Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: تُدْفَنُ كَمَا هِيَ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِقَوْلِ مَالِكٍ أَقُولُ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَنْ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْمَاءِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَتَيَمَّمْ، وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ إِذَا لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى غَسْلِهِ بِالْمَاءِ تَيَمَّمَ، وَسَبِيلُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلُ يَكُونُ مَعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ.
٢٥ - ذِكْرُ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ تَغْسِلُهُ الْمَرْأَةُ
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ،
стр. 1787
وَحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الصَّبِيِّ الَّذِي تَغْسِلُهُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَانَ فَطِيمًا، أَوْ فَوْقَهُ شَيْئًا، وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ: ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: ابْنُ ثَلَاثٍ إِلَى خَمْسٍ، وَقَالَ: إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ غَسَلَهَا الرِّجَالُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَغْسِلُ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَكَذَلِكَ يَغْسِلُ الرَّجُلُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَتَكَلَّمْ.
٢٦ - ذِكْرُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ يَغْسِلَانِ الْمَيِّتَ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَغْسِلَانِ الْمَيِّتَ فَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ، وَمَالِكٌ: الْحَائِضُ تَغْسِلُ الْمَيِّتَ، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ الْمَيِّتَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَغْسِلُ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ، وَكَرِهَ
стр. 1788
مَالِكٌ أَنْ يَغْسِلَ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَيْسَ كَالْحَائِضِ لَا يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْجُنُبُ يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْسِلُ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ لِأَنَّ حَالَهُ قَبْلَ أَنْ يُجْنِبَ كَحَالِهِ بَعْدَ مَا يُجْنِبُ غَيْرَ أَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِالطَّهَارَةِ لَيْسَ لِنَجَاسَةٍ حَلَّتْ فِيهِ، ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ»، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ، وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَةَ.
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ».
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ».
٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
٢٧ - ذِكْرُ عَدَدِ مَا يُغْسَلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ إِذَا مَاتَا
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَمُوتَانِ كَمْ يُغْسَلَانِ؟ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «يُغْسَلُ الْجُنُبُ غَسْلَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَائِضُ غَسْلَ الْحَيْضِ، ثُمَّ يُغْسَلَانِ غَسْلَ الْمَيِّتِ».
стр. 1789
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ: «مَا مَاتَ مَيِّتٌ إِلَّا أَجْنَبَ»، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «يُصْنَعُ بِهِمَا مَا يُصْنَعُ بِغَيْرِهِمَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ نَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِيمَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَسْلِ الْمَوْتَى تَفْرِيقًا بَيْنَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ جُنُبًا، أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ، أَوْ حَائِضًا، وَقَدْ يُجْنِبُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَيُؤَدِّي فَرْضَ الصَّلَاةِ وَإِذَا سَقَطَ بِوَفَاتِهِ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَةِ، الَّتِي تُؤَدَّى بِهَا الصَّلَاةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٢٨ - ذِكْرُ غَسْلِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا يَغْسِلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ إِذَا مَاتَ كَافِرًا، وَلَا يَتْبَعُهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَبْرِهِ إِلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ، فَيُوَارِيَهُ "، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُسْلِمُ ذَا قَرَابَتِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَتْبَعَهُ، وَيَدْفِنَهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي غَسْلِ مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ سُنَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا، وَالْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مُنْقَطِعٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي وَائِلٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً فَقَالَ: «ارْكَبْ دَابَّةً وَسِرْ أَمَامَهَا»، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُومُ عَلَيْهِ، وَيَتْبَعُهُ، وَيَدْفِنُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ»، وَقَالَ
стр. 1790
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «لَا نَرَى بَأْسًا أَنْ يَحُثَّهُ أَوْ يُكَفِّنَهُ».
٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «ارْكَبْ دَابَّةً وَسِرْ أَمَامَهَا».
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ كَانَ لَهُ أَبٌ يَهُودِيُّ، أَوْ نَصْرَانِيُّ فَمَاتَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُهُ وَيَدْفِنُهُ».
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ أُمٍّ لَهُ، نَصْرَانِيَّةٍ مَاتَتْ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: «نَأْمُرُ بِأَمْرِكَ وَأَنْتَ تَعْبُدُ ثُمَّ تَسِيرُ أَمَامَهَا، فَإِنَّ الَّذِي يَسِيرُ أَمَامَ الْجَنَازَةِ لَيْسَ مَعَهَا».
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: «لَا يَحْمِلُ الْمُسْلِمُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ، وَلَا يَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ»، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شُهُودِ جَنَازَةِ النَّصْرَانِيِّ الْجَارِ؟ فَقَالَ: عَلَى نَحْوِ مَا مَنَعَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ كَانَ يَشْهَدُ جَنَازَةَ أُمِّهِ، وَكَانَ يَقُومُ نَاحِيَةً، وَلَا يَحْضُرُهُ لِأَنَّهُ مَلْعُونٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ غَسْلَ الْمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِي غَسْلِ مَنْ خَالَفَهُمْ سُنَّةٌ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ.
