Полный текст (2 250 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
لَا يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ. قَالَ: وَلَوْ جَازَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِأَحَدِهِمَا لَجَازَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَلَجَازَ أَنْ يَأْكُلَ بِالتَّحَرِّي أَحَدُ بَضْعَتَيْنِ طُبِخَتْ إِحْدَاهُمَا بِنَجَسٍ، وَالْأُخْرَى بِمَاءٍ طَاهِرٍ، وَيَطَأُ إِحْدَى امْرَأَتَيْنِ مُطْلَقَةً وَغَيْرَ مُطْلَقَةٍ، وَيَبِيعُ أَحَدَ غُلَامَيْنِ مُعْتَقٌ وَعَبْدٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِالْآخَرِ ثُمَّ يُصَلِّي، وَهَكَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ بِالَّذِي يَلِي الْأَوَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْأَوَّلِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٌ مِنَ الْإِنَاءَيْنِ تَطَهَّرَ بِهِمَا، وَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ هَذَا مَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ فِي النَّظَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
١١ - ذِكْرُ مَا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ مِنَ الْهَوَامِّ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ».
١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا مُحَمَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي
стр. 177
إِحْدَى جَنَاحَيْهِ سُمًّا وَبِالْآخَرِ شِفَاءٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ عَنِ الْأَوَائِلِ مُوَافِقَةٌ لِهَذِهِ السُّنَّةِ. وَقَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الذُّبَابِ وَالْخُنْفِسَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِيهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَرُوِي مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْلَمُ الْعُلَمَاءَ تَوَسَّعَتْ فِي هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا وَأَنَّ هَذِهِ لَا تَرَوَّحُ فِي مَوْتِهَا وَلَا تُنْتِنَ كَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهَا فَاسْتَوَتْ حَيَاتُهَا وَمَوْتُهَا وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِهَا كَالْجَنَادِبِ وَالصَّرَاصِرِ وَالْعَنَاكِبِ
стр. 178
وَالْعَقَارِبِ وَجَمِيعِ هَوَامِّ الْأَرْضِ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُ إِلَّا الشَّافِعِيَّ فَإِنَّ الرَّبِيعَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ، هَذَا الَّذِي حَكَيْتُهُ عَنْ جُمَلِ النَّاسِ أَحَدُهُمَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَنْجُسُ الْمَاءُ بِمَوْتِهِ فِيهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْقَوْلُ الَّذِي يُوَافِقُ السُّنَّةَ وَقَوْلُ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِهِ
١٢ - ذِكْرُ مَوْتِ الدَّوَابِّ الَّتِي مَسَاكِنُهَا الْمَاءُ فِيهِ مِثْلُ السَّمَكِ وَالسَّرَطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّمَكِ وَالضِّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ، فَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى ذَلِكَ يُفْسِدُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحُوتِ وَالْجَرَادِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَجِّسُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الضِّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ قَالَ النُّعْمَانُ فِيهِمَا وَفِي السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ،
стр. 179
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي الضِّفْدَعِ يَمُوتُ فِي مَاءِ الْبِئْرِ: يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي الضِّفْدَعِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا مَاتَ فِي الْبِئْرِ نَجَّسَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» فَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى كُلِّ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ مِنْ دَوَابٍّ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الدَّابَّةِ الَّتِي وُجِدَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مَيْتَةً فَأَكَلَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ؟» قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَوَابَّ الْبَحْرِ كُلَّهَا حِلٌّ مِنَ السَّمَكِ وَغَيْرِهِ.
١٣ - ذِكْرُ الْبِئْرِ يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا بَالُوعَةٌ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَإِذَا كَانَ الْبِئْرُ بِجَنْبِهَا الْبَالُوعَةُ قَرِيبَةٌ كَانَتْ مِنْهَا أَوْ بَعِيدَةً لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْبِئْرَ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مِنْ نَجَاسَةٍ حَلَّتْ فِيهَا فَإِنْ تَغَيَّرَ مَاءُ الْبِئْرِ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَسَدَ وَإِلَّا فَالْمَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ النُّعْمَانِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فَلَا
стр. 180
بَأْسَ بِمَائِهَا إِذْ لَا حُجَّةَ مَعَهُ تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، قِيلَ لِلنُّعْمَانِ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَهِيَ تُؤْذِي فَتَرَكَ الذَّرْعَ وَقَالَ: إِذَا كَانَتْ تُؤْذِي فَإِنِّي أَكْرَهُهُ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: الْأَرْضُونَ تَخْتَلِفُ، تَكُونُ الْأَرْضُ غِلَاظًا وَالْأُخْرَى رِقَاقًا، فَإِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا، فَقِيلَ: فَإِنْ كَانَتْ لَهَا رَائِحَةٌ وَالْمَاءُ تَغَيَّرَ قَالَ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا.
١٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ كَانَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَرَوْنَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الَّذِي تُوُضِّئَ بِهِ
стр. 181
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَحَكَى عَنْهُ الْفَارِيَابِيُّ أَنَّهُ قَالَ كَقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَسِيتَ أَنْ تَمْسَحَ بِرَأْسِكَ وَقَدْ تَوَضَّأْتَ وَفِي لِحْيَتِكَ بَلَلٌ أَجْزَأَكَ أَنْ تَمْسَحَ مِمَّا فِي لِحْيَتِكَ أَوْ يَدِكَ، وَأَنْ تَأْخُذَ مَاءً لِرَأْسِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي جُنُبٍ اغْتَسَلَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ، قَدْ أَنْجَسَ ذَلِكَ الْمَاءَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ. وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَبْطَلَ الطَّهَارَةَ بِهَذَا الْمَاءِ حُجَّةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَهُوَ يَجِدُ الْمَاءَ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ أَوْ وَجَدَ بَلَلًا فِي لِحْيَتِهِ أَجْزَأَهُ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْبَلَلِ.
١٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ وَقَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الَّذِي يَنْسَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى صَلَّى قَالَ: «إِنْ وَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا فَلْيَأْخُذْ بِرَأْسِهِ وَلْيَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ».
١٩٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا أَبُو شَيْبَةَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَنْعَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَلْيَمْسَحْ بِفَضْلِ لِحْيَتِهِ».
١٩٨ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: «إِنْ نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ،
стр. 182
حَتَّى يَدْخُلَ الصَّلَاةَ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا فَلْيَأْخُذْ مِنْ لِحْيَتِهِ فَلْيَمْسَحْ رَأْسَهُ».
وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَعَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِنْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ نَظِيفًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَرَى الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ قَوْلُهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ: فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَمَاءٌ طَاهِرٌ مَوْجُودٌ وَهَذَا يَلْزَمُ مَنْ أَوْجَبَ الْقَوْلَ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَتَرَكَ الْخُرُوجَ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَاحْتَجَّ فِي إِثْبَاتِ الطَّهَارَةِ لِلْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ.
١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ.
قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَوَضَّأِ بِهِ.
стр. 183
٢٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ فِي يَدِهِ فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُؤَخَّرِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمُحْدِثَ الَّذِي لَا نَجَاسَةَ عَلَى أَعْضَائِهِ لَوْ صَبَّ مَاءً عَلَى وَجْهِهِ أَوْ ذِرَاعَيْهِ فَسَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى ثِيَابِهِ أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَاءً طَاهِرًا لَاقَى بَدَنًا طَاهِرًا، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مَاءٌ طَاهِرٌ لَاقَى بَدَنًا طَاهِرًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرٌ وَجَبَ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ مَنْ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى مَاءٍ غَيْرِهِ وَلَا يَتَيَمَّمَ وَمَاءٌ طَاهِرٌ مَوْجُودٌ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ بَشْرَتَكَ». فَأَوْجَبَ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ وَالِاغْتِسَالَ بِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ وَاجِدًا لَهُ لَيْسَ بِمَرِيضٍ.
وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّدَى الْبَاقِي عَلَى أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ وَمَا قَطَرَ مِنْهُ عَلَى ثِيَابِهِمَا طَاهِرٌ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَإِذَا كَانَ طَاهِرًا فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ الْوُضُوءِ بِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ يَرْجِعُ إِلَيْهَا مَنْ خَالَفَ الْقَوْلَ.
فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِذَا اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الَّذِي غَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ جَوَابَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: بَلَى قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَغَسَلَ يَدَيْهِ أَيْضًا كَذَلِكَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَإِذَا أَجَازَ مِنْ يُخَالِفُنَا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ظَاهِرِ الذِّرَاعِ فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ جَازَ كَذَلِكَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ.
стр. 184
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَضِحُ فِي إِنَائِهِ مِنْ وَضُوئِهِ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ لَايَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَكُلُّ هَذَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ قِرَبٍ بِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِهِ وَفِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ دَلِيلٌ عَلَى إِغْفَالِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ.
