Полный текст (2 250 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ ذَلِكَ.
٩ - ذِكْرُ غُزَاةِ الْبَحْرِ يَكُونُ مَعَهُمُ الْخَيْلُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِسْهَامِ لِلْخَيْلِ فِي فَتْحِ الْحُصُونِ الَّتِي لَا تُقَاتِلُ عَلَيْهَا إِلَّا رَاجِلٌ وَفِي غُزَاةِ الْبَحْرِ يَكُونُ مَعَ بَعْضِهِمُ الْخَيْلُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي غُزَاةِ الْبَحْرِ: إِذَا كَانَ مَعَ بَعْضِهِمُ الْخَيْلُ أُسْهِمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمَ الرَّاجِلِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو، عَنْ إِسهامِ الْخَيْلِ مِنْ غَنَائِمِ الْحُصُونِ؟ فَقَالَ: كَانَتِ الْوُلَاةُ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ لَا يُسْهِمُونَ الْخَيْلَ مِنَ الْحُصُونِ، وَيَجْعَلُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ رَجَّالَةً، حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِسْهَامِهَا مِنْ فَتْحِ الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ.
١٠ - ذِكْرُ الدَّابَّةِ تَمُوتُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَيْشِ أَرْضَ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَغْنَمَ النَّاسُ وَيَحُوزُوا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ تَمُوتُ الدَّابَّةُ، أَنَّ صَاحِبَهَا مُسْتَحِقٌّ لِسَهْمِ الْفَارِسِ.
стр. 2067
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَتْ دَابَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ أَرْضَ الْعَدُوِّ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا يُسْهَمُ لِلرَّجُلِ سَهْمَ الْفَارِسِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ فَارِسًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ، فَأَمَّا إِذَا دَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ فَارِسًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَقَبْلَ الْغَنَائِمِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ سَهْمَ فَارِسٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِيمَنْ جَاوَزَ الدَّرْبَ، ثُمَّ مَاتَ فَرَسهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ، الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: كُلَّمَا لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ، فَلَا يُسْهَمُ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي رَجُلٍ جَاوَزَ الدَّرْبَ، وَبَاعَ فَرَسهُ مِنْ رَاجِلٍ، ثُمَّ غَنِمَ الْقَوْمُ أَنَّ سَهْمَ الْفَارِسِ لِمَنِ اشْتَرَى الْفَرَسَ، وَقَالَ: هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، إِنَّمَا أَخْطَأَ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا: إِذَا جَاوَزَ الدَّرْبَ فَبَاعَ فَرَسهُ، أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ يَكُونُ لَهُ، وَهُوَ جَهْلٌ بَيِّنٌ، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي رَجُلٍ دَخَلَ دَارِ الْحَرْبِ بِفَرَسٍ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا، وَقَدْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ قَبْلَ شِرَائِهِ وَبَعْدَهُ قَالَ: سَهْمُ الْفَرَسِ مِمَّا غَنِمُوا قَبْلَ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ، وَمِمَّا غَنِمُوا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَسَهْمُهُ لِلْمُشْتَرِي، قِيلَ لِأَبِي عَمْرٍو: فَإِنْ ذَلِكَ أُشْبِهَ عَلَى صَاحِبِ الْمُقْسِمِ؟ قَالَ: يُقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْجَوَابُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا أَجَابَ بِهِ أَبُو عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، إِلَّا قَوْلَهُ: إِذَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْمُقْسِمِ، فَإِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ، أَنْ يُوَقِّتَ مَا أَشْبَهَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، حَتَّى يَصْطَلِحَا.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الدِّيوَانِ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا رَاجِلًا، ثُمَّ ابْتَاعَ فَرَسًا، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَأُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ وَهُوَ فَارِسٌ أَنَّهُ
стр. 2068
لَا يُضْرَبُ لَهُ إِلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِيمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِفَرَسٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ، وَقَدْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ قَبْلَ شِرَائِهِ وَبَعْدَهُ، كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ.
١١ - ذِكْرُ مَوْتِ الرَّجُلِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ أَوْ بَعْدَهَا
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ الْقِسْمَةُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ وَمَاتَ بَعْدَ أَنْ تُحَازَ الْغَنِيمَةُ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، وَأُعْطِيَ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَفِي قَوْلِهِمَا: إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِتَالِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُقَاتِلُ فِي الْغَزْوِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُمْ، أَتَرَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَهُ مِمَّا غَنِمُوا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: فَلَوْ لَمْ يَفْتَحُوا إِلَّا بَعْدَ يَوْمٍ، أَتَرَى أَنْ يُعْطَى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَحَكَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي الْغَزْوِ فَيَمُوتُ أَيُقْسَمُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى الْقَسْمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ فَاضِلًا فِي سَبِيلِ اللهِ أُسْهِمَ لَهُ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى الْكُوفِيِّ قَوْلَهُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الدِّيوَانِ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا رَاجِلًا ثُمَّ ابْتَاعَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِ رَاجِلٍ، وَدَخَلَ فِي مِثْلِهِ، حَيْثُ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي
стр. 2069
مَاتَ، أَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ فَاضِلًا فِي سَبِيلِ اللهِ سَهْمَهُ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَقْتِ الْقِتَالِ فَيَحْكُمَ بِالسَّهْمِ لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا، فَلَيْسَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِتَالِ شَيْءٌ، أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِنَّ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا يُدَرَّبُ فَاضِلًا فِي سَبِيلِ اللهِ يُسْهَمُ لَهُ، فَلْيَقُلْ مِثْلَهُ فِيمَنْ أَدْرَبَ رَاجِلًا، وَاشْتَرَى فَرَسًا، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، أَنْ يُعْطَى سَهْمَ رَاجِلٍ، لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ مِنْ حَيْثُ أَوْجَبَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَ أَنْ أُدْرِبَ سَهْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدِ الْقِتَالَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ غَزَا رَجُلٌ بِفَرَسٍ، فَمَاتَ بَعْدَمَا قُطِعَ الدَّرْبُ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ غَنِيمَةً قَالَ: سَهْمُ نَفْسِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَلَا يُسْهَمُ فَرَسهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا لَا يَنْقَاسُ، لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ مَنْ حَضَرَ، فَيَجِبُ أَنْ يُعْطَى سَهْمَ فَارِسٍ، أَوْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، فَلَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ فَارِسٍ وَلَا رَاجِلٍ، وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: هُوَ فِي مَعْنَى مَنْ حَضَرَ حَيْثُ يُعْطَى سَهْمَ رَاجِلٍ، وَفِي مَعْنَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى سَهْمَ فَارِسٍ فَهَذَا عِنْدِي الِاخْتِلَافُ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا أَعْلَمُ مَعَ قَائِلِهِ حُجَّةً.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ مَاتَ بَعْدَمَا أَصَابُوا الْغَنِيمَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُسْهَمْ لَهُ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَحْرَزَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لِوَرَثَتِهِ سَهْمُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَلَّكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ غَنَائِمَ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَجَلَّهُ لَهُمْ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، الْآيَةَ، فَإِذَا غَنِمَ قَوْمٌ
