← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٤٣١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَذَكَرَهُ. وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِتَفْرِيقِ الْوُضُوءِ بَأْسًا، وَأَبَاحَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ فِي الْغُسْلِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ جَائِزًا الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْجَبَ فِي كِتَابِهِ غَسْلَ أَعْضَاءِ فَمَنْ أَتَى بِغَسْلِهَا فَقَدْ أَتَى بِالَّذِي عَلَيْهِ، فَرَّقَهَا أَوْ أَتَى بِهَا نَسَقًا مُتَتَابِعًا، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ حَدَّ ذَلِكَ الْجُفُوفَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.

стр. 317

٣٧ - ذِكْرُ تَقْدِيمِ الْأَعْضَاءِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْوُضُوءِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَبَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ، أَوْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وُضُوءُهُ تَامٌّ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ قَبْلَ يَدَيْكَ فِي الْوُضُوءِ. ٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُعْتَمِرٌ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ هِنْدَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ «مَا أُبَالِي إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ». ٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ» فَذَكَرَهُ. وَمِمَّنْ رَأَى تَقْدِيمَ الْأَعْضَاءِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ جَائِزًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا، قَالُوا: يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِإِعَادَةِ غَسْلِ

стр. 318

الرِّجْلَيْنِ، وَفِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، إِذَا نَسِيَ الْمَسْحَ مَسَحَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيمَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ، ثُمَّ صَلَّى: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ حَتَّى يَغْسِلَهُ فِي مَوْضِعِهِ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ اللهِ ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ الصَّفَا، قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ». قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا أَنَّهُ إِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا أَلْغَى طَوَافًا حَتَّى يَكُونَ بَدْؤُهُ بِالصَّفَا، قَالَ: وَكَمَا قُلْنَا فِي الْجِمَارِ إِنْ بَدَأَ بِالْآخِرَةِ قَبْلَ الْأُولَى أَعَادَ فَكَانَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَأَوْكَدَ مِنْ بَعْضِهِ عِنْدِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ عَارَضَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: أَمَّا الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَلْيَشْتَغِلْ مَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ بِإِثْبَاتِ

стр. 319

فَرْضِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مَنَعَهُ قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ، فَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَرْضُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ، أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ، فَغَيْرُ جَائِزكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ لَا يَرَوْنَهُ فَرْضًا، قَالُوا: بَلْ هُوَ تَطَوُّعٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ جَمْرَةٍ عَلَى جَمْرَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَى قَبْلَ الْجَمْرَتَيْنِ، ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي رَجُلٍ رَمَى جَمْرَةً قَبْلَ الْأُخْرَى لَا يُعِيدُ رَمْيَهَا، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِأَصْلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِهِ، وَيُمْنَعُ قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ أَنْ يَجْعَلَ مَسَائِلَ الْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى مَسَائِلِ الْمَنَاسِكِ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ غَسْلَ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فُلَانًا غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَنَّهُ صَادِقٌ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَدْعُوَ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، فَبَدَأَ بِعَمْرٍو فَدَعَاهُ، ثُمَّ دَعَا زَيْدًا أَنَّهُ غَيْرُ عَاصٍ، وَقَدْ بَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغَسْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَغَيْرُ جَائِزٍ إِذْ سَهَا الْمَرْءُ فَقَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ سَاهِيًا أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقَدْ رُفِعَ السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ عَنْ بَنِي آدَمَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ تَرْكُ إِبْطَالِ صَوْمِ مَنْ أَكَلَ فِيهِ نَاسِيًا وَصَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَهُوَ سَاهٍ، فَكَانَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا يُرَى عَلَى مَنْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ شَيْئًا مَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ

стр. 320

٥ - كِتَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ١ - الأحاديث الواردة في المسح على الخفين

стр. 321

ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: سَلْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلْتُ عَلِيًّا، فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». ٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبَانُ، ثنا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ وَهُوَ قَائِمٌ فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَقَالَ «ادْنُهُ» فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ سَائِرَ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى

стр. 322

الْخُفَّيْنِ، وَأَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ

стр. 323

بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ.

