Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
٦٤٤٥ - حَدثنَا إِسْحَاق عَن عَبْدِ الرَّزَّاق عَن [مَعْمَرٍ عَن] بَهْزِ بْنِ حَكِيم بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ حَيْدَةَ عَن أَبِيه عَن جَدِّهِ قَالَ: سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: " فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْإِبِل سَائِمَة ابْنة لَبُونٍ، فَمن أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلهُ أجرهَا، وَمن كتمها فَأَنا لآخذها وَشطر إبِله عَزِيمَة مِنْ عَزَائِمِ رَبك، لَا تَحِلُّ لمُحَمد وَلَا لآلِ مُحَمَّد.
وَمِنْهَا حَدِيث عبد الله بن عَمْرو.
٦٤٤٦ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أخبرنَا عَمْرو بْنُ الْحَارِث وَهِشَام بْنُ سَعْدٍ عَن عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو أَن رَجُلا من مزينة أَتَى إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ! كَيفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَل، قَالَ: «هِيَ وَمثلهَا، وَالنَّكَالُ، لَيْسَ فِي شَيْء مِنَ الْمَاشِيَة قَطْعٌ إِلَّا فِيمَا أَواه الْمُرَاحُ فَبلغ ثَمَنَ الْمِجَن فَفِيهِ قَطْعُ الْيَد، ومالم يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَن فَفِيهِ غَرَامَة مثلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ».
стр. 1962
فَقَالَ هَذَا الْقَائِل: فَفِي قَوْله: «هِيَ وَمثلهَا»، تغريم ضعف مَا أَخذ، من ذَلِك حَدِيث عمر بن الْخطاب الَّذِي:
٦٤٤٧ - أَخْبَرَنَاهُ الرَّبِيعُ قَالَ: أخبرنَا الشَّافِعِي قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن هِشَام بْنِ عُرْوَة عَن أَبِيه عَن يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ حَاطِب أَن رَقِيقا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَة لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا، فَرفع ذَلِك إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخطاب، فَأمر كَثِيرَ بْنَ الصَّلْت أَن يَقْطَعَ أَيْديهم، ثمَّ قَالَ عُمَرُ: " إِنِّي أَرَاك تُحِبُّهُمْ، وَالله لأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْك ثمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتك؟ قَالَ: أَرْبَعمِائَة دِرْهَم، قَالَ: أعْطه ثَمَان مائَة.
وَقد روينَا عَن جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ أَنهم جعلُوا دِيَة من قتل فِي الْحرم دِيَة وَثلث تَغْلِيظًا على الْقَاتِل، قَالَت هَذِه الْفرْقَة: فللإمام أَن يُعَاقب أهل الريب والمعاصي بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس، فَإِذا جَازَ أَن يعاقبهم فِي أبدانهم فَكَذَلِك جَائِز أَن يعاقبهم فِي أَمْوَالهم، بل عِنْد كثير من النَّاس الْعقُوبَة فِي المَال أيسر وأسهل من الْعقُوبَة فِي الْبدن.
وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول فِي الرجل يحْتَمل الثَّمَرَة من أكمامه فِيهِ الثمن مَرَّتَانِ وَضرب النكال، وَقَالَ: كل من درأنا عَنهُ الْحَد والقود أضعفنا عَلَيْهِ الْعَزْم لحَدِيث الْمُزنِيّ، وَكَانَ يرى بتغليظ الدِّيَة على من قتل فِي الشَّهْر الْحَرَام، وَفِي الْحرم، والتغليظ فِيهِ دِيَة وَثلث.
стр. 1963
٦ - ذكر تَوْبَة الغال وَمَا يصنع بِمَا غل
أجمع كل من أحفظ عَنهُ من أهل الْعلم على أَن على الغال يرد مَا غل إِلَى صَاحب الْمقسم إِذا وجد السَّبِيل إِلَيْهِ، وَلم يفْتَرق النَّاس.
وَاخْتلفُوا فِيمَا يفعل بِهِ إِذا افترق النَّاس وَلم يصل إِلَيْهِم فَقَالَت طَائِفَة: يدْفع إِلَى الإِمَام خمسه وَيتَصَدَّق بِالْبَاقِي.
٦٤٤٨ - حَدثنَا مُوسَى بْنُ هَارُون حَدثنَا الْعَبَّاس بْنُ مُحَمَّد الْقَنْطَرِي قَالَ: حَدثنَا مُبشر عَن صَفْوَان بْنِ عَمْرو عَن حَوْشَب عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِر السكْسكِي قَالَ: غَزَا زَمَنَ مُعَاوِيَة وَعَلَيْهِم عَبْد الرَّحْمَن، ابْن خَالِد بْن الْوَلِيد فَغَلَّ رجل من الْمُسلمين مائَة دِينَار رُومِية، فَلَمَّا انْصَرف النَّاس قافلين نَدم الرجل فَأتى عبد الرَّحْمَن بن خَالِد فَقَالَ: إِنِّي غللت مائَة دِينَار فاقبضها مني، قَالَ: قد افترق النَّاس فَلَنْ اقبضها مِنْك حَتَّى يَأْتِي الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة، فَدخل على مُعَاوِيَة فَذكر لَهُ أمرهَا، فَقَالَ مُعَاوِيَة: مثل ذَلِك، فَمر بِعَبْد الله بن الشَّاعِر السكْسكِي وَهُوَ يبكي فَقَالَ: مَا يبكيك؟ قَالَ: كَانَ من أَمْرِي كَذَا كَذَا، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، قَالَ: أمطيعي أَنْت؟ قَالَ: نعم، قَالَ: ارْجع إِلَى مُعَاوِيَة فَقل لَهُ: اقبض مني خمسك، فادفع إِلَيْهِ عشْرين دِينَارا، وَانْظُر إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَة، فَتصدق بهَا عَن ذَلِك الْجَيْش، فَإِن الله يقبل التَّوْبَة، وَالله أعلم بِأَسْمَائِهِمْ ومكانهم فَفعل ذَلِك الرجل، فبلغت مُعَاوِيَة فَقَالَ: أحسن لِأَن أكون أفتيته بهَا أحب إِلَى من كل شَيْء أملك.
стр. 1964
قَالَ أَبُو بكر: وَمِمَّنْ قَالَ يتَصَدَّق بِهِ الْحسن الْبَصْرِيّ، وَالزهْرِيّ، وَمَالك، وَالْأَوْزَاعِيّ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَقَالَ اللَّيْث بن سعد: يدْفع خمس مَا غل فِي بَيت مَال الْمُسلمين وَيتَصَدَّق بِمَا بَقِي عَن جَمِيع من كَانَ مَعَه، وَقد روينَا عَن ابْن مَسْعُود أَنه رأى أَن يتَصَدَّق بِالْمَالِ الَّذِي لَا يعرف صَاحبه، وروينا مَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس.
٦٤٤٩ - حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ وَإِسْرَائِيل عَن عَامر بن شَقِيق عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: اشْترى عبد الله بن، مَسْعُود من رجل جَارِيَة بستمائة أَو سَبْعمِائة فنشده أَو نَشد سنة، ثمَّ خرج بهَا إِلَى السدة، فَتصدق بهَا من دِرْهَم ودرهمين عَن رَبهَا، فَإِن جَاءَ خيِّره فَإِن اخْتَار الْأجر كَانَ لَهُ الْأجر، وَإِن اخْتَار مَاله كَانَ مَاله، ثمَّ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَكَذَا فافعلوا باللقطة.
٦٤٥٠ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدٌ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص حَدثنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ: أَخْبرنِي أَبى أَنه ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِمَكَّة فَقَبَضْتُ مِنْهُ الثَّوْب فَانْطَلَقت بِهِ لأُنْقِدَهُ الثَّمَنَ، فَضَلَّ مِنِّي فِي زِحَامِ النَّاس فَطَلَبْتُهُ فَلم أَجِدهُ، فَأتيت ابْن عَبَّاس فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ: إِذا كَانَ مِنَ الْعَام الْمقبل فَانْشُدِ الرَّجُلَ فِي الْمَكَان الَّذِي اشْتَرَيْته، فَإِن قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتصدق بهَا، فَإِن جَاءَ بَعْدُ فخيِّره فَإِن شَاءَ كَانَت لَهُ الصَّدَقَة وَإِن شَاءَ أَعْطيته الدَّرَاهِم وَكَانَت لَك صَدَقَة.
стр. 1965
وَقد روينَا مثل هَذَا عَن شُرَيْح، وَالنَّخَعِيّ، وَغَيرهمَا، وَقَالَ أَحْمد: فِي الْحبَّة والقيراط يبْقى على الرجل للبقال وَلَا يعرف مَوْضِعه؟ قَالَ: يتَصَدَّق بِهِ.
قَالَ أَبُو بكر: وَقَالَ بعض أهل الْعلم فِي مثل هَذَا: يوقفه أبدا حَتَّى يَأْتِي رب الشَّيْء أَو من ورث الشَّيْء عَنهُ، لَا يجوز أَن يتَصَدَّق بِهِ لاحْتِمَال أَن يَأْتِي صَاحبه يَوْمًا مَا، وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: " فِيمَن فضل فِي يَده من الطَّعَام شَيْء قل أَو كثر، فَخرج من دَار الْعَدو، لم يكن لَهُ أَن يَبِيعهُ، وَعَلِيهِ أَن يردهُ إِلَى الإِمَام فَيكون فِي الْمغنم، فَإِن لم يفعل حَتَّى يفْتَرق الْجَيْش فَلَا يُخرجهُ مِنْهُ أَن، يتَصَدَّق بِهِ وَلَا بأضعافه كَمَا لَا يُخرجهُ من حق وَاحِد وَلَا جمَاعَة إِلَّا تأديته إِلَيْهِم، فَإِن قَالَ: لَا أجدهم فَهُوَ يجد الإِمَام الْأَعْظَم الَّذِي عَلَيْهِ تفريقه فيهم، وَلَا أعرف لقَوْل من قَالَ: يتَصَدَّق بهَا وَجها، فَإِن كَانَ مَالا لَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَة، وَإِن كَانَ مَالا لغيره فَلَيْسَ لَهُ الصَّدَقَة بِمَال غَيره.
