Полный текст (2 250 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ مِنَ الْمَاءِ بِقَدْرِ سَقْيِهِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُبْقِي مَاءَهُ لِسَقْيِهِ.
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.
стр. 387
١٠ - ذِكْرُ تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الَّذِي يَخَافُ ذَهَابَ الْوَقْتِ إِنْ صَارَ إِلَى الْمَاءِ أَوِ اشْتَغَلَ بِالِاغْتِسَالِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ الْمَرِيضِ وَلِلْمَرِيضِ لَا مَاءَ بِحَضْرَتِهِ، وَلَوْ وَصَلَ إِلَى الْمَاءِ لَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا خَافَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ فِي الْقَبَائِلِ مِنْ أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ فَخَشِيَ إِنْ تَوَضَّأَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَرَّةً مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَضَرِ يُعِيدُ إِذَا تَوَضَّأَ.
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَمَّنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمَتِهِ وَغَفَلْتِهِ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَشْفَقَ إِنِ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ غَابَتْ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيَّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالُوا: بَلْ يَغْتَسِلُ وَإِنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ
стр. 388
الشَّمْسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ فَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَكَانَ فِي عُذْرٍ مِنْ نَوْمِهِ وَغَفَلْتِهِ وَنِسْيَانِهِ مَعْذُورٌ بِهَا.
وَحَكَى الْوَلِيدُ ذَلِكَ عَنِ اللَّيْثِ.
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي مَرِيضٍ بِحَضْرَتِهِ مَاءٌ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُنَاوِلُهُ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي.
وَقَالَ الْوَلِيدُ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُقِيمُ مَاءً تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرُفِ فَلَمَّا كَانَ بِالْمِرْبَدِ حَضَرَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ غَيْرِ الْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِحَالٍ فَإِنْ فَعَلَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَضَيْتُ الْحَاجَةَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشِّعَابِ أَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ وَأُصَلِّي؟ قَالَ: لَا.
стр. 389
١١ - ذِكْرُ الْجُنُبِ الْمُسَافِرِ لَا يَجِدُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُسَافِرِ الْجُنُبِ لَا يَجِدُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَيَمَّمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَحَمَّادٍ وَمَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَذَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ صَعِيدًا طَيِّبًا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، كَمَا قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْمَعُهُما جَمِيعًا هَكَذَا قَالَ عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَمَعْمَرٌ فِي الْجُنُبِ لَا يَجِدُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ.
стр. 390
وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحْمَدَ الْأَثْرَمِ، وَأَبِي دَاؤُدَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ حَكَاهُ صَالِحٌ ابْنُهُ عَنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلٌ ثَالِثٌ خِلَافُ رِوَايَةِ الْأَشْعَثِ عَنْهُ.
رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ غَسْلُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَيَمَّمُ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَفَرْجَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِقْدَارُ مَا يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَفَرْجَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَفَرْجَهُ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ بِالتُّرَابِ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمُسَافِرِ الْجُنُبِ عِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ تَيَمَّمَ الصَّعِيدَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَذَلِكَ الْمَاءُ عِنْدَهُ قَدْرَ مَا يُوَضِّيهِ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ، قُلْتُ: وَإِنْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِذَلِكَ الْمَاءِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، قُلْتُ: إِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ مَرَّ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعَصْرَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ وَحَضَرَتِ الْمَغْرِبُ وَقَدْ أَحْدَثْ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْتَسِلَ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حِينَ أَبْصَرَ الْمَاءَ عَادَ جُنُبًا كَمَا كَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ،
стр. 391
فَأَوْجَبَ عَلَى الْجُنُبِ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ وَأَوْجَبَ عَلَى الْمُظَاهِرِ رَقَبَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ الْوَاجِدُ بَعْضَ رَقَبَةٍ فِي مَعْنَى مَنْ لَا يَجِدُ وَفَرْضُهُ الصَّوْمُ كَانَ الْوَاجِدُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ فِي مَعْنَى مَنْ لَا يَجِدُ وَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ، وَالْجَوَابُ فِي الْمُتَمَتِّعِ يَجِدُ بَعْضَ ثَمَنِ الْهَدْيِ وَالْحَانِثِ فِي يَمِينِهِ يَجِدُ مَا يُطْعِمُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ حُكْمُ مَنْ ذَكَرْنَا، فَأَمَّا أَنْ يَفْرِضَ عَلَى بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا فَرْضَيْنِ فَغَيْرُ جَائِزٍ
١٢ - بَابُ السَّفَرِ الَّذِي يُجَوِّزُ لِمَنْ سَافَرَ أَنْ يَتَيَمَّمَ
ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَنَافِعٌ مِنَ الْجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ.