стр. 1791
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ هَلَكَ قَالَ: «انْطَلِقْ فَوَارِهِ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي» قَالَ: فَأَتَيْتُهُ قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ، ثُمَّ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ حُمْرُ النَّعَمِ: أَوْ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ".
٢٩ - ذِكْرُ مَنْ دُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ
وَاخْتَلَفُوا فِي النَّبْشِ عَمَّنْ دُفِنَ وَلَمْ يُغْسَلْ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُخْرُجُ فَيُغْسَلُ، هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ وَلَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ أُخْرِجَ فَغُسِلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا نَصَبُوا اللَّبِنَ، وَأَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَنْبِشُوا الْمَيِّتَ مِنْ قَبْرِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ وَيُغْسَلُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَإِنْ نَسَوَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْرَجْ، وَصُلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ، لِلثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ.
٣٠ - ذِكْرُ مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ
٢٩٥٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرٍ، فَوُقِصَ فَمَاتَ فَقَالَ
стр. 1792
النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» قَالَ: فَزَادَ ابْنُ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوَقْصُ كَسْرُ الْعُنُقِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: أَوْقَصَ إِذَا كَانَ مَائِلَ الْعُنُقِ قَصِيرَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَخْمِيرِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ، وَتَطْيِيبِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِسَائِرِ الْمَوْتَى هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَطَاوُسٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحَنِّطَ الْحَلَالُ الْمُحْرِمَ الْمَيِّتَ بِالطِّيبِ.
٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّمَا هُوَ جَسَدٌ، فَاصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ».
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ كَمَا يُكَفَّنُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ».
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ غَسَلَ ابْنًا لَهُ مَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ لَهُ وَاقِدٌ: فَغَطَّى رَأْسَهُ، وَصَنَعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْحَلَالِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُمِسَّهُ طِيبًا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ ".
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا يُمَسُّ طِيبًا رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا يُغَطَّى رَأْسُهُ»، وَقَالَ: الشَّافِعِيُّ: لَا يُمَسُّ بِطِيبٍ،
стр. 1793
وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا يُمَسُّ طِيبًا».
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ لَمْ يُغَطَّ رَأْسُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَقُولُ.
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ بِالْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ قَوْلًا ثَالِثًا: وَهُوَ أَنْ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ، وَيُكَفَّنُ، وَيُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا يُحَنَّطُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى مَعَانِيَ: يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ اغْتِسَالِ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ السِّدْرَ لِلْمُحْرِمِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ: «أَنْ لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا كَفِعْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ».
وَيَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الشَّفْعِ مِنَ الثِّيَابِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بَدَأَ فَأَمَرَ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَهُ قَائِمٌ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَجْتَنِبَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَا كَانَ يَجْتَنِبُهُ فِي حَيَاتِهِ، وَأَدْبَرَ بِأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ وَجْهِهِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ ذَهَبَ إِحْرَامُهُ، فَلَا مَعْنًى لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ مَذْهَبِهِ، لِأَنَّهُ يَرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْمَوْتَى، وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ الْحَيِّ أَنْ يُخَمِّرَ وَجْهَهُ أَنْ يَقُولَ: يُخَمَّرُ وَجْهُ
стр. 1794
الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ.
وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُخَمِّرَ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَطَاوُسٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنْ يُخَمِّرَ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ، وَأَنْ يُخَمَّرَ وَجْهُ الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا مَا:
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُحْرِمٍ مَاتَ قَالَ: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي».
٣١ - ذِكْرُ غَسْلِ الشَّهِيدِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ شُهَدَاءَ أُحُدٍ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ.
٢٩٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ»؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا».
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الشَّهِيدِ فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يُغْسَلُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ،
стр. 1795
وَحَمَّادٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
وَكَانَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولَانِ: «يُغْسَلُ فَإِنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يُجْنِبُ»، وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ فَقَالَ: «قَدْ غُسِلَ عُمَرُ، وَكُفِّنَ، وَحُنِّطَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا».
٣٢ - ذِكْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ يُقْتَلَانِ فِي الْمَعْرَكَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ يُقْتَلَانِ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُصْنَعُ بِهِمَا مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ، لَا يُغْسَلَانِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: يُصْنَعُ بِالْوِلْدَانِ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ وَلَا يُغْسَلُونَ.
وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: أَمَّا النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ فَلَا يُغْسَلُونَ، وَيُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ يُغْسَلُونَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا كَانَتِ السُّنَّةُ فِي غَسْلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا وَاحِدًا حَيْثُ يُغْسَلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، كَانَ كَذَلِكَ سَبِيلُهُمْ فِي الْمَوْضِعِ
стр. 1796
الَّذِي يُوقَفُ عَنْهُ عَنْ غَسْلِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا وَاحِدًا اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارِ، وَالَّذِينَ لَهُمْ ذُنُوبٌ، وَالَّذِينَ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
٣٣ - ذِكْرُ غَسْلِ مَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الشِّرْكِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الشِّرْكِ فَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ لَمْ يُغْسَلْ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَمْ يُغْسَلْ»، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ يُقْتَلُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فِيمَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ.
وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولَانِ: يُغْسَلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ سُنَّةٌ فِي بَنَى آدَمَ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْجَمَاعَةُ خَاصَّةً فِي الْمَعْرَكَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ حَسَنٌ، وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا غَسَلَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَمَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ.
٣٤ - ذِكْرُ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الِاغْتِسَالِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،
стр. 1797
وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَى مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا غُسْلٌ؟ قَالَ: «لَا قَدْ إِذًا نَجَّسُوا صَاحِبَهُمْ، وَلَكِنْ وُضُوءًا».
٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: " أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: أَمُؤْمِنٌ هُوَ؟ قُلْتُ: أَرْجُو قَالَ: فَتَمَسَّحْ بِالْمُؤْمِنِ وَلَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ ".
٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: أَذِنَ سَعْدٌ بِجِنَازَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ، فَجَاءَ فَغَسَلَهُ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ، ثُمَّ أَتَى دَارَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غَسْلِهِ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا غَسَلْتُهُ، وَلَكِنِ اغْتَسَلْتُ مِنَ الْحَرِّ».
٢٩٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سُئِلَتْ: عَلَى الَّذِي يَغْسِلُ الْمُتَوَفَّى غَسْلٌ؟
стр. 1798
قَالَتْ: لَا.
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: «غَسَلَ أَبَاكَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَمَا زَادُوا عَلَى أَنِ احْتَجَزُوا عَلَى ثِيَابِهِمْ، فَلَمَّا تَفَرَّغُوا تَوَضَّئُوا وُضُوءً»، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ: «أَلَّا تَتَّقُونَ اللهَ تَغْتَسِلُونَ مِنْ مَوْتَاكُمْ، أَأَنْجَاسٌ هُمْ؟».
٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: «لَيْسَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ غَسْلٌ».
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ»، وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ.
٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ الْغُسْلُ».
٢٩٦٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
стр. 1799
الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ».
وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يَتَوَضَّأُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " الِاغْتِسَالُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ لَا يَجِبُ، وَلَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ يُثْبَتُ، قَالَ أَحْمَدُ: «لَا يُثْبَتُ فِيهِ حَدِيثٌ»، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَسَّ جِيفَةً، أَوْ دَمًا، أَوْ خِنْزِيرًا مَيِّتًا، أَنَّ الْوُضُوءَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، فَالْمُسْلِمُ الْمَيِّتُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ طَهَارَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٣٥ - ذِكْرُ الْمَجْذُومِ يُخَافُ تَهَرِّي لَحْمُهُ إِنْ غُسِلَ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجْذُومِ إِذَا مَاتَ كَيْفَ يُغْسَلُ؟ فَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: «يُغْسَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى غَسْلِهِ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا»، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْذُومِ وَالَّذِي يَسْقُطُ عَلَيْهِ الْهَدْمُ وَتُهَشِّمُ رَأْسَهُ وَعِظَامَهُ: «يُغْسَلَانِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ ذَلِكَ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَفَاحَشَ صُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ».
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي الْمَجْذُومِ إِذَا خَشَوْا عَلَيْهِ أَنْ يَتَهَرَّى وَيَسِيلُ الدَّمُ: يَمِّمُوهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ تَهَرِّي لَحْمُهُ يَتَيَمَّمُ، كَمَا يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ.
٣٦ - ذِكْرُ الْجُنُبِ يُقْتَلُ فِي الْمَعْرَكَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ يُقْتَلُ فِي الْمَعْرَكَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُغْسَلُ وَلَا يُصَلَّى
стр. 1800
عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: «جُنُبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ لَا يُغْسَلُ»، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: «يُغْسَلُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُغْسَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَنَّ تَرْكَ غَسْلِ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ عَامٌّ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَدٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ، بِغَيْرِ حُجَّةٍ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَكْفَانِ
٣٧ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ جُدُدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
٢٩٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ " لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قَالَ: فَقَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ فَقُلْتُ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ: " إِنِّي أَرْجُو مِنَ اللهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَالَتْ: فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ فَقَالَ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: كُنَّا كَفَّنَّاهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ جُدُدٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَبِهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ أَوْ مِشْقٍ، وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ خَلِقٌ فَقَالَ: الْحَيُّ أَحْوَجُ مِنَ الْمَيِّتِ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُهْلَةِ ".
стр. 1801
٣٨ - ذِكْرُ إِدْرَاجِ الْمَيِّتِ فِي الْكَفَنِ
٢٩٧٠ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجًا».
وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَنَحْوَهَا.
٣٩ - ذِكْرُ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي ثَوْبَيْنِ
٢٩٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي».
٤٠ - ذِكْرُ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِذَا ضَاقَ غُطِّيَ رَأْسُهُ
٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ خباب، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ قُتِلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ فَلَمَّا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَقِيَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «غَطُّوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ»، وَمِنَّا مَنْ
стр. 1802
أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعَانِيَ: أَحَدُهَا التَّكْفِينُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً».
