Полный текст (2 250 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ثَوْرٍ إِنَّ هَذَا الْأُسْوَارَ قَدْ بَوَّأَ بِكَ بِنُشَّابِهِ، فَأَرْسَلَ الْآخَرُ بِنُشَّابَتِهِ، فَأَتَتْ سِيَّةَ قَوْسِ عَمْرٍو، فَطَعَنَهُ، فَدَقَّ صُلْبَهُ، فَصَرَعَهُ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ سِوَارَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ، وَتُلْمُقًا مِنْ دِيبَاجٍ، وَمِنْطَقَةً، فَسَلَبَ ذَلِكَ لَهُ.
٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ بن أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ.
وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لِلْمُبَارِزِ الْمُقَاتِلِ سَلَبُ الْمَقْتُولِ: فَرَسُهُ بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ، وَسَيْفُهُ، وَمِنْطَقَتُهُ، وَدِرْعُهُ، وَبَيْضَتُهُ، وَسَاعِدَاهُ، وَسَاقَاهُ، وَرَانَاهُ بِمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ جَوْهَرٍ، أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَوْقِهِ، وَسَوَارِيهِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ، بِمَا فِيهَا مِنْ جَوْهَرٍ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَهُ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَسِلَاحُهُ، وَسَرْجُهُ، وَمِنْطَقَتُهُ، وَقِرْطَاهُ، وَخَاتَمُهُ، وَمَا كَانَ فِي سَرْجِهِ وَسِلَاحِهِ مِنْ حِلْيَةٍ قَالَ: وَلَا يَكُونُ لَهُ الْهِمْيَانُ فَيهِ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ قَاتَلَهُ عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَقَاتَلَهُ، وَمَقُودُ فَرَسِهِ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرَعَهُ هُوَ عَنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ، أَوْ ضَرْبَةٍ فَيَكُونَ لَهُ إِذَا أَشْعَرَهُ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ، فَصُرِعَ، أَوْ نَزَلَ هُوَ عَنْ دَابَّتِهِ بَعْدَمَا أَشْعَرَهُ فَقَاتَلَهُ، فَقَتَلَهُ، كَانَتْ دَابَّتُهُ لَهُ مَعَ سَلَبِهِ، وَقَالَ: لَهُ تَاجٌ إِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: مَا كَانَ مَعَ الْعِلْجِ مِنْ دَنَانِيرَ، أَوْ ذَهَبٍ لَيْسَ مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ لِحَرْبِهِ، وَفِي مِنْطَقَتِهِ نَفَقَةٌ، أَوْ كُمِّهِ، أَوْ نُكْتَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ مَغْنَمٌ بَيْنَ الْجَيْشِ.
стр. 2032
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَالسَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَيْهِ، وَكُلُّ سَلَاحٍ عَلَيْهِ، وَمِنْطَقَتُهُ، وَفَرَسُهُ، إِنْ كَانَ رَاكِبَهُ، أَوْ مُمْسِكَهُ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَلِتًا مِنْهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنَّمَا سَلَبُهُ مَا أَخَذَ مِنْ يَدَيْهِ، أَوْ مَا عَلَى بَدَنِهِ، أَوْ تَحْتَ بَدَنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي سَلَبِهِ أَسْوَارُ ذَهَبٍ، أَوْ خَاتَمٌ، أَوْ تَاجٌ، أَوْ مِنْطَقَةٌ فِيهَا نَفَقَةٌ، فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبًا، وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ عِدَّةِ الْحَرْبِ وَإِنَّمَا لَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ الَّذِي هُوَ سِلَاحٌ كَانَ وَجْهًا، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَا يُخَمِّسُ السَّلَبِ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، هُوَ مِنَ السَّلَبِ، وَقَالَ: الْفَرَسُ لَيْسَ مِنْ سَلَبِهِ، وَسُئِلَ عَنِ السَّيْفِ مِنَ السَّلَبِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَيَسْلُبُوا قَتْلَاهُمْ، حَتَّى يُتْرَكُوا عُرَاةً؟ فَقَالَ: أَنْقَذَ اللهُ عَوْرَتَهُمْ، وَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ كَانَ أَحْسَنَ، وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُتْرَكُوا عُرَاةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الَّذِي قَالَهُ الثَّوْرِيُّ أَحْسَنُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَاتِلِ يَكْتُمُ السَّلَبَ خَوْفًا أَنْ لَا يُعْطِيَهُ الْإِمَامُ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَهُ.
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ، كَمَا يَأْخُذُ سَائِرَ حُقُوقِهِ الَّذِي لَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَجِيرِ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ: إِنْ بَارَزَ فَقَتَلَ صَاحِبَهُ فَلَهُ
стр. 2033
سَلَبُهُ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ قَبْلَ الْفَتْحِ، إِنَّ لَهُ السَّلَبَ مَا كَانَ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلْجِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَيَسْتَأْخِرُ لَهُ ثُمَّ يَقْتُلُهُ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَهُ سَلَبُهُ إِذَا كَانَ قَدْ بَارَزَهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ حَدَّدَ إِلَيْهِ بِسِلَاحٍ وَإِنْ أَسَرَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ، قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: سَلَبُهُ لِلَّذِي اعْتَنَقَهُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسَرَ رَجُلًا عِلْجًا، ثَمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ قَالَ: لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسَرَ رَجُلًا عِلْجًا، ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ، قِيلَ لَهُ: فَرَجُلٌ حَمَلَ عَلَى فَارِسٍ فَقَتَلَهُ، فَإِذَا هُوَ امْرَأَةٌ قَالَ: إِنْ كَانَتْ حَدَّدَتْ لَهُ بِسِلَاحٍ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهَا، وَالْغُلَامُ كَذَلِكَ إِذَا قَاتَلَ فَقُتِلَ كَانَ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا يُبَارِزُ الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَإِنْ بَارَزَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَقَتَلَ صَاحِبَهُ لَمْ يُنَفَّلْ سَلَبَهُ، وَيُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ.
