← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٢٢ - ذكر منع أهل الذِّمَّة سُكْنى الْحجاز ٦٤٠٩ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ النَّجَّارُ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاق قَالَ: نَا ابْن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنه سَمِعَ جَابر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: أَخْبرنِي عُمَرُ بْنُ الْخطاب أَنه سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، يَقُول: لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب حَتَّى لَا أدع بهَا إِلَّا مُسلما. ٦٤١٠ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحلْوانِي عَن النُّفَيْلِي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ سَلمَة عَن مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي صَالح بْنُ كيسَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَن عَائِشَة حَدَّثَتْهُ قَالَت: آخِرُ مَا عُهِدَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يتْرك بِجَزِيرَة الْعَرَب دِينَانِ». ٦٤١١ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيم قَالَ؟ حَدثنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَان الْعَسْكَرِيُّ حَدثنَا زِيَاد عَن مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاق عَن يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن الني ﷺ مِثْلَهُ.

стр. 1927

حَدثنَا علي عَن أبي عبيد قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَين حفر أبي مُوسَى إِلَى أقْصَى الْيمن فِي الطول، فَأَما الْعرض فَمَا بَين رمل يبُرِيُن إِلَى مُنْقَطع السماوة، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن أبين إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول، وَأما الْعرض فَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أطوار الشَّام، قَالَ: قَالَ أَبُو عبيد: فَأمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بإخراجهم من هَذَا كُله، فيرون أَن عمر إِنَّمَا استجاز إِخْرَاج أهل نَجْرَان من الْيمن وَكَانُوا نَصَارَى، إِلَى سَواد الْعرَاق لهَذَا الحَدِيث، وَكَذَلِكَ اجلاؤه أهل خَيْبَر إِلَى الشَّام وَكَانُوا يهوداً. ٦٤١٢ - حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمد قَالَ: حَدثنَا الْمقري قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث قَالَ: حَدثنِي سَعِيدٌ عَن أَبِيه عَن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: بَيْنَمَا نَحن فِي الْمَسْجِد خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلقُوا إِلَى يَهُودَ، فَخَرَجْنَا مَعَه حَتَّى جِئْنَا بَيت الْمِدْرَاس فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلمُوا تَسْلَمُوا»، قَالُوا: بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم؟ قَالَ: «ذَلِك أُرِيد»، ثمَّ قَالَهَا الثَّالِثَة، فَقَالَ: «اعْلَمُوا أَن الأَرْض لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَنا أُرِيد أَن أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِه الأَرْض، فَمن وَجَدَ مِنْكُم بِمَالِه شَيْئا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَن الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ».

стр. 1928

٦٤١٣ - حَدثنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن سُلَيْمَان الْأَحول عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَير سَمِعَ ابْن عَبَّاس يَقُول: يَوْم الْخَمِيس، وَمَا يَوْم الْخَمِيس؟ ثمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاس: مَا يَوْم الْخَمِيس؟ قَالَ: اشْتَدَّ برَسُول اللَّهِ ﷺ وَجَعه فِيهِ فَقَالَ: «ائتونى بكتب اكْتُبْ كِتَابًا، وَلَا تَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْد رَسُول اللَّهِ ﷺ تنَازع، وَأَوْصَاهُمْ أَن أخرجُوا الْمُشْركين مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب، وَأَجِيزُوا الْوَفْد الَّذِي كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». ٦٤١٤ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة وَمُحَمّد بْنُ عُبَيْدٍ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ قَالَ: أَجْلَى عُمَرُ الْمُشْركين مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب، وَقَالَ: «لَا يجْتَمع فِي جَزِيرَة الْعَرَب دِينَانِ»، وَضرب لن قَدِمَ مِنْهُم أَجَلًا قَدْرَ مَا يبيعون سلعهم. ٦٤١٥ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن سَالم بْنِ أَبِي الْجَعْد قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَان إِلَى عَليّ فَقَالُوا: شَفَاعَتُكَ بِلِسَانِكَ، وَكِتَابُكَ بِيَدِك، أخرجنَا عُمَرُ مِنْ أَرْضنَا، فَرُدَّهَا إِلَيْنَا، قَالَ: وَيْلكُمْ إِن عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الْأَمر، فَلَا أُغَيِّرُ شَيْئا صَنَعَهُ عُمَرُ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة: قَالَ

стр. 1929

الْأَعْمَش: كَانُوا يَقُولُونَ: لَو كَانَ فِي نَفسه عَلَيْهِ شَيْء لاغْتَنَمَ هَذَا. ٦٤١٦ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن حجاج عَمَّن سمع الشّعبِيّ يَقُول: قَالَ عَليّ لما قدم هَهُنَا، ثغر الْكُوفَة: مَا قدمت لأحل عقدَة شدّها عمر. قَالَ أَبُو بكر: وَقد ثَبت أَن عمر بن الْخطاب ضرب للْيَهُود، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوس إِقَامَة ثَلَاثَة أَيَّام يتسوقون بهَا ثغر الدينة، وَبِه قَالَ مَالك، وَالشَّافِعِيّ. ٦٤١٧ - حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا القعْنبِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ أَن عمر بن الْخطاب ضرب للْيَهُود، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوس إِقَامَة ثَلَاث لَيَال يَتَسَوَّقُونَ بهَا، وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ، وَلم يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُم يُقيم بَعْدَ ثَلَاث لَيَال. وَقَالَ مَالك: لَا يتْرك أحد على غير دين الْإِسْلَام يُقيم بِالْمَدِينَةِ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَقد نهى عمر بن الْخطاب، قَالَ مَالك: فَأرى أَن يجلوا من الْمَدِينَة، وَمَكَّة، واليمن، وَأَرْض الْعَرَب، لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يبْقى دينان بِأَرْض الْعَرَب»، وَقد أجلاهم عمر بن الْخطاب هن فدك، ونجران.

стр. 1930

قَالَ الشَّافِعِي: " فَإِن سَأَلَ من تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة أَن يُعْطِيهَا وَيجْرِي عَلَيْهِ الحكم على أَن يسكن الْحجاز، لم يكن ذَلِك لَهُ، والحجاز مَكَّة، وَالْمَدينَة، واليمامة، ومخاليفها كلهَا، لِأَن تَركهم بسكنى الْحجاز مَنْسُوخ، وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتثْنى على أهل خَيْبَر فَقَالَ: «أُقِرِّكم مَا أَقَرَّكم الله»، ثمَّ أَمر بإجلاهم، وَأحب أَن لَا يدْخل الْحجاز مُشْرك بِحَال لما وصفت من أَمر النَّبِي ﷺ ، وَلَا يبين لي أَن يحرم أَن يمر ذمِّي بالحجاز مارا لَا يُقيم بِبَلَد مِنْهَا أَكثر من ثَلَاث لَيَال، وَذَلِكَ مقَام مُسَافر، لِأَنَّهُ قد يحْتَمل أَمر النَّبِي ﷺ بإجلائهم عَنْهَا، أَن لَا يسكنوها، وَيحْتَمل لَو ثَبت عَنهُ «لَا يبقين دينان بِأَرْض الْعَرَب»، لَا يبْقين دينان مقيمان، وَلَوْلَا أَن عمر ولي إِخْرَاج أهل الذِّمَّة لما ثَبت عِنْده من أَمر رَسُول الله ﷺ ، وَأَن أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ مُحْتملا مَا رأى عمر بن الْخطاب من أَن أجل من قدم من أهل الذِّمَّة تَاجِرًا ثَلَاث، لَا يُقيم فِيهَا بعد ثَلَاث، لرأيت أَن لَا يصالحوا بِدُخُولِهَا بِكُل حَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَلَيْسَت الْيمن بحجاز، فَلَا يجليهم أحد من الْيمن، وَسَائِر الْبلدَانِ مَا خلا الْحجاز، فَلَا بَأْس أَن يصالحوا على الْمقَام بهَا، وَلَا يتَبَيَّن لي أَن يمنعوا ركُوب بَحر الْحجاز، وَيمْنَعُونَ الْمقَام فِي سواحله،

стр. 1931

وَإِن كَانَت فِي بَحر الْحجاز جزائرا وجبالا تسكن منعُوا سكناهما، لِأَنَّهَا من أَرض الْحجاز ". قَالَ أَبُو بكر: وَقد قَالَ قائلٌ من أهل الْعلم: معنى قَوْله: «لَا يجْتَمع دينان بِأَرْض الْحجاز» من أَلْفَاظ الْخَبَر الَّذِي مَعْنَاهَا معنى النَّهْي، أَي لَا يجْتَمع دينان بِأَرْض الْحجاز، واحتج الشَّافِعِي فِي مَنعه إِعْطَاء أهل الذِّمَّة أَن يسكنوا الْحرم أَو أَرض الْحجاز بِحَال، أَو أَرض الْعَرَب، لِأَنَّهُ اشْتِرَاط من أشرط ذَلِك إِنَّمَا أشرط خلاف كتاب الله، وَقد ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «كل شرطٍ لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِن كَانَ مائَة شَرط»، وَمن شَرط لَهُم سُكْنى الْحرم أَو الْحجاز بِحَال، فقد أشرط خلاف كتاب الله وَسنة رَسُول الله ﷺ ، يُرِيد بِخِلَافِهِ كتاب الله قَوْله: (إِنَّمَا المُشرِكُون نَجَس) الْآيَة، وَالسّنة الْمَانِعَة من ذَلِك قَوْله: «لَا يتْرك دينان بِجَزِيرَة الْعَرَب».