قَالَ أَبُو بكر: مَا قَالَه أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وعوام أهل الْعلم أولى.
٧ - ذكر امْتنَاع الإِمَام من قبض الْغلُول من الغال تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وليوافى بِهِ الغال يَوْم الْقِيَامَة
٦٤٥١ - حَدثنَا بَصرِي بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدثنِي عِيسَى بْنُ يُونُس عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَب عَن عَامر بْنِ عَبْدِ الْوَاحِد عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يَقْسِمَ غنيمَة أَمر
стр. 1966
بِلَالًا، فَنَادَى بِلَالًا فجَاء رَجُلٌ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ بَعْدَ مَا قَسَمَ الْغَنِيمَة فَقَالَ: «مَا مَنعك أَن تَأْتِيَ بِهِ؟» فَاعْتَذر لَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : «لَنْ أَقْبَلَهُ مِنْك حَتَّى تَكُونَ أَنْت الَّذِي تُوَافِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة».
قَالَ أَبُو بكر: روى هَذَا الحَدِيث:
٦٤٥٢ - بَحر بن نصر عَن أَيُّوب بن سُوَيْد حَدثنَا عبد الله بْنِ شَوْذَب عَن عَامر بْنِ عَبْدِ الْوَاحِد عَن عَبْدِ اللَّهِ بن بُرَيْدَة الأسلمي عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي صلى، الله عَلَيْهِ وَسلم.
كتب إِلَى بعض أَصْحَابِي أَن بحرا حَدثهمْ بذلك.
٨ - ذكر مدح من ترك الْغلُول فِي سَبِيل الله
٦٤٥٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل حَدثنِي زُهَيْر حَدثنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدثنَا أَبِي قَالَ: سَمِعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَلاذٍ يُحَدِّثُ عَن نُمَيْرِ بْنِ أَوْس عَن مَالك بْنِ مَسْرُوحٍ عَن عَامر بْنِ أَبى عَامر الْأَشْعَرِيّ عَن أَبِيه أَبِي عَامر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْقَوْم الأَزْدُ وَالأَشْعَرُونَ لَا يَفِرُّونَ فِي الْقِتَال وَلَا يَغُلُّونَ هُمْ مِنِّي وَأَنا مِنْهُم»، قَالَ عَامر: فَحدثت بِهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ: لَيْسَ
стр. 1967
هَكَذَا قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، إِنَّمَا قَالَ: «هُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ»، فَقلت: لَيْسَ هَكَذَا حَدثنِي أَبِي وَلكنه حَدثنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " هُمْ مِنِّي وَأَنا مِنْهُم، قَالَ: فَأَنت إِذا أَعْلَمُ بِحَدِيث أَبِيك.
٩ - ذكر الحكم كَانَ فِي الْأُمَم قبل أمة مُحَمَّد ﷺ والتغليظ كَانَ عَلَيْهِم فِي الْغلُول وإحلال الله الْغَنَائِم لهَذِهِ الْأمة
٦٤٥٤ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ قَالَ: أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاق قَالَ: أخبرنَا مَعْمَرٌ عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبّه قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : " غَزَا نَبِي مِنَ الْأَنْبِيَاء فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتبعني رَجُلٌ كَانَ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَة وَهُوَ يُرِيد أَن يَبْنِي بهَا، وَلَا أَحَدٌ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا لَهُ وَلما يَرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْترى غَنَمًا أَو خَلِفَاتٍ وَهُوَ ينْتَظر وِلادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ الْقرْيَة حِين صلى الْعَصْر أَو قَرِيبا مِنْ ذَلِك، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْت مَأْمُورَةٌ وَأَنا مَأْمُور اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَنِّي شَيْئا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجمعُوا مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلت النَّار لِتَأْكُلَهُ فَأَبت أَن تَطْعَمَ، [فَقَالَ:]، فِيكُم غلُول فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبيلَة مِنْكُم
стр. 1968
رَجُلٌ، فَبَايعُوهُ فَلَصِقَتْ يَد رَجُلٍ أَو رجلَيْنِ، أَو ثَلَاثَة بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُم الْغلُول، أَنْتُم غَلَلْتُمْ، فأخرجوا مثل رَأس بقرة مِنْ ذَهَبٍ فَوَضَعُوهُ فِي المَال، فأصابت النَّار فَأَكَلَتْهُ، وَلم تَحِلَّ الْغَنَائِم لأَحَدٍ مِنْ قبلنَا، ذَلِك بِأَن اللَّهَ رَأَى عَجْزَنَا وَضَعْفَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا ".
١٠ - ذكر فضل ترك الْغلُول رَجَاء أَنا يكون الْمُسلمُونَ الغالبين
٦٤٥٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل حَدثنَا عبد بن سعيد وَمُحَمّد بْنُ عُمَرَ الْمُعَيْطِيُّ قَالَا: حَدثنَا بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيد حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الْيحصبِي قَالَ: حَدثنِي أَبِي عَن حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو ذَر: هَل يَقُومُ لأَحَدِكُمُ الْعَدو حَلْبَ شَاة؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَحَلْبَ ثَلَاث شِيَاه غُزُرٍ أَو عُزُزٍ شَكَّا جَمِيعًا فَقَالَ: غَلَلْتُمْ وَرب الْكَعْبَة سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: «إِذا لَمْ تَغُلَّ أمتِي لَمْ يَقُمْ لَهَا عَدو أَبَدًا».
стр. 1969
جماع أَبْوَاب مَا هُوَ مُبَاح أَخذه للجيش إِذا احتاجوا إِلَيْهِ مِمَّا هُوَ خَارج من أَبْوَاب الْغلُول
١١ - ذكر الْأَخْبَار الدَّالَّة على إِبَاحَة أكل الْأَطْعِمَة من أَمْوَال أهل الْحَرْب
٦٤٥٦ - حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أخبرنَا هُشَيْمٌ عَن أَشْعَث عَن مُحَمَّد بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ: بَعَثَنِي أَهْلُ الْمَسْجِد إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أسئله كَيفَ صَنَعَ النَّبِي ﷺ فِي طَعَام خَيْبَر أَخَمَّسَهُ؟ فَقَالَ: كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِك كَانَ أَحَدنَا إِذا احْتَاجَ إِلَى شَيْء أَخذ حَاجته.
٦٤٥٧ - حَدثنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مُسَدّد قَالَ: حَدثنَا يَحْيَى عَن سُلَيْمَان بْنِ الْمُغيرَة قَالَ: حَدثنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَال قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن الغفل قَالَ: دُلي جِرَابٌ مِنْ شَحم يَوْم خَيْبَر فَذَهَبت أَلْتَزِمُهُ وَقلت: لَا أُعْطِي الْيَوْم أَحَدًا مِنْهُ شَيْئا، فَالْتَفت فَإِذا رَسُول اللَّهِ ﷺ يتبسم إليّ.
стр. 1970
٦٤٥٨ - حَدثنَا أَبُو ميسرَة حَدثنَا ابْن حَيَّان قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ الْعَسَل وَذكر الْفَاكِهَة فِي مَغَازِينَا فَنَأْكُلُهُ وَلَا نرفعه.
٦٤٥٩ - حَدثنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد قَالَ: حَدثنَا بِشْرُ بن الْفضل حَدثنَا الْجريرِي عَن أَبِي نَضرة عَن أَبى سَعِيدٍ قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَن فُتِحَتْ خَيْبَر وَالنَّاس جِيَاع فَوَقَعْنَا فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ فَأَكْثَرْنَا مِنْهَا، ثمَّ رَجعْنَا إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رِيحهَا فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِه الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئا فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِد»، فَقَالَ النَّاس: حُرِّمَ الثَّوْمُ، فَبلغ ذَلِك رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخرج فَقَالَ: «يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّه لَيْسَ تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكِنَّهَا شَجَرَة أَكْرَهُ رِيحهَا».
١٢ - ذكر خبر دل على أَن أَمر النَّبِي ﷺ بالقدور أَن تكفأ، لِأَنَّهُ كَانَ نهي عَن النهبة، لَا أَن أكل لُحُوم أنعام أهل الْحَرْب غير جَائِز
٦٤٦٠ - حَدثنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان حَدثنَا أَسد بْنُ مُوسَى حَدثنَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّا ابْن أَبى زَائِدَة قَالَ: حَدثنِي أَبِي وَغَيره عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْب عَن ثَعْلَبَة بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أصبْنَا يَوْم خَيْبَر غَنَمًا فَانْتَهَبْنَاهَا فجَاء
стр. 1971
رَسُول اللَّهِ ﷺ قدروهم تَغْلِي، فَقَالُوا: إِنَّهَا نُهْبَةٌ، قَالَ: فَقَالَ: «اكْفُوا الْقُدُور وَمَا فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ النُّهْبَةُ».
