Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، ثُمَّ يُفْسِدُ عَلَى الْمُسَافِرِ صَلَاتَهُ، فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا قَوْلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ التَّمَامَ، وَالْآخَرُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنَ الْخِيَارِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ، فَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَادَ الْمُسَافِرُ إِلَى حَالِهِ، وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ، إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ يُجْزِيَانِهِ، لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا رَكْعَتَانِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوِ الْمَأْمُومِ.
٦ - ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ قَدْ يُبِيحُ الشَّيْءَ فِي كِتَابَهِ بِشَرْطٍ، ثُمَّ يُبِيحُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابِي، عَنْ يَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قَوْلُ اللهِ : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآَيَةَ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اللهَ قَدْ يُبِيحُ فِي كِتَابِهِ الشَّيْءَ بِشَرْطٍ، ثُمَّ يُبِيحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ
стр. 1437
الشَّرْطِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا أُبِيحَ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِمَنْ كَانَ خَائِفًا، فَلَمَّا أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ الْقَصْرَ فِي حَالِ الْأَمْنِ كَانَتِ الْإِبَاحَةُ فِي الْقَصْرِ قَائِمَةً فِي حَالِ الْخَوْفِ بِكِتَابِ اللهِ، وَفِي حَالِ الْأَمْنِ بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ .
٧ - ذِكْرُ خَبَرٍ دَلَّ عَلَى بَيَانِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] الْآيَةُ.
فَفَرَضَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مِنَ الرَّكَعَاتِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللهُ مِنْ عَدَدِ الصَّلَاةِ.
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ ".
٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ
стр. 1438
بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ».
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَيْنِ أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاسُ وَآمَنَهُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مَعَ سَائِرِ الْأَخْبَارِ الْمُبَيَّنَةِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَلَى أَنَّ لِلْآمِنِ غَيْرِ الْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ.
٨ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمُدُنِ يَقْدَمُهَا إِذَا لَمْ يَنْوِ مُقَامًا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُقِيمِينَ بِهَا أَيَّامًا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِي الْمُدُنِ إِذَا قَدِمَهَا، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ قُدُومِهِ مُدَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ بِمُقَامِ تِلْكَ الْمُدَّةِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ.
٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ بْنِ مُحَبِّقٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: إِنِّي مُقِيمٌ هُنَا يَعْنِي بِمَكَّةَ فَكَيْفَ أُصَلِّي؟، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ".
стр. 1439
٩ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا أَقَامَ بِالْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ، مَنْ عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ
٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ تِسْعَ عَشْرَةَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ»
١٠ - ذِكْرُ السَّفَرِ الَّذِي لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ لِمَنْ سَافَرَ سَفَرًا يُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ سَفَرُهُ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ غَزْوٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مَا دَامَ مُسَافِرًا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ خَرَجَ لِمُبَاحِ التِّجَارَةِ، أَوْ مُطَالَعَةِ مَالٍ، أَوْ مَا أُبِيحَ لَهُ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ: لَهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَا أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَعَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ، وَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى الطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ نَافِعٌ:
стр. 1440
خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَالٍ لَهُ يُطَالِعُهُ بِخَيْبَرَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، فَلَيْسَ الْآنَ حَجٌّ، وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا غَزْوٌ
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى صِفِّينَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ»
٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ»
٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى مَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ يُطَالِعُهُ، فَلَيْسَ الْآنَ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا غَزْوٌ»
٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: " اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ نَاقَةً، فَخَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَصَرَ الصَّلَاةَ ".
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ، وَرُوِّينَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ يَحْضُرُهُ عَدُوٌّ.
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ: «لَا يَرَى التَّقْصِيرَ إِلَّا عَلَى حَاجٍّ أَوْ مُجَاهِدٍ».
стр. 1441
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ».
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ: «كَتَبَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا، يَخْرُجُونَ إِمَّا لِجِبَايَةٍ وَإِمَّا لِتِجَارَةٍ، وَإِمَّا لِحَشْرٍ، ثُمَّ لَا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ، فَلَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا، أَوْ يَحْضُرُهُ عَدُوٌّ».
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَرَى أَنْ لَا تُقْصَرَ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ لَمْ يَقْصُرِ الصَّلَاةَ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ؛ حَجٌّ، أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ غَزْوٌ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، أَيُّهُمْ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغِي الدُّنْيَا؟ وَقَدْ كَانَ قَبْلُ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ، يَقُولُ: يَقْصُرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ مَادَامَ فِي سَفَرِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ فِي مِثْلِ أَنْ يَخْرُجَ بَاغِيًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ، أَوْ يَقْطَعَ طَرِيقًا، أَوْ بِمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّي نَافِلَةً إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مُسَافِرًا فِي مَعْصِيَتِهِ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي بِعْثَةٍ إِلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ: يَقْصُرُ
стр. 1442
الصَّلَاةَ، وَيُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي مَسِيرِهِ، وَافَقَ ذَلِكَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً. وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: الْمُسَافِرُ يَقْصُرُ فِي حَلَالٍ خَرَجَ أَوْ فِي حَرَامٍ.