стр. 2070
غَنِيمَةً، فَقَدْ مَلَكُوا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا، وَالْخُمُسُ لِمَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَلَيْسَ بِتَأْخِيرِهِمْ أَنْ يَقْسِمُوا مَا قَدْ مَلَكُوهُ عَلَى الْعَدُوِّ مِمَّا يَجِبُ إِنْ زَالَ بِهِ مِلْكُ مَالِكٍ عَمَّا مَلَكَهُ، وَلَمَّا قَالَ مُخَالِفُنَا: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقَسْمَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَهُمْ، أَنْ يُؤَخَّرَ ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ قَبَضَ سَهْمَهُ مِمَّا غَنِمَ، فَإِنَّمَا قَبَضَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ، لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، مَعَ أَنَّ أَحْكَامَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ جَارِيَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَدَارِ الْإِسْلَامِ، دَارُ الْحَرْبِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمًا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ، وَلَا يُزِيلُ أَمْلَاكَ النَّاسِ.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ مَالِكٌ ﵀: إِذَا أَدْخُلَ فَرَسًا كَسِيرًا، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُرْكَبُ، أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَلَا يُسْهَمُ لِصَاحِبِهِ سَهْمَ فَارِسٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ، وَلَا يُدْخِلُ إِلَّا شَدِيدًا، وَلَا يُدْخِلُ حَطِمًا، وَلَا قَحْمًا ضَعِيفًا، وَأَعْجَفًا رَازِحًا، فَإِنْ غَفَلَ فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، فَقَدْ قِيلَ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ كَانَتْ شُبْهَةً.
стр. 2071
مَسْأَلَةٌ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مَرِيضًا، أَوْ كَانَ صَحِيحًا مِمَّنْ لَا يُقَاتِلُ، أَوْ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَلَمْ يُقَاتِلْ، فَلَهُ سَهْمُ الْمُقَاتِلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كُلُّ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ يُسْهَمُ لَهُ.
١٢ - ذِكْرُ التُّجَّارِ يَحْضُرُونَ الْقِتَالَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا حَضَرَ التَّاجِرُ الْقِتَالَ، قَاتَلَ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ وَجَبَ سَهْمُهُ كَسَائِرِ الْجَيْشِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَذَلِكَ إِلَّا الْقَدِيدِيِّينَ، قُلْتُ: وَمَا الْقَدِيدِيُّونَ؟ قَالَ: السِّفَارُ، وَالْبَيْطَارُ، وَالْحَدَّادُ، وَنَحْوُهُمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لَهُ إِذَا قَاتَلَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّاجِرِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، أَوِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُ وَيَلْحَقَانِ جَمِيعًا بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَمَا يُصِيبُوا الْغَنِيمَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْهَمُ لَهُمْ، وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالنُّعْمَانِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لَهُمَا، الشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ لَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ أُسْهِمَ لَهُ.
стр. 2072
١٣ - ذِكْرُ الْأَجِيرِ يَحْضُرُ الْوَقْعَةَ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَجِيرِ يَحْضُرُ الْحَرْبَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْهَمُ لَهُ كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى خِدْمَةِ الْقَوْمِ لَا يُسْهَمُ لَهُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يُسْهَمُ لَهُ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ إِنْ قَاتَلَ، وَلَا يُسْهَمَ لَهُ إِنِ اشْتَغَلَ بِالْخِدْمَةِ، وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُقْسَمُ لَهُ إِذَا غَزَا وَقَاتَلَ، وَيَدْفَعُ عَنْ مَنِ اسْتَأْجَرَ بِقَدْرِ مَا شُغِلَ عَنْهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ إِذَا شَهِدَ، وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا قَاتَلَ الْأَجِيرُ فَسَهْمُهُ ثَابِتٌ، اسْتِدْلَالًا بِخَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ خَبَرُ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ تَابِعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ
٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ البَّاوَرْدِي، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ حَدَثٌ، فَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَخْدُمُهُ، وَآكُلُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا كَانَ الْغَلَسُ إِذَا نَحْنُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَاقَ السَّرْحَ، ثُمَّ نَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا صَاحِبَاهُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، حَتَّى أَحْرَزْتُ الظَّهْرَ الَّذِي أَحْرَزُوا كُلَّهُ، وَأَحْرَزْتُ مِنْ سَلَبِهِمْ سِوَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا،
стр. 2073
وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَطْرَحُونَهَا، لَا أَضُمُّ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا جَعَلْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَصْحَابِهِ، وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً عَلَامَةً لِيَعْرِفُوا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٤ - ذِكْرُ اكْتِرَاءِ الدَّابَّةِ غَزَاةً إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّاسُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ الْغَزَاةَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يُكْرِي دَابَّتَهُ إِلَى الضَّائِعَةِ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَتَى يَنْصَرِفُونَ، فَقَالَ: قَدْ عُرِفَ وَجْهُ ذَلِكَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: يُسَمِّي لَهُ حِينَ يُؤَجِّرُهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، فَإِنْ زَادَتْ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكْتَرِيَ شَهْرًا بِكَذَا، فَمَا زَادَ يَوْمٌ بِكَذَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا عَلَى مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ، فَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّتَهُ غَزَاةً بِكَذَا دِينَارٍ، فَأَدْرَكَ قَبْلَ الرُّكُوبِ فَسَخَ ذَلِكَ، وَإِنْ رَكِبَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، فِيمَا رَكِبَ.
مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ فَرَسهُ عَلَى شَطْرِ مَا يُصِيبُ عَلَيْهِ،
стр. 2074
فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي فَرَسهُ عَلَى النِّصْفِ قَالَ: أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَدْفَعُ فَرَسهُ، أَوْ بَغْلَهُ إِلَى الرَّجُلِ يَغْزُو، وَيَشْتَرِطُ النِّصْفَ مِمَّا يُصِيبُ فِي غَزَاتِهِ مِنْ بَغْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا دَامَتِ الدَّابَّةُ مَعَهُ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَذَا حَدَثٌ وَأَرَاهُ جَائِزًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَفْعُ الْفَرَسِ عَلَى شَطْرِ مَا يُصِيبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ، فَإِنْ أَصَابَ الْفَارِسُ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ وَيُعْطِي صَاحِبَ الْفَرَسِ أَجْرَ مِثْلِهِ فِيمَا رَكِبَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَغْزُو لِيَأْخُذَ جُعْلًا، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَرْكُهَا أَفْضَلُ.
٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ الْعَيْزَارِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْجَعَائِلِ،؟ فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَرْتَشِيَ، إِلَّا مَا رَشَانِي اللهُ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: تَرْكُهَا أَفْضَلُ، وَإِنْ أَخَذْتَهَا فَأَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ.
٦٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الْقَاعِدُ يَتْبَعُ الْغَازِيَ، فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ غَزْوَهُ، فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ؟
стр. 2075
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا أَخَذَهُ الرَّجُلُ بِنِيَّةٍ يَتَقَوَّى بِهِ فَلَا بَأْسَ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا خَرَجَ الْبَعْثَ، وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ يَجْعَلُ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ، وَقَالَ مَرَّةً: أَهْلُ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا، فَيَخْرُجُ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا بَأْسَ إِذَا أَحَسَّ الْمُوسِرُ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا أَنْ يَجْعَلَ لِرَجُلٍ جُعْلًا فَيَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ.
٦٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنِ الْجَعَائِلِ فِي الْعَطَاءِ، يَجْعَلُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الْجُعْلَ لِيَغْزُوَ عَنْهُ، فَكَرِهَهُ قَالَ: أَرَى الْغَازِيَ يَبِيعُ غَزْوَةً وَأَرَى هَذَا يَفِرُّ مِنْ غَزْوَةٍ.
وَرُوِّينَا مِنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ شُرَيْحًا عَنِ الْجُعَلِ؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ كَثِيرًا وَيُعْطِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، يَجْعَلُهُ لِرَجُلٍ قَالَ: أَفَيَرِيبُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْزُوَ بِجُعْلٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ، وَإِنْ غَزَا بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ، وَيَرُدَّ الْجُعَلَ، وَإِنَّمَا أَجَزْتُ لَهُ هَذَا مِنَ السُّلْطَانِ، أَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ حَبْسُهُ فِي حَالٍ، قُلْتُ فِيهَا عِلَّةُ الرُّجُوعِ إِلَّا فِي حَالِ الِاسْتِجْعَالِ، أَوْ فِي حَالٍ ثَانِيَةٍ أَنْ يَكُونَ يَخَافُ بِرُجُوعِهِ وَرُجُوعِ مَنْ هُوَ فِي حَالِهِ أَنْ يَكْثُرُوا وَأَنْ يُصِيبَ الْمُسْلِمِينَ خَلَّةٌ لِخُرُوجِهِمْ يَعْظُمُ الْخَوْفُ فِيهَا عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ لَهُ حَبْسُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَلَا يَكُونُ لَهُمُ الرُّجُوعُ
стр. 2076
عَلَيْهَا، فَإِذَا زَالَتْ تِلْكَ الْحَالُ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا، وَعَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُخَلِّيَهُمْ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا ثَالِثًا.
٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَعْجَمِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا الْبَعْثُ فِي الْجَعَائِلِ، فَتَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ عَنْ وَاحِدِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي كُرَاعٍ، أَوْ سِلَاحٍ، فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ جَعَلَهَا فِي عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ غَنَمٍ، فَهُوَ غَيْرُ طَائِلٍ.
٦٥٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْ يَعْمَرَ بْنَ خَالِدٍ الْمُدْلِجِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَا مُتَجَاعِلٌ، فِي الْغَزْوِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا أَحَدُكُمْ أَجْمَعَ عَلَى الْغَزْوِ، فَعَرَّضَهُ اللهُ رِزْقًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِنْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا غَزَا، وَإِنَّ مُنِعَ دِرْهَمًا مَكَثَ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الْعَطَاءُ يُقَدَّمُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَيَتَنَافَسُ الْقَوْمُ فِيهِ، وَيَتَجَاعَلُونَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَازِي عَلَى الْغَزْوِ، فَلَا أَرَى بَأْسًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَعَائِلَ، وَلَا يَرَوْنَ بِإِعْطَائِهِ بَأْسًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَا نَحْسَبُهُ ثَابِتًا.
стр. 2077
٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ لَا يَنْوِي فِي غَزَاتِهِ إِلَّا عِقَالًا، فَلَهُ مَا نَوَى».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَصَّحَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
٦٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَجَهَّزُ بِهِ، فَقَالَ: " إِئْتِ فُلَانًا الْأَنْصَارِيَّ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُجَهِّزُ فَمَرِضَ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ "، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: فُلَانَةُ ادْفَعِي إِلَيْهِ مَا جَهَّزْتِينِي بِهِ، وَلَا تَحْبَسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللهِ لَا تَحْبَسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارَكُ لَكِ فِيهِ.
٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ شَيْخًا، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُجَاهِدُ لِيُذْكَرَ، وَيُجَاهِدَ لِيَغْنَمَ، وَيُجَاهِدَ لِكَذَا وَكَذَا؟
стр. 2078
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَاهَدَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ».
١٥ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
٦٥٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ، أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأَةً وَنَجْدَةً، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» قَالَ: فَرَجَعَ، ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ، أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، فَرَجَعَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَانْطَلِقْ».
стр. 2079
٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إِذَا خَلَّفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، أَوْ كَمَا قَالَ: نَظَرَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ قَالَ: «مَنْ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وَمَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ، فَقَالَ: «أَوَ قَدْ أَسْلَمُوا؟» قَالَ: بَلْ هُمْ عَلَى دِينِهِمْ قَالَ: «قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ».
١٦ - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُشْرِكِ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْطَاهُ الْمُشْرِكُ إِذَا اسْتُعِينَ بِهِ عَلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعْطَوْنَ سِهَامًا كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَالْأَوْزَاعِيُّ، قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ، خَمْسَةَ أَسْهُمٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: لَا يُسْتَعَانُ مُشْرِكٌ، فَإِنْ غَزَوْا، أَوْ غُزِيَ بِهِمْ، أُسْهِمَ خَيْرٌ لَهُمْ سُهْمَانَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُسْهَمُونَ أَيْضًا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْهَمُ لَهُمْ، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الَّذِي رَوَى مَالِكٌ كَمَا رَوَى، اسْتَعَانَ
стр. 2080
رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَهُودٍ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ كَانُوا أَشِدَّاءَ، وَقَالَ مَرَّةً: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُعْطَى مِنَ الْفَيْءِ شَيْئًا، وَيُسْتَأْجَرُ إِجَارَةً مِنْ مَالٍ لَا مَالِكَ لَهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ أُنْفِلَ ذَلِكَ، أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْغَالِبُ عَلَى أَنْ يُسْتَعَانَ بِمُشْرِكٍ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَهُمْ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ؛ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ خَبَرِ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، فَلَيْسَ مِمَّا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ ثَابِتًا، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْمَغَازِي، وَعَامَّةُ أَخْبَارِ الْمَغَازِي لَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ، فَإِنِ اسْتَعَانَ بِهِمْ إِمَامٌ أُعْطُوا أَقَلَّ مَا قِيلَ، وَهُوَ أَنْ يَرْضَخَ لَهُمْ شَيْئًا، إِذَا لَا نَعْلَمُ حُجَّةً تُوجِبُ أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ.
١٧ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لَا سَهْمَ لَهُ
٦٥٦٥ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَرَدَّنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ، وَالْمُقَاتِلَةِ.
стр. 2081
١٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ لِمَنْ حَضَرَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْطَى غَيْرُ الْبَالِغِ، إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُرْضَخُ لَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ سَهْمُ الْبَالِغِ، كَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ، وَلَكِنْ يُحْذَى، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ الصِّبْيَانُ، وَالْعَبِيدُ يُحْذَوْنَ مِنَ الْغَنَائِمِ، إِذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ، كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الصَّبِيِّ يُغْزَى بِهِ، وَالْجَارِيَةِ، وَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ: لَا نَرَى لِهَؤُلَاءِ مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا.
قَالَ مَالِكٌ فِي الصِّبْيَانِ، وَالنِّسَاءِ، وَالْعَبِيدِ يَحْضُرُونَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا، وَلَا يُحْذَوْنَ شَيْئًا، وَقَالَ فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ، وَأَطَاقَ الْقِتَالَ، وَلَمْ يَحْتَلِمْ: إِنْ قَاتَلَ، وَمِثْلُهُ قَدْ بَلَغَ الْقِتَالَ، فَأَرَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ.
١٩ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ إِنَّمَا يَجِبُ لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ
٦٥٦٦ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
стр. 2082
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ، يَحْضُرَانِ الْفَتْحَ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُمَا؟ فَقَالَ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْفَتْحَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمَا؟، وَإِنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمَا، وَلَكِنْ يُحْذَيَانِ.
٢٠ - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَبِيدِ يَحْضُرُونَ الْحَرْبَ، وَمَا يُعْطَوْنَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعَبِيدِ يَحْضُرُونَ قَسْمَ الْغَنَائِمِ، وَقَدْ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْهَمُ لَهُمْ، رُوِّينَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ عَبِيدٌ، فَضُرِبَ لَهُمْ سُهْمَانُهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ حُرْمَتَهُ، وَحُرْمَةَ الْحُرِّ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ طَرِيقِ الدِّينِ، وَهُوَ يُقَاتِلُ كَمَا يُقَاتِلُ الْحُرُّ، وَأَكْثَرُ، وَفِيهِ مِنَ الْغَنَاءِ مَا فِي الْحُرِّ.
стр. 2083
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ:
٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْءٌ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ قُسِمَ لِلنِّسَاءِ، وَالْعَبْدِ.
٦٥٦٨ - وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٦٥٦٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَا: لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْءٌ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْعَبِيدِ، وَالصِّبْيَانِ، هَلْ يُحْذَوْنَ مِنَ الْمَغَانِمِ فِي الْغَزْوِ؟، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْعَبْدُ، يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا سَهْمَ لَهُمْ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ.
٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ، هَلْ لَهُمَا سَهْمٌ؟ فَقَالَ: لَا لَيْسَ لَهُمَا سِهَامٌ.
стр. 2084
٦٥٧١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَمْلُوكِ، يَحْضُرَانِ الْفَتْحَ أَلَهُمَا مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْءٍ؟ قَالَ: يُحْذَيَانِ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: لَا سَهْمَ لِعَبْدٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ عَطَاءٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: لَا يُلْحَقُ عَبْدٌ فِي دِيوَانٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ يَحْضُرُونَ النَّاسَ فِي الْغَزْوِ: لَا سَهْمَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ مَعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يُحْذَوْنَ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يُسْهَمُ لَهُمْ، وَقِيلَ: يُحْذَوْنَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْنَا أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ، وَلَا لِلْأَجِيرِ، وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحْذَى بِغَنِيمَةٍ، أَوْ يَكُونَ لَهُمْ بَلَاءٌ، فَتُرْضَخَ لَهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي الْعَبْدِ: يُرْضَخُ لَهُ.