١٣ - ذكر الْأَخْبَار الَّتِي رويت عَن الْأَوَائِل فِي إِبَاحَة طَعَام الْعَدو وعلفهم
أجمع عوام أهل الْعلم إِلَّا من شَذَّ عَنْهُم على أَن للْقَوْم إِذا دخلُوا دَار الْحَرْب غزَاة أَن يَأْكُلُوا طَعَام الْعَدو، وَأَن يعلفوا دوابهم من أعلافهم.
٦٤٦١ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ: حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الربيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة عَن سُوَيْد غُلَام سلمَان قَالَ: لما فتحت الْمَدَائِن وَهزمَ الْعَدو وَرجع سلمَان ورهط من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا سُوَيْد: عنْدك شَيْء نأكله؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْء وَلَكِنِّي خرجت فِي أثر الْعَدو فَأَصَبْت سلة مَا أَدْرِي مَا فِيهَا، قَالَ: هَات فَإِن يكن مَالا دفعناه، إِلَى هَؤُلَاءِ، وَإِن يكن طَعَاما أكلناه، فجَاء بالسلة فَإِذا فِيهَا أرغفة جواري وجبنة وسكين، قَالَ: وَذَاكَ أول مَا رَأَتْ الْعَرَب الْجَوَارِي، فعجبوا من
стр. 1972
بَيَاض ذَلِك الْخبز فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا سلمَان! كَيفَ يصنع هَذَا، فَجعل سلمَان يُخْبِرهُمْ ويلقي إِلَيْهِم الْخبز وَيقطع من ذَلِك الْجُبْن فَيَأْكُلُونَ.
وَمِمَّنْ رخص فِي الطَّعَام سعيد بن الْمسيب، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَالشعْبِيّ، وَالقَاسِم، وَسَالم.
وَرخّص فِي الْعلف الْحسن الْبَصْرِيّ، وَالقَاسِم، وَسَالم، وَالشعْبِيّ، وَالثَّوْري، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ.
وَرخّص مَالك بن أنس، وَاللَّيْث بن سعد، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْري، وَالشَّافِعِيّ فِي أكل الطَّعَام فِي بِلَاد الْعَدو.
وَذبح الْأَنْعَام من الْإِبِل، وَالْبَقر، وَالْغنم للْأَكْل جَائِز فِي قَول مَالك، وَاللَّيْث بن سعد، وَجَمَاعَة من أهل الْعلم.
وَكَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول: " لَا يُؤْخَذ الطَّعَام فِي أَرض الْعَدو إِلَّا بِإِذن الإِمَام، وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى: " لَا يبْقى الطَّعَام بِأَرْض الْعَدو وَلَا يسْتَأْذن فِيهِ الْأَمِير بِأَخْذِهِ من سبق إِلَيْهِ، إِلَّا أَن ينْهَى الْأَمِير عَن شَيْء فَيتْرك لنَهْيه، وَكَانَ مَكْحُول يَأْكُل مِمَّا جَاءَ بِهِ أعوانه من الطَّعَام مِمَّا أَصَابُوهُ
стр. 1973
دون المسالح، وَلَا يَأْكُل مِمَّا جاؤا بِهِ فِيمَا خلف المسالح وَيَقُول: أصبتموه فِي عزة الْإِسْلَام.
قَالَ أَبُو بكر: وَقد ذكرنَا مَا حَضَرنَا من الْأَخْبَار عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي تَعْظِيمه أَمر الْغلُول والتغليظ فِيهِ، وَقَوله: أَدّوا الْخياط والمخيط، فَإِن الْغلُول يكون على أَهله عاراً وَنَارًا شناراً، وَقَوله: «هُوَ فِي النَّار»، لصَاحب الكساء الَّذِي غله، وَقَوله: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَن الشملة الَّتِي غلها، الرجل يَوْم خَيْبَر لتشتعل عَلَيْهِ نَارا، ثمَّ ذكرنَا بعد ذَلِك الْأَخْبَار الدَّالَّة على إِبَاحَة أكل الطَّعَام ثمَّ مَا عَلَيْهِ حمل أهل الْعلم من عُلَمَاء الْأَمْصَار من إباحتهم أكل طَعَام الْعَدو، فالطعام هُوَ المرخص فِيهِ من بَين الْأَشْيَاء، والعلف فِي مَعْنَاهُ، فَلَيْسَ لأحد أَن ينَال من أَمْوَال الْعَدو إِلَّا الطَّعَام للْأَكْل، والعلف للدواب، وَكلما اخْتلف فِيهِ بعد ذَلِك من ثمن طَعَام بَهِيمَة، أَو فضلَة طَعَام يصل بِهِ إِلَى أَهله، أَو نعل، وجراب، وسقاء وحبل وَغير ذَلِك مَرْدُود إِلَى مَا أَمر برده من الْخياط والمخيط، وَقد روينَا أَخْبَارًا عَن الْأَوَائِل فِي مَنعهم من بيع الطَّعَام وَأخذ ثمنه، وأخبار رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي تَحْرِيم ذَلِك مُسْتَغْنى بهَا عَن كل قَول.
стр. 1974
١٤ - ذكر مَا روينَاهُ عَن الْأَوَائِل فِي كراهيتهم بيع الطَّعَام وَأخذ ثمنه
٦٤٦٢ - حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عَبْدِ الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَن خَالِد بْنِ دُرَيْكٍ عَن ابْن مُحَيْرِيزٍ عَن فضَالة بْنِ عُبَيْدٍ الْأنْصَارِيّ قَالَ: إِن هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَن يَسْتَزِلُّونِي عَن دِينِي، وَلَا وَالله لأَمُوتَنَّ وَأَنا عَلَى دِينِي، مَا بِيعَ مِنْهُ بِذَهَب أَو فضَّة مِنَ الطَّعَام وَغَيره فَفِيهِ خس الله وَسَهْم الْمُسلمين.
وَقد روينَا عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنه قَالَ فِي بيع طَعَام الْعَدو: هُوَ غلُول حَتَّى يُؤَدِّيه، وروينا عَن عبد الرَّحْمَن بن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ: كلوا لحم الشَّاة، ورُدوا إهابها إِلَى الْغنم فَإِن لَهُ ثمنا، وَبِه قَالَ اللَّيْث بن سعد.
وَكره الْقَاسِم، وَسَالم بيع الطَّعَام، والودك من منَازِل الروم، وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى فِي الطَّعَام يُبَاع بورق أَو ذهب: لَا يحل هُوَ من الْمَغَانِم، وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الطَّعَام والعلف: إِن باعوه بِشَيْء رَفَعُوهُ إِلَى إمَامهمْ فَكَانَ فِيهِ الْخمس، وَقَالَ مَالك فِي الْعلف فِي أَرض الْعَدو، وَكره بَيْعه كَرَاهِيَة شَدِيدَة، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الطَّعَام وَالشرَاب: يَأْكُلهُ ويشربه ويعلفه ويطعمه غَيره، وَلَيْسَ لَهُ
стр. 1975
أَن يَبِيعهُ، وَإِن بَاعه رد ثمنه فِي الْمغنم، وَكره أَحْمد شرى الْعلف من علف الروم، وأبي أَن يرخص فِيهِ.
١٥ - ذكر النَّعْل يتخذها الرجل من جلد الثور، والجراب يتخذها من الإهاب
وَاخْتلفُوا فِي النَّعْل يتخذها الرجل من جُلُود الْبَقر والإهاب يتَّخذ مِنْهُ الجراب فَرخص فِيهِ بَعضهم.
٦٤٦٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرة عَن عبد الله بن سَلمَة قَالَ: كَانَ سلمَان إِذا أصَاب شَاة من الْمغنم ذبحت أَو ذبحوها، عمد إِلَى جلدهَا فَجعل مِنْهُ جرابا، وَإِلَى شعرهَا فَجعل مِنْهُ حبلا، وَإِلَى لَحمهَا فيقدِّدُه، فاستنفع بجلدها، ويعمد إِلَى الْحَبل فَينْظر رجلا مَعَه فرس قد صرع بِهِ فيعطيه، ويعمد إِلَى اللَّحْم فيأكله فِي الْأَيَّام.
وَقَالَ مَالك فِي جُلُود الْبَقر وَالْغنم يجدهَا السلمون فِي الْغَنَائِم: «لَا بَأْس أَن يحتذوا مِنْهَا نعالا إِذا احتاجوا إِلَيْهَا ويجعلوا مِنْهَا على أكفهم ويجعلوا مِنْهَا حزما، ويصلحوا مِنْهَا أخفافهم، أَو يتخذوا مِنْهَا خفافا إِن احتاجوا إِلَيْهَا».
وكرهت طَائِفَة وَمِمَّنْ كرهه يحيى بن أَبى كثير، وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وَالشَّافِعِيّ، قَالَ الشَّافِعِي: " لِأَنَّهُ إِنَّمَا أذن لَهُم فِي الْأكل من لحومها وَلم يُؤذن
стр. 1976
لَهُم فِي ادخار جلودها وأسمنتها وَعَلَيْهِم رده إِلَى الْمغنم، وَإِذا كَانَت الرُّخْصَة فِي الطَّعَام خَاصَّة فَلَا رخصَة فِي جلد شَيْء من الْمَاشِيَة وَلَا ظرف فِيهِ طَعَام، فَإِن اسْتَهْلكهُ فَعَلَيهِ قِيمَته، وَإِن انْتفع بِهِ فَعَلَيهِ ضَمَان حَتَّى يردهُ وَمَا نَقصه الِانْتِفَاع فأجر مثله إِن كَانَ لمثله أجر ".