١١ - ذِكْرُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْصُرُ الْمَرْءُ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ إِلَيْهَا
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ.
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ».
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِمَنْ سَافَرَ سَفَرًا تَكُونُ مَسَافَتُهُ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ خُرُوجُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَافَرَ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمَسَافَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ سَافَرَ مَسِيرَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجُّوا بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ، فَقَصَرَ الصَّلَاةَ
стр. 1443
فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ: أَيَقْصُرُ إِلَى عَرَفَةَ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ إِلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى جُدَّةَ، وَإِلَى الطَّائِفِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ.
٢٢٦٠ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «رَكِبَ إِلَى ذَاتِ النُّصْبِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَهِ ذَلِكَ» قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصْبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ.
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ: «كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ».
٢٢٦٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ أَيُقْصَرُ إِلَى عَرَفَةَ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ إِلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى جُدَّةَ، وَإِلَى الطَّائِفِ ".
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ ذَلِكَ، عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ.
стр. 1444
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ ذَلِكَ بِالْبُرُدِ وَالْأَمْيَالِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ، إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: يُقْصَرُ فِي مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ، وَذَلِكَ إِذَا جَاوَزَ السَّيْرُ أَرْبَعِينَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ، ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ: لِلْمَرْءِ عِنْدِي أَنْ يَقْصُرَ فِيمَا كَانَ مَسِيرُهُ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ، وَلَا يَقْصُرُ فِيمَا دُونَهُمَا، وَأُحِبُّ أَنَا أَنْ لَا أَقْصُرَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ احْتِيَاطًا عَلَى نَفْسِي، وَإِنَّ تَرْكَ الْقَصْرِ مُبَاحٌ لِي.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْصُرُ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ، ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ فِي الْيَوْمِ التَّامِّ، وَخَرَجَ إِلَى أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنَ ابْنِ بُجَيْنَةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ إِلَيْهَا، وَهِيَ ثَلَاثُونَ مِيلًا، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ تَامٍّ، ثَلَاثُونَ مِيلًا، وَثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: يُقْصَرُ فِي الْيَوْمِ، وَلَا يُقْصَرُ فِيمَا دُونَ الْيَوْمِ.
٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ».
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ اشْتَرَاهَا مِنَ ابْنِ بُجَيْنَةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ إِلَيْهَا، وَهِيَ ثَلَاثُونَ مِيلًا».
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَقْصِرُ الصَّلَاةَ إِلَى عَرَفَةَ أَوْ إِلَى مِنًى؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ
стр. 1445
إِلَى الطَّائِفِ، وَإِلَى جُدَّةَ، وَلَا يَقْصُرُ إِلَّا فِي الْيَوْمِ، وَلَا يَقْصُرُ فِيمَا دُونَ الْيَوْمِ ".
٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ».
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ مَنَ سَافَرَ ثَلَاثًا قَصَرَ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ.
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا غِيَاثُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي مَعَارِيكُمْ وَلَا مَحْشَرِكُمْ، وَلَا قُرَى السَّوَادِ، وَتَقُولُونَ: إِنَّا سُفْرٌ، إِنَّمَا السَّفَرُ مِنْ أُفُقٍ إِلَى أُفُقٍ ".
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ.
٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: " كَانَ أَدْنَى مَا يَقْصُرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةَ مَالٌ لَهُ يُطَالِعُهُ بِخَيْبَرَ، وَهُوَ مَسِيرَةُ
стр. 1446
ثَلَاثِ قَوَاصِدَ، لَمْ يَقْصُرْ فِيمَا دُونَهُ، قُلْتُ: وَكَمْ خَيْبَرٌ؟، قَالَ: ثَلَاثُ قَوَاصِدَ، قُلْتُ: وَالطَّائِفُ؟، قَالَ: نَعَمْ، مِنَ السِّهْلَةَ وَأَنْفَسُ قَلِيلًا ".
وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ النُّعْمَانُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، سَيْرُ الْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ، وَاحْتَجَّ الثَّوْرِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ».
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى النُّمَيْلَةِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: أَقْصُرُ بِعَرَفَةَ.
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، قَالَ: عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ، أَنَّ عَلِيًّا: " خَرَجَ إِلَى النُّمَيْلَةِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ".
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِنِّي لَأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ».
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: «أَقْصُرُ بِعَرَفَةَ».
стр. 1447
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَقْصُرُ بِعَرَفَةَ، فَأَحْسَبُ مِثْلَ قَوْلِ مَنْ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أَنْ تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا، وَكَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُوَيْبٍ، وَهَانِي بْنُ كُلْثُومٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ تَامٍّ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ
١٢ - وَقْتُ ابْتِدَاءِ الْقَصْرِ إِذَا أَرَادَ الْمَرْءُ السَّفَرَ
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلَّذِيَ يُرِيدُ السَّفَرَ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ عَنْ جَمِيعِ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ الَّتِي مِنْهَا يَخْرُجُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ عَنِ الْبُيُوتِ فَقَالَ: كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ، رُوِّينَا حَدِيثًا فِيهِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ الرَّاوِي: فَقَصَرْنَا الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ، ثُمَّ رَجَعْنَا فَقَصَرْنَا وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ
стр. 1448
الْبَصْرَةِ فَرَأَى خُصًّا فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَقَصَرْنَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ.
