا اسْتَقْبَلَ النَّاسَ ١٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ مِنْبَرِهِ مِنَ الْجُلُوسِ ثُمَّ يَصْعَدُ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ سَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ». وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا صَعِدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامَ عَلَى النَّاسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ. ١٨٠٠ - حَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَشِيطٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ سَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ». ٤٥ - ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ ١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ، وَيَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ

стр. 1165

قَصْدًا». ١٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى، قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] الْآيَةَ ". ٤٦ - ذِكْرُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ١٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ ابْنَةِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: «لَقَدْ حَفِظْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ق وَهُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْجُمَعِ». وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنْ قَرَأَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَرَكَ فَلَا حَرَجَ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَا تُجْزِي خُطْبَةٌ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى. ٤٧ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ ١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَكَلَّمْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

стр. 1166

فَقَدْ لَغَوْتَ وَأَلْغَيْتَ». يَعْنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. ٤٨ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ إِنْصَاتِ النَّاسِ بِالْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ١٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ لَغَوْتَ ". ١٨٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٤٩ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِنْصَاتِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ ١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي يَرْقَانَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا قَائِمًا يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ فَأَبَى، فَقَالَ الثَّانِيَةَ: مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَقِيَامِ السَّاعَةِ»؟ قَالَ: لَا شَيْءَ وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»

стр. 1167

وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَمِمَّنْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَأَيْتَهُ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَاقْرَعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا. وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَوَامُّ أَهْلِ الْفُتْيَا. ١٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، حَصَبَ رَجُلَيْنِ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». ١٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ «أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُشِيرُ إِلَى رَجُلٍ فِي الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ». ١٨١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَاقْرَعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا». وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ

стр. 1168

النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ، يَتَكَلَّمُونَ وَالْحَجَّاجُ يَخْطُبُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُنْصِتَ لِهَذَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَكَلَّمْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَأَلْغَيْتَ» يَعْنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. ٥٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْإِشَارَةِ وَتَحْصِيبِ مَنْ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالْإِنْصَاتِ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْصِبُ مَنْ تَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَرُبَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمِمَّنْ

стр. 1169

رَأَى أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الرَّمْيَ بِالْحَصَاءِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ طَاوُسٌ، وَكَرِهَ الرَّمْيَ بِالْحَصَا زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَعَلْقَمَةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَكَلَّمَ امْرُؤٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أُشِيرَ إِلَيْهِ؛ اسْتِدْلَالًا بِإِشَارَةِ مَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ، مَعَ أَنَّ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ حَالِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ

стр. 1170

رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ، وَالْإِشَارَةُ تَحْسُنُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ، فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ سَبَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَمَّا جَازَ فِي الصَّلَاةِ يَفْهَمُ بِهِ الْمُصَلِّي مَنْ سَبَّحَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ أَجَوْزَ، يَفْهَمُ بِهِ مَنْ سَبَّحَ بِهِ، فَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْحَصَا وَمَسُّهُ، فَلَسْتُ أَرَاهُ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ لِأَنَّ فِي الرَّمْيِ بِهِ أَذًى لِلْمَرْمِيِّ بِهِ، وَمَسُّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَمَنْ مَسَّ الْحَصَا فَقَدْ لَغَا»، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى. ٥١ - ذِكْرُ إِنْصَاتِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ وَالْمُتَكَلِّمُ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ الْإِنْصَاتَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا، كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ: لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ مِثْلُ مَا لِلسَّامِعِ الْمُنْصِتِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَمَاهُ بِحَصًى، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَاقْرَعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ١٨١١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، قَلَّ مَا يَدَعُ ذَلِكَ إِذَا خَطَبَ: «إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فَخَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْمَعُوا وَأَنْصِتُوا، فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ

стр. 1171

مِثْلَ مَا لِلسَّامِعِ الْمُنْصِتِ». ١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَمَاهُ بِحَصَاةٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ». وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ فِي الْكَلَامِ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يَقْطَعَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ الْآخِرَةَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُنْصِتَ لِهَذَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَكَلَّمْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ». وَالْكَلَامُ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 1172

