← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ، وَهُوَ: أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خَلْفَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ». وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْأَمْصَارِ يَوْمَ عَرَفَةَ عِنْدَ الظُّهْرِ إِلَى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «يُكَبِّرُ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ يَوْمَ عَرَفَةَ عِنْدَ الظُّهْرِ إِلَى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الزُّهْرِيِّ رِوَايَةً تُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافَ الْأَوَّلِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَامِنٌ: وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.

стр. 1402

وَفِيهِ قَوْلٌ تَاسِعٌ حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ أَحْمَدُ قَالَ: أَمَّا أَهْلُ مِنًى فَإِنَّهُمْ يَبْتَدِئُونَ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ صَلَاةَ الظُّهْرِ، لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ يَأْخُذُونَ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَإِنَّهُمْ يَبْتَدِئُونَ غَدَاةَ عَرَفَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ سُفْيَانُ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَفِيهِ قَوْلٌ عَاشِرٌ: قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ قَائِلِهِ فِيهِ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَعْنِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ لَا يُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبَعْضُهُمْ لَا يُكَبِّرُ، لَا يَعْتِبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ. ٣٨ - كَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يُكَبِّرَانِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَقُولَانِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ: " كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

стр. 1403

٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيًّا: «كَانَ» يُكَبِّرُ يَوْمَ عَرَفَةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ". وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَسُفْيَانُ، وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكَبِّرُ ثَلَاثًا، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكْبَرُ تَكْبِيرًا، اللهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ:

стр. 1404

ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكَّارٍ هُوَ الْحَكَمُ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَا يُكَبِّرُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكْبَرُ تَكْبِيرًا، اللهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ". وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٢١١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَا: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ. ٣٩ - ذِكْرُ تَكْبِيرِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُكَبِّرُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ تَكْبِيرٌ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ. ٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يُكَبِّرْ». ٢٢١٣ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ

стр. 1405

الْحَرِيرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ تَكْبِيرٌ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ». وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالنُّعْمَانِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكَبِّرُ وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ. ٤٠ - ذِكْرُ تَكْبِيرِ النِّسَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَكْبِيرِ النِّسَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ تَكْبِيرٌ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ تَكْبِيرٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ،

стр. 1406

وَاسْتَحْسَنَ أَحْمَدُ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: وَلَيْسَ عَلَى جَمَاعَاتِ النِّسَاءِ إِذَا صَلَّيْنَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ رَجُلٌ يُكَبِّرُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُكَبِّرُ النِّسَاءُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ وَكَانَ النَّخَعِيُّ يُحِبُّ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُكَبِّرْنَ دُبُرَ الصَّلَاةِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَالْحَاضِرِ، وَالْبَادِي، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ الثَّوْرِيُّ. ٤١ - ذِكْرُ تَكْبِيرِ الْمُسَافِرِ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَالْحَاضِرِ، وَالْبَادِي»، وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنْ يُكَبِّرَ الْمُسَافِرُ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ تَكْبِيرٌ

стр. 1407

٤٢ - التَّكْبِيرُ فِي دُبُرِ النَّوَافِلِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّكْبِيرِ فِي دُبُرِ النَّوَافِلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ، هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُكَبِّرُ مَنْ صَلَّى تَطَوُّعًا فِي جَمَاعَةٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ: أَنْ يُكَبِّرَ خَلْفَ النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي كُلِّ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ. ٤٣ - ذِكْرُ التَّكْبِيرِ لِلْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكَبِّرُ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْضِي ثُمَّ يُكَبِّرُ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 1408

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكَبِّرُ وَيَقْضِي، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْضِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُهَا. ٤٤ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَنْسَى التَّكْبِيرَ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يُكَبِّرِ الْإِمَامُ فَلْيُكَبِّرْ مَنْ وَرَاءَهُ، كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ كَبَّرَ مَاشِيًا كَمَا هُوَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ، وَإِنْ ذَكَرَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ مَنْ مَعَهُ. كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَقُولُونَ فِيمَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ: يَسْجُدُهُمَا ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: يَبْدَأُ بِالسَّهْوِ ثُمَّ التَّكْبِيرِ ثُمَّ التَّلْبِيَةِ يَعْنِي الْمُحْرِمَ