стр. 1932

٢٣ - ذكر إِسْقَاط الصَّدَقَة عق أهل الذِّمَّة كَانَ مَالك بن أنس، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبُو عبيد، وَأَبُو ثَوْر، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وكل من نَحْفَظ قَوْله يَقُولُونَ: لَيْسَ على أهل الذِّمَّة صدقاتٍ فِي أَمْوَالهم، إِلَّا مَا ذكرنَا من أَمر نَصَارَى بني تغلب، فَإنَّا قد ذكرنَا مَا يُؤْخَذ مِنْهُم فِي غير هَذَا الْوَضع، وَإِلَّا مَا يُؤْخَذ من أهل الذِّمَّة فِيمَا يديرونه من التِّجَارَات إِذا اخْتلفُوا فِي بِلَاد الْمُسلمين. وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: مَا أَحسب عمر أَخذ مَا أَخذ من النبط إِلَّا عَن شَرط بَينهم وَبَينه كَشَرط الْجِزْيَة، وَقَالَ أَبُو عبيد: كَذَلِك بِلَا شك، وَقد روينَا عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: كَانَ ذَلِك يُؤْخَذ مِنْهُم فِي الْجَاهِلِيَّة فألزمهم عمر ذَلِك. قَالَ أَبُو بكر: وَالَّذِي قَالَه الشَّافِعِي، وَأَبُو عبيد أولى من أَن يظن أَنه اقْتدى بِأَفْعَال أهل الْجَاهِلِيَّة، وأحيى سنتهمْ. ٢٤ - ذكر أهل السوَاد قَالَ الله جل ذكره: (واعلَمُوا أنَّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيء فَإنَّ لِلَّهِ خُمسُه) الْآيَة. ٦٤١٨ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكم قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي هِشَام بْنُ سَعْدٍ عَن، زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عُمَرَ بْنَ الْخطاب يَقُول: لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس

стр. 1933

بَيَانا لَا شَيْءَ لَهُم مَا فَتَحْتُ قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَر. ٦٤١٩ - وَأخْبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاق قَالَ: أخبرنَا مَعْمَرٌ عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبّه عَن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «أَيّمَا قَرْيَة أَتَيْتُمُوهَا فَإِن سهمها فِيهَا، وَأَيّمَا قَرْيَة غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا فَأَخْمِسُوهَا فَإِن خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثمَّ هِيَ لَكُمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيره: «وَأَيّمَا قَرْيَة عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُوله»، وَهُوَ أصح. قَالَ أَبُو بكر: وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَت طَائِفَة: يجب قسم كل قَرْيَة افتتحت عنْوَة كَمَا تقسم الدَّنَانِير، وَالدَّرَاهِم، وَالْعرُوض، وَسَائِر الْأَشْيَاء. ٦٤٢٠ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بْنِ أَبى حَبِيبٍ عَمَّن سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغيرَة بْنِ أَبِي بُرْدَةَ يَقُول: سَمِعت سُفْيَان بْنَ وَهْبٍ الْخَولَانِيّ يَقُول: لَمَّا فَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْر عَهْدٍ قَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: اقْسِمْهَا يَا عَمْرو بْنَ الْعَاصِ! فَقَالَ عَمْرو: لَا أَقْسِمُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ لَتَقْسِمَنَّهَا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَر،

стр. 1934

قَالَ عَمْرو: وَالله لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَكتب إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخطاب: أَقِرَّهَا حَتَّى يَغْزُو مِنْهَا حَبل الْحَبَلَةِ. وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: " كلما ظهر عَلَيْهِ من قَلِيل أَمْوَال الْمُشْركين وكثره، أَو دَارا وَغَيره لَا يخْتَلف لِأَنَّهَا غنيمَة، وَحكم اللَّهِ ﷺ ، فِي الْغَنِيمَة أَن يُخَمّس، وَقد بَين رَسُول الله ﷺ لمن أوجف عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ والركاب، فَإِن تَركه الإِمَام وَلم يقسمهُ فَوَقفهُ على الْمُسلمين، أَو تَركه لأَهله، رُد حكم الإِمَام فِيهِ، لِأَنَّهُ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة مَعًا، فَأَما الْكتاب فَقَوله: (واعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه) الْآيَة، وَقسم رَسُول الله ﷺ الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس على من أوجف عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ والركاب من كل مَا أوجف عَلَيْهِ من أَرض وَعمارَة وَمَال، وَإِن تَركهَا لأَهْلهَا، اتبع أَهلهَا بِجَمِيعِ مَا صَار فِي أَيْديهم من غَلَّتهَا، فاستخرج من أَيْديهم وَجعل لَهُم أُجْرَة مثلهم فِيمَا قَامُوا بِهِ عَلَيْهِ فِيهَا، وَكَانَ لأَهْلهَا أَن يتبعوا الإِمَام على مَا فَاتَ مِنْهَا، لِأَنَّهَا أَمْوَالهم أفاتها، فَإِن ظهر الإِمَام على بلادٍ عنْوَة فخمسها ثمَّ سَأَلَ أهل الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس، ترك حُقُوقهم مِنْهَا، فَأَعْطوهُ ذَلِك طيبَة بِهِ أنفسم، فَلهُ قبُوله إِن أَعْطوهُ وَقفا على الْمُسلمين، وأحسب عمر بن الْخطاب إِن كَانَ صنع هَذَا فِي شَيْء من بِلَاد العنوة إِنَّمَا استطاب أنفس أَهلهَا عَنْهَا فَصنعَ مَا وصفت".

стр. 1935

وَقَالَ فِي الْكتاب الْمَعْرُوف بسير الْوَاقِدِيّ: «وَلَا أعرف مَا أَقُول فِي السوَاد إِلَّا ظنا مَقْرُونا إَلى علم». ٦٤٢١ - أخبرنَا الثِّقَة عَن إِسْمَاعِيل بْنِ أَبى خَالِد عَن قَيْسِ بْنِ أَبى حَازِم عَن جَرِيرٍ قَالَ: كَانَت بَجِيلَةُ رُبُعَ النَّاس فَقَسَمَ لَهُم رُبُعَ السوَاد فَاسْتَغَلُّوهُ ثَلَاثًا أَو أَربع سِنِين أَنا شَككت، ثمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخطاب وَمَعِي فُلَانَة ابْنة فلَان امْرَأَة مِنْهَا قَدْ سَمَّاهَا لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُ اسْمهَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخطاب: لَوْلَا إِنِّي قَاسم مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، وَلَكِنِّي أَرَى أَن تَرُدُّوا عَلَى النَّاس. قَالَ الشَّافِعِي: وَكَانَ فِي حَدِيثه: وعاضني من حَقي نَيف وَثَمَانِينَ دِينَارا. قَالَ الشَّافِعِي: «هَذَا الحَدِيث دَلِيل إِذْ أعْطى جَرِيرًا البَجلِيّ عوضا من سَهْمه، أَنه استطاب أنفس الَّذين أوجفوا عَلَيْهِ، فتركوا حُقُوقهم فَجعله وَقفا للْمُسلمين، وَهَذَا أولى الْأُمُور بعمر بن الْخطاب عندنَا فِي السوَاد، وفتوحه إِن كَانَت عنْوَة فَهُوَ كَمَا وصفت، ظن عَلَيْهِ دلَالَة يَقِين». وَقَالَ أَبُو ثَوْر: وَيقسم الإِمَام مَا ظهر عَلَيْهِ من أَرض وَدَار وَغير ذَلِك قسما وَاحِدًا، وَيقسم ذَلِك على مَا أَمر الله بِهِ. وَقَالَت طَائِفَة: الإِمَام بالحجار فِي كل أَرض أخذت عنْوَة إِن شَاءَ أَن يقسمها قسمهَا كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر، فَإِن شَاءَ أَن يَجْعَلهَا فَيْئا فَلَا يقسمها وَلَا يخمسها وَتَكون مَوْقُوفَة على الْمُسلمين عَامَّة كَفعل عمر بن الْخطاب بِالسَّوَادِ فعل، وَالْأَخْبَار الَّتِي رويت عَن عمر بن الْخطاب فِي هَذَا الْبَاب