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا وِقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَصَرْنَا الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ».
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الْبَصْرَةَ فَرَأَى خُصًّا، فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَقَصَرْنَا ".
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ التَّقْصِيرِ، فِي الصَّلَاةِ؟، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ ".
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ ".
وَرُوِّينَا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَأَبِي فَاخِتَةَ، أَنَّهُمْ
стр. 1449
قَصَرُوا حِينَ خَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا جَاوَزَ الْجِسْرَ، أَوِ الْخَنْدَقَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ: وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: رُوِّينَا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرًا فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ، وَفِيهِمُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ شَاءَ قَصَرَ وَإِنْ شَاءَ أَوْفَى، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ
стр. 1450
مُوسَى: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ ذَاهِبًا لِوَجْهِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ حَتَّى حَانَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَقْصُرْهَا، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ الْقَرْيَةَ رَاجِعًا مِنْ سَفَرِهِ، ثُمَّ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَقْصُرْهَا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلًا ثَالِثًا لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا خَرَجْتَ مُسَافِرًا فَلَا تَقْصُرِ الصَّلَاةَ يَوْمَكَ حَتَّى اللَّيْلِ، وَإِنْ رَجَعْتَ أَوْ خَرَجْتَ لَيْلًا طَوِيلًا فَلَا تَقْصُرِ الصَّلَاةَ حَتَّى تُصْبِحَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَلْزَمُ الْمُقِيمَ مَا دَامَ مُقِيمًا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَبْرُزْ عَنْ قَرْيَتِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَمْرِهِ، فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ عَلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ، فَإِذَا بَرَزَ عَنْهَا قَصَرَ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ يُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، إِذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا نَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ قَصَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْفَارِهِ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، فَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمٌ وَلَا نِصْفُ يَوْمٍ.
١٣ - ذِكْرُ الْمَرْءِ يُسَافِرُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ مُسَافِرًا أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا عَنْهُ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
стр. 1451
١٤ - ذِكْرُ حَدِّ الْمُقَامِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ بِهِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ إِذَا أَقَامَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو عِيسَى، قَالَ: ثنا مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، بِإِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ»
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ: قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مُوسَى الطَّحَّانِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنُ عُمَرَ: «إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْلَى مَا يَحْتَجُّ بِهِ قَائِلٌ هَذَا الْقَوْلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً تُخَالِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَهِيَ أَثْبَتُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالَّذِي يَحْصُلُ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ، الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَزْمَعَ إِقَامَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، آخِرُ أَقْوَالِهِ كَمَا ذَكَرَ نَافِعٌ.
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا أَزْمَعْتَ بِالْإِقَامَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ».
стр. 1452
٢٢٧٩ - وَمِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَتْ مِنْهُ أَشْيَاءَ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي إِقَامَتِهِ فِي السَّفَرِ مُخْتَلِفَةً، ثُمَّ صَارَ إِلَى آخِرِ أَمْرِهِ إِلَى أَنْ كَانَ إِذَا قَدِمَ بَلْدَةً فَأَجْمَعَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَإِذَا قَدِمَ بَلْدَةً لَا يَدْرِي مَا يُقِيمُ فِيهَا قَصَرَ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَمَّلَهَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَدٍ».
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَا وَافَقَ إِلَّا بِمَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْأَسْفَارِ، فَمَنْ نَزَلَهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ يُقِيمُ فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ حِينَ مَقْدِمِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي مَا وَقْتُ إِقَامَتِهِ، وَمَتَى فِيهِ نُفَيْرُ مَنْ نَفَرَ لِيَنْفِرَ، قَصَرَ الصَّلَاةَ إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْتَحِلَ عَنْهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا عَزَمَ عَلَى مُقَامِ عَشْرِ لَيَالٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِثَابِتٍ عَنْهُمَا، وَقَالَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى مَكَّةَ فَيُقِيمُ عَشْرًا فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ».
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا قَدِمْتَ بَلْدَةً فَلَمْ تَدْرِ مَتَى تَخْرُجُ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ، وَإِذَا قُلْتَ: أَخْرُجُ الْيَوْمَ، أَخْرُجُ غَدًا فَأَقَمْتَ عَشْرًا فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ ".
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَقَمْتَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ، رُوِيَ هَذَا
стр. 1453
الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ، وَهُوَ: أَنَّ مَنَ أَقَامَ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا، هَكَذَا قَالَ: مَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ بِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِ أَنَّهُ يَقْصُرُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْأَرْبَعِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفُرُوضَ لَا تُزَالُ بِاخْتِلَافِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ أَوْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَافَرَ تِسْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ».
وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، إِذَا أَجْمَعَ لِعِشْرِينَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً قَصَرَ،
стр. 1454
فَإِذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ، قَالَ: فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ، وَالسَّادِسَ، وَالسَّابِعَ، وَصَلَّى الْفَجْرَ بِالْأَبْطَحِ يَوْمَ الثَّامِنِ فَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَتِهَا فَإِذَا أَجْمَعَ أَنْ يُقِيمَ كَمَا أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ قَصَرَ، وَإِذَا أَجْمَعَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ أَحَدُهُمَا: كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَطَّنْتُ نَفْسَكَ بِأَرْضٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ، وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَقَامَ ثَلَاثًا أَتَمَّ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِمَا.
وَفِيهِ قَوْلٌ عَاشِرٌ، ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: وَهُمُ الْأَقَلُّونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: صَلَاةُ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، إِلَّا أَنْ تُقِيمَ بِبَلْدَةٍ لَكَ بِهَا أَهْلٌ وَمَالٌ فَإِنَّهَا تَكُونُ كَوَطَنِكَ، وَلَا يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى إِقَامَةِ أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَمِمَّا احْتَجُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ.
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصَّقْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ شُقَيٍّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّلَاةِ، فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ صَلَّى
стр. 1455
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ".
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنَّا نُطِيلَ الْمُقَامَ فِي الْغَزْوِ بِخُرَاسَانَ فَكَيْفَ تَرَى؟، فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَقَامَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بِبَعْضِ بِلَادِ فَارِسَ فَكَانَ لَا يَجْمَعُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَقَمْنَا مَعَ وَالٍ أَحْسَبُهُ قَالَ: بِسِجِسْتَانَ سِنِيْنًا، وَكَانَ مَعَنَا رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَفْعَلُ، وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، آتِي الْمَدِينَةَ طَالِبَ حَاجَةٍ فَأُقِيمُ بِهَا السَّبْعَةَ الْأَشْهُرِ وَالثَّمَانِيَةَ، كَيْفَ أُصَلِّي؟، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ الثَّلْجُ حَالَ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ الْقُفُولِ وَأَقَامَ مَسْرُوقٌ بِالسِّلْسِلَةِ سِنِيْنًا، وَهُوَ عَامَلٌ عَلَيْهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْصَرَفَ، يَلْتَمِسُ بِذَلِكَ السُّنَّةَ.
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ غَزَّةَ يُكَنَّى أَبَا الْمِنْهَالِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَجُلٌ أُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ حَوْلًا، قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ".
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: " قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّا نُطِيلُ الْمُقَامَ بِالْغَزْوِ بِخُرَاسَانَ، فَكَيْفَ تَرَى؟، قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ ".
٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ سَلَمَةَ،
стр. 1456
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنْ أَقَمْتَ فِي بَلْدَةٍ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ تَقْصُرُ الصَّلَاةَ».
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: «أَقَامَ بِسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: «أَقَامَ بِالشَّامِ شَهْرَيْنِ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ».
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنَّا مَعَهُ بِبَعْضِ بِلَادِ فَارِسَ سَنَتَيْنِ فَكَانَ لَا يَجْمَعُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ».
٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَهُ بِالشَّامِ شَهْرَيْنِ فَكُنَّا نُتِمُّ، وَكَانَ يَقْصُرُ، فَقُلْنَا لَهُ: فَقَالَ: إِنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ ".
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: " أَقَمْنَا مَعَ وَالٍ، أَحْسَبُهُ قَالَ: بِسِجِسْتَانَ، سِنِيْنًا، وَكَانَ مَعَنَا رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ
стр. 1457
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَفْعَلُ ".
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، آتِي الْمَدِينَةَ طَالِبَ حَاجَةٍ فَأُقِيمُ بِهَا السَّبْعَةَ الْأَشْهُرِ وَالثَّمَانِيَةَ، كَيْفَ أُصَلِّي؟، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ إِسْحَاقُ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ لِلْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْقَوْلَ الْعَاشِرَ وَاعْتَذَرَ فِي تُخَلُّفِهِ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ، لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى تَوْقِيتِ وَقَّتُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَكَانَ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَوْقِيتٍ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً.