١٦ - مسَائِل من هذا الْبَاب
وَاخْتلفُوا فِي أَخذ الإبرة من الْمغنم، فَقَالَ مَالك: الإبرة ينْتَفع بهَا أرى هَذَا خَفِيفا، وَقَالَ الشَّافِعِي: لَو أَخذ إبرة أَو خيطا كَانَ محرما، وَاسْتدلَّ الشَّافِعِي بقوله: «أَدّوا الْخياط والمخيط». قَالَ أَبُو بكر: وَبِه نقُول.
٦٤٦٤ - حَدثنَا يَحْيَى حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا حَمَّاد بْنُ زَيْدٍ عَن بُدَيْلِ بْنِ ميسرَة وخَالِد الْحذاء، وَالزُّبَيْر بْنِ حُرَيْث عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق عَن رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْن قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِوَادِي الْقرى يَعْرِضُ فَرَسًا قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقول فِي الْغَنِيمَة؟ قَالَ: لله خمسها وَأَرْبَعَة أخماسه لِلْجَيْشِ، قُلْتُ: فَمَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَا السهْم نَسْتَخْرِجُهُ مِنْ جُعْبَتِكَ لَيْسَ أَنْت أَحَق بِهِ مِنْ أَخِيك السّلم.
стр. 1977
وَاخْتلفُوا فِي صيد الطير فِي أَرض الْعَدو فَقَالَ مَالك: إِذا اصطاد طيراً فِي أَرض الْعَدو فَبَاعَهُ أدى ثمنه إِلَى صَاحب الْمقسم، وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: مَا أَخذ من صيد لَيْسَ بِملك لأحد، فَهُوَ لآخذه.
وَقد روينَا عَن الْقَاسِم، وَسَالم أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرجل يصيد الطير فِي أَرض الْعَدو، وَالْحِيتَان: أَنه يَبِيعهُ وَيَأْكُل ثمنه.
وَقَالَ بكر بن سوَادَة: «رَأَيْت النَّاس يَنْقَلِبُون بالمشاجب والعيدان، لَا يُبَاع فِي قسم من ذَلِك شَيْء»، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْحَطب يحتطبه الرجل فِي أَرض الْعَدو، والحشيش يحتشه: إِن بَاعه فَلهُ عَنهُ وَلَا خمس فِيهِ، وَقَالَ فِيمَا لم يحرزوه فِي بُيُوتهم نَحْو الشجر، والأقلام، والأحجار، والمسن، والأدوية إِن لم يكن شَيْء مِنْهَا ثمن أَخذه من شَاءَ، وَإِن عالجه فَصَارَ لَهُ ثَمن هُوَ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء، قَالَ: وَكَانَ مَكْحُول يَقُول ذَلِك.
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي ذَلِك: إِذا جَاءَ بِهِ إِلَى دَار الْإِسْلَام فَكَانَ لَهُ ثمن دَفعه إِلَى الْمقسم، وَإِن لمن يكن لَهُ ثمن حَتَّى عمله فعالجه أعْطى بِقدر عمله فِيهِ، وَكَانَ نَفَقَته فِي الْقسم.
وَفِي قَول الشَّافِعِي: مَا أَخذ مِنْهُ مِمَّا لم يملكهُ أحد فَهُوَ لَهُ دون الْجَيْش.
وَكَانَ مَالك يَقُول فِي أَخذ الشَّيْء من أَرض الْعَدو مثل حجر الرخام، والمسن فَفِيهِ سهل، لِأَنَّهُ لم ينل ذَلِك الْموضع إِلَّا بِجَمَاعَة الْجَيْش وَلَا أحبه، وَسَهل مَالك فِي السرج يصنعه مِنْهُ والنشاب.
стр. 1978
وَقَالَ اللَّيْث بن سعد: حَدثنَا من أدركنا من مَشَايِخنَا أَن الرجل كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينْتَفع بِشَيْء مِمَّا يَأْخُذ من الشّجر فِي أر فالعدو، أَتَى إِلَى صَاحب الْمَغَانِم فَألْقى إِلَيْهِ مِنْهُمَا ليتحلل بِهِ مَا يَأْخُذ من الشّجر ليعمله مشاجبا، أَو مَا أَرَادَ ثمَّ يَنْقَلِب بِهِ إِلَى أَهله.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: " مَا كَانَ مُبَاحا لَيْسَ ملكه لآدمي، أَو صيد من بر أَو بَحر، فَأَخذه مُبَاح، يدْخل فِي ذَلِك الْقوس يقطعهَا الرجل من الصَّحرَاء، أَو الْحَبل، أَو الْقدح ينحته، أَو مَا شَاءَ من الْخشب وَمَا شَاءَ من الْحِجَارَة للبرام وَغَيرهَا، فَكل مَا أُصِيب من هَذَا فَهُوَ لمن أَخذه.
وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: كل شَيْء أَصَابَهُ السلمون فِي دَار الْحَرْب لَهُ ثمن مِمَّا فِي عَسْكَر أهل الْحَرْب، أَو مِمَّا فِي الصَّحَارِي، والفيضان، والفياض فَهُوَ فِي الْغَنِيمَة لَا يحل لرجل كتمه، وَلَا يغله من قبل أَنه لم يقدر على أَخذه إِلَّا بالجند، وَلَا على مبلغه حَيْثُ بلغ إِلَّا بِجَمَاعَة أَصْحَابه. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: مَا أصَاب فِي بِلَاد الروم مِمَّا لَيْسَ لَهُ هُنَاكَ قيمَة قَالَ: لَا بَأْس بِأَخْذِهِ.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: «لَا يوقح الرجل دَابَّته وَلَا يدهن أشاعرها من أدهان الْعَدو، لِأَن هَذَا غير مَأْمُور لَهُ بِهِ من الْأكل، فَإِن فعل رد قِيمَته، والأدوية كلهَا فَلَيْسَ من حِسَاب الْمَأْذُون لَهُ بِهِ، وَكَذَلِكَ الزنجبيل مريبا وَغير مريب، والألباء طَعَام يُؤْكَل فلصاحبه أكله».
стр. 1979
وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول فِي الزَّيْت من زَيْت الروم يدهن بِهِ فِي بِلَاد الروم: إِذا كَانَ ذَلِك من صداع أَو ضَرُورَة فَلَا بَأْس، وَأما التزين فَلَا يُعجبنِي.
١٧ - ذكر الطَّعَام بِالطَّعَامِ فِي بِلَاد الْعَدو
كَانَ مَالك بن أنس يَقُول فِي الْقَوْم فِي أَرض الْعَدو يصيبون الطَّعَام، ويصيب قوم اللَّحْم، ويصيب قوم الْخبز وَالْعَسَل وَالسمن مثل ذَلِك يَقُول هَؤُلَاءِ: أعطونا مِمَّا أصبْتُم ونعطيكم مِمَّا أصبْنَا، قَالَ: أَرْجُو أَن يكون خَفِيفا إِذا كَانَ إِنَّمَا يُؤْكَل، وَقَالَ مرة فِي الْبَدَل: لَا بَأْس بِهِ، فَأَما البيع فَلَا أرى ذَلِك.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: «إِذا تبَايع رجلَانِ طَعَاما بِطَعَام فِي بِلَاد الْعَدو فَالْقِيَاس أَن لَا بَأْس بِهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخذ مُبَاحا بمباح فَليَأْكُل كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا صَار إِلَيْهِ، وَإِن دخل رجل لم يشركهم فِي الْغَنِيمَة فَبَاعَهُ لم يجز لَهُ بَيْعه، لِأَنَّهُ أعْطى من لَيْسَ لَهُ أكله، وَالْبيع مَرْدُود فَإِن فَاتَ رد قِيمَته إِلَى الإِمَام».
وَقَالَ اللَّيْث بن سعد فِي الرجل يُصِيب الشَّاة من الْغَنِيمَة فِي أَرض الْغَزْو فيعطون بعض الشَّاة أَو كلهَا فِي زَيْت، أَو يبيعون تِلْكَ الشَّاة ويشترون بِثمنِهَا طَعَاما آخر: فَقَالَ: لَا بَأْس بذلك.
стр. 1980
١٨ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعُلُوّ فِي الطَّعَام يَأْخُذهُ الْمَرْء فيفضل مَعَه فضلَة
وَاخْتلفُوا فِي الطَّعَام يَأْخُذهُ الْمَرْء للْأَكْل فَيخرج وَمَعَهُ مِنْهُ، فضلَة، فَقَالَت طَائِفَة: يرد مَا أَخذ إِلَى الإِمَام، كَذَلِك قَالَ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالشَّافِعِيّ كَذَلِك قَالَ فِي كتاب سير الْوَاقِدِيّ، وَقَالَ فِي كتاب سير الْأَوْزَاعِيّ: «فَإِن الَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أَن ينْصَرف بِفضل الطَّعَام للْقِيَاس إِن كَانَ يَأْخُذ الطَّعَام فِي بِلَاد الْعَدو فَيكون لَهُ دون غَيره من الْجَيْش ففضل مِنْهُ فضل، كَانَ مَا فضل من شَيْء لَهُ دون غَيره وَالله أعلم».
وَقَالَت طَائِفَة: لَهُ أَن يحملهُ إِلَى أَهله، وَيهْدِي بَعضهم لبَعض هَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: وَقد كَانُوا يخرجُون بالقديد، والجبن إِذا كَانَ للْأَكْل أَو هَدِيَّة فَأَما للْبيع فَلَا يصلح، وقَالَ: إِن خرج بِفضل علفه فليعلفه ظَهره حَتَّى يقدم على أَهله، وَمن بَعْدَمَا يقدم إِن شَاءَ فَإِن بَاعه وضع ثمنه فِي مَغَانِم الْمُسلمين، وَإِن كَانَت قد قسمت تصدق بهَا عَن ذَلِك الْجَيْش.