فَأَمَّا اعْتِلَالُ مَنِ اعْتَلَّ بِأَنَّ هَذَا قَدْ أَدَّى بِهِ الْفَرْضَ مَرَّةً فَكَأَنَّهُ قَدْ أَعَابَ بَعْضَ قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ الَّذِي لَوْ كَانَ جَعَلَ مَكَانَهُ حُجَّةً يُدْلِي بِهَا كَانَ أَحْسَنَ مَعَ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ يُجِيزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ قَدْ أَدَّى بِهِ الْفَرْضَ مَرَّةً وَيُجِيزُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصًا قَدْ رَمَى بِهِ، وَيَقْطَعَ سَارِقٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ سَرَقَهُ مَرَّةً فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيًا فَوَجَبَ قَطْعُ رِجْلِهِ مُنْكَرًا عَلَى الْكُوفِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
стр. 185
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ حَدَثَ فَفِيهَا لِمَنْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْمَاءَ وَالْمَاءَ الْمُتَوَضَّأَ بِهِ فَرْضَ الْوُضُوءِ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِوَاحِدٍ مِنَ الْمَاءَيْنِ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ الْمَغْسُولِ بِهِ الثَّوْبُ الطَّاهِرُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَاءٍ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَمَاءٍ غُسِلَ بِهِ بَدَنٌ طَاهِرٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ إِنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي سَالَ فِيهِ مِنَ وَضُوئِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوُضُوءٍ مِنْ حَدَثٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِوَضُوءٍ مِنْ حَدَثٍ لَمْ يُجْزِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ.
١٥ - ذِكْرُ نَفْيِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْجُنُبِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ إِدْخَالَ الْجُنُبِ يَدَهُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ
٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، أنا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ
стр. 186
طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ»، فَقَدْ دَلَّ عَلَى طَهَارَتِهِ وَالطَّاهِرُ إِذَا لَاقَى مَاءً طَاهِرًا لَمْ يُنَجِّسِ الْمَاءَ.
١٦ - ذِكْرُ تَطَهُّرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَنَهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ الرُّخْصَةُ أَنْ تَتَوَضَّأَ الْمَرْأَةُ وَتَغْتَسِلَ بِفَضْلِ طَهُورِ الرَّجُلِ، وَكَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ. رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّهُ
стр. 187
قَالَ: تَتَوَضَّأُ الْمَرْأَةُ وَتَغْتَسِلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الرَّجُلِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ وَغُسْلِهَا.
وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْعَالِيَةِ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تُخِلَّ بِهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْحَسَنِ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، وَرُوِيَ أَنَّ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ
стр. 188
تَوَضَّأَتْ فَأَرَادَ كُلْثُومُ بْنُ عَامِرٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا فَنَهَتْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ فَضْلِ شَرَابِ الْمَرْأَةِ وَفَضْلِ وُضُوئِهَا مَا لَمْ تَكُنْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا يَقْرَبْهُ».
٢٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً.
وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: إِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا يَتَوَضَّأْ بِهِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ إِسْحَاقَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا أَوْ خَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَاءِ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ جُنُبًا أَوِ الْمَرْأَةُ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا».
стр. 189
٢٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ.
وَرُوِي عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ طَهُورِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يَتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يَتَيَمَّمْ.
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ إِبَاحَةُ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، ثَبَتَ أَنَّ ابْنُ عُمَرَ قَالَ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ الْحَجَّاجِ أَنَّهَا قَالَتْ: رُبَّمَا نَازَعْتُ عَبْدَ اللهِ الْوُضُوءَ.
وَرُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَعْدٍ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَزَيْدُ
стр. 190
بْنُ ثَابِتٍ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أُمِّ الْحَجَّاجِ، قَالَتْ: «رُبَّمَا نَازَعْتُ عَبْدَ اللهِ الْوُضُوءَ».
٢٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ».
٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِاغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».
٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يَغْتَسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَا جُنُبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، وَسَوَاءٌ ذَلِكَ خَلَتْ بِهِ أَوْ لَمْ تَخْلُ بِهِ، لِثُبُوتِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ
стр. 191
٢٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ قَدْرُ الْفَرَقِ
٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زَائِدَةُ، ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى إِغْفَالِ مَنْ قَالَ: إِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِهِ فَلَا يَتَوَضَّأْ مِنْهُ.