وَفِيهِ قَوْلٌ حَادِيَ عَشَرَ: وَهُوَ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانِيَ عَشَرَ: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُقَامِ لِلْخَوْفِ وَالْمُقَامِ لِغَيْرِ الْخَوْفِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَشْبَهَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مُقَامِ الْمُهَاجِرِ، فَلَا يَأْخُذُ مُقَامَ الْمُسَافِرِ وَمَا جَاوَزَهُ كَانَ مُقَامَ الْإِقَامَةِ، وَلَيْسَ يَحْسِبُ الْيَوْمَ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَائِرًا ثُمَّ قَدِمَ، وَلَا الْيَوْمَ الَّذِي كَانَ فِيهِ مُقِيمًا ثُمَّ سَارَ، كَانَ غَيْرَ مُقَامِ حَرْبٍ وَلَا خَوْفٍ قَصَرَ، فَإِذَا جَاوَزَ مُقَامُهُ أَرْبَعًا أَحْبَبْتُ أَنْ يُتِمَّ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ أَعَادَ مَا صَلَّى بِالْقَصْرِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ كَانَ مُقَامُهُ لِحَرْبٍ أَوْ خَوْفِ حَرْبٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ الْفَتْحَ يُحَارِبُ هَوَازِنَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ يَقْصُرُ، فَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ أَثْنَائِهِ لَيْسَ بِبَلَدٍ مُقَامُهُ لِحَرْبٍ أَوْ خَوْفِ حَرْبٍ، أَوْ تَأَهُّبِ حَرْبٍ قَصَرَ مَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ تَارِكًا لِلْمُقَامِ بِهِ آخِذًا فِي سَفَرِهِ.
стр. 1458
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ، فَمَنْ أَجْمَعَ مَسِيرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ رَوْحَتُهُ وَغُدْوَتُهُ وَوَلْجَتُهُ، فَقَدْ أَجْمَعَ سَفَرًا فَلَهُ صَلَاةُ السَّفَرِ وَرُخْصَةُ فِطْرِ الصَّوْمِ، وَمَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَلَّى صَلَاةَ الْحَضَرِ وَعَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْضَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهَا مَسَاكِنُ الْآنَ، الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ يَجْمَعَانِ الدُّنْيَا وَيُعْقَدُ بِهِمَا الزَّمَانُ، وَيُكْمَلُ فِيهِمَا الصَّلَوَاتُ كُلُّهُنَّ، وَيَكُونُ فِيهِمَا الصَّوْمُ.
وَفِيهِ قَوْلُ رَابِعَ عَشَرَ: حَكَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَقَدْ خَالَفَ مَا وَصَفْنَا بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَقَالُوا: قَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي التَّقْصِيرِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ طَاعِنًا، فَإِذَا وَضَعَ الْمَزَادِ وَالزَّادَ وَتَرَكَ الرَّحِيلَ، وَأَقَامَ أَيَّامًا لِحَاجَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ نُزْهَةٍ فَهُوَ بِالْمُقِيمِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمُسَافِرِ، فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْصَرُ إِلَّا بِأَمْرٍ مُجْتَمِعٍ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ عَلَى هَذَا الِاسْمِ الْإِقَامَةُ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا وَضَعْتَ الزَّادَ وَالْمَزَادَ فَصَلِّ أَرْبَعًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ رَأَى أَنْ يَقْصُرَ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَجْمَعْ مُقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ عُمَرَ: صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَكُلُّ مُسَافِرٍ فَهَذَا فَرْضُهُ، إِلَّا مُسَافِرًا خَصَّهُ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى مُقَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً الْإِتْمَامُ، فَوَجَبَ الْإِتْمَامُ عَلَى مَنْ أَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بِالْإِجْمَاعِ.
وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُزَنِيُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ، وَقَالَ: يُقَالُ لَهُ: يَعْنِي الشَّافِعِيَّ، وَالْمَدَنِيَّ: أَجْمَعْتُمْ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْمُقَامِ الَّذِي يُتِمُّ، فَلَا يَزِيدُ مَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْصَارِ إِلَّا مُقَامًا تُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا سَرَّحَ ظَهْرَهُ، وَصَلَّى
стр. 1459
أَرْبَعًا قَالَ: فَإِنِ اعْتَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا»، قَالَ: لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ التَّمَامَ بِأَوَّلِ صَلَاةٍ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ أَقَامَ عَشْرًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَقَامَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ قَصَرَ، فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعْنَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ أَنَسٍ: «أَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ» يُرِيدُ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ، خَبَرُ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فِي نَاسٍ مَعِيَ، قَالَ: «أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَقَامَ بِمَكَّةَ بِيَوْمٍ رَابِعٍ وَخَامِسٍ وَسَادِسٍ وَسَابِعٍ، وَخَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى، ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَبِخُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ، وَرُجُوعِهِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَبِمُقَامِهِ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ، وَمَسِيرَهِ إِلَى مَكَّةَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَدَفَعَهُ رَحْلُهُ بِالْمُحَصَّبِ، وَهَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَقَامَ ﷺ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَا حَجَّةَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنَ أَقَامَ بِبَلَدٍ عَشْرًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ أَنَسٍ، إِذْ لَا سَبِيلَ، حَدِيثُ أَنَسٍ بِهَذَا السَّبِيلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَيَّامِ
стр. 1460
مُقَامِهِ بِمَكَّةَ فِي حَجَّتِهِ، فَأَجَازَ أَنْ يَقْصُرَ مَنْ أَقَامَ مِقْدَارَ يُصَلِّي ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَأَمَرَ مَنْ زَادِ مُقَامُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ بِالْإِتْمَامِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى مَنِ اتَّبَعَ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَعَدَ الْآخِذُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ.