стр. 1409

فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ السَّهْوُ وَالتَّكْبِيرُ بَدَأَ بِالسَّهْوِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمُحْرِمِ يَوْمَ عَرَفَةَ: يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ التَّلْبِيَةِ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوْجَبَهُمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] الْآيَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ» فَعَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] الْآيَةِ الْجَمِيعَ لَمْ يَخُصَّ أَحَدًا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُنْفَرِدَ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ جَمَاعَةً، وَمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، بَلْ هُوَ عَامٌّ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ، وَالْمُقِيمِ، وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَفِي النَّوَافِلِ، وَمُنْفَرِدِينَ وَمُجْتَمِعِينَ، رِجَالًا وَنِسَاءً، دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، أَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ.

стр. 1410

١٨ - كِتَابُ الِاسْتِسْقَاءِ

стр. 1411

١ - ذِكْرُ سُؤَالِ النَّاسِ إِمَامًا أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ إِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَقَحَطَ الْمَطَرُ قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ [الأعراف: ١٦٠] الْآيَةَ وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ [البقرة: ٦٠] الْآيَةَ وَثَبَتَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: قَحَطَ الْمَطَرُ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ قَحَطَ الْمَطَرُ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، قَالَ: فَدَعَا فَمُطِرْنَا فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: ادْعُوا اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَنْقَطِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ". ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَعَا؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ فَاسْتَسْقَى، فَمَا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ حَتَّى أَنَّ الشَّابَّ الْقَرِيبَ الدَّارِ لَهَمَّهُ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَدَامَتْ جُمُعَةً، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ، وَهَلَكَ الْمَالُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: «اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا،

стр. 1412

فَكُشِفَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ " وَوَصَفَ لَنَا يَزِيدُ بَسْطَ يَدَيْهِ. ٢ - ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنِّي كَتَبْتُ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَنْ يَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، شَهْرَ كَذَا وَكَذَا يَسْتَسْقُوا، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَصُومَ أَوْ يَتَصَدَّقَ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] الْآيَةَ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ أَبْوَاكُمْ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] الْآيَةَ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ نُوحٌ: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمَنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧] الْآيَةَ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ مُوسَى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦] الْآيَةَ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ يُونُسُ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] الْآيَةَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُسْتَحَبُّ لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا الِاسْتِسْقَاءَ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَخْرُجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ صِيَامًا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، قَالَ: وَأَوْلَى مَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى أَدَاءِ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ مَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ، أَوْ عَرَضٍ، ثُمَّ صَلُحُ الْمُشَاجِرُ وَالْمُهَاجِرُ، ثُمَّ يَتَطَوَّعُونَ بِصَدَقَةٍ، وَصَلَاةٍ، وَذِكْرٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبِرِّ.

стр. 1413

٣ - ذِكْرُ التَّوَاضُعِ وَالتَّبَذُّلِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّخَشُّعِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: مَنْ أَرْسَلَكَ؟ قُلْتُ: فُلَانٌ، قَالَ: وَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَأْتِيَنِي؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَبَرِّعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَوَاضِعًا، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ، وَدَعَا وَصَلِّي كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ مِنْ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ كَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُصَلَّى. ٢٢١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ " خَرَجَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَقُولُ مِنْ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُصَلَّى ". ٤ - ذِكْرُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ

стр. 1414

رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ». ٥ - ذِكْرُ تَرْكِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَعَدَدِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ». ٦ - ذِكْرُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ الْإِمَامُ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: يَكُونُ خُرُوجُهُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ كَالْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَذَلِكَ فِي زَوَالِ الشَّمْسِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَخْرُجُ الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ

стр. 1415

٧ - الْخُرُوجُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِخْرَاجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ: إِنَّمَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا أَرْزَاقَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا خَرَجُوا يَعْتَزِلُونَ عَنْ مُصَلَّاهُمْ، وَحُكِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَعْتَزِلُونَ، وَحَكَى الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ يَأْمُرُهُمْ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَلَمْ يُجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يُؤْمَرُوا بِهِ وَلَا نُهُوا عَنْهُ، فَإِنْ خَرَجُوا تُرِكُوا، وَرُوِيَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُؤَمِّنَ عَلَى دُعَاءِ الرَّاهِبِ إِذَا دَعَا لَكَ وَقَالَ: يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ إِخْرَاجَهُمْ وَيَأْمُرُ بِمَنْعِهِمْ، فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ يَمْنَعُهُمْ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ ٨ - إِخْرَاجُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِلِاسْتِسْقَاءِ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ الصِّبْيَانُ وَيَتَنَظَّفُونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَكِبَارُ النِّسَاءِ، وَمِمَّنْ لَا هَيْئَةَ لَهُ مِنْهُنَّ، وَلَا أُحِبُّ خُرُوجَ ذَوَاتِ الْهَيْئَةِ، وَلَا آمُرُهُمْ بِإِخْرَاجِ الْبَهَائِمِ.

стр. 1416

وَكَرِهَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ خُرُوجَ الشَّابَّةِ وَرَخَّصَا فِي خُرُوجِ الْعَجَائِزِ ٩ - ذِكْرُ الْخُطْبَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَلِيحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِمَا إِلَّا تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً». وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَخَطَبَ ثُمَّ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ. ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ: " خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَخَطَبَ ثُمَّ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ قَالَ: وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ".

стр. 1417

وَرُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَسْقَى عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيْدٍ أَنَّهُ صَلَّى ثُمَّ اسْتَسْقَى، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ: فَمَشَيْتُ يَوْمَئِذٍ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. ١٠ - ذِكْرُ خُرُوجِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالدُّعَاءِ ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى

стр. 1418

بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَدَعَا وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ». وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ: يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ. ١١ - ذِكْرُ عَدَدِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَاةِ لَا يُكَبِّرُ فِيهَا تَكْبِيرَ الْعِيدِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقَ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْعِيدِ خِلَافَ الْجُمُعَةِ وَيَرَى تَكْبِيرَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خِلَافَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِمَا كَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَالْعِيدُ مَخْصُوصٌ بِزِيَادَةِ التَّكْبِيرِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَلَيْنَا الِاتِّبَاعَ، وَوَضْعَ كُلِّ سُنَّةٍ مَوْضِعَهَا وَهَذَا مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ

стр. 1419

أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ". وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكَبِّرُ فِيهَا كَمَا يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: سُنَّةٌ كَسُنَّةِ الْعِيدَيْنِ. ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاضِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: سُنَّةٌ كَسُنَّةِ الْعِيدَيْنِ ". وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: «وَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ». ١٢ - ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ». ١٣ - ذِكْرُ صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْقَى هَكَذَا، وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بَاطِنَهَا مِمَّا يَلِي

стр. 1420

الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ» ١٤ - ذِكْرُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢٢٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ، يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ». ١٥ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ لَمَّا ثَقُلَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «اسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ أَسْفَلَهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ». وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خَطَبَ النَّاسَ قَائِمًا يَدْعُو فِي خُطْبَتِهِ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَظَهْرُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَالنَّاسُ مُسْتَقْبِلُوهُ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَجَعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ

стр. 1421

عَلَى شِمَالِهِ، وَمَا عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَدَعَا قَائِمًا وَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ جَمِيعًا الْقِبْلَةَ كَمَا اسْتَقْبَلَهَا الْإِمَامُ قُعُودًا، وَحَوَّلُوا أَرْدِيَتَهُمْ جَمِيعًا كَمَا حَوَّلَ الْإِمَامُ، فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا يُرِيدُ مِنَ الدُّعَاءِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ. وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى أَنْ يَجْعَلَ الْيَمِينَ الشِّمَالَ وَالشِّمَالَ الْيَمِينَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِذَلِكَ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، آخِرُ قَوْلَيْهِ، قَالَ: آمُرُ الْإِمَامَ أَنْ يُنَكِّسَ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَيَزِيدَ مَعَ نُكْسِهِ فَيَجْعَلَ شِقَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَالَّذِي عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، فَيَكُونُ قَدْ جَاءَ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نُكْسِهِ وَبِمَا فَعَلَ مِنْ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ كُلَّهُ، وَقَلْبُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَانِبَ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ وَالْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ فِي هَذَا السُّنَّةَ وَالْآثَارَ الْمَعْرُوفَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ خَلْفِ الْإِمَامِ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنِ النَّاسُ يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ ١٦ - ذِكْرُ صِفَةِ الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ وَلَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ، فَدَعَا وَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَمَا زَادَ

стр. 1422

عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ؟ فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَطْرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْقَطْرُ قَالَ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: ١١]، ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢] الْآيَةَ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَبْدَأُ فَيَخْطُبُ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ بَعْضَ الْخُطْبَةِ الْآخِرَةِ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ، ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ مَعَهُ، فَيَدْعُو سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَيَدْعُو النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَيَحُضَّهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِخَيْرٍ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَيَقْرَأُ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

стр. 1423

وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: يَخْطُبُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهُمْ وَيَحَثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ. وَقَالَ قَائِلٌ: يَقُومُونَ مَعَ الْإِمَامِ قِيَامًا يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ وَيَدْعُونَ كَذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ ، لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالْقَائِمُ الْمُتَضَرِّعُ أَذَلُّ مِنَ الْقَاعِدِ، فَكُلَّمَا كَانَ أَشَدَّ تَذَلُّلًا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِجَابَةِ. ١٧ - ذِكْرُ صِفَةِ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهَذَا حَدِيثُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَمْرَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ ابْنَ السِّمْطِ قَالَ: " لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ حَدِّثْنَا لِلَّهِ أَبُوكَ، وَأَحْدِثْ حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مُضَرَ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ نَصَرَكَ وَأَعْطَاكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَاكَ وَنَصَرَكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ: فَقَالَ: اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيًّعًا غَدَقًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا، غَيْرَ ضَارٍّ، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِمْ جُمُعَةٌ حَتَّى مُطِرُوا ". وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَيَقُولُ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ، فَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا، فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَوْجَبْتَ إِجَابَتَكَ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ وَكُنَّا قَدْ فَارَقْنَا مَا خَالَفَنَا الَّذِينَ مَحَّضُوا طَاعَتَكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةٍ مَا قَارَفْنَا، وَإِجَابَتِنَا فِي سُقْيَانَا، وَسَعَةِ رِزْقِنَا، وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ بَعْدُ، وَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ يَبْدَأُ بِهِ دُعَاءَهُ، وَيَفْصِلُ بِهِ كَلَامَهُ،

стр. 1424

وَيَخْتِمُ بِهِ، وَيَكُونُ أَكْثَرُ كَلَامِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْكَلَامُ، وَيَحُضُّ النَّاسَ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيَّ اللهِ. وَبَلَغَنِي عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ: ادْعُو اللهَ؟ قَالَ: إِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ هُوَ الدُّعَاءُ. ١٨ - ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ كَانَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ يَسْتَسْقِي بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْتَسْقِي النَّاسُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ. وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ ذَلِكَ ١٩ - الِاسْتِسْقَاءُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ النَّاسُ فِي الْعَامِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُسْقَوْا

стр. 1425

يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُتَابِعَ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثًا يَصْنَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا صَنِيعَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا لِهَذَا حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ وَمَا بِذَلِكَ بَأْسٌ فَاسْتَسْقُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: لَا يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَبَّانِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ دَعَوَا اللهَ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ دَعَا الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَمَّنَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَخُطْبَتِهِ، وَالدُّعَاءِ، وَتَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، وَبِهِ قَالَ عَوَّامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنْ جَاءَ النُّعْمَانُ فَقَالَ: لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، إِنَّمَا فِيهِ الدُّعَاءُ. وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ نَحْوًا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ. وَالسُّنَنُ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ

стр. 1426

١٩ - كِتَابُ السَّفَرِ

стр. 1427

١ - جِمَاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الْفَرْضِ فِي السَّفَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِمَنْ سَافَرَ سَفَرًا يَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةَ وَكَانَ سَفَرُهُ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ جِهَادٍ أَنْ يَقْصُرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ فَيُصَلِّيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا تُقْصَرَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ٢ - ذِكْرُ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بِلَفْظٍ عَامٍّ ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» ٣ - الْخَبَرُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ» غَيْرُ الْمَغْرِبِ ٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ

стр. 1428

الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرٌ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ سَفَرًا عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى» ٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ»، وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: «الرَّكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَصْرٍ، وَلَكِنَّهَا تَمَامُ سُنَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ». وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَقَدْ كَفَرَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى بِالسَّفَرِ أَرْبَعًا كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «إِنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّ اللهُ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ، وَأُقِرَّتِ الرَّكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَتِهَا فِي السَّفَرِ» ٢٢٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ لَيْسَ بِقَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ ». ٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ»

стр. 1429

٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: " سُئِلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَقْصِرُهُمَا؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ ". ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِقَصْرٍ وَلَكِنَّهَا تَمَامُ سُنَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ» ٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنِ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ ". ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّ اللهُ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ وَأُقِرَّتِ الرَّكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَتِهِمَا فِي السَّفَرِ». ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمٌ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: " قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ أُصَلِّيَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: أَفَتَطِيبُ نَفْسُكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ فَإِذَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلِّ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ".

стр. 1430

٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُقَيْلِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَيْنِ». وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ حَتْمَانِ لَا يَصْلُحُ غَيْرُهَا، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَرَى أَنْ يُعِيدَ مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: يُصَلِّي الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ فَيُتِمَّ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا أَبَا لَكَ أَتَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرَكُوهَا لِأَنَّهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ؟. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مُسَافِرٍ أَمَّ مُقِيمًا فَأَتَمَّ لَهُمُ الصَّلَاةَ جَاهِلًا وَيُتَمِّمُ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ؟، أَرَى أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ جَمِيعًا، ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتٍ، فَأَمَّا مَا مَضَى وَقْتُهُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ، فَقَالَ مَرَّةً: فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي أَرْبَعًا: لَا يُعْجِبُنِي، السُّنَّةُ رَكْعَتَانِ، وَقَالَ مَرَّةً: أَنَا أُحِبُّ الْعَافِيَةَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا حَتَّى يَرْجِعَ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ قَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، فَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ تَطَوُّعٌ، فَإِذَا خَلَطَ الْمَكْتُوبَةَ بِالتَّطَوُّعِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، إِلَّا أَنْ يَقْعُدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَيَكُونَ التَّشَهُّدُ فَصْلًا لِمَا بَيْنَهُمَا.

стр. 1431

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمُسَافِرُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ، وَإِنْ شَاءَ قَصَرَ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا فَقَدْ صَلَّى مَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ صَلَّى مَنْ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فِيمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا مُتَعَمِّدًا: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، وَقَفْتُ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يُوَفِّي فِي السَّفَرِ إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. ٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: «كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَتُصَلِّي أَرْبَعًا، وَكَانَتْ تُتِمُّ». ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ يُوَفِّي فِي السَّفَرِ إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ رَأَى لِلْمُسَافِرِ الْخِيَارَ مِنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ بِفِعْلِ عُثْمَانَ، وَاتِّبَاعِ مَنْ تَبِعَهُ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَوْ كَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَصْلُحُ غَيْرُهُمَا لَمْ يُتِمَّهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا مُسَافِرٌ مَعَ مُقِيمٍ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَاحْتَجَّ آخَرُ بِخَبَرٍ. ٢٢٤١ - رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ وَيَقْصُرُ».

