← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

لِأَنَّهُ أشرف الْكسْب وَإِنَّمَا ينْسب إِلَيْهِ كل شَيْء ليشرف ويعظم، قَالَ: وَلم ينْسب الصَّدَقَة إِلَى نَفسه لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس ". ٤ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِيمَا يفعل بِسَهْم النَّبِي ﷺ بعد وَفَاته ثَبت أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَالِي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم». وَاخْتلفُوا فِيمَا يفعل فِي سهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد وَفَاته، فَقَالَت طَائِفَة: يرد على الَّذين كَانُوا مَعَه فِي الْخمس وَأَنَّهُمْ ذووا الْقُرْبَى، واليتامى وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل فَيقسم الْخمس كُله بَينهم أَربَاعًا، وَكَانَ أَحَق النَّاس بِهَذَا القَوْل من أوجب قسم الصَّدقَات بَين جَمِيع أهل السهْمَان محتجا بقوله: (واعلَمُوا أَنما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَإِنّ لله خُمسُه) الْآيَة، فَمن حَيْثُ ألزَمَ من قَالَ: أَن الصَّدقَات يجوز تفريقها فِي بعض السِّهَام دون بعض حكم آيَة الْغَنِيمَة، لزمَه أَن يرد سهم رَسُول الله ﷺ إِلَى من مَعَه فِي الْخمس لتشبيه أحد الْقسمَيْنِ بِالْآخرِ، لِأَنَّهُ لَا قَالَ: إِذا فَقدنَا صنفا من أهل الصَّدقَات رددنا سَهْمه على البَاقِينَ، وَقد سوى بَين حكم الْآيَتَيْنِ، فَكَذَلِك كل صنف يفقد من أهل الْخمس يجب رد سهم ذَلِك الصِّنْف على الْأَصْنَاف الْبَاقِيَة، وَلنْ يلْزم فِي أَحدهمَا شَيْئا إِلَّا لزم فِي الآخر مثله، وَيلْزم ذَلِك من وَجه ثَان وَهُوَ أَنهم

стр. 1997

قَالُوا: إِذا فَقدنَا من سَائِر الْأَصْنَاف صنفا سوى الرَّسُول وَجب رد حق ذَلِك الصِّنْف على الآخرين، فَكَذَلِك يلْزم فِي سهم الرَّسُول لما مضى، ثمَّ لسبيله أَن يرد سَهْمه على سَائِر السهْمَان كَمَا قَالُوا قي غير سَهْمه سَوَاء. وَقَالَت طَائِفَة: يجب رد خمس الْخمس سهم النَّبِي ﷺ إِلَى الَّذين شهدُوا الْوَقْعَة، وَوَجَب لَهُم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة، لأَنهم الَّذين قَاتلُوا وغنموا، وَيقسم أَرْبَعَة أَخْمَاس خمس الْغَنِيمَة بَين الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة ذَوي الْقُرْبَى، واليتامى، وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل أَربَاعًا كَمَا كمان لَهُم فِي الأَصْل. وَقَالَت طَائِفَة: هُوَ للخليفة بعد رَسُول الله ﷺ يقوم مقَامه فِي ذَلِك فيصرفه فِيمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يصرفهُ فِيهِ. ٦٤٨١ - من حَدِيث أبي كريب عَن ابْن الفضيل عَن الْوَلِيد بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَن أبي بكر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا أطْعم نَبيا طعمة ثمَّ قَبضه فَهُوَ للَّذي يقوم من بعده، فَرَأَيْت أَن أرده على الْمُسلمين»، فَقَالَت: يَعْنِي فَاطِمَة، أَنْت أعلم بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ . وَقَالَت طَائِفَة: يَجْعَل فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله، قَالَ الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة: "اخْتلفُوا بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ فِي هذَيْن السهمين يَعْنِي سهم الرَّسُول ﷺ وَسَهْم ذِي الْقُرْبَى، فَقَالَ قَائِل: سهم النَّبِي ﷺ للخليفة بعده، وَقَالَ قَائِل: سهم ذِي الْقُرْبَى لقرابة النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ قَائِل: سهم ذِي الْقُرْبَى

стр. 1998

لقرابة الْخَلِيفَة، فَاجْتمع رَأْيهمْ على أَن يجْعَلُوا هذَيْن السهمين فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله، فَكَانَ خلَافَة أبي بكر، وَعمر فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله ". وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي سهم الله وَالرَّسُول: هُوَ فِي السِّلَاح والكراع، وَقَالَ قَتَادَة فِي سهم ذِي الْقُرْبَى كَانَت طعمة لرَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته، فَلَمَّا توفى حمل عَلَيْهِ أَبُو بكر وَعمر فِي سَبِيل الله. وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: «وَالَّذِي اخْتَار فِي سهم رَسُول الله ﷺ أَن يَضَعهُ الإِمَام فِي كل أَمر حصن بِهِ الْإِسْلَام وَأَهله من سد ثغر، أَو اعداد كرَاع، أَو سلَاح، أَو اعطائه أهل الْبِلَاد فِي الْإِسْلَام نفلا عِنْد الْحَرْب، وَغير الْحَرْب، إعدادا للزِّيَادَة فِي تعزيز الْإِسْلَام وَأَهله، على مَا صنع رَسُول الله ﷺ فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد أعْطى الْمُؤَلّفَة وَنفل فِي الْحَرْب، وَأعْطى عَام حنين نَفرا من أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أهل حَاجَة وَفضل، وَأَكْثَرهم أهل فاقة، نرى وَالله أعلم ذَلِك كُله من سَهْمه». وَقَالَت طَائِفَة: الْقِسْمَة مقسومة على خَمْسَة، أَرْبَعَة أَخْمَاس للجيش، وَخمْس مقسوم على ثَلَاثَة بَين الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل، هَذَا قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَكَانَ أَبُو ثَوْر يَقُول: وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ لَهُ صفى، وَكَانَ ثَبت هَذَا عَن النَّبِي ﷺ وَكَانَ بعد مَا نزل الحكم فِي قسم الْغَنَائِم، فللإمام أَخذه على نَحْو مَا كَانَ يَأْخُذ النَّبِي ﷺ ،

стр. 1999

ويجعله كجعل سهم النَّبِي ﷺ من الْخمس، وَإِن لم يثبت ذَلِك لم يَأْخُذ الإِمَام من ذَلِك شَيْئا. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الصفي: إِنَّمَا كَانَ للنَّبِي ﷺ خَاصَّة، قلت: فتعلم أحدا قَالَ: هُوَ لن بعده؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ أَبُو بكر: وَلَا أعلم أحدا وَافق أَبَا ثَوْر على مَا قَالَ. ٥ - ذكر الإسهام على أَجزَاء الْخمس ٦٤٨٢ - حَدثنَا عَليّ عَن أبي عبيد حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَن عبد الله ابْن لَهِيعَة عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَر عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ قَالَ: رَأَيْت الْمَغَانِم تُجَزَّأُ خَمْسَة أَجزَاء، ثمَّ يُسهم عَلَيْهَا، فَمَا صَار لرَسُول اللَّهِ ﷺ فَهُوَ لَهُ، لَا يخْتَار. ٦ - ذكر الْإِعْلَام بِأَن إِعْطَاء، الْخمس من الْغَنِيمَة من الْإِيمَان إِذْ هُوَ مقرون إِلَى إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة ٦٤٨٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا أَبُو النَّصْر قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة عَن أَبى جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس أَن وَفد عَبْدِ الْقَيْس لَمَّا أَتَوا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمرهم بِأَرْبَع أَمرهم بِالْإِيمَان وَحده، وَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه وَحده؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُوله أَعْلَمُ قَالَ: " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدًا

стр. 2000

رَسُول اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاة وَإِيتَاءُ الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن تُعْطُوا مِنَ الْمغنم الْخمس". ٧ - ذكر بعثة الإِمَام من يقبض الْخمس عِنْد قسم الْغَنَائِم ٦٤٨٤ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنِي بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَزُهَيْر قَالَا: حَدثنَا رَوْحُ بْنُ عبَادَة حَدثنَا عَليّ بْنُ سُوَيْد بْنِ مَنْجُوفٍ قَالَ: حَدثنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَة الأَسْلَمِيُّ عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى خَالِد بْنِ الْوَلِيد لِيَقْسِمَ الْخمس فاصطفى مِنْهَا عَلِيٌّ سَبِيَّةً فَأصْبح يَقْطُرُ رَأسه فَقَالَ خَالِد لِبُرَيْدَةَ: أَلا تَرَى مَا صَنَعَ هَذَا وَكنت أبْغض عَلِيًّا، فَأتيت رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرته بِمَا صَنَعَ فَلَمَّا أخْبرته قَالَ لِي: «أَتُبْغِضُ علياَّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَأَحبهُ فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك». ٦٤٨٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل الصَّائِغ وَعبد الرَّحْمَن بْنُ يُوسُف قَالَا: حَدثنَا أَبُو عمار حَدثنَا الْمفضل بن مُوسَى عَن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَهُ عَن عَليّ فَقَالَ: رَابَنِي مِنْهُ أَنه نَكَحَ جَارِيَة مِنَ الْخمس، فَقَالَ: «لايريبك فَإِنَّمَا نَكَحَ فِي سَهْمه». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقد احْتج بِهَذَا الْخَبَر مَنْ قَالَ: لِقَاسِمِ الْخمس أَن يَقْبِضَ حَقه مِنَ الْخمس ويُفرزه، إِذْ لَو كَانَ فِي جَائِز لَنَهَى النَّبِي ﷺ عَلِيًّا عَن ذَلِك، بَلْ فِي إِجَازَته ذَلِك دَلِيل عَلَى إِطْلَاق ذَلِك وَإِبَاحَتِهِ.

