← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى وُجُوبُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ بَلْ يَكُونُ نَدْبًا كَسَائِرِ السُّنَنِ فِي الْوُضُوءِ ١٦ - ذِكْرُ الْبَدْءِ بِالْمَيَامِنِ فِي الْوُضُوءِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَنَعْلِهِ وَوُضُوئِهِ. ٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَنَعْلِهِ وَوُضُوئِهِ. وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ». ٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ، أَوْ بِأَيَامِنِكُمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي وُضُوئِهِ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُتَوَضِّئُ إِذَا أَرَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ.

стр. 282

٣٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا. وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ قَبْلَ يَسَارِهِ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تُبَالِي بِأَيِّ يَدَيْكَ بَدَأْتَ. ٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي

стр. 283

إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا يَضُرُّكُ بِأَيِّ يَدَيْكَ بَدَأْتَ وَلَا بِأَيِّ رِجْلَيْكَ بَدَأْتَ وَلَا عَلَى أَيِّ جَانِبَيْكَ انْصَرَفْتَ. ٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا بَدَأْتُ بِالْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى. ١٧ - ذِكْرُ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَرَّكَ خَاتَمَهُ فِي الْوُضُوءِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ.

стр. 284

٣٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْحُبْشَانِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ. وَأَبَا تَمِيمٍ كَانَ يَفْعَلُهُ وَابْنُ هُبَيْرَةَ كَانَ يَفْعَلُهُ. ٣٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «وَضَّأْتُ عَلِيًّا فَحَرَّكَ خَاتَمَهُ». وَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ وَخَاتَمُهُ فِي يَدِهِ فَلَا يُحَرِّكُهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يُحِيلُهُ بِحَرَكَةٍ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَيَدَعُهُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا سَلِسًا هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ

стр. 285

١٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَحَكَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] أَتَرَى أَنْ يُخَلِّفَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ فَقَالَ: الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَيَذْهَبُ هَذَا فَيَغْسِلُ خَلْفَهُ. وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ. وَقَالَ قَائِلٌ: إِذَا اخْتَلَفُوا فِي غَسْلِهِمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَالَ: قَالَ اللهُ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَجَعَلَ اللَّيْلَ حَدَّ الصِّيَامِ كَمَا جَعَلَ الْمِرْفَقَيْنِ حَدًّا لِمَوْضِعِ الْغُسْلِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: قَوْلُهُ: إِلَى يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ

стр. 286

أَنْ يَكُونَ مَعْنَى إِلَى بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] يَقُولُ: مَعَ أَمْوَالِكُمْ، فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] مَعَ الْمَرَافِقِ. ١٩ - ذِكْرُ تَجْدِيدِ أَخْذِ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ ٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زَائِدَةُ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّحَبَةَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَغَرَفَ مِنْهُ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَخْرَجَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ الْمَاءِ قَالَ: فَمَسَحَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ مَرَّةً، وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَطَهَّرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَكَذَا كَانَ يَتَوَضَّأُ. وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ لِرَأْسِهِ مَاءً ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ ذِرَاعَيْهِ. ٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يُجَدِّدُ لِرَأْسِهِ مَاءً. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا الْأَزْرَقُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي

стр. 287

الْعَلَاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً عَلَى حِدَةٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِمَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنْ بَلَلِ الْمَاءِ عَنْ فَضْلِ الذِّرَاعِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَسْحُ بِهِ جَائِزٌ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَيُشْبِهُ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ بَلَلِ ذِرَاعَيْهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ لِمَسْحِ رَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَيْهِ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئُهُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا. ٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ بَقِيَ مِنَ وَضُوئِهِ.

стр. 288

٢٠ - ذِكْرُ صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ ٣٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا، وَأَنَّهُ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً جَدِيدًا فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ. ٢١ - ذِكْرُ صِفَةٍ أُخْرَى ٣٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ رَأْسِهِ وَمَا أَدْبَرَ وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا. ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ أَمْكِنَتِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَقُولُونَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ

стр. 289

ابْنُ عُمَرَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَمْسَحُ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ. ٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَكَانَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِي أَنْ تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَتَعُمَّ رَأْسَكَ بِالْمَسْحِ إِلَى الْقَفَا أَحَبُّ إِلَيَّ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَفْعَلُ بِيَدَيْهِ مِنْ وَسَطِ رَأْسَهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ يَرُدُّ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَقُولُ لِأَنَّهُ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ وَيُجْزِي مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ

стр. 290

٢٢ - ذِكْرُ عَدَدِ مَسْحِ الرَّأْسِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ٣٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ رَبِهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّةً. ٣٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءِ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَرَأَيْتُهُ يَنْحَدِرُ عَلَى نَوَاحِي رَأْسِهِ كُلِّهِ». وَبِهِ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،

стр. 291

وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُجْزِي مَسْحُ مَرَّةٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأُذُنَيْهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسَهِ مَسْحَتَيْنِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَاذَانُ وَمَيْسَرَةُ.