٢١ - ذِكْرُ قَدْرِ مَا يُحْذَى الْعَبْدُ مِنَ الْغَنِيمَةِ
٦٥٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدْ جَمَعْتُ إِلَيْهِ الْغَنَائِمَ،
стр. 2085
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي، فَقَالَ: «تَقَلَّدْ هَذَا السَّيْفَ»، فَتَقَلَّدْتُهُ، فَوَقَعَ فِي الْأَرْضِ، فَأَعْطَانِي مِنْ حَرْثِيِّ الْمَتَاعِ.
٦٥٧٣ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: شَهِدْتُ الْخَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْهِمْ لِي، فَأَعْطَانِي سَيْفًا، فَقَالَ لِي: «تَقَلَّدْهُ»، وَأَعْطَانِي مِنْ حَرْثِيِّ الْمَتَاعِ.
٢٢ - ذِكْرُ خَبَرٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا سَهْمَ لَهُنَّ كَسَهْمِ الرِّجَالِ فَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُعْطَيْنَ مَا لَا خُمْسَ فِيهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الْمُبَاحَةِ لِلنَّاسِ
٦٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنِ تَوْبَةَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ فَضْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَاةَ خَيْبَرَ، وَأَنَا سَادِسُ سِتَّةِ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَعَهُ نِسَاءٌ، فَدَعَانَا فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْغَضَبَ، قَالَتْ: فَقَالَ لَنَا: «مَا أَخْرَجَكُنَّ؟، وَبِأَمْرِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟»، قَالَتْ: قُلْنَا: خَرَجْنَا مَعَكَ نُنَاوِلُ السِّهَامَ، وَنَسْقِي السَّوِيقَ، وَنُدَاوِي
стр. 2086
الْجَرْحَى، وَنَغْزِلُ الشَّعْرَ، وَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَتْ: فَقَالَ لَنَا: «قُمْنَ فَانْصَرِفْنَ»، قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ لِرَسُولِهِ خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَنَا كَسِهَامِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ: مَا الَّذِي أَسْهَمَ لَكُنَّ؟ قَالَتِ: التَّمْرُ.
٢٣ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ سَهْمَ النِّسَاءِ إِنَّمَا زَالَ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ سَاقِطٌ عَنْهُنَّ
٦٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ»، قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ؟، قَالَ: «الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، فَذَلِكَ جِهَادُهُنَّ».
٢٤ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْغَزْوِ
٦٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 2087
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ، وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنَ الْأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجِرَاحَاتِ.
٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَزْوَاجَ، رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ يُدْلِجْنَ بِالْقِرَبِ عَلَى ظُهُورِهِنَّ بَادِيَةً خِدَامُهُنَّ يَسْقِينَ النَّاسَ.
٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَسْقِي الْمَاءَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى، وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ.
٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَتْ: وَقَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَوَاتٍ كُنَّا نَقُومُ عَلَى الْكَلْمِ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى.
стр. 2088
٢٥ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ قِتَالِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُشْرِكِينَ، وَدَفْعِهِنَّ إِيَّاهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِنَّ
٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ وَاللهِ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ، فَأَخْبَرَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَعْنِي أَقْتُلُ الطُّلَقَاءَ إِنْ هُزِمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ».
٢٦ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ تَحْضُرُ الْقِتَالَ مَعَ النَّاسِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تَحْضُرُ الْقِتَالَ مَعَ الرِّجَالِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُرْضَخُ لَهَا، وَلَيْسَ لَهَا سَهْمٌ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٦٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْبَأْسَ، قَالَ: لَيْسَ لَهُمَا سَهْمٌ، وَقَدْ يُرْضَخُ لَهُمَا.
стр. 2089
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ الصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ يُحْذَوْنَ مِنَ الْغَنَائِمِ إِذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ فِي سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ: لَا يُسْهَمُ لِلنِّسَاءِ، وَلَا لِلْمَمْلُوكِ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُحْذَوْنَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لَا يُسْهَمَ لَهُمْ، وَلَا يُحْذَيْنَ شَيْئًا، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ مُراجِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَيْحَانُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي مُوسَى بِتُسْتَرَ، وَفِي النَّاسِ خَمْسُ نِسْوَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، يُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيَسْقِينَ الْمَاءَ، فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ أَبُو مُوسَى.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَسْهَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ النِّسَاءَ بِخَيْبَرَ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ.