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِمُّ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
١٧ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَرَخَّصَتْ
стр. 192
فِيهِ فِرْقَةٌ وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِسُؤْرِهِمَا بَأْسًا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَرَخَّصَ فِي سُؤْرِهِمَا أَنْ يُشْرَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ شَرَابِ الْحَائِضِ وَلَا يَرَى بِفَضْلِ وُضُوئِهَا بَأْسًا، وَيَكْرَهُ فَضْلَ شَرَابِ الْجُنُبِ وَوُضُوئِهِ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: إِذَا وَقَعَ الْبُزَاقُ فِي الْمَاءِ أُهَرِيقَ الْمَاءُ. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا.
стр. 193
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالَّةِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ نَقُولُ.
٢١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي فَيَشْرَبُ وَكُنْتُ آخُذُ الْعَرْقَ فَأَنْتَهِشُ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنِّي ثُمَّ يَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي فَيَنْتَهِشُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَهَارَةِ الْبُزَاقِ وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ، وَدَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» لَمَّا أَهْوَى إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ» عَلَى طَهَارَةِ الْجُنُبِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ سِوَى مَوْضِعِ الْأَذَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ».
٢١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
وَثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَ يَضَعُ
стр. 194
رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآَنَ، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارًا ثَابِتَةً تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْبُزَاقِ وَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ النَّخَعِيُّ، وَأَنَا ذَاكِرٌ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
١٨ - ذِكْرُ سُؤْرِ الْهِرِّ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ سُؤْرَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ شُرْبُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سُؤْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمِنْ ذَلِكَ سُؤْرُ الْهِرِّ، كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ، وَكَرِهَ ذَلِكَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى.
٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ.
стр. 195
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْهِرُّ يُغْسَلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، هَكَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ قَالَا: يُغْسَلُ مَرَّةً.
٢١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا قُرَّةُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الْهِرِّ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «يُغْسَلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».
٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الْهِرِّ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «اغْسِلْهُ مَرَّةً وَأَهْرِيقَهُ».
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ هَكَذَا. قَالَ طَاوُسٌ، وَقَالَ عَطَاءٌ: بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي السِّنَّوْرِ إِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
стр. 196
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الرُّخْصَةُ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْهِرُّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا هِيَ رَبِيطَةٌ مِنْ رَبَائِطِ الْبَيْتِ.
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِي الْإِنَاءِ يُغْسَلُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
стр. 197
٢٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنِ الْهِرِّ يَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا».
٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْر، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: «الْهِرُّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ وَاسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَرُبَّمَا كَفَأَ لَهُ الْإِنَاءَ وَقَالَ: «هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ رَبِيطَةٌ مِنْ رَبَائِطِ الْبَيْتِ».
٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَتْ لَنَا صَفْحَةُ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَقُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَخَالَفَتِ الْهِرَّةُ فَأَكَلَتْ مِنَ الصَّحْفَةِ فَلَمَّا فَرَغَتْ دَوَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الصَّحْفَةَ إِلَيْهَا حَتَّى كَانَ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ أَوْ نَحْوَهُ فَأَكَلَتْ مِنْهُ.
٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «فَعَلَتْ بِطَعَامٍ أُتِيَتْ بِهِ كَمَا فَعَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ»
стр. 198
وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَمٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَّا النُّعْمَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بِسُؤْرِهِ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ.
وَيَقُولُ جَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ نَقُولُ وَذَلِكَ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالِّ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهِ.
٢٢٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وُضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَكِ أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ».
стр. 199
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَوْلُهُ: إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَمَالِيكِ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ.
١٩ - ذِكْرُ سُؤْرِ الْكَلْبِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
٢٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،
стр. 200
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ مَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ: يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ
٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ
стр. 201
ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
٢٣١ - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ فَإِنَّهُ رِجْسٌ، ثُمَّ اشْرَبْ فِيهِ وَتَوَضَّأْ».