стр. 1936

دَالَّة على الْمَعْنى الَّذِي لَهُ أوقف عمر بن الْخطاب السوَاد، يحْكى هَذَا القَوْل عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. حَدثنِي عَليّ عَن أَبى عُبَيْدٍ أَنه قَالَ: " بِهَذَا، كَانَ يَأْخُذ سُفْيَان بن سعيد وَهُوَ مَعْرُوف من قَوْله إِلَّا أَنه كَانَ يَقُول: الْخِيَار فِي الأَرْض العنوة إِلَى الإِمَام إِن شَاءَ جعلهَا غنيمَة فَخمس وَقسم، وَإِن شَاءَ جعلهَا فَيْئا عَاما للْمُسلمين وَلم يُخَمّس وَلم يقسم، وَبِه قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ: قَالَ: وَلَيْسَ فعل النَّبِي ﷺ براد لفعل عمر، وَلكنه اتبع آيَة من كتاب الله فَعمل بهَا، وَاتبع عمر آيَة أُخْرَى فَعمل بهَا، قَالَ الله ﵎: (واعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمسُه) الْآيَة، فَهَذِهِ آيَة الْغَنِيمَة وهي لأَهْلهَا دون النَّاس، وَبهَا عمل النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ الله: (ومَا آَفَاء اللَّهُ عَلى رَسُوِله مِنْ أَهلِ القُريَ) إِلَى قَوْله (والَّذيِن جَاءُوا مِن بَعدِهِم) الْآيَة، فَهَذِهِ آيَة الْفَيْء وَبهَا عمل عمر، وَإِيَّاهَا تَأَول حِين ذكر الْأَمْوَال وأصنافها، قَالَ: فاستوعبت هَذِه الْآيَة النَّاس، وَإِلَى هَذِه الْآيَة ذهب عَليّ، ومعاذ حَيْثُ أشارا عَلَيْهِ بِمَا أشارا فِيمَا نرى " وَالله أعلم. ٦٤٢٢ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بْنُ جَعْفَر عَن إِسْرَائِيل عَن أَبى إِسْحَاق عَن حَارِثَة بْنِ مُضَرِّبٍ عَن عُمَرَ أَنه أَرَادَ أَن يَقْسِمَ السوَاد بَين الْمُسلمين، فَأَرَادَ أَن يُحْصَوْا فَوجدَ الرَّجُلَ يُصِيبهُ ثَلَاثَة مِنَ الْفَلاحِينَ،

стр. 1937

فَشَاور فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالب: دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً للْمُسلمين فَتَرَكَهُمْ، وَبعث عَلَيْهِم عُثْمَان بْنَ حُنَيْفٍ فَوضع عَلَيْهِم ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين، وَأَرْبَعَة وَعشْرين، واثني عشر. ٦٤٢٣ - حَدثنَا علي عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا هِشَام بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِي عَن يَحْيَى بْنِ حَمْزَة قَالَ حَدثنِي تَمِيم بْنُ عَطِيَّة الْعَنسِي قَالَ: أخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبى قَيْسٍ، أَو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَة، فَأَرَادَ قَسْمَ الْأَرْضين بَين الْمُسلمين فَقَالَ لَهُ معَاذ: وَالله إِذا لَيَكُونن مَا تَكْرَهُ، إِنَّك إِن قسمتهَا الْيَوْم صَار الرِّيعُ الْعَظِيم فِي أَيدي الْقَوْم يُبِيدُونَ، فَيصير ذَلِك إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِد أَو الْمَرْأَة، ثمَّ يَأْتِي مِنْ بعدهمْ قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَام مَسَدًّا، وَهُمْ لَا يَجدونَ شَيْئا، فَانْظُر أَمْرًا يَسَعُهُمْ أَوَّلهمْ وَآخرهمْ. وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول فِي أَرض السوَاد: عمر جعلهَا للنَّاس عَامَّة، وَذكر حَدِيث زيد بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبِيه قَالَ: لَوْلَا أَن يتْرك آخر الْمُسلمين لَا شَيْء لَهُم مَا تركت قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَر، ثمَّ قَرَأَ عمر بن الْخطاب هَذِه الْآيَة (للِفُقَراءِ المُهاجِرِين) إِلَى قَوْله (والَّذيِن جَاءوُا مِن بَعدِهِم) الْآيَة، فَجَعلهَا للْمُسلمين الْعَامَّة، وَأعْطى جَرِيرًا ثمَّ استردها مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: يَا جرير! لَوْلَا إِنِّي قَاسم مسئول

стр. 1938

لكنتم على مَا قسم لكم، وَكَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يسْتَأْجر أَرض السوَاد مِمَّن هِيَ فِي يَدَيْهِ، وَكَانَ يَقُول: أَرض السوَاد والدُّخُول فِيهَا كَانَ الشرى أسهل، يَشْتَرِي الرجل بِقدر مَا يَكْفِيهِ، ويغنيه من النَّاس هُوَ رجل من الْمُسلمين كَانَ يَقُول: إِنَّمَا هِيَ أَرض الْمُسلمين، فَهَذَا إِنَّمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهَا مَا يَسْتَغْنِي بِهِ وَهُوَ رجل من الْمُسلمين، وَكره أَبُو عبد الله البيع فِي أَرض السوَاد، الْأَثْرَم عَنهُ. وَحكى أَبُو دَاوُد عَن أَحْمد أَنه سُئِلَ عَن بيع أَرض السوَاد مَا ترى فِيهِ؟ فَقَالَ: دَعه، فَقَالَ: الرجل يَبِيع مِنْهُ بِحَجّ، قَالَ: لَا أَدْرِي. وَأنكر أَبُو عبيد أَن يكون عمر استطاب أنفس الْقَوْم، وَذكر مَا كلم بِهِ جَرِيرًا فِي أَرض السوَاد وقصة البجيلة. ٦٤٢٤ - حَدثنَا علي عَن أَبى عبيد قَالَ: حَدثنِي هُشَيْمٌ قَالَ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي خَالِد عَن قَيْسِ بْنِ أَبى حَازِم قَالَ: كَانَت بَجِيلَةُ رُبُعَ النَّاس يَوْم الْقَادِسِيَّة فَجعل لَهُم عُمَرُ رُبُعَ السوَاد، فَأخذُوا سنتَيْن أَو ثَلَاثًا، قَالَ: فَوَفَدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسر إِلَى عُمَرَ وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: يَا جرير! لَوْلَا أَنِّي قَاسم مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، وَأرى النَّاس قَدْ كَثُرُوا، فَأرى أَن تَرُدُّوا عَلَيْهِم، فَفعل ذَلِك جَرِيرٌ، فَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارا.

стр. 1939

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " وَوجه هَذَا عِنْدِي: أَن عُمَرَ كَانَ نَفَّلَ جَرِيرًا وَقَومه ذَلِك نَفْلا قَبْلَ الْقِتَال وَقبل خُرُوجه إِلَى الْعرَاق، فَأمْضى لَهُ نَفْلَهُ، قَالَ: كَذَلِك يحدثه الشّعبِيّ عَنهُ ". ٦٤٢٥ - حَدثنَا عَليّ عَن أَبى عبيد قَالَ: حَدثنِي عَفَّان قَالَ: حَدثنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَة قَالَ: حَدثنَا دَاؤُدُ بْنُ أَبِي هِنْد عَن الشّعبِيّ أَن عُمَرَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَجَّهَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْكُوفَة بَعْدَ قَتْلِ أَبى عُبَيْدٍ فَقَالَ: هَل لَك فِي الْكُوفَة، وأنفّلك الثُّلُث بَعْدَ الْخمس؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَعثه. قَالَ أَبُو بكر: عَارض أَبُو عبيد حَدِيثا صَحِيح الْإِسْنَاد بِحَدِيث مُرْسل، ثمَّ الْحَدِيثين بعد ذَلِك مختلفي الْمعَانِي، فِي حَدِيث قيس بن أبي حَازِم أَن بجيلة كَانَت ربع النَّاس يَوْم الْقَادِسِيَّة فَجعل لَهُم عمر ربع السوَاد، وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ عَن عمر أَنه جعل لَهُ الثُّلُث بعد الْخمس نفلا، وَهَذَا الْمَعْنى بعيد من ذَلِك الْمَعْنى، فَكيف يجوز أَن يدْفع حَدِيث صَحِيح بِحَدِيث مُرْسل، لَا يَصح؟ ثمَّ كَيفَ يجوز أَن يُعَارض مَا لَا يجوز الْمُعَارضَة بِهِ لاخْتِلَاف معنى الْحَدِيثين؟ ثمَّ ذكر قصَّة البجيلة، وَهِي مُوَافقَة لما قَالَه من خَالف أَبَا عبيد. ٦٤٢٦ - حَدثنَا عَليّ عَن أَبى عبيد قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ عَن إِسْمَاعِيل عَن قَيْسٍ قَالَ: قَالَت امْرَأَة مِنْ بجِيلة يُقَال لَهَا أُمُّ كُرْزٍ لِعُمَرَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! إِن أَبِي هَلَكَ وَسَهْمُهُ ثَابت فِي السوَاد، وَإِنِّي لَمْ أُسْلِمْ، فَقَالَ لَهَا؟ يَا أُمَّ كُرْزٍ! إِن قَوْمك قَدْ صَنَعُوا مَا قد عَلِمْتِ، فَقَالَت: إِن كَانُوا صَنَعُوا مَا قَدْ صَنَعُوا فَإِنِّي لَسْتُ