٢٧ - ذِكْرُ الْجَمَاعَةِ يَدْخُلُونَ بِلَادَ الْعَدُوِّ، وَيَغْنَمُونَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاحِدِ، أَوِ الْجَمَاعَةِ يَدْخُلُونَ دَارَ الْحَرْبِ، وَيَغْنَمُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُخَمَّسُ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لَهَا، أَوْ لَهُ، هَكَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
стр. 2090
وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لَا شَيْءَ لَهَا، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَيُّمَا سَرِيَّةٍ تَسَرَّتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَمَامِهَا، وَلَا مَصَالَحَتِهِ، فَغَنِمَتْ، فَلَا غَنِيمَةَ لَهَا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يُخَمَّسَ مَا أَصَابَتْ، وَهُوَ لَهَا، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْمُشْرِكِينَ يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً، حَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحَالِ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الَّذِي يُغِيرُ وَحْدَهُ: يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ، وَبَقِيَّتُهُ لَهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْخُمُسُ، وَسَائِرُهُ لِلْأَنْبَاطِ، كَتَبَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي صِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ فِي عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَوَالِيهِمْ
٢٨ - ذِكْرُ الْمَالِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، وَيَسْتَنْقِذُهُ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَيَأْتِي صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ، وَقَدْ قُسِمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ،
стр. 2091
غَيْرَ أَنَّ النُّعْمَانَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، وَبَيْنَ الْعَبْدِ يَأْبَقُ، فَيَدْخُلُ بِلَادَ الْعَدُوِّ، فَيَأْخُذُهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ فِي الْعَبْدِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ، كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْمَالِ، وَقَالَ فِي الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ: إِذَا أَدْرَكَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَبَعْدَهُ يَأْخُذُهُ مَوْلَاهُ بِغَيْرِ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُحَرِّزُوهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا قُسِمَ، فَلَا حَقَّ لَهُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: فِيمَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ لَهُ، وَإِذَا جَرَتْ فِيهِ السِّهَامُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، اقْتُسِمَ، أَوْ لَمْ يُقْتَسَمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ، فَلَا يُرَدُّ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَائِمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْإِسْلَامِ هَكَذَا، وَقَالَ فِي الْعَبْدِ: صَحَابُهُ
стр. 2092
أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنَائِمُ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَكُونَ بِالثَّمَنِ أَرْشًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يُرَدَّ فِي صَاحِبِهِ هُوَ لِلْجَيْشِ، هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْنَا أَنَّ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَسِمُونَهُ، وَقَدْ ذَكَرَ قَتَادَةُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
٦٥٨٤ - حَدَّثُونَا عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: مَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: إِنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ حِصْنًا مِنْ حُصُونِهِمْ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، وَإِنْ دَخَلَ حِصْنًا، فَسُبِيَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْحِصْنِ يُجْعَلُ فِي الْفَيْءِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: سَوَاءٌ أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الْعَدُوِّ، أَوْ أَخَذَ الْعَدُوُّ الْعَبْدَ، فَأَحْرَزُوهُ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا لِسَيِّدِهِمَا إِذَا ظَفِرَ بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَا، وَبَعْدَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ يَأْخُذُهُمَا السَّيِّدُ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَبَعْدَهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ، وَكَذَلِكَ يَدُلُّ الْعَقْلُ وَالْإِجْمَاعُ فِي مَوْضِعٍ؛ لِأَنَّ اللهَ أَوْرَثَ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمْ، وَدِيَارَهُمْ، فَجَعَلَهَا غَنْمًا لَهُمْ، وَحَوْلًا بِإِعْزَازِ أَهْلِ دِينِهِ، وَإِذْلَالِ مَنْ خَالَفَ سِوَى أَهْلِ دِينِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ تَخَوَّلُوهُمْ، وَتَمَوَّلُوا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْحَرْبِ يَحُوزُونَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَيْئًا، فَيَكُونُ
стр. 2093
لَهُمْ أَنْ يَتَخَوَّلُوهُ أَبَدًا، فَإِنْ قَالَ: فَأَيْنَ السُّنَّةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ؟ قُلْتُ:
٦٥٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتِ النَّاقَةِ قَدْ أُصِيبَتْ قَبْلَهَا.
قَالَ الشَّافِعِيِّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ آخِرَ حَدِيثِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَائِقِ، فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ بَعِيرًا، فَمَسَّتْهُ رَغَا، فَتَرَكَتْهُ، حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النَّاقَةَ فَمَسَّتْهَا، فَلَمْ تَرْغُ، وَهِيَ نَاقَةٌ هَدِرَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا، فَانْطَلَقَتْ، فَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا، فَجَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا، إِنِ اللهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عَرَفُوا النَّاقَةَ، وَقَالُوا: نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالُوا: وَاللهِ لَا تَنْحَرِيهَا، حَتَّى نُؤْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَتَوْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِكَ، وَأَنَّهَا جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَ مَا جَزَتْهَا، إِنْ أَنْجَاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ، أَوِ ابْنُ آدَمَ».
стр. 2094
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ أَحْرَزُوا نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّ الْأَنْصَارِيَّةَ انْفَلَتَتْ مِنْ إِسَارِهِمْ عَلَيْهَا بَعْدَ إِحْرَازِهِمُوهَا، وَرَأَتْ أَنَّهَا لَهَا، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهَا نَذَرَتْ فِيمَا لَا تَمْلِكُ، وَلَا نَذْرَ لَهَا، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَمْلِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكِ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَوْجَفُوا عَلَيْهِ بِخَيْلِهِمْ، فَأَحْرَزُوهُ فِي دِيَارِهِمْ أَشْبَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ، أَلَّا يَمْلِكَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَمْلِكُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَلَا بَعْدَهَا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَحْرَزُوا عَبْدًا لِرَجُلٍ، أَوْ مَالًا، فَأَدْرَكَهُ قَدْ أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِلَا قِيمَةٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَمَا تَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ، وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لِمَالِكِهِ بَعْدَ إِحْرَازِ الْعَدُوِّ لَهُ، وَإِحْرَازِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْعَدُوِّ لَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَسْمِ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ.
٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَهَبَ الْعَدُوُّ بِفَرَسهِ فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ وَجَدَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَسَهُ، فَرَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَبَقَ غُلَامٌ لِي يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدُّوهُ إِلَيَّ.
стр. 2095
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الْعَبْدِ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قُسِمَ، أَوْ لَمْ يُقْسَمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ النُّعْمَانِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا أَصَابَ الْعَدُوُّ مَمْلُوكًا، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَعْتَقَهُ، فَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، هُوَ اسْتِهْلَاكٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ، فَلَيْسَ لِمَوْلَاهَا شَيْءٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بِخَبَرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِرْقَتَانِ مِنَ النَّاسِ، احْتَجَّ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: حَدِيثُ عِمْرَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَدْرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، لِأَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ جَرَى فِي النَّاقَةِ الَّتِي كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَذَلِكَ يَأْخُذُ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَوْلُهُ خِلَافُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِخَبَرِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ.
٦٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، أَنَّ الْعَدُوَّ، أَصَابُوا نَاقَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ، فَعَرَفَهَا صَاحِبُهَا، وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ، فَاخْتَصَمْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ، وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي.
