← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَكَانَ عِكْرِمَةُ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَلَيْسَ فِي جَوْفِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إِلَّا أَنْ يَتَعَوَّذَ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ مَنَامِهِ وَلَا يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ إِذَا رَكِبَ قَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] وَآيَةَ النُّزُولِ ﴿رَبِّ أَنْزَلَنِي مُنْزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩]. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ كَرِهَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَغْتَسِلَ. قَالَ: وَقَدْ أُرْخِصَ فِي الشَّيْءِ الْخَفِيفِ مِثْلِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ يَتَعَوَّذُ بِهِمَا وَأَمَّا الْحَائِضُ وَمَنْ سِوَاهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَطُولُ فَلَا تَدَعِ الْقُرْآنَ وَالْجُنُبُ لَيْسَ كَحَالِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ الَّذِينَ كَرِهُوا لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ. ٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْضِي الْحَاجَةَ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ

стр. 457

الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَا خَلَا الْجَنَابَةَ. وَاحْتَجَّ مَنْ سَهَّلَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ. ٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذِّكْرُ قَدْ يَكُونُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ ذِكْرِ اللهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ أَحَدًا إِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يُثْبَتُ إِسْنَادُهُ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ تَفَرَّدَ بِهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ وَإِنَّا لَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ فَإِذَا كَانَ هُوَ النَّاقِلُ بِخَبَرِهِ فَجَرْحُهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ ثَبَتَ خَبَرُ عَلِيٍّ لَمْ يَجِبِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ الْجُنُبُ مَمْنُوعًا مِنْهُ. ٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ ضُحًى وَيَقُولُ: إِنَّمَا عَجَّلْتُ بِكُمْ خَشْيَةَ الْحَرِّ عَلَيْكُمْ.

стр. 458

٩ - بَابُ ذِكْرِ مَسِّ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَسِّ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ الْمُصْحَفَ فَكَرِهَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ. ٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ». وَكَرِهَ الْحَسَنُ لِلْجُنُبِ مَسَّ الْمُصْحَفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَاقَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْقَاسِمِ وَعَطَاءٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَائِضُ بِالْمُصْحَفِ بِعِلَاقَتِهِ. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ فِي الرَّجُلِ يَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَيْسَ بِطَاهِرٍ قَالَا: إِذَا كَانَ فِي عِلَاقَةٍ فَلَا بَأْسَ. وَكَرِهَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ وَالنَّخَعِيُّ مَسَّ

стр. 459

الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي الْخُرْجِ وَالتَّابُوتِ وَالْغَرَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَيَحْمِلُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ الْمُصْحَفَ فِي الْغِرَارَةِ وَالتَّابُوتِ فِي مَذْهَبِهِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: لَمَّا صَحَّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»، وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ إِلَّا أَنْ يَتَصَفَّحَهُ بِعُودٍ أَوْ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ وَلَا غَيْرُ مُتَوَضِّئٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَأْخُذُ الصُّرَّةَ فِيهَا دَرَاهِمُ فِيهَا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْمُصْحَفُ بِعِلَاقَتِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ، وَقَالَ: لَا يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَفِيهَا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ صُرَّةً، وَكَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فِي غَيْرِ عِلَاقَتِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا فِي

стр. 460

صُرَّةٍ أَوْ فِي عِلَاقَةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْلَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ طَاهِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. ٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرٍو: «لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ». وَرَخَّصَ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِنَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلُبْسِ التَّعْوِيذِ وَمَسِّ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ قَالَ أَنَسٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَقَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] خَبَرٌ بِضَمِّ السِّينِ وَلَوْ كَانَ نَهْيًا لَقَالَ: لَا يَمَسَّنَّهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ». وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ إِلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ.

стр. 461

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا أَنْ يَمَسَّ الدَّرَاهِمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَيَقُولَانِ: جُبِلُوا عَلَى ذَلِكَ. وَاحْتَجَّتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ: " أَعْطِنِي الْخُمْرَةَ، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ قَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ "، وَبِقُولِ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ، قَالَ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَنَّجَّسُ مَا تَمَسُّ إِذْ لَيْسَ جَمِيعُ بَدَنِهَا نَجِسٌ وَإِذَا ثَبَتَ أَنْ بَدَنَهَا غَيْرُ نَجِسٍ إِلَّا الْفَرْجُ ثَبَتَ أَنَّ النَّجَسَ فِي الْفَرْجِ لِكَوْنِ الدَّمِ فِيهِ وَسَائِرُ الْبَدَنِ طَاهِرٌ. ١٠ - ذِكْرُ الْمَرْأَةِ تَجْنَبُ ثُمَّ تَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ تَجْنَبُ فَلَا تَغْتَسِلُ حَتَّى تَحِيضَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَغْتَسِلُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَغُسْلَانِ عِنْدَ طُهْرِهَا هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.