стр. 324

وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 325

عَمْرٍو، وَبِلَالٍ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ». ٤٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْمُسَافِرُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً». ٤٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدٍ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ الْتَقَيْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ أَحَدَنَا إِذَا تَوَضَّأَ وَفِي رِجْلَيْهِ الْخُفَّانِ،

стр. 326

عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، قَالَ عُمَرُ: «لَيْسَ لَهُ بَأْسٌ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا». ٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ، فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ثَلَاثًا. ٤٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَسْحِ، عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». ٤٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا يَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ «ابْنُ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ كَانَ يَأْمُرُنَا بِذَلِكَ». ٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ:

стр. 327

سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: «امْسَحْ عَلَيْهِمَا». ٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، ثنا الْمَقْبُرِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَجَعَ مِنْ جَنَازَةٍ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْنِ. ٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ. ٤٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَرِيمَ بْنِ أَسْعَدَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ سَبْعَ سِنِينَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَأَمَّنَا وَنَحْنُ عَشَرَةُ آلَافٍ. ٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى فِي بَعْضِ الْبَسَاتِينَ، فَأَتَى عَلَيَّ أَبُو مُوسَى، وَأَنَا أُرِيدُ، أَنْ أَخْلَعَ خُفِّي، فَقَالَ: أَقْرِهِمَا وَامْسَحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى تَضَعَهُمَا حَيْثُ تَنَامُ. ٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ

стр. 328

عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «تَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ». ٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي جُوَيْلٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي سَعِيدٍ، فَكَانَا يَمْسَحَانِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ٤٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ فُلَانٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَمَّارٍ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». ٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ﵇ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةِ يَرَوْنَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ. وَكَذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بن

стр. 329

بْنُ يَسَارٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَكْحُولٌ، وَأَهْلُ الشَّامِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكُلُّ مَنْ لَقِيتُ مِنْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اخْتِلَافُ أَنَّهُ جَائِزٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْمَ وَأَبَاحَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا، وَأَبَاحَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا الرُّجُوعَ إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ إِذَا نَكَحَهَا الثَّانِي، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَأَسْقَطَ الْجَلْدَ عَمَّنْ قَذَفَ مُحْصَنًا مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا ثَبَتَ الشَّيْءُ بِالسُّنَّةِ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عُذْرٌ فِي تَرْكِهِ، وَلَا التَّخَلُّفُ عَنْهُ. ٢ - ذِكْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ فِيهَا عَلَى الْخُفَّيْنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ أَنْ يَمْسَحَ فِيهَا عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، هَكَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ

стр. 330

مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَشُرَيْحٌ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ آخِرُ قَوْلِ لِلشَّافِعِيِّ، وَكَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ كَقَوْلِ مَالِكٍ.

стр. 331

٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَمَرْنَا نُبَاتَةَ الْوَالِبِيَّ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ، وَكَانَ أَجْرَأَنَا عَلَيْهِ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَوْمٌ إِلَى اللَّيْلِ لِلْمُقِيمِ فِي أَهْلِهِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ». ٤٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْمُسَافِرُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». ٤٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا لَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ، فَرُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ كَالْقَوْلِ

стр. 332

الثَّانِي، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يُؤَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا، لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِي الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ، وَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ بُكَيْرٍ مُذْهَبَهُ الْأَوَّلَ وَالْآخَرَ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَى الْعَامِ الَّذِي قَالَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الْحِكَايَاتِ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. وَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَسْحَ، وَيَقُولُ: يَمْسَحُ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ مَا بَدَا لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنِي عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٌ يَرَوْنَ أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ كَمَا يَشَاءُ. وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ غَازٍ صَلَّى فِي خُفَّيْهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً لِثَلَاثِ لَيَالٍ وَأَيَّامِهِنَّ لَمْ يَنْزِعْ خُفَّيْهِ، قَالَ: مَضَتْ صَلَاتُهُ لِمَا جَاءَ مِنَ الْقَوْلِ فِي سَلْمَانَ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ هَذَا مَذْهَبُهُ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَخَرَجْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: «مَتَى أَوْلَجْتَ خُفَّيْكَ فِي رِجْلَيْكَ؟» قُلْتُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: «وَهَلْ نَزَعْتَهُمَا؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتَ وَلَمْ يَقُلِ السُّنَّةَ. ٤٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا

стр. 333

مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ. ٤٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا». وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا اسْتَتَمَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، إِذْ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَذِنَ أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا ٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا لِلْمُقِيمِ، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهُ خَمْسًا. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ

стр. 334

عَسَّالٍ، وَأَبُو بَكَرَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ٣ - ذِكْرُ الْمُسْتَحَبِّ مِنَ الْغُسْلِ أَوِ الْمَسْحِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْغُسْلُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْمُفْتَرَضُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَالْغَاسِلُ لِرِجْلَيْهِ مُؤَدٍ لِمَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ، وَالْمَاسِحُ عَلَى خُفَّيْهِ فَاعِلٌ لِمَا أُبِيحَ لَهُ. رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى خِفَافِهِمْ، وَخَلَعَ هُوَ خُفَّيْهِ وَتَوَضَّأَ، وَقَالَ: إِنَّمَا خَلَعْتُ؛ لِأَنَّهُ حُبِّبَ إِلَيَّ الطُّهُورُ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، وَيَقُولُ: أَحَبُّ إِلَيَّ الْوُضُوءُ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَمُولَعٌ بِغَسْلِ قَدَمَيَّ، فَلَا تَقْتَدُوا بِي. ٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَبْرَ بْنَ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُمَرَ، نَزَلَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْعَقَارِبِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ. ٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، أنا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ وَأَنْتَ تَغْسِلُ، قَالَ: بِئْسَ مَالِي أَنْ

стр. 335

كَانَ مَهْنَاهُ لَكُمْ وَمَأْثَمُهُ عَلَيَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الْوُضُوءُ. ٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إِنِّي لَمُولَعٌ بِغَسْلِ قَدَمَيَّ فَلَا تَقْتَدُوا بِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ الرَّجُلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ طَعَنَ فِيهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَكَانَ إِحْيَاءُ مَا طَعَنَ فِيهِ الْمُخَالِفُونَ مِنَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ إِمَاتَتِهِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِالَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ». وَتَقُولُ عَائِشَةُ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا. وَمِمَّنْ رَوَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ الشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالنُّعْمَانُ يَقُولَانِ: إِنَّا لَنُرِيدُ الْوُضُوءَ فَنَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى نَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، وَرُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَدْ شَبَّهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَحْدَثَ بِالْحَانِثِ فِي يَمِينِهِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا، وَيَكُونُ

стр. 336

مُؤْدِيًا لِلْفَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ، وَقَدْ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةِ إِنْ مَسَحَ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مُؤَدٍ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَحْدَثَ، وَلَا خُفَّ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. ٤ - ذِكْرُ الطَّهَارَةِ الَّتِي مَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَمَّا أَهْوَى إِلَيْهِ لِيَنْزِعَ خُفَّيْهِ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. ٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ. ٤٦٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْحَدِيثُ لَهُ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ الْوُضُوءَ قَالَ: ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَطَهَّرَ فَأَكْمَلَ طُهُورَهُ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ غَسْلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الْمَغْسُولَةَ فِي الْخُفِّ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى، وَأَدْخَلَهُمَا الْخُفَّ أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِنْ أَحْدَثَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ لَهُ

стр. 337

أَنْ يَمْسَحَ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ الْخُفَّ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الطَّهَارَةَ، وَيَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَدْخَلَهُمَا، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ لِمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، هَذَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالْمُزَنِيُّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ، بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَّ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَقَدْ طَهُرَتْ رِجْلَهُ الَّتِي غَسَلَهَا، فَإِذَا أَدْخَلَهَا الْخُفَّ فَقَدْ أَدْخَلَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ الْأُخْرَى مِنْ سَاعَتِهِ وَأَدْخَلَهَا الْخُفِّ، فَقَدْ أَدْخَلَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، فَقَدْ أَدْخَلَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ رِجْلَيْهِ الْخُفَّ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ قَدَمَيْهِ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، قَالَ وَالْقَائِلُ بِخِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ قَائِلٌ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ يَخْلَعَ هَذَا خُفَّيْهِ، ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا مَعْنًى ٥ - ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ بِهِ لَابِسُ الْخُفَّيْنِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَسِبُ بِهِ مَنْ مَسَحَ عَلَى

