Полный текст (2 250 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى مَعْنَى بَعْضٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَعْدُ الْأَذَى مَخْرَجَهُ، فَإِنْ عَدَا الْمَخْرَجَ فَفِيهِ خِلَافٌ.
قَالَ طَائِفَةٌ: إِذَا عَدَا الْأَذَى الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغُسْلُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا انْتَشَرَ الْبَوْلُ عَلَى الْحَشَفَةِ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَلَا بَأْسَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ غَيْرَ الْمَخْرَجِ، وَمَا لَا بُدَّ لَهُ مِمَّا قَارَبَ ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ قَائِلٌ: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ غَيْرُ مَوْضِعِهِ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الْمَاءُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إِنَّ كُلَّ مَا أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ يَجْزِي، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ مَنَعَ إِزَالَتَهُ بِغَيْرِ الْمَاءِ حُجَّةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ قَلَّ مَنْ يَقُولُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الَّذِي أُزِيلَ بِهِ الدَّمُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ جُرِحَ بِأُحُدٍ الْمَاءُ، وَقَدِ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ تَزُولُ بِالْمَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِزَالَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ،
стр. 247
وَلَا يَطْهُرُ مَوْضِعٌ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ إِلَّا بِمَاءٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، فَأَمَّا أَنْ يَزُولَ بِاخْتِلَافٍ لَيْسَ مَعَ قَائِلِهِ حُجَّةٌ فَلَا.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ صَلَّى بِقَوْمٍ، وَلَمْ يَسْتَجْمِرْ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذُّ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ
١٨ - الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْبَوْلِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَسْتَنْجِي مِنَ الْبَوْلِ بِالْأَحْجَارِ كَمَا يَسْتَنْجِي مِنَ الْغَائِطِ، رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ بَالَ، ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى.
وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنَ الْبَوْلِ يَجْزِي مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكُلٌّ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
стр. 248
١٩ - ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْحِجَارَةِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا نَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ حِجَارَةِ، وَمَنِ اسْتَنْجَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ، وَإِنِ اسْتَنْجَى بِغَيْرِ الْحِجَارَةِ، فَالَّذِينَ نَحْفَظُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ أَحْوَطُ.
كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: إِنِّي لَأَسْتَنْجِي بِالْإِذْخَرِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: ثَلَاثَةٌ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ، وَيُجْزِي كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ آجُرَّاتٍ أَوْ مَقَابِسَ أَوْ خَزَفٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ إِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَجَازَ مَالِكٌ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَدَرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَرْجُو أَنْ يَجْزِيَ مَا قَالُوا، وَلَيْسَ فِي النَّفْسِ شَيْءٌ إِذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَأَنْقَى، فَإِنِ اسْتَنْجَى بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَمْ يُنْقِ زَادَ حَتَّى يُنْقِيَ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يَجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الِامْتِسَاحِ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُبْقِ أَثَرًا قَائِمًا، فَأَمَّا أَثَرٌ لَاصِقٌ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْمَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِنْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَهَدَ لَمْ يُنْقِهِ بِغَيْرِ مَاءٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
стр. 249
٢٠ - ذِكْرُ مَنِ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ وَاحِدٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ
كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ وَجَدَ حَجَرًا لَهُ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ، فَامْتَسَحَ بِكُلِّ وَاحِدٍ امْتِسَاحَةً كَانَتْ كَثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ النَّاسِ الشَّافِعِيَّ، وَقَالَ: لَيْسَ يَخْلُو الْأَمْرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا، فَبِمَا أُزِيلَتِ النَّجَاسَةُ يَجْزِي بِحَجَرٍ وَغَيْرِ حَجَرٍ، وَلَوْ أُزِيلَتْ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ، أَوْ يَكُونُ عِبَادَةً، فَلَا يَجْزِي أَقَلُّ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ مَعْنَى ثَالِثًا، فَيُقَالُ أُرِيدَ بِهَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ وَعِبَادَةٍ، فَلَمَّا بَطَلَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، لَمْ يَبْقَ إِلَّا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ، وَلَا يَجْزِي فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْتَقَصَ عَدَدُهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَكُلُّ مَا أُمِرَ النَّاسُ بِعَدَدِ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْهُ، وَلَا يَجْزِي أَنْ تُرْمَى الْجَمْرَةُ بِأَقّلِّ مِنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ مَعَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا تَأْوِيلَ لِمَا قَالَ: «لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» لِمُتَأَوِّلٍ مَعَهُ.