стр. 1432

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى». قَالُوا: فَهَذَا الْخَبَرُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَهُوَ خَبَرٌ ثَابِتٌ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَابِلَ هَذَا الْخَبَرَ خَبَرُ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي أَتَى بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ فِي حَدِيثِ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ أُسْقِطَ حَدِيثُهُ مِنْ أَجَلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ سَافَرَ أَسْفَارًا كَثِيرَةً وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، أَوْ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْهُمْ، وَقَدْ حَفِظُوا عَنْهُ صَلَاتَهُ، وَمَوَاقِيتَهَا، وَجَمْعَهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَتَطَوُّعَهُ الَّذِي تَطَوَّعَ بِهِ فِي أَسْفَارٍ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، وَصَلَاتَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَالْوِتْرَ عَلَيْهَا، وَنُزُولَهُ عَنْهَا لِلْمَكْتُوبَةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ صَلَاتِهِ، وَحَفِظُوا عَنْهُ صَوْمَهُ وَإِفْطَارَهُ فِي سَفَرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْإِتْمَامِ وَالْقَصْرِ لَبَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، لِأَصْحَابِهِ، لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ مَعْنَى مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ. قَالُوا: فَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ وَبَيَانٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَ فَرْضِ صَلَاةِ رَكْعَتَانِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَضَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، مَعَ قَوْلِ جَابِرٍ: أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 1433

أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَصْرٍ، وَلَكِنَّهَا تَمَامُ سُنَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ: مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ أُصَلِّيَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَتَطِيبُ نَفْسُكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنَ صَلَّى فِي السَّفَرِ الَّذِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ، أَنَّهُ مُؤَدٍّ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا هَلْ أَدَّى فَرْضًا أَمْ لَا؟، فَالْفَرْضُ سَاقِطٌ عَمَّنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِإِجْمَاعِهِمْ، وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَمَّنْ صَلَّى أَرْبَعًا لِاخْتِلَافِهِمْ، فَأَمَّا إِذَا ادَّعَى مَنِ ادَّعَى أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى وُجُوبِ التَّمَامِ عَلَى الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَغَلَطٌ مِنْ مُدَّعِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ فِي بَابِ الْمُسَافِرِ يَأْتَمُّ بِالْمُقِيمِ. ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: " أَنَّ فَتًى سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: مَا سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ أَقَامَ زَمَنَ الْفَتْحِ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ: قُومُوا فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُقِيمَ إِذَا صَلَّى خَلْفَ مُسَافِرٍ صَلَّى صَلَاةً، وَالْمُقِيمُ وَلَا يَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ بِأَنَّ صَلَاةَ إِمَامِهِ خَلْفَ صَلَاتِهِ، أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي خَلْفَ الْمُقِيمِ أَنَّ فَرْضَهُ لَا يَتَحَوَّلُ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍ يُصَلِّي عَنْ نَفْسِهِ لَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ غَيْرِهِ، وَمَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ خَلْفَ إِمَامٍ يَتَطَوَّعُ بِالتَّرَاوِيحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيَبْنِي عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي تَطَوُّعًا خَلْفَ الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ.

стр. 1434

٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمُسَافِرِ يَأْتَمُّ بِالْمُقِيمِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ، يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَكْحُولٌ. ٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: " قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَدْرَكْتُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ وَأَنَا مُسَافِرٌ؟ قَالَ: صَلِّ بِصَلَاتِهِمْ ". ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ صَلَّى بِصَلَاتِهِمْ». وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَالشَّافِعِيُّ،

стр. 1435

وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ بَعْضَ صَلَاةٍ الْمُقِيمِينَ صَلَّى بِصَلَاتِهِمْ، وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ التَّشَهُّدَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ رَأَيَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بَعْضَ الصَّلَاةِ صَلَّى بِصَلَاتِهِمْ، وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَا يَكُونُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا مُخْتَلِفًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: فِي الْمُسَافِرِ يُدْرِكُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ يُجْزِيَانِهِ، هَكَذَا قَالَ طَاوُسٌ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَتَمِيمُ بْنُ حَذْلَمٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ وَيَنْوِي صَلَاةَ نَفْسِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ، وَيُسَلِّمُ، وَيَخْرُجُ، وَإِنْ أَدْرَكَ الْمُقِيمَ جَالِسًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَنِ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافٍ فِيهِ قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