٥٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ أَرْضِهِ الَّتِي بِالْجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَتَيَمَّمَ وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى بُيُوتِ الْمَدِينَةِ.
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ يُرِيدُ أُخْرَى وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَيْسَ بِمُسَافِرٍ، قَالَ: إِنْ طَمَعَ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مَضَى إِلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ بِذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ كُلَّ مَنْ سَافَرَ سَفَرًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا تَيَمَّمَ.
стр. 392
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يَتَيَمَّمُ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِي مِثْلَهُ الصَّلَاةَ.
١٣ - حَدُّ طَلَبِ الْمَاءِ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ عَلَى غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَعْدِلُ إِلَيْهِ.
٥٣٢ - كَتَبَ إِلَيَّ الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ يَذْكُرُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَهُمْ: ثنا الْوَلِيدُ، قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قُلْتُ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ حَائِزٌ عَلَى الطَّرِيقِ أَيَجِبُ أَنْ أَعْدِلَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَالْمَاءُ عَلَى غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَعْدِلُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَنْتَابُ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ عَلَى غَلْوَةٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: كُلَّمَا شَقَّ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنْ طَلَبِ مَاءٍ إِنْ عَدَلَ إِلَيْهِ فَاتَهُ أَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ دُونَهُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ دُلَّ عَلَى مَاءٍ قَرِيبٍ مِنْ حَيْثُ
стр. 393
تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْطَعُ بِهِ صُحْبَةَ أَصْحَابِهِ وَلَا يَخَافُ عَلَى رَحْلِهِ إِذَا وَجَّهَ إِلَيْهِ وَلَا فِي طَرِيقِهِ إِلَيْهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْوَقْتِ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ وَإِنْ خَافَ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ إِنَّمَا الطَّلَبُ بِالْبَصَرِ وَالْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ.
١٤ - ذِكْرُ النِّيَّةِ لِلتَّيَمُّمِ
ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ.
وَمِمَّنْ هَذَا مَذْهَبُهُ بِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَلَا أَحْسَبُ مَذْهَبَ الثَّوْرِيِّ وَالنُّعْمَانِ فِي التَّيَمُّمِ خَاصَّةً إِلَّا كَمَذْهَبِ هَؤُلَاءِ وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُمَا.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي رَجُلٍ عَلَّمَ رَجُلًا التَّيَمُّمَ لَا يُجْزِيهِ لِصَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَيَمَّمَا وَتَعْلِيمًا وَإِنْ عَلَّمَهُ الْوُضُوءَ فَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ لِنَفْسِهِ.
стр. 394
وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يُجْزِيُ إِذَا عَلَّمْتَ رَجُلًا التَّيَمُّمَ حَتَّى تَنْوِيَ أَنْتَ بِهِ التَّيَمُّمَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ وَلَا أَدَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا بِنِيَّةٍ
١٥ - ذِكْرُ الصَّعِيدِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ.
كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا: تَحَرَّوْا تَعَمَّدُوا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ فَتَعَمَّدُوا لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣].