стр. 462

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْجُنُبِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ بِغُسْلِهِ الطَّهَارَةَ وَالْجَنَابَةَ فَإِنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ لِلْجَنَابَةِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا بِوَضُوءٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةُ: يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَتُقِيمُ عَلَى الْحَيْضَةِ وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَرَكَتِ الْغُسْلَ فَلَا حَرَجَ وَإِنِ اغْتَسَلَتْ فَحَسَنٌ وَاسْتَحَبَّ الِاغْتِسَالَ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا لِلْجَنَابَةِ غُسْلًا وَلِلْحَيْضِ غُسْلًا بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَوْجَبَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْحَيْضِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُ أَحَدِ الْغُسْلَيْنِ عَنْهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوِ اتِّفَاقٍ، وَمَعْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَدَلَّ فِعْلُهُ هَذَا عَلَى أَنْ يُجْزِئَ الْمَرْأَةَ إِذَا حَاضَتْ بَعْدَ جَنَابَتِهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ نَظِيرَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ الْمُجَامِعَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ إِذَا جَامَعَ فَإِذَا عَاوَدَهُ أَجْزَأَهُ الِاغْتِسَالُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا أَجْنَبَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا

стр. 463

الْغُسْلُ فَلَمَّا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْجَنَابَةِ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا أَجْزَأَ مَنْ جَامَعَ ثُمَّ عَادَ فَجَامَعَ غُسْلٌ وَاحِدٌ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ بَالَ فَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا حَتَّى أَتَى الْغَائِطَ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ أَوْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ أَنَّ وُضُوءً وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْجُنُبُ الَّتِي لَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى حَاضَتْ يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ. ١١ - ذِكْرُ دُخُولِ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دُخُولِ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ فَمِمَّنْ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ. ٦٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ. ٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ [النساء: ٤٣] إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ قَالَ: إِلَّا

стр. 464

وَأَنْتَ مَارٌّ فِيهِ. ٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ مُجْتَازًا وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ [النساء: ٤٣] إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَمُرُّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا غَيْرَهُ مَرَّ فِيهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَدْخُلُ الْجُنُبُ الْمَسْجِدَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ: تَمُرُّ الْحَائِضُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تَقْعُدُ فِيهِ وَقَالَ مَالِكٌ: الْحَائِضُ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَمُرُّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بُدًّا فَيَتَيَمَّمُ وَيَمُرُّ فِيهِ هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْجُنُبِ الْمُسَافِرِ يَمُرُّ عَلَى مَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ يَتَيَمَّمُ الصَّعِيدَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَسْتَقِي ثُمَّ يُخْرِجُ الْمَاءُ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِلْجُنُبِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاءً فَتَيَمَّمُوا، رُوِيَ

стр. 465

هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَافٍ وَقَتَادَةَ. ٦٣٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ: لَا يَقْرَبُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. ٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ وَهُوَ أَبُو مِجْلَزٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَتَأَوَّلُهَا ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ [النساء: ٤٣] إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ يَقُولُ: أَنْ لَا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ وَهُوَ جُنُبٌ إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَجْنَبُونَ وَهُمْ جُنُبٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْجُنُبِ إِذَا تَوَضَّأَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَتَأَوَّلَانِ قَوْلَهُ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي

стр. 466

سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] أَنَّهُ مَعْنَاهُ: لَا تَقْرَبُوا الْمُصَلَّى يَعْنِيَانِ الْمَسْجِدَ وَأَنْكَرَ غَيْرُهُمَا ذَلِكَ وَقَالَ: الْمَسْجِدُ لَمْ يُذْكَرْ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ فَيَكُونُ آخِرُهَا عَائِدًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الصَّلَاةُ وَالصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَاءً فَيَتَيَمَّمُ صَعِيدًا فَفِي هَذَا الْقَوْلِ لِلْجُنُبِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَيَبِيتُ فِيهِ وَيُقِيمُ فِيهِ مَا شَاءَ وَتَكُونُ أَحْوَالُهُ فِيهِ كَأَحْوَالِ غَيْرِ الْجُنُبِ. وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُبُوتُ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجِسٍ». ٦٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ قَالَ: إِنِّي جُنُبٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجِسٍ». وَثَبَتَ مِثْلُ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا

стр. 467

الْمَوْضِعِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ لَيْسَ بِنَجِسٍ»، وَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعَ مَنْ لَيْسَ بِنَجَسٍ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَلَا نَعْلَمُ حُجَّةً تَمْنَعُ الْجُنُبَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّ أَفْلَتَ مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ. ١٢ - ذِكْرُ الْجُنُبِ يَغْتَمِسُ فِي الْمَاءِ وَلَا يُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثُ حَدَثًا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ يَغْتَمِسَانِ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَغْمُرَ أَبْدَانَهُمَا وَلَا يُمِرَّانِ أَيْدِيَهُمَا عَلَى أَبْدَانِهِمَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهُمَا ذَلِكَ مِنَ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ فَمِمَّنْ قَالَ أَنَّ الْجُنُبَ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَمِسَ فِي الْمَاءِ اغْتِمَاسَةً الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادٌ الْكُوفِيُّ.

стр. 468

وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا قَامَ فِي الْمَطَرِ وَاغْتَسَلَ بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ فَرْجَهُ يُجْزِيهِ غُسْلُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةُ: لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِهِ أَوْ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَغْمِسُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فِي الْمَاءِ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ لِلْوُضُوءِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْوُضُوءَ حَتَّى يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ أَوْ عَلَى جَسَدِهِ وَقَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ أَيُفِيضُ الْجُنُبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلًا. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يُجْزِي الرَّجُلَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَنْ يَغُوصَ غَوْصَةً فِي الْمَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ. ١٣ - ذِكْرُ الْجُنُبِ يُحْدِثُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ غُسْلِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُغْتَسِلِ مِنَ الْجَنَابَةِ يُحْدِثُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ غُسْلَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُتِمُّ غُسْلَهُ وَيَتَوَضَّأَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،

стр. 469

وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ مِنَ الْحَدَثِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ الْغُسْلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ. ١٤ - ذِكْرُ الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَوَضَّأُ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ. ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ حَبَّانَ الْحَرَمِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ: يَتَوَضَّأُ. ٦٣٨ - وَحَدَّثُونَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: " فِي الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِهِ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ.

стр. 470

وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَسُفْيَانُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: «لَا غُسْلَ إِلَّا عَنْ شَهْوَةٍ»، وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَمْ يَبُلْ حَتَّى اغْتَسَلَ أَعَادَ الْغُسْلَ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُ. ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقُولُ: " إِذَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إِذَا كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبُلْ حَتَّى اغْتَسَلَ أَعَادَ "، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: هَلْ بَالَ؟ هَلْ بَالَ؟. وَهَذَا مُرْسَلٌ لِأَنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ أَوْ

стр. 471

بَعْدَمَا بَالَ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ١٥ - ذِكْرُ النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَاخْتَلَفُوا فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ تَجْنَبُ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: «لَا تُجْبَرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ: تُجْبَرُ عَلَيْهِ. وَقَالَا جَمِيعًا تُجْبَرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «يَأْمُرُهَا بِالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْمَحِيضِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ فَلِلْجُنُبِ أَنْ يَطَأَ وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ جُنُبٌ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَجْبُرَهَا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَهُ أَنْ يَجْبُرَهَا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ. ١٦ - ذِكْرُ الْكَافِرِ يُسْلِمُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ. ٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ فَأَمَرَنِي

стр. 472

أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ فَاغْتَسَلْتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ». ٦٤١ - أَخْبَرَنَا النَّجَّارُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أُسِرَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ». وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ وَأَمْرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنَ الْجَنَابَةِ فِي كُفْرِهِ مِنِ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ وَلَا يَغْتَسِلُ وَلَوِ اغْتَسَلَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ مِنَ الْفَرَائِضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مِثْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ. وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَالِكٌ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ كَانَ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ،

стр. 473

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ هَكَذَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَكَذَلِكَ قَالَ: لَوْ كَانَ حَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ يُعِيدُ حَجَّهُ لَمَّا حَبِطَ عَمَلُهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَقَالُوا فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ «فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: «إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ إِنَّ ذَلِكَ التَّيَمُّمَ لَا يُجْزِيهِ». وَكَانَ الَّذِي ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ فِي قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥] الْآيَةَ. وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ إِنْ مُتَّ عَلَى شِرْكِكَ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْخَاسِرَ فِي الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْ مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ دُونَ مَنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ فَهَذِهِ الْآيَةُ مُفَسِّرَةٌ لِتِلْكَ الْآيَةِ وَمُبَيِّنَةٌ لِمَعْنَاهَا عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] الْآيَةَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ مَاتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ.