стр. 1436

مَسْأَلَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، ثُمَّ يُفْسِدُ عَلَى الْمُسَافِرِ صَلَاتَهُ، فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا قَوْلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ التَّمَامَ، وَالْآخَرُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنَ الْخِيَارِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ، فَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَادَ الْمُسَافِرُ إِلَى حَالِهِ، وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ، إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ يُجْزِيَانِهِ، لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا رَكْعَتَانِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوِ الْمَأْمُومِ. ٦ - ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ قَدْ يُبِيحُ الشَّيْءَ فِي كِتَابَهِ بِشَرْطٍ، ثُمَّ يُبِيحُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابِي، عَنْ يَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قَوْلُ اللهِ : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآَيَةَ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اللهَ قَدْ يُبِيحُ فِي كِتَابِهِ الشَّيْءَ بِشَرْطٍ، ثُمَّ يُبِيحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ

стр. 1437

الشَّرْطِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا أُبِيحَ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِمَنْ كَانَ خَائِفًا، فَلَمَّا أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ الْقَصْرَ فِي حَالِ الْأَمْنِ كَانَتِ الْإِبَاحَةُ فِي الْقَصْرِ قَائِمَةً فِي حَالِ الْخَوْفِ بِكِتَابِ اللهِ، وَفِي حَالِ الْأَمْنِ بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ . ٧ - ذِكْرُ خَبَرٍ دَلَّ عَلَى بَيَانِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] الْآيَةُ. فَفَرَضَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مِنَ الرَّكَعَاتِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللهُ مِنْ عَدَدِ الصَّلَاةِ. ٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ ". ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ

стр. 1438

بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ». ٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَيْنِ أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاسُ وَآمَنَهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مَعَ سَائِرِ الْأَخْبَارِ الْمُبَيَّنَةِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَلَى أَنَّ لِلْآمِنِ غَيْرِ الْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ. ٨ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمُدُنِ يَقْدَمُهَا إِذَا لَمْ يَنْوِ مُقَامًا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُقِيمِينَ بِهَا أَيَّامًا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِي الْمُدُنِ إِذَا قَدِمَهَا، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ قُدُومِهِ مُدَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ بِمُقَامِ تِلْكَ الْمُدَّةِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ. ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ بْنِ مُحَبِّقٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: إِنِّي مُقِيمٌ هُنَا يَعْنِي بِمَكَّةَ فَكَيْفَ أُصَلِّي؟، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ".

стр. 1439

٩ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا أَقَامَ بِالْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ، مَنْ عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ تِسْعَ عَشْرَةَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ١٠ - ذِكْرُ السَّفَرِ الَّذِي لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ لِمَنْ سَافَرَ سَفَرًا يُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ سَفَرُهُ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ غَزْوٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مَا دَامَ مُسَافِرًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ خَرَجَ لِمُبَاحِ التِّجَارَةِ، أَوْ مُطَالَعَةِ مَالٍ، أَوْ مَا أُبِيحَ لَهُ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ: لَهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَا أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَعَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ، وَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى الطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ نَافِعٌ:

стр. 1440

خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَالٍ لَهُ يُطَالِعُهُ بِخَيْبَرَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، فَلَيْسَ الْآنَ حَجٌّ، وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا غَزْوٌ ٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى صِفِّينَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ» ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ» ٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى مَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ يُطَالِعُهُ، فَلَيْسَ الْآنَ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا غَزْوٌ» ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: " اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ نَاقَةً، فَخَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَصَرَ الصَّلَاةَ ". وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ، وَرُوِّينَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ يَحْضُرُهُ عَدُوٌّ. ٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ: «لَا يَرَى التَّقْصِيرَ إِلَّا عَلَى حَاجٍّ أَوْ مُجَاهِدٍ».
следующие страницы →