стр. 292

وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ وَالثَّابِتُ عَنْهُ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، لَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. ٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زَائِدَةُ، أنا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّحَبَةَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ مَسْحَ الرَّأْسِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا، وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَمْسَحَ الْمَرْءَ رَأْسَهُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ مَسَحَهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَالْمَسْحُ بِالْيَدَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ بِأُصْبُعِهِ أَوْ بِمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِي الْمَسْحُ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، هَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِأُصْبُعَيْنِ.

стр. 293

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُجْزِي الْمَسْحُ بِأُصْبُعٍ أَوْ بَعْضِ أُصْبُعٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَوْ لَمْ تُصِبِ الْمَرْأَةُ إِلَّا شَعْرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ: تُجْزِي الْمَرْأَةَ أَنْ تَمْسَحَ بِمِفْصَلٍ مِنْ رَأْسِهَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِيَ بِهَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِي مَسْحُ مُقَدَّمِ رَأْسِكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُجْزِي مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِهِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَيَّ رَأْسِكَ أَمْسَسْتَ الْمَاءَ أَجْزَأَكَ، وَمَسَحَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ الْيَافُوخَ فَقَطْ. ٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ " يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ بِهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً فِي الْيَافُوخِ فَقَطْ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ غَسَلَ بَعْضَ وَجْهِهِ أَوْ ذِرَاعَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ؟.

стр. 294

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَظَاهِرُ تَشْبِيهِهِ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ بِغَسْلِ بَعْضِ الْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يُجْزِي إِلَّا مَسْحُ جَمِيعٍ الرَّأْسِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ يُوَافِقُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَصَاعِدًا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ مَسَحَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ فَمَسَحَ قَدْرَ ثُلُثِ رَأْسِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِي، وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ رَأْسِهِ، فَإِنْ مَسَحَ أَقَلَّ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: وَمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا، نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ كَانَ مَا مَسَحَ أَكْثَرَهُ، قَالَ: وَنَحْنُ نَرَى الْخَفِيفَ الثُّلُثَ أَوْ شَبِيهًا بِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَسْتَوْعِبُ الرَّأْسَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي مَسَحَ خَفِيفًا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ فَلْيَمْسَحْ رَأْسَهُ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ إِنْ كَانَ صَلَّى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ يَجُوزُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَجِبَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَوْ يُجْزِي مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْحٍ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ أَمَّا تَحْدِيدُ مَنْ حَدَّدَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَوْ ثُلُثِ أَصَابِعٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ هَذَا إِلَّا مِمَّنْ فَرَضَ اللهُ طَاعَتَهُ.

стр. 295

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَرَى أَنَّ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِي بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ كُلِّهِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَجَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَسَحَ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَ الْكَعْبَةِ وَيُقَالُ لِمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِ يَتِيمٍ هُوَ مَاسِحُ رَأْسِ يَتِيمٍ كَذَلِكَ يُقَالُ لِمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. وَلَا يُجْزِي فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ الْمَسْحُ عَلَى الشَّعْرِ السَّاقِطِ مِنَ الرَّأْسِ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَأَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. ٢٣ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْأُذُنَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأُذُنَيْنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى. ٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ح

стр. 296

٣٩٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَائِذٍ سَيْفٍ السَّعْدِيِّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَكَانَ، أَمِيرًا بِعُمَانَ، وَكَانَ كَخَيْرِ الْأُمَرَاءِ قَالَ: قَالَ أَبِي: اجْتَمَعُوا فَلَأُرِيَنَّكُمْ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إِيَّاكُمْ، قَالَ: فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا. ٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ عَنْ حَمَّادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. ٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَرْجَانَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. ٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ

стр. 297

بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَتَادَةُ وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا مِنَ الْوَجْهِ، هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٣٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً عَلَى الْيَافُوخِ فَقَطْ ثُمَّ يُدْخِلُ أُصْبُعَيْهِ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَرُدُّ إِبْهَامَيْهِ إِلَى خَلْفِ أُذُنَيْهِ. ٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَغْسِلُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا إِلَّا الصِّمَاخَ مِنَ الْوَجْهِ