وَكَانَ سُلَيْمَان بن مُوسَى يَقُول فِي رجل حمل طَعَاما إِلَى أَهله: " لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَهُ، وَالثَّانِي أَن يردهُ إِلَى الْغَنِيمَة، وَالْأول أقيسهما وَأحب إِلَيّ.
стр. 1981
وَفِيه قَول ثَالِث: وَهُوَ قَول من فرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير مِنْهُ فَقَالَ مَالك: أما الْخَفِيف من ذَلِك فَلَا بَأْس إِنَّمَا هِيَ فضلَة زَاد تزوده مثل الْجُبْن وَاللَّحم، وَهَذِه الْأَطْعِمَة إِذا كَانَ يَسِيرا لَا بَال لَهُ أَن يَأْكُلهُ فِي أَهله، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الطَّعَام يحمل من بِلَاد الْعَدو،: كرهه إِذا كثر، وَسَهل فِي التقليل مِنْهُ، وَقَالَ: أهل الشَّام يتسهلون فِيهِ، وَقَالَ اللَّيْث بن سعد: أحب إِلَى إِذا دنا من أَهله أَن يطعمهُ أَصْحَابه.
وَقَالَ النُّعْمَان فِي الرجل يَأْخُذ الْعلف فيفضل مَعَه مِنْهُ شَيْء بعد أَن يخرج إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام إِن كَانَت الْغَنِيمَة لم تقسم أَعَادَهُ فِيهَا، وَإِن كَانَت قسمت بَاعه فَيصدق بِثمنِهِ.
وَأنكر يَعْقُوب قَول الْأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ: الْقَلِيل من هَذَا وَالْكثير مَكْرُوه ينْهَى عَنهُ أَشد النهي.
١٩ - ذكر الْخَبَر الدَّال على أَن الِانْتِفَاع بِشَيْء من الْمَغَانِم غير جَائِز قبل الْقسم غير الطَّعَام
٦٤٦٥ - حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ الْمُغيرَة حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم قَالَ: أخبرنَا نَافِع بْنُ يزِيد قَالَ: حَدثنِي ربيعَة بْنُ أَبِي سُلَيْمَان مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ حَسَّانَ التجِيبِي أَنه سَمِعَ حَنش الصَّنْعَانِيّ يُحَدِّثُ أَنه سَمِعَ
стр. 1982
رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابت فِي غَزْوَة أنَاس قَبْلَ الْمغرب يَقُول: إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر: «مَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يركب دَابَّة من الْمَغَانِم حَتَّى إِذا أَنْقَصَهَا ردهَا فِي الْمَغَانِم، وَلَا ثوب حَتَّى إِذا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَغَانِم».
قَالَ أَبُو بكر: فاستعمال دَوَاب الْعَدو، ولباس ثِيَابهمْ غير جَائِز محلى ظَاهر هَذَا الحَدِيث إِلَّا أَن يجمع أهل الْعلم على شَيْء من ذَلِك، فيستعمل مَا أجمع عَلَيْهِ أهل الْعلم من ظَاهر هَذَا الحَدِيث لعِلَّة مَا، ولحال الضَّرُورَة فِي معمعة الْحَرْب، فَإِذا انْقَضتْ الضَّرُورَة وزالت الْعلَّة الَّتِي لَهَا أَجمعُوا محلى إِبَاحَة ذَلِك رَجَعَ الْأَمر إِلَى الْحَظْر، وَوَجَب رد مَا أُبِيح اسْتِعْمَاله فِي حَال الضَّرُورَة إِلَى جملَة المَال، وَقد روينَا فِي ذَلِك حَدِيثا فِي اسناده مقَال عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه اسْتعْمل بعض سلَاح الْعَدو لما احْتَاجَ إِلَيْهِ.
٦٤٦٦ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاء حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أَبى إِسْحَاق عَن أَبِي عُبَيْدَة عَن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَقد ضُرِبَتْ رِجْلُهُ وَلَا أَخَافُهُ يَوْمئِذٍ وَهُوَ يَذُبُّ بِسَيْفِهِ فَقلت لَهُ: الْحَمد لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا أَبَا جَهْلٍ قَالَ: فَاضْرِبْهُ بِسيف مَعِي غَيْرَ طَائِلٍ، قَالَ: فَوَقع سَيْفه مِنْ يَده فَأخذت سَيْفه فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ لأُبَشِّرَهُ بِهِ وَأَنا مِنْ
стр. 1983
أسْرع النَّاس يَوْمئِذٍ شَدًّا، فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: قَتَلَ اللَّهُ أَبَا جَهْلٍ، وَذكر الحَدِيث.
قَالَ أَبُو بكر: وَمِمَّنْ رخص فِي اسْتِعْمَال السِّلَاح فِي معمعة الْحَرْب وَفِي حَال الضَّرُورَة مَالك بن أنس، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل، وَأَبُو ثَوْر، والنعمان، وَيَعْقُوب. وَالْجَوَاب فِي الْفرس يُقَاتل عَلَيْهِ فِي الْحَرْب كالجواب فِي السِّلَاح، غير أَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: لَا يُمكن أخذهما إِلَّا بِإِذن الإِمَام، إِلَّا أَن يكون فِي حَال لَا يَسْتَطِيع أَن يسْتَأْذن الإِمَام فيكفي ضَرُورَة، قيل للأوزاعي: فيلبس الرجل من الثَّوْب من الْبرد من الْفَيْء وَيُعْطى من الْفَيْء بِقَدرِهِ مَا لبس؟ قَالَ: ذَلِك مَكْرُوه إِلَّا أَن يخَاف الْمَوْت فيلبس فَإِنَّهَا ضَرُورَة، قلت: فَإِن أصَاب علفا وَلَيْسَ مَعَه وعَاء وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى علف يخَاف إِن لم يفعل يقطع بِهِ، أيأخذ وعَاء من الْفَيْء فَيحمل فِيهِ إِلَى الْعَسْكَر؟ قَالَ: هَذِه ضَرُورَة لَا بَأْس.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْفرس لَا يركبه فِي غير وَقت الضَّرُورَة حَتَّى يتعبه، ثمَّ قَالَ أَخذ ابْن مَسْعُود سيف أبي جهل فَضَربهُ.
وَكَانَ أَبُو ثَوْر يَقُول فِي السِّلَاح وَالدَّوَاب من الْغَنِيمَة يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ: أَخَذُوهُ فَإِذا استغنوا عَنهُ ردُّوهُ إِلَى الْغَنِيمَة حَتَّى يقسم، فَإِن كَانُوا على خوف كَانَ لَهُم أَن يستعملوه حَتَّى يخرجُوا من بِلَاد الْحَرْب، أَو يأمنوا وَالله أعلم بِإِذن الإِمَام وَغير إِذْنه، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبد الله،
стр. 1984
وَالْأَوْزَاعِيّ: لَهُ أَن يَأْخُذ مَا كَانَ فِي معمعة الْحَرْب، وَلَا يُؤَخِّرهُ إِلَى أَن تَنْقَضِي الْحَرْب فيعرضه للهلاك، قَالَ: وَقَالَ بعض النَّاس، وَصَاحبه يَعْنِي النُّعْمَان وَيَعْقُوب: لَهُ أَن يَأْخُذهُ بِغَيْر إِذن الإِمَام حَتَّى يفرغ من الْحَرْب ثمَّ يردهُ.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: «مَا أعلم مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا مُوَافقا للسّنة، معقولاً، لِأَنَّهُ يحل فِي حَال الضَّرُورَة الشَّيْء، فَإِذا انْقَضتْ الضَّرُورَة لم يحل، وَمَا علمت مَا قَالَ أَبُو حنيفَة قِيَاسا وَلَا خَبرا».
٢٠ - ذكر الشَّيْء، يتْركهُ صَاحب الْمقسم أَو الدَّابَّة يعجز صَاحبهَا عَن سوقها فيدعها
وَاخْتلفُوا فِي الشَّيْء يَدعه صَاحب الْمقسم، أَو الدَّابَّة يعجز عَنْهَا صَاحبهَا فيرسلها فيأخذها رجل وَتصْلح فِي يَده فَقَالَت طَائِفَة: من ترك دَابَّة قَامَت عَلَيْهِ بمضيعة وَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب فَهِيَ لمن أَخذهَا أَو أحياها، كَذَلِك قَالَ اللَّيْث بن سعد، قَالَ اللَّيْث: إِلَّا أَن يكون تَركه وَهُوَ يُرِيد أَن يرجع إِلَيْهِ فَرجع مَكَانَهُ فَهُوَ لَهُ، وَقَالَ الْحسن بن صَالح فِي الرجل يَأْكُل التَّمْر ويلقي نَوَاه، إِن النَّوَى لمن أَخذه، وَكَذَلِكَ كل شَيْء سوى النَّوَى مِمَّا للرجل إِذا خلا عَنهُ وأباحه للنَّاس من دَابَّة أَو غير ذَلِك، فَإِذا أَخذه إِنْسَان وَقَبضه فَلَيْسَ لرب المَال أَن يرجع فِيهِ.
стр. 1985
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: لَا بَأْس أَي ينْتَفع بالشَّيْء يَرْمِي بِهِ صَاحب الْمقسم، وَقَالَ الشّعبِيّ: من قَامَت عَلَيْهِ دَابَّته فَتَركهَا فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا، قلت: عَمَّن هَذَا يَا أَبَا عَمْرو؟ قَالَ: إِن شِئْت عددت لَك كَذَا وَكَذَا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، وَقَالَ مَالك فِي الْقَصعَة وَأَشْبَاه ذَلِك تلقي من الْمَغَانِم ثمَّ يَأْخُذهَا الرجل: أَرَاهَا لَهُ إِذا أسلموها وَارْتَحَلُوا عَنْهَا وَلَا أرى فِيهَا خمْسا.
