← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: كَيْفَ الْمَسْحُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا، وَخَطَّ بِأَصَابِعِهِ عَلَى ظَهْرِ رِجْلَيْهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا أَحَبُّ إِلَيَّ. ١٤ - ذِكْرُ مَا يَجْزِي مِنَ الْمَسْحِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَسْحِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: كَيْفَ مَا أَتَى بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ بِكُلِّ الْيَدِ أَوْ بِبَعْضِهَا أَجْزَأَهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَإِذَا مَسَحَ بِأُصْبُعٍ، أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ أَجْزَأَهُ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْيَسِيرُ مِنَ الْمَسْحِ يُجْزِئُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَدْرِي أَرَادَ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ أَوِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجْزِي أَنْ يَمْسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَمْسَحَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْحَسَنِ لَا يَجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِأُصْبُعَيْنِ، فَإِنْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، أَوْ أَكْثَرَ يَجْزِيهِ إِذَا مَسَحَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ أَصَابِعِهِ. وَحَكَى ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، وَزُفَرَ، وَيَعْقُوبَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَجْزِيهِ حَتَّى يَمْسَحَ مِنَ الْخُفِّ الْأَكْثَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ، فَإِنْ مَسَحَ النِّصْفَ، أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُجْزِهِ. وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، يَقُولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ

стр. 352

بِأَنْصَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ لَمْ يُجْزَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْسَحَ بِكَفَّيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِحْدَى كَفَّيْهِ عِلَّةٌ، فَحِينَئِذٍ يَجْزِي عَنْهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَنْ يَمْسَحَ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْكَفِّ. ١٥ - ذِكْرُ الْخُفِّ يُصِيبُهُ بَلَلُ الْمَطَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الْبَلَلُ مِنَ الْمَطَرِ أَوْ يَنْضَحُ عَلَيْهِمَا مَاءً، فَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَقُولَانِ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا تَوَضَّأَ إِلَّا الْمَسْحَ، ثُمَّ خَاضَ الْمَاءَ فَأَصَابَ الْمَاءُ ظَاهِرَ الْخُفَّيْنِ يُجْزِئُهُ مِنَ الْمَسْحِ، وَقَالُوا: إِنْ مَسَحَ خُفَّيْهِ بِبَلَلٌ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ، فَإِنْ مَسْحَهُمَا بِبَلَلٌ فِي يَدَيْهِ يُجْزِئُهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ حَتَّى يَنْوِيَ بِذَلِكَ الْمَسْحَ، هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَقْيَسُ. ١٦ - ذِكْرُ خَلْعِ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ

стр. 353

وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: احْتِيَاطًا. وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالْمَزَنِيُّ.

стр. 354

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ: إِذَا خَلَعَهُمَا صَلَّى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ، وَلَا غَسْلُ قَدَمٍ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةَ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ مَكَانَهُ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا أَعَادَ الْوُضُوءَ، حَكَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَتَوَضَّأُ إِذَا انْتَقَضَتِ الطَّهَارَةُ عَنْ عُضْوٍ انْتَقَضَتْ عَنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَقَالَ بِمِصْرَ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَفي الْمُخْتَصَرِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْبُوَيْطِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ،