стр. 474

١٧ - جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ: ذِكْرُ مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٦٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٍ، ثنا يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: جَاءُوا بِعُسٍّ فِي رَمَضَانَ فَحَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ أَوْ تِسْعَةً أَوْ عَشَرَةً فَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي مِثْلِ هَذَا». ٦٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِقْدَارَ الْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِقَدْرِ الصَّاعِ». ١٨ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ الِاغْتِسَالِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ ٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى أَهْلِهِ فَتَوَضَّأَ وَبَقِيَ قَوْمٌ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَصَغُرَ أَنْ

стр. 475

يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كُلُّهُمْ قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانِينَ رَجُلًا ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ التَّوْقِيتِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا الْمَاءَ بِكَيْلٍ وَلَا كَانَ مَا أَخَذَهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعْلُومًا. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى اغْتِسَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. ٦٤٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، وَغَيْرُهُ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِيمَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ الْمُغْتَسِلُ وَالْمُتَوَضِّئُ مِنَ الْمَاءِ حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ. وَأَخْذُ النَّاسُ لِلْمَاءِ مُخْتَلَفٌ عَلَى قَدْرِ رِفْقِ الْإِنْسَانِ وَخَرَقِهِ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: «لَيْسَ لِلْوُضُوءِ وَلَا لِلْغُسْلِ عِنْدَنَا وَقْتٌ وَلَا قَدْرٌ وَلَا كَيْلٌ مِنَ الْمَاءِ إِنَّمَا هُوَ مَا طَهَّرَهُ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ». وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَدْنَى مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ صَاعٌ وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنَ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ مُدٌّ.

стр. 476

١٩ - ذِكْرُ الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ ٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مَرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ، تَقُولُ: «ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ». ٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ». ٢٠ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى الرَّسُولُ ﷺ أَنْ يُدْخَلَ الْمَاءُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ».

стр. 477

٢١ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ فَقَالُوا: مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ فَذَهَبَ مُوسَى مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ مُوسَى ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ قَالَ فَجَمَحَ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرٌ ثَوْبِي حَجَرٌ حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَتِهِ فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدَمَا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] الْآيَةَ فِيهِ نَزَلَتْ

стр. 478

٢٢ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُدْخَلَ الْحَمَّامُ ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْمَيَازِرِ». وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا وَعَلَيْنَا الْأُزُرُ» وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذْهِبُ الْوَسَخَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ». ٦٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ. ٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدُ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: نَهَى عُمَرُ أَنْ نَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا وَعَلَيْنَا الْأُزُرُ. ٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا قُرَّةُ، ثنا عَطِيَّةُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَنْفِي الْوَسَخَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ. ٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، أنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: " أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَقُولُ: نِعْمَ الْبَيْتُ

стр. 479

يَذْهَبُ بِالضَّبِيَّةِ أَوْ بِالضَّبَّةِ وَيُذَكِّرُ بِالنَّارِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دُخُولُ الْحَمَّامِ مُبَاحٌ وَنَظَرُ الْمَرْءِ إِلَى عَوْرَةِ غَيْرِهِ مُحَرَّمٌ فَإِذَا اسْتَتَرَ الْمَرْءُ وَتَحَفَّظَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ غَيْرِهِ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْفَرِدَ الرَّجُلُ لِئَلَّا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَةِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانُوا مُسْتَتِرِينَ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ صَاحِبَ الْحَمَّامِ إِذَا تَرَكَ أَحَدًا يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِزَارٍ». وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ دَخَلَ الْحَمَّامَ مَرَّةً وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ بِهِمْ عُرَاةً فَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْجِدَارِ وَغَطَّى وَجْهَهُ وَنَاوَلَ نَافِعًا يَدَهُ فَقَادَهُ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا وَحْدَهُ وَكَانَ لَا يُدْخِلُهُ إِلَّا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صَفِيقٌ وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَنْ يَرَانِيَ مُتَجَرِّدًا فِي الْحَمَّامِ. ٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَلَا لِمُؤْمِنَةٍ إِلَّا مِنْ سَقَمٍ». ٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِهِمْ عُرَاةً قَالَ: فَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْجِدَارِ ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي يَا نَافِعُ بِثَوْبِي قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَالْتَفَّ بِهِ وَغَطَّى عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ نَاوَلَنِي يَدَهُ فَقَدْتَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ".