٢١ - ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ
٣١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
стр. 250
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، إِنَّهُ نَهَانَا عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ.
٣١٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمُ مِثْلُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ»، وَكَانَ يَنْهَانَا عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِشَيْءٍ مِمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ، وَلَا بِمَا قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً إِلَّا أَنْ يُطَهَّرَ بِالْمَاءِ، وَيَرْجِعُ إِلَى حَالَةِ الطَّهَارَةِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يُسْتَنْجَى، لَا يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، وَلَا رَجِيعٍ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِمَاءٍ قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِعَظْمٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُسْتَنْجَى بِعَظْمِ ذَكِيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ؛ لِلنَّهْىِ عَنِ الْعَظْمِ مُطْلَقًا، وَلَا بِحِمَمِهِ
٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ وَقَالَ: «ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ، وَلَا تَقْرَبَنَّ حَائِلًا، وَلَا رَجِيعًا»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى
стр. 251
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: أَمَّا الرَّوْثُ فَرَوْثُ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الرِّمَّةُ فَإِنَّهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالرَّمِيمُ مِثْلُ الرِّمَّةُ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿قَالْ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] فَأَمَّا الرَّجِيعُ فَقَدْ يَكُونُ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رَجِيعًا؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا، أَوْ عَلَفًا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
٢٢ - ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
٣١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْمُقْرِئُ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ، فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ آمُرُهُمْ بِذَلِكَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ.
٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْغَرِنَا بِدَلْوِهِ أَوْ مَيْضَاةٍ، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ وَقَدِ اسْتَنْجَا بِالْمَاءِ.
٢٣ - ذِكْرُ خَبَرٍ دَلَّ عَلَى فَضْلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
٣٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
стр. 252
مَالِكٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، فَمَا تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟، قَالُوا: لَا إِلَّا أَنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِهِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَنَّهُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَثْنَى عَلَى فَاعِلِيهِ، قَالَ اللهُ: ﴿لِمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
وَلَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا فَاعِلٌ فَبَدَأَ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ الْمَاءَ كَانَ حَسَنًا، وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ يَجْزِيهِ.
٢٤ - ذِكْرُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ
٣٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَغَسَلَهَا
стр. 253
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ لَهُ الْأُشْنَانَ
٣٢٣ - حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، ثنا مُعَاذٌ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَ أَنَسٌ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وُضِعَ لَهُ الْأُشْنَانُ».
فَالَّذِي اسْتُحِبَّ لِمَنِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ بِأُشْنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ لِلنَّظَافَةِ وَلِإِزَالَةِ الرِّيحِ إِنْ بَقِيَتْ فِي الْيَدِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ، وَلَا مَآثِمَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، وَقَوْلُ مَيْمُونَةَ «فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ» يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ".
٢٥ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ
٣٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ.
٢٦ - ذِكْرُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ
٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو النَّصْرِ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ثنا عَائِشَةُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ».
стр. 254
وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ: «الْحَمْدُ اللهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَى مَا يَنْفَعُنِي».
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي».
٣٢٦ - حَدَّثَنَا، إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.
٢٧ - ذِكْرُ مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلطَّهُورِ
جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ.
٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَبُو
стр. 255
رَيْحَانَةَ، ثنا سَفِينَةُ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ.
وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارًا سِوَى هَذَا الْخَبَرِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ، وَفِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ
٢٨ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِأَقَلَّ مِنَ الْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ وَالصَّاعِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرِتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى أَهْلِهِ فَتَوَضَّأَ، وَبَقِيَ قَوْمٌ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ فِيهِ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ، فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كُلُّهُمْ، قَالَ: قُلْنَا: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانِينَ رَجُلًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّئُونَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ، وَالِاغْتِسَالِ بِأَقَلَّ مِنَ الصَّاعِ وَالْمُدِّ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ هَكَذَا فَأَخْذُهُمُ الْمَاءَ يَخْتَلِفُ وَإِذَا اخْتَلَفَ أَخْذُهُمُ الْمَاءَ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا حَدَّ فِيمَا يُطَهِّرُ الْمُتَوَضِّئَ وَالْمُغْتَسِلَ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الْإِتْيَانُ عَلَى مَا يَجِبُ مِنَ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ أَخْذُ النَّاسِ لِلْمَاءِ.