стр. 1940

أُسْلِمُ حَتَّى تحملنِي عَلَى نَاقَة ذَلُول عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاء، وَتَمْلأَ كَفَّيَّ ذَهَبا، قَالَ: فَفعل عُمَرُ ذَلِك، وَكَانَت الدَّنَانِير نَحوا مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارا. قَالَ أَبُو بكر: وَحَدِيث البجلية على أَبى عبيد لَا لَهُ، أَلا ترَاهُ أرضاها لما قَالَت: «لَا أسلم»، وَهَذَا مُوَافق لما قَالَه الشَّافِعِي، وَهُوَ على أَبى عبيد، حَيْثُ أنكر أَن يكون عمر استطاب أنفس الْقَوْم. ٢٥ - إِسْلَام الرجل من أهل الْخراج وَمَا يجب عَلَيْهِ من الْعشْر فِيمَا أخرجت أرضه وَاخْتلفُوا فِي الرجل من أهل الْكتاب يسلم وَبِيَدِهِ أَرض من أَرض الْخراج زَرعهَا، فَقَالَت طَائِفَة: عَلَيْهِ الْعشْر لِأَن الْعشْر فِي الْحبّ وَالْخَرَاج على الأَرْض، روينَا هَذَا القَوْل عَن عمر بن عبد الْعَزِيز، وَبِه قَالَ مُغيرَة، وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَرَبِيعَة، وَيحيى الْأنْصَارِيّ، وَمَالك بن أنس، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَابْن أَبى ليلى، وَابْن الْمُبَارك، وَيحيى بن آدم، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل، وَإِسْحَاق، وَأَبُو عبيد. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي فِي أَرض الْخراج: لَا يجب فِيمَا أخرجت عشر وَلَا نصف عشر. وَفِي كتاب ابْن الْحسن قلت: أَرَأَيْت الْمُسلم يشري من الْكَافِر أَرضًا من أَرض الْخراج أَيكُون عَلَيْهِ الْعشْر؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن عَلَيْهِ الْخراج، وَلَا يجمع الْعشْر وَالْخَرَاج جَمِيعًا فِي أَرض.

стр. 1941

وَقد تَأَول بعض النَّاس خبرين رويا عَن عمر بن الْخطاب، وَعلي بن أبي طَالب، وَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمَا حجَّة. ٦٤٢٧ - حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز حَدثنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن قَيْسِ بْنِ مُسلم عَن طَارق بْنِ شهَاب أَن دِهْقَانَةَ أَسْلَمَتْ مِنْ أَهْلِ نَهْرِ الْملك لَهَا أَرض كَثِيرَة فَكتب عَامله إِلَى عُمَرَ، فَكتب إِلَيْهِ أَن ادْفَعْ إِلَيْهَا أرْضهَا يُؤَدِّي عَنْهَا الْخراج. ٦٤٢٨ - حَدثنَا علي عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا يزِيد عَن المَسْعُودِيّ عَن أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانُ فَقَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالب فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَمَّا أَنْت فَلَا جِزْيَة عَلَيْك، وَأما أَرْضك فَلَنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فرض الله الزَّكَاة فِي غير آيَة مِنْ كِتَابه فَقَالَ: (وَأقِيمُوا الصَّلاة وآتُوا الزَّكَاة) الْآيَة، وَقَالَ: (وَآتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادهِ) الْآيَة،

стр. 1942

وَثَبت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوْسُقٍ صَدَقَة»، وَقَالَ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاء الْعشْر وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعشْر، فَاسْتَغْنَى عُمَرُ، وَعلي عَن إِعَادَة ذَلِك، وَإِيجَابِهِمَا مَا قَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ، وَاسْتغْنى بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا بَينا مَا لَيْسَ ذَكَرَهُ فِي الْكتاب وَالسّنة، وَقد سَأَلَ عُمَرُ الني ﷺ عَن مَسْئَلَةٍ مِنَ الْفَرَائِض فَقَالَ: " يَكْفِيك الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّفّ اسْتغنى فِي ذَلِك بِكِتَاب اللَّهِ. ٢٦ - شِرَى الْمُسلم أَرضًا مِنْ أَرض السوَاد وَاخْتلفُوا فِي السّلم يشري أَرضًا من أر فالسواد فمنعت طَائِفَة من بيع ذَلِك وأبطل بَعضهم البيع، وَمِمَّنْ قَالَ لَا يجوز بيع أَرض الَّتِي افتتحت عنْوَة مَالك بن أنس، قَالَ مَالك: وَأما مَا افْتتح عنْوَة فَإِن أُولَئِكَ لَا يشري مِنْهُم أحد وَلَا يجوز لَهُم بيع شَيْء مِمَّا تَحت أَيْديهم من الأَرْض، لِأَن أهل العنوة قد غلبوا على بِلَادهمْ وَصَارَت فَيْئا للْمُسلمين. وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ يُنكر على اللَّيْث دُخُوله فِيمَا دخل فِيهِ من أَرض مصر.

стр. 1943

وَقَالَ أَبُو عبيد: " قد تَتَابَعَت الْأَخْبَار بِالْكَرَاهَةِ لشرى أَرض الْخراج، وَإِنَّمَا كرهها الكارهون من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَنَّهَا فَيْء للْمُسلمين، وَأُخْرَى أَن الْخراج صغَار، وَكِلَاهُمَا دَاخل فِي حَدِيثي عمر، أَحدهمَا قَوْله: وَلَا يقرن أحدكُم بالصغار بعد أَن نجاه الله مِنْهُ، وَوَافَقَهُ على ذَلِك ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، وَعبد الله بن عَمْرو، وَقبيصَة، وَمَيْمُون بن مهْرَان، وَمُسلم بن مشْكم، وَقَوله لعتبة بن فرقد، وَوَافَقَهُ علي بن أبي طَالب". ٦٤٢٩ - حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز عَن أَبِي عُبَيْدٍ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيم وَيحيى بْنُ سَعِيدٍ عَن سَعِيدِ بْنِ أَبى عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن سُفْيَان الْعقيلِيّ عَن أَبِي عِيَاض عَن عُمَرَ قَالَ: لَا تَشْتَرُوا رَقِيق أَهْلِ الذِّمَّة، فَإِنَّهُم أَهْلُ خَرَاجٍ،

стр. 1944

وَأَرْضِيهِمْ فَلَا تَبْتَاعُوهَا، وَلَا يَقْرِنْ أحدكُم بالصغار بعد أَن نجاه الله مِنْهُ. ٦٤٣٠ - وَحدثنَا عَليّ عَن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامر عَن الشّعبِيّ قَالَ: اشْترى عتبَة بْنُ فَرْقَدٍ أَرضًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَات يتَّخذ فِيهَا قضباً، فَذكر ذَلِك لِعُمَرَ فَقَالَ: مِمَّن اشْتَرَيْتهَا؟ قَالَ: من أَرْبَابهَا، فَلَمَّا، اجْتمع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار عِنْد عُمَرَ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهلهَا، فَهَل اشْتريت مِنْهُم شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْدُدْهَا عَلَى مَنِ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ، وَخذ مَالك. ٦٤٣١ - وحَدثني عَليّ عَن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنِي أَبُو نُعَيْمٍ عَن سَعِيدِ بْنِ سِنَان عَن عَنْتَرَةَ قَالَ: سَمِعت عَلِيًّا يَقُول: إيَّاكُمْ وَهَذَا السوَاد. ٦٤٣٢ - وَحدثنَا عَليّ عَن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنَا يزِيد عَن السعودي عَن أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيّ قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانُ عَلَى عَهْدِ عَليّ فَقَامَ إِلَى عَليّ فَقَالَ: أَمَّا أَنْت فَلَا جِزْيَة عَلَيْك، وَأما أَرْضك فَلَنَا. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيّ يَقُول فِي شرى أَرض الْجِزْيَة: لم يزل أَئِمَّة الْمُسلمين ينهون عَن ذَلِك يَكْتُبُونَ فِيهِ ويكرهه علماءهم، وَحكى الشَّافِعِي عَن النُّعْمَان أَنه سُئِلَ

стр. 1945

أيكره أَن يُؤَدِّي الرجل الْجِزْيَة على خراج الأَرْض؟ فَقَالَ: لَا، وَقَالَ: إِنَّمَا الصغار خراج الْأَعْنَاق، وَبِه قَالَ يَعْقُوب، وَقَالَ النُّعْمَان: كَانَ لعبد الله بن مَسْعُود، ولخباب بن الْأَرَت، ولحسين بن عَليّ، ولشريح أَرض خراج، فَأرى النُّعْمَان شرى الْمُسلم أَرض الْجِزْيَة. وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: أما من قبل أَنه لَا يحقن بِهِ الدَّم، الدَّم محقون بِالْإِسْلَامِ، وَهُوَ يشبه أَن يكون ككراء الأَرْض بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَقد اتخذ أَرض الْحجاز قوم من أهل الْوَرع وَالدّين، وَكَرِهَهُ قوم احْتِيَاطًا، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا أسلم الرجل من أهل السوَاد، فَأَقَامَ بأرضه أَخذ مِنْهُ الْخراج، فَإِن ترك أرضه رفع عَنهُ الْخراج. وَقَالَ الثَّوْريّ: مَا كَانَ من أَرض صولح عَلَيْهَا ثمَّ أسلم أَهلهَا بعد، وضع عَنهُ الْخراج، وماكان من أَرض أخذت عنْوَة ثمَّ أسلم صَاحبهَا، وضعت عَنهُ الْجِزْيَة وَأقر على أرضه الْخراج. ٢٧ - ذكر الذِّمِّيّ يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الْعشْر اخْتلفُوا فِي الذِّمِّيّ يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الْعشْر فَقَالَت طَائِفَة: «لَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهَا، وَذَلِكَ أَن الْعشْر إِنَّمَا يجب على الْمُسلمين طهُورا لَهُم وَلَيْسَ على أهل الذِّمَّة صَدَقَة فِي زُرُوعهمْ»، كَذَلِك قَالَ مَالك بن أنس، وَقَالَ: «إِنَّمَا الْجِزْيَة على رُؤْسهمْ وَفِي أَمْوَالهم إِذا مروا بهَا فِي تجاراتهم».