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ ذِي الْغُبَارِ جَائِزٌ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ أَرْضُ الْحَرْثِ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: كُلُّ شَيْءٍ ضَرَبْتَ عَلَيْهِ يَدَكَ فَهُوَ صَعِيدٌ حَتَّى غُبَارٍ لِيَدِكَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَتَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ فَطَهَّرَتْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقَعُ اسْمُ صَعِيدٍ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبَارٍ،
стр. 395
وَقَالَ أَحْمَدُ: الصَّعِيدُ: التُّرَابُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : وَجُعِلَتِ الْأَرْضُ لَنَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بِكُلِّ تُرَابٍ جَائِزٌ إِذَا كَانَ طَاهِرًا.
١٦ - ذِكْرُ التَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ السَّبَخَةِ
قَالَ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] الْآَيَةَ.
وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، فَالتَّيَمُّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ جَائِزٌ سِبَاخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
стр. 396
بِالْمَدِينَةِ وَبِقُبَاءٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ مَسَاجِدِهِ فِي سَبَخَةٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ مِثْلَ الْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَتُرَابِ السَّبَخَةِ لَا يُتَيَمَّمُ بِهِ، هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ لِأَنَّ تُرَابَ السَّبَخَةِ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﵇: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، غَيْرُ خَارِجٍ مِنْهُ بِحُجَّةٍ.
١٧ - ذِكْرُ التَّيَمُّمِ بِالْحَصَى وَالرَّمْلِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ بِالْحَصَى وَالرَّمْلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ جَائِزٌ رُوِّينَا عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالرُّخَامِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الرَّمْلُ هُوَ مِنَ الصَّعِيدِ فَلْيَتَيَمَّمْ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَيَمَّمُ بِالْحَصَى، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَتَيَمَّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: كُلُّ شَيْءٍ يَتَيَمَّمُ بِهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ أَوْ جَصٍّ أَوْ نُورَةٍ أَوْ زَرْنِيخٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَكُونُ مِنَ الْأَرْضِ يُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى حَائِطٍ أَوْ حَصَى أَوْ عَلَى حِجَارَةٍ فَتَيَمَّمَ بِذَلِكَ يُجْزِيهِ، وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: فَأَمَّا الْبَطْحَاءُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْكَثِيبُ
стр. 397
الْغَلِيظُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ جَائِزًا بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵇: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَمَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ لَجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا.
وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ أَنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ ﵇: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، مُجْمَلٌ، وَقَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، مُفَسَّرٌ وَالْمُفَسَّرُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْلَى مِنَ الْمُجْمَلِ فَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ تُرَابٍ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا.
١٨ - ذِكْرُ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ النَّجَسِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ النَّجَسِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ فِي أَنَّهُ قَالَ: إِنْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ.
وَقَدْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: التَّيَمُّمُ بِتُرَابِ الْمَقْبَرَةِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِهِ وَصَلَّى مَضَتْ صَلَاتُهُ.
стр. 398
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِالتُّرَابِ الطَّاهِرِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣].
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا.
فَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُجْزِي إِلَّا بِالطَّيِّبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ.
١٩ - ذِكْرُ احْتِيَالِ التُّرَابِ مِنَ الْأَنْدِيَةِ وَالْأَمْطَارِ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ فِي طِينٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ: يَأْخُذُ مِنَ الطِّينِ فَيُطْلِي بِهِ بَعْضَ جَسَدِهِ فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ.
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى قَرْبُوسِ سَرْجِهِ وَجَوَالِقِهِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَلْتَمِسُ غُبَارًا فِي جَوَالِيقَ أَوْ بَرْذَعَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ.
