Полный текст (2 250 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ فَرَوَى يُونُسُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
وَرَوَى يَزِيدُ التُّسْتَرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ وَإِلَّا فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُعِدْ.
٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ تَيَمَّمَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى رَأْسٍ يَعْنِي مِيلًا أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى الْعَصْرَ فَقَدِمَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ.
وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
стр. 422
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ وَقَدْ أَدَّى هَذَا فَرْضَهُ كَمَا أُمِرَ فَمَنِ ادَّعَى نَقْضَ ذَلِكَ وَإِيجَابَ الْإِعَادَةَ عَلَيْهِ فَلْيَأْتِ بِحُجَّةٍ وَلَا حُجَّةَ نَعْلَمُهَا مَعَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا لِعِلَّةٍ ثُمَّ أَفَاقَ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَوْبٍ ثُمَّ وَجَدَ الثَّوْبَ فِي الْوَقْتِ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ.
٣٢ - ذِكْرُ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ
أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ طَهَارَتَهُ تُنْقَضُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّيَ إِلَّا حَرْفٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَجِدُ الْمَاءَ قَالَ: لَا يَغْتَسِلُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَيَمَّمَ فَدَخَلَ الصَّلَاةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَيُتِمُّهَا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
стр. 423
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَعْجَبُ إِلَيَّ إِلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَقَدْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ فَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ.
وَفِي قَوْلِ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ إِذَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَالَ: يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُضِيفُ إِلَى رَكْعَتِهِ الَّتِي صَلَّى رَكْعَةً فَتَكُونَا لَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْمَكْتُوبَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: جَعَلَ اللهُ لِلطَّهَارَةِ وَقْتًا وَجَعَلَ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا غَيْرَهُ فَوَقْتُ الطَّهَارَةِ هُوَ وَقْتُ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَوَقْتُ الصَّلَاةِ هُوَ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي أَدَائِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِفَرْضِ الطَّهَارَةِ إِذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَهَارَتِهَا فَإِذَا تَيَمَّمَ كَمَا أُمِرَ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَإِذَا كَبَّرَ فَقَدْ دَخَلَ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ طَهَارَةٍ قَدْ مَضَى وَقْتُهَا وَإِبْطَالُ مَا صَلَّى مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا فُرِضَ عَلَيْهِ وَأُمِرَ بِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ.
стр. 424
٣٣ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ الْمُتَوَضِّئِينَ
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِمَنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمِينَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ وَخَلْفَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَحَمَّادٌ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ.
стр. 425
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ.
٥٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُتَيَمِّمُ بِالْمُتَوَضِّئِ.
٥٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِيهِمْ عَمَّارٌ وَكَانُوا يُقَدِّمُونَهُ يُصَلِّي بِهِمْ لِقَرَابَتِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ.
٥٦١ - حَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَتِ ابْنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَاءٍ فَتَيَمَّمَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِهِمْ وَكَانَ مَاءٌ مَعَنَا.
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: إِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ لَمْ يَؤُمَّ أَصْحَابَهُ وَإِنْ كَانَ إِمَامَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي الْجَنَابَةِ مِثْلَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:
стр. 426
لَا يَؤُمُّهُمْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا قَالَ: لَا يَؤُمُّهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي التَّيَمُّمِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمِيرًا مُؤَمَّرًا فَإِنْ كَانَتْ إِمَامَتُهُ عَلَى غَيْرِ تَأْمِيرٍ أَمَّهُمُ الْمُتَوَضِّئُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَؤُمُّهُمُ الْمُتَيَمِّمُ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يَثْبُتُ وَلَوْ ثَبَتَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ أَجْزَأَهُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
٣٤ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَتَيَمَّمَ يُرِيدُ بِهِ الْوُضُوءَ وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ بِالْجَنَابَةِ بَعْدَ ذَلِكَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ كَانَ لِلْوُضُوءِ لَا لِلْغُسْلِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْجَنَابَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّيَمُّمِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ صَاحِبُ مَالِكٍ.
стр. 427
قَالَ: لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ جُعِلَ حَدًّا وَاحِدًا بَدَلَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَجَمِيعًا فَرِيضَةٌ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ.