стр. 2001

٨ - ذكر سهم ذِي الْقُرْبَى وَذكر الدَّلِيل على أَن الله جل ثَنَاؤُهُ أَرَادَ بقوله: (ولذِي القُربَى) بعض قرَابَة رَسُول الله ﷺ دون بعض ٦٤٨٦ - حَدثنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن سَعِيدِ بْنِ الْمسيب قَالَ: أَخْبرنِي جُبَير بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر وَضَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشم وَبني الْمطلب وَترك بَنِي نَوْفَل وَبني عَبْدِ شَمْسٍ، فَانْطَلَقت أَنا وَعُثْمَان بْنُ عَفَّان حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِي ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ! هَؤُلَاءِ بَنو هَاشم لَا نُنْكِرُ فَضلهمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُم فَمَا بَال إِخْوَاننَا بني الطّلب أَعطيتهم وَتَرَكتنَا وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَة؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «أَنا وَبَنُو الْمطلب لَا يفْتَرق فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام، إِنَّمَا نَحن وَهُمْ شَيْء وَاحِد وَشَبك بَين أَصَابِعه». ٦٤٨٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا ابْن شُعَيْب قَالَ: حَدثنَا أَبِي عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِث بْنِ نَوْفَل الْهَاشِمِي أَن عَبْدَ الْمطلب بْنَ ربيعَة بْنِ الْحَارِث بْنِ عَبْدِ الْمطلب أخبرهُ أَن أَبَاهُ ربيعَة بْنَ الْحَارِث وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمطلب قَالَا لِعَبْدِ الْمطلب بْنِ ربيعَة وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس: ائْتِيَا رَسُول اللَّهِ فَقُولا لَهُ: قَدْ بلغنَا مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى وَأَحْبَبْنَا أَن نَتَزَوَّجَ وَأَنت يَا رَسُول الله أَبُو النَّاس وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْد أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُول اللَّهِ عَلَى الصَّدقَات فَلْنُؤَدِّ إِلَيْك مَا يُؤَدِّي الْعمَّال،

стр. 2002

وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رفق، قَالَ: فَأتى عَليّ بْنُ أَبِي طَالب وَنحن عَلَى تِلْكَ الْحَال فَقَالَ لَنَا: وَالله لَا يسْتَعْمل أَحَدًا مِنْكُم عَلَى الصَّدَقَة، فَقَالَ ربيعَة بْنُ الْحَارِث: هَذَا مِنْ حَسَدِكَ وَبَغْيِكَ، وَقد نلْت صِهْرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَمَا حَسَدْنَاكَ، فَألْقى رِدَاءَهُ ثمَّ اضْطجع عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَنا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ وَالله لَا أَرِيمُ مِنْ مَكَاني حَتَّى يرجع إلَيْكُمَا أنباء كَمَا بِجَوَاب مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ . قَالَ عَبْدُ الْمطلب: فَانْطَلَقت أَنا وَالْفضل حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاة الظّهْر قَدْ قَامَت، فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاس ثمَّ أَسْرَعْتُ أَنا وَالْفضل إِلَى بَاب حجرَة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يومئذٍ عِنْد زَيْنَب بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُمْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُول الله فَأخذ بِأُذُنِي وَأذن الْفضل ثمَّ قَالَ: " أخرجَا مَا تُصَرِّرَانِ، ثمَّ دَخَلَ فَأذن لِي وَالْفضل، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَام قَلِيلا ثمَّ كَلمته، أَو كَلمه الْفضل، شَكَّ فِي ذَلِك عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ بِالَّذِي أمرنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسكت رَسُول اللَّهِ ﷺ سَاعَة وَرفع بَصَره قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْت حَتَّى طَال عَلَيْنَا أَنه لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئا، وَحَتَّى رَأينَا زَيْنَب تَلْمَعُ مِنْ وَرَاء الْحجاب تُرِيدُ أَن لَا تَعْجَلا، أَو إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي أمرنَا، ثمَّ خَفَضَ رَأسه فَقَالَ لَنَا: إِن هَذِه الصَّدَقَة إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاس، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لمُحَمد وَلَا لآلِ مُحَمَّد، ادعو لِي نَوْفَل بْنَ الْحَارِث فَدُعِيَ لَهُ نَوْفَل

стр. 2003

فَقَالَ: يَا نَوْفَل أَنْكِحْ عَبْدَ الْمطلب فَأَنْكَحَنِي، ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : " ادْعُوا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جُزْء وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُبيد كَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعْملهُ عَلَى الْأَخْمَاس، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «يَا مَحْمِيَةُ! أَنْكِحِ الْفضل»، فَأَنْكَحَهُ ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «قُم فَأَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخمس كَذَا وَكَذَا، لَمْ يُسَمِّهِ لِي عبد الْحَارِث». ٦٤٨٨ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ عَن يُونُس بْنِ يزِيد الأَيْلِيِّ قَالَ: سَمِعت الزُّهْرِيّ يُحَدِّثُ عَن يزِيد بْنِ هُرْمُز أَن نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ حِين حَجَّ فِي فتْنَة ابْن الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله عَن سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَيَقُول: لِمَنْ ترَاهُ؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ لِقُرْبَى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَسَمَهُ لَهُم رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقد كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِك عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقنا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَن نَقْبَلَهُ، وَكَانَ عَرَضَ عَلَيْهِم أَن يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَأَن يقْضى عَن غَارِمِهِمْ، وَأَن يعْطى فَقِيرَهُمْ، وَأبي أَن يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِك. ٩ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعُلُوّ فِي سَهْو ذِي الْقُرْبَى وَاخْتلفُوا فِي سهم ذِي الْقُرْبَى فَقَالَت طَائِفَة: سهم ذِي الْقُرْبَى لقرابة رَسُول الله ﷺ بني هَاشم وَبني الطّلب دون سَائِر قرَابَته، لِأَن الله عز

стр. 2004

وَجل أوجب لَهُم ذَلِك فِي كِتَابه وَبَين ذَلِك على لِسَان رَسُوله، فَأَما الْكتاب فَقَوله: (وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمسُه وِللرّسُول وِلذِي القُرَبى) الْآيَة، فَأثْبت ذَلِك لَهُم كإثباته سهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل، وَقسم النَّبِي ﷺ ذَلِك بَين بني هَاشم وَبني الطّلب، فَدلَّ قسم النَّبِي ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَين بني هَاشم وَبني الطّلب، على أَن الله أَرَادَ بِهِ هَؤُلَاءِ دون سَائِر قراباته، هَذَا قَول الشَّافِعِي، وَأبي ثَوْر، قَالَ الشَّافِعِي: «فَيعْطى جَمِيع سهم ذِي الْقُرْبَى بَين بني هَاشم وَبني الْمطلب حَيْثُ كَانُوا لَا يفضل مِنْهُم أحد حضر الْقِتَال على أحد لم يحضرهُ». ٦٤٨٩ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدثنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم قَالَ: حَدثنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَن يزِيد بْنِ هُرْمُز قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس وَأَتَاهُ كِتَابُ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ يسْأَله عَن ذَوي الْقُرْبَى الَّذين ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآن، فَكتب إِلَيْهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى قرَابَة رَسُول الله ﷺ هُمْ، وَأَبَى ذَلِك عَلَيْنَا قَومنَا. وَقَالَ ابْن الْحَنَفِيَّة فِي سهم ذِي الْقُرْبَى: هُوَ لنا أهل الْبَيْت، وَقد روينَا أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لما قدم بعث إِلَيْهِم بِهَذَيْنِ السهمين سهم الرَّسُول وَسَهْم ذِي الْقُرْبَى يَعْنِي لبني هَاشم، قَالَ مُجَاهِد: آل مُحَمَّد لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة، فَجعل لَهُم ذَلِك.

стр. 2005

وَقَالَت طَائِفَة: يَجْعَل سهم ذِي الْقُرْبَى فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله، روينَا عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ أَنه قَالَ فِي سهم الرَّسُول وَسَهْم ذِي الْقُرْبَى: اجْتمع رَأْي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على أَن يجْعَلُوا هذَيْن السهمين فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله فَكَانَ ذَلِك خلَافَة أبي بكر وَعمر. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: سَأَلت أَبَا جَعْفَر كَيفَ صنع عَليّ فِي سهم ذِي الْقُرْبَى، فَقَالَ: سلك بِهِ طَرِيق أبي بكر وَعمر، قَالَ: أما وَالله مَا كَانُوا يصدرون عَن رَأْيه، وَلكنه كره أَن يتَعَلَّق عَلَيْهِ خلاف أَبى بكر وَعمر. قَالَ أَبُو بكر: أَظُنهُ سقط من كتابي ألا وَهُوَ فِيمَا بَين «يصدرون» وَبَين «عَن رَأْيه». وَقد رويا فِيمَا مضى عَن الشّعبِيّ أَن عليا لما قدم يَعْنِي الْكُوفَة قَالَ: مَا قدمت لأحل عقدَة شدّها عمر. ٦٤٩٠ - وحَدثنَا عَليّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب قَالَ: سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول: قَالَ لي عُبَيْدَة: بعث إِلَى علي وَإِلَى شُرَيْح فَقَالَ: إِنِّي أبْغض الِاخْتِلَاف فاقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون حَتَّى يكون النَّاس جمَاعَة، أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي.