стр. 1946

وَحكى أَبُو عبيد عَن مَالك أَنه قَالَ: «لَا عشر عَلَيْهِ وَلكنه يُؤمر بِبَيْعِهَا، لِأَن فِي ذَلِك إبطالا للصدقة»، وَكَذَلِكَ رووا عَن الْحسن بن صَاع أَنه قَالَ: لَا عشر عَلَيْهِ وَلَا خراج إِذا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيّ من مُسلم وَهِي أَرض عشر، وَقَالَ: هَذَا منزلَة مَا لَو اشْترى مَاشِيَته أفلست ترى أَن الصَّدَقَة سَقَطت عَنهُ فِيهَا؟ قَالَ أَبُو عبيد: وَقَول مَالك، وَالْحسن بن صَالح، وَشريك فِي هَذَا عِنْدِي أشبه بِالصَّوَابِ". وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول: «لَيْسَ على أهل الذِّمَّة صَدَقَة فِي أَمْوَالهم، وَلَيْسَ عَلَيْهِم إِلَّا الْجِزْيَة»، وَقَالَ النَّخعِيّ: الصَّدَقَة على من تَجَرَ من أهل الْكتاب، وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: لَا عشر عَلَيْهِ فِي ذَلِك، وَحكى أَشهب عَن مَالك كحكاية أبي عبيد عَنهُ، قَالَ: سُئِلَ عَن الَّذِي يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الْعشْر؟ فَقَالَ: لَا عشر عَلَيْهِ وَلكنه يُؤمر بِبَيْعِهَا لِأَن فِي ذَلِك إبطالا للصدقة، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: يجْبر على بيعهَا، لِأَن فِي ذَلِك إِبْطَال حق الْمُسلمين. وَفِيه قَول ثَان: وَهُوَ، أَن الذِّمِّيّ إِذا اشْترى أَرض عشر تحولت أَرض خراج، هَكَذَا قَالَ النُّعْمَان، وَقَالَ يَعْقُوب: يُضَاعف عَلَيْهِ الْعشْر، وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: عَلَيْهِ الْعشْر على حَاله، وَبِه قَالَ ابْن الْحسن.

стр. 1947

وَقَالَ النُّعْمَان، وَيَعْقُوب: «إِن اشْترى التغلبي أَرضًا من أَرض الْعشْر كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا، فَإِن اشْتَرَاهَا مِنْهُ بعد ذَلِك مُسلم كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا فِي قَول النُّعْمَان، وَزفر». وَأجْمع كل من نَحْفَظ عَنهُ من أهل الْعلم على أَن كل أَرض أسلم عَلَيْهَا أَهلهَا قبل أَن يقرُّوا أَنَّهَا لَهُم، وَأَن أحكامهم أَحْكَام الْمُسلمين، لَهُم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم، وَأَن عَلَيْهِم فِيمَا زرعوه الزَّكَاة، وَكَذَلِكَ ثمارهم وَسَائِر أَمْوَالهم. وَقد ذكرنَا تَفْسِير ذَلِك فِي كتاب الزَّكَاة، وَلَا أعلمهم يَخْتَلِفُونَ فِي أَن لَا شَيْء على أهل الذِّمَّة فِي مَنَازِلهمْ ورقيقهم ودورهم، وَلَا فِي سَائِر أَمْوَالهم إِذا كَانُوا من غير بني تغلب إِلَّا مَا يَمرونَ بِهِ على الْعَاشِر، فَإنَّا ذكرنَا مَا عَلَيْهِم فِي ذَلِك فِي كتاب الزَّكَاة. ٢٨ - ذكر خبر دل على أَن الأَرْض إِذا أخذت عنْوَة وَتركهَا أَهلهَا أَن للْإِمَام أَن يضع عَلَيْهَا الْخراج قَالَ أَبُو بكر: قد ذكرت مَا حضرني من اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي أَرض السوَاد، وكل أَرض افتتحت عنْوَة فسبيلها إِذا تَركهَا أَهلهَا لمن بعدهمْ، أَو تَركهَا الإِمَام على مَا يجوز أَن يَتْرُكهَا لن بعدهمْ كسبيل أَرض السوَاد، وَذَلِكَ كالأغلب من أَرض مصر وَكثير من أَرَاضِي

стр. 1948

الشَّام أَن للْإِمَام أَن يضع عَلَيْهَا الْخراج وَيقبض ذَلِك ويصرفه فِي مصَالح الْمُسلمين وَبينهمْ. ٦٤٣٣ - أخبرنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز حَدثنَا أَحْمد بْنُ يُونُس حَدثنَا زُهَيْر بْنُ مُعَاوِيَة قَالَ: حَدثنَا سُهَيْل بْنُ أَبى صَالح عَن أَبِيه عَن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَنَعَتِ الْعرَاق قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّام مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، ثمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، قَالَهَا زُهَيْر ثَلَاث مَرَّات، شَهِدَ عَلَى ذَلِك لَحْمُ أَبى هُرَيْرَة وَدَمه. وَقَالَ أَبُو عبيد بعد أَن ذكر هَذَا الحَدِيث: مَعْنَاهُ، وَالله أعلم أَن ذَلِك كَائِن فَإِنَّهُ سيمنع فِي آخر الزَّمَان، واسمع قَول رَسُول الله ﷺ فِي الدِّرْهَم والقفيز، كَمَا فعل عمر بن الْخطاب بِالسَّوَادِ، وَفِي تَأْوِيل عمر أَيْضا حِين وضع الْخراج، ووظفه على أَهله من الْعلم، أَنه جعله شَامِلًا عَاما على كل، من كَانَ لَزِمته المساحة وَصَارَت الأَرْض فِي يَده، من رجل أَو امْرَأَة، أَو صبي أَو مكَاتب أَو عبد، فصاروا متساويين فِيهَا، أَلا ترَاهُ لم يسْتَثْن أحدا دون أحد، وَمِمَّا يبين ذَلِك قَول عمر لدهقانة نهر الْملك حِين أسلمت فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أرْضهَا تُؤَدّى عَنْهَا الْخراج، فَأوجب عَلَيْهَا مَا أوجب على الرِّجَال.

стр. 1949

وَفِي تَأْوِيل حَدِيث عمر من الْعلم أَيْضا أَنه إِنَّمَا جعل الْخراج على الْأَرْضين الَّتِي تغل: من ذَوَات الْحبّ وَالثِّمَار، الَّتِي تصلح للغلة من العامر والغامر وعطل من ذَلِك المساكن والدور الَّتِي فِي مَنَازِلهمْ، فَلم يَجْعَل عَلَيْهِم فِيهَا شَيْئا. وَيُقَال: أَن حد السوَاد الَّتِي وَقعت عَلَيْهِ المساحة من لدن تخوم الْموصل، مارا مَعَ المَاء إِلَى سَاحل الْبَحْر، بِبِلَاد عبادان من شَرْقي دجلة هَذَا طوله، وَأما عرضه فحده مُنْقَطع الْجَبَل من أَرض حلوان إِلَى مُنْتَهى طرف الْقَادِسِيَّة الْمُتَّصِل بالعذيب من أَرض الْعَرَب، فَهَذَا حد السوَاد وَعَلِيهِ وَقع الْخراج. وروي عَن الْحسن بن صَاع أَنه قَالَ: أَرض الْخراج مَا وَقعت عَلَيْهِ المساحة، وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول: «كل أَرض بلغَهَا مَاء الْخراج». ٦٤٣٤ - حَدثنَا إِبْرَاهِيم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا رَوْحُ بْنُ عبَادَة قَالَ: حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن لَاحق بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخطاب عَمَّارَ بْنَ يَاسر عَلَى الصَّلَاة وعَلى الْجُيُوشِ، وَبعث ابْن مَسْعُود عَلَى الْقَضَاء وعَلى بَيت مَالهم، وَبعث عُثْمَان بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضين، وَجعل بَينهم كُلَّ يَوْم شَاة، شَطْرُهَا وَسَوَاقِطُهَا لعمَّار بْنِ يَاسر، وَالنّصف بَين هذَيْن،