стр. 480

٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُهُ إِلَّا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صَفِيقٌ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَنْ يَرَانِيَ وَأَنَا مُتَجَرِّدٌ فِي الْحَمَّامِ ". ٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا شُرَيْحٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يَطْلِيهِ صَاحِبُ الْحَمَّامِ فَإِذَا بَلَغَ عَوْرَتَهُ وَلِيَهَا بِيَدِهِ». ٢٣ - ذِكْرُ كَرَاهِيَةِ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَاتِ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ ٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْمَقْبُرِيُّ، وَيَعْلَى، قَالَا: ثنا الْإِفْرِيقِيُّ، وَاللَّفْظُ لِيَعْلَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ بُيُوتًا فِيهَا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرُ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا النُّفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً ". ٦٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَتَتْهَا نِسَاءٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنْ أَهْلِ الْكَوْرَةِ الَّتِي تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ قَالَتْ: قُلْنَ:

стр. 481

نَعَمْ قَالَتْ: فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ أَوْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ». ٢٤ - ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ اخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْقِرَاءَةَ فِي الْحَمَّامِ كَرِهَ ذَلِكَ أَبُو وَائِلٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: «بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُنْزَعُ فِيهِ الْحَيَاءُ وَلَا تُقْرَأُ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ». ٦٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا شُرَيْحٌ، قَالَ جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ فَذَكَرَهُ.

стр. 482

وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ الضَّحَّاكُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: " لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا بَأْسَ بِهِ». جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٢٥ - ذِكْرُ بِدَايَةِ الْجُنُبِ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ ٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ». ٢٦ - ذِكْرُ غَسْلِ الْفَرَجِ بَعْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٦٦٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ».

стр. 483

٢٧ - ذِكْرُ دَلْكِ الْجُنُبِ يَدَهُ بِالْحَائِطِ أَوْ بِالْأَرْضِ بَعْدَ غَسْلِهِ فَرْجَهُ ٦٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَغَسَلَهَا». ٢٨ - ذِكْرُ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ فَرْجَهُ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ ٦٦٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّ هِشَامًا، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ وَأُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدِهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ».

стр. 484

٢٩ - ذِكْرُ مَضْمَضَةِ الْجُنُبِ وَاسْتِنْشَاقِهِ عِنْدَ وُضُوئِهِ وَعَدَدَ مَضْمَضَتِهِ وَاسْتِنْشَاقِهِ ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ فَيُصَبُّ عَلَى يَسَارِهِ فَيَغْسِلُ بِهَا فَرْجَهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ غُسْلًا حَسَنًا ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَغْسِلُ جَسَدَهُ غُسْلًا فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مُغْتَسَلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ». ٣٠ - ذِكْرُ تَشْرِيبِ الْمَاءِ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِالْمَاءِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْإِنَاءَ فَيَكْفَأَهُ عَلَيْهِ». ٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ أُمِّ النُّعْمَانِ الْكِنْدِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْغُسْلِ فَقَالَ: «بَلُّ الشَّعْرَةِ وَإِنْقَاءُ الْبَشَرَةِ».

стр. 485

٣١ - ذِكْرُ عَدَدِ مَا يَصُبُّ الْجُنُبُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ بَعْدَمَا يُشَرِّبُ الْمَاءَ أُصُولَ شَعْرِهِ ٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: " ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ الْجَنَابَةَ فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا». ٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: كَيْفَ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي؟ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، قَالَ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، قَالَ: شَعْرُ رَسُولِ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبُ ".

стр. 486

٣٢ - ذِكْرُ صِفَةِ غَسْلِ الرَّأْسِ ٦٧١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ، اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ فَقُلْتُ: " أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ". ٣٣ - ذِكْرُ تَرْكِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ ٦٧٢ - حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ».