стр. 2006

وَمِمَّنْ مذْهبه أَن الْخمس يقسم أَخْمَاسًا خمس لله وَرَسُوله يَضَعهُ النَّبِي ﷺ حَيْثُ شَاءَ، وخمسه لِذَوي قرَابَة رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ولليتامى خمسه، وللمساكين خمسه، وَلابْن السَّبِيل خمسه مُجَاهِد، وَقَتَادَة وَابْن جريج. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: " قَالَ مَالك: الْفَيْء، وَالْخمس سَوَاء يجعلان فِي بَيت المَال، قَالَ بَلغنِي عَمَّن أَثِق بِهِ أَن مَالِكًا قَالَ: وَيُعْطى الإِمَام أقرباء رَسُول اللَّهِ ﷺ على مَا يرى ويجتهد "، وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: الْغَنِيمَة مَا أَخذ الْمُسلمُونَ قسوا فَصَارَت فِي أَيْديهم من الْكفَّار، فالخمس من ذَلِك إِلَى الإِمَام يَضَعهُ حَيْثُ أرَاهُ الله. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: سهم الرَّسُول، وَسَهْم ذِي الْقُرْبَى سقطا بِمَوْت النَّبِي ﷺ وَيجب رد سهامهما على الثَّلَاثَة، فقسم خمس الْغَنِيمَة بعد النَّبِي ﷺ على ثَلَاثَة أسْهم، سهم لِلْيَتَامَى، وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل. قَالَ أَبُو بكر: أَعلَى مَا يحْتَج بِهِ أَصْحَاب الرَّأْي فِي دفعهم مَا قد ثَبت بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله دَعْوَى ادعوها على أبي بكر وَعمر، وَعُثْمَان أَنهم قسموا الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم، وَهَذَا لَا يثبت عَنْهُم، وَغير جَائِز أَن يتَوَهَّم على مثلهم أَنهم خالفوا كتاب الله وَسنة رَسُوله، وَقد بَلغنِي أَنهم احْتَجُّوا فِي ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ:

стр. 2007

٦٤٩١ - مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أَبى صَالح عَن ابْن عَبَّاس. وَمُحَمّد بن مَرْوَان عِنْدهم ضَعِيف، والكلبي قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ لي أَبُو صَالح: كل شَيْء حدثتك فَهُوَ كذب، وَقَالَ مُعْتَمر بن سُلَيْمَان: بِالْكُوفَةِ كَذَا بِأَن السدي، والكلبي، وَلَا يجوز أَن يثبت على الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين بقول كَذَّاب أَو كَذَّابين أَنهم خالفوا بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وَلَو روى عَنْهُم من يصدق فِي الحَدِيث مَا ذَكرُوهُ لم يجز ترك مَا ثَبت بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله بقول أحد من الْخلق، فَكيف وَذَلِكَ بِحَمْد الله غير ثَابت عَنْهُم، وَكلما روينَاهُ عَنْهُم فِي هَذَا الْبَاب بأخبار، مُنْقَطِعَة غير ثَابِتَة، وَلَيْسَ تقوم الْحجَج بِشَيْء مِنْهَا، وَقد ذكرت تِلْكَ الْأَخْبَار فِي الْكتاب الَّذِي اختصرت مِنْهُ هَذَا الْكتاب، وَقد ذكر الشَّافِعِي

стр. 2008

كلَاما طَويلا جرى بَينه وَبَين بعض النَّاس فِي هَذَا الْبَاب، وَقد أثبت ذَلِك الْكَلَام فِي الْكتاب الَّذِي اختصرت مِنْهُ هَذَا الْكتاب. مَسْأَلَة وَاخْتلفُوا فِيمَا يعْطى الذكر وَالْأُنْثَى من ذَوي الْقُرْبَى فَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: يعْطى الرجل سَهْمَان وَالْمَرْأَة سهم. وَخَالفهُ أَصْحَابه أَبُو ثَوْر، والمزني، وَغَيرهمَا فَقَالُوا: الذكر وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِير وَالْكَبِير فِيهِ سَوَاء، وَاحْتَجُّوا، أَو من احْتج مِنْهُم بِأَنَّهُ لَا يعلم خلافا فِي رجل لَو أوصى بِثلث مَاله لبني فلَان، فهم يُحصونَ أَن الذكر مِنْهُم وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِير وَالْكَبِير فِيهِ سَوَاء، وَكَذَلِكَ كل شَيْء صير لقوم فهم فِيهِ سَوَاء. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا أَخَذُوهُ باسم الْقَرَابَة فَيَأْخُذ ابْن الابْن مَعَ الابْن، وَلَو كَانَ من جِهَة الْمَوَارِيث يحجب بَعضهم بَعْضًا، فَدلَّ ذَلِك على أَن تَشْبِيه ذَلِك بالمواريث غير جَائِز، وَقَالَ آخر: وَقد أَجمعُوا على أَن للْإِمَام أَن يُعْطي الْأُنْثَى من الْمَسَاكِين مَا يُعْطي الذكر، وَلَا فرق بَين ذَلِك، لِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يُسَوِّي بَين الذكر وَالْأُنْثَى، لأَنهم أعْطوا باسم المسكنة، فَذَلِك جَائِز أَن يسوى بَين ذكران الْقَرَابَة وإناثهم، لأَنهم أعْطوا باسم الْقَرَابَة. قَالَ أَبُو بكر: وَكَذَلِكَ نقُول. وَاخْتلفُوا فِي إِعْطَاء الْغَنِيّ مِنْهُم فَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: لَا يفضل فَقير على غَنِي لأَنهم أعْطوا باسم الْقَرَابَة، وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر.

стр. 2009

وروينا عَن مَكْحُول أَنه قَالَ: الْخمس بِمَنْزِلَة الْفَيْء، وَيُعْطى مِنْهُ الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَقَالَ بعض أَصْحَابه من أهل الْعرَاق: الْفَيْء لمن سمى الله فِي كِتَابه لرَسُوله، وَلِذِي الْقُرْبَى، واليتامى والساكين، وَابْن السَّبِيل، وَلم يَجْعَل فِي حظا لَغَنِيّ لقَوْله: (كَي لَا يَكُون دوَلة بَينَ الأغنِيَاءِ مِنْكُم) الْآيَة، وَلقَوْله: (للِفُقَرَاءِ المُهَاجِرِين الّذِين أخرِجُوا مِن دِيَارِهِم وأَمواِلهِم) إِلَى قَوْله (الصَّادِقُون) الْآيَة، فَكَانَ بَنو هَاشم، وَبَنُو الْمطلب قرَابَة رَسُول الله الَّذين نصروا رَسُول الله ﷺ ، جعل لَهُم هَذَا الْفَيْء الَّذِي خصهم بِهِ مطعما، ومنعهم الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ أوساخ النَّاس فَجعل لَهُم الْفَيْء الَّذِي رضيه لنَبيه وأكرمه بِهِ، وَمنعه الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ ذلة ومسكنة يضرع لَهَا السَّائِل ويعلو بهَا الْمُعْطى، قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِي: سهم ذِي الْقُرْبَى الْغَنِيّ مِنْهُم وَالْفَقِير، وَلم يزْعم ذَلِك إِلَى الْأَصْنَاف الْبَاقِيَة من الْيَتَامَى وَابْن السَّبِيل، فَزعم أَبُو عبد الله أَن الْقُرْآن على ظَاهره يحكم لقربى رَسُول اللَّهِ ﷺ لغنيهم وفقيرهم بِخمْس الْخمس وَقَالَ: وَلَهُم بِظَاهِر الْآيَة، ثمَّ قَالَ: لَيْسَ لِلْيَتَامَى وَلَا لِابْنِ السَّبِيل فِيهَا حق إِلَّا أَن يَكُونُوا فُقَرَاء مَسَاكِين، فنقض أَصله وَترك مذْهبه. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غير لَازم للشَّافِعِيّ، لِأَن الشَّافِعِي حكم لذِي الْقُرْبَى لغنيهم وفقيرهم بِظَاهِر الْآيَة، وَبِأَن الْعَبَّاس بن عبد الطّلب أعْطى مِنْهُ وَهُوَ كثير المَال، وَمنع عُثْمَان وَجبير حَيْثُ طلبا أَن يعطيا من الْخمس، لَيْسَ من جِهَة غناهما، إِذْ لَو كَانَ منعهما من جِهَة غناهما لأشبه أَن