١٩ - ذِكْرُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَنْفَالِ مُخْتَصَرَةً تَدُلُّ عَلَى مَعَانِيهَا الْأَخْبَارُ الَّتِي أَنَا ذَاكِرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
٦٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا قِبَلَ نَجْدٍ كُنْتُ فِيهِمْ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ
стр. 2034
بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا
٦٥١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ مَكْحُولًا، حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ بِالثُّلُثِ.
٢٠ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي أُجْمِلَ ذِكْرُهُ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، إِنَّمَا هُوَ نَقَلُ السَّرَايَا
٦٥١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَرِجَالٌ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَ سُمْهَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَصَبْنَا
стр. 2035
نَعَمًا كَثِيرًا، فَنَفَّلَنَا بَعِيرًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُهْمَانَنَا، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، سِوَى الْبَعِيرِ الَّذِي نَفَّلَ، فَمَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعْنَا، وَلَا عَلَى الَّذِي أَعْطَانَا
٢١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي نَفَلِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَيْنَ نُفِّلُوا
كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا مَا لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا عَلَى أَنَّهُمْ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا، وَالنَّفَلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ كَمَا يَصْنَعُ بِسَائِرِ مَالِهِ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَإِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ، وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ، وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَّلَ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُنَفِّلْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: وَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ، لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُسَمًّى بَيِّنًا، وَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ». وَذَكَرَ أَخْبَارًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ
стр. 2036
هَذَا خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ، وَأَهْلِهِ وَأَرَدَّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَفْقَرُ، وَلَهُمْ أَصْلَحُ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةُ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ: أَمَّا مُعْظَمُ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ فَعَلَى أَنَّ الْخُمُسَ مُفَوَّضٌ إِلَى الْإِمَامِ يُنَفِّلُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ، وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا احْتِجَاجَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»، وَقَالَ: لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ خُمُسِ الْخُمُسِ، فَقَوْلُهُ: «وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» يُرِيدُ فَخُمُسُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ، فَكَانَ يُنَفِّلُ مِنْهُ، وَيَحْمِلُ مِنْهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ الرَّجُلُ، يَعْنِي الْمُنْقَطِعَ بِهِ قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ: إِنَّ هَذَا النَّفَلُ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سِوَى هَذَا، أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ السَّرَايَا فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ: وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّفَلُ كَانَ مِنْ جُلَّةِ الْقِسْمَةِ قَالَ: فَهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمِيرَهُمْ قَدْ كَانَ نَفَّلَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ
стр. 2037
قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنِيمَتَهُمْ، بَعْدَ أَنْ خَمَّسَهَا، وَأَمْضَى لَهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ أَمِيرُهُمْ قَالَ: غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ بِهِ مَالِكٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَلَمْ يَجِيئُوا بِهِ كَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الرَّسُولِ وَهُوَ خَمْسُ الْخُمُسِ، وَقَالَ: قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يُنَفَّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ خَطَأٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَفَّلَ السَّرَايَا الرُّبُعَ، إِذِ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ وَقَدْ نَفَّلَ السَّلَبَ الْقَاتِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: كَانُوا لَا يُنَفِّلُونَ الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ لَا يَحْضُرُونَ الْقِتَالَ، إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُ وَجْهًا إِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ.
قَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّفَلِ الَّذِي فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا هُوَ نَفَلُ السَّرَايَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُمْ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، أَيْ مِنَ الثُّلُثِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةَ، أَوِ الرُّبُعِ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْقُفُولِ، وَاحْتَجَّ بِشَيْءٍ رَوَاهُ:
٦٥٢١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ النَّفَلِ سِوَى قَسْمِ الْعَامَّةِ مِنَ الْجَيْشِ، وَالْخُمُسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ.
قَالَ: فَخُبِّرَ بِأَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ السَّرَايَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي يُشْرِكْهُمُ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ الْغَنِيمَةِ لَا السَّرِيَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمُدُنِ وَيُقِيمُ الْإِمَامُ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْإِمَامِ مَعَ الْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ.
стр. 2038
٢٢ - ذِكْرُ قَدْرِ النَّفَلِ لِلسَّرَايَا الَّذِي لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْبَدْأَةِ وَالْقُفُولِ، وَتَفْضِيلِ بَعْضِ ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ
٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ مَبْدَأَهُ الرُّبُعَ، وَإِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ.
٢٣ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُمْ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَفِي الْقُفُولِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ
٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الْقَوْمُ فِي الْبَدْأَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.
٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ
стр. 2039
حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا فَرَّقَ الْبَدْأَةَ وَالْقُفُولَ، حَيْثُ فَضَّلَ إِحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِقُوَّةِ الظَّهْرِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ، وَضَعْفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ أَنْشَطُ، وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَأَنَّهُمْ وَهُمْ عِنْدَ الْقُفُولِ لِضَعْفِ دَوَابِّهِمْ، وَأَبْدَانِهِمْ فَهُمْ أَشْهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ، وَأَهَالِيهِمْ لِطُولِ عَهْدِهِمْ بِأَهَالِيهِمْ، وَأَوْطَانِهِمْ، وَحُبِّهِمْ لِلرُّجُوعِ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ: إِنَّهُ زَادَهُمْ فَجَعَلَ لَهُمُ الثُّلُثَ فِي الْقُفُولِ لِهَذِهِ الْعِلَلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٢٤ - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَإِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ، فَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُنَفِّلَ الْإِمَامُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانَ الْإِمَامُ يُنَفِّلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ، أَوِ الرُّبُعَ يَضْرِبُهُمْ، أَوْ يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ، وَقَالَ مَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُنَفِّلُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَإِنْ نَفَّلَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الرُّبُعِ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثِ فِي الرَّجْعَةِ فَعَمِلُوا عَلَيْهِ قَالَ: فَلْيَفِ لَهُمْ بِهِ، وَلْيَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنَ الْخُمُسِ.