١٥ - ذِكْرُ الْمَارِّ فِي سَفَرِهِ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَمُرُّ فِي سَفَرِهِ بِقَرْيَةٍ فِيهَا لَهُ أَهْلٌ وَمَالٌ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُتِمُّ الصَّلَاةَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى أَهْلٍ لَكَ أَوْ مَاشِيَةٍ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ.
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى عَرَفَةَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِلَى مِنًى؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ جُدَّةَ، وَعُسْفَانَ، وَإِلَى الطَّائِفِ، فَإِنْ قَدِمْتَ عَلَى أَهْلِ لَكَ أَوْ مَاشِيَةٍ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا مَرَّ بِمَزْرَعَةٍ لَهُ فِي سَفَرِهِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فَإِنْ قَدِمَ عَلَى مَاشِيَةٍ لَهُ أَوْ قَرْيَةٍ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَرَارَهُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ يَجْمَعْ مُقَامَ أَرْبَعٍ، قَصَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ، وَلِعَدَدٍ مِنْهُمْ بِمَكَّةَ دَارٌ أَوْ أَكْثَرُ وَقَرَابَاتٌ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ، أَعِنِّي إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ عَلَى أَهْلٍ لَهُ وَمَالٍ أَنْ يَقْصُرَ.
стр. 1461
١٦ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْمُسَافِرِ الْمُقِيمَ
ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَصَلَّى بِهَا أَيَّامًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَأَجْمَعُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُقِيمِ إِذَا ائْتَمَّ بِالْمُسَافِرِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ.
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: " أَنَّ فَتًى، سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ صَلَاةِ، رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ؟، فَقَالَ: مَا سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَفَرًا إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ مِنَ الْفَتْحِ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، قُومُوا فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَصْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ ثَابِتٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ يَتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، إِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ.
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: صَلَّى عُمَرُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، إِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ».
وَاخْتَلَفُوا فِي مُسَافِرٍ أَمَّ قَوْمًا مُقِيمِينَ، وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ:
стр. 1462
لَا يَجْزِيهِمْ، هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: وَقَدْ قَصَرَ هُوَ صَلَاتَهُ.
وَفِي قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: إِذَا صَلَّى مُسَافِرٌ بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ أَرْبَعًا فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ جَائِزَةٌ، وَصَلَاةَ الْمُقِيمِينَ فَاسِدَةٌ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ تَطَوُّعٌ بِالرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَمَنْ مَذْهَبُهُمْ أَنَّ مَنَ صَلَّى فَرْضًا خَلْفَ إِمَامٍ يَتَطَوَّعُ بِالصَّلَاةِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ كُلَّهُمْ تَامَّةٌ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُسَافِرٍ يَسْهُوَ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
١٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَاجَةٍ ذَكَرَهَا
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يُسَافَرُ فَيَقْصُرُ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ يَذْكُرُ حَاجَةً فَيَرْجِعُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُتِمُّ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ، هَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُتِمُّ الصَّلَاةَ إِذَا رَجَعَ حَتَّى يَخْرُجَ فَاصِلًا الثَّانِيَةَ مِنْ بَيْتِهِ وَيُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي مُسَافِرٍ ثَابِتٍ لَهُ حَاجَةٌ فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَحَضَرَتْهُ
стр. 1463
الصَّلَاةُ فِي طَرِيقَهِ، أَوْ طَرِيقِ أَهْلِهِ ذَاهِبًا أَوْ جَائِيًا قَصَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى فِي رُجُوعِهِ الْمُقَامَ فِي أَهْلِهِ أَرْبَعًا، وَلَوْ أَتَمَّ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي رَجُلٍ خَرَجَ مُسَافِرًا فَبَدَا لَهُ فِي حَاجَةٍ إِلَى بَيْتِهِ لِيَأْخُذَهَا، فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، قَالَ: هُوَ مُسَافِرٌ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ أَهْلٌ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى أَهْلٍ لَكَ أَوْ مَاشِيَةٍ فَأَتِمَّ، قَالَ الرَّاوِي عَنْهُ ذَلِكَ: رَاوَدْتُهُ فَقَالَ: هُوَ مُسَافِرٌ يَقْصُرُ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ قَدْرَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَقْصُرْ، وَإِنْ أَجْمَعَ مِنْ قَرِيبٍ أَتَمَّ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَوْضِعِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ تَارِكًا لِسَفَرِهِ وَقَدْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَإِنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى وَيُتِمُّ فِي الصَّلَاةِ مَرْجِعَهُ إِذَا كَانَ فِيمَا لَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ أَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَإِلَّا فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِذَا سَافَرَ فَسَارَ عَشْرَةَ أَمْيَالٍ فَصَلَّى فِي ذَلِكَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ يُتِمُّ تِلْكَ الصَّلَاتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى، لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا أُمِرَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوجَبَ عَلَيْهِ إِذًا فَرْضٌ مَرَّتَيْنِ، وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا
стр. 1464
١٨ - ذِكْرُ الْمُكَارِي وَالْمَلَّاحِ وَصَاحِبِ السَّفِينَةِ يَقْصُرُ مِنَ الصَّلَاةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَلَّاحِ، وَالْمُكَارِي، وَصَاحِبِ السَّفِينَةِ يَحْضُرُهُمُ الصَّلَاةُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ إِذَا سَافَرُوا، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي النَّوَاتِيَةِ كَذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُتِمُّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ فِي الْمَلَّاحِ: إِذَا كَانَتِ السَّفِينَةُ بَيْتُهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَصُومُ، وَقَالَ فِي الْمُكَارِي: الَّذِي دَهْرُهُ فِي السَّفَرِ يَقْصُرُ. وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ السَّفَرَ فَيَبْرُزُ عَنِ الْقَرْيَةِ الْمِيلَ وَالْمِيلَيْنِ فَيُقِيمُ بِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَقْصُرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَدِّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ قَصَرَ إِنْ شَاءَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فِي مَقَامِهِ