стр. 256
وَقَدِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُدَّ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ، وَالصَّاعَ فِي الِاغْتِسَالِ غَيْرُ لَازِمٌ لِلنَّاسِ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَقَدْ يَرْفُقُ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ فَيَكْفِي، وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي، وَصَدَّقَ الشَّافِعِيُّ هَذَا النَّصَّ، قَالَ: مَوْجُودٌ مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ.
٢٩ - الِاقْتِصَادُ فِي الْوُضُوءِ وَتَرْكُ التَّعَدِّي فِيهِ
٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا يَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ: «هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، أَوْ تَعَدَّى وَظَلَمَ».
٣٠ - اسْتِعَانَةُ الرَّجُلِ بِغَيْرِهِ فِي الْوُضُوءِ
٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ حَتَّى عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَجَعَلَ أُسَامَةُ يَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: أَلَا تُصَلِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ».
٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
стр. 257
أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَتَبِعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ تَلَقَّيْتُهُ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ.
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يُصَبُّ عَلَيْهِ إِذَا تَوَضَّأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ.
٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: «وَضَّأْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ»، فَقَالَ: مِمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ فَقُلْتُ: مِنْ رِفَاعَةَ، فَقَالَ: مِنْ عِنْدِكِ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَضَّأْتُ أَنَا الثَّوْرِيَّ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
٣٣٣ - كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَجَّ يَعْنِي عُمَرَ وَحَجَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ فَتَوَضَّأَ».
وَرُوِّينَا عَنْ رَبِيعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّهَا سَكَبَتِ الْمَاءَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ جَائِزٌ فِي الْوُضُوءِ.
٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ شُعَيْبٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ رَبِيعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا فِي مَنْزِلِنَا فَأَخَذَ مَضَاةً لَنَا قَدْرَ مُدٍّ وَنِصْفٍ أَوْ مُدٍّ وَثُلُثٍ فَأَسْكُبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
стр. 258
جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّوَاكِ
٣١ - ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي السِّوَاكِ
٣٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا رَوْحٌ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».
٣٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ.
٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا حَمَّادُ، بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِيهِ عَلَى: طَرْفِ لِسَانِهِ، وَيَقُولُ: «آهْ آهْ» يَعْنِي يَتَهَوَّعُ.
٣٢ - ذِكْرُ فَضْلِ السِّوَاكِ
٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا مُسْلِمٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
стр. 259
«السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ، أنا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الْأَظَافِرِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ».
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: السِّوَاكُ جَلَاءٌ لِلْعَيْنِ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ.
٣٣ - ذِكْرُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَسَوَّكُ فِيهَا
٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مِسْعَرٌ،
стр. 260
٣٤١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ.
٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ، أَخْبَرَهُمْ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكَهُ وَوَضُوءَهُ فِي اللَّيْلِ فَإِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ.
стр. 261
٤ - كِتَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ
стр. 262
ثَبُتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ».
٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
١ - ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ».
٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثِغَالَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَاسْتَحَبَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُسَمِّيَ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ كَمَا اسْتَحَبُّوا أَنْ يُسَمِّيَ اللهَ عِنْدَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالنَّوْمَ وَغَيْرَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا.
وَقَالَ أَكْثَرَهُمْ: لَا شَيْءَ عَلَى مِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ
стр. 263
وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَاغْتَسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ.
٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَغْتَسِلُ إِلَى بَعِيرٍ وَأَنَا أَسْتَرُ، عَلَيْهِ بِثَوْبِ يَعْلَى السَّاتِرِ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ».
وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ حَرْمَلَةَ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ فِي التَّسْمِيَةِ إِذَا نَسِيَ: أَجْزَأَهُ وَإِذَا تَعَمَّدَ أَعَادَ لِمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَحَكَى آخَرُ عَنْ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: الِاحْتِيَاطُ الْإِعَادَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ إِيجَابَ الْإِعَادَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرٌ ثَابِتٌ يُوجِبُ إِبْطَالَ وُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُسَمِّيَ اللهَ مَنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ.
٢ - ذِكْرُ إِيجَابِ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَاتِ وَالِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ
ثابَتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».
стр. 264
٣٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَهُوَ لَا يَنْوِي بَوُضُوئِهِ الطَّهَارَةَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُجْزِيهِ، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ فَرْقٌ.