стр. 2040
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ فِي النَّفَلِ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ الثُّلُثَ فِي وَاحِدَةٍ، وَالرُّبُعَ فِي الْأُخْرَى، وَرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَّلَ نِصْفَ السُّدُسِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلنَّفَلِ حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ الْإِمَامُ، وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنْفَالٌ، فَإِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاجْتِهَادِ غَيْرَ مَحْدُودٍ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: وَقَدْ نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالرُّجُوعِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرًا، بَعِيرًا، وَإِنَّمَا النَّفَلُ قَبْلَ الْخُمُسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهِيَةَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ قَاتَلَ فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَكَذَا، أَوْ مَنْ قَتَلَ مِنَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَ بِرَأْسِهِ، فَلَهُ كَذَا، أَوْ بَعْضَ سَرِيَّةٍ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفَهُ، كَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ وَيَسْفِكَ دَمَ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ مَالٌ هُوَ كَمَا قَالَ: وَقَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا يُغْرِيهِمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا نَفَّلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ.
٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ، كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَدِيجٍ فِي غَزْوَةٍ
стр. 2041
بِالْمَغْرِبِ، فَنَفَّلَ النَّاسَ، وَمَعَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ حُبَابِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ.
٦٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيَّ، قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْمِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ، وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَشَيْءٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ، فَلَوْلَا الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَعْطَى الْقَاتِلَ السَّلَبَ، وَقَالَ: «مَنْ قَاتَلَ كَافِرًا، فَلَهُ سَلَبُهُ»، مَا جَازَ أَنْ يُعْطَى الْقَاتِلُ السَّلَبَ، فَالسَّلَبُ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ الْآيَةِ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ مِنْ حَقِّهِ الْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْخُمُسِ، وَالطَّعَامُ مُبَاحٌ أَكْلُهُ مِنْ طَعَامِ الْعَدُوِّ لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ، وَالْعَلَفُ فِي مَعْنَاهُ، ثُمَّ يُخْرِجُ الْإِمَامُ مَا لَا غِنًى بِالْجَيْشِ عَنْهُ لِحِمْلَانِ النَّبِيِّ، وَالْغَنَائِمِ وَأُجْرَةِ الرُّعَاةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلٌّ مُسْتَثْنًى بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَبْوَابِ فِيمَا مَضَى ذِكْرُهُ مِنَ الْحُجَجِ، ثُمَّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنَفِّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ زَادَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا. وَلَوْلَا الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى إِبَاحَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، لَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يُبِيحَ مَا أَبَاحَتِ الْأَخْبَارُ، وَيَقِفُ عَنْ إِجَازَةِ مَا لَا تَدُلُّ الْأَخْبَارُ عَلَى إِجَازَتِهِ، لِأَنَّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ
стр. 2042
رَدُّهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ. وَلَوْ أَعْطَى إِمَامٌ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةَ أَحَدًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا، وَلَمْ يَطَبْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ أُعْطِيَهُ، بَلْ عَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ، إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَهْلَكَهُ، فَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ، أَوْ قِيمَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْطَى مِمَّنْ لَا يُوصَلُ إِلَى أَخْذِ الشَّيْءِ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ غُرْمُهُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «أَدُّوا الْخِيَاطَ، وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٢٥ - ذِكْرُ الْعَطَايَا الَّتِي أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ هَوَزَانَ
٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعَ، وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فِي آخَرِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَهُمْ يَذْهَبُونَ بِالْمَغْنَمِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُ، حَتَّى فَاضَتْ قَالَ: «أَفِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟» قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا قَالَ: «فَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، ثُمَّ قَالَ: «قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا»، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «أَنْتُمُ الشِّعَارُ، وَالنَّاسُ الدِّثَارُ، أَمَا تَرْضَوْنَ يَذْهَبُ النَّاسُ بِالشَّاءِ، وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى دِيَارَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى
стр. 2043
قَالَ: " الْأَنْصَارُ كَرِشِي، وَعَيْبَتِي، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَهُمْ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ.
٦٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عَدْلٌ فِيهَا، وَلَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الرَّجُلُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَانَ كَالصُّوفِ، ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ»، فَقُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذَا حَدِيثًا أَبَدًا.
٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا، مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ: أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَزَانَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي قُرَيْشًا، وَتَرَكْنَا
стр. 2044
وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ آدَمَ، لَمْ يَدَعْ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ»، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا قَالَ: «إِنَّمَا أُعْطِي رِجَالًا حُدَثَاءَ عَهْدٍ أُبَالِغُهُمْ»، أَوْ قَالَ: «أَسْتَأْلِفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ»، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوَا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا.
٢٦ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَعْطَى تِلْكَ الْعَطَايَا مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ الْخُمُسِ، لَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ
٦٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي
стр. 2045
عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ، وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْمَقَالَةُ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ وَاللهِ رَسُولُ اللهِ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَّمْتَ فِي قَوْمِكَ، فَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي قَالَ: «فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ» قَالَ: فَخَرَجَ سَعْدٌ، فَجَمَعَ الْأَنْصَارَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ، فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ، فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ، فَرَدَّهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، وَوَجْدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا، فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللهُ، وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»؟ قَالُوا: بَلَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ: «أَلَا تُجِيبُونِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟» قَالُوا: وَمَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ؟ قَالَ: «أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ، وَلَصَدَقْتُمْ، وَلَصُدِّقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ،
стр. 2046
وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رِحَالِكُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، أَنْ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، اللهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ» قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قِسْمًا وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقُوا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ.