стр. 2010

يَقُول: لَا يحل لَكمَا ذَلِك لأنكما غنيان، إِذْ لاحظ فِيهَا لغنى، كَمَا قَالَ للرجلين اللَّذين سألاه الصَّدَقَة، وَلَو اخْتلف أهل الْعلم فِي الْيَتِيم الْغَنِيّ، وَابْن السَّبِيل الْغَنِيّ لأجاب فِيمَا يعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَا أجَاب بِهِ فِي سهم ذِي الْقُرْبَى، وَلَكِن الْإِجْمَاع لما منع من إعطاء الْيَتِيم الْغَنِيّ، وَابْن السَّبِيل الْغَنِيّ منع أَن يعطيان لمنع الْإِجْمَاع مِنْهُ، وَلم يمْنَع الْإِجْمَاع من إعطاء أَغْنِيَاء الْقَرَابَة، فَمَنعهُمْ لعِلَّة الْإِجْمَاع، وَلكنه لما اخْتلف فِي الْغَنِيّ من الْقَرَابَة، رد أمره إِلَى ظَاهر الْكتاب، وَمنع الْيَتِيم الْغَنِيّ وَابْن السَّبِيل الْغَنِيّ لِأَن الْإِجْمَاع منع أَن يعطيا إِذا كَانَا غَنِيَّيْنِ. وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي جملَة الْخمس الَّذِي ذكره فِي سُورَة الْأَنْفَال، فَكَانَ الشَّافِعِي لَا يرى أَن يصرف الْخمس عَن أَهله الَّذين سَمَّاهُ الله لَهُم إِلَى غَيرهم، وَلَا يرى النَّفْل إِلَّا من خمس النَّبِي ﷺ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي حَيَاته، وَلَا يجوز عِنْده أَن ينفل من أَرْبَعَة أَخْمَاس الْخمس وَلَا من سَائِر الْغَنِيمَة إِلَّا السَّلب الَّذِي نفله النَّبِي ﷺ الْقَاتِل. وَاخْتلف فِيهِ عَن الأوزاعي فَحكى الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ، وَعَن سعيد بن عبد الْعَزِيز وَغَيرهمَا أَنهم قَالُوا: أَن قَول النَّبِي ﷺ : «وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم»، أَنه مَرْدُود على من يوجف عَلَيْهِ من الغازية من الْمُنْقَطع بهم، هم أَحَق من أَهله الَّذِي سمى لَهُم من القاعدين. وَزعم أَبُو عبيد أَن الْمَعْرُوف من رأى الْأَوْزَاعِيّ أَنه كَانَ لَا يرى النَّفْل من الْخمس، وَيَقُول: الْخمس للأصناف الَّذِي سمى الله فِي

стр. 2011

كِتَابه قَوْله: (واعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ) الْآيَة وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول: " الأَصْل فِي الْخمس أَن يوضع فِي أَهله المسمين فِي التَّنْزِيل إِلَّا أَن يكون صرفه عَن الْأَصْنَاف الْمُسَمَّاة فِي التَّنْزِيل إِلَى غَيرهم خير للْمُسلمين عَامَّة من أَن يوضع فِي الْأَصْنَاف الْخَمْسَة فَيصْرف حِينَئِذٍ إِلَيْهِم على مَا جَاءَت بِهِ الْأَخْبَار وَيكون حَظه إِلَى الإِمَام، لِأَنَّهُ النَّاظر فِي مصلحتهم والقائم بأمرهم، فَأَما على مُحَابَاة أَو ميل إِلَى هوى فَلَا، وَإِذ كَانَت الْأَصْنَاف المسمون إِلَيْهِم أحْوج فَلَيْسَ كَذَلِك. جماع أَبْوَاب الأسلاب والأنفال الَّتِي تجب لأَهْلهَا ١٠ - ذكر الْأَخْبَار الدَّالَّة على أَن السَّلب يسْتَحقّهُ الْقَاتِل من جملَة الْغَنِيمَة قبل أَن يُخَمّس المَال قَالَ الله جل ذكره: (وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه) الْآيَة، فَكَانَ الْجَواب على ظَاهر الْآيَة أَن إخراج خمس جَمِيع مَا يغنمه الْجَيْش يجب على ظَاهر الْآيَة، فَلَمَّا لم يُخَمّس رَسُول اللَّهِ ﷺ السَّلب دل على أَن الله أَرَادَ بقوله: (وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمسُه) الْآيَة، بعض الْغَنِيمَة لَا الْجَمِيع وَأَن الأسلاب خَارِجَة من جملها.

стр. 2012

٦٤٩٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور حَدثنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاش عَن صَفْوَان بْنِ عَمْرو عَن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ عَن عَوْف بْنِ مَالك، وخَالِد بْنِ الْوَلِيد أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ للْقَاتِل وَلم يُخَمّس السَّلب. ٦٤٩٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدٌ حَدثنَا سُفْيَان عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَن عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلح عَن أَبِي مُحَمَّد عَن أَبِي قَتَادَة أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ نفلَهُ سلْب رَجُلٍ قَتله يَوْم حُنَيْنٍ وَلم يُخَمّس. ١١ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب وَاخْتلفُوا فِي إِخْرَاج السَّلب من جملَة الْغَنِيمَة فَقَالَت طَائِفَة: يخرج السَّلب من جملَة الْغَنِيمَة قبل أَن يُخَمّس، هَذَا قَول الشَّافِعِي، وَأحمد بن حَنْبَل. وَفِيه قَول ثَان: وَهُوَ أَن الأسلاب إِذا كثرت تخمس، فعل ذَلِك عمر بن الْخطاب. ٦٤٩٤ - حَدثنَا عَليّ بْنُ الْحسن قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن مُحَمَّد بْنِ سِيرِين عَن أَنَسٍ أَن الْبَراء بْنَ مَالك بَارَزَ مَرْزُبَانَ الدَّارَةَ فَقتله فَبلغ سَلَبُهُ سُوَارَيْهِ وَمِنْطَقَتَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَقَالَ

стр. 2013

عُمَرُ بْنُ الْخطاب: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الأَسْلابَ وَلَكِن سَلَبَ مَرْزُبَانَ مَال، فَكَثَّرَهُ وَخَمَّسَهُ. وَكَانَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يَقُول: ذَلِك إِلَى الْأَمَام أَن استكثره فَلهُ أَن يفعل مَا فعل عمر بن الْخطاب. ٦٤٩٥ - وَحدثنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ: حَدثنَا الْأَشْجَعِيّ قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السَّلب مِنَ النَّفْل وَالنَّفْل فِيهِ الْخمس. وَكَانَ مَكْحُول يَقُول: «السَّلب مغنم وَفِيه الْخمس»، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب أَمر بِخمْس السَّلب. قَالَ أَبُو بكر: وبالقول الأول أَقُول للْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن النَّبِي ﷺ ، وَفِي حَدِيث عمر حجَّة لمن قَالَ: أَن السَّلب من جملَة الْغَنِيمَة، أَلا ترَاهُ يَقُول: كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الأسلاب، وَقَالَ قَائِل: إِن عمر إِنَّمَا فعل ذَلِك برضى الْبَراء، وَلَو كَانَ على مَا توهم بعض النَّاس أَن عمر تَأَول قَوْله: (وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه) الْآيَة، لَكَانَ أَرْبَعَة أَخْمَاس السَّلب للجيش غنيمَة بَينهم وَيَكون الْبَراء كأحدهم، وَلَكِن مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا، وَالله أعلم. وَقَالَت طَائِفَة: فِي النَّفْل لايكون إِلَّا بعد الْخمس.

стр. 2014

٦٤٩٦ - حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيد عَن سُفْيَان عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ وَغَيره عَن مُحَمَّد بْنِ سِيرِين عَن أَنَسِ بْنِ مَالك أَن أَمِيرا مِنَ الْأُمَرَاء أَرَادَ أَن ينفلهُ مِنَ الْمغنم، قَالَ: أُخَمِّسُهُ قَالَ: لَا فَأبى أَن يقبل مِنْهُ حَتَّى خَمَّسَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَان بْنُ مُوسَى: لَا نَفْلَ حَتَّى يُقْسَمَ الْخمس، وَقد روينَا عَن رَجَاء بن حَيْوَة، وَعبادَة بن نسي، وعدي بن عدي، وَمَكْحُول، وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، وَيزِيد بن أبي مَالك، وَيحيى بن جَابر أَنهم قَالُوا: الْخمس من جملَة الْغَنِيمَة، وَالنَّفْل من بعد الْخمس، ثمَّ الْغَنِيمَة بَين أهل الْعَسْكَر بعد ذَلِك، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيّ يَقُول فِي سَائل: ينفل الإِمَام بعد الْخمس. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل، وَإِسْحَاق: يخرج الْخمس ثمَّ ينفل فِيمَا بَقِي وَلَا يُجَاوز هَذَا، يبْعَث الإهام سَرِيَّة فَيَقُول: مَا أصبْتُم فلكم الربع أَو الثُّلُث بعد الْخمس، وَقَالَ أَحْمد: إِنَّمَا يكون النَّفْل فِي الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس وَلَا يكون فِي الْخمس الَّذِي يعْزل ثمَّ قَالَ: هَذَا خلاف قَول مَالك، وَقَول سُفْيَان هم يَقُولُونَ: النَّفْل من جَمِيع الْغَنِيمَة وَهَذَا يضر بِأَهْل الْخمس نفل رَسُول الله ﷺ الثُّلُث بعد الْخمس، وَالرّبع بعد الْخمس، الحَدِيث الَّذِي يرويهِ أهل الشَّام. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَالنَّاس الْيَوْم فِي الْمغنم على هَذَا أَنه لَا نفل من جملَة الْغَنِيمَة حَتَّى