стр. 487

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَعَائِشَةَ ذِكْرُ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ. ٣٤ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ ٦٧٣ - حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يُجْزِي صَاحِبَهُ مِنَ الْوُضُوءِ». ٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ: قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ عَنِ الْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ يَكْفِيهِ الْغُسْلُ ". ٣٥ - ذِكْرُ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الِاغْتِسَالِ ٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ وُضُوءَهُ ﵇ إِلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ

стр. 488

أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ نَحَّى قَدَمَيْهِ فَغَسَلَهُمَا». ٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ: «اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ». ٣٦ - ذِكْرُ صِفَةِ اغْتِسَالِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَيْضِ ٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ٦٧٨ - وَثنا إِسْحَاقُ وَهَذَا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ وَأَنْ يَسْأَلْنَ عَنْهُ، وَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ شَقَّقْنَ حَوَاجِزَ أَوْ حُجُورَ مَنَاطِقِهِنَّ فَاتَّخَذْنَهَا خُمُرًا، وَجَاءَتْ فُلَانَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: «لِتَأْخُذْ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا، ثُمَّ لِتُطَهِّرْ فَلْتُحْسِنِ الطُّهُورَ، ثُمَّ لِتَفْيِضْ عَلَى رَأْسِهَا، وَلْتُلْصِقْ بِشُؤُونِ رَأْسِهَا، ثُمَّ لِتُفِيضْ عَلَى جَسَدِهَا، وَلْتَأْخُذْ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» أَوْ قِرْصَةً، قَالَ يَحْيَى: فِرْصَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، «فَلْتَطَّهَّرْ بِهَا»،

стр. 489

يَعْنِي الْفِرْصَةَ الْمُمَسَّكَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنَ الذَّرِيرَةِ، قَالَتْ: " كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَحَى النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَتَرَ مِنْهَا، وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِي بِهَا» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَحْتُ الَّذِي قَالَ فَأَخَذْتُ بِجَيْبِ دِرْعِهَا فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ ". ٣٧ - ذِكْرُ اغْتِسَالِ الَّتِي ضَفَّرَتْ رَأْسَهَا ٦٧٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشَدُّ ضُفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطَهَّرِي»، أَوْ قَالَ: «فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ». وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضَ رَأْسِهَا فِي الِاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ وَالْجَنَابَةِ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ نَافِعٌ: «كُنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إِذَا اغْتَسَلْنَ لَمْ يَنْقُضْنَ عِقَصَهُمْ مِنْ حِيَضٍ وَلَا جَنَابَةٍ». وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَكَمِ وَالزُّهْرِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ

стр. 490

وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. ٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ نِسَاءَ ابْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. ٦٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَادَوَيْهِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: " عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا اغْتَسَلَتْ أَتَنْقُضُ شَعْرَهَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنْ كَانَتْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ أُوقِيَّةً إِذَا أَفْرَغَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَقَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهَا ". ٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا تَنْتَقِضُ عِقَصَهُنَّ مِنْ حِيَضٍ وَلَا جَنَابَةٍ». ٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا وَلَا تَنْقُضْ شَعْرَهَا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا حِيَضٍ». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا كُلَّهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ فِي الْعَرُوسِ وَرُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «خَلِّلِي شَعْرَكِ بِالْمَاءِ لَا تَخَلَّلُهُ نَارٌ قَلِيلٌ تَفْنَاهَا عَلَيْهِ». ٦٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، أنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِامْرَأَتِهِ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ تَفْنَاهَا عَلَيْكِ.

стр. 491

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «إِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمَاءَ أَصَابَ أُصُولَ شَعْرِهَا فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَمْ تُصِبْهُ فَلْتَنْقُضْهُ» وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَقَالَا فِي الْحَائِضِ: تَنْقُضُ شَعْرَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ فَأَمَّا مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَا. . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ لِلْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْهُ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ.

стр. 492

٨ - كِتَابُ طَهَارَاتِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ ١ - جُمَّاعُ أَبْوَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. [المدثر: ٢] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِنَ الْإِثْمِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَلْبَسْهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا عَلَى غَدْرَةٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ: [البحر الطويل] إِنِّي بِحَمْدِ اللهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ … لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ ٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] قَالَ: مِنَ الْإِثْمِ ". ٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ يُونُسَ، نا مُوسَى بْنُ السِّنْدِيُّ، نا أَبُو زُهَيْرٍ، نا الْأَجْلَحُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَذَكَرَ الْأَوَّلَ

стр