٦٥٣١ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا فَرَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَطَايَا الَّتِي أَعْطَى النَّاسَ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْ تِلْكَ الْخَوَّاصِ شَيْئًا، فَتَكَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ.
وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا مِمَّنْ قَالَ: بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَعْطَى مَنْ أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ الْخُمُسِ بِقَوْلِهِ: «لَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ».
٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَهُ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَوَقَفَ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخْشَوْنَ عَليَّ الْبُخْلَ،
стр. 2047
فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا».
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ، إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا حِينَ اسْتَوْهَبَهُ رَجُلٌ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: «أَمَّا نَصِيبِي، وَنُصِيبُ بَنِي هَاشِمٍ فَلَكَ»، فَفِي هَذَا بَيَانٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعَطَايَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ الْخُمُسِ، وَدَلَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَاءَتْهُ وُفُودُ هَوَزَانَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ نَزَلَ بِنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «اخْتَارُوا مِنْ نِسَائِكُمْ، وَأَبْنَائِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ»، فَقَالُوا: خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا، وَأَمْوَالِنَا، بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا، وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ»، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَامَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ، فَلَا فَقَالَ
стр. 2048
الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا، فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَإِنَّ لَهُ بِهِ عَلَيْنَا بِسِتَّةِ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللهُ عَلَيْنَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَطَايَا الَّتِي أَعْطَاهَا الْقَوْمَ مِنْ حِصَّتِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَطَابَ أَنْفَسَ الْقَوْمِ فِيمَا صَارَ لَهُمْ مِنَ السَّبْيِ، وَعَوَّضَ مَنْ تَمَسَّكَ مِنْهُ بِشَيْءٍ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَ مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِ أَصْحَابِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي السَّبْيِ
стр. 2049
٤٨ - كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ
١ - ذِكْرُ قَسْمِ الْغَنَائِمِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَفْعَالُهُمْ، وَحَازَهَا بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ
قَالَ اللهُ ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ.
٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ الْمُقْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا»، فَأَمَّا الْمَشْيَخَةُ، فَثَبَتُوا تَحْتَ الرَّيَاتِ، وَأَمَّا الشُّبَّانُ فَتَسَارَعُوا إِلَى الْقَتْلِ وَالْغَنَائِمِ قَالَ: قَالَتِ الْمَشْيَخَةُ لِلشُّبَّانِ: أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا لَكُمْ رِدْأً، وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْئًا لَجَأْتُمْ إِلَيْنَا، فَأَبَوْا وَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] الْآيَةَ، وَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ.
٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ،: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ
стр. 2050
مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ اتَّبَعْتُهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ يَعْنِي بِالْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ، فَلَمَّا أَنْفَا اللهُ الْعَدُوَّ، وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ وَهَرَّبَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ : مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْ غِرَّةٍ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ، وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأَنْفَالِ: ١]، قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الْآيَةَ قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاقٍ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا نَاوِينَ الرُّبُعَ، وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخِيَاطَ، وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 2051
٢ - ذِكْرُ جَيْشٍ يَلْحَقُهُمْ نَاسٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَالَ
٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَأَنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَالٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْلِسْ يَا أَبَانُ، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ
٣ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَيْشِ يَلْحَقُ جَيْشًا قَدْ غَنِمُوا
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ لَحِقَ بِجَيْشٍ قَدْ غَنِمُوا غَنَائِمَ، فَجَاؤُهُمْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَرْبِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا سَهْمَ لَهُمْ، وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ.
стр. 2052
٦٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى عَمَّارٍ أَنَّ الْغَنِيمَةِ، لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي الْجَيْشِ يَدْخُلُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً، ثُمَّ يَلْحَقُهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَدَدًا لَهُمْ وَلَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا حَتَّى خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ: إِنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِخَبَرٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ أَنِ اقْسِمْ لِمَنْ جَاءَ مَا لَمْ يَتَفَقَّأْ يَعْنِي مَا لَمْ تَتَفَطَّرْ بُطُونُ الْقَتْلَى، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَلْقَهُ.
وَاحْتَجَّ بِشَيْءٍ رَوَاهُ الْحَكَمُ مُنْقَطِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا قَدِمُوا بَعْدَمَا فُتِحَتْ.
стр. 2053
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَحُوطُ هَذَا الْقَوْلَ، بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنْ غَنِيمَةِ بَدْرٍ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَجَبَ أَنْ يُسْهِمَ لِلْجَيْشِ الَّذِينَ لَحِقُوا بِالْآخَرِينَ، وَأَمْرُ عُثْمَانَ لَا يُشْبِهُ جَيْشًا يَلْحَقُ جَيْشًا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوا الْأَمْوَالَ بَعْدَمَا غَنِمُوا، وَحَازُوا الْغَنَائِمَ وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ يُمَرِّضُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى تُوُفِّيَتْ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ بَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ عُثْمَانَ.
٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقِ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى مَاتَتْ، وَضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِي، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِهِ، فَقَدْ شَهِدَ.
٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَبَايَعَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللهِ، وَحَاجَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ »، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ
стр. 2054
عَلَى الْأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمْرُ عُثْمَانَ لَيْسَ مِمَّا ذَكَرُوهُ بِسَبِيلٍ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ، وَهُمْ لَا يَجْعَلُونَ لِلْمُقِيمِ بِالْمُدُنِ نَصِيبًا فِي الْغَنِيمَةِ، وَلَيْسَ الْجَيْشُ الَّذِينَ لَحِقُوا الْجَيْشَ مُقِيمُونَ، وَلَا يُشْبِهُ أَمْرُهُمْ أَمْرَ عُثْمَانَ، وَكَذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ لِحَاجَةِ اللهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ، وَغَابَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فِيمَا فِيهِ صَلَاحُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْقَوْمُ يَلْحَقُونَ الْجَيْشَ خَارِجُونَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَلَوْ غَزَتْ جَمَاعَةٌ بَاغِيَةٌ مَعَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ شَرَكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي سَرِيَّةٍ خَرَجَتْ فَأَخْطَأَ بَعْضٌ الطَّرِيقَ، وَلَقِيَ بَعْضُهُمُ الْعَدُوَّ، فَأَصَابُوا غَنِيمَةً قَالَ: تُقْسَمُ فِيهِمْ جَمِيعًا.
٤ - ذِكْرُ رَدِّ السَّرَايَا مَا تَغْنَمُ عَلَى الْعَسْكَرِ
جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «وَتُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ».
٦٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: «وَالْمُسْلِمُونَ يَدٌ
стр. 2055
عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَتُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَعْنَى رَدِّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعَدَتِهِمْ بَعْدَمَا تَقْبِضُ السَّرِيَّةُ، مَا جَعَلَ لَهَا، وَخَصَّ بِهَا مِنَ النَّفَلِ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، إِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ لَهُمْ ذَلِكَ، اسْتِدْلَالًا بِخَبَرِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تُصِيبُ السَّرَايَا، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَوِ الْقَائِدُ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ، فَأَقَامَ بِمَكَانٍ وَبَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ سَرَايَا فِي وُجُوهٍ شَتَّى، فَأَصَابَتِ السَّرَايَا مَغْنَمًا أَنَّ مَا أَصَابَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَسْكَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ الْعَسْكَرُ شَيْئًا، شَرَكَهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ رِدْءٌ لِصَاحِبِهِ، أَوْ لِأَصْحَابِهِ، فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ: تُرَدُّ السَّرَايَا عَلَى الْعَسْكَرِ، وَالْعَسْكَرُ عَلَى السَّرَايَا، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا أَصَابَتِ السَّرِيَّةُ الْغَنِيمَةَ، وَخَلَفَهُمُ الْجَيْشُ رَدُّوا عَلَى الْجَيْشِ، لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ.
стр. 2056
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ السَّرِيَّةُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ، فَمَا أَصَابُوا مِنْ شَيْءٍ خَمَّسَهُ الْإِمَامُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِتِلْكَ السَّرِيَّةِ، وَإِذَا خَرَجُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِ خَمَّسَهُ الْإِمَامُ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْجَيْشِ كُلِّهِمْ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ فِي الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ فَيُصِيبُوا الْمَغْنَمَ، إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ خَمَّسَهُ، وَإِنْ شَاءَ نَفَّلَهُمْ كُلَّهُ.
٥ - ذِكْرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ مِنَ السِّهَامِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ.
فَأَعْلَمَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي كِتَابِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ مُسْتَحِقِّي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا، فَتَوَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَسْمَ ذَلِكَ وَبَيَانَ مِقْدَارِ مَا يَسْتَحِقُّ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ مِنْهُ، فَأَثْبَتَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ.
٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ
стр. 2057
رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْهُمَ لِرَجُلٍ وَفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، لِلرَّجُلِ سَهْمٍ، وَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ.
٦٥٤٢ - وَأَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ».
٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا.
٦٥٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ كَثِيرٍ، مَوْلَى ابْنِ مَخْزُومٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ.
стр. 2058
٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ الْوَادِعِيِّ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو الْوَادِعِيِّ، وَكَانَ، عُمَرُ بَعَثَهُ عَلَى خَيْلٍ بِالشَّامِ، ثُمَّ أَنَّ الْمُنْذِرَ قَسَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَر: قَدْ أَحْسَنْتَ.
٦٥٤٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، وَفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أَنَّهُمَا كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فِي مَغْزًى لَهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَسَانِ وَعَبْدٌ، فَأَسْهَمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا، وَلَمْ يُسْهِمْ لِلْعَبِيدِ شَيْئًا.
٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فَرَضَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٌ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ خَالَفَ
стр. 2059
ذَلِكَ، وَلَا عَدَلَ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا يُثَبِّتُ بِهِ الْأَخْبَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ جُمْلَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، إِلَّا النُّعْمَانَ فَإِنَّهُ خَالَفَ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَقَالَ: لَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إِلَّا سَهْمًا وَاحِدًا، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَبَقِيَ قَوْلُهُ مَهْجُورًا مُخَالِفًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَنْ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا مَا حَكَى أَبُو يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَكُونُ مَحْجُوجًا بِخِلَافِهِ، كَانَ قَوْلُهُ: لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ خَطَأً مِنْ جِهَتَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا أُعْطِيَ بِسَبَبِ الْفَرَسِ سَهْمَيْنِ كَانَ مُفَضِّلًا لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يُعْطِي الْمُسْلِمَ سَهْمًا انْبَغَى لَهُ أَنْ لَا يُسَوِّيَ الْبَهِيمَةَ بِالْمُسْلِمِ، وَلَا يُقَرِّبَهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا كَلَامًا عَرَبِيًّا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ الْفَارِسَ سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ، لِأَنَّ اللهَ نَدَبَ إِلَى اتِّخَاذِ الْخَيْلِ، فَقَالَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] الْآيَةَ، وَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا وَصَفْنَا، فَإِنَّمَا سَهْمَا الْفَرَسِ لِرَاكِبِهِ لَا لِلْفَرَسِ، وَالْفَرَسُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، إِنَّمَا يَمْلِكُهُ فَارِسُهُ بِغِذَاءِ الْفَرَسِ، وَالْمُؤْتَةِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَمَا مَلَّكَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
стр. 2060
٦ - ذِكْرُ الْفَرَسَيْنِ يَكُونَانِ مَعَ الْفَارِسِ الْوَاحِدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَضَرَ مَعَهُ بِأَفْرَاسٍ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَأَنَّ سَهْمَهُ وَسَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْطَاءِ الْفَارِسَيْنِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ، لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالنُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسيْنِ لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: أُسْهِمَ لِي وَلِهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ فِي إِمَارَةِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ لِفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَقَالَ مَكْحُولٌ: لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ،
стр. 2061
وَجَبَ اتِّبَاعُ ذَلِكَ، وَالْعَمَلُ بِهِ، إِذْ مَعَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ وَيَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَى أَنْ يُسْهَمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقَاتِلًا أَبَدًا فِي حَالٍ إِلَّا عَلَى فَرَسٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُسْهَمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ، جَازَ أَنْ يُسْهَمَ لِثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَصَارَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُسْهَمَ لِمَنْ مَعَهُ الْخَيْلُ الْكَثِيرَةُ عَلَى قَدْرِ خَيْلِهِ، وَمَنْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ. وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَنْ يُسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُسْهَمَ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تُكِلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ.
٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا لِفَرَسَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْخَبَرِ.
٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، وَافَى، بِأَفْرَاسٍ فَلَمْ يُسْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ مُعَارِضٌ لِلْخَبَرِ قَبْلَهُ، وَلَوْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا لَمْ يَقُمْ بِالْحَدِيثِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ تُكِلَّمَ فِي حِفْظِهِ.
٦٥٥٠ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُهُ.
стр. 2062
٦٥٥١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الْعُمَرِيِّ، كَيْفَ حَدِيثُهُ؟ فَضَعَّفَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَجَبَ الْقَوْلُ بِمَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: إِنْ أَدْرَبَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ كَانَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ، قُلْتُ: وَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَفْرَاسٌ: فُرْسَانِ، فَهُوَ كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ قَوْلٌ شَاذُّ، لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ.
٧ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ جَمْعِ الْإِمَامِ لِلرَّاجِلِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ إِذَا وَصَلَ إِلَى فَتْحٍ بِفَنَائِهِ وَقُوَّتِهِ
٦٥٥٢ - حَدَّثَنَا الصَّائِغٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ صَدْرًا مِنَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: اتَّبَعْتُ
стр. 2063
الْقَوْمَ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، حَتَّى أَحْرَزْتُ الظَّهْرَ الَّذِي أَخَذُوا، وَأَحْرَزْتُ مِنْ سَلَبِهِمْ سِوَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا، وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا.
٨ - ذِكْرُ الْهُجْنِ وَالْبَرَاذِينِ وَالْإِسْهَامِ لَهَا
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَاتَلَ أَوْ حَضَرَ الْقِتَالَ عَلَى الْعِرَابِ مِنَ الْخَيْلِ، أَنَّ سَهْمَ فَارِسٍ يَجِبُ لَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يُقَاتِلُ عَلَى الْهُجْنِ وَالْبَرَاذِينِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْبَرَاذِينُ وَالْمَقَارِيفُ يُسْهَمُ لَهَا سُهْمَانَ الْخَيْلِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّهَا تُغْنِي غِنَاءَهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، وَاسْمُ الْخَيْلِ جَامِعٌ لَهَا، قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ [النحل: ٨] الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ الْخَيْلَ وَالْبَرَاذِينَ سَوَاءٌ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرَاذِينَ أَنَّهَا مِنَ الْخَيْلِ، فَاسْهِمْ لَهَا، إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ [النحل: ٨] الْآيَةَ وَأَنَّهَا مِنَ الْخَيْلِ،
стр. 2064
وَلَعَمْرِي مَا صَاحِبُ الْعَرَبِيِّ بِأَعْفَا مِنْ صَاحِبِ الْمُقْرِفِ، فِيمَا كَانَ مِنْ مُسَلَّحَةٍ، أَوْ حَرَسٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَرَاذِينَ وَالْهُجْنِ: مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْخَيْلِ، إِذَا أَجَازَهَا الْوَالِي، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الْبَرَاذِينُ وَالْهُجْنُ سَوَاءٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحَبُّ الْأَقَاوِيلِ إِلَيَّ: أَنَّ الْبَرَاذِينَ، وَالْمَقَارِيفَ يُسْهَمُ لَهَا سُهْمَانَ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّهُ تُغْنِي غِنَاءَهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ، وَاسْمُ الْخَيْلِ جَامِعٌ لَهَا، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْهَجِينِ كَذَلِكَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: سَهْمُ الْفَارِسِ وَالْبِرْذَوْنِ سَوَاءٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي الْهَجِينِ كَذَلِكَ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ، فَلَا يُدْخِلُ إِلَّا شَدِيدًا، وَلَا يُدْخِلُ حَطِمًا، وَلَا قَحْمًا ضَعِيفًا، وَلَا ضَرَعًا، وَلَا أَعْجَفَ رَازِحًا، فَإِنْ غَفَلَ فَشَهِدَ رَجُلًا عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، فَقَدْ قِيلَ: لَا يُسْهِمُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي أَسْهَمَ لَهَا، وَلَمْ نَعْلَمْهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ فِيمَا مَضَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ كَمَا أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ وَلَمْ يُقَاتِلْ كَانَتْ شُبْهَةً، وَلَكِنْ فِي الْحَاضِرِ غَيْرُ الْمُقَاتِلِ الْعَوْنُ فِي الرَّأْيِ وَالدُّعَاءِ، وَأَنَّ الْجَيْشَ قَدْ يُنْصَرُونَ بِأَضْعَفِهِمْ، وَأَنَّهُ قَدْ لَا يُقَاتِلُ ثُمَّ يُقَاتِلُ وَفِيهِمْ مَرَضٌ، فَأَعْطَى سَهْمَهُ سُنَّةً، وَلَيْسَتْ فِي فَرَسٍ ضَرَعٌ، وَلَا قَحْمٌ وَاحِدٌ مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي.