٥٢ - ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي نَفْسِ الْقَارِئِ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ خُطْبَةَ الْإِمَامِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يَذْكُرُ اللهَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَوْ يَقْرَأُ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْقِرَاءَةِ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: لَعَلَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ. وَرَخَّصَ عَطَاءٌ فِي الذِّكْرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ بَأْسًا إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَاطِسِ: يَحْمَدُ اللهَ فِي نَفْسِهِ قَدْرَ مَا يُسْمِعُ أُذُنَيْهِ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: كَانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ. وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا يَدْعُو أَحَدٌ بِشَيْءٍ وَلَا يَذْكُرُ، إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ اللهَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْمُرُ بِالصَّمْتِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَسْتَمِعَ وَيُنْصِتَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَذْكُرُ اللهَ فِي نَفْسِهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِنْ شَاءَ.

стр. 1173

٥٣ - ذِكْرُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: يَرُدُّ السَّلَامَ وَيُسْمِعُهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: وَلَا يُشَمِّتُونَ عَاطِسًا، وَلَا يَرُدُّونَ سَلَامًا إِلَّا بِإِيمَاءٍ. وَكَانَ يَقُولُ بَعْدُ بِمِصْرَ: وَإِنْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَرِهْتُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ، وَلَوْ عَطَسَ رَجُلٌ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ؛ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ.

стр. 1174

وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا يُشَمِّتُهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ يَمْنَعُهُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَسْتَمِعُوا وَيُنْصِتُوا. وَفَرَّقَ عَطَاءٌ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ تَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ فِي نَفْسِكَ، وَإِذَا كُنْتَ لَا تَسْمَعُهَا فَارْدُدْ عَلَيْهِ وَأَسْمِعْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ شَمَّتَ وَرَدَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ ". فَالْإِنْصَاتُ يَجِبُ عَلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ، وَإِبَاحَةُ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ غَيْرُ مَوْجُودٍ بِحُجَّةٍ، وَالَّذِي أَرَى أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ إِشَارَةً، وَيُشَمِّتَ الْعَاطِسَ إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ. ٥٤ - ذِكْرُ شُرْبِ الْمَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الشُّرْبِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَرَخَّصَ فِيهِ طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَنَهَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ

стр. 1175

حَنْبَلٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ شَرِبَ فَسَدَتْ جُمْعَتُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَا حُجَّةَ تَمْنَعُ مِنْهُ، وَالْوُقُوفُ عَنْهُ أَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ. ٥٥ - ذِكْرُ اسْتِقْبَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ إِذَا خَطَبَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَطَبَ، فَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَشُرَيْحٌ، وَعَطَاءٌ. ١٨١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». ١٨١٤ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَاسْتَنَدَ إِلَى الْحَائِطِ وَاسْتَقْبَلَ الْإِمَامَ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ. وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ: رَأَيْتُ

стр. 1176

الْفُقَهَاءَ يَسْتَقْبِلُونَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانُوا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ جَابِرٍ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، لَا أَعْلَمُهُمُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ".

стр. 1177

٥٦ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي غَيْرُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي غَيْرُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلِّي إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ. هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ خَطَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عُزِلَ فَجَاءَ آخَرُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِخُطْبَةِ الْأَوَّلِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِمَامٍ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَ إِمَامٌ بِعَزْلِهِ حِينَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ الْقَادِمُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ، وَهِيَ لَهُمْ جُمُعَةٌ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ، قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَشَهَدْ إِذَا كَانَ عُذْرٌ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ رَجُلٌ وَيَخْطُبَ آخَرُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَعَفَ فَقَدَّمَ رَجُلًا، فَإِنْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَكُونُ لَهُ وَلَهُمْ جُمُعَةً. ٥٧ - ذِكْرُ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ إِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسَّجْدَةِ يَقْرَؤُهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْزِلُ فَيَسْجُدُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَزَلَ فَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَبِهِ قَالَ

стр. 1178

أَصْحَابُ الرَّأْيِ ". ١٨١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ: " أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ إِلَى السَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ " وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ تُفْرَضْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. ١٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا الْأَشْعَرِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَرَأَ السَّجْدَةَ الْآخِرَةَ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ. قَالَ: فَنَزَلَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ ". ١٨١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ». ١٨١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَرَأَ عَمَّارٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، ثُمَّ نَزَلَ الْقَرَارَ فَسَجَدَ بِهَا ".