стр. 265
وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَقَالَتْ: يَجْزِي الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا يُجْزِي التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا عَلَّمْتَ رَجُلًا التَّيَمُّمَ فَلَا يُجْزِيكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَوَيْتَ أَنَّكَ تَيَمَّمُ لِنَفْسِكَ، فَإِذَا عَلَّمْتَهُ الْوُضُوءَ أَجْزَأَكَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ حُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعَلِّمُ الرَّجُلَ التَّيَمُّمَ وَهُوَ لَا يَنْوِي أَنْ يَتَيَمَّمَ لِنَفْسِهِ إِنَّمَا عَلَّمَهُ ثُمَّ حَضَرِتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: يُصَلِّي عَلَى تَيَمُّمِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ وَهُوَ لَا يَنْوِي الصَّلَاةَ كَانَ طَاهِرًا، هَذِهِ حِكَايَةُ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ فِي التَّيَمُّمِ وَيُجْزِيهِ فِي الْوُضُوءِ.
وَحَكَى الْوَلِيدُ مِثْلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا حِكَايَتُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَكَمَا حَكَى لِمُوَافَقَتِهِ حِكَايَةَ الْأَشْجَعِيِّ وَالْعَدَنِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْفَارِيَابِيِّ عَنْهُ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ فَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَصَحُّ وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 266
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» لَمَّا عَمَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا أَنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ثُمَّ بَيَّنَ تَصَرُّفَ الْإِرَادَاتِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا إِلَى اللهِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ، مَنْ دَخَلَ الْمَاءَ يُعَلِّمُ آخَرَ السَّبَّاحَةَ بِدِرْهَمٍ أَخَذَهُ أَوْ مَرِيدًا لِلتَّبْرِيدِ وَالتَّلَذُّذِ غَيْرَ مُرِيدٍ لِتَأْدِيَةِ فَرْضٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ اللهَ قَطُّ بِعَمَلِهِ قَالَ اللهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾.
قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَنْ قَصَدَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا يَأْخُذُهُ لِيُعَلِّمَ آخَرَ السَّبَّاحَةَ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ ذَلِكَ مُؤْدِيًا فَرْضًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِي الطَّهَارَةِ يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمُنَاقَضَةَ لَا تُفَارِقُهُ حَيْثُ أَوْجَبَ النِّيَّةَ فِي التَّيَمُّمِ وَأَبْطَلَهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْخَبَرُ الَّذِي بِهِ يُوجِبُ النِّيَّةَ فِي التَّيَمُّمِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ بَاقِي الْحُجَجِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَوَضَّأَ يَنْوِي طَهَارَةً مِنْ حَدَثٍ أَوْ، طَهَارَةً لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
٣ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا عِنْدَ الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوْمِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَغْسِلْ
стр. 267
يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
٣٤٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَغْمِسُ فِيهِ الْمَرْءُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُهْرِيقُ ذَلِكَ الْمَاءَ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ ذَلِكَ الْمَاءَ إِذَا كَانَ مِنْ مَنَامِ اللَّيْلِ لَا مِنْ مَنَامِ النَّهَارِ، لِأَنَّ نَوْمَ النَّهَارِ لَا يُقَالُ: مِنْ مَنَامِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَاءُ طَاهِرٌ وَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ بَاتَ وَعَلِيُّهُ سَرَاوِيلُ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ غَسْلِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ
стр. 268
قَبْلَ غَسْلِهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَوْمُ النَّهَارِ وَنَوْمُ اللَّيْلِ وَاحِدٌ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَتَيْنِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: نَوْمُ النَّهَارِ وَنَوْمُ اللَّيْلِ وَاحِدٌ فِي غَمْسِ الْيَدِ، وَسَهَّلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَبِيتَ إِنَّمَا هُوَ بِاللَّيْلِ.
٤ - ذِكْرُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إِذَا ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ فَبَدَأَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْأَمْرِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فِي الْآيَةِ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ.
٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَسْأَلُهَا عَنْ وُضُوءِ، رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ إِنَاءً يَكُونُ مُدًّا أَوْ مُدًّا وَرُبُعًا فَقَالَتْ: فِي هَذَا كُنْتُ أُخْرِجُ الْوُضُوءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٥ - ذِكْرُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ
٣٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ،
стр. 269
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَيْسِيُّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ قَالَ: فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَقَالَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّةً.