стр. 2065
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِلْبِرْذَوْنِ سَهْمٌ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سَهْمِ الْبِرْذَوْنِ؟ قَالَ: سَهْمٌ وَاحِدٌ، قِيلَ: مَعَهُ الْبِرْذَوْنُ؟ قَالَ: يُسْهَمُ لِلْاثْنَيْنِ.
٦٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ قَالَ: عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ، فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابَ فِي يَوْمِهَا، وَأَدْرَكَتِ الْكَوَادِنَ مِنْ ضُحَى الْغَدِ، وَعَلَى الْخَيْلِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حِمْصَةَ، فَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمَا مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ، فَفَضَّلَ الْخَيْلَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: هَبَلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ، لَقَدْ أَذْكَتْ بِهِ، أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يُسْهِمَ لِلْبَرَاذِينَ كَذَلِكَ، قَالَ مَكْحُولٌ قَالَ: لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِلْمُقْرِفِ سَهْمٌ، وَلَيْسَ لِلْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينَ شَيْءٌ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ بِإِسْهَامِ الْخَيْلِ سَهْمَانِ سِوَى سَهْمِ صَاحِبِهِ، وَيُسْهِمُ مَا شُبِّهَ بِالْعِرَابِ مِنَ الْهُجْنِ سَهْمَيْنِ، وَمَا شُبِّهَ بِالْهُجْنِ مِنَ الْمَقَارِيفِ سَهْمًا، وَيَتْرُكُ الْبَرَاذِينَ.
وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ غَزَا عَلَى بَغْلٍ، أَوْ حِمَارٍ، أَوْ بَعِيرٍ فَلَهُ سَهْمُ الرَّاجِلِ، وَمِمَّنْ نَحْفَظُ عَنْهُ ذَلِكَ
стр. 2066
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ ذَلِكَ.
٩ - ذِكْرُ غُزَاةِ الْبَحْرِ يَكُونُ مَعَهُمُ الْخَيْلُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِسْهَامِ لِلْخَيْلِ فِي فَتْحِ الْحُصُونِ الَّتِي لَا تُقَاتِلُ عَلَيْهَا إِلَّا رَاجِلٌ وَفِي غُزَاةِ الْبَحْرِ يَكُونُ مَعَ بَعْضِهِمُ الْخَيْلُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي غُزَاةِ الْبَحْرِ: إِذَا كَانَ مَعَ بَعْضِهِمُ الْخَيْلُ أُسْهِمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمَ الرَّاجِلِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو، عَنْ إِسهامِ الْخَيْلِ مِنْ غَنَائِمِ الْحُصُونِ؟ فَقَالَ: كَانَتِ الْوُلَاةُ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ لَا يُسْهِمُونَ الْخَيْلَ مِنَ الْحُصُونِ، وَيَجْعَلُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ رَجَّالَةً، حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِسْهَامِهَا مِنْ فَتْحِ الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ.
١٠ - ذِكْرُ الدَّابَّةِ تَمُوتُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَيْشِ أَرْضَ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَغْنَمَ النَّاسُ وَيَحُوزُوا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ تَمُوتُ الدَّابَّةُ، أَنَّ صَاحِبَهَا مُسْتَحِقٌّ لِسَهْمِ الْفَارِسِ.
стр. 2067
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَتْ دَابَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ أَرْضَ الْعَدُوِّ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا يُسْهَمُ لِلرَّجُلِ سَهْمَ الْفَارِسِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ فَارِسًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ، فَأَمَّا إِذَا دَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ فَارِسًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَقَبْلَ الْغَنَائِمِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ سَهْمَ فَارِسٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِيمَنْ جَاوَزَ الدَّرْبَ، ثُمَّ مَاتَ فَرَسهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ، الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: كُلَّمَا لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ، فَلَا يُسْهَمُ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي رَجُلٍ جَاوَزَ الدَّرْبَ، وَبَاعَ فَرَسهُ مِنْ رَاجِلٍ، ثُمَّ غَنِمَ الْقَوْمُ أَنَّ سَهْمَ الْفَارِسِ لِمَنِ اشْتَرَى الْفَرَسَ، وَقَالَ: هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، إِنَّمَا أَخْطَأَ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا: إِذَا جَاوَزَ الدَّرْبَ فَبَاعَ فَرَسهُ، أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ يَكُونُ لَهُ، وَهُوَ جَهْلٌ بَيِّنٌ، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي رَجُلٍ دَخَلَ دَارِ الْحَرْبِ بِفَرَسٍ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا، وَقَدْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ قَبْلَ شِرَائِهِ وَبَعْدَهُ قَالَ: سَهْمُ الْفَرَسِ مِمَّا غَنِمُوا قَبْلَ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ، وَمِمَّا غَنِمُوا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَسَهْمُهُ لِلْمُشْتَرِي، قِيلَ لِأَبِي عَمْرٍو: فَإِنْ ذَلِكَ أُشْبِهَ عَلَى صَاحِبِ الْمُقْسِمِ؟ قَالَ: يُقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْجَوَابُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا أَجَابَ بِهِ أَبُو عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، إِلَّا قَوْلَهُ: إِذَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْمُقْسِمِ، فَإِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ، أَنْ يُوَقِّتَ مَا أَشْبَهَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، حَتَّى يَصْطَلِحَا.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الدِّيوَانِ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا رَاجِلًا، ثُمَّ ابْتَاعَ فَرَسًا، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَأُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ وَهُوَ فَارِسٌ أَنَّهُ
стр. 2068
لَا يُضْرَبُ لَهُ إِلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِيمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِفَرَسٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ، وَقَدْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ قَبْلَ شِرَائِهِ وَبَعْدَهُ، كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ.