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ يُبْدَأُ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ، وَالْمِيرَاثِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يُكَفَّنُ فِيهِ لَوْ أَضَاقَ فَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ أَوْلَى أَنْ يُبْدَأَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «كُفِّنَ عُمَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ سُحُولِيَّيْنِ، وَثَوْبٍ كَانَ يَلْبَسُهُ»، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لِمَنْ قَدَرَ ".
٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ عُمَرَ، كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ سُحُولِيَّيْنِ، وَثَوْبًا كَانَ يَلْبَسُهُ».
٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لِمَنْ قَدَرَ».
стр. 1803
وَكَانَ طَاوُسٌ يُكَفِّنُ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهِنَّ عِمَامَةٌ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: «كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي مِعْقَدَيْنِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنِ " أَصَحُّ، وَكَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ يُكَفِّنُ فِي ثَوْبَيْنِ.
٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أُهْبَانَ بْنِ صَيْفِيٍّ الْغِفَارِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: " أَوْصَانَا أَنْ نُكَفِّنَهُ فِي ثَوْبَيْنِ، فَكَفَّنَاهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَقَمِيصٍ قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا الْغَدَ مِنْ يَوْمِ دَفَنَّاهُ إِذَا نَحْنُ بِالْقَمِيصِ الَّذِي كَفَّنَّاهُ فِيهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ".
٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: " كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي مِعْقَدَيْنِ قَالَ: فَكَانَ سُوَيْدٌ لَا يُكَفِّنُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً إِلَّا فِي ثَوْبَيْنِ ".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِي ثَوْبَانِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي فِي ثَوْبَيْنِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَفِّنُ أَهْلَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ عِمَامَةٍ وَقَمِيصٍ وَثَلَاثَةِ لَفَائِفَ.
стр. 1804
٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يُكَفِّنُ أَهْلَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فِيهَا عِمَامَةٌ وَقَمِيصٌ وَثَلَاثَةُ لَفَائِفَ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَوْبَيْنِ يَعْقُوبُ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحَبُّ الْأَكْفَانِ إِلَيَّ مَا قَدَّرَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ أَنْ كُفِّنَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِيضٍ يُدْرَجُ فِيهَا الْمَيِّتُ إِدْرَاجًا، لَا يَكُونُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَإِنْ كُفِّنَ الْمَيِّتُ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي ثَوْبَيْنِ لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ.
٤١ - ذِكْرُ مَا تُكَفَّنُ فِيهِ الْمَرْأَةُ
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ كَفَنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ يَكُونُ دِرْعٌ، وَخِمَارٌ، وَلِفَافَتَانِ، وَثَوْبٌ لَطِيفٌ يُشَدُّ عَلَى وَسَطِهَا يَجْمَعُ ثِيَابَهَا.
стр. 1805
وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: «تُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ، وَثَوْبٍ تَحْتَ الدِّرْعِ تَلُفُّ بِهِ، وَثَوْبٍ تَلُفُّ فِيهِ»، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: «دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ تُدْرَجُ فِيهَا».
٤٢ - ذِكْرُ كَفَنِ الصَّبِيِّ
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ كَفَنِ الصَّبِيِّ فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي خِرْقَةٍ، وَإِنْ كَفَّنُوهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكَفَّنُ فِي خِرْقَتَيْنِ وَيُجْزِي إِزَارٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُجْزِيهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، أَوْ خِرَقٍ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ، وَيُجْزِي ثَوْبٌ.
٤٣ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ التَّكْفِينِ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ
٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ».
стр. 1806
٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَرْسِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ لِيَلْبَسْهُ أَحْيَاءُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا أَمْوَاتَكُمْ».
٤٤ - ذِكْرُ تَحْسِينِ الْأَكْفَانِ
٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ».
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُغَالُوا بِكَفَنِي، فَإِنْ يَكُ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا بُدِّلَ كِسْوَةً خَيْرًا مِنْ كِسْوَتِكُمْ وَإِلَّا سُلِبَهُ سَلْبًا سَرِيعًا».
٢٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، قَدْ ثَقُلَ أَتَيْنَاهُ وَمَعَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ، فَدَخَلْنَا فَقَالَ: " أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقُلْنَا: جَوْفُ اللَّيْلِ، أَوْ آخِرُ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ صَبَاحِ النَّارِ، أَتَيْتُمْ مَعَكُمْ بِأَكْفَانِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: لَا تُغَالُوا بِكَفَنِي، فَإِنْ يَكُ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا بُدِّلَ كِسْوَةً خَيْرًا مِنْ كِسْوَتِكُمْ، وَإِلَّا سُلِبَهُ سَلْبًا سَرِيعًا ".
وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: «وَلَا يُغَالَى بِالْكَفَنِ إِذَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ صَاحِبَ أُعْوِزَازٍ، فَإِنَّ
стр. 1807
ذَلِكَ مِمَّا يَحْجَفُ بِالْوَرَثَةِ»، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ يَسَارٍ فَغَالَى فَهُوَ جَائِزٌ، وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي حُلَّةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمَوْتَى يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ».
٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ غَسَّانَ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمَوْتَى يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ».
٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خُشَيْمِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، «أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ، فِي حُلَّةٍ ثَمَنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ».
٢٩٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ السَّكُونِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَوْصَى بِامْرَأَةٍ وَخَرَجَ فَمَاتَتْ فَكَفَّنَّاهَا فِي ثِيَابٍ خُلْقَانٍ، فَقَدِمَ وَقَدْ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا عَنْ قَبْرِهَا بِسَاعَتَيْنِ قَالَ: فِيمَا كَفَّنْتُمُوهَا؟ فَقُلْنَا: فِي ثِيَابِهَا الْخُلْقَانِ، فَنَبَشَهَا، وَكَفَّنَهَا فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ، وَقَالَ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِيهَا».
وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَقَالَ …
стр. 1808
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: «لَيْسَ لِلْمَيِّتِ فِي الْكَفَنِ شَيْءٌ، وَلَكِنَّهُ تَكْرِمَةٌ لِلْحَيِّ».
٤٥ - ذِكْرُ التَّكْفِينِ فِي الْحَرِيرِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُحِلَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا».
٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسَ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاهُمْ إِلَّا فِي حَالِ ضَرُورَةٍ يُلْجَأُ إِلَيْهَا حَيْثُ لَا يُوجَدُ غَيْرُهَا.
стр. 1809
وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَلَا نَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافَهُمْ.
٤٦ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ التَّكْفِينِ فِي الْحِبَرِ
٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُكَفِّنْهُ فِي بُرْدَى حِبَرَةٍ» وَرُوِّينَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمَعْقِلِ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي قَمِيصٍ وَبُرْدٍ وَحِبَرَةٍ.
٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمَعْقِلِ، «أَوْصَى أَنْ يُغْسَلَ، مِنْ مَاءٍ، وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي قَمِيصٍ وَحُلَّةٍ حِبَرَةٍ».
٢٩٨٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّ عُمَرَ، كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَبُرْدِ حُلَّةٍ، أَوْ قَالَ: حُلَّةُ حِبَرَةٍ ".
وَكَانَ أَبُو قِلَابَةَ يُكَفِّنُ أَهْلَهُ فِي الْحِبَرَةِ الْبَصْرِيَّةِ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُحِبُّ مِنَ الْكَفَنِ لِلنِّسَاءِ الْبَيَاضُ، وَلِلرِّجَالِ الْحِبَرُ، وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي الْعَصْبِ»، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَصْبُ هُوَ الْحِبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: «إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَفِي ثَوْبِي حِبَرَةٍ».
стр. 1810
٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَعْجَبَ، أَوْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: «الْحِبَرَةُ».
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُكَفِّنُ الْمَيِّتَ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعَصْبِ.
٤٧ - ذِكْرُ إِخْرَاجِ الْكَفَنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا، وَالْمَوَارِيثِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَفَنِ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ؟ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: «يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ»، هَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْحَسَنِ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ لِأَنَّ فِي خَبَرِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً كُفِّنَ فِيهَا»، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى.
стр. 1811
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ شَاذَّانِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ الْكَفَنَ مِنَ الثُّلُثِ»، وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ طَاوُسٍ وَهُوَ أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا فَمِنَ الثُّلُثِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَوْلُهُ: «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ».
٤٨ - ذِكْرُ كَفَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَلَهَا زَوْجٌ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْكَفَنُ مِنْ مَالِهَا هَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: «كَفَنُهَا عَلَى زَوْجِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ»، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ: «أَنَا أَرَاهُ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَلْزَمُهُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ، فَكَذَلِكَ الْكَفَنُ».
٤٩ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي قَمِيصٍ
٢٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَحَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ
стр. 1812
الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأُخْرِجَ وَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ» وَاللهُ أَعْلَمُ.
٥٠ - ذِكْرُ إِخْرَاجِ الْوَلَدِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِ الْمَيِّتَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي إِخْرَاجِ الْوَلَدِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِ الْمَيِّتَةِ، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: «تُعَالِجُ ذَلِكَ النِّسَاءُ لِتُخْرِجَنَّهُ مِنْ مَخْرَجِ الْوَلَدِ»، وَكَرِهَ شَقَّ بَطْنِهَا لِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: «لَا يَحِلُّ ذَلِكَ».
وَحُكِيَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مِمَّنْ أَمَرَ بِشِقِّهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّعَاةَ يَقُولُونَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ فِي الْبَطْنِ إِلَّا وَيَخْرُجُ رُوحُهُ بِرُوحِ أُمِّهِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَبِثَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: " فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحْيِيَ
стр. 1813
نَفْسًا فَأَحْيِهَا "، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: «مَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشُقَّ»، قَالَ أَحْمَدُ: بِئْسَ وَاللهِ مَا قَالَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَذَكَرُوا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ كَرِهَهُ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيُّ».