٦ - ذِكْرُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
٧ - ذِكْرُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا
٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَاءَ أَيِّ شَيْءٍ أسْتَوْكَفَ؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.
٨ - ذِكْرُ صِفَةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ
٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زَائِدَةُ، ثنا
стр. 270
خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّحَبَةَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَطَهَّرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ يُسْتَحَبُّ اسْتِعْمَالَهَا وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ غَسَلَهُمَا مَرَّةً وَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثًا أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ وَغَسْلُهُمَا ثَلَاثًا أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْإِنَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَاهِيًا تَرَكَ ذَلِكَ أَمْ عَامِدًا، إِذَا كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ الْإِنَاءَ وَفِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُغَيِّرْ لِلْمَاءِ طَعْمًا وَلَا لَوْنًا وَلَا رِيحًا فَالْمَاءُ طَاهِرٌ بِحَالِهِ وَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزً.
٩ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ».
٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلْتَنْثِرْ»
стр. 271
٣٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ».
١٠ - ذِكْرُ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا فِي حَالِ الصَّوْمِ
٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ.
٣٥٧ - وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَوْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ وَإِذَا اسْتَنْثَرْتَ فَأَبْلِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
١١ - ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ.
стр. 272
١٢ - ذِكْرُ الْحَثِّ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ
٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ بِنْتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنْثَرَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
١٣ - صِفَةُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: فِي آخِرِ حَدِيثِهِ هَذَا طَهُورُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ .
وَافْتَرَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى تَارِكِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ أَرْبَعَ فِرَقٍ.
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ يُعِيدُهُمَا، هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَحَمَّادٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ،
стр. 273
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ رَجَعَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَكَمُ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ يُعِيدُ إِذَا تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ خَاصَّةً وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ
стр. 274
شَيْءٌ هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ رَابِعَةٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الْجَنَابَةِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ شَيْءٌ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ غَيْرَ أَنَّا نَدَعُ الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ ثَابِتٍ.
٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، وَهُشَيْمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالَّذِي بِهِ نَقُولُ إِيجَابُ الِاسْتِنْشَاقِ خَاصَّةً دُونَ الْمَضْمَضَةِ لِثُبُوتِ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَلَا نَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ
стр. 275
الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمَضْمَضَةِ، قَالَ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ» وَأَمْرُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْقَوْلِ أَصْحَابُنَا لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْأَمْرَ فَرْضًا.
وَاعْتَلَّ الشَّافِعِيُّ فِي وُقُوفِهِ عَنْ إِيجَابِ الِاسْتِنْشَاقِ أَنَّهُ ذَكَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافًا فِي أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى تَارِكِهِمَا وَلَوْ عَلِمَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا لَرَجَعَ إِلَى أُصُولِهِ، أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْفَرْضِ أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا اعْتَلَّ فِي تُخَلِّفِهِ عَنْ إِيجَابِ السِّوَاكِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ كَانَ السِّوَاكُ وَاجِبًا أَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقْ.
١٤ - مَسْحُ الْمَاقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ
أُحِبُّ أَنْ يَعْهَدَ الْمُتَوَضِّئُ مَسْحَ الْمَاقَيْنِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى الْبَشَرَةِ وَيَغْسِلُ عَنْهَا الْغَمْصَ أَوْ شَيْءٍ إِنِ اجْتَمَعَ فِيهِمَا مِنَ الْكُحْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْوَجْهِ.
стр. 276
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْمَاقَيْنِ.
٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، وَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمَاقَيْنِ وَقَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
١٥ - ذِكْرُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ وَغَسْلِ بَاطِنِهَا فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخَلِّلُونَ لِحَاهُمْ، فَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ.
стр. 277
٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْجُدِّيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَيَنْضَحُ فِيهَا الْمَاءَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ.
٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتِهِ.
٣٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَجَبِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ مِنْ بَاطِنِهَا وَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِيهَا وَيَحُكُّ وَيُخَلِّلُ عَارِضَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى طُولِ لِحْيَتِهِ فَيَمْسَحُهَا إِلَى أَسْفَلَ.
٣٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَعِينٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.
وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَأَبِي مَيْسَرَةَ وَمُجَاهِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.
وَرُوِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٌ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي تَرْكِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.