١١ - ذِكْرُ مَوْتِ الرَّجُلِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ أَوْ بَعْدَهَا
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ الْقِسْمَةُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ وَمَاتَ بَعْدَ أَنْ تُحَازَ الْغَنِيمَةُ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، وَأُعْطِيَ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَفِي قَوْلِهِمَا: إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِتَالِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُقَاتِلُ فِي الْغَزْوِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُمْ، أَتَرَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَهُ مِمَّا غَنِمُوا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: فَلَوْ لَمْ يَفْتَحُوا إِلَّا بَعْدَ يَوْمٍ، أَتَرَى أَنْ يُعْطَى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَحَكَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي الْغَزْوِ فَيَمُوتُ أَيُقْسَمُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى الْقَسْمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ فَاضِلًا فِي سَبِيلِ اللهِ أُسْهِمَ لَهُ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى الْكُوفِيِّ قَوْلَهُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الدِّيوَانِ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا رَاجِلًا ثُمَّ ابْتَاعَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِ رَاجِلٍ، وَدَخَلَ فِي مِثْلِهِ، حَيْثُ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي
стр. 2069
مَاتَ، أَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ فَاضِلًا فِي سَبِيلِ اللهِ سَهْمَهُ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَقْتِ الْقِتَالِ فَيَحْكُمَ بِالسَّهْمِ لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا، فَلَيْسَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِتَالِ شَيْءٌ، أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِنَّ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ فَاضِلًا فِي سَبِيلِ اللهِ يُسْهَمُ لَهُ، فَلْيَقُلْ مِثْلَهُ فِيمَنْ أَدْرَبَ رَاجِلًا، وَاشْتَرَى فَرَسًا، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، أَنْ يُعْطَى سَهْمَ رَاجِلٍ، لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ مِنْ حَيْثُ أَوْجَبَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَ أَنْ أُدْرِبَ سَهْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدِ الْقِتَالَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ غَزَا رَجُلٌ بِفَرَسٍ، فَمَاتَ بَعْدَمَا قُطِعَ الدَّرْبُ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ غَنِيمَةً قَالَ: سَهْمُ نَفْسِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَلَا يُسْهَمُ فَرَسهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا لَا يَنْقَاسُ، لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ مَنْ حَضَرَ، فَيَجِبُ أَنْ يُعْطَى سَهْمَ فَارِسٍ، أَوْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، فَلَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ فَارِسٍ وَلَا رَاجِلٍ، وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: هُوَ فِي مَعْنَى مَنْ حَضَرَ حَيْثُ يُعْطَى سَهْمَ رَاجِلٍ، وَفِي مَعْنَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى سَهْمَ فَارِسٍ فَهَذَا عِنْدِي الِاخْتِلَافُ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا أَعْلَمُ مَعَ قَائِلِهِ حُجَّةً.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ مَاتَ بَعْدَمَا أَصَابُوا الْغَنِيمَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُسْهَمْ لَهُ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَحْرَزَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لِوَرَثَتِهِ سَهْمُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَلَّكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ غَنَائِمَ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَجَلَّهُ لَهُمْ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، الْآيَةَ، فَإِذَا غَنِمَ قَوْمٌ
стр. 2070
غَنِيمَةً، فَقَدْ مَلَكُوا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا، وَالْخُمُسُ لِمَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَلَيْسَ بِتَأْخِيرِهِمْ أَنْ يَقْسِمُوا مَا قَدْ مَلَكُوهُ عَلَى الْعَدُوِّ مِمَّا يَجِبُ إِنْ زَالَ بِهِ مِلْكُ مَالِكٍ عَمَّا مَلَكَهُ، وَلَمَّا قَالَ مُخَالِفُنَا: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقَسْمَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَهُمْ، أَنْ يُؤَخَّرَ ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ قَبَضَ سَهْمَهُ مِمَّا غَنِمَ، فَإِنَّمَا قَبَضَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ، لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، مَعَ أَنَّ أَحْكَامَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ جَارِيَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَدَارِ الْإِسْلَامِ، دَارُ الْحَرْبِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمًا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ، وَلَا يُزِيلُ أَمْلَاكَ النَّاسِ.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ مَالِكٌ ﵀: إِذَا أَدْخُلَ فَرَسًا كَسِيرًا، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُرْكَبُ، أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَلَا يُسْهَمُ لِصَاحِبِهِ سَهْمَ فَارِسٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ، وَلَا يُدْخِلُ إِلَّا شَدِيدًا، وَلَا يُدْخِلُ حَطِمًا، وَلَا قَحْمًا ضَعِيفًا، وَأَعْجَفًا رَازِحًا، فَإِنْ غَفَلَ فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، فَقَدْ قِيلَ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ كَانَتْ شُبْهَةً.
следующие страницы →