стр. 338

خُفَّيْهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَحْتَسِبُ بِهِ مَنْ وَقَّتَ مَسْحَهُ عَلَى خُفَّيْهِ تَمَامَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ، وَإِلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ مَنْ وَقَّتَ مَسْحَهُ فِي السَّفَرِ. هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ظَاهِرُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ عَلَى خُفَّيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً» فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ وَقْتُ الْمَسْحِ، لَا وَقْتُ الْحَدَثِ، ثُمَّ لَيْسَ لِلْحَدَثِ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى غَيْرِ قَوْلِهِ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنِ الرَّسُولِ أَوْ إِجْمَاعٍ يَدُلُّ عَلَى خُصُوصٍ. وَمِمَّا يَزِيدُ هَذَا الْقَوْلَ وُضُوحًا وَبَيَانًا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: «يَمْسَحُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي تَوَضَّأَ فِيهَا». ٤٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ عُمَرَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّنْ بَعْدَهُ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمَوْضِعَهُ مِنَ الدِّينِ مَوْضِعَهُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدِي». وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الْحَدَثِ. هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

стр. 339

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ مَسَائِلَهُ إِلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ تَرَكَ أَصْلَهُ فِيهَا، وَأَجَابَ بِمَا يُوجِبُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ فَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى خَرَجَ إِلَى السَّفَرِ صَلَّى بِمَسْحِهِ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَمَنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ إِذَا لَزِمَهُ مَسْحُ الْحَضَرِ، فَسَافَرَ لَمْ يُصَلِّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ يَخْلَعُ وَهَذَا قَدْ لَزِمَهُ حُكْمُ مَسْحِ الْحَضَرِ بِوَقْتِ الْحَدَثِ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى خُفَّيْهِ يَسْتَتِمُّ بِالْمَسْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لَا يَمْسَحُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُمْ فِي بَابٍ قَبْلُ. وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَمْسَحُ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الْحَدَثِ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ يُحْدِثُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَّا مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ غَدٍ، وَإِذَا زَالَتِ

стр. 340

الشَّمْسُ مِنْ غَدٍ وَجَبَ خَلْعُ الْخُفِّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ إِذَا كَانَ مُقِيمًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ، فَلَمَّا أَحْدَثَ هَذَا فَأُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ، وَلَمْ يَمْسَحْ وَتَرَكَ مَا أُبِيحَ لَهُ إِلَى أَنْ جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ فَقَدْ تَمَّ الْوَقْتُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ فِيهِ الْمَسْحُ، وَجَبَ خَلْعُ الْخُفِّ. وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي لَهُ أَنْ يَمْسَحَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي مَسَحَ، وَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولِ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ لَمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ نَظَرْنَا إِلَى أَقَلِّ مَا قِيلَ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَقُلْنَا بِهِ، وَتَرَكْنَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا اخْتَلَفُوا لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّ مَا قِيلَ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ٦ - ذِكْرُ مَنْ مَسَحَ مُقِيمًا، ثُمَّ سَافَرَ أَوْ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَهُوَ مُقِيمٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ سَافَرَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهُ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ مَا مَسَحَ وَهُوَ مُقِيمٌ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، إِذَا مَسَحَ وَهُوَ مُقِيمٌ يَوْمًا