стр. 1950

قَالَ سَعِيدٌ: وَلَا أَحْفَظُ الطَّعَام، ثمَّ قَالَ: أَنْزَلْتُكُمْ وَإِيَّايَ مِنْ هَذَا المَال منزلَة مَال الْيَتِيم، مَنْ كَانَ غَنِيا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ، وَمَا أَرَى قَرْيَة يُؤْخَذ مِنْهَا كُلَّ يَوْم شَاة إِلَّا كَانَ ذَلِك سَرِيعا فِي خَرَابِهَا، قَالَ: فَوضع عُثْمَان بْنُ حُنَيْفٍ عَلَى جَرِيبِ الْكَرم عشرَة دَرَاهِم، وعَلى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَة دَرَاهِم، وعَلى جَرِيبِ الْقصب سِتَّة دَرَاهِم، وعَلى جَرِيبِ الْبر أَرْبَعَة دَرَاهِم، وعَلى جريب الشّعْر دِرْهَمَيْنِ، وعَلى رُؤْسهمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ، وَعَطِلَ مِنْ ذَلِك النِّسَاء وَالصبيان، وَفِيمَا تخْتَلف بِهِ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ نِصْفُ الْعشْر، قَالَ: ثمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَأجَاز ذَلِك ورضى بِهِ. ٦٤٣٥ - حَدثنَا علي عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيّ قَالَ وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السوَاد عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامر، أَو غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وعَلى جَرِيبِ الرّطبَة خَمْسَة دَرَاهِم وَخَمْسَة أَقْفِزَة، وعَلى جَرِيبِ الشَّجَرَة عشرَة دَرَاهِم وَعشرَة أَقْفِزَة، وعَلى جَرِيبِ الْكَرم عشرَة دَرَاهِم وَعشرَة أَقْفِزَة، قَالَ: وَلم يَذْكُرِ النّخل. ٦٤٣٦ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مجَالد ابْن سَعِيدٍ عَن أَبِيه مجَالد بْنِ سَعِيدٍ عَن الشّعبِيّ أَن عُمَرَ بَعَثَ

стр. 1951

عُثْمَان بْنَ حُنَيْفٍ فَمسح السوَاد، فَوَجَدَهُ سِتَّة وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ، فَوضع عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا. وَقَالَ أَحْمد: صَاحب أَرض الْخراج أَنما عَلَيْهِ فِي كل جريب من الْبر وَالشعِير قفيز وَدِرْهَم، وَقَالَ عبد الله بن الْحسن: المساحة فِي أَرض الْخراج حق قد فعله عمر.

стр. 1952

٤٦ - كتاب تَعْظِيم أَمر الْغلُول قَالَ الله ﵎: (ومَا كَان لنَبِيٍ أَنْ يَغُل ومَن يَغلُل يَأتَ بِمَا غَلَّ يَومَ القِيَامة ثُمَّ تُوفَّى كُلُّ نَفسٍ مَاكَسَبَت وهُم لَا يُظلَمُون) الْآيَة. قَالَ أَبُو بكر: وَقد اخْتلف فِي معنى قَوْله جل ذكره: (ومَا كَان لنَبِيٍ أَنْ يَغُل) وَفِي قِرَاءَته، فَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ يغل بِرَفْع الْيَاء وبفتح الْغَيْن. ٦٤٣٧ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ،: حَدثنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد عَن قيس عَن طاؤوس أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ: (ومَا كَان لنَبِيٍ أَنْ يَغُل). وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا أَبُو وَائِل، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَالْكسَائِيّ، وَقد اخْتلف من قَرَأَ هَذِه الْقِرَاءَة فِي معنى ذَلِك. ٦٤٣٨ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا الْحسن بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدثنَا ابْن الْمُبَارك عَن شَرِيكٍ عَن خَصِيفٍ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فَقَدْتُ قَطِيفَةً حَمْرَاء يَوْم بَدْرٍ، مِمَّا أُصِيب مِنَ الْمُشْركين فَقَالَ النَّاس: لَعَلَّ

стр. 1953

النَّبِي ﷺ أَخذهَا، فَأنْزل اللَّهُ ﵎: (ومَا كَان لنَبِيٍ أَنْ يَغُل) الْآيَة. وَقَالَ بَعضهم مِمَّن قَرَأَ هَذِه الْقِرَاءَة مَعْنَاهُ: (ومَا كَان لنَبِيٍ أَنْ يَغُل) يقسم لبَعض وَيتْرك بَعْضًا، كَذَلِك قَالَ الضَّحَّاك، وَكَذَلِكَ روى ابْن جريج، وَابْن عَبَّاس، وَزَاد: أَن يجوز فِي الحكم وَالْقسم. وَقيل معنى ثَالِث: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: أَي مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكتم النَّاس مَا بَعثه الله بِهِ إِلَيْهِم عَن رهبة هن النَّاس وَلَا رَغْبَة، (ومَن يَغلُل) أَي يفعل ذَلِك، يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة. وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يقْرَأ (يَغُلَّ) يخان، وَكَذَلِكَ قَرَأَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَقَالَ مُجَاهِد: (يَغُل) يخون، وَقَالَ قَتَادَة: (يَغُل) يغله

стр. 1954

أَصْحَابه، وَقَالَ بَعضهم: كلا الْقِرَاءَتَيْن صَوَاب وَهُوَ أَن يخان أَو يخون، وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله: (أفَمن اتَّبَعَ رضوَان الله) الْآيَة قَالَ: من لم يغل (كَمَن بَاء بسخطٍ مِنَ اللَّهِ) الْآيَة قَالَ: من غل. ١ - ذكر التَّغْلِيظ فِي الْغلُول ٦٤٣٩ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي مَالك عَن ثَوْر بْنِ زيد الدَّيْلَمِيِّ عَن أَبِي الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع عَن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَر، فَلم نَغْنَمْ فضَّة وَلَا ذَهَبا، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْمَتَاع وَالْأَمْوَال، ثمَّ انْصَرَفْنَا نَحْو وَادي الْقرى وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ أعطَاهُ إِيَّاه رِفَاعَة بْنُ زَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ ضُبَيْبٍ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذا أَتَاهُ سَهْمٌ عَابِر فَأَصَابَهُ فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّاس: هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : " كَلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الشَّمْلَةَ الَّتِي غَلَّهَا يَوْم خَيْبَر، وَمن الْمَغَانِم لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارا، فجَاء رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِشِرَاك أَو شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ

стр. 1955

رَسُول اللَّهِ ﷺ : «شِرَاك أَو شِرَاكَانِ مِنْ نَار». ٦٤٤٠ - حَدثنَا حَاتِم بْنُ يُونُس الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ: حَدثنَا عِكْرِمَة بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدثنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس قَالَ: حَدثنِي عُمَرُ بْنُ الْخطاب قَالَ: قُتِلَ نَفَرٌ يَوْم خَيْبَر فَقَالُوا: قُتِلَ فلَان شَهِيدا، قُتِلَ فلَان شَهِيدا حَتَّى ذكرُوا رَجُلا فَقَالُوا: قُتِلَ فلَان شَهِيدا، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «كَلا إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي عبأة غَلَّهَا، أَو بُرْدَةٍ غَلَّهَا». قَالَ أَبُو بكر: فِي خبر أبي هُرَيْرَة دَلِيل على أَن الْقَتْل فِي سَبِيل الله لَا يكفر ذنُوب الغال، لِأَن ذَلِك من مظالم الْعباد وديونهم، إِذا أَخذ ذَلِك آخذ من أَمْوَال النَّاس، وَذَلِكَ من قَول رَسُول الله ﷺ : «إِلَّا الدَّين كَذَلِك أَخْبرنِي جِبْرِيل». ٢ - ذكر الْخَبَر الدَّال على أَن الغال يَأْتِي بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الله : (ومَن يَغلُل يَأتَ بِمَا غَلَّ يَومَ القِيَامة) الْآيَة.