٥١ - ذِكْرُ اسْتِعْدَادِ الْكَفَنِ قَبْلَ الْمَوْتِ
٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، فَقَالَ سَهْلٌ: «تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟» قَالُوا: الشَّمْلَةُ قَالَ: «نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي، فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا قَالَ: " فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ قَالَ: " فَحَسَّنَهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَجُلٌ سَمَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةِ أَكْسِنِيهَا قَالَ: «نَعَمْ» فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَوَاهَا فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا أَحْسَنْتَ كُسِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا قَالَ: " إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِأَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِيَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: «فَكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ».
٥٢ - مَسَائِلُ مِنَ الْبَابِ
كَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يُطَبِّقُ وَجْهَ الْمَيِّتِ بِقُطْنٍ بَعْدَمَا يَفْرُغُ مِنْ
стр. 1814
غُسْلِهِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: «يُؤْخَذُ الْكُرْسُفُ فَيُوضَعُ عَلَيْهِ الْكَافُورُ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى فِيهِ، وَمُنْخَرِيهِ، وَعَيْنَيْهِ، وَمَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَعْرِفُ وَضْعَ الْقُطْنِ عَلَى الْعَيْنِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَمْ نَجِدْ فِي وَضْعِ الْقُطْنِ عَلَى الْوَجْهِ سُنَّةً، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ مَا لَا سُنَّةَ فِيهِ».
وَاخْتَلَفُوا فِي حَشْوِ دُبُرِ الْمَيِّتِ فَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ يَرَيَانِ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَقَالَ: «يَحْشُو فِي الْحَشْوِ، وَيُرْفَقُ فِي ذَلِكَ».
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: «يُؤْخَذُ الْقُطْنُ مُنْزُوعَ الْحَبِّ فَيُجْعَلُ فِيهِ الْحَنُوطُ، وَالْكَافُورُ، وَأُلْقِيَ عَلَى الْمَيِّتِ مَا يَسْتُرُهُ، ثُمَّ أُدْخِلَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ إِدْخَالًا بَلِيغًا وَأَكْثَرَ لِيَرُدَّ شَيْئًا إِنْ جَاءَ مِنْهُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ إِذَا حُمِلَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ خِرْقَةً عَرْضُهَا شِبْهُ الذِّرَاعِ تَكُونُ طَوِيلَةً يَشُقُّ طَرَفَاهَا، وَيَتْرُكُ مِنْ وَسَطِهَا قِطْعَةً، ثُمَّ يُؤْخَذُ قُطْنٌ كَالسُّفْرَةِ الصَّطِّيَّةُ، يُوضَعُ عَلَيْهَا حَنُوطٌ، وَيُوضَعُ ذَلِكَ عَلَى وَسَطِ الْخِرْقَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ عَجِيزَةَ الْمَيِّتِ حَتَّى يُوضَعَ عَلَى وَسَطِ الْقُطْنِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْخِرْقَةِ، وَيُؤْخَذُ كَالْمَوْتَةِ مِنَ الْقُطْنِ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْحَنُوطِ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ مِمَّا يَلِي دُبُرِهِ، يُلْصَقُ ذَلِكَ بِدُبُرِهِ وَلَا يُحْشَى بِهِ الدُّبُرُ، ثُمَّ تُرَدُّ أَطْرَافُ الْخِرْقَةِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَى يَمِينٍ وَشِمَالٍ، حَتَّى تَحْكُمَ ذَلِكَ وَيَصِيرُ كَالتِّبَّانِ عَلَيْهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ مِنْ تَحْتِ ثَوْبٍ قَدْ سُتِرَ بِهِ الْمَيِّتُ، ثُمَّ يُرْفَعُ فَيُوضَعُ فِي أَكْفَانِهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنَ الْحَشْوِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ انْقَطَعَتِ النَّفَقَةُ عَنِ الزَّوْجِ، وَكَمَا، تَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، كَذَلِكَ تَنْقَطِعُ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّنَهَا بَلْ تُكَفَّنُ مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَفِّنُوهَا.
وَكَانَ الشَّعْبِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولَانِ: «تُكَفَّنُ مِنْ مَالِهَا إِذَا مَاتَتْ وَلَهَا زَوْجٌ».
стр. 1815
٥٣ - ذِكْرُ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ
وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطَيِّبُ الْمَيِّتَ بِالْمِسْكِ، وَجَعَلَ فِي حَنُوطِ أَنَسٍ صُرَّةً مِنْ مِسْكٍ، أَوْ سُكٍّ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ، وَقَالَ: «هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ النَّبِيِّ ﷺ ».
٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُطَيِّبُ الْمَيِّتَ بِالْمِسْكِ يَذُرُّهُ عَلَيْهِ ذَرًّا».
٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَتَبَّعُ مَغَابِنَ الْمَيِّتِ وَمَرَافِقَهُ بِالْمِسْكِ».
٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمِسْكِ، لِلْمَيِّتِ فَقَالَ: «أَلَيْسَ أَطْيَبُ طِيبِكُمُ الْمِسْكُ».
٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ جَعَلَ فِي حَنُوطِهِ صُرَّةً مِنْ مِسْكٍ، أَوْ سُكٍّ فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ».
٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ أَصَابَ مِسْكًا مِنْ بَلَنْجَرَ فَأَعْطَاهُ امْرَأَتَهُ تَرْفَعُهُ فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ لَهَا: " أَيْنَ الَّذِي اسْتَوْدَعْتُكَ؟ قَالَتْ: هُوَ هَذَا، فَأَتَتْهُ بِهِ قَالَ: «رُشِّيهِ حَوْلِي، فَإِنَّهُ يَأْتِي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُونَ الشَّرَابَ، يَجِدُونَ الرِّيحَ».
٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
стр. 1816
حَسَنٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَلِيًّا، أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ، فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ وَقَالَ: «هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ النَّبِيِّ ﷺ ».
٢٩٩٩ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَهُ مِسْكٌ يَتَطَيَّبُ بِهِ».
وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُطَيَّبُ بِالْمِسْكِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَرْأَةَ أَنْ تَأْخُذَ عِنْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْمَحِيضِ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ، مَعَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ.
٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَطْيَبَ الطِّيبِ الْمِسْكُ».
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ.
стр. 1817
٣٠٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عُمَرَ، «أَوْصَى فِي غُسْلِهِ أَنْ لَا تُقَرِّبُوهُ مِسْكًا».
وَكُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ إِجْمَارَ ثِيَابِ الْمَيِّتِ.
٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَهْلِهَا: «أَجْمِرُوا ثِيَابِي إِذَا أَنَا مُتُّ، ثُمَّ كَفِّنُونِي، ثُمَّ حَنِّطُونِي، وَلَا تَذَرُوا عَلَى كَفَنِي حِنَاطًا».
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «يُجْمَرُ الْمَيِّتُ وِتْرًا».
وَاسْتَحَبَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وِتْرًا، وَالَّذِي يُكَفِّنُ الْمَيِّتُ وَيُحَنِّطُهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ إِلَّا الزَّعْفَرَانَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، وَأَحَبُّ مَا اسْتَعْمَلَ فِي حَنُوطِهِ الْكَافُورُ، لِلثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسْوَةِ اللَّوَاتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ: «اجْعَلْنَ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ».
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: «أَيُّ الْحِنَاطِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟» قَالَ: الْكَافُورُ، قُلْتُ: فَأَيْنَ يُجْعَلُ؟ قَالَ: فِي مَرَافِقِهِ، قُلْتُ: فِي إِبْطَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَفِي مَرْجِعِ رِجْلَيْهِ وَفِي رُفْعَيْهِ، وَمُرَافِقِهِ وَمَا هُنَاكَ، وَفِي فِيهِ، وَأَنْفِهِ، وَعَيْنَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ يَابِسًا "، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَغُسِلَ أَتَاهُمْ فَدَعَا بِكَافُورٍ، فَوَضَّأَهُ بِهِ وَجَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ، وَرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ
стр. 1818
قَالَ: أَدْرِجُوهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ فَيَجْعَلُ الْكَافُورَ عَلَى مَسَاجِدِ الْمَيِّتِ جَبْهَتِهِ، وَأَنْفِهِ وَرَاحَتَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَنُوطِ حَدِيثًا، قَدْ تُكِلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ.
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ ﵇ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ بِكَفَنِهِ، وَحَنُوطِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ ذَهَبَتْ لِتَدْخُلَ دُونَهُمْ فَقَالَ: " خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي، فَمَا أَصَابَنِي الَّذِي أَصَابَنِي إِلَّا مِنْكِ، وَلَا لَقِيتُ الَّذِي لَقِيتُ إِلَّا مِنْكِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَلُوهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وِتْرًا، وَكَفِّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوهُ وَدَفَنُوهُ، وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ مَجْهُولٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ.
٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ: " لَمَّا ثَقُلَ آدَمُ ﵇ أَمَرَ بَنِيهِ أَنْ يَجِيئُوهُ مِنَ الثِّمَارِ فَلَقِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: ارْجَعُوا فَقَدْ أُمِرَ بِقَبْضِ أَبِيكُمْ، فَرَجَعُوا مَعَهُ، فَقَبَضُوا رُوحَهُ، وَجَاؤُوا مَعَهُمْ بِكَفَنِهِ، وَحَنُوطِهِ، وَقَالُوا لِبَنِيهِ: احْضُرُونَا، فَغَسَلُوهُ، وَكَفَّنُوهُ، وَحَنَّطُوهُ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَكَرِهَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِنَارٍ تُحْمَلُ مَعَهُ، أَوْ أُحْمِلَ، وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَوْصَى
стр. 1819
بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَنَحْنُ نَكْرَهُ ذَلِكَ.
٣٠٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ، بِنَارٍ تُحْمَلُ مَعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ».
٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: «أَوْصَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَهْلَهُ» أَنْ لَا يَضْرِبُوا عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا، وَلَا يَتْبِعُوا الْجَمْرَ، وَأَنْ يَسْرِعُوا بِهِ ".
٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: «أَوْصَى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُقَرَّبَ قَبَسًا يَعْنِي مُجَمَّرَةً، وَلَا يُغْسَلُ بِحَمِيمٍ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ».
٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَوْصَى عَبْدُ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: «لَا تُقَرِّبُونِي نَارًا وَلَا تُتْبِعُونِي صَوْتًا».