стр. 1179

١٨١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاهِبٌ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أُوَيْسِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ السَّجْدَةَ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ». ١٨٢٠ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقْرَأُ سُورَةَ دَاوُدَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَسْجُدُ ". وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَيَسْجُدَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجْدَةً لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَإِنْ فَعَلَ وَسَجَدَ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ أَحْبَبْتُ أَنْ يَنْزِلَ فَيَسْجُدَ؛ لِمَا فِي ثَوَابِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ص وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ، وَلِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَقَدْ قَرَأَ عُمَرُ السَّجْدَةَ فِي جُمُعَةٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّتِي نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسَّجْدَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ ".

стр. 1180

٥٨ - ذِكْرُ الْكَلَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُكَبِّرَ". ١٨٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُكَبِّرَ». وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةٌ

стр. 1181

تُوَافِقُ قَوْلَ الْحَكَمِ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا قَبْلَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ، وَقَدْ أُمِرَ النَّاسُ بِالْإِنْصَاتِ لِإِمَامِهِمْ إِذَا خَطَبَ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْخُطْبَةُ رَجَعَتِ الْإِبَاحَةُ، وَالْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ " وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ. ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَيَقُومُ مَعَهُ الرَّجُلُ فَيُكَلِّمُهُ فِي الْحَاجَةِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي». وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْكَلَامَ بَيْنَهُمَا، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَإِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ. وَكَانَ حَسَنٌ يَكْرَهُهُ.

стр. 1182

مَسْأَلَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الْآيَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُسَلِّمُونَ تَسْلِيمًا، وَلَا يَرْفَعُونَ بِذَلِكَ أَصْوَاتَهُمْ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: مَا بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ السُّكُوتَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَسْتَمِعُوا وَيُنْصِتُوا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ. ٥٩ - ذِكْرُ الْحَبْوَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَرَخَّصَ فِيهِ أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ

стр. 1183

سِيرِينَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشُرَيْحٌ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَنَافِعٌ.

стр. 1184

١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَثِيرًا مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ». وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا، قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَرُوِّينَا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَا أَرَاهُ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْإِسْنَادِ.

стр. 1185

١٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ، فَالْقَوْلُ بِهِ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَلَا بَأْسَ بِالْحَبْوَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. ٦٠ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِبَاحَةِ نَهْيِ الْإِمَامِ عَنْ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «اجْلِسْ، فَقَدْ آذيْتَ». وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَنَهَتْ طَائِفَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَكَرِهَتْهُ، وَمِمَّنْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 1186

أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنِّي تَرَكْتُ الْجُمُعَةَ، وَلِي حُمْرُ النَّعَمِ، وَلَأَنْ أُصَلِّيَ بِالْحَرَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُمْهِلَ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، وَجَلَسَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ، حَيْثُ أَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ». ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمَسِيحَ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ، يَقُولُ: «إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَا تَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَا تَكَلَّمْ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ التَّخَطِّي إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، قَالَ: لَا تُخَطَّى رِقَابُ النَّاسِ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى مَجْلِسِهِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي قَوْمٍ جُلُوسٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَخَلْفَهُمْ مُتَّسَعٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّاهُمْ إِلَى السَّعَةِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ التَّخَطِّيَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَمَنْ تَخَطَّى حِينَئِذٍ، فَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْحَدِيثُ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرَجٌ، وَلْيَرْفُقْ فِي ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ رَخَّصَ أَنْ يَتَخَطَّى إِلَى مَجْلِسِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَجْلِسْ فِي أَدْنَى مَجْلِسٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَكْرَهُ تَخَطِّيَ رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ وَبَعْدُ؛ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْأَذَى لَهُمْ، وَسُوءِ الْأَدَبِ، فَإِنْ كَانَتْ