وَكَانَ اللَّيْث بن سعد يَقُول فِي الْقَوْم فِي الْبَحْر يتخوفون الْغَرق فيلقون بعض مَتَاعهمْ فَيَأْخذهُ غَيرهم، أَو الدَّابَّة تقوم على الرجل فيتركه بالموضع من أَرض الفلاة فيمر بِهِ بعض النَّاس ويصلحه، ثمَّ يَأْتِي صَاحبه فيريد أَخذه، قَالَ: لَا أرى لأهل الْمركب الَّذين ألمَوا مَتَاعهمْ وَلَا لصَاحب الدبة شَيْئا، لأَنهم قد طرحوه وألقوه على وَجه الإياس مِنْهُ.
وَقَالَ مَالك: يرد إِلَى صَاحبه فَإِن كَانَ أنفق عَلَيْهِ شَيْئا أَخذ مِنْهُ، وَقَالَ ابْن وهب: مثل قَول اللَّيْث فِي الدَّابَّة، وَقَالَ فِيمَن عَاص على الْمَتَاع حَتَّى أخرجه لَهُ قدر جُعله، وَفِي مَذْهَب الشَّافِعِي: يَأْخُذهُ صَاحبه وَلَا شَيْء للَّذي أنفق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَطَوّع لم يُؤمر بذلك.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمَتَاع يلقيه الرجل فَيَأْخذهُ آخر، يعْطى كراءه، وَيرد على صَاحبه، وَأما الدَّابَّة فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا إِذا كَانَ يركبهَا صَاحبهَا لمهلكة، قَالَ إِسْحَاق كَمَا قَالَ أَحْمد، وَاحْتج بِمَا ذكر عَن الشّعبِيّ، وَبِحَدِيث مُرْسل.
стр. 1986
٦٤٦٧ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِي قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ دَابَّة بِمَهْلَكَةٍ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا».
وَقيل للأوزاعي: أيجبر الْأَمَام الْقَوْم على حمل غنائمهم؟ قَالَ: نعم إِذا لم يجد من يحملهَا بكرا فِي غير إِضْرَار بهم على قدر مَا يرى من قوتهم، فَإِن قَالَ: من حمل شيئا فَهُوَ لَهُ يُرِيد أَن يحضهم وَلَا يفيء لَهُم؟ قَالَ: لَا يصلح للْإِمَام الْكَذِب إِلَّا فِي مكايدة عدوه، فليف لَهُم بِمَا جعل لَهُم بعد الْخمس فَهُوَ خير، وَلِأَن يستحله من أَخذه بِشَيْء من الإِمَام أحب إِلَيّ، وَلَا بَأْس أَن يَقُول: من حمل شَيْئا من الْغَنِيمَة، فَلهُ مِنْهَا ثلثا أَو ربعا هَذِه إجَازَة، وَقَالَ الثَّوْريّ: لَا بَأْس أَن يَقُول الإِمَام: من جَاءَ بِرَأْس فَلهُ كَذَا، وَمن جَاءَ بأسير فَلهُ كَذَا يغريهم.
وَكَانَ أَبُو ثَوْر يَقُول: وَإِذا قَالَ الإِمَام: من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ، فَكَانَ هُوَ أصلح للنَّاس واذعا لِلْقِتَالِ وأكلب على الْعَدو كَانَ ذَلِك جَائِزا، وَكَانَ من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ وَلم يُخَمّس.
٢١ - ذكر الرِّكَاز يُوجد فِي دَار الْحَرْب
وَاخْتلفُوا فِي الرِّكَاز يُوجد فِي دَار الْحَرْب، فَقَالَت طَائِفَة: هُوَ بَين الْجَيْش كَذَلِك قَالَ مَالك، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَاللَّيْث بن سعد،
стр. 1987
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: لَيْسَ لمن وجده مِنْهُ شَيْء إِلَّا أَن يَشَاء ذَلِك الإِمَام.
وَفِيه قَول ثَان: وَهُوَ أَن الرِّكَاز دفن الْجَاهِلِيَّة مَا وجد فِي غير ملك لأحد فِي الأَرْض الَّتِي من أَحْيَاهَا من بِلَاد الْإِسْلَام كَانَت لَهُ وَمن الأَرْض الْموَات، وَكَذَلِكَ هُنَا فِي أَرض الْحَرْب هَذَا قَول الشَّافِعِي.
وَقَالَ النُّعْمَان: إِذا دخل الرجل أَرض الْحَرْب بِأَمَان فَوجدَ ركازا فِي الصَّحرَاء فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خمس، وَقَالَ يَعْقُوب، وَمُحَمّد: فِيهِ الْخمس.
стр. 1988
٤٧ - كتاب قسم خمس الْغَنِيمَة
قَالَ الله جل ذكره (واعلَمُوا أَنّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسَه وِللرّسُول وِلذِي القُرَبي) الْآيَة.
١ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي معنى قَوْله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسَه وِللرّسُول) الْآيَة
اخْتلف أهل الْعلم فِي معنى قَوْله: (واعلَمُوا أَنّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لله خُمسَه) الْآيَة، فَقَالَ جمَاعَة: قَوْله (فَأَنَّ لله خُمسَه) مِفْتَاح كَلَام، لِأَن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَله كل شَيْء، وَأَن خمس الْخمس إِنَّمَا خص الله بِهِ رَسُوله حضر الرَّسُول الْغَنِيمَة أَو لم يحضرها، كَانَ الْحسن بن مُحَمَّد الْحَنَفِيَّة يَقُول فِي قَوْله (فَأَنَّ لله خُمسَه) يَقُول: هَذَا مِفْتَاح كَلَام، لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَالشعْبِيّ: خمس الله وَخمْس رَسُوله وَاحِد، وَقَالَ قَتَادَة: فَإِن لله خمسه، قَالَ: هُوَ لله، ثمَّ بيَن قسم الْخمس خَمْسَة أَخْمَاس للرسول، وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى،
стр. 1989
وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل.
قَالَ أَبُو بكر: فَمن هَذَا مذْهبه يرى أَن الْغَنِيمَة يجب قسمهَا على خَمْسَة أَخْمَاس فَأَرْبَعَة أخماسها لمن قَاتل عَلَيْهَا وَيقسم الْخمس الْبَاقِي على خَمْسَة أَخْمَاس، وَقد فسر ذَلِك قَتَادَة فَقَالَ: أَرْبَعَة أخماسها لمن قَاتل عَلَيْهَا وَيقسم الْخمس على خَمْسَة أَخْمَاس، فَخمس لله وَلِلرَّسُولِ وَخمْس لقرابة رَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته، وَخمْس لِلْيَتَامَى، وَخمْس للْمَسَاكِين، وَخمْس لِابْنِ السَّبِيل.
وَفِيه قَول ثَان: «وَهُوَ أَن الْغَنِيمَة كَانَ رَسُول الله ﷺ يقسمها على خَمْسَة أسْهم فيعزل مِنْهَا سَهْما وَيقسم الْأَرْبَعَة بَين النَّاس قسم يضْرب بِيَدِهِ فِي السهْم الَّذِي عَزله فَمَا قبض عَلَيْهِ من شَيْء جعله للكعبة فَهُوَ الَّذِي سمى لَا تجْعَلُوا لله نَصِيبا فَإِن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ثمَّ يقسم بَقِيَّة السهْم الَّذِي عَزله على خَمْسَة أسْهم سهم للنَّبِي ﷺ ، وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى، وَسَهْم لِلْيَتَامَى، وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل، هَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة».
وَقَالَ بعض أهل الْكَلَام: يقسم الْخمس على سِتَّة أسْهم سهم لله، وَسَهْم للرسول، وَالْأَرْبَعَة الأسهم للَّذين سموا فِي الْآيَة، قَالَ: فالسهم الَّذِي لله مَرْدُود على عباد الله أهل الْحَاجة مِنْهُم.
٢ - ذكر الْأَخْبَار الدَّالَّة على صِحَة القَوْل الأول
٦٤٦٨ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي
стр. 1990
مَالك عَن عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَن عَمْرو بْنِ شُعَيْب أَن رَسُول الله ﷺ حِين صَدَرَ يَوْم حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيد الْجِعِرَّانَة تنَاول بِيَدِهِ شَيْئا مِنَ الأَرْض أَو وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَالِي مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكُم مِثْلُ هَذَا أَو هَذِه إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم».
٦٤٦٩ - وَأخْبرنَا مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ جُبَير بْنِ مطعم عَن جَدِّهِ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ نَحْو هَذَا.
٦٤٧٠ - وَحَدَّثُونَا عَن مُحَمَّد بْنِ الْمُصَفَّا قَالَ: أخبرنَا الْمسيب بْنُ وَاضح قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق عَن سُفْيَان عَن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَيَّاش عَن سُلَيْمَان بْنِ مُوسَى عَن مَكْحُول عَن أَبِي سَلام عَن أَبى أُمَامَة عَن عبَادَة قَالَ: أَخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْم حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ فَقَالَ: «أَيهَا النَّاس إِنَّه لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكُم قَدْرُ هَذِه إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم».
وَقَالَ غَيره سُلَيْمَان بن مُحَمَّد.