٣٠١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ طُفَيْلٍ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تُتْبِعُونِي بِجَمْرٍ».
٣٠١١ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ النُّعْمَانِ بِنْتِ مُجَمِّعٍ، عَنْ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ،
стр. 1820
قَالَ: «لَا تُتْبِعُونِي بِنَارٍ وَلَا تَجْعَلُوا عَلَى سَرِيرِي قَطِيفَةً قَيْصَرَانِيَّ لَهُ».
٣٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي الْبَرْبَرِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَوْصَتْ: «أَلَّا تُتْبِعُونِي بِجَمْرٍ، وَلَا تَجْعَلُونِي عَلَى قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ».
جِمَاعُ أَبْوَابِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
٥٤ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
٣٠١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ».
٥٥ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ إِذْ فِي ذَلِكَ تُذْكِيرُ الْآخِرَةِ
٣٠١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عُودُوا الْمَرْضَى، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ يُذَكِّرْكَمُ الْآخِرَةَ».
стр. 1821
٥٦ - ذِكْرُ فَضْلِ شُهُودِ الْجَنَائِزِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
٣٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُمِّيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ».
٣٠١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَالِمٍ الْغَرَّاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ حَثَّهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ».
٥٧ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْقِيرَاطَيْنِ مَنْ جَاءَهَا فِي أَهْلِهَا فَتَبِعَهَا
٣٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَاءَ جَنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَتَبِعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ مَضَى مَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ».
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ جَنَازَةً مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِثْلُ أُحُدٍ».
٥٨ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ حَمْلِ الْجَنَائِزِ
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ
стр. 1822
مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا تَبِعَ أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، ثُمَّ لِيَتَطَوَّعْ بَعْدُ، أَوْ لِيَذَرْ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ».
٥٩ - ذِكْرُ صِفَةِ حَمْلِ الْجَنَازَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ حَمْلِ الْجَنَازَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْدَأُ الْحَامِلُ بِيَاسِرَةِ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَاسِرَتِهِ الْمُؤَخَّرَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَامِنَةِ الْمُؤَخَّرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يَامِنَةِ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، كَأَنَّهُ يَدُورُ عَلَيْهَا، هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَيُرْوَى مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ وَجْهَ حَمْلِهَا أَنْ يَضَعَ يَاسِرَةَ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَاسِرَةَ الْمُؤَخَّرَةَ ثُمَّ يَامِنَةَ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يَامِنَةَ الْمُؤَخَّرَةِ "، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالنُّعْمَانَ.
стр. 1823
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ يَحْمِلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، إِنْ شَاءَ قُدَّامَهُ، وَإِنْ شَاءَ وَرَاءَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ النَّاسِ: يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى وَذَلِكَ بِدْعَةٌ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُبَالِي أَيُّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ بَدَأَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ الْحَسَنِ فِيهِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «ابْدَأْ بِأَيِّهِ شِئْتَ مِنْ جَوَانِبِ السَّرِيرِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَحْمِلَ الْجَنَازَةَ».
٦٠ - ذِكْرُ حَمْلِ الْجَنَازَةِ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ
وَاخْتَلَفُوا فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ، فَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ حَمَلُوا بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ.
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَامَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي مُقَدِّمَةِ السَّرِيرِ فَوَضَعَ السَّرِيرُعَلَى كَاهِلِهِ».
٣٠٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدًا عِنْدَ قَوَائِمِ سَرِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَقُولُ: «وَاجَبَلَاهْ».
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ فِي جَنَازَةِ أَبِي مَيْسَرَةَ أَخَذَهُ بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ وَجَعَلَ
стр. 1824
يَقُولُ: «غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا مَيْسَرَةَ».
٣٠٢٣ - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ الشِّنْدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الْخَفَّافُ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ: فَإِنَّ أَبَا مَيْسَرَةَ أَخَذَ بِرِجْلِ سَرِيرِ أَبِي حُجَيْفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَرْحَمُكَ اللهُ يَرْحَمُكَ اللهُ، ثُمَّ لَمْ يُفَارِقْهَا حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ» أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ.
٣٠٢٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَهُ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ.
٣٠٢٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ، أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ».
٣٠٢٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُحْمَلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ».
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَكَرِهَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالنُّعْمَانُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ شَاءَ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ، وَلَيْسَ فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَعْلَى
стр. 1825
مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ حَمْلِ الْجَنَازَةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَمَلَهَا الْمَرْءُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.
٦١ - ذِكْرُ صِفَةِ السَّيْرِ بِالْجَنَازَةِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ»
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».
٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُنَا وَأَنَا مَعَ، رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَانَ يَرْمُلُ بِالْجَنَازَةِ رَمَلًا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقُولُ، وَخَبَرُ أَبِي بَكْرَةَ مِثْلُهُ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «إِذَا خَرَجْتُمْ بِي فَأَسْرِعُوا بِي الْمَشْيَ»، وَأَوْصَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ " قَالَ: «إِذَا أَنَا مُتُّ فَخَرَجْتُمْ بِي فَأَسْرِعُوا»، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ»، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَنَازَةٍ
следующие страницы →