стр. 399
وَقَالَ أَحْمَدُ: يَتَيَمَّمُ بِاللِّبْدِ إِذَا عَلِقَهَا غُبَارٌ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا كَانَ مَعَهُ لِبْدٌ أَوْ سِرْجٌ نَفَضَهُ وَيَتَيَمَّمَ بِغُبَارِهِ أَوْ يُجَفِّفُ طِينًا ثُمَّ يَتَيَمَّمُ بِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا قَرِيبَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَكَذَلِكَ نَقُولُ: يَحْتَالُ لِلْغُبَارِ كَيْفَ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَمَّمَ بِهِ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى اللِّبْدِ إِذَا كَانَ الثَّلْجُ
٥٣٣ - حَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَمْرَ، قَالَا: ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ فِي طِينٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْهُ، قَالَ: يَأْخُذُ مِنَ الطِّينِ فَيُطْلِي بِهِ بَعْضَ جَسَدِهِ فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ
٢٠ - ذِكْرُ التَّيَمُّمِ عَلَى الثَّلْجِ
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الثَّلْجِ فَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ لَا يَرَيَانِ التَّيَمُّمَ عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَالشَّافِعِيِّ إِلَّا
стр. 400
أَنْ يَقْدِرَ عَلَى أَنْ يُذِيبَهُ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ عَلَى الْحِجَارَةِ أَوْ عَلَى الثَّلْجِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ الْجَامِدِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الصَّعِيدَ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا وَجَدَ الصَّعِيدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِهِ مِمَّا ذَكَرْتُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِالتُّرَابِ لِمَا ذَكَرْتُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ دَلِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
٢١ - ذِكْرُ الْبِئْرِ لَا يُوجَدُ السَّبِيلُ إِلَى مَائِهَا
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا وَجَدَ بِئْرًا لَا يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إِلَى مَائِهَا أَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ، كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَالنُّعْمَانُ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
٢٢ - ذِكْرُ الْمَاءِ لَا يُوجَدُ السَّبِيلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالثَّمَنِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَاءِ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِالثَّمَنِ فَفِي مَذْهَبِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَشْتَرِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُبَعْ
стр. 401
بِثَمَنِ مِثْلِهِ تَيَمَّمَ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إِذَا كَانَ وَاجِدَ الثَّمَنِ مِثْلِهِ غَيْرَ خَائِفٍ إِنِ اشْتَرَاهَ الْجُوعَ فِي سَفَرِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَشْتَرِيهِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ إِنْ شَاءَ فَإِنْ وَجَدَ بِثَمَنٍ رَخِيصٍ كَمَا يَشْتَرِي النَّاسُ اشْتَرَاهُ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَحَكَى الْعَدَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يُبَاعَ بِقَدْرِ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ.
وَحَكَى الْأَشْجَعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ مَعَكَ مَا تَشْتَرِي بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَيَمَّمَ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى شِرَاءِ الْمَاءِ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا بِمَالِكَ كُلِّهِ فَاشْتَرِهِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: فِي الْجُنُبِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إِلَّا بِثَمَنٍ غَالٍّ إِنْ كَانَ قَلِيلَ الدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَقْدِرُ رَأَيْتُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَمْ يَشْتَطُّوا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ رَفَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَاءِ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِثَمَنٍ غَالٍّ يَكُونُ عَلَى: قَدْرِ نَفَقَتِهِ إِنْ كَانَ مُتَّسِعًا اشْتَرَى وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفَقَتِهِ فَلَا بَأْسَ.
стр. 402
٢٣ - ذِكْرُ مَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا صَعِيدًا
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا صَعِيدًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْوُضُوءِ أَوِ التَّيَمُّمِ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِي إِلَّا بِطَهَارَةٍ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَتَيَمَّمٍ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الصَّلَاةَ تُؤَدَّى بِآلَاتٍ لَا يُجْزِي مَنْ وَجَدَ ثَوْبًا أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا مُسْتَتِرًا وَلَا يُجْزِي مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِي مَنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَتَوَضَّأُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ تَيَمَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمُصَلِّي ثَوْبًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا عَلَى الطَّهَارَةِ صَلَّى كَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوِ التُّرَابَ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا مَعْنَى لِأَنْ يُصَلِّيَ مَنْ لَا يَجِدُ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ.
وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى الطَّهَارَةِ قَوْلُهُ
стр. 403
تَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَوْلُهُ ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
فَيَقُولُ: سَقَطَ فَرْضُ الطَّهَارَةِ عَمَّنْ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا كَمَا سَقَطَ فَرْضُ الْقِيَامِ عَنِ الْمَرِيضِ وَفَرْضُ الثَّوْبِ عَنِ الْعَارِي، وَنَظِيرُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ امْرَأَةٍ تَحِيضُ إِلَّا بِخِمَارٍ، وَيُجْزِيهَا عِنْدَهُمْ إِذَا لَمْ تَجِدْ ثَوْبًا أَنْ تُصَلِّيَ عُرْيَانَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالطَّهَارَةِ وَالِاسْتِتَارِ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَمَرُهُ بِالصَّلَاةِ احْتِيَاطًا وَيَكُونُ فَرْضُهُ الَّذِي يُؤَدِّيهِ إِذَا وَجَدَ إِلَى الطَّهَارَةِ سَبِيلًا مَعَ أَنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ فِي حَدِيثٍ:
٥٣٤ - حُدِّثْتُهُ عَنْ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى وُضُوءٍ فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ آيَةَ التَّيَمُّمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا قَوْلُهُ: صَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَقَدْ حَفِظَهُ عَبْدَةُ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ.
стр. 404
فَفِيهٍ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ لِأَنَّ فَرْضَ أُولَئِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ كَانَ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ فَإِذَا كَانُوا صَلُّوا فِي تِلْكَ الْحَالِ بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ كَانَ كَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِمْ وَقَدْ أَعْوَزَهُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ فَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ هَذَا إِذَا كَانَ الْحَرْفُ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَبْدَةَ مَحْفُوظًا.
٢٤ - ذِكْرُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْلُغُ بِهِ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْآبَاطِ هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ.
وَمِنْ حُجَّةِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثُهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَمَّارٍ.
٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ عَمَّارًا كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ عَائِشَةُ فَهَلَكَ عِقْدُهَا فَاحْتَبَسَ النَّاسَ فِي ابْتِغَائِهِ حَتَّى أَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ، قَالَ عَمَّارٌ: فَقَامُوا فَمَسَحُوا فَضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ ثَانِيَةً فَمَسَحُوا بِهَا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْإِبِطَيْنِ أَوْ قَالَ إِلَى الْمَنَاكِبِ.
٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: تَيَمَّمْنَا إِلَى الْمَنَاكِبِ.
стр. 405
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَسَالِمٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَسُفْيَانَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: ضَرْبَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ.
٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى التُّرَابِ وَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ.
٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ
стр. 406
اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ.
٥٣٩ - وَحَدَّثُونَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ فَقَالَ: أَحْسَبُكَ تَحَوَّلْتَ حِمَارًا ثُمَّ وَضَعَ جَابِرٌ يَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ وَضَعَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ.
وَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ.
٥٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَاجَةٍ فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، قَالَ: فَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ ".
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ
стр. 407
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي الصِّمَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ.
٥٤١ - الرَّبِيعُ أَخْبَرَنِي عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثٌ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَسْلَعَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَقَالَ: يَا أَسْلَعُ قُمْ فَارْحَلْ لِي، فَقُلْتُ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَسَكَتَ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ثَانِيَةً فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا.
٥٤٢ - حُدِّثْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الرَّبِيعِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ.
٥٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالشَّعْبِيِّ.
стр. 408
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَاحْتَجَّتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ بِحُجَجٍ فَأَعْلَى مَا احْتَجَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الدَّالَّةُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ.
٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنَّهُ أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَقَالَ عَمَّارٌ: إِنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ وَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا، فَضَرَبَ عَمَّارٌ بِيَدَيْهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ كَفَّيْهِ.
٥٤٥ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبَانُ الْعَطَّارُ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عَمَّارٍ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اخْتِلَافِ
стр. 409
أَفْعَالِهِمْ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَيُعَلِّمَهُمْ صِفَةَ التَّيَمُّمِ مِمَّا فَعَلُوهُ عِنْدَ نُزُولُ الْآيَةِ احْتِيَاطًا قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَيُعَلِّمَهُمْ صِفَةَ التَّيَمُّمِ فَلَمَّا جَاءُوهُ عَلَّمَهُمْ فَقَالَ لِعَمَّارٍ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا.
وَفِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ عَمَّارًا عَلَّمَهُمْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي وِلَايَتِهِ أَيَّامَ عُمَرَ عَلَى الْكُوفَةِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: وَضَعَ عَمَّارٌ كَفَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَنَفَضَهُمَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ.
٥٤٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّارًا، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: التَّيَمُّمُ هَكَذَا وَضَرَبَ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
وَمِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ هَذِهِ الْفِرْقَةُ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَمْسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَثَبَتَ فَرْضُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَا يَجِبُ الْفَرْضُ بِاخْتِلَافٍ وَلَا حُجَّةَ مَعَ قَائِلِهِ.
وَفِي تَعْلِيمِهِ ﵇ أَصْحَابَهُ صِفَةَ التَّيَمُّمِ دَلِيلٌ عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ مَعْنَى مَا
стр. 410
أَرَادَ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وَقَدْ بَيَّنَ لَمَّا قَالَ لِعَمَّارٍ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَذَا، أَنَّ الَّذِي فَرَضَ اللهُ مَسَحَ الْوَجْهَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ.
وَقَدِ احْتَجَّ مَكْحُولٌ بِحُجَّةٍ أُخْرَى قَالَ: لَمَّا قَالَ تَعَالَى فِي الْوُضُوءِ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَقَالَ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] وَلَمْ يَسْتَثْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ ثُمَّ قَالَ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] قَالَ مَكْحُولٌ: فَإِنَّمَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ الْكَفُ مِنَ الْمِفْصَلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ تَيَمُّمِهِمْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ وَتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَمَعْلُولَةٌ كُلُّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ دَفَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَهُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ، يُضَعَّفُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّيَمُّمِ خَالَفَهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ
стр. 411
ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ. فَسَقَطَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِضَعْفِ مُحَمَّدٍ فِي نَفْسِهِ وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لَهُ حَيْثُ جَعَلُوهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى فَقَدْ دَفَعَهُ جَمَاعَةٌ، نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَابْنُ مَرْيَمَ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِالْكَذِبِ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ، قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ حَدِيثَ النَّاسِ فَيَجْعَلُهُ فِي كُتُبِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ بِثِقَةٍ كَذَّابٌ رَافِضٌ. وَقَدْ كَثُرَ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَخْبَارَهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ مَعَ بَاقِي مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْكَلَامِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ فَهُوَ إِسْنَادٌ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الرَّبِيعَ لَا يُعْرَفُ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَلَا أَبُوهُ وَلَا جَدُّهُ، وَالْأَسْلَعُ غَيْرُ مَعْرُوفٌ، فَالِاحْتِجَاجُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
стр. 412
٢٥ - ذِكْرُ نَفْخِ الْكَفَّيْنِ مِنَ التُّرَابِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ
ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ لِلتَّيَمُّمِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا.
٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَدْنَاهُمَا إِلَى فِيهِ فَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَفْضِ الْيَدَيْنِ أَوِ النَّفْخِ فِيهِمَا إِذَا ضَرَبَ بِهِمَا الْأَرْضَ لِلتَّيَمُّمِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُنْفِضُهُمَا كَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ يُنْفِضُهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا عَلَقَهُمَا شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْغُبَارِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْفُضَ مِنْهُ إِذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ غُبَارٌ يَمَاسُّ الْوَجْهَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي نَفْضِ الْيَدَيْنِ: لَا يَضُرُّهُ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ، وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْفُضُهُمَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا قَالَ أَحْمَدُ أَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ النَّفْخَ فِي الْيَدَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَخَ فِيهِمَا.
стр. 413
٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
٢٦ - ذِكْرُ الْمُتَيَمِّمِ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِهِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ غُبَارٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَيَمِّمِ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِهِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ الْغُبَارُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْغُبَارِ عَلَى مَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ قُلَّ أَوْ كَثُرَ فَصَلَّى قَبْلَ تَيَمُّمِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا سَوَاءٌ أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ مِنْهُ أَوْ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ تَرَكَهُ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ يُعِيدَهُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ يُجْزِيهِ إِنْ لَمْ يُصِبْ بَعْضَ وَجْهِهِ أَوْ لِبَعْضِ كَفِّهِ هَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاؤُدَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ لَا يُجْزِيهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ يُجْزِيهِ.