стр. 2015

يُخَمّس، وَإِنَّمَا جَازَ أَن يعْطى الأدلاء والرعاة من صلب الْغَنِيمَة قبل الْخمس لحَاجَة أهل الْعَسْكَر إِلَى هذَيْن الصِّنْفَيْنِ فَصَارَ نفلهما عَاما عَلَيْهِم، فَهُوَ من جَمِيع المَال، وَأما مَا سوى ذَلِك فَمَا نعلم أحدا نفل من نفس الْغَنِيمَة قبل الْخمس إِلَّا مَا خص الله بِهِ نبيه ﷺ فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَنهُ فِي ذَلِك شَيْء لَا يجوز لأحد بعده. ٦٤٩٧ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز عَن أَبِي عُبَيْدٍ حَدثنِي عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مهْدي عَن عِكْرِمَة بْنِ عَمَّارٍ عَن إِيَاس بْنِ سَلمَة بْنِ الْأَكْوَع عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ أعطَاهُ سَهْمَ الْفَارِس وَالرَّاجِلِ وَهُوَ عَلَى رجلَيْهِ، وَكَانَ اسْتَنْقَذَ لِقَاحَ النَّبِي ﷺ وَقَالَ: «خَيْرُ فُرْسَانُنَا أَبُو قَتَادَة وَخير رَجَّالَتِنَا سَلمَة». وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: قَالَ سُفْيَان: هَذَا خَاص لرَسُول اللَّهِ ﷺ . ٦٤٩٨ - حَدثنِي عَلِيٌّ عَن أَبى عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بْنُ جَعْفَر عَن حُمَيْدٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ غَنَائِم حُنَيْنٍ فَأعْطى الْأَقْرَع بْنَ حَابِس مائَة مِنَ الْإِبِل، وَأعْطى عُيَيْنَة بْنَ حِصْنٍ مائَة مِنَ الْإِبِل، فَبلغ ذَلِك الْأَنْصَار فَذكر عَنْهُم فِي ذَلِك كلَاما فِيهِ طُولٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " لهَذَا الحَدِيث عِنْدِي وَجْهَان أَحدهمَا أَن يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِك لَهُ خَاصّا مِنْ جَمِيع الْغَنِيمَة، أَو تَكُونَ تِلْكَ الْعَطِيَّة كَانَت مِنَ الْخمس، هَذَا أَوْلَى

стр. 2016

الْأَمريْنِ بِهِ عِنْدِي "، وَذكر حَدِيث أَنَسٍ الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَن أَمِيرا مِنَ الْأُمَرَاء أَرَادَ أَن ينفلهُ مِنَ الْمغنم. وَقَالَت طَائِفَة: إِن شَاءَ الْأَمِير نفلهم قبل الْخمس وَإِن شَاءَ بعد الْخمس هَذَا قَول النَّخعِيّ. وَقَالَت طَائِفَة: لَا تكون الْأَنْفَال إِلَّا فِي خمس الْخمس كَذَلِك قَالَ سعيد بن الْمسيب، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ رَأْي أَن النَّفْل من الْخمس. وَقَالَت طَائِفَة: لَا تكون الْأَنْفَال إِلَّا فِي أول الْمغنم، روينَا هَذَا القَوْل عَن رَجَاء بن حَيْوَة، وعبَادَة بن نسي، وعدي بن عدي الْكِنْدِيّ، وَمَكْحُول، وَسليمَان بن مُوسَى، وَيزِيد بن يزِيد بن جَابر، وَيحيى بن جَابر، وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، وَيزِيد بن أَبى مَالك، والتوكل بن اللَّيْث، وَابْن عتيبة، والمحاربي أَنهم يَقُولُونَ: لَا نفل إِلَّا فِي أول الْمغنم. وَقَالَت طَائِفَة: لَا نفل فِي أول شَيْء يصاب من الْمَغَانِم، كَانَ الْأَوْزَاعِيّ يَقُول: السنة عندنَا أَن لَا نفل فِي ذهب، وَلَا فضَّة، وَلَا لُؤْلُؤ، وَلَا فِي أول غنيمَة، وَلَا سلب فِي يَوْم هزيمَة وَلَا فتح، وَقَالَ

стр. 2017

سُلَيْمَان بْنُ مُوسَى: لَا نَفْلَ فِي أول شَيْء يصاب من الْمَغَانِم، وَقد روينَا عَن مَالك بن عبد الله الجثعمي أَنه كره أَن ينفل فِي أول مغنم، وَقيل لِأَحْمَد بن حَنْبَل: لَا نفل فِي أول شَيْء يصاب من الْمَغَانِم؟ قَالَ: هَذَا لَا أعرفهُ، النَّفْل يكون فِي كل شَيْء، قَالَ إِسْحَاق كَمَا قَالَ، وَسُئِلَ مَالك عَن النَّفْل فِي أول الْمغنم قَالَ: ذَلِك على وَجه الِاجْتِهَاد من الإِمَام، لَيْسَ فِي ذَلِك أَمر مَوْقُوف يَعْنِي عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِشَيْء ثَابت، وَسُئِلَ مَالك: هَل ينفل بِأَكْثَرَ من الثُّلُث؟ قَالَ: لَيْسَ فِي ذَلِك وَقت، إِنَّمَا ذَلِك على وَجه الِاجْتِهَاد، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مَا نفل الإِمَام فَهُوَ جَائِز. وَقَالَت طَائِفَة: لَا نفل فِي الْعين الْمَعْلُوم الذَّهَب وَالْفِضَّة كَذَلِك قَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَإِسْحَاق، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، وروى ذَلِك عَن مَكْحُول، ورجاء بن حَيْوَة، وعدي بن عدي وَعبادَة بن نسي، وَقَالَ عَطاء الخراساني: سَمِعت أهل الشَّام يَقُولُونَ: لَا نفل فِي ذهب وَلَا فضَّة. ٦٤٩٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ قَالَ: حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيّ عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاص قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْرٍ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأخذت سَيْفه، وَكَانَ يُسمى ذَا الكثيفة، فَجئْت بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد قَتَلَ أَخِي عتبَة قَبْلَ ذَلِك، فَقَالَ لِي رَسُول اللَّهِ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْض» قَالَ: فَرَجَعت وَبِي مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا اللَّهُ من قتل أخي، وَأخذ سَلِي، فَمَا جَاوَزت إِلَّا قَرِيبا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَة الْأَنْفَال، قَالَ: فَدَعَانِي

стр. 2018

رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَخذ سَيْفك». قَالَ أَبُو بكر: يُقَال: أَن مُحَمَّد بن عبيد الله لم يلق سَعْدا، والمرسل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقد احْتج بعض من أَبَاحَ النَّفْل لغير السَّرَايَا بِحَدِيث عمر بن الْخطاب، قَالَ: إِنَّمَا يكون ذَلِك بعد الْخمس. ٦٥٠٠ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بْنُ أَبِي الزِّنَاد عَن هِشَام بْنِ عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَت عَائِشَة: يَابْنَ أُخْتِي نَفَلَ عُمَرُ بْنُ الْخطاب أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَن بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَى وَكَانَت مِنْ سَبْيِ دِمَشْقَ، فَرَأَيْتُهَا عِنْدِي مَا أَعُدُّ لَهَا قيمَة مِنْ جمَالهَا وَفَضْلِهَا وَحُسْنِهَا. قَالَ أَبُو بكر: وَاحْتج هَذَا الْقَائِل فِي إِبَاحَة النَّفْل لغير السَّرَايَا بِخَبَر معن. ٦٥٠١ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِي حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن عَاصِم بْنِ كُلَيْب قَالَ: حَدثنِي أَبُو الجورية قَالَ: أَصَبْتُ جَرَّةً حَمْرَاء فِي إِمَارَة مُعَاوِيَة فِي أَرض الْعَدو، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَال لَهُ مَعْنُ بْنُ يزِيد فَأَتَيْته بهَا فَقَسمهَا بَين النَّاس، فَأَعْطَانِي مِثْلَ مَا أعْطى رَجُلا مِنْهُم، ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتُهُ يَفْعَلُ، سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: «لَا نَفْلَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْخمس»، إِذا لأعطينك ثمَّ أَخذ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نصِيبه فَأتيت فَقلت: مَا أَنا بِأَحَق بِهِ مِنْك.