стр. 2096
وَدَفَعَ هَذَا الْقَائِلُ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ لِمَنْ خَالَفَنَا حُجَّةٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ فَرَسَ ابْنِ عُمَرَ عَادَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، وَبَيْنَ الْعَائِدِ، وَالْآبِقِ، وَالْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ فَرْقٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفَرْقٍ يُلْزِمُ غَيْرَ قَوْلِهِ، بَيْنَ ذَلِكَ فَرْقٌ، وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا، قَدْ أَثْبَتُّهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ، تَرَكْتُهُ؛ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ أَقُولُ: إِنَّ مَا هُوَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ مِلْكَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ، وَنَقْلَ مِلْكِ الْمُسْلِمِ عَنْهُ حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ، إِلَّا دَعْوَاهُ الَّذِي لَا حُجَّةَ مَعَهُ، وَمَالُ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَوْ بِحُكْمٍ يُلْزِمُهُ، فَمَنْ أَزَالَ مِلْكَ الْمُسْلِمِ عَمَّا كَانَ مِلْكَهُ لَهُ بِإِجْمَاعٍ بِغَيْرِ إِجْمَاعٍ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يَقِينٌ، وَالِاخْتِلَافَ شَكٌّ، وَلَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنِ الْيَقِينِ إِلَى الشَّكِّ.
٦٥٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْغَزَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ فَرَسًا لَهُمْ زَمَانَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، كَانُوا أَحْشَرُوهُ، فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ أَزْمَانَ سَعْدٍ، قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ، فَرَدَّهُ عَلَيْنَا بَعْدَمَا قُسِمَ، وَصَارَ فِي خُمْسِ الْإِمَارَةِ
стр. 2097
٢٩ - ذِكْرُ أُمِّ الْوَلَدِ تُسْبَى
وَاخْتَلَفُوا فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُسْبَى، ثُمَّ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُونَ، وَيَجْرِي فِيهَا الْقَسْمُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ، كَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تُسْتَرَقَّ، وَأَرَى أَنْ يُفِيدَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَأَرَى عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْدِيَهَا، وَلَا يَدَعَهَا، وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا، وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُكَلَّفُ أَنْ يَفْدِيَهَا إِذَا جُرِحَتْ، فَهَذَا مِثْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ إِنْ تَسَلَّمَ أُمَّ وَلَدٍ، يَسْتَرِقُّ، وَيِسْتَحِلُّ فَرْجَهَا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَفْدِيهَا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: تَكُونُ أُمُّ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يُمَلَّكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَغْرَمُ السَّيِّدُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدْبَرَةُ لَيْسَ يَمْلِكُهَا الْعَدُوُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، وَمُدْبَرَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ مُقَامٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَقُولُ.
٣٠ - ذِكْرُ الْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ مِنَ الْغَنْمِ، فَيَجِدُ مَعَهَا مَالًا
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى مِنَ الْغَنْمِ، فَيَجِدُ مَعَهَا الْمُشْتَرِي مَالًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، كَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ.
стр. 2098
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى مَغَانِمِ الْجَيْشِ الَّتِي غَنِمُوهَا، هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتِدْلَالٌ بِقَوْلِهِ: مَنْ بَاعِ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، فَلَمَّا كَانَ صَاحِبُ الْمَقْسَمِ هُوَ الْبَائِعَ، وَهُوَ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْجَيْشِ الَّذِينَ غَنِمُوا الْغَنَائِمَ، وَجَبَ رَدُّ السَّبْيِ إِلَيْهِ لِيَرُدَّهُ عَلَى الَّذِينَ يَبْعَثُ عَلَيْهِمُ الْجَارِيَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الْغَنَائِمَ مِنْ أَهْلِ الْخُمُسِ، وَغَيْرِهِمْ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَجِبُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ: وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ، وَحِزَامُ بْنُ حَكِيمٍ، وَالْمُتَوَكِّلُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَرُدُّهُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ»، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَكَانَ مَالِكٌ يُسَهِّلُ فِي الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَرَى ذَلِكَ فِي الْكَثِيرِ، وَالْيَسِيرِ عِنْدَهُ مِثْلَ الْقُرْطَيْنِ، وَأَشْبَاهِهِمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكَثِيرِ، إِذَا افْتَرَقَ الْجَيْشُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ كَمَا قَالَ فِيمَا يُغَلُّ، وَقَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَقُولُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى رَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمَغْنَمِ؛ لِافْتِرَاقِ الْجَيْشِ، أَنْ يُعْطَى الْإِمَامُ خُمُسَهُ، وَيَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ، وَفِي كِتَابِ تَعْظِيمِ أَمْرِ الْغُلُولِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي مِثْلِ هَذَا لِلْمُشْتَرِي: هُوَ لَكَ.
стр. 2099
٣١ - ذِكْرُ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
وَاخْتَلَفُوا فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَكَانَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ: يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِنْ شَاءَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَنْبَغِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَصَابُوا غَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَنْ يَقْسِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يُحْرِزُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ لَحِقَ بِهِمْ جَيْشٌ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ غَنِمُوا شَرَكَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوهَا، حَتَّى يُحْرِزُوهَا، قَدْ أَسَاءُوا، وَجَازَ ذَلِكَ، وَإِنِ احْتَاجَ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى مَا صَارَ فِي الْغَنِيمَةِ مِنَ الثِّيَابِ، وَالْمَتَاعِ، وَالدَّوَابِّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى يُحْرِزُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ فَعَلَ وَقَسَمَ ذَلِكَ جَازَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ أَقُولَ؛ وَذَلِكَ لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ذِكْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْفَارِسُ، وَالرَّاجِلُ مِنَ السِّهَامِ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ، سَهْمَيْنِ.
стр. 2100
٦٥٩٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا فِي مَغْنَمِ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَارِفًا، فَأَنَخْتُهَا عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا، وَمَعِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْبَيْتِ، وَقَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ، فَقَالَتْ: [البحر الوافر]
أَلَا يَا حَمْزُ، لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ … ...................................
فَثَارَ إِلَيْهِمَا بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: فَمَا صَنَعَ بِالسَّنَامِ؟ قَالَ: ذَهَبَ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى امْرِئٍ أَفْظَعَنِي، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى قَامَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عُبَيْدُ آبَائِي، قَالَ: فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُقَهْقِرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَارِفًا يَوْمَ بَدْرٍ.