стр. 298

مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَيَدْخُلُ أُصْبُعَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي الصِّمَاخِ مَرَّةً، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَهُوَ يَمُوتُ، تَوَضَّأَ ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي صِمَاخِهِ فَلَا يَهْتَدِيَانِ حَتَّى أَدْخَلْتُ أَنَا أُصْبُعَيَّ فِي الْمَاءِ فَأَدْخَلْتُهُمَا فِي صِمَاخِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَا اسْتَقْبَلَ الْوَجْهَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ، يَقُولُ: يَغْسِلُهُ وَظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، هَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ خِلَافَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَمِيلُ إِلَى هَذَا وَيَخْتَارُهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَتَا مِنَ الْوَجْهِ غُسِلَتَا مَعَهُ أَوْ مِنَ الرَّأْسِ مُسِحَتَا مَعَهُ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْفَرْضِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَيْسَتَا مِنَ الْوَجْهِ وَلَا مِنَ الرَّأْسِ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا. ٢٤ - ذِكْرُ صِفَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ ٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 299

مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدْخَلَ الْأُصْبُعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ بَاطِنَهُمَا وَخَالَفَ بِالْإِبْهَامَيْنِ إِلَى ظَاهِرِهِمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ مَنْ مَسَحَ أُذُنَيْهِ. ٢٥ - ذِكْرُ تَجْدِيدِ أَخْذِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ أُصْبُعَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي الصِّمَاخِ. وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَوَضِّئُ مَاءً جَدِيدًا لِأُذُنَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْذُهُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا، بَلْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا. ٤٠٠ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 300

الْحَدِيثَ. وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُشَدِّدُ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ وَضُوئِهِ مِنْ ذَلِكَ أَخْذُهُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا وَنَضْحُهُ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ سَبْعًا سَبْعًا وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ. ٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ سَبْعًا سَبْعًا. ٢٦ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَإِنْ مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَلَمْ تَمْسَحْ أُذُنَيْكَ عَمْدًا لَمْ يُجْزِكَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا تَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا أَخْشَى أَنْ يُعِيدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذْ لَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ.

стр. 301

٢٧ - ذِكْرُ وُجُوبِ غَسْلِ الْأَقْدَامِ مَعَ الْأَعْقَابِ وَنَفْيِ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ثَبُتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو جَابِرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَيَقُولُ: أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّهُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي قَدَمِ رَجُلٍ لُمْعَةً لَمْ يَغْسِلْهَا فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ٢٨ - ذِكْرُ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ٤٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطٍ قَالَ:

стр. 302

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ». ٢٩ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ فِي عَدَدِ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَأَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَمَنْ غَسَلَهُ مَرَّةً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ غَاسِلٍ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غَاسِلٍ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ. وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. ٣٠ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. ٣١ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ٤٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ

стр. 303

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. ٣٢ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ عُثْمَانَ، تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «الْوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَثِنْتَانِ تُجْزِيَانِ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مِرَارًا وَمِرَارًا ثَلَاثًا. ٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ عَنْ عُمَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ. ٤١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَمْ أَرَهُ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ».

стр. 304

٤١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ. ٤١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كُنْتُ أُوَضِّي ابْنَ عُمَرَ مِرَارًا مَرَّتَيْنِ وَمِرَارًا ثَلَاثًا». وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولَانِ: غَسْلُ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا غَسْلَ الرَّجُلَيْنِ فَإِنَّهُ يُنَقَّيهِمَا، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَحِبُّ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَوَاحِدَةٌ تُجْزِي عِنْدَهُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا الْمَسْحَ بِالرَّأْسِ فَإِنَّهُ مَرَّةً وَيُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ سَابِغَةٌ عِنْدَهُمْ. وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُؤَقِّتُ فِي ذَلِكَ مَرَّةً وَلَا ثَلَاثًا، قَالَ: إِنَّمَا قَالَ اللهُ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمُ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ. ٣٣ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، أَخُو عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَرَادَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فَقَالَ: «هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ، وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ لَمْ

стр. 305

يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً» ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ جَعَلَ اللهُ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي». وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ الْمُتَوَضِّئُ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَكْرَهُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ لِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الِاقْتِصَادِ فِي الْوُضُوءِ. ٣٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَقَرَأْتُ طَائِفَةٌ ذَلِكَ نَصْبًا ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ. ٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] يَعْنِي رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى الْغُسْلِ.