стр. 355

فَإِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ، وَلَا غَسْلَ قَدَمٍ بِأَنَّهُ وَالْخُفُّ عَلَيْهِ طَاهِرٌ كَامِلُ الطَّهَارَةِ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ ذَلِكَ إِذَا خَلَعَ خُفَّهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ أَوْ يَغْسِلَ الرِّجْلَيْنِ حُجَّةً. ١٧ - ذِكْرُ مَنْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ زَالَتْ قَدَمُهُ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ مَوْضِعَهَا إِلَى السَّاقِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَلْبَسُ خُفَّيْهِ عَلَى طُهْرٍ، ثُمَّ تَزُولُ قَدَمُهُ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ مَوْضِعِ الْمَسْحِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ عَلَى مَسْحِهِ مَا لَمْ يُخْرِجِ الْقَدَمَ مِنَ السَّاقِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَخْرَجَ قَدَمَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ خُرُوجًا بَيِّنًا غَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: إِذَا أُخْرِجَتْ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ فَقَدِ انْتَقَضَتِ الطَّهَارَةُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِذَا نَزَعَ الْقَدَمَ مِنْ الْخُفِّ غَيْرَ أَنَّهَا فِي السَّاقِ عَلَيْهِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أَزَالَ إِحْدَى قَدَمَيْهِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ مَوْضِعَهَا مِنَ الْخُفِّ حَتَّى يَظْهَرَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْهَا انْتُقِضَ الْمَسْحُ، وَإِذَا أَزَالَهَا مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِ الْخُفِّ، وَلَمْ يَبْرُزْ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ شَيْئًا أَحْبَبْتُ

стр. 356

أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ، وَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ: إِذَا خَرَجَتْ قَدَمُهُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السَّاقِ كُلِّهِ مَسَحَ عَلَيْهِ. ١٨ - ذِكْرُ خَلْعِ الرَّجُلِ أَحَدَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ خَلَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَنْزَعُ الْآخَرَ، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، النُّعْمَانُ، وَصَاحِبَاهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ الَّذِي نَزَعَ وَيَمْسَحَ عَلَى الَّذِي لَمْ يَنْزِعْ، هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَاعْتَلَّ أَبُو ثَوْرٍ بِأَنَّ هَذَيْنِ عُضْوَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ

стр. 357

يَكُونُ بِالرَّجُلِ عِلَّةٌ فِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَيَلْبِسُ خُفًّا أَوْ يَكُونُ جُبَارٌ عَلَى إِحْدَى الرَّجُلَيْنِ، فَيَمْسَحُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَغْسِلُ الْأُخْرَى، كَمَا أَطْلَقُوا لَهُ الْمَسْحَ عَلَى الْعَلِيلَةِ وَغَسْلِ الصَّحِيحَةِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ حُكْمِ صَاحِبَتُهَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِمِثْلِ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ، وَاعْتَلَّ بِمِثْلِ عِلَّتِهِ. ١٩ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، رُوِيَ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي مَسْعُودِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَبِلَالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. ٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانَبَةَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. ٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. ٤٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. ٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ

стр. 358

يَحْيَى الْبَكَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ». ٤٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ. ٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أنا يَعْلَى، ثنا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَخُفَّيْهِ. ٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ. ٤٨٦ - وَحُدِّثْتُ عَنِ الدَّارِمِيِّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعْتَقٍ الَحَرْثِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَمَّارٍ فَرَأَيْتُهُ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. ٤٨٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَهْلًا يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ

стр. 359

الْمُسَيِّبِ، كَذَلِكَ قَالَا: إِذَا كَانَا صَفِيقَيْنِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَزُفَرُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ فَعَلَهُ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: مَضَتِ السُّنَّةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ

стр. 360

بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَا يَمْشِي فِيهِمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ، إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ رَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ. ٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ. وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ الْمَسْحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَكَرِهَتْهُ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ

стр. 361

٢٠ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ثُبِّتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ. ٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. ٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. ٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ. ٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْمُوقَيْنِ. ٢١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

стр. 362

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَتَادَةَ. ٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ. ٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ مَهْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَامْسَحْ عَلَيْهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا». ٤٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِنْ شِئْتَ فَامْسَحْ عَلَى الْعِمَامَةَ وَإِنْ شِئْتَ فَانْزِعْهَا».

стр. 363

٤٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَاصِمٌ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ، وَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ. ٤٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا مُوسَى خَرَجَ مِنْ مَوْضِعٍ ذَكَرَهُ، يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْقَلَنْسُوَةِ. ٤٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ نُمَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ. ٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ مِنْ خَمْسِ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَاحْتَجَّتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَتْ: وَلَوْ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ لَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ، لِقَوْلِ

стр. 364

النَّبِيِّ ﷺ : «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». وَلِقَوْلِهِ «إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ رَشَدُوا»، وَلِقَوْلِهِ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي». قَالَتْ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْهَلَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فَرْضَ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَلَوْلَا بَيَانُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِجَازَتُهُ مَا تَرَكُوا ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالُوا: وَلَيْسَ فِي اعْتِلَالِ مَنِ اعْتَلَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ دَفْعًا لِمَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لَا يَجْزِي غَيْرُهُ، وَلَكِنَّ الْمُتَطَهِّرَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى عِمَامَتِهِ كَالْمَاسِحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْمُتَطَهِّرِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلَيْسَ فِي إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ السُّنَنِ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَنْكَرَ ذَلِكَ لَوْ عَلِمَ بِالسُّنَّةِ لَرَجَعَ إِلَيْهَا بَلْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَظُنَّ مُسْلِمٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ بِالْقَوْمِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَمَا لَمْ يَضُرَّ إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ولم يُوهِنُ تَخَلُّفُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ إِذَا أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، كَذَلِكَ لَا يُوهِنُ تَخَلُّفُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ. وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ جَابِرٌ أَمِسَّ الْمَاءَ الشَّعْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ. ٥٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ

стр. 365

أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَحَسَرَ الْعِمَامَةَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ٥٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ، قَالَ: أَمِسَّ الْمَاءَ الشَّعْرَ. ٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ. وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْقَاسِمُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 366

وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ الْمَرْأَةِ عَلَى خِمَارِهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خِمَارِهَا، وَلَكِنَّهَا تَمْسَحُ بِرَأْسِهَا، هَذَا قَوْلُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَطَاءٌ، تُدْخِلُ يَدَهَا مِنْ تَحْتِ الْخِمَارِ، فَتَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهَا، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّافِعِيِّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: فِي الْمَرْأَةِ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا، رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ.

стр. 367

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ. ٥٠٣ - مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضِرَارٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَإِسْحَاقُ، وَكُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، ثُمَّ نَزَعَهَا، فَفِي قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ: يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ، وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَزَعَ عِمَامَتِهِ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَقَالَ مَكْحُولٌ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَالْعِمَامَةِ سَوَاءٌ، إِذَا مَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ نَزَعَهُمَا بَعْدُ، إِنَّ، عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

стр. 368

٦ - كِتَابُ التَّيَمُّمِ ١ - ذِكْرُ بَدْءِ نُزُولِ التَّيَمُّمِ ٥٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. ٢ - ذِكْرُ تَصْيِيرِ اللهِ تَعَالَى الْأَرْضَ طَهُورًا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ. ٥٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتِ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ

стр. 369

تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى مِنْهُ بَعْدِي. ٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ. ٣ - الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي جُعِلَ مِنَ الْأَرْضِ طَهُورًا الطَّاهِرُ مِنْهَا دُونَ النَّجَسِ ٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُتَيَمَّمَ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبُ دُونَ مَا هُوَ مِنْهَا نَجَسٌ

стр. 370

٤ - ذِكْرُ إِثْبَاتِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ ٥٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: تَمَارَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ قَالَ: وَقَالَ عَمَّارٌ: كُنْتُ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا يَتَمَعَّكُ الْحِمَارُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ اغْتَسَلْتَ. ٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا هَوْذَةُ، ثنا عَوْفٌ، ثنا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ. قَالَ: وَقَدِ احْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْجُنُبِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، كَانَ مَعْنَاهُ: لَا يَقْرَبُ الصَّلَاةَ جُنُبٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَابِرَ سَبِيلٍ مُسَافِرًا لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. وَرُوِّينَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ

стр. 371

جُبَيْرٍ، وَالْحَكَمِ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ نِيَافٍ، وَقَتَادَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ ٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ [النساء: ٤٣] إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ، قَالَ: هُوَ الْمُسَافِرُ. ٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا يَزِيدُ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ وَهُوَ أَبُو مِجْلَزٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَتَأَوَّلُهَا: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، قَالَ: يُحَرِّمُهَا أَنْ لَا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ وَهُوَ جُنُبٌ إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. ٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، قَالَ: لَا يَقْرَبُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْجُنُبَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، عَلِيٌّ. ٥١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا أَجْنَبْتَ فَسَلْ عَنِ الْمَاءِ جَهْدَكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ

стр. 372

الرَّأْيِ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا مَعْنَاهُ مَنْعُ الْجُنُبِ التَّيَمُّمَ. ٥١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجْدُ الْمَاءُ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. ٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَجْنَبْتُ ثُمَّ لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا مَا صَلَّيْتُ قَالَ سُفْيَانُ: لَا نَأْخُذُ بِهَذَا. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُصَلِّي، وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ.

стр. 373

٥ - ذِكْرُ جِمَاعِ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَأَهْلِ الْبَادِيَةِ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي غَشَيَانَ مَنْ لَا مَاءَ مَعَهُ مِنَ الْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ أَنْ يُجَامِعَ، وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُصِيبَ أَهْلَهُ إِلَّا وَمَعَهُ مَاءٌ. ٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، وَمَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ سَائِرًا يَرِدُ الْمَاءَ كُلَّ يَوْمٍ وَكُلَّ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ، فَلَا يَغْشَى أَهْلَهُ حَتَّى يَرِدَ الْمَاءَ. ٥١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، ثنا الْمُقْرِئُ، ثنا حَيْوَةُ، ثنا أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِذَا أَعْزَبَ الْأَعْرَابِيُّ عَنِ الْمَاءِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَامِعَ. ٥١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَاتَّقِ اللهَ وَاغْتَسِلْ إِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ. ٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، أنا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ.

стр. 374

وَأَبَاحَتْ لَهُ طَائِفَةٌ غَشَيَانَ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ، فَقَالَتْ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخَرَ يَتَوَقَّاهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ. قَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِي ذَرٍّ وَعَمَّارٍ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَطَؤُهَا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. ٥٢٠ - حَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أنا الْمُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ أَهْلِهِ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَلَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَغْشَى أَهْلَهُ وَيَتَيَمَّمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ نَقُولُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَبَاحَ وَطْءَ الزَّوْجَةِ وَمِلْكَ الْيَمِينِ، فَمَا أَبَاحَ فَهُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، لَا يَجُوزُ حَظْرُ ذَلِكَ وَلَا الْمَنْعُ مِنْهُ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ

стр. 375

إِجْمَاعٍ، وَالْمَمْنَوعَ مِنْهُ حَالَ الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ، وَحَالَ الْمُظَاهِرِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَمَا وَقَعَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ مِنْهُ بِحُجَّةٍ، فَأَمَّا كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي ذَلِكَ، فَمَرْدُودٌ إِلَى أَصْلِ إِبَاحَةِ الْكِتَابِ الْوَطْءُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَقَدْ جَعَلَ التَّيَمُّمَ طَهَارَةً لِمَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءَ، وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ حَيْثُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ؛ إِذْ كُلٌّ مُؤَدٍّ مِمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ عَطَاءٌ، قَالَ فِي الْمُسَافِرِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ: إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَرْبَعُ لَيَالٍ فَصَاعِدًا فَلْيُصِبْ أَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثُ لَيَالٍ فَمَا دُونَهَا لَمْ يُصِبْ أَهْلَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُعْزِبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَاءٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ إِثْبَاتِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ حَدِيثًا. ٥٢١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُعْزِبُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، يُجَامِعُ أَهْلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 376

٦ - ذِكْرُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ الْوَاجِدِ لِلْمَاءِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: لِمَنْ بِهِ الْقُرُوحُ أَوِ الْجُرُوحُ أَوِ الْجُدَرِيُّ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ، رُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَفْعَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ وَقَالَ: إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ، فَجَنُبَ، فَخَافَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ، يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ. ٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ مِثْلَهُ. ٥٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ فِي الْوُضُوءِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ مُجَدَّرًا كَأَنَّهُ صَمْغَةٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟. ٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبَانُ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ، فَأَمَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَبُ تُرَابًا فِي طَشْتٍ أَوْ تَوْرٍ فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ.

стр. 377

وَرَخَّصَ مُجَاهِدٌ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَجْدُورِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَيَمَّمُ الَّذِي بِهِ الْقُرُوحُ أَوِ الْجُرُوحُ. وَرَخَّصَ طَاوُسٌ فِي ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ الشَّدِيدَ الْمَرَضَ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ: الَّذِي بِهِ الْجُدَرِيُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إِذَا خَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ إِلَّا لِوَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ: مَنْ بِهِ قَرْحٌ أَوْ ضَنْأٌ يَخَافُ إِنْ تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ التَّلَفَ أَوْ شِدَّةَ الضَّنَأِ. وَقَالَ بِمِصْرَ الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِي الْجِرَاحِ، وَالْقُرُوحِ ذَا الْغَوْرِ كُلَّهُ مِثْلُ الْجِرَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِي كُلِّهِ إِذَا مَسَّهُ الْمَاءُ أَنْ يَنْطِفَ فَيَكُونَ مِنَ النَّطْفِ التَّلَفُ وَالْمَرَضُ الْمَخُوفُ، وَأَقَلُّهُ مَا يَخَافُ هَذَا مِنْهُ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَالْمَرِيضُ فِي الْحَضَرِ إِذَا كَانَ مَرَضُهُ الْجُدَرِيَّ أَوِ الْجُرُوحَ يَخَافُ إِنْ مَسَّ الْمَاءَ مَاتَ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا رُخِّصَ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ، فَأَمَّا

стр. 378

مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَلَيْسَ يُجْزِيهِ إِلَّا الِاغْتِسَالُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمَرِيضَ وَغَيْرَهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً وَأَنَا مَجْدُورٌ فَاغْتَسَلْتُ، هِيَ لَهُمْ كُلِّهِمْ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي الْمَجْدُورِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ: يُسَخَّنُ لَهُ الْمَاءُ فَيَغْتَسِلُ بِهِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَأَشْفَقَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَهْلِكَ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَلَيْسَ بَيْنَ مَنْ خَافَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَتْلَفَ مِنَ الْبَرْدِ وَبَيْنَ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ الْمَوْتَ إِنِ اغْتَسَلَ مِنْ أَجَلِهَا فَرْقٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ، وَلَوْ كَانَ مَا فَعَلَ عَمْرٌو غَيْرَ جَائِزٍ لَعَلَّمَهُ ذَلِكَ، وَلَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ، فَفِي إِقْرَارِهِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ، دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ مَا فَعَلَهُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ ﵇ فِي رَجُلٍ أَصَابَهُ جِرَاحٌ عَلَى عَهْدِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟.

стр. 379

وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ حُجَّةً لِقَوْلِنَا، فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَدْخَلَ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَيْنَ عَطَاءٍ رَجُلًا وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَطَاءً قَالَ إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَفِي ظَاهِرِ الْآيَةِ وَخَبَرِ عَمْرٍو كِفَايَةٌ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ يَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ، يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمَرِيضِ الْمُقِيمِ فِي الْمِصْرِ لَا يَسْتَطِيعُ الْوُضُوءَ لِمَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ: يُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ وَقَالُوا فِي الْمَرِيضِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْدُورِ. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.

стр. 380

٧ - ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالْعَصَائِبِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالْعَصَائِبِ، فَأَجَازَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْمَسْحَ عَلَيْهَا، فَمِمَّنْ رَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْعَصَائِبِ تَكُونُ عَلَى الْجُرُوحِ، ابْنُ عُمَرَ، وَعَطَاءٌ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ. كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ

стр. 381

وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ يَرَوْنَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ إِبْهَامَ رِجْلِهِ جُرِحَتْ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: امْسَحْ عَلَى الْجُرُوحِ. ٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ الْغَازِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا كَانَ عَلَيْهِ عِصَابٌ مَسَحَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِصَابٌ غَسَلَ مَا حَوْلَهُ وَلَمْ يُمِسَّهُ الْمَاءَ. ٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا الْوَلِيدُ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جُرِحَتْ إِبْهَامُ رِجْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً، فَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا. ٥٢٧ - وَحَدَّثُونَا عَنِ الْحَنْظَلِيِّ إِسْحَاقَ، أنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: امْسَحْ عَلَى الْجُرْحِ إِذَا خَشِيتَ عَلَى نَفْسِكَ فِي الْوُضُوءِ. قَالَ لَيْثٌ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عَلَيْهَا. وَمَسَحَ أَبُو الْعَالِيَةِ عَلَى قَدَمِهِ مِنْ وَرَمٍ كَانَ بِهَا، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي رَجُلٍ ضَمَّدَ صُدْغَيْهِ مِنْ وَجَعٍ: يَمْسَحُ عَلَى الضِّمَادِ.

стр. 382

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الظُّفُرِ يَسْقُطُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْسُوَهُ مَصْطَكًا ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جَبَائِرُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ فِيهَا قَوْلَاْنِ، هَذَا أَحَدُهُمَا، وَالثَّانِي أَنْ يَمْسَحَ بِالْمَاءِ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَيُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إِذَا قَدَرَ عَلَى الْوُضُوءِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُونَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ مَنَعَ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَحَدٍ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَشَيْءٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ دَوَاءٍ وُضِعَ عَلَى جُرْحٍ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إِلَّا الْوُضُوءَ، وَقَالَ: مَا نَرَى إِلَّا الْوُضُوءَ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْجَبَائِرَ لَا تُوضَعُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] الْآيَةَ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُكَلَّفُوا غَيْرَ طَاقَتِهِمْ، وَهَذِهِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ، إِلَّا مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ جَائِزٌ.

стр. 383

٨ - ذِكْرُ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَرْدَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ إِنِ اغْتَسَلَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْتَسِلُ وَإِنْ مَاتَ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ عُذْرًا هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ أَنْ يَتْلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَيُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَتَيَمَّمَ كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَمَالِكٌ. وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَأَجْنَبَ، فَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ تَيَمَّمَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الرَّجُلِ الصَّحِيحِ فِي الْمِصْرِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، فَخَافَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ، تَيَمَّمَ وَكَذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يُجْزِيَهُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، وَلَا يُجْزِيهِ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ قَوْلٌ رَابِعٌ. وَبِقَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ أَقُولُ؛ وَذَلِكَ لِحُجَجٍ ثَلَاثٍ: أَحَدُهَا الْكِتَابُ، وَهُوَ

стр. 384

قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ وَالثَّانِيَةُ خَبَرُ عَمْرٍو. ٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاؤُدَ، ثنا حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ جُنُبًا؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. وَفِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ ﵇ مَا فَعَلَ عَمْرٌو عَلَيْهِ أَكْبَرُ الْحُجَجِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَعَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يُسِرُّ إِلَّا بِالْحَقِّ. وَحُجَّةٌ ثَالِثَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ، أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتَّلَفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْعَطَشِ وَالْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَهْلِكَ مِنَ الْبَرْدِ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ.

стр. 385

٩ - ذِكْرُ الْمُسَافِرِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ إِنِ اغْتَسَلَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ وَمَعَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ مِنَ الْمَاءِ أَنَّهُ يُبْقِي مَاءَهُ لِلشُّرْبِ وَيَتَيَمَّمُ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: مَنْ سَافَرَ فَكَانُوا فِي أَرْضٍ يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفِسِهِمُ الْعَطَشَ، وَمَعَهُمْ مَاءٌ يَسِيرٌ، فَاسْتَبْقَوْا مَاءَهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ. ٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، وَمَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي الْمُسَافِرِ إِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَمَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ، وَهُوَ يَخَافُ الْعَطَشَ، أَنْ يُؤْثِرَ نَفْسَهُ وَلْيَتَيَمَّمْ.

стр. 386

٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ مِنَ الْمَاءِ بِقَدْرِ سَقْيِهِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُبْقِي مَاءَهُ لِسَقْيِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.

стр. 387

١٠ - ذِكْرُ تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الَّذِي يَخَافُ ذَهَابَ الْوَقْتِ إِنْ صَارَ إِلَى الْمَاءِ أَوِ اشْتَغَلَ بِالِاغْتِسَالِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ الْمَرِيضِ وَلِلْمَرِيضِ لَا مَاءَ بِحَضْرَتِهِ، وَلَوْ وَصَلَ إِلَى الْمَاءِ لَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا خَافَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ فِي الْقَبَائِلِ مِنْ أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ فَخَشِيَ إِنْ تَوَضَّأَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَرَّةً مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَضَرِ يُعِيدُ إِذَا تَوَضَّأَ. وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَمَّنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمَتِهِ وَغَفَلْتِهِ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَشْفَقَ إِنِ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ غَابَتْ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيَّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالُوا: بَلْ يَغْتَسِلُ وَإِنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ

стр. 388

الشَّمْسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ فَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَكَانَ فِي عُذْرٍ مِنْ نَوْمِهِ وَغَفَلْتِهِ وَنِسْيَانِهِ مَعْذُورٌ بِهَا. وَحَكَى الْوَلِيدُ ذَلِكَ عَنِ اللَّيْثِ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي مَرِيضٍ بِحَضْرَتِهِ مَاءٌ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُنَاوِلُهُ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. وَقَالَ الْوَلِيدُ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُقِيمُ مَاءً تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرُفِ فَلَمَّا كَانَ بِالْمِرْبَدِ حَضَرَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ غَيْرِ الْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِحَالٍ فَإِنْ فَعَلَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَضَيْتُ الْحَاجَةَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشِّعَابِ أَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ وَأُصَلِّي؟ قَالَ: لَا.

стр. 389

١١ - ذِكْرُ الْجُنُبِ الْمُسَافِرِ لَا يَجِدُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُسَافِرِ الْجُنُبِ لَا يَجِدُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَيَمَّمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَحَمَّادٍ وَمَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَذَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ صَعِيدًا طَيِّبًا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، كَمَا قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْمَعُهُما جَمِيعًا هَكَذَا قَالَ عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَمَعْمَرٌ فِي الْجُنُبِ لَا يَجِدُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ.

стр. 390

وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحْمَدَ الْأَثْرَمِ، وَأَبِي دَاؤُدَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ حَكَاهُ صَالِحٌ ابْنُهُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلٌ ثَالِثٌ خِلَافُ رِوَايَةِ الْأَشْعَثِ عَنْهُ. رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ غَسْلُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَيَمَّمُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَفَرْجَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِقْدَارُ مَا يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَفَرْجَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَفَرْجَهُ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ بِالتُّرَابِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمُسَافِرِ الْجُنُبِ عِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ تَيَمَّمَ الصَّعِيدَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَذَلِكَ الْمَاءُ عِنْدَهُ قَدْرَ مَا يُوَضِّيهِ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ، قُلْتُ: وَإِنْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِذَلِكَ الْمَاءِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، قُلْتُ: إِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ مَرَّ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعَصْرَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ وَحَضَرَتِ الْمَغْرِبُ وَقَدْ أَحْدَثْ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْتَسِلَ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حِينَ أَبْصَرَ الْمَاءَ عَادَ جُنُبًا كَمَا كَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ،
следующие страницы →