стр. 278
٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْجُدِّيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَتَوَضَّأُ وَلَا يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ عَرْكُ الْعَارِضَيْنِ وَتَشْبِيكُ اللِّحْيَةِ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا يَرَوْنَ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَاجِبًا وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ
стр. 279
الرَّأْيِ وَعَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ مَا مَرَّ عَلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ مِنَ الْمَاءِ يَكْفِي.
وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ بَلَّ أُصُولِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ غَسْلَ بَشْرَةِ مَوْضِعِ اللِّحْيَةِ، كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَرَى بَلَّ أُصُولِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا بَالُ الرَّجُلِ يَغْسِلُ لِحْيَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْبُتَ، فَإِذَا نَبَتَتْ تَرَكَهَا وَلَمْ يَغْسِلْهَا وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ غَسْلَ أُصُولِ الشَّعْرِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: إِذَا تَرَكَ التَّخْلِيلَ عَامِدًا أَعَادَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: غَسْلٌ مِنْ تَحْتِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ، إِذْ لَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ ذَلِكَ بَلِ الْخَبَرُ وَالنَّظَرُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ.
فَأَمَّا الْخَبَرُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً يَغْرِفُ غَرْفَةً لِكُلِّ عُضْوٍ.
٣٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
стр. 280
تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ.
٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبِي، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ ضَخْمَ الْهَامَةِ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ رَجْلَةً، أَبْيَضَ مُشَرَّبًا حُمْرَةً، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَعْلُومٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ غَيْرُ مُمْكِنٌ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَالْمُتَوَضِّئُ بِالْمُدِّ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى غَسْلِ أُصُولِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِمْسَاسُ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْغُبَارَ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي أُمِرَ الْمُتَيَمِّمُ أَنْ يَمْسَحَهُ بِالصَّعِيدِ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي أُمِرَ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِي أَسَانِيدِهَا، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ.
٣٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ، تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ.
стр. 281
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى وُجُوبُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ بَلْ يَكُونُ نَدْبًا كَسَائِرِ السُّنَنِ فِي الْوُضُوءِ
١٦ - ذِكْرُ الْبَدْءِ بِالْمَيَامِنِ فِي الْوُضُوءِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَنَعْلِهِ وَوُضُوئِهِ.
٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَنَعْلِهِ وَوُضُوئِهِ.
وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ».
٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ، أَوْ بِأَيَامِنِكُمْ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي وُضُوئِهِ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُتَوَضِّئُ إِذَا أَرَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ.
стр. 282
٣٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا.
وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ قَبْلَ يَسَارِهِ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تُبَالِي بِأَيِّ يَدَيْكَ بَدَأْتَ.
٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي
стр. 283
إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا يَضُرُّكُ بِأَيِّ يَدَيْكَ بَدَأْتَ وَلَا بِأَيِّ رِجْلَيْكَ بَدَأْتَ وَلَا عَلَى أَيِّ جَانِبَيْكَ انْصَرَفْتَ.
٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا بَدَأْتُ بِالْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى.
١٧ - ذِكْرُ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَرَّكَ خَاتَمَهُ فِي الْوُضُوءِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ.
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
стр. 284
٣٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْحُبْشَانِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ. وَأَبَا تَمِيمٍ كَانَ يَفْعَلُهُ وَابْنُ هُبَيْرَةَ كَانَ يَفْعَلُهُ.
٣٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «وَضَّأْتُ عَلِيًّا فَحَرَّكَ خَاتَمَهُ».
وَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ وَخَاتَمُهُ فِي يَدِهِ فَلَا يُحَرِّكُهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يُحِيلُهُ بِحَرَكَةٍ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَيَدَعُهُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا سَلِسًا هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ
стр. 285
١٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَحَكَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] أَتَرَى أَنْ يُخَلِّفَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ فَقَالَ: الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَيَذْهَبُ هَذَا فَيَغْسِلُ خَلْفَهُ.
وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ.
وَقَالَ قَائِلٌ: إِذَا اخْتَلَفُوا فِي غَسْلِهِمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَالَ: قَالَ اللهُ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَجَعَلَ اللَّيْلَ حَدَّ الصِّيَامِ كَمَا جَعَلَ الْمِرْفَقَيْنِ حَدًّا لِمَوْضِعِ الْغُسْلِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: قَوْلُهُ: إِلَى يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ
следующие страницы →