стр. 1991
قَالَ أَبُو بكر: فدل قَوْله ﷺ : «مَالِي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم إِلَّا الْخمس» على أَن الْخمس لَهُ، وَأَن قَوْله «لله» مِفْتَاح كَلَام كَمَا قَالَه الْحسن بن مُحَمَّد وَغَيره.
٣ - ذكر الْأَشْيَاء الَّتِي خص الله جل ذكره بهَا نبيه ﷺ فَجَعلهَا لَهُ
من جملَة الْغَنِيمَة فِي حَيَاته وَلم يَجْعَل ذَلِك لغيره قَالَ أَبُو بكر: خص الله جل ثَنَاؤُهُ رَسُوله ﷺ بأَشْيَاء ثَلَاثَة أَحدهَا: خمس الْخمس، خصه بِهِ من بَين النَّاس وَجعل لَهُ سَهْما فِي الْغَنِيمَة كسهم رجل مِمَّن حضر الْوَقْعَة، حضرها ﷺ أَو لم يحضرها، وَخَصه بالصفي جعل لَهُ أَن يخْتَار من جملَة الْغَنِيمَة فرسا، أَو عبدا، أَو أمة، أَو سَيْفا، أَو مَا شَاءَ، وَلم يَجْعَل ذَلِك لغيره، فَأَما مَا جعله لَهُ من الْخمس فقد بينا ذكر ذَلِك من كتاب الله ﵎ وَسنة نبيه ﷺ ، وَأما الصفي الَّذِي خصه بهَا فالأخبار دَالَّة على ذَلِك.
٦٤٧١ - حَدثنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد قَالَ: حَدثنَا بِشْرُ هُوَ ابْن الْفضل عَن الْجريرِي عَن أَبِي الْعَلَاء قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُطَرِّفٍ فِي سُوقِ هَذِه الْإِبِل فجَاء أَعْرَابِي يقطعهُ أَدِيم أَو جِرَابٍ فَقَالَ: فِيكُم مَنْ يقْرَأ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنا اقْرَأ، قَالَ: فَدُونَكَ هَذِه فَإِن رَسُول اللَّهِ كتبهَا لِي، فَإِذا فِيهَا من مُحَمَّد النَّبِي ﷺ لبني زهر بْنِ أُقَيْش حَيّ مِنْ عُكْلٍ أَنهم إِن شهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدًا
стр. 1992
رَسُول اللَّهِ، وَفَارَقُوا الْمُشْركين، وَأَقَرُّوا بِالْخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ وَسَهْم النَّبِي وَصفيه، فَإِنَّهُم آمنُوا بِأَمَان الله وَرَسُوله.
٦٤٧٢ - وَحدثنَا عَليّ عَن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدثنَا أَبُو جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَدِمَ وَفد عَبْدِ الْقَيْس عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ! إِن هَذَا الْحَيّ مِنْ ربيعَة وَقد حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنك كُفَّارُ مُضر وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْك إِلَّا فِي شَهْرٍ حرَام، فَمُرْنَا بِأَمْر نَعْمَلُ بِهِ وندعو إِلَيْهِ من وَرَائِنَا، فَقَالَ: " آمركُم بِأَرْبَع وَأَنْهَاكُمْ عَن أَربع، الْإِيمَان بِاللَّه ثمَّ فَسَّرَهُ لَهُم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وَإِقَامِ الصَّلَاة، وَإِيتَاءِ الزَّكَاة، وَأَن تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُم، وَأَنْهَاكُمْ عَن الدّباء، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، والمُقيّر.
٦٤٧٣ - وَحدثنَا عَلِيٌّ عَن أبي عبيد قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى عَن أَبِي هِلَال الرَّاسِبِي عَن أَبِي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ مِثْلَ ذَلِك، وَزَاد فِيهِ وَتُعْطُوا مِنَ الْغَنَائِم سَهْمَ النَّبِي ﷺ والصفي.
٦٤٧٤ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرو عَن أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُول الله ﷺ إِذا نَزَلَ فَكنت أسمعهُ كَثِيرًا يَقُول: " اللَّهُمَّ
стр. 1993
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهم، وَالْحَزَنِ، وَالْعجز، وَالْكَسَلِ وَالْبخل، وَالْجُبْنِ، وَغَلَبَة الرِّجَال، ثمَّ قدمنَا خَيْبَر فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْحصن ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّة بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخطب، وَقد قُتِلَ زَوجهَا وَكَانَت عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ لنَفسِهِ، فَخرج بهَا حَتَّى إِذا بلغنَا سَدَّ الصَّهْبَاء حَلَّتْ، فَبنى بهَا ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِير، فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول اللَّهِ ﷺ
٦٤٧٥ - وَمن حَدِيث أبي مُوسَى حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن هِشَام بْنِ عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت صَفِيَّة من الصفي.
٦٤٧٦ - حَدثنَا عَليّ بْنُ الْحسن قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيد عَن سُفْيَان عَن مُطَرِّفٍ عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ للنَّبِي ﷺ سَهْمُ الصَّفِيِّ إِن شَاءَ عبد اوَإِن شَاءَ أَمَةً، وَإِن شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخمس.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقد قَالَ بَعْضُ أَصْحَابنَا مِنْ أَهْلِ الحَدِيث: إِن خَبَرَ ابْن عَبَّاس «تَنَفَّلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَيْفه ذُو الْفَقَارِ يَوْم بَدْرٍ» مِنْ هَذَا الْبَاب، أَي أَخذه نفلا لنَفسِهِ.
стр. 1994
٦٤٧٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدٌ حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبِي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تَنَفَّلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَيْفه ذَا الْفَقَارِ يَوْم بَدْرٍ.
قَالَ أَبُو بكر: وَلَا أعلم أَنِّي سَمِعت أحدا يُنكر أَن يكون الصفي كَانَ للنَّبِي ﷺ لما خصه الله بِهِ، بل كل من أحفظ عَنهُ من أهل الْعلم يرى أَن ذَلِك كَانَ حَقًا لَهُ من كل غنيمَة، وَأما سَهْمه كسهم رجل من السلمين غَابَ أَو حضر فَإِن:
٦٤٧٨ - مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا قَالَ: حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أخبرنَا مُطَرِّفٌ الْحَارِثِيّ قَالَ: سَأَلت الشّعبِيّ عَن سَهْمَ النَّبِي ﷺ وَالصَّفِيِّ فَقَالَ: أَمَّا السهْم فَكَانَ سَهْمه كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسلمين، وَأما الصَّفِيُّ فَكَانَت لَهُ غرَّة يصطفيها من الْمغنم.
٦٤٧٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدثنَا أَشْعَث عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يضْرب لَهُ سَهْمه من الغانم شَهِدَ أَو غَابَ.
قَالَ أَبُو بكر: وَخبر الْعِرْبَاض يدل على ذَلِك.
стр. 1995
٦٤٨٠ - حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الطَّالقَانِي حَدثنَا صَاع بْنُ أَحْمد بْنِ حَنْبَل قَالَ: حَدثنَا أَبِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدثنَا وَهْبٌ أَبُو خَالِد قَالَ: حَدَّثتنِي أُمُّ حَبِيبَة بِنْتُ الْعِرْبَاض بْنِ سَارِيَة عَن أَبِيهَا أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْخُذ الْوَبرَة مِنْ فَيْء اللَّهِ فَيَقُول: «مَالِي مِنْ هَذَا إِلَّا مِثْلَ مَا لأَحَدِكُمْ إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم».
فَقَوله: «إِلَّا مَا لأَحَدِكُمْ» يُرِيد أَنِّي إِن كنت فرسا فَمثل مَا لِلْفَارِسِ مِنْكُم، أَو رَاجِلا فَمثل مَا لِلرَّاجِلِ مِنْكُم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَالاتِّفَاقُ، إِلَّا مَا روينَاهُ عَن أَبِي الْعَالِيَة فَإِنَّهُ قَول شَاذ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، أَن الْخمس يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَة فَيكون لِلرَّسُولِ خُمُسُهُ، وَيقسم أَرْبَعَة أَخْمَاسِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ ، فِي كِتَابه، وَسَأَذْكُرُ مَا حَفِظْنَاهُ عَن أَهْلِ الْعلم فِي كُلِّ صِنْفٍ مِمَّن ذَكَرَ اللَّهُ إِن شَاءَ اللَّهُ.
وحَدثني عَليّ عَن أبي عبيد قَالَ: قَالَ الله جل وَعلا فِي الْخمس (واعلَمُوا أَنّما غَنِمُتم مِن شَيءٍ فَإنَّ لله خُمسُه وِللرّسُول) الْآيَة، فَاسْتَفْتَحَ الْكَلَام بِأَن نسبه إِلَى نَفسه جل ثَنَاؤُهُ، ثمَّ ذكر أَهله بعد، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْفَيْء (مَا آفَاء الله عَلى رَسُوِله مِن أَهل القُرَي فَللَّه) الْآيَة، نسبه جل ثَنَاؤُهُ إِلَى نَفسه ثمَّ اخْتصَّ ذكر أَهله فَصَارَ فيهم الْخِيَار أَن للْإِمَام فِي كل شَيْء يُرَاد بِهِ الله، قَالَ: وَقد كَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة مَعَ هَذَا فِيمَا حكى عَنهُ، يَقُول: إِن الله جل ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا استفتح الْكَلَام فِي الْفَيْء وَالْخمس بِذكر نَفسه جل ثَنَاؤُهُ،
стр. 1996
لِأَنَّهُ أشرف الْكسْب وَإِنَّمَا ينْسب إِلَيْهِ كل شَيْء ليشرف ويعظم، قَالَ: وَلم ينْسب الصَّدَقَة إِلَى نَفسه لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس ".