стр. 1956

٦٤٤١ - حَدثنَا عَليّ بْنُ الْحسن قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيد الْعَدنِي عَن سُفْيَان عَن أَبِي حَيَّان عَن أَبِي زرْعَة عَن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : لَا ألفيَنَّ أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَتِهِ صَامت يَقُول: يَا رَسُول اللَّهِ؟ أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أَمْلِكُ لَك شَيْئا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهَا حَمْحَمَة فَيَقُول: يَا رَسُول اللَّهِ؟ أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أَمْلِكُ لَك شَيْئا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُول: يَا رَسُول اللَّهِ؟ أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أَمْلِكُ لَك شَيْئا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، ثمَّ ذَكَرَ الْبَعِير، وَالْبَقر، وَالشَّاة مِثْلَ ذَلِك. ٣ - ذكر ترك الصَّلَاة على الغال من الْغَنَائِم ٦٤٤٢ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن هَب قَالَ: أَخْبرنِي مَالك وَاللَّيْث عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَن مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّان عَن أَبِي عمْرَة عَن زَيْدِ بْنِ خَالِد الْجُهَنِيّ أَنه قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْم خَيْبَر، وَأَنَّهُمْ ذكرُوا لرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحبكُم، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوه

стр. 1957

النَّاس لذَلِك، فَزعم أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِن صَاحبكُم قَدْ غَلَّ فِي سَبِيل اللَّهِ»، فَفَتَحْنَا مَتَاعه فَوَجَدنَا خَرَزَات مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تَسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ بعض أهل الْعلم فِي قَوْله للغال: «صلوا على صَاحبكُم» دَلِيل على أَن الْكفْر لَا يلْحق الْمُؤمن بارتكابه بعض الْكَبَائِر، لِأَنَّهُ لَا يَأْمر بِالصَّلَاةِ على غير مُؤمن. ٤ - ذكر مَا يُعَاقب بِهِ الغال من تحريق رَحْله ٦٤٤٣ - حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمد قَالَ: حَدثنَا الْحميدِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُحَمّد بْنُ يَحْيَى الجاوي قَالَا: حَدثنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي قَالَ الْحميدِي: قَالَ: حَدثنَا صَالح بْنُ مُحَمَّد بْنِ زَائِد قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْملك فِي الْغَزْو فَدَعَا سَالم بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَالم: حَدثنِي أَبِي عَن عُمَرَ بْنِ الْخطاب أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ غَلَّ فَاضْرِبُوا وَاحْرِقُوا مَتَاعه، قَالَ: فَوجدَ مَسْلَمَةُ فِي رَحْله مُصحفا، فَسَأَلَ سَالم بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنهُ فَقَالَ: بِعْهُ وَتصدق بِثمنِهِ.

стр. 1958

٥ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِيمَا يفعل بالغال وَاخْتلفُوا فِيمَا يفعل بِمن غل فَقَالَت طَائِفَة: يحرق رَحْله كَذَلِك قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، وَمَكْحُول، وَسَعِيد بن عبد الْملك، والوليد بن هِشَام، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِلَّا أَن يكون حَيَوَانا أَو مُصحفا. وَقَالَ الأوزاعي: يحرق مَتَاعه، وَقَالَ أَحْمد، وَإِسْحَاق كَقَوْل الْحسن وَقَالَ الأوزاعي: لَا يحرق مَا غل، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمد وَرفع إِلَى الْمغنم، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: وَيغرم إِن كَانَ اسْتهْلك مَا غل، وَقَالَ الأوزاعي: يحرق مَتَاعه الَّذِي غزا بِهِ، وسرجه، وإكافه، وَلَا تحرق دَابَّته وَلَا نَفَقَته إِن كَانَت فِي خرجه، وَلَا سلاحه، وَلَا ثِيَابه

стр. 1959

الَّتِي عَلَيْهِ، وَمَا أَلْقَت النَّار من حَدِيد أَو غَيره فصاحبه أَحَق بِأَخْذِهِ، وَإِن رَجَعَ الغال إِلَى أَهله أحرق مَتَاعه الَّذِي غزا بِهِ، وَقَالَ فِي الْغُلَام الَّذِي لم يَحْتَلِم يغل، لَا يحرق مَتَاعه وَيحرم سَهْمه وَيغرم إِن كَانَ اسْتهْلك مَا غل، وَالْمَرْأَة يحرق متاعها إِذا غلت، وَالْعَبْد إِذا غل رأى الإِمَام فِي عُقُوبَته وَلَا يحرق مَتَاعه، لِأَنَّهُ لسَيِّد، فَإِن اسْتهْلك مَا غل فَهُوَ فِي رَقَبَة العَبْد إِن شَاءَ مَوْلَاهُ افتكه وَإِن شَاءَ دَفعه بِجِنَايَتِهِ، وَقَالَ: مِمَّا أرى بَأْسا أَن يحرق مَتَاع الْمعَاهد إِذا غل، وَقَالَ فِي الرجل يُوجد مَعَه الْغلُول فَيَقُول: ابتعته قَالَ: لَا يحرق مَتَاعه إِذا دخلت شُبْهَة. وَقَالَ أَحْمد: لَا تحرق ثِيَابه الَّتِي عَلَيْهِ، وَلَا سَرْجه، وَلَا يحرق مَا يلْبسهُ عَلَيْهِ من سلاحه. وَقَالَت طَائِفَة: لَا يحرق رَحْله وَلَا يعافي فِي مَاله هَذَا قَول مَالك بن أنس، وَاللَّيْث بن سعد، وَالشَّافِعِيّ، وَكَانَ اللَّيْث بن سعد يرى أَن عَلَيْهِ الْعقُوبَة، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ عَالما بِالنَّهْي، وَقَالَ الشَّافِعِي: «لَا يعافي رجل فِي مَاله إِنَّمَا يُعَاقب فِي بدنه، جعل الله الْحُدُود على الْأَبدَان، وَكَذَلِكَ الْعُقُوبَات» وَاحْتج الشَّافِعِي بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو. ٦٤٤٤ - أخبرنَا حَاتِم بْنُ مَنْصُور أَن الْحميدِي حَدثهمْ قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو بْنُ دِينَار، وَابْن عجلَان عَن عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا انْصَرف النَّبِي ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عِنْد قَسْمِ الْخمس جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ خِيَاطًا وَمَخِيطًا فَقَالَ

стр. 1960

النَّبِي ﷺ : " رُدُّوا الْخياط وَالْمَخِيطَ، فَإِن الْغلُول عَار وَنَارٌ وَشَنَارٌ يَأْتِي بِهِ صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ أَبُو بكر: كَانَ مُرَاد الشَّافِعِي من هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ لم يُوجب على الرجل شَيْئا وَلم يحرق عَلَيْهِ رَحْله، وَلَو كَانَ ذَلِك وَاجِبا لفعله بِهِ، وَلَو شَاءَ قَائِل أَن يَقُول: يحْتَمل أَن يكون الَّذِي استحله الْخياط والمخيط غير عَالم بِتَحْرِيم ذَلِك، وَإِنَّمَا تجب الْعُقُوبَات على من فعل ذَلِك بعد علمه بِأَن ذَلِك محرم عَلَيْهِ، أَو يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا أَمر بِأَن يحرق رَحل من غل بعد عَام حنين، فَلَا يكون ذَلِك خلافا لما قَالَه من أوجب حرق رَحل الغال، مَعَ أَن الْحجَّة إِنَّمَا تكون فِي قَول من أوجب الشَّيْء، لَا قَول من وقف عَن الْإِيجَاب، وَلَيْسَ فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ذكر حرق الرحل، وَإِذا وجد ذَلِك فِي حَدِيث آخر وَجب اسْتِعْمَاله، لِأَن الَّذِي حفظ أَن النَّبِي ﷺ أَمر بحرق رَحل الغال شَاهد، وَالَّذِي لم يذكر ذَلِك لَيْسَ بِشَاهِد، وَقد احْتج بعض من رأى أَن للْإِمَام أَن يُعَاقب فِي الْأَمْوَال بأَشْيَاء، مِنْهَا حَدِيث مُعَاوِيَة بن حيدة.

стр. 1961

٦٤٤٥ - حَدثنَا إِسْحَاق عَن عَبْدِ الرَّزَّاق عَن [مَعْمَرٍ عَن] بَهْزِ بْنِ حَكِيم بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ حَيْدَةَ عَن أَبِيه عَن جَدِّهِ قَالَ: سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: " فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْإِبِل سَائِمَة ابْنة لَبُونٍ، فَمن أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلهُ أجرهَا، وَمن كتمها فَأَنا لآخذها وَشطر إبِله عَزِيمَة مِنْ عَزَائِمِ رَبك، لَا تَحِلُّ لمُحَمد وَلَا لآلِ مُحَمَّد. وَمِنْهَا حَدِيث عبد الله بن عَمْرو. ٦٤٤٦ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أخبرنَا عَمْرو بْنُ الْحَارِث وَهِشَام بْنُ سَعْدٍ عَن عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو أَن رَجُلا من مزينة أَتَى إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ! كَيفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَل، قَالَ: «هِيَ وَمثلهَا، وَالنَّكَالُ، لَيْسَ فِي شَيْء مِنَ الْمَاشِيَة قَطْعٌ إِلَّا فِيمَا أَواه الْمُرَاحُ فَبلغ ثَمَنَ الْمِجَن فَفِيهِ قَطْعُ الْيَد، ومالم يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَن فَفِيهِ غَرَامَة مثلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ».