стр. 2019

١٢ - ذكر طَالب السَّلب الْبَيِّنَة على أَنه الْقَاتِل الْمُسْتَحق للسلب ٦٥٠٢ - أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: سَمِعت مَالِكًا يَقُول: حَدثنِي يحيى بْنِ سَعِيدٍ عَن عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلح عَن أَبِي مُحَمَّد مولى أبي قَتَادَة عَن أَبى قَتَادَة. ٦٥٠٣ - وَأخْبرنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أخبرنَا الشَّافِعِي قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَن عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلح عَن أَبِي مُحَمَّد مولى أَبى قَتَادَة عَن أَبى قَتَادَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَام حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَت للْمُسلمين جَوْلَة، فَرَأَيْت رَجُلا مِنَ الْمُشْركين قَدْ عَلا رجلا من السلمين، فَاسْتَدَرْتُهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائه، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبل عَاتِقه ضَرْبَة، وَأَقْبل عَليّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً شَمَمْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْت، ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخطاب فَقلت لَهُ: مَا بَال النَّاس؟ فَقَالَ: أَمر اللَّهِ، ثمَّ إِن النَّاس رجعُوا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْت فَقلت مَنْ يشْهد لِي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَهَا الثَّانِيَة، فَقُمْت فَقلت مَنْ يشْهد لِي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة»، فَقُمْت فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة»، فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّة، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم: صَدَقَ يَا رَسُول اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِك الرَّجُلِ الْقَتِيل عِنْدِي، فَأَرْضِهِ يَا رَسُول اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هاءَ اللَّهِ، إِذا لَا يَعْمِدُ

стр. 2020

إِلَى أَسد مِنْ أَسد اللَّهِ يُقَاتل عَن اللَّهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ» قَالَ: فَأعْطَاهُ إِيَّاه، قَالَ أَبُو قَتَادَة: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْت الدرْع فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلمَة، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَال تأثَّلْتُه فِي الْإِسْلَام، قَالَ مَالك: المخرفة النخيل. وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي السَّلب يَدعِيهِ من يذكر أَنه قَاتل فَقَالَت طَائِفَة من أَصْحَاب الحَدِيث: لَا يُعْطي إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ مُدع، واستدلت هَذِه الطَّائِفَة بقول النَّبِي ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة» قَالُوا: وَغير جَائِز أَن يكون قَوْله: «لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة»، لَا فَائِدَة مِنْهُ وَلَا يُعْطي السَّلب إِلَّا من أَقَامَ شَاهدا وَاحِدًا على دَعْوَاهُ وَيحلف مَعَ شَاهده على مَذْهَبنَا فِي الحكم بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد فِي الْأَمْوَال، وَقَالَ اللَّيْث: لَهُ سلبه إِذا علم ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ من مَاله شَيْء سوى السَّلب الَّذِي عَلَيْهِ. وَفِيه قَول ثَان: وَهُوَ أَن يعطاه إِذا قَالَ: أَنه قَتله وَلَا يسئل عَن ذَلِك بَيِّنَة، هَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ، الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ. ١٣ - ذكر الْخَبَر الدَّال على أَن الْقَاتِل يسْتَحق بالسلب قَتله مبارزاً أَو غير مبارزاً ٦٥٠٤ - حَدثنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان قَالَ: حَدثنَا أَسد بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدثنَا

стр. 2021

حَمَّاد بْنُ سَلمَة عَن إِسْحَاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَة عَن أَنَسِ بْنِ مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلهُ سَلَبُهُ، وَقتل أَبُو طَلْحَة يومئذٍ عشْرين رَجُلا وَأخذ أَسْلابَهُمْ» ٦٥٠٥ - وَحدثنَا عَليّ عَن أَبى عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن أَبِي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْد عَن ابْن سَمُرَة بْنِ جُنْدُب عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ فَلهُ السَّلب». ٦٥٠٦ - حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد قَالَ: حَدثنَا هِشَام بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد قَالَ: حَدثنَا صَفْوَان عَن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ عَن أَبِيه عَن عَوْف قَالَ: ٦٥٠٧ - وَحدثنَا الْوَلِيد قَالَ: حَدثنِي ثَوْر بْنُ يزِيد عَن خَالِد بْنِ مَعْدَانَ عَن جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حَدثنِي عَوْف قَالَ: قُلْتُ لخَالِد بْنِ الْوَلِيد يَوْم مَوته: أَلَمْ تَعْلَمْ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ للْقَاتِل؟ قَالَ: بلَى.

стр. 2022

١٤ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب وَاخْتلفُوا فِي الحكم بالسلب للْقَاتِل فَقَالَت طَائِفَة بِظَاهِر الْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا، قَالَت: وَفِي قَول النَّبِي ﷺ : «مَنْ قتل كَافِرًا فَلهُ سلبه»، قولا عَاما مُطلقًا أبين الْبَيَان على أَن ذَلِك لكل من قتل كَافِرًا فِي الْحَرْب وَغير الْحَرْب فِي الإقبال والإدبار هَارِبا أَو نذيرا لأَصْحَابه على الْوُجُوه كلهَا، وَلَيْسَ لأحد أَن يخص من سنَن رَسُول الله ﷺ شَيْئا بِرَأْيهِ وَلَا يَسْتَثْنِي من سنَنه إِلَّا بِسنة مثلهَا، وَمن الْجِهَة الْبَيِّنَة مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ خبر سَلمَة بن الْأَكْوَع، وَهُوَ خبر لَيْسَ لمتأول مَعَه تَأْوِيل، وَذَلِكَ أَن سَلمَة قتل الْقَتِيل وهُوَ مُوَلٍّ، هارب. ٦٥٠٨ - حَدثا مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل الصَّائِغ قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاء قَالَ: حَدثنَا عِكْرِمَة بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدثنَا إِيَاس أَن أَبَاهُ أخبرهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ هوَازن، فجَاء رَجُلٌ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَر فَأطلق حَقَبًا مِنْ حَقَبِ الْبَعِير فَقَيَّدَ بِهِ الْبَعِير، ثمَّ جَاءَ حَتَّى أَكَلَ مَعَ الْقَوْم فَلَمَّا رأى ضعفهم ورِقّة ظهْرهمْ خَرَجَ إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلقهُ وَقعد عَلَيْهِ، وَهُوَ طَلِيعَة الْكفَّار فَرَكَضَهُ هَارِبا، فَخرج رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَة فَأتبعهُ، وَخرجت أَعْدُو فِي أَثَره، حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَام الْجمل فَقلت لَهُ: أَخ فَمَا عَدَا أَن وَضَعَ رُكْبَتَهُ عَلَى الأَرْض ضَرَبْتُ رَأسه، ثمَّ جِئْت براحلة أقودها عَلَيْهِ رَحْله وَسَلَبُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي النَّبِي ﷺ وَالنَّاس يَقُولُونَ: مَنْ قَتله؟

стр. 2023

قَالُوا: سَلمَة بْنُ الْأَكْوَع، قَالَ: «بِهِ سِلَبُهُ أَجْمَعُ». قَالَ أَبُو بكر: فَهَذَا مقتول هارب غير مقبل وَقد حكم النَّبِي ﷺ لسَلمَة بالسلب، وَفِيه دَلِيل على إغفال من قَالَ: لَا يكون السَّلب إِلَّا لمن قتل مُشْركًا مُقبلا، إِذْ سَلمَة قَاتل قتيلٍ مُدبرا، وَيدل على إغفال من قَالَ: أَن الَّذِي لَا يشك فِي أَن لَهُ سلب الْمُشرك وَالْحَرب قَائِمَة، لِأَن سَلمَة قد حكم النَّبِي ﷺ لَهُ بالسلب وَصَاحبه مُدبر غير مقبل وَقَتله وَالْحَرب لسيت بقائمة، لِأَن الْمَقْتُول إِنَّمَا قتل مُنْفَردا فِي غير حَال الْحَرْب، ليعلم أَن من سنة النَّبِي ﷺ أَن من قتل قَتِيلا من الْعَدو على أَي جِهَة قَتله بعد أَن لَا يكون للمقتول أَمَان أَن لَهُ سلبه، وَهَذَا قَول طَائِفَة من أَصْحَاب الحَدِيث، وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر، وَاحْتج بِظَاهِر قَول النَّبِي ﷺ : «من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه»، وبخبر سَلمَة هَذَا. وَقَالَت طَائِفَة: إِنَّمَا يكون السَّلب لمن قتل وَالْحَرب قَائِمَة والمشرك مقبل هَذَا قَول الشَّافِعِي، قَالَ الشَّافِعِي: " وَالَّذِي لَا شك فِيهِ أَن لَهُ سلب من قتل الَّذِي يقتل الْمُشرك وَالْحَرب قَائِمَة وَالْمُشْرِكُونَ يُقَاتلُون، ولقتلهم هَكَذَا مُؤنَة لَيست لَهُم إِذا انْهَزمُوا أَو انهزم الْمَقْتُول، وَلَا أرى أَن يعْطى السَّلب إِلَّا من قتل مُشْركًا مُقبلا. وَقَالَ أَحْمد فِي السَّلب للْقَاتِل: إِنَّمَا ذَلِك فِي المبارزة لَا يكون فِي الْهَزِيمَة. قَالَ أَبُو بكر: السَّلب للْقَاتِل أذن الإِمَام فِي ذَلِك أَو لم يَأْذَن فِيهِ على ظَاهر قَول النَّبِي ﷺ : " من قتل كَافِرًا فَلهُ سلبه، وَذَلِكَ عَام لكل قَاتل