стр. 1187

خَطْوُهُ إِلَى الْفُرْجَةِ بِوَاحِدٍ، أَوِ اثْنَيْنِ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ التَّخَطِّي، وَإِنْ كَثُرَ كَرِهْتُهُ لَهُ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى مُصَلًّى يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ، إِلَّا أَنْ يَتَخَطَّى فَيَسَعَهُ التَّخَطِّي، إِنْ شَاءَ اللهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ يَتَخَطَّى بِإِذْنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَيَقُولُ: أَتَأْذَنُونَ لِي أَنْ أَتَخَطَّاكُمْ؟، فَيَتَخَطَّا إِلَى مَجْلِسِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا، وَإِذَا جَاءَ فَوَسَّعُوا لَهُ، فَتَخَلَّلَهُمْ، وَلَمْ يَتَخَطَّاهُمْ، فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٦١ - ذِكْرُ تَحْوِيلِ النَّاعِسِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ النَّوْمِ ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ

стр. 1188

فِي مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى غَيْرِهِ». ٦٢ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِيَخْلِفَهُ فِيهِ ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسْ فِيهِ»، قُلْتُ أَنَا لَهُ: أَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَغَيْرِهَا» قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَلَا يَجْلِسُ فِيهِ. ٦٣ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّفَسُّحِ، وَالتَّوَسُّعِ إِذَا ضَاقَ الْمَكَانُ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمُ﴾ [المجادلة: ١١] الْآيَةَ. فَكَانَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا يَقُولُونَ: كَانَ ذَلِكَ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً.

стр. 1189

وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ النَّبِيِّ ﷺ نَزَلَتْ، فَهُوَ عَامٌّ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُقِمِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسُهُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا، وَتَوَسَّعُوا». ٦٤ - ذِكْرُ قِيَامِ الرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَقَدْ خَلَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ مِمَّنْ جَلَسَ مَكَانَهُ ١٨٣١ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ غُلَامَهُ إِلَى مَجْلِسِهِ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَجْلِسُ فِيهِ، فَإِذَا جَاءَ مُحَمَّدً، قَامَ الْغُلَامُ، وَجَلَسَ مُحَمَّدٌ مَوْضِعَ الْغُلَامِ

стр. 1190

جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ٦٥ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ، وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتِ غُرُوبِهَا، وَقَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْخَبَائِرِيِّ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلَاةَ، حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ». ١٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الحَكَمِ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ

стр. 1191

الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ الْخُرُوجُ عَنْ عُمُومِهَا إِلَّا بِسُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ عَنْ عُمُومِهَا، وَأَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حُجَّةً مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا، مَعَ أَنَّ إِبَاحَةَ مَنْ أَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَطَفَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَالتَّحَكُّمِ مِنْ فَاعِلِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ ". قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَعَّرُ نِصْفَ النَّهَارِ. ١٨٣٥ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ،

стр. 1192

قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنِصْفَ النَّهَارِ». ١٨٣٦ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: «أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ، وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَطَاؤُسٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَبْلَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَنَا لَا أَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِلَّذِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَسْتُ أُحِبُّهَا؛ لِلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، الْجُمُعَةُ وَغَيْرُ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ. وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.

стр. 1193

١٨٣٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ: «أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ، فَإِذَا خَرَجَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، حَتَّى إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ عُمَرُ سَكَتُوا، فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ عَطَاءٌ: وَهُوَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ إِذَا عَلِمْتُ بِانْتِصَافِ النَّهَارِ، وَإِذَا كُنْتُ فِي مَوْضِعٍ لَا أَعْلَمُ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ، فَإِنِّي أَرَاهُ وَاسِعًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ نَهْيًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَسَائِرُ الْأَيَّامِ. ٦٦ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ، حَتَّى يُصَلِّيَهُمَا ١٨٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». ١٨٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي سُلَيْمَانَ، سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، إنَّ

стр. 1194

النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَخْبَارِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَمْرُ نَدْبٍ لَا إِيجَابٍ، إِذْ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الْخَمْسَ. ٦٧ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يُتَطَوَّعَ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ ١٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَرَكَعْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ سُؤَالِ الْإِمَامِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ رَكْعَتَيْنِ لِيَأْمُرَ بِأَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُمَا. ٦٨ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّجَوُّزِ فِيهِمَا ١٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْكٌ مِنْ غَطَفَانَ

стр. 1195

وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قُمْ يَا سُلَيْكُ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» ٦٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ مَنْ يَدْخُلُ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْمُقْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَنَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ طَائِفَةٌ: يَجْلِسُ، وَلَا يُصَلِّي، هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،
следующие страницы →