٣٥ - ذِكْرُ تَيَمُّمِ مَنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَاضِرِ تَحْضُرُهُ الْجَنَازَةُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي عَلَيْهَا رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، ثنا الْمُعَافَى، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّجُلِ تَفْجَؤُهُ الْجَنَازَةُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ.
٥٦٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا.
وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَاللَّيْثُ،
стр. 428
وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَسُفْيَانُ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، كَذَا قَالُوا فِي الْجَنَازَةِ وَالْعِيدِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعِيدِ مِثْلَهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَتَيَمَّمُ لِلْجَنَازَةِ فِي الْمِصْرِ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَخَافَ فَوْتَهَا أَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ فَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الْقَوْمِ إِجْمَاعًا لِوُجُودِ الْمَاءِ كَانَ كُلُّ مُحْدِثٍ فِي مَوْضِعٍ يَجِدُ فِيهِ الْمَاءَ مِثْلَهُ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: يُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الثَّانِي أَقُولُ.
стр. 429
٣٦ - ذِكْرُ مَنْ نَسِيَ مَاءً مَعَهُ وَتَيَمَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَنَسِيَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ، هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ.
وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ صَلَاتَهُ وَقَالَتْ: نِسْيَانُهُ كَالْعَدَمِ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ النُّعْمَانِ وَمُحَمَّدٍ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ فَأَخْطَأَ رَحْلَهُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي النَّاسِي مَاءً فِي رَحْلِهِ لَا يُجْزِيهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي النَّاسِي أَخْشَى أَنْ لَا يُجْزِيَهُ هَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ. .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَعَلَ بَعْضُ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ الْحَدَثَ فَصَلَّى، وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُحْدِثَ مَأْمُورٌ بِطَلَبِ الْمَاءِ فَإِنْ عَدِمَهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالصَّائِمُ مَأْمُورٌ بِأَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ فَإِنْ نَسِيَ الصَّائِمُ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ.
стр. 430
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ مَاءً فِي رَحْلِهِ وَبَيْنَ مَنْ أَخْطَأَ رَحْلَهُ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَالٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ بِخَطَأٍ أَوْ نِسْيَانٍ.
٣٧ - ذِكْرُ الْمُتَيَمِّمِ يَمُرُّ بِالْمَاءِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَيَمَّمَ الرَّجُلُ لِلْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ مَرَّ بِالْمَاءِ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَارَ إِلَى مَكَانٍ لَا مَاءَ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ وَلَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ وَصَلَ إِلَى الْمَاءِ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَمُرُّ بِالْمَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ ثُمَّ تُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِنْ مَرَّ بِالْمَاءِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَيُدْرِكُ الْمَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَعْرِفُهُ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَإِنْ مَرَّ بِالْمَاءِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَاءً وَتَرَكَ الْوُضُوءَ ثُمَّ تُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ يَتَوَضَّأُ وَأَعَادَ مَا صَلَّى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ مُسِيءٌ حَيْثُ عَمَدَ تَرْكَ الْوُضُوءِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَا مَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
стр. 431
٣٨ - ذِكْرُ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ التَّيَمُّمِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ هُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَوْ يُحْدِثْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ النَّصْرَانِيُّ أَوِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُجْزِيهِ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَيَمَّمَ، وَإِنِ اغْتَسَلَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] الْآيَةَ.
وَكَانَ النُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ مَاءٌ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ قَالُوا: يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الدَّمَ وَيَتَيَمَّمُ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَحَكَى النُّعْمَانُ عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْسِلُ الدَّمَ.
стр. 432
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْسِلُ الدَّمَ وَيَتَيَمَّمُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَلَا مَاءَ مَعَهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَمْسَحُهُ بِتُرَابٍ وَيُصَلِّي، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ بِمِصْرَ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُجْزِي مِنْ نَجَاسَةٍ تَكُونُ عَلَى الْبَدَنِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا لَبِسَ الْمُتَيَمِّمُ خُفَّيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَخْلَعُ خُفَّيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا مَغْسُولَتَيْنِ بِالْمَاءِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ قَائِلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
стр. 433
٧ - كِتَابُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ
١ - ذِكْرُ إِسْقَاطِ الِاغْتِسَالِ عَمَّنْ جَامَعَ إِذَا لَمْ يُنْزِلْ وَإِيجَابِ غَسْلِ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ
٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَامِعَ أَحَدُنَا فَأَكْسَلَ وَلَمْ يُمْنِ فَلْيَغْسِلْ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ وَلْيَتَوَضَّأْ.