стр. 2101
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِبَدْرٍ لِمَا كَانَ فِي خَبَرِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ شَارِفًا، وَفِي خَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا، قَالَ: فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِبَدْرٍ.
٦٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا.
٦٥٩٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُدِّمُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، وَكَانَ إِذْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَقَامَ ثَلاثًا.
стр. 2102
٣٢ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَأْخِيرِ الْإِمَامِ قَسْمَ الْغَنَائِمِ إِذَا غَنِمَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَنْ يُمْكِنَهُ قَسْمُهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ
٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السُّمَيْطِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ، قَالَ: فَصَفَّ الْخَيْلَ، ثُمَّ صَفَّ الْمُقَاتِلَةَ، ثُمَّ صَفَّ النِّسَاءَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صَفَّ الْغَنْمَ، ثُمَّ صَفَّ النَّعْمَ قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا، تَلُوذُ خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ، وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ، فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، «يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا لَلْأَنْصَارِ، يَا لَلْأَنْصَارِ»، قَالَ: " فَايْمِ اللهِ، مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعْنَا فَنَزَلْنَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
стр. 2103
٦٥٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعْرَانَةِ سَأَلَهُ النَّاسُ حَتَّى دَنَتْ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ، وَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ، حَتَّى نُزِعَتْ عَنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ؟، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعْمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا».
٦٥٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَوْمَ حُنَيْنٍ يَعْنِي عَامَ حُنَيْنٍ إِذْ كَانَ تَفْرِيقُهُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ.
٦٥٩٦ - ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ سَأَلَهُ النَّاسُ فَأَعْطَى مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَقَرِ، وَالْإِبِلِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ شيئ.
وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ عَلَى قَدْرِ فَرَاغِهِ وَشُغُلِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ، وَعَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنَ الصَّلَاحِ فِيهِ.
стр. 2104
٣٣ - ذِكْرُ اسْتِئْجَارِ الْإِمَامِ عَلَى الْغَنَائِمِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَيَقُومُ بِحِفْظِهَا أَوْ سَوْقِ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ إِنْ كَانَ فِيهَا غَنْمٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِئْجَارِ مَنْ يَحْمِلُ الْغَنَائِمَ وَيَقُومُ بِحِفْظِهَا، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الْإِمَامِ تَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، فَيَخَافُ أَنْ تَضِيعَ الْغَنِيمَةُ: لَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: مَنْ حَرَسَ اللَّيْلَةَ الْعَسْكَرَ فَلَهُ دَابَّةٌ مِنَ السَّبْيِ، أَوْ دَابَّةٌ مِنَ الْفَيْءِ، فَإِنَّ الرَّاعِيَ يُعْطَى أَجْرَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ فِي الْأُسَارَى: يُوثَقُونَ بِالْحِبَالِ وَالْحَدِيدِ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمَاعَةِ الْفَيْءِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجْعَلُ الْإِمَامُ لِلرَّاعِي وَالدَّلِيلِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمَالِ، قِيلَ لِأَبِي عَمْرٍو: فِمِنْ أَيْنَ يُعْطِي الْجَاسُوسَ؟، قَالَ: مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَجَهَّزُوا بِهِ إِلَى الصَّائِفَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، أَعْطَاهُ مِنَ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: كَانَتِ الْوُلَاةُ يُجَهِّزُونَ أُمَرَاءَ الصَّوَائِفِ بِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَحْمِلُ مِنْهُ لِرِجَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَيُنْفِقُ عَلَى الْجَوَاسِيسِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ أُبْلِيَ بَلَاءً فِي مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: فَإِنْ لَمْ يُجَهَّزُوا إِلَيَّ الصَّائِفَةِ بِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أُعْطِي الْجَوَاسِيسُ، وَالدَّلِيلُ، وَرَاعِي دَوَابِّ الْغَنِيمَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْسِمَ الْغَنِيمَةَ، وَيُنْفِقُ عَلَى جَمَاعَةِ السَّبْيِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مَنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْجِرُ الْقَوْمَ عَلَى سِبَاقِ الرَّمَلِ إِلَيَّ مَكَانٍ بِالشَّامِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ بِدَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ: أَكْرَهُهُ عَلَى فَرَسٍ حُبِسَ، وَأَمَّا أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا جَرَّاهُ الْإِمَامُ يَعْنِي مَا أَصَابَ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَنْ مَوْضِعِهِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ حَمُولَةٌ حَمَلَهَا عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْمِلُوهُ إِنْ كَانَتْ مَعَهُمْ، حَمَلُوهُ بِلَا كِرَاءٍ،
стр. 2105
وَإِنِ امْتَنَعُوا فَوُجِدَ كِرَاءٌ مُكَارًى عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَخْرَجَ الْكِرَاءَ أَوِ الْإِجَارَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: وَإِنْ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ شَيْئًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ مَعَ الْإِمَامِ فَضْلٌ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، مَشَى الرِّجَالُ وَمَنْ أَطَاقَ مِنَ الصِّبْيَانِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ دَوَابُّ وَإِبِلٌ اسْتَاقُوهَا مَعَهُمْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يُطِيقُوا أَنْ يَسْتَاقُوهَا ذَبَحُوا الْإِبِلَ، وَالْغَنَمَ، وَالدَّوَابَّ وَأَحْرَقُوهَا بِالنِّيرَانِ؛ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ بِهَا أَهْلُ الْحَرْبِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ يُعَقِّبُوهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابُوا سِلَاحٌ، وَمَتَاعٌ، وَآنِيَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الظَّهْرِ مَا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَلْيَحْرِقُوا ذَلِكَ بِالنَّارِ وَلَا يَدْعُوهُ يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ.
٣٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَسْمِ أَشْيَاءَ مِمَّا يُغْنَمُ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِي بَيْعِهَا
اخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ وَيُوجَدُ فِي الْمَغَانِمِ، فَكَانَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهُ جُعِلَ فِي الْمَغَانِمِ فَبِيعَ.
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مِمَّا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوقَفُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَقَاسِمِ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
следующие страницы →