١٩ - ذِكْرُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ، أَوْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْحَضَرِ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، إِلَّا شَيْءٍ
стр. 1465
اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ فَذَكَرَهَا بَعْدَ قُدُومِهِ فِي الْحَضَرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي صَلَاةَ سَفَرٍ كَمَا كَانَتْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا صَارَ بِمِصْرَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا، هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا ثَالِثًا: وَهِيَ خِلَافُ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْهُ، فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ فَذَكَرَهَا فِي حَضَرٍ، وَقَوْلُهُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ قَوْلٌ شَاذُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، ذَكَرَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْأَشْعَثِ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ فِي رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةَ الْحَضَرِ حَتَّى ذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ، قَالَ: يُصَلِّيهَا صَلَاةَ السَّفَرِ، وَإِذَا نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّى صَلَاةَ الْحَضَرِ.
стр. 1466
٢٠ - جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْعِلَلِ
стр. 1467
١ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ جَالِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ
٢٢٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى لَنَا صَلَاةً وَهُوَ جَالِسٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فَرْضَ مَنْ لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، أَوْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُومَ لِدُنْيَاهُ فَلْيُصَلِّ قَاعِدًا، كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا كَانَ قِيَامُهُ يَزِيدُ وَهْنًا وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ، وَلَا يَخْرُجُ فِي حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا صَلَّى جَالِسًا، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَرَضُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَيُتْعِبُهُ وَيَبْلُغُ مِنْهُ حَتَّى يَشْتَدَّ الْقِيَامُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، وَإِنَّمَا الدِّينُ يُسِرٌّ، قَالَ اللهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] الْآَيَةَ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَكُلُّ حَالٍ أَمَرْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا يُطِيقُهُ فَإِذَا أَطَاقَهَا بِبَعْضِ الْمَشَقَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا كَمَا فُرِضَ عَلَيْهِ، إِذَا أَطَاقَ الْقِيَامَ
стр. 1468
بِبَعْضِ الْمَشَقَّةِ قَامَ فَأَتَى بِأَقَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ مَعَهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا آمُرُهُ بِالْقُعُودِ إِذَا كَانَتِ الْمَشَقَّةُ غَيْرَ مُحْتَمَلَةٍ، أَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَالٍ.
٢ - ذِكْرُ صِفَةِ صَلَاةِ الْجَالِسِ
٢٢٩٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَحْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ.
وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فِي أَبْوَابِ صَلَوَاتِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ جُلُوسِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ فِي حَالِ قِيَامِهِ مُتَرَبِّعًا، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٌ.
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ عَبَّاسًا، شَكَكْتُ أَنَا، مُتَرَبِّعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ».
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 1469
الرِّحَالِ الطَّائِيُّ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُتَرَبِّعًا»
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلَاةِ».
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَجْعَلُ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ثَنَى رِجْلَهُ كَمَا يَرْكَعُ الْقَائِمُ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ مُتَرَبِّعًا، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رُضْفَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ رِوَايَةً، قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ فِي صَلَاتِهِ مُتَرَبِّعًا، قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ خِلَافُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْنٌ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْهَيْثَمِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى
стр. 1470
رُضْفَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا»
٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " رَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فَنَهَاهُ، قَالَ: هُوَ ذَا أَبٌ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا، قَالَ: إِنِّي أَشْتَكِي رِجْلَيَّ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّرَبُّعِ، وَلَا أَحْسَبُ الْحَدِيثَ يَثْبُتُ مَرْفُوعًا، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِي صِفَةِ جُلُوسِ الْمُصَّلي قَاعِدًا سُنَّةٌ تُتَّبَعُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَكُونَ جُلُوسُهُ كَمَا سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ صَلَّى مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا، وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَنْ يَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَائِمًا لَمَّا كَانَ حَالُهُ قَائِمًا غَيْرَ حَالِهِ جَالِسًا، وَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ، فَيَكُونُ فِي الْحَالِ قِيَامُهُ مُتَرَبِّعًا لِيَدْخُلَ بَيْنَ حَالِ قِيَامِهِ وَحَالِ جُلُوسِهِ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى فَكَانَ فِي جُلُوسُهُ مُتَرَبِّعًا كَيْفَ يَفْعَلُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ؟، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ثَنَى فَخِذَهُ كَمَا يَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَسَعِيدِ بْنِ
стр. 1471
جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ جُلُوسُهُ مُتَرَبِّعًا، وَيَرْكَعُ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ.