стр. 2024

قتل كَافِرًا من أهل الْحَرْب الَّذين لَا أَمَان لَهُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، كَسَائِر السّنَن الَّتِي سنّهَا النَّبِي ﷺ للنَّاس، وَقد روينَا ذَلِك عَن سعد بن مَالك، وَابْن عمر. ٦٥٠٩ - حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأسود بن قيس عَن شبر بن عَلْقَمَة أَنه بارز رجلا يَوْم الْقَادِسِيَّة فَقتله فَأخذ سلبه، فقوم اثني عشر ألفا فَأتى بِهِ سعد بن مَالك فَقَالَ: خُذْهُ نفله إِيَّاه. ٦٥١٠ - حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ عَليّ حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ أخبرنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاة عَن نَافِع أَن ابْن عُمَرَ بَارَزَ رَجُلا يَوْم الْيَمَامَة فَقتله فَسلم لَهُ سَلَبُهُ. وَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِر الحَدِيث أَن السَّلب للْقَاتِل اللَّيْث بن سعد، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل، وَأَبُو ثَوْر، وأَبُو عبيد، قَالَ أَحْمد، وأَبُو عبيد: قَالَه الإِمَام أَو لم يقلهُ، وَهَكَذَا قَول الشَّافِعِي. وَفِيه قَول سواهُ: وَهُوَ أَن لَا يكون ذَلِك لأحد إِلَّا بِإِذن الإِمَام، سُئِلَ مَالك عَن رجل قتل رجلا يكون لَهُ سلبه بِغَيْر إِذن الإِمَام؟ قَالَ: لَا يكون ذَلِك لأحد دون الإِمَام وَلَا يكون من الإِمَام إِلَّا على وَجه الِاجْتِهَاد وَلم يبلغنَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فِي غير يَوْم حنين، وَلَو أَن النَّبِي ﷺ سن ذَلِك فِي غير يَوْم حنين أَو أَمر بِهِ كَانَ أمرا ثَابتا قَائِما لَيْسَ لأحد فِيهِ قَول، وَلَكِن لم يبلغنَا

стр. 2025

النَّبِي ﷺ بعد يَوْم حنين عمل بِهِ، فَكَانَ أَبُو بكر بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ثمَّ عمر فَلم يبلغنَا أَنه صنع ذَلِك. قَالَ أَبُو بكر: وَقد عَارض الشَّافِعِي مَالِكًا فَقَالَ: أَرَأَيْت مَا روى عَن النَّبِي ﷺ مَنْ أَنه أعْطى من حضر أَرْبَعَة أَخْمَاس الْقِسْمَة، لَو قَالَ قَائِل هَذَا من النَّبِي ﷺ على الِاجْتِهَاد، هَل كَانَت الْحجَّة عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُقَال: أَن إِعْطَاء النَّبِي ﷺ على الْعَام وَالْحكم حَتَّى تَأتي دلَالَة عَن النَّبِي ﷺ بِأَن قَوْله خَاص فنتبع، فَأَما أَن يتحكم متحكم فيدعي أَن قَول النَّبِي ﷺ أَحدهمَا حكم وَالْآخر اجْتِهَاد بِلَا دلَالَة، فَإِن جَازَ هَذَا خرجت السّنَن من أَيدي النَّاس، قَالَ: وَلَو لم يقلهُ النَّبِي ﷺ إِلَّا يَوْم حنين، أَو فِي آخر غزَاة غَزَاهَا، أَو أَولا، لَكَانَ أولى مَا أَخذ بِهِ. وَحكى الشَّافِعِي عَن النُّعْمَان أَنه " قَالَ فِي الرجل يقتل الرجل وَيَأْخُذ سلبه: لَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن ينفلهُ إِيَّاه لِأَنَّهُ صَار فِي الْغَنِيمَة، وَقَالَ يَعْقُوب: حَدثنَا النُّعْمَان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: إِذا نفل الإِمَام أَصْحَابه فَقَالَ: من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن أسر أَسِيرًا فَلهُ سلبه فَهُوَ مُسْتَقِيم جَائِز وَهَذَا النَّفْل، وَأما إِذا لم ينفل الإِمَام شَيْئا من هَذَا فَلَا نفل لأحدٍ دون أحد وَالْغنيمَة كلهَا من جَمِيع الْجند على مَا وَقعت عَلَيْهِ المقاسم، وَهَذَا أوضح وَأبين من أَن يشك فِيهِ أحد من أهل الْعلم ". قَالَ أَبُو بكر: هَذَا أوضح فِي بَاب الْخَطَأ وَأبين من أَن يشك فِيهِ أحد لَهُ معرفَة بأخبار رَسُول الله ﷺ ، وَقد ذكرنَا الْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب فِيمَا مضى، وَالنَّبِيّ ﷺ حجَّة الله على الْأَوَّلين والآخرين من خلقه.

стр. 2026

وَكَانَ مَكْحُول يَقُول: إِذا التقى الزحفان فَلَا نفل إِنَّمَا النَّفْل قبل وَبعد، وَكَانَ نَافِع مولى ابْن عمر يَقُول: إِذا قتل رجل من الْمُسلمين رجلا من الْكفَّار فَإِن لَهُ سلبه إِلَّا أَن يكون فِي معمعة الْقِتَال أَو فِي زحف، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أحد قتل أحدا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَأَبُو بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم: السَّلب للْقَاتِل مَا لم تشتد الصُّفُوف بَعْضهَا على بعض، فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَا سلب لأحد، وَذكر الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَأبي بكر بن عبد الله عَن مشيختهم أَنه لَا سلب فِي يَوْم هزيمَة الْعَدو، وَإِذا طَلَبهمْ الْمُسلمُونَ، وَلَا سلب عِنْد ذَلِك. ١٥ - ذكر النَّفر يضْربُونَ الرجل ضربات مختلفات وَاخْتلفُوا فِي النَّفر يضْربُونَ الرجل ضربات مختلفات فَقَالَت طَائِفَة: «إِذا ضرب أحدهم ضَرْبَة لَا يعاش من مثلهَا، أَو ضَرْبَة يكون مُسْتَهْلكا من مثلهَا وَذَلِكَ مثل أَن يقطع يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ، ثمَّ يقْتله آخر، أَن السَّلب لقاطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ، لِأَنَّهُ صيره فِي حَال لَا يمْنَع فِيهَا سلبه وَلَا يمْتَنع من أَن يدفنه عَلَيْهِ، وَإِن ضربه وبقى مِنْهُ مَا يمْتَنع بِنَفسِهِ ثمَّ قَتله بعده آخر، فالسلب للْآخر، إِنَّمَا يكون السَّلب للَّذي صيره بِحَال لَا يمْتَنع فِيهَا»، هَذَا قَول الشَّافِعِي.

стр. 2027

وَكَانَ مَكْحُولٌ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولَانِ: إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَجَارَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَسَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ، وَاحْتَجَّ حَرِيزٌ بِقِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ قَضَى، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مُبَارِزٍ عَانَقَ رَجُلًا، وَحَمَلَ عَلَيْهِ آخَرُ قَالَ: سَلَبُهُ لِلْمُعَانِقِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: سَلَبُهُ لِلْقَبَائِلِ اسْتِدْلَالًا بِمَا قَالَ فِي كِتَابِ جِرَاحِ الْعَمْدِ فِي الْقَاتِلِ، وَالْحَابِسِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ بَارَزَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَاسْتَأْمَرَ الْعِلْجَ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَلَبِهِ شَيْءٌ، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ نَفَّلَهُ شَيْئًا مِنَ الْخُمُسِ ١٦ - ذِكْرُ خَبَرٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَانِ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ الرَّجُلِ أَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَجْعَلُ السَّلَبَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ ٦٥١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ، فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ، غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمَّاهُ؟ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، فَعَجِبْتُ بِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ، فَقَالَ لِي

стр. 2028

مِثْلَهَا قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ، أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفِهِمَا، فَضَرَبَاهُ، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ»؟، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا»؟ قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ»، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْروَ بْنِ الْجَمُوحِ، وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ السَّلَبِ إِذَا انْفَرَدَ الْقَاتِلُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِ، فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، فَالْخِيَارُ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ يَجْعَلُ السَّلَبَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَقَائِلُ هَذَا قَائِلٌ بِالْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ قَائِلٌ إِنْ صَحَّ خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هَذَا، فَإِنَّ فِي قَلْبِي مِنْ صِحَّتِهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ، فَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَا قَاتِلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 2029

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ الْأَنْصَارِيَّانِ، وَأَزْمَنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ السَّلَبَ لِلَّذِي أَزْمَنَهُ دُونَ الْقَاتِلِ بَعْدُ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَجَارَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَزْمَنَهُ الْأَنْصَارِيَّانِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، فَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ شَيْئًا ١٧ - ذِكْرُ خَبَرٍ رُوِيَ لَا أَحْسَبُهُ يُثْبَتُ أَنَّ سَلَبَ الْأَسِيرِ يَجِبُ لِمَنْ أَسَرَهُ ٦٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ حُجْرَةَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَبْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى بِمَوْلًى فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا إِسْنَادٌ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ إِلَّا مَكْحُولًا، فَإِنَّا رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا سَلَبَ إِلَّا لِمَنْ قَتَلَ عِلْجًا، أَوْ أَسَرَهُ ١٨ - ذِكْرُ السَّلَبِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ ٦٥١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ

стр. 2030

هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ، بَارَزَ مَرْزَبَانَ الزَّأْرَةِ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ سِوَارَاهُ، وَمَنْلِقَتُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ، وَلَكِنْ سَلَبُ مَرْزَبَانَ مَالٌ، فَكَثَّرَهُ فَخَمَّسَهُ. ٦٥١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا بِالْقَادِسِيَّةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ مِنَ السِّلَاحِ وَالْهَيْئَةِ، فَقَالَ: مُرْدٌ، وَمُرْدٌ، يَقُولُ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ، فَعَزَمْتُ عَلَى أَصْحَابِي أَنْ يُبَارِزُوهُ، فَأَبَوْا، وَكُنْتُ رَجُلًا قَصِيرًا قَالَ: فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، فَصَاحَ صَوْتًا، وَكَبَّرْتُ، وَهَدَرَ، وَكَبَّرْتُ قَالَ: فَاحْتَمَلَ بِي، فَضَرَبَ بِي قَالَ: وَيَمِيلُ فَرَسُهُ فَأَخَذْتُ خِنْجَرَهُ، فَوَثَبْتُ عَلَى صَدْرِهِ فَذَبَحْتُهُ قَالَ: وَأَخَذْتُ مِنْطَقَةً لَهُ وَسَيْفًا وَرَايَتَيْنِ، وَدِرْعًا، وَسِوَارَيْنِ، فَقُوِّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا قَالَ: فَأَتَيْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: فَرُحْ إِلَيَّ وَرُحْ بِالسَّلَبِ قَالَ: فَرُحْتُ إِلَيْهِ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: هَذَا سَلَبُ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، خُذْهُ هَنِيئًا مَرِيئًا، فَنَفَّلَنِيهِ كُلَّهُ. ٦٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، وَهُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُونُوا أَسَدًا أَسَدًا أَغْنَا شَاتَهُ، إِنَّمَا الْفَارِسِيُّ تَيْسٌ إِذَا أَلْقَى نَيْزَكَهُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَوَّأَ لَهُ أُسْوَارٌ مِنْ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ بِنُشَّابِهِ،

стр. 2031

فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ثَوْرٍ إِنَّ هَذَا الْأُسْوَارَ قَدْ بَوَّأَ بِكَ بِنُشَّابِهِ، فَأَرْسَلَ الْآخَرُ بِنُشَّابَتِهِ، فَأَتَتْ سِيَّةَ قَوْسِ عَمْرٍو، فَطَعَنَهُ، فَدَقَّ صُلْبَهُ، فَصَرَعَهُ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ سِوَارَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ، وَتُلْمُقًا مِنْ دِيبَاجٍ، وَمِنْطَقَةً، فَسَلَبَ ذَلِكَ لَهُ. ٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ بن أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ. وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لِلْمُبَارِزِ الْمُقَاتِلِ سَلَبُ الْمَقْتُولِ: فَرَسُهُ بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ، وَسَيْفُهُ، وَمِنْطَقَتُهُ، وَدِرْعُهُ، وَبَيْضَتُهُ، وَسَاعِدَاهُ، وَسَاقَاهُ، وَرَانَاهُ بِمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ جَوْهَرٍ، أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَوْقِهِ، وَسَوَارِيهِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ، بِمَا فِيهَا مِنْ جَوْهَرٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَهُ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَسِلَاحُهُ، وَسَرْجُهُ، وَمِنْطَقَتُهُ، وَقِرْطَاهُ، وَخَاتَمُهُ، وَمَا كَانَ فِي سَرْجِهِ وَسِلَاحِهِ مِنْ حِلْيَةٍ قَالَ: وَلَا يَكُونُ لَهُ الْهِمْيَانُ فَيهِ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ قَاتَلَهُ عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَقَاتَلَهُ، وَمَقُودُ فَرَسِهِ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرَعَهُ هُوَ عَنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ، أَوْ ضَرْبَةٍ فَيَكُونَ لَهُ إِذَا أَشْعَرَهُ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ، فَصُرِعَ، أَوْ نَزَلَ هُوَ عَنْ دَابَّتِهِ بَعْدَمَا أَشْعَرَهُ فَقَاتَلَهُ، فَقَتَلَهُ، كَانَتْ دَابَّتُهُ لَهُ مَعَ سَلَبِهِ، وَقَالَ: لَهُ تَاجٌ إِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: مَا كَانَ مَعَ الْعِلْجِ مِنْ دَنَانِيرَ، أَوْ ذَهَبٍ لَيْسَ مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ لِحَرْبِهِ، وَفِي مِنْطَقَتِهِ نَفَقَةٌ، أَوْ كُمِّهِ، أَوْ نُكْتَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ مَغْنَمٌ بَيْنَ الْجَيْشِ.

стр. 2032

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَالسَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَيْهِ، وَكُلُّ سَلَاحٍ عَلَيْهِ، وَمِنْطَقَتُهُ، وَفَرَسُهُ، إِنْ كَانَ رَاكِبَهُ، أَوْ مُمْسِكَهُ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَلِتًا مِنْهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنَّمَا سَلَبُهُ مَا أَخَذَ مِنْ يَدَيْهِ، أَوْ مَا عَلَى بَدَنِهِ، أَوْ تَحْتَ بَدَنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي سَلَبِهِ أَسْوَارُ ذَهَبٍ، أَوْ خَاتَمٌ، أَوْ تَاجٌ، أَوْ مِنْطَقَةٌ فِيهَا نَفَقَةٌ، فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبًا، وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ عِدَّةِ الْحَرْبِ وَإِنَّمَا لَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ الَّذِي هُوَ سِلَاحٌ كَانَ وَجْهًا، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَا يُخَمِّسُ السَّلَبِ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، هُوَ مِنَ السَّلَبِ، وَقَالَ: الْفَرَسُ لَيْسَ مِنْ سَلَبِهِ، وَسُئِلَ عَنِ السَّيْفِ مِنَ السَّلَبِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَيَسْلُبُوا قَتْلَاهُمْ، حَتَّى يُتْرَكُوا عُرَاةً؟ فَقَالَ: أَنْقَذَ اللهُ عَوْرَتَهُمْ، وَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ كَانَ أَحْسَنَ، وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُتْرَكُوا عُرَاةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الَّذِي قَالَهُ الثَّوْرِيُّ أَحْسَنُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَاتِلِ يَكْتُمُ السَّلَبَ خَوْفًا أَنْ لَا يُعْطِيَهُ الْإِمَامُ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَهُ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ، كَمَا يَأْخُذُ سَائِرَ حُقُوقِهِ الَّذِي لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَجِيرِ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ: إِنْ بَارَزَ فَقَتَلَ صَاحِبَهُ فَلَهُ

стр. 2033

سَلَبُهُ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ قَبْلَ الْفَتْحِ، إِنَّ لَهُ السَّلَبَ مَا كَانَ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلْجِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَيَسْتَأْخِرُ لَهُ ثُمَّ يَقْتُلُهُ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَهُ سَلَبُهُ إِذَا كَانَ قَدْ بَارَزَهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ حَدَّدَ إِلَيْهِ بِسِلَاحٍ وَإِنْ أَسَرَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ، قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: سَلَبُهُ لِلَّذِي اعْتَنَقَهُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسَرَ رَجُلًا عِلْجًا، ثَمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ قَالَ: لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسَرَ رَجُلًا عِلْجًا، ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ، قِيلَ لَهُ: فَرَجُلٌ حَمَلَ عَلَى فَارِسٍ فَقَتَلَهُ، فَإِذَا هُوَ امْرَأَةٌ قَالَ: إِنْ كَانَتْ حَدَّدَتْ لَهُ بِسِلَاحٍ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهَا، وَالْغُلَامُ كَذَلِكَ إِذَا قَاتَلَ فَقُتِلَ كَانَ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا يُبَارِزُ الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَإِنْ بَارَزَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَقَتَلَ صَاحِبَهُ لَمْ يُنَفَّلْ سَلَبَهُ، وَيُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ. ١٩ - ذِكْرُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَنْفَالِ مُخْتَصَرَةً تَدُلُّ عَلَى مَعَانِيهَا الْأَخْبَارُ الَّتِي أَنَا ذَاكِرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ٦٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا قِبَلَ نَجْدٍ كُنْتُ فِيهِمْ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ

стр. 2034

بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا ٦٥١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ مَكْحُولًا، حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ بِالثُّلُثِ. ٢٠ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي أُجْمِلَ ذِكْرُهُ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، إِنَّمَا هُوَ نَقَلُ السَّرَايَا ٦٥١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَرِجَالٌ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَ سُمْهَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. ٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَصَبْنَا

стр. 2035

نَعَمًا كَثِيرًا، فَنَفَّلَنَا بَعِيرًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُهْمَانَنَا، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، سِوَى الْبَعِيرِ الَّذِي نَفَّلَ، فَمَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعْنَا، وَلَا عَلَى الَّذِي أَعْطَانَا ٢١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي نَفَلِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَيْنَ نُفِّلُوا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا مَا لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا عَلَى أَنَّهُمْ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا، وَالنَّفَلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ كَمَا يَصْنَعُ بِسَائِرِ مَالِهِ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَإِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ، وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ، وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَّلَ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُنَفِّلْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: وَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ، لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُسَمًّى بَيِّنًا، وَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ». وَذَكَرَ أَخْبَارًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ
следующие страницы →