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَالَ عَطَاءٌ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ سَبْعًا أَوْ خَمْسًا وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَقَالَ قَائِلٌ: يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَاءُ طَاهِرٌ يُتَطَهَّرُ بِهِ لِلصَّلَاةِ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ كَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ثُمَّ يَتَيَمَّمْ بَعْدَهُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ
стр. 202
الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ نَجِسٌ يُهَرَاقُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ النَّجَاسَةِ لِلْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ غَيْرَ مَوْجُودٌ فَلَيْسَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ سَبْعًا دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَدْ يَتَعَبَّدُ عِبَادَهُ بِمَا شَاءَ فَمِمَّا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ أَنْ أَمَرَهُمْ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهَا غَسْلُ عِبَادَةٍ لَا لِنَجَاسَةٍ. وَكَذَلِكَ أَمَرَ الْجُنُبَ بِالِاغْتِسَالِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ جُنُبٍ: «الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ» وَقَوْلُهُ: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ» يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ تَكُونَ طَهَارَةَ عِبَادَةٍ، لَا طَهَارَةَ نَجَاسَةٍ، وَإِذَا احْتَمَلَ الشَّيْءُ مَعْنَيَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآَخَرِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّجَاسَاتِ تُزَالُ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ تُزَالُ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَالْخَمْرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ لُعَابُ الْكَلْبِ أَكْبَرَ فِي النَّجَاسَةِ مِنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ لُعَابَ الْكَلْبِ أَكْبَرُ فِي النَّجَاسَةِ
стр. 203
لَوَجَبَ أَنْ يُطَهَّرَ الْإِنَاءُ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ أَوْ بِغَسْلَةٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْغَسَلَاتُ الْأَرْبَعُ بَعْدَ الثَّلَاثِ عِبَادَةً إِذْ لَيْسَ بِمَعْقُولٍ أَنَّ النَّجَاسَةَ بَاقِيَةٌ فِيهِ بَعْدَ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا فِي أَنَّهَا عُبَادَةٌ حُكْمَ الْغَسَلَاتِ الْأَرْبَعِ، وَلَا أَعْلَمُ مَعَ مَنْ أَثْبَتِ نَجَاسَةَ لُعَابِ الْكَلْبِ حُجَّةً، وَقَدْ كَتَبْتُ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا
٢٠ - ذِكْرُ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْوُضُوءَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ، وَمِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ.
٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
стр. 204
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَرِهَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ أَنْ يُتَوَضَّأَ.
٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَالْكَلْبِ وَالْهِرِّ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِفَضْلِهِنَّ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ فَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ مِنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ إِذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ وَلَا يَتَيَمَّمُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إِذَا تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا يُعِيدُ.
وَكَرِهَ بِسُؤْرِ الْبَغْلِ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالسِّبَاعِ، رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ
стр. 205
بْنِ الْخَطَّابِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُمَا مَرَّا مِنَ الْحَوْضِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ أَلَا تُخْبِرُنَا عَنْ حَوْضِكَ، هَلْ تَرِدُهُ السِّبَاعُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا تُخْبِرْنَا عَنْ حَوْضِكَ نَرُدُّ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرُدُّ عَلَيْنَا». وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ السُّؤْرَةَ فِي الْحَوْضِ يَصْدُرُ عَنْهَا الْإِبِلُ وَتَرِدُهَا السِّبَاعُ وَيَلَغُ فِيهَا الْكِلَابُ وَيَشْرَبُ مِنْهَا الْحِمَارُ هَلْ أَتَطَهَّرُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا يُحَرِّمُ الْمَاءَ شَيْءٌ.
٢٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، مَرَّا مِنَ الْحَوْضِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَرَأَيْتَ السُّؤْرَةَ مِنَ الْحَوْضِ تَصْدُرُ عَنْهَا الْإِبِلُ وَتَرِدُهَا السِّبَاعُ وَيَلَغُ فِيهَا الْكِلَابُ وَيَشْرَبُ مِنْهَا الْحِمَارُ هَلْ أَتَطَهَّرُ مِنْهُ؟ قَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْمَاءَ شَيْءٌ».
وَمِمَّنْ رَخَّصَ الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْحِمَارِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ
стр. 206
وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِأَسْوَارِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا مَا خَلَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ.
стр. 207
وَرَخَّصَ فِي الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْبِغَالِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَعُثْمَانُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا سُؤْرَ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ فَإِنْ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ فَيَكُونُ قَدِ اسْتَوْثَقَ، هَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: جَمِيعُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ وَالطَّيْرِ فَسُؤْرُهُ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ فِي سُؤْرٍ الْكَلْبِ وَجَمِيعِ السِّبَاعِ: إِذَا تَوَضَّأَ بِهِ مُتَوَضِّئٌ وَصَلَّى لَمْ يُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمُتَوَضِّئُ مَاءً غَيْرَ سُؤْرِهِمَا تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ إِلَّا السِّنَّوْرَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ سُؤْرُهَا وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ مُتَوَضِّئٌ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ الْفَأْرَةُ وَالْوَزَغَةُ يُكْرَهُ سُؤْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ، وَقَالَ فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ: إِنْ تَوَضَّأَ بِهِ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَ سُؤْرِهِمَا تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمَّمَ يَجْمَعُهُمَا احْتِيَاطًا.
وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، وَإِنْ بَدَأَ بِالتَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوُضُوءِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِنْ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْهِرَّةِ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» فَحُكْمُ أَسْوَارِ الدَّوَابِّ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ
стр. 208
لُحُومُهَا حُكْمُ سُؤْرِ الْهِرِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَاءٍ عَلَى الطَّهَارَةِ إِلَّا مَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ.
وَكُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنَّ أَسْوَارَ الدَّوَابِّ الَّتِي تُؤْكَلُ لُحُومُهَا طَاهِرٌ وَمِمَّنْ حَفِظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ لَا يَرَونَ بِسُؤْرِ الْفَرَسِ بَأْسًا.
٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ الْفَرَسِ.
٢١ - ذِكْرُ فَضْلِ مَاءِ الْمُشْرِكِ
رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةٍ نَصْرَانِيَّةٍ.
стр. 209
وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ بَأْسًا الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا مَذْهَبَهُ إِلَّا أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا نَدْرِي مَاءُ سُؤْرِ الْمُشْرِكِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْمَاءُ حَيْثُ كَانَ وَفِي أَيِّ إِنَاءٍ كَانَ طَاهِرٌ لَا يَنْقُلُهُ عَنِ الطَّهَارَةِ إِلَّا نَجَاسَةٌ تُغَيِّرُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ.
٢٣٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ، تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةٍ نَصْرَانِيَّةٍ.
٢٢ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ اغْتَسَلَ فِي مِخْضَبٍ قِيلَ مِنْ نُحَاسٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صَفْرٍ.
٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ
стр. 210
رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا وَهُمُ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ.
٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبِي هَذَا مِخْضَبٌ مِنْ صُفْرٍ.
وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي طَسْتٍ. وَقَالَ: الْحَسَنُ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ إِبْرِيقٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. وَرُئِيَ أَنَسٌ يَتَوَضَّأُ فِي طَسْتٍ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ تَوَضَّأَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ دَعَا بِالطَّسْتِ.
٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ إِبْرِيقٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ».
стр. 211
٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يَتَوَضَّأُ مِنْ رَكْوَةٍ فِي طَسْتٍ».
٢٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسًا يَتَوَضَّأُ مِنْ طَسْتٍ».
٢٤٣ - وَمَنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ تَوَضَّأَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ دَعَا بِالطَّسْتِ».
وَرُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَكُلُّ مَنْ لَقِيتُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَكْرَهُ الْوُضُوءَ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالْأَشْيَاءُ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى تُحَرِّمَ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَرِهَ الْوُضُوءَ فِي الصُّفْرِ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الصُّفْرِ،
стр. 212
وَيَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ. وَالشَّيْءُ إِذَا كَانَ مُبَاحًا لَمْ يُحَرَّمْ بِوُقُوفِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ.
٢٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنِ مُوسَى، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ.
٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ مِنْ صُفْرٍ وَيَتَوَضَّأُ فِيهِ.
٢٣ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الشَّرَابِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».
٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو فَرْوَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى دَهْقَانًا، فَجَاءَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَحَذَفَهُ بِهِ حُذَيْفَةُ، وَكَانَ فِيهِ حِدَّةٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَقَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ».
стр. 213
٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مُحَرَّمٌ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَكَرِهَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَرَّمَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اسْتِعْمَالِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، كَانَ كَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزِ الْوُضُوءِ فِيهَا لِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ فِيهَا مُسْتَعْمِلٌ لَهَا وَمُنْتَفِعٌ بِهَا.
وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَلَوْ تَوَضَّأَ مُتَوَضِّئٌ فِيهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَفِعْلُهُ مَعْصِيَةٌ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالِادِّهَانِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَلَا يَرَى بَأْسًا بِالْمُفَضَّضِ، وَكَانَ لَا يَرَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ بَأْسًا.
٢٤ - ذِكْرُ تَغْطِيَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ
٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَا: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ
стр. 214
الْوُضُوءِ وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ لِلْوُضُوءِ تَأْدِيبًا لَا فَرْضًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُوجِبُ ذَلِكَ.
قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُغَطَّى، يَعْنِي الْإِنَاءَ، لَمْ يَقُلْ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.
стр. 215
٣ - كِتَابُ آدَابِ الْوُضُوءِ
следующие страницы →