٣ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ مُضْطَجِعًا عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ وَعَنِ الْجُلُوسِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ وَعَنِ الْجُلُوسِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبٍ يُومِي إِيمَاءً، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً.
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: " يَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ، يُصَلِّي عَلَى الْعُودِ؟، فَقَالَ: لَا آمُرُكُمْ أَنْ تَتَّحِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً ".
وَصَلَّى النَّخَعِيُّ وَهُوَ مَرِيضٌ مُضْطَجِعًا عَلَى يَمِينِهِ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ.
стр. 1472
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُصَلَّى مُضْطَجِعًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُصَلِّ مُسْتَلْقِيًا يُومِي بِرَأْسِهِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ مُضْطَجِعًا إِذَا عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُصَلِّي عَلَى مَا قُدَرَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا مُضْطَجِعًا: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً، السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِي الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا، وَيَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَيُومِي بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، هَذَا قَوْلُ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَحُكِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ الْحَارِثِ الْفَارَيَابِيُّ عَنْهُ، وَالْحِكَايَةُ الْأُولَى ذَكَرَهَا الْأَشْجَعِيُّ عَنْهُ.
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «يُصَلِّي الْمَرِيضُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ تَلِي قَدَمَاهُ الْقِبْلَةَ».
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودِهِ، وَعَلَى جَنْبِهِ، وَعَلَى ظَهْرِهِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَوَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا عَجَزَ الْعَلِيلُ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ صَلَّى عَلَى جَنْبٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ
стр. 1473
الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " كَانَ بِي النَّاصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَنْبِهِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا، رِجْلَاهُ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ.
٤ - ذِكْرُ سُجُودِ الْمَرِيضِ عَلَى شَيْءٍ يَرْفَعُهُ إِلَى وَجْهِهِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا عَجَزَ الْمَرْءُ عَنِ الصَّلَاةِ قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ السُّجُودِ فَفِيهَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانَ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُومِيَ إِيمَاءً وَلَا يَرْفَعَ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ: يَسْجُدُ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا.
٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ: " دَخَلَ عَلَى عُتْبَةَ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى مِسْوَاكٍ يَرْفَعُهُ إِلَى وَجْهِهِ، فَأَخَذَهُ، فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَوْمِ إِيمَاءً، وَلْتَكُنْ رَكْعَتُكَ أَرْفَعَ مِنْ سَجْدَتِكَ ".
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «مَنْ كَانَ مَرِيضًا فَصَلَّى قَاعِدًا فَلْيَسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُومِ بِرَأْسِهِ وَلَا يَسْجُدْ عَلَى عُودٍ».
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،
стр. 1474
عَنِ ابْنِ عَمْرَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ يُكَبِّرُ».
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمْرَ: " يُسْأَلُ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْعُودِ وَهُوَ مَرِيضٌ؟، فَقَالَ: لَا آمُرُكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْثَانًا، مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَجَالِسًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً ".
٢٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ صَفْوَانَ بْنِ الطَّوِيلِ، فَوَجَدَهُ يَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ، فَنَهَاهُ، وَقَالَ: أَوْمِئْ، وَاجْعَلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ".
٢٣١٢ - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ: «يَسْجُدُ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا».
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُومِي بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ يُومِي إِيمَاءً، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ السُّجُودَ لَا يَرْفَعُ إِلَيَّ جَبْهَتِهِ شَيْئًا، وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً، وَلَا شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: وَإِنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ أَوْمَى إِيمَاءً، وَإِنْ رَفَعَ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَالْإِيمَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَرْفَعُ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَضَعَ وِسَادَةً
стр. 1475
عَلَى الْأَرْضِ فَسَجَدَ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَخَّصَ فِي السُّجُودِ عَلَى الْمِرْفَقَةِ الظَّاهِرَةِ، وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى سَجَدَ عَلَى مِرْفَقَةٍ.
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةً مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا».
٢٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا الْحَجْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ: «أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِهَا».
٢٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا سَعِيدٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا».
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَرِيضِ يَسْجُدُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ الظَّاهِرَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ".
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَلُفَّ، الْمَرِيضُ الثَّوْبَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ».
следующие страницы →