٤ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِيمَا يفعل بِسَهْم النَّبِي ﷺ بعد وَفَاته
ثَبت أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَالِي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم».
وَاخْتلفُوا فِيمَا يفعل فِي سهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد وَفَاته، فَقَالَت طَائِفَة: يرد على الَّذين كَانُوا مَعَه فِي الْخمس وَأَنَّهُمْ ذووا الْقُرْبَى، واليتامى وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل فَيقسم الْخمس كُله بَينهم أَربَاعًا، وَكَانَ أَحَق النَّاس بِهَذَا القَوْل من أوجب قسم الصَّدقَات بَين جَمِيع أهل السهْمَان محتجا بقوله: (واعلَمُوا أَنما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَإِنّ لله خُمسُه) الْآيَة، فَمن حَيْثُ ألزَمَ من قَالَ: أَن الصَّدقَات يجوز تفريقها فِي بعض السِّهَام دون بعض حكم آيَة الْغَنِيمَة، لزمَه أَن يرد سهم رَسُول الله ﷺ إِلَى من مَعَه فِي الْخمس لتشبيه أحد الْقسمَيْنِ بِالْآخرِ، لِأَنَّهُ لَا قَالَ: إِذا فَقدنَا صنفا من أهل الصَّدقَات رددنا سَهْمه على البَاقِينَ، وَقد سوى بَين حكم الْآيَتَيْنِ، فَكَذَلِك كل صنف يفقد من أهل الْخمس يجب رد سهم ذَلِك الصِّنْف على الْأَصْنَاف الْبَاقِيَة، وَلنْ يلْزم فِي أَحدهمَا شَيْئا إِلَّا لزم فِي الآخر مثله، وَيلْزم ذَلِك من وَجه ثَان وَهُوَ أَنهم
стр. 1997
قَالُوا: إِذا فَقدنَا من سَائِر الْأَصْنَاف صنفا سوى الرَّسُول وَجب رد حق ذَلِك الصِّنْف على الآخرين، فَكَذَلِك يلْزم فِي سهم الرَّسُول لما مضى، ثمَّ لسبيله أَن يرد سَهْمه على سَائِر السهْمَان كَمَا قَالُوا قي غير سَهْمه سَوَاء.
وَقَالَت طَائِفَة: يجب رد خمس الْخمس سهم النَّبِي ﷺ إِلَى الَّذين شهدُوا الْوَقْعَة، وَوَجَب لَهُم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة، لأَنهم الَّذين قَاتلُوا وغنموا، وَيقسم أَرْبَعَة أَخْمَاس خمس الْغَنِيمَة بَين الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة ذَوي الْقُرْبَى، واليتامى، وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل أَربَاعًا كَمَا كمان لَهُم فِي الأَصْل.
وَقَالَت طَائِفَة: هُوَ للخليفة بعد رَسُول الله ﷺ يقوم مقَامه فِي ذَلِك فيصرفه فِيمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يصرفهُ فِيهِ.
٦٤٨١ - من حَدِيث أبي كريب عَن ابْن الفضيل عَن الْوَلِيد بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَن أبي بكر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا أطْعم نَبيا طعمة ثمَّ قَبضه فَهُوَ للَّذي يقوم من بعده، فَرَأَيْت أَن أرده على الْمُسلمين»، فَقَالَت: يَعْنِي فَاطِمَة، أَنْت أعلم بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ .
وَقَالَت طَائِفَة: يَجْعَل فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله، قَالَ الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة: "اخْتلفُوا بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ فِي هذَيْن السهمين يَعْنِي سهم الرَّسُول ﷺ وَسَهْم ذِي الْقُرْبَى، فَقَالَ قَائِل: سهم النَّبِي ﷺ للخليفة بعده، وَقَالَ قَائِل: سهم ذِي الْقُرْبَى لقرابة النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ قَائِل: سهم ذِي الْقُرْبَى
стр. 1998
لقرابة الْخَلِيفَة، فَاجْتمع رَأْيهمْ على أَن يجْعَلُوا هذَيْن السهمين فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله، فَكَانَ خلَافَة أبي بكر، وَعمر فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله ".
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي سهم الله وَالرَّسُول: هُوَ فِي السِّلَاح والكراع، وَقَالَ قَتَادَة فِي سهم ذِي الْقُرْبَى كَانَت طعمة لرَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته، فَلَمَّا توفى حمل عَلَيْهِ أَبُو بكر وَعمر فِي سَبِيل الله.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: «وَالَّذِي اخْتَار فِي سهم رَسُول الله ﷺ أَن يَضَعهُ الإِمَام فِي كل أَمر حصن بِهِ الْإِسْلَام وَأَهله من سد ثغر، أَو اعداد كرَاع، أَو سلَاح، أَو اعطائه أهل الْبِلَاد فِي الْإِسْلَام نفلا عِنْد الْحَرْب، وَغير الْحَرْب، إعدادا للزِّيَادَة فِي تعزيز الْإِسْلَام وَأَهله، على مَا صنع رَسُول الله ﷺ فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد أعْطى الْمُؤَلّفَة وَنفل فِي الْحَرْب، وَأعْطى عَام حنين نَفرا من أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أهل حَاجَة وَفضل، وَأَكْثَرهم أهل فاقة، نرى وَالله أعلم ذَلِك كُله من سَهْمه».
وَقَالَت طَائِفَة: الْقِسْمَة مقسومة على خَمْسَة، أَرْبَعَة أَخْمَاس للجيش، وَخمْس مقسوم على ثَلَاثَة بَين الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل، هَذَا قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَكَانَ أَبُو ثَوْر يَقُول: وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ لَهُ صفى، وَكَانَ ثَبت هَذَا عَن النَّبِي ﷺ وَكَانَ بعد مَا نزل الحكم فِي قسم الْغَنَائِم، فللإمام أَخذه على نَحْو مَا كَانَ يَأْخُذ النَّبِي ﷺ ،
стр. 1999
ويجعله كجعل سهم النَّبِي ﷺ من الْخمس، وَإِن لم يثبت ذَلِك لم يَأْخُذ الإِمَام من ذَلِك شَيْئا.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الصفي: إِنَّمَا كَانَ للنَّبِي ﷺ خَاصَّة، قلت: فتعلم أحدا قَالَ: هُوَ لن بعده؟ فَقَالَ: لَا.
قَالَ أَبُو بكر: وَلَا أعلم أحدا وَافق أَبَا ثَوْر على مَا قَالَ.
٥ - ذكر الإسهام على أَجزَاء الْخمس
٦٤٨٢ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَن عبد الله ابْن لَهِيعَة عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَر عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ قَالَ: رَأَيْت الْمَغَانِم تُجَزَّأُ خَمْسَة أَجزَاء، ثمَّ يُسهم عَلَيْهَا، فَمَا صَار لرَسُول اللَّهِ ﷺ فَهُوَ لَهُ، لَا يخْتَار.
٦ - ذكر الْإِعْلَام بِأَن إِعْطَاء، الْخمس من الْغَنِيمَة من الْإِيمَان إِذْ هُوَ مقرون إِلَى إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة
٦٤٨٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا أَبُو النَّصْر قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة عَن أَبى جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس أَن وَفد عَبْدِ الْقَيْس لَمَّا أَتَوا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمرهم بِأَرْبَع أَمرهم بِالْإِيمَان وَحده، وَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه وَحده؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُوله أَعْلَمُ قَالَ: " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدًا
стр. 2000
رَسُول اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاة وَإِيتَاءُ الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن تُعْطُوا مِنَ الْمغنم الْخمس".
٧ - ذكر بعثة الإِمَام من يقبض الْخمس عِنْد قسم الْغَنَائِم
٦٤٨٤ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنِي بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَزُهَيْر قَالَا: حَدثنَا رَوْحُ بْنُ عبَادَة حَدثنَا عَليّ بْنُ سُوَيْد بْنِ مَنْجُوفٍ قَالَ: حَدثنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَة الأَسْلَمِيُّ عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى خَالِد بْنِ الْوَلِيد لِيَقْسِمَ الْخمس فاصطفى مِنْهَا عَلِيٌّ سَبِيَّةً فَأصْبح يَقْطُرُ رَأسه فَقَالَ خَالِد لِبُرَيْدَةَ: أَلا تَرَى مَا صَنَعَ هَذَا وَكنت أبْغض عَلِيًّا، فَأتيت رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرته بِمَا صَنَعَ فَلَمَّا أخْبرته قَالَ لِي: «أَتُبْغِضُ علياَّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَأَحبهُ فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك».
٦٤٨٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل الصَّائِغ وَعبد الرَّحْمَن بْنُ يُوسُف قَالَا: حَدثنَا أَبُو عمار حَدثنَا الْمفضل بن مُوسَى عَن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَهُ عَن عَليّ فَقَالَ: رَابَنِي مِنْهُ أَنه نَكَحَ جَارِيَة مِنَ الْخمس، فَقَالَ: «لايريبك فَإِنَّمَا نَكَحَ فِي سَهْمه».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقد احْتج بِهَذَا الْخَبَر مَنْ قَالَ: لِقَاسِمِ الْخمس أَن يَقْبِضَ حَقه مِنَ الْخمس ويُفرزه، إِذْ لَو كَانَ فِي جَائِز لَنَهَى النَّبِي ﷺ عَلِيًّا عَن ذَلِك، بَلْ فِي إِجَازَته ذَلِك دَلِيل عَلَى إِطْلَاق ذَلِك وَإِبَاحَتِهِ.
следующие страницы →