стр. 341

وَلَيْلَةً، ثُمَّ سَافَرَ انْتَقَضَ الْمَسْحُ وَلَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا مَسَحَ الْمُقِيمُ عِنْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ سَافَرَ صَلَّى بِالْمَسْحِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِالتَّحْدِيدِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَسَحَ، ثُمَّ قَدِمَ الْحَضَرَ خَلَعَ خُفَّيْهِ، إِنْ كَانَ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مُسَافِرًا، ثُمَّ قَدِمَ فَأَقَامَ فَإِنَّ لَهُ مَا لِلْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانَ مَسَحَ فِي السَّفَرِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. مَسَحَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَمَامَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ،. ٧ - ذِكْرُ حَدِّ السَّفَرِ الَّذِي يَمْسَحُ فِيهِ مَسْحَ السَّفَرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَدِّ السَّفَرِ الَّذِي يَمْسَحُ فِيهِ الْمُسَافِرُ مَسْحَ السَّفَرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ سَفَرُهُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ وَلَيَالِيهِنَّ مَسَحَ مَسْحَ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرًا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَهَذَا وَالْمُقِيمُ سَوَاءٌ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ لِكُلَّ مُسَافِرٍ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ السَّفَرِ إِلَّا مُسَافِرًا مَنَعَ مِنْهُ حُجَّةٌ،

стр. 342

وَالْحُجَّةُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ» وَلَمْ يَقُلْ يَمْسَحُ مُسَافِرٌ دُونَ مُسَافِرٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الْمُقِيمِ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَيَنْتَقِضُ وَقْتُ مَسْحِهِ، فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ: أَحَدُهَا أَنَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَخْلَعَ خُفَّيْهِ وَيَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى خُفَّيْهِ إِذَا خَلَعَهُمَا تَوَضَّأَ، وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ يَخْلَعُ خُفَّيْهِ، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، فَأَمَّا فِي مَذْهَبِ رَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ خَلْعُهُمَا، وَذَلِكَ أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ، أَوْ يَخْلَعَ الْخُفَّ. فَأَمَّا فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى عَلَى مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ وُضُوءًا، وَلَا غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَلَهُمْ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَلْعُ الْخُفِّ، وَهَذَا أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَخْلَعَ خُفَّيْهِ، وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ. مَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ فِي زَوَالِهَا لَمْ يَجِبْ إِعَادَتُهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ. ٨ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الصَّغِيرِ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو

стр. 343

ثَوْرٍ، يَقُولُونَ: إِذَا وَارَى الْخُفُّ الْكَعْبَيْنِ وَجَاوَزَ ذَلِكَ مَسَحَ عَلَيْهِ. وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمْسَحُ حَتَّى يَكُونَ فَوْقَ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حِكَايَةَ أَبِي ثَوْرٍ هَذِهِ عَنْهُمْ، وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ حَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يَمْسَحُ الْمُحْرِمُ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَيُمِرُّ الْمَاءَ عَلَى مَا بَدَا مِنْ كَعْبِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ حِكَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ. ٩ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُتَخَرِّقِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُتَخَرِّقِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْخِفَافِ مَا أَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِمَا لِدُخُولِهِمَا فِي ظَاهِرِ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ

стр. 344

عُيَيْنَةَ، وَبِهِ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: وَلَوْ كَانَ الْخَرْقُ يَمْنَعُ عَنِ الْمَسْحِ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ فِي الْخُفِّ خَرْقٌ بَدَا شَيْءٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ. هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَمَعْمَرٍ صَاحِبِ عَبْدِ

стр. 345

الرَّزَّاقِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إِنْ كَانَ الْخَرْقُ قَدْ بَدَتْ أُصْبُعَهُ أَوْ كُلُّهَا أَوْ طَائِفَةٌ مِنْ رِجْلِهِ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَغَسَلَ مَا بَدَا مِنْ رِجْلِهِ. هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّ الْخَرْقَ إِذَا كَانَ يَسِيرًا فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ خَرْقُهُ كَثِيرًا فَأَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ إِنْ كَانَ فِي خُفَّيْهِ خَرْقٌ تَخْرُجُ مِنْهُ أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ أَجْزَأَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثُ أَصَابِعَ لَمْ يُجِزْهُ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا خَرَجَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ لَمْ يُجْزِهِ الْمَسْحُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَذِنَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا إِذْنًا عَامًّا مُطْلَقًا دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الْخِفَافِ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ خُفٍّ فَالْمَسْحُ عَلَيْهِ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ السُّنَنِ إِلَّا بِسُنَّةٍ مِثْلَهَا، أَوْ إِجْمَاعٌ، وَهَذَا يَلْزَمُ أَصْحَابَنَا الْقَائِلِينَ بِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَالْمُنْكِرِينَ عَلَى مَنْ عَدَلَ عَنْهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ. ١٠ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ فَرَأَتْ طَائِفَةٌ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا،