٥٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَقْحَطَ فَلَا يَغْتَسِلْ.
قَوْلُهُ أَقْحَطَ لَا يُنْزِلُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَحَطَ الْمَطَرُ إِذَا انْقَطَعَ أَوْ قَلَّ، وَقَوْلُهُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ أَيْ أَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ، وَقَوْلُهُ: أَكْسَلَ هُوَ أَنْ يُجَامِعَ فَيُدْرِكَهُ فُتُورٌ وَلَا يُنْزِلُ.
стр. 434
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيٌّ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ خَمْسَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَكُلُّهُمْ قَالُوا: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ.
٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لَهُ: الرَّجُلُ يَأْتِي أَهْلَهُ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ.
٥٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ.
٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ.
٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
стр. 435
ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَأَعْجَزَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا يَغْتَسِلْ.
٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ خَمْسَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كُلُّهُمْ قَالُوا: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ.
٥٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ، أنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ، قَالَ مَحْمُودٌ: فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى عَلَيْهِ غُسْلًا، قَالَ: إِنَّ أُبَيًّا قَدْ نَزَلَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.
٥٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَّهُ خَلَّفَ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَافِعٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَافِعًا كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ جِرَاحٍ كَانَ بِهَا لِئَلَّا تَغْتَسِلَ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَنَّ رَافِعًا كَانَ يَقُولُ لَهَا: أَنْتِ أَعْلَمُ يَقُولُ إِنْ أَنْزَلْتِ فَاغْتَسِلِي.
٥٧٣ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تَعْزِلُ عَنِ امْرَأَةٍ، فَإِذَا لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ.
٥٧٤ - حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا شُعْبَةُ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ، يُحَدِّثُ
стр. 436
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِي أَيُّوبَ، فَحَدَّثْتُهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَانَ يَأْتِيهَا فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَغْتَسِلْ.
وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ الِاغْتِسَالَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَقَالَتْ: قَدْ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ أُمِرَ النَّاسُ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ.
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعَ مِنْهُ وَذَكَرَ أَنَّهُ ابْنُ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَخَّصَ فِيهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الِاغْتِسَالَ يَجِبُ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ أَوْ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَشُرَيْحٌ وَعُبَيْدَةُ وَالشَّعْبِيُّ.
٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ، وَالْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ: «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ».
٥٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ
стр. 437
بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ إِلَّا عَاقَبْتُهُ.
٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
٥٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَمَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالُوا: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ، قَالَ مَسْرُوقٌ: وَكَانَتْ أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ.
٥٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِذَا بَلَغْتُ ذَلِكَ اغْتَسَلْتُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَالْجَمَاعَةُ عَلَى الْغُسْلِ.
٥٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا خَالَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُهُ.
٥٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا خَالَطْتُ أَهْلِي اغْتَسَلْتُ.
стр. 438
٥٨٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحُمَيْدٌ، وَحَبِيبٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا غَشِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ بِهَا نَفْسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ.
٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ.
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَلَسْتُ أَعْلَمُ الْيَوْمَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ اخْتِلَافًا.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ.
٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
٥٨٧ - حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
стр. 439
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ فَكَانَ مَعْرُوفًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجِمَاعِ مَاءٌ دَافِقٌ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَا وَإِيجَابِ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ.
٢ - ذِكْرُ إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الِاحْتِلَامِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِيجَابِ الِاغْتِسَالِ عَلَى مَنِ احْتَلَمَ.
٥٨٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ.
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ بِالِاحْتِلَامِ عَلِيٌّ وَذَرٌّ الْهَمْدَانِيُّ.
стр. 440
٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ فَأَنْزَلَتِ الْمَاءَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي حَفِظْتُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْحَيْضُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْحُلْمُ عَلَى الرِّجَالِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَقُولُ.
٣ - ذِكْرُ النَّائِمِ يَنْتَبِهُ فَيَجِدُ بَلَلًا وَلَا يَتَذَكَّرُ احْتِلَامًا
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَأَى فِي نَوْمِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ أَوْ جَامَعَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ.
стр. 441
٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّهُ نَكَحَ وَلَمْ يَجِدْ بِلَّةً فَلَا يَغْتَسِلُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ رَأَى بِلَّةً وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْتَسِلُ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ.
٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنبا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّجُلِ يَنَامُ وَيَقُومُ وَعَلَى طَرَفِ ذَكَرِهِ بَلَلٌ، قَالَ: يَغْتَسِلُ.
٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أنبا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ فَيَجِدُ الْبِلَّةَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ وَجَدْتُ ذَلِكَ اغْتَسَلْتُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَغْتَسِلَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ أَبْرِدَةٌ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَغْتَسِلُ إِذَا كَانَتْ بِلَّةَ نُطْفَةٍ.
وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ انْتَشَرَ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَوَجَدَ بِلَّةً فَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَغْتَسِلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْتَشَرَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ بِلَّةً فَلْيَغْتَسِلْ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ هَذَا قَوْلٌ ثَانٍ.
стр. 442
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَغْتَسِلُ حَتَّى يُوقِنَ بِالْمَاءِ الدَّافِقِ، هَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا يَغْتَسِلُ، وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا كَانَ مَاءً دَافِقًا اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ كَيْفَ يَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَشُمُّهُ.
٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ بَيْنَمَا أَنَا عَلَى رَاحِلَتِي وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ وَجَدْتُ شَهْوَةً وَانْكَسَرَتْ نَفْسِي فَخَرَجَ مِنِّي مَاءٌ بَلَّ حَاذَّيَّ وَمَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اغْسِلْ فَرْجَكَ وَمَا أَصَابَكَ مِنْهُ وَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِالْغُسْلِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَجَدَ بِلَّةً لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ الدَّافِقَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا شَكَّ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ الْإِنْزَالَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ.
٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ
стр. 443
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَنَا يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي النَّوْمِ وَلَا يَجِدُ بَلَلًا، قَالَ: لَا يَغْتَسِلُ، وَقَالَ: إِنْ وَجَدَ مَاءً وَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَلْيَغْتَسِلْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبْدُ اللهِ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ يُضَعِّفُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَنْ رَأَى بَلَلًا فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ بِلَّةُ نُطْفَةٍ اغْتَسَلَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبِلَّةَ لَيْسَتْ بِبِلَّةِ نُطْفَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ، وَالْأَحْوَطُ لَهُ إِذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ بِلَّةُ نُطْفَةٍ أَوْ مَذْيٌ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا بِشَمٍّ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ فَعَلَ، فَإِنَّ رَائِحَةَ نُطْفَةِ الرَّجُلِ يُشْبِهُ رَائِحَةَ الطَّلْع.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ دُونَ الْفَرْجِ فَيَدْخُلُ مِنْ مَائِهِ فِي فَرْجِهَا قَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهَا الْغُسْلُ، قَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَالزُّهْرِيُّ كَذَلِكَ.
стр. 444
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَجِدُ دَلَالَةً أُوجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلَ؛ لِدُخُولِ مَاءِ الرَّجُلِ فِي فَرْجِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِهَا مَاءُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: تَتَوَضَّأُ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: تَغْتَسِلُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَتَوَضَّأُ.
٤ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي نَوْمِ الْجُنُبِ
٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ بُرْدِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَيَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً.
стр. 445
٥ - ذِكْرُ وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ
٥٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا أَوْ يَطْعَمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الَّذِي يُرِيدُ النَّوْمَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَالنَّخَعِيُّ،
стр. 446
وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا مُحَاضِرٌ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَلَمْ يَغْتَسِلْ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ.
٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
٦٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ.
٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَأْكُلَ فَلْيَتَوَضَّأْ.
٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، أنبا أَبُو حَمْزَةَ الْأَسَدِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنِ الْجُنُبِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَطْعَمَ قَالَ: فَلْيَتَوَضَّأْ.
стр. 447
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا غَسْلَ قَدَمَيْهِ وَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ.
٦٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ صَبَّ عَلَى يَدِهِ مَاءً ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ الشِّمَالِ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الَّتِي غَسَلَ بِهَا فَرْجَهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ وَنَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ نَامَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئًا وَهُوَ جُنُبٌ فَعَلَ ذَلِكَ.
٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ غَسَلَ كَفَّيْهِ وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنْ شَاءَ الْجُنُبُ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ تَوَضَّأَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ يَأْكُلُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ ﵇ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي قَوْلِهِ: يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي يَتَوَضَّؤُهُ مَنْ أَرَادَ النَّوْمَ وَهُوَ جُنُبٌ وُضُوءٌ كَامِلٌ تَامٌّ وُضُوءٌ لَوْ لَمْ
стр. 448
يَكُنْ جُنُبًا كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِسْنَادِهِ.
٦٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ جُنُبًا لَا يَمَسُّ مَاءً.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي، وَقَالَ: هُوَ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ.
٦ - ذِكْرُ وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ
٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجُنُبِ هَلْ يَنَامُ أَوْ يَأْكُلُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي بَابِ ذِكْرِ وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ
стр. 449
النَّوْمَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو.
٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
٦٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
٦٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: آكُلُ وَأَنَا جُنُبٌ، قَالَ: تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.
٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ طَعِمَ أَوْ نَامَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى غَسْلِ كَفَّيْهِ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيِّ.
стр. 450
٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنبا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ مَاءً لَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ كَفَّيْهِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يَغْسِلُ كَفَّيْهِ وَيُمَضْمِضُ ثُمَّ يَأْكُلُ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ الْجُنُبُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِذَا كَانَ الْأَذَى قَدْ أَصَابَهُمَا، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يَغْسِلُ يَدَهُ وَفَاهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ يَغْسِلُ يَدَهُ وَيُمَضْمِضُ ثُمَّ يَأْكُلُ، وَلَا يَضُرُّهُ إِنْ كَانَتْ يَدَاهُ نَظِيفَتَيْنِ أَنْ يَأْكُلَ وَلَمْ يَغْسِلْهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُحِبُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ فَرْجِهِ وَتَمَضْمَضَ طَعِمَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَغْسِلَ كَفَّيْهِ إِنْ كَانَ بِهِمَا أَذًى.
٦١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ طَعِمَ.
стр. 451
٧ - إِبَاحَةُ وَطْءِ الرَّجُلِ أَزْوَاجَهُ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ
٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، وَإِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.
٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ جَمَعَ، وَرُبَّمَا قَالَ: فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ.
٦١٥ - وَحَدَّثُونَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغُسْلَ ".
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا جَامِعَ وَاحِدَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ.
٦١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بَنَى عَلِيٌّ فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَقَالَ:
стр. 452
إِذَا جَامَعْتَ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَعُودَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ.
٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، أنا حُصَيْنٌ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْجُنُبِ، فَقَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَطْعَمَ أَوْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ تَوَضَّأَ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ فَرْجِهِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ تَوَضَّأَ مَنْ يُرِيدُ الْعَوْدَ فَحَسَنٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَلَيْسَ لِلْوُضُوءِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ ذِكْرٌ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي إِسْنَادِهِمَا مَقَالٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا مَعَ عِلَّتِهِمَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ.
стр. 453
٨ - ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الْقُرْآنَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الْقُرْآنَ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَقْرَأَ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ هَلْ تَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا.
٦١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاسَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبيدة، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ.
٦١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا خَلَفٌ، أنا خَالِدٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَ جُنُبًا فَلَا يَقْرَأِ الْقُرْآنَ وَلَا حَرْفًا.
стр. 454
٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَامِرٍ السَّعْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيَّ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عَلِيًّا بَالَ ثُمَّ قَالَ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُكُمْ جُنُبًا فَإِذَا كَانَ جُنُبًا فَلَا وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا.
٦٢١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنِ الْمَرْأَةَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، هَلْ تَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا.
وَقَالَ عُبَيْدَةُ: الْجُنُبُ مِثْلُ الْحَائِضِ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ شَيْئًا وَالْجُنُبُ الْآيَةُ يُنْفِذُهَا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ: الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: الْحَائِضُ لَا تَتِمُّ الْآيَةَ.
وَاخْتَلَفَ فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ، وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ وَلَا يَحْمِلَانِ الْمُصْحَفَ.
وَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُ أَنْ تَقْرَأَ الْحَائِضُ وَذَكَرَ الْجُنُبَ فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُ
стр. 455
عَلِيٍّ فَقَالَ: وَلَا حَرْفَ، الْأَثْرَمُ عَنْهُ.
وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَقْرَأُ طَرَفَ الْآيَةِ وَالشَّيْءَ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ الْقُرْآنَ.
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِلْجُنُبِ فِي الْقُرْآنِ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وِرْدَهُ وَهُوَ جُنُبٌ.
٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، مِنْ بَنِي عَبَّابٍ النَّاجِيِّ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا فِي جَوْفِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أنا بَقِيَّةُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا.
٦٢٤ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ آدَمَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُسَيْنُ يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وِرْدَهُ وَهُوَ جُنُبٌ.
٦٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ نُمَيْرٍ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا أَبُو غَانِمٍ وَهُوَ يُونُسُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: دَخَلْتَ عَلَيَّ وَقَدْ قَرَأْتُ سُبُعَ الْقُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ.
стр. 456
وَكَانَ عِكْرِمَةُ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَلَيْسَ فِي جَوْفِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إِلَّا أَنْ يَتَعَوَّذَ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ مَنَامِهِ وَلَا يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ إِذَا رَكِبَ قَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] وَآيَةَ النُّزُولِ ﴿رَبِّ أَنْزَلَنِي مُنْزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩].
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ كَرِهَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَغْتَسِلَ.
قَالَ: وَقَدْ أُرْخِصَ فِي الشَّيْءِ الْخَفِيفِ مِثْلِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ يَتَعَوَّذُ بِهِمَا وَأَمَّا الْحَائِضُ وَمَنْ سِوَاهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَطُولُ فَلَا تَدَعِ الْقُرْآنَ وَالْجُنُبُ لَيْسَ كَحَالِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ الَّذِينَ كَرِهُوا لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ.
٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْضِي الْحَاجَةَ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ
стр. 457
الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَا خَلَا الْجَنَابَةَ.
وَاحْتَجَّ مَنْ سَهَّلَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ.
٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذِّكْرُ قَدْ يَكُونُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ ذِكْرِ اللهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ أَحَدًا إِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يُثْبَتُ إِسْنَادُهُ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ تَفَرَّدَ بِهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ وَإِنَّا لَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ فَإِذَا كَانَ هُوَ النَّاقِلُ بِخَبَرِهِ فَجَرْحُهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ ثَبَتَ خَبَرُ عَلِيٍّ لَمْ يَجِبِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ الْجُنُبُ مَمْنُوعًا مِنْهُ.
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ ضُحًى وَيَقُولُ: إِنَّمَا عَجَّلْتُ بِكُمْ خَشْيَةَ الْحَرِّ عَلَيْكُمْ.
стр. 458
٩ - بَابُ ذِكْرِ مَسِّ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَسِّ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ الْمُصْحَفَ فَكَرِهَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ.
٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ».
وَكَرِهَ الْحَسَنُ لِلْجُنُبِ مَسَّ الْمُصْحَفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَاقَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْقَاسِمِ وَعَطَاءٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَائِضُ بِالْمُصْحَفِ بِعِلَاقَتِهِ.
وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ فِي الرَّجُلِ يَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَيْسَ بِطَاهِرٍ قَالَا: إِذَا كَانَ فِي عِلَاقَةٍ فَلَا بَأْسَ.
وَكَرِهَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ وَالنَّخَعِيُّ مَسَّ
стр. 459
الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي الْخُرْجِ وَالتَّابُوتِ وَالْغَرَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَيَحْمِلُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ الْمُصْحَفَ فِي الْغِرَارَةِ وَالتَّابُوتِ فِي مَذْهَبِهِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: لَمَّا صَحَّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»، وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ إِلَّا أَنْ يَتَصَفَّحَهُ بِعُودٍ أَوْ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ وَلَا غَيْرُ مُتَوَضِّئٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ.
وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَأْخُذُ الصُّرَّةَ فِيهَا دَرَاهِمُ فِيهَا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْمُصْحَفُ بِعِلَاقَتِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ، وَقَالَ: لَا يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَفِيهَا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ صُرَّةً، وَكَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فِي غَيْرِ عِلَاقَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا فِي
стр. 460
صُرَّةٍ أَوْ فِي عِلَاقَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْلَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ طَاهِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرٍو: «لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ».
وَرَخَّصَ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِنَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلُبْسِ التَّعْوِيذِ وَمَسِّ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ قَالَ أَنَسٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَقَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] خَبَرٌ بِضَمِّ السِّينِ وَلَوْ كَانَ نَهْيًا لَقَالَ: لَا يَمَسَّنَّهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ».
وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ إِلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ.
следующие страницы →