стр. 1962

فَقَالَ هَذَا الْقَائِل: فَفِي قَوْله: «هِيَ وَمثلهَا»، تغريم ضعف مَا أَخذ، من ذَلِك حَدِيث عمر بن الْخطاب الَّذِي: ٦٤٤٧ - أَخْبَرَنَاهُ الرَّبِيعُ قَالَ: أخبرنَا الشَّافِعِي قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن هِشَام بْنِ عُرْوَة عَن أَبِيه عَن يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ حَاطِب أَن رَقِيقا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَة لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا، فَرفع ذَلِك إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخطاب، فَأمر كَثِيرَ بْنَ الصَّلْت أَن يَقْطَعَ أَيْديهم، ثمَّ قَالَ عُمَرُ: " إِنِّي أَرَاك تُحِبُّهُمْ، وَالله لأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْك ثمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتك؟ قَالَ: أَرْبَعمِائَة دِرْهَم، قَالَ: أعْطه ثَمَان مائَة. وَقد روينَا عَن جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ أَنهم جعلُوا دِيَة من قتل فِي الْحرم دِيَة وَثلث تَغْلِيظًا على الْقَاتِل، قَالَت هَذِه الْفرْقَة: فللإمام أَن يُعَاقب أهل الريب والمعاصي بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس، فَإِذا جَازَ أَن يعاقبهم فِي أبدانهم فَكَذَلِك جَائِز أَن يعاقبهم فِي أَمْوَالهم، بل عِنْد كثير من النَّاس الْعقُوبَة فِي المَال أيسر وأسهل من الْعقُوبَة فِي الْبدن. وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول فِي الرجل يحْتَمل الثَّمَرَة من أكمامه فِيهِ الثمن مَرَّتَانِ وَضرب النكال، وَقَالَ: كل من درأنا عَنهُ الْحَد والقود أضعفنا عَلَيْهِ الْعَزْم لحَدِيث الْمُزنِيّ، وَكَانَ يرى بتغليظ الدِّيَة على من قتل فِي الشَّهْر الْحَرَام، وَفِي الْحرم، والتغليظ فِيهِ دِيَة وَثلث.

стр. 1963

٦ - ذكر تَوْبَة الغال وَمَا يصنع بِمَا غل أجمع كل من أحفظ عَنهُ من أهل الْعلم على أَن على الغال يرد مَا غل إِلَى صَاحب الْمقسم إِذا وجد السَّبِيل إِلَيْهِ، وَلم يفْتَرق النَّاس. وَاخْتلفُوا فِيمَا يفعل بِهِ إِذا افترق النَّاس وَلم يصل إِلَيْهِم فَقَالَت طَائِفَة: يدْفع إِلَى الإِمَام خمسه وَيتَصَدَّق بِالْبَاقِي. ٦٤٤٨ - حَدثنَا مُوسَى بْنُ هَارُون حَدثنَا الْعَبَّاس بْنُ مُحَمَّد الْقَنْطَرِي قَالَ: حَدثنَا مُبشر عَن صَفْوَان بْنِ عَمْرو عَن حَوْشَب عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِر السكْسكِي قَالَ: غَزَا زَمَنَ مُعَاوِيَة وَعَلَيْهِم عَبْد الرَّحْمَن، ابْن خَالِد بْن الْوَلِيد فَغَلَّ رجل من الْمُسلمين مائَة دِينَار رُومِية، فَلَمَّا انْصَرف النَّاس قافلين نَدم الرجل فَأتى عبد الرَّحْمَن بن خَالِد فَقَالَ: إِنِّي غللت مائَة دِينَار فاقبضها مني، قَالَ: قد افترق النَّاس فَلَنْ اقبضها مِنْك حَتَّى يَأْتِي الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة، فَدخل على مُعَاوِيَة فَذكر لَهُ أمرهَا، فَقَالَ مُعَاوِيَة: مثل ذَلِك، فَمر بِعَبْد الله بن الشَّاعِر السكْسكِي وَهُوَ يبكي فَقَالَ: مَا يبكيك؟ قَالَ: كَانَ من أَمْرِي كَذَا كَذَا، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، قَالَ: أمطيعي أَنْت؟ قَالَ: نعم، قَالَ: ارْجع إِلَى مُعَاوِيَة فَقل لَهُ: اقبض مني خمسك، فادفع إِلَيْهِ عشْرين دِينَارا، وَانْظُر إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَة، فَتصدق بهَا عَن ذَلِك الْجَيْش، فَإِن الله يقبل التَّوْبَة، وَالله أعلم بِأَسْمَائِهِمْ ومكانهم فَفعل ذَلِك الرجل، فبلغت مُعَاوِيَة فَقَالَ: أحسن لِأَن أكون أفتيته بهَا أحب إِلَى من كل شَيْء أملك.

стр. 1964

قَالَ أَبُو بكر: وَمِمَّنْ قَالَ يتَصَدَّق بِهِ الْحسن الْبَصْرِيّ، وَالزهْرِيّ، وَمَالك، وَالْأَوْزَاعِيّ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَقَالَ اللَّيْث بن سعد: يدْفع خمس مَا غل فِي بَيت مَال الْمُسلمين وَيتَصَدَّق بِمَا بَقِي عَن جَمِيع من كَانَ مَعَه، وَقد روينَا عَن ابْن مَسْعُود أَنه رأى أَن يتَصَدَّق بِالْمَالِ الَّذِي لَا يعرف صَاحبه، وروينا مَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس. ٦٤٤٩ - حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ وَإِسْرَائِيل عَن عَامر بن شَقِيق عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: اشْترى عبد الله بن، مَسْعُود من رجل جَارِيَة بستمائة أَو سَبْعمِائة فنشده أَو نَشد سنة، ثمَّ خرج بهَا إِلَى السدة، فَتصدق بهَا من دِرْهَم ودرهمين عَن رَبهَا، فَإِن جَاءَ خيِّره فَإِن اخْتَار الْأجر كَانَ لَهُ الْأجر، وَإِن اخْتَار مَاله كَانَ مَاله، ثمَّ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَكَذَا فافعلوا باللقطة. ٦٤٥٠ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدٌ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص حَدثنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ: أَخْبرنِي أَبى أَنه ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِمَكَّة فَقَبَضْتُ مِنْهُ الثَّوْب فَانْطَلَقت بِهِ لأُنْقِدَهُ الثَّمَنَ، فَضَلَّ مِنِّي فِي زِحَامِ النَّاس فَطَلَبْتُهُ فَلم أَجِدهُ، فَأتيت ابْن عَبَّاس فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ: إِذا كَانَ مِنَ الْعَام الْمقبل فَانْشُدِ الرَّجُلَ فِي الْمَكَان الَّذِي اشْتَرَيْته، فَإِن قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتصدق بهَا، فَإِن جَاءَ بَعْدُ فخيِّره فَإِن شَاءَ كَانَت لَهُ الصَّدَقَة وَإِن شَاءَ أَعْطيته الدَّرَاهِم وَكَانَت لَك صَدَقَة.

стр. 1965

وَقد روينَا مثل هَذَا عَن شُرَيْح، وَالنَّخَعِيّ، وَغَيرهمَا، وَقَالَ أَحْمد: فِي الْحبَّة والقيراط يبْقى على الرجل للبقال وَلَا يعرف مَوْضِعه؟ قَالَ: يتَصَدَّق بِهِ. قَالَ أَبُو بكر: وَقَالَ بعض أهل الْعلم فِي مثل هَذَا: يوقفه أبدا حَتَّى يَأْتِي رب الشَّيْء أَو من ورث الشَّيْء عَنهُ، لَا يجوز أَن يتَصَدَّق بِهِ لاحْتِمَال أَن يَأْتِي صَاحبه يَوْمًا مَا، وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: " فِيمَن فضل فِي يَده من الطَّعَام شَيْء قل أَو كثر، فَخرج من دَار الْعَدو، لم يكن لَهُ أَن يَبِيعهُ، وَعَلِيهِ أَن يردهُ إِلَى الإِمَام فَيكون فِي الْمغنم، فَإِن لم يفعل حَتَّى يفْتَرق الْجَيْش فَلَا يُخرجهُ مِنْهُ أَن، يتَصَدَّق بِهِ وَلَا بأضعافه كَمَا لَا يُخرجهُ من حق وَاحِد وَلَا جمَاعَة إِلَّا تأديته إِلَيْهِم، فَإِن قَالَ: لَا أجدهم فَهُوَ يجد الإِمَام الْأَعْظَم الَّذِي عَلَيْهِ تفريقه فيهم، وَلَا أعرف لقَوْل من قَالَ: يتَصَدَّق بهَا وَجها، فَإِن كَانَ مَالا لَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَة، وَإِن كَانَ مَالا لغيره فَلَيْسَ لَهُ الصَّدَقَة بِمَال غَيره. قَالَ أَبُو بكر: مَا قَالَه أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وعوام أهل الْعلم أولى. ٧ - ذكر امْتنَاع الإِمَام من قبض الْغلُول من الغال تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وليوافى بِهِ الغال يَوْم الْقِيَامَة ٦٤٥١ - حَدثنَا بَصرِي بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدثنِي عِيسَى بْنُ يُونُس عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَب عَن عَامر بْنِ عَبْدِ الْوَاحِد عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يَقْسِمَ غنيمَة أَمر
следующие страницы →