стр. 306

٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ. ٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ. ٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا هَكَذَا. وَبِهِ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَالْكِسَائِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: عَلَى مَعْنَى غَسْلَ الْأَقْدَامِ، لِأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا مَضَتْ عَلَى غَسْلِهَا إِذَا كَانَتِ الْأَقْدَامُ بَادِيَةً لَا خِفَافَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقْرَأُهَا. وَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ (وَأَرْجُلِكُمْ) بِالْخَفْضِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ.

стр. 307

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَاصِمٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَأَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا لَزِمَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ مِنْ غَيْرِ خُفٍّ. ٤١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا (وَأَرْجُلِكُمْ) عَلَى الْخَفْضِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى نَقْرَأُهَا ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَفِي غَسْلِهِ رِجْلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ الْمُبِينُ عَنِ اللهِ وَعَنْ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ (وَأَرْجُلِكُمْ). ٤١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ وَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَسَلَّمَ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُحَدِّثْ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

стр. 308

وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ. وَقَدِ أَجْمَعَ عَوَّامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا خُفَّ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَكُلِّ مَنْ حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَأَمَّا مَنْ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَعْنَاهُ الْغُسْلُ.

стр. 309

وَقَدِ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوهَا بِالْخَفْضِ (وَأَرْجُلِكُمْ) فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ وَأَوْجَبَ غَسْلَهَا بِالسُّنَّةِ. وَمِمَّنْ كَانَ يَقْرَأُ (وَأَرْجُلِكُمْ) بِالْخَفْضِ وَيَرَى الْغُسْلُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ. ٤٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَنَسًا، كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ. ٤٢١ - وَحَدَّثُونَا عَنِ ابْنِ النَّجَّارِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ». وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالْمَسْحِ وَالسُّنَّةُ الْغُسْلُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَيْسَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (وَأَرْجُلِكُمْ) عَلَى الْخَفْضِ مَا يُوجِبُ الْمَسْحَ دُونَ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا نَسَقَتِ الْحَرْفَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُجَاوِرِ لَهُ، قَالَ الْأَعْشَى: لَقَدْ كَانَ فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُهُ … تُقَضِّي لُبَانَاتٍ وَيَسْأَمُ سَائِمُ قَالَ: فَخَفَضَ الثُّوا لِمُجَاوَرَتِهِ الْحَوْلَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ قَالَ: وَلُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِتَمِيمٍ قَوْلُهُمْ جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ قَالَ: وَالْخَرِبُ صِفَةٌ لِلْجُحْرِ فَخَفَضُوهُ لِمُجَاوَرَتِهِ الضَّبَّ.

стр. 310

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَغَسْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجْلَيْهِ وَقَوْلُهُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كِفَايَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلصَّوَابِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ الْمُبِينُ عَنِ اللهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ مِمَّا فَرَضَ فِي كِتَابِهِ. ٣٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّمَسُّحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّمَسُّحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ أَخْذَ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَبَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ. ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.

стр. 311

٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. ٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ، يَمْسَحُ بِالْمِنْدِيلِ. ٤٢٥ - وَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أنا وَكِيعُ، عَنْ أُمِّ غُرَابٍ، عَنْ بُنَانَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ «تَوَضَّأَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ». وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ.

стр. 312

وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلَا تُمَنْدِلْ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ

стр. 313

يَمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ مِنَ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَكْرَهْهُ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ. وَكَانَ سُفْيَانُ يُرَخِّصُ فِيهِمَا جَمِيعًا الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ. ٤٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلَا تُمَنْدِلْ». ٤٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْجُمَحِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ أَرَهُ يَمَسُّ مَنْدِيلًا. ٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْسَحَ، بِالْمِنْدِيلِ مِنَ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَكْرَهْ هَذَا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْلَى شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرَانِ: خَبَرٌ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَخْذِ الثَّوْبِ يُنَشِّفُ بِهِ، وَالْخَبَرُ الْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الْأَوَّلُ: ٤٢٩ - فَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، ثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ

стр. 314

وَالْخَبَرُ الثَّانِي: ٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وُضِعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلْتُهُ مَنْدِيلًا، فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُوجِبُ حَظْرَ ذَلِكَ وَلَا الْمَنْعَ مِنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ يَدَعُ الشَّيْءَ الْمُبَاحَ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ». وَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَقَالَ بَعْدَ دُخُولِهِ: «لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُهَا أَخْشَى أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي». وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ فَأَخْذُ الْمِنْدِيلِ مُبَاحٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ. ٣٦ - ذِكْرُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ:

стр. 315

لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا، رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ تَرَكَ فِي قَدَمَيْهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَكَانَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ: إِذَا تَرَكَ غَسْلَ عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ حَتَّى جَفَّ الْوُضُوءُ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: تَفْرِيقُ الْغُسْلِ مِمَّا يُكْرَهُ وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غُسْلًا حَتَّى يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْغُسْلَ وَقَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَكَانَ قَرِيبًا بَنَى عَلَى وُضُوئِهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا جَفَّ وَضُوءُهُ يُعِيدُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ. وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.

стр. 316

٤٣١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَذَكَرَهُ. وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِتَفْرِيقِ الْوُضُوءِ بَأْسًا، وَأَبَاحَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ فِي الْغُسْلِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ جَائِزًا الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْجَبَ فِي كِتَابِهِ غَسْلَ أَعْضَاءِ فَمَنْ أَتَى بِغَسْلِهَا فَقَدْ أَتَى بِالَّذِي عَلَيْهِ، فَرَّقَهَا أَوْ أَتَى بِهَا نَسَقًا مُتَتَابِعًا، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ حَدَّ ذَلِكَ الْجُفُوفَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.

стр. 317

٣٧ - ذِكْرُ تَقْدِيمِ الْأَعْضَاءِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْوُضُوءِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَبَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ، أَوْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وُضُوءُهُ تَامٌّ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ قَبْلَ يَدَيْكَ فِي الْوُضُوءِ. ٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُعْتَمِرٌ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ هِنْدَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ «مَا أُبَالِي إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ». ٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ» فَذَكَرَهُ. وَمِمَّنْ رَأَى تَقْدِيمَ الْأَعْضَاءِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ جَائِزًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا، قَالُوا: يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِإِعَادَةِ غَسْلِ

стр. 318

الرِّجْلَيْنِ، وَفِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، إِذَا نَسِيَ الْمَسْحَ مَسَحَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيمَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ، ثُمَّ صَلَّى: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ حَتَّى يَغْسِلَهُ فِي مَوْضِعِهِ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ اللهِ ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ الصَّفَا، قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ». قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا أَنَّهُ إِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا أَلْغَى طَوَافًا حَتَّى يَكُونَ بَدْؤُهُ بِالصَّفَا، قَالَ: وَكَمَا قُلْنَا فِي الْجِمَارِ إِنْ بَدَأَ بِالْآخِرَةِ قَبْلَ الْأُولَى أَعَادَ فَكَانَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَأَوْكَدَ مِنْ بَعْضِهِ عِنْدِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ عَارَضَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: أَمَّا الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَلْيَشْتَغِلْ مَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ بِإِثْبَاتِ

стр. 319

فَرْضِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مَنَعَهُ قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ، فَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَرْضُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ، أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ، فَغَيْرُ جَائِزكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ لَا يَرَوْنَهُ فَرْضًا، قَالُوا: بَلْ هُوَ تَطَوُّعٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ جَمْرَةٍ عَلَى جَمْرَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَى قَبْلَ الْجَمْرَتَيْنِ، ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي رَجُلٍ رَمَى جَمْرَةً قَبْلَ الْأُخْرَى لَا يُعِيدُ رَمْيَهَا، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِأَصْلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِهِ، وَيُمْنَعُ قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ أَنْ يَجْعَلَ مَسَائِلَ الْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى مَسَائِلِ الْمَنَاسِكِ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ غَسْلَ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فُلَانًا غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَنَّهُ صَادِقٌ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَدْعُوَ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، فَبَدَأَ بِعَمْرٍو فَدَعَاهُ، ثُمَّ دَعَا زَيْدًا أَنَّهُ غَيْرُ عَاصٍ، وَقَدْ بَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغَسْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَغَيْرُ جَائِزٍ إِذْ سَهَا الْمَرْءُ فَقَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ سَاهِيًا أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقَدْ رُفِعَ السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ عَنْ بَنِي آدَمَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ تَرْكُ إِبْطَالِ صَوْمِ مَنْ أَكَلَ فِيهِ نَاسِيًا وَصَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَهُوَ سَاهٍ، فَكَانَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا يُرَى عَلَى مَنْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ شَيْئًا مَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ

стр. 320

٥ - كِتَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ١ - الأحاديث الواردة في المسح على الخفين
следующие страницы →