стр. 346

رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ لَبِسَ زَوْجَيْ خِفَافٍ: إِنِ احْتَاجَ فَالْأَعْلَى أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْنِ قَدْ لَبِسَهِمَا عَلَى خُفَّيْنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يَمْسَحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ فَوْقَ الْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْنِ قَدْ لَبِسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنْ لَا يَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخِفَافِ، فَإِنْ كَانَ الْجُرْمُوقَانِ يُسَمَّيَانِ خُفَّيْنِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّيَا خُفَّيْنِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَأَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَيْسَ يَجُوزُ إِلَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، أَوِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ١١ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى بَاطِنِ الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ:

стр. 347

يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ وَبَاطِنَهِمَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ. وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَكْحُولٍ. ٤٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي نَافِعٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، يَعْنِي مَسْحَةً وَاحِدَةً بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا. ٤٧١ - حَدَّثَنَا هُشَامٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِهِمَا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ.

стр. 348

٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ بَالَ، ثُمَّ أَتَى دِجْلَةَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ٤٧٣ - وَحَدَّثُونَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدِيُّ مِحْرَاقُ الْمَدِينِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قُلْتُ: كَيْفَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا بِكَفَّيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً. وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْأَحَادِيثُ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ، وَضَعَّفَ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ الَّذِي: ٤٧٤ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُوسُ بْنُ دِيزَوَيْهِ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ،

стр. 349

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ». وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَمْسَحُ بِكَفَّيْهِ عَلَى ظُهُورِ خُفَّيْهِ مَسْحَةً جَرًّا إِلَى السَّاقِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: لَا يَمْسَحُ عَلَى غُضُونِهِمَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ. وَاحْتَجَّ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ. ٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ زَحْمَوَيْهِ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى فَوْقُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرَى أَنَّ مَسْحَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَحْدَهُ يُجْزِي مِنَ الْمَسْحِ، وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ.

стр. 350

١٢ - صِفَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ حَتَّى رُئِيَ آثَارُ أَصَابِعِهِ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا كَمَا رُئِيَ آثَارُ أَصَابِعِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَلَى الْخُفِّ، وَقَالَ الْحَسَنُ: خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَرَانَا الثَّوْرِيُّ كَيْفَ الْمَسْحُ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ حَتَّى أَتَى عَلَى أَصْلِ السَّاقِ. ١٣ - ذِكْرُ عَدَدِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجْزِي لِلْمَاسِحِ عَلَى خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّةً وَاحِدَةً. ٤٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي نَافِعٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا يَعْنِي مَسْحَةً وَاحِدَةً بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا، وَقَدْ أَهْرَاقَ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَاءَ فَتَوَضَّأَ هَذَا لِجَنَازَةٍ دُعِيَ إِلَيْهَا. ٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ: «مَرَّةً وَاحِدَةً».

стр. 351

وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: كَيْفَ الْمَسْحُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا، وَخَطَّ بِأَصَابِعِهِ عَلَى ظَهْرِ رِجْلَيْهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا أَحَبُّ إِلَيَّ. ١٤ - ذِكْرُ مَا يَجْزِي مِنَ الْمَسْحِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَسْحِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: كَيْفَ مَا أَتَى بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ بِكُلِّ الْيَدِ أَوْ بِبَعْضِهَا أَجْزَأَهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَإِذَا مَسَحَ بِأُصْبُعٍ، أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ أَجْزَأَهُ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْيَسِيرُ مِنَ الْمَسْحِ يُجْزِئُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَدْرِي أَرَادَ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ أَوِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجْزِي أَنْ يَمْسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَمْسَحَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْحَسَنِ لَا يَجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِأُصْبُعَيْنِ، فَإِنْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، أَوْ أَكْثَرَ يَجْزِيهِ إِذَا مَسَحَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ أَصَابِعِهِ. وَحَكَى ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، وَزُفَرَ، وَيَعْقُوبَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَجْزِيهِ حَتَّى يَمْسَحَ مِنَ الْخُفِّ الْأَكْثَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ، فَإِنْ مَسَحَ النِّصْفَ، أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُجْزِهِ. وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، يَقُولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ

стр. 352

بِأَنْصَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ لَمْ يُجْزَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْسَحَ بِكَفَّيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِحْدَى كَفَّيْهِ عِلَّةٌ، فَحِينَئِذٍ يَجْزِي عَنْهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَنْ يَمْسَحَ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْكَفِّ. ١٥ - ذِكْرُ الْخُفِّ يُصِيبُهُ بَلَلُ الْمَطَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الْبَلَلُ مِنَ الْمَطَرِ أَوْ يَنْضَحُ عَلَيْهِمَا مَاءً، فَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَقُولَانِ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا تَوَضَّأَ إِلَّا الْمَسْحَ، ثُمَّ خَاضَ الْمَاءَ فَأَصَابَ الْمَاءُ ظَاهِرَ الْخُفَّيْنِ يُجْزِئُهُ مِنَ الْمَسْحِ، وَقَالُوا: إِنْ مَسَحَ خُفَّيْهِ بِبَلَلٌ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ، فَإِنْ مَسْحَهُمَا بِبَلَلٌ فِي يَدَيْهِ يُجْزِئُهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ حَتَّى يَنْوِيَ بِذَلِكَ الْمَسْحَ، هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَقْيَسُ. ١٦ - ذِكْرُ خَلْعِ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ

стр. 353

وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: احْتِيَاطًا. وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالْمَزَنِيُّ.

стр. 354

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ: إِذَا خَلَعَهُمَا صَلَّى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ، وَلَا غَسْلُ قَدَمٍ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةَ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ مَكَانَهُ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا أَعَادَ الْوُضُوءَ، حَكَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَتَوَضَّأُ إِذَا انْتَقَضَتِ الطَّهَارَةُ عَنْ عُضْوٍ انْتَقَضَتْ عَنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَقَالَ بِمِصْرَ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَفي الْمُخْتَصَرِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْبُوَيْطِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ،

стр. 355

فَإِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ، وَلَا غَسْلَ قَدَمٍ بِأَنَّهُ وَالْخُفُّ عَلَيْهِ طَاهِرٌ كَامِلُ الطَّهَارَةِ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ ذَلِكَ إِذَا خَلَعَ خُفَّهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ أَوْ يَغْسِلَ الرِّجْلَيْنِ حُجَّةً. ١٧ - ذِكْرُ مَنْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ زَالَتْ قَدَمُهُ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ مَوْضِعَهَا إِلَى السَّاقِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَلْبَسُ خُفَّيْهِ عَلَى طُهْرٍ، ثُمَّ تَزُولُ قَدَمُهُ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ مَوْضِعِ الْمَسْحِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ عَلَى مَسْحِهِ مَا لَمْ يُخْرِجِ الْقَدَمَ مِنَ السَّاقِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَخْرَجَ قَدَمَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ خُرُوجًا بَيِّنًا غَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: إِذَا أُخْرِجَتْ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ فَقَدِ انْتَقَضَتِ الطَّهَارَةُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِذَا نَزَعَ الْقَدَمَ مِنْ الْخُفِّ غَيْرَ أَنَّهَا فِي السَّاقِ عَلَيْهِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أَزَالَ إِحْدَى قَدَمَيْهِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ مَوْضِعَهَا مِنَ الْخُفِّ حَتَّى يَظْهَرَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْهَا انْتُقِضَ الْمَسْحُ، وَإِذَا أَزَالَهَا مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِ الْخُفِّ، وَلَمْ يَبْرُزْ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ شَيْئًا أَحْبَبْتُ
следующие страницы →