٢٧ - ذِكْرُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ أَوِ الصَّلَوَاتِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَـ
стр. 414
وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالشَّعْبِيِّ.
وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: التَّيَمُّمُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
٥٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا الْأَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى.
стр. 415
٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، قَالَ: تُحْدِثُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمَّمَا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يُفْتِي بِهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ يُحْدِثْ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ.
وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
٥٥٤ - وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يُجْزِي الْمُتَيَمِّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا بِتَيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ يَتَيَمَّمُ وَصَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَغَيْرُ ثَابِتٍ عَنْهُمَا وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الطَّهَارَةَ إِذَا كَمُلَتْ وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرْءُ
стр. 416
بِهَا مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ إِذْ لَيْسَ بَيْنَ طَهَارَتِهِ لِلْمَكْتُوبَةِ وَطَهَارَتِهِ لِلنَّافِلَةِ فَرْقٌ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ.
وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ لَهُ إِذَا صَلَّى نَافِلَةً: أَنْتَ طَاهِرٌ وَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ لِأَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ فَالَّذِينَ خُوطِبُوا بِالتَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ: الْمُحْدِثُونَ الَّذِينَ خُوطِبُوا فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَانَ طَاهِرًا فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ نَقْضُهَا إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأَحْدَاثَ الَّتِي تَنْقُضُ طَهَارَةَ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمَاءِ تَنْقُضُ طَهَارَةَ الْمُتَوَضِّئِ بِالصَّعِيدِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ طَهَارَتَهُ تَنْتَقِضُ فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِهِمْ إِلَّا حَرْفٌ شَاذٌّ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ لَا مَعْنَى لَهُ.
٢٨ - التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِسُجُودِ الْقُرْآنِ وَالشُّكْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِسُجُودِ الْقُرْآنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ نَافِلَةً هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ،
стр. 417
وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَيَتَيَمَّمُ وَيَقْرَأُ حِزْبَهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَسْجُدُ سُجُودَ الْقُرْآنِ وَيَسْجُدُ لِلشُّكْرِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: يَتَيَمَّمُ وَيَقْرَأُ حِزْبَهُ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ إِلَّا لِمَكْتُوبَةٍ هَذَا قَوْلُ أَبِي مَخْرَمَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَكَرِهَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يَمَسَّ الْمُتَيَمِّمُ مُصْحَفًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ وَمَا لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ يُوجِبُ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي مَوْضِعِهِ طَهَارَةٌ لِلنَّوَافِلِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الطَّهَارَاتِ.
٢٩ - ذِكْرُ الْمُتَيَمِّمِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَيَمِّمِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ وَيَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنْ تَنَفَّلَ قَبْلَهَا انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ وَبَعْدَهَا هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
стр. 418
٣٠ - ذِكْرُ تَيَمُّمِ الْمُسَافِرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَنَّ طَهَارَتَهُ كَامِلَةٌ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا لَمْ يُحْدِثْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُجْزِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لِمَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُصَلِّيَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهَا.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَمَعٌ فِي وُجُودِ الْمَاءِ مِنْ قَرِيبٍ.
٥٥٥ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَتَلَوَّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَسُفْيَانُ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
стр. 419
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَتَيَمَّمُ حَتَّى يَخَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَكَانٍ لَا يَرْجُو أَنْ يُصِيبَ فِيهِ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى مَا كَانَ يُصَلِّي لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ.
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: أَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ وَسِعَهُ وَقَدْ ثَبُتَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ عَرَّسَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ فَاحْتَلَمَ فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: أَتَرُونَا نُدْرِكُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَدْرَكَ الْمَاءَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى.
٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَاطِبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ وَأَنَّ عُمَرَ عَرَّسَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَكَانَ الرَّفْعُ حَتَّى أَدْرَكَ الْمَاءَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى.
٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا يَحْيَى، ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ قَالَ: يَتَلَوَّمُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُعِدْ مَا مَضَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ إِلَّا صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ بِقَوْلِهِ ﵇: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.
стр. 420
وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ بَيْنَ مِنْ يَتَطَهَّرُ بِالْمَاءِ أَوِ بِالتُّرَابِ فَكُلُّ مُصَلٍّ بِأَيِّ طَهَارَةٍ صَلَّاهَا دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَتْهُ السُّنَّةُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
٣١ - إِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا كَمَا أَمَرَ اللهُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْقَاسِمِ، وَمَكْحُولٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ.
وَاسْتَحَبَّ الْأَوْزَاعِيُّ إِعَادَتَهَا وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ.
стр. 421
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ فَرَوَى يُونُسُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
وَرَوَى يَزِيدُ التُّسْتَرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ وَإِلَّا فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُعِدْ.
٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ تَيَمَّمَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى رَأْسٍ يَعْنِي مِيلًا أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى الْعَصْرَ فَقَدِمَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ.
وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
стр. 422
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ وَقَدْ أَدَّى هَذَا فَرْضَهُ كَمَا أُمِرَ فَمَنِ ادَّعَى نَقْضَ ذَلِكَ وَإِيجَابَ الْإِعَادَةَ عَلَيْهِ فَلْيَأْتِ بِحُجَّةٍ وَلَا حُجَّةَ نَعْلَمُهَا مَعَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا لِعِلَّةٍ ثُمَّ أَفَاقَ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَوْبٍ ثُمَّ وَجَدَ الثَّوْبَ فِي الْوَقْتِ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ.
٣٢ - ذِكْرُ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ
أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ طَهَارَتَهُ تُنْقَضُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّيَ إِلَّا حَرْفٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَجِدُ الْمَاءَ قَالَ: لَا يَغْتَسِلُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَيَمَّمَ فَدَخَلَ الصَّلَاةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَيُتِمُّهَا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
стр. 423
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَعْجَبُ إِلَيَّ إِلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَقَدْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ فَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ.
وَفِي قَوْلِ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ إِذَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَالَ: يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُضِيفُ إِلَى رَكْعَتِهِ الَّتِي صَلَّى رَكْعَةً فَتَكُونَا لَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْمَكْتُوبَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: جَعَلَ اللهُ لِلطَّهَارَةِ وَقْتًا وَجَعَلَ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا غَيْرَهُ فَوَقْتُ الطَّهَارَةِ هُوَ وَقْتُ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَوَقْتُ الصَّلَاةِ هُوَ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي أَدَائِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِفَرْضِ الطَّهَارَةِ إِذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَهَارَتِهَا فَإِذَا تَيَمَّمَ كَمَا أُمِرَ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَإِذَا كَبَّرَ فَقَدْ دَخَلَ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ طَهَارَةٍ قَدْ مَضَى وَقْتُهَا وَإِبْطَالُ مَا صَلَّى مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا فُرِضَ عَلَيْهِ وَأُمِرَ بِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ.
стр. 424
٣٣ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ الْمُتَوَضِّئِينَ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِمَنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمِينَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ وَخَلْفَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَحَمَّادٌ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ.
стр. 425
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ.
٥٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُتَيَمِّمُ بِالْمُتَوَضِّئِ.
٥٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِيهِمْ عَمَّارٌ وَكَانُوا يُقَدِّمُونَهُ يُصَلِّي بِهِمْ لِقَرَابَتِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ.
٥٦١ - حَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَتِ ابْنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَاءٍ فَتَيَمَّمَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِهِمْ وَكَانَ مَاءٌ مَعَنَا.
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: إِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ لَمْ يَؤُمَّ أَصْحَابَهُ وَإِنْ كَانَ إِمَامَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي الْجَنَابَةِ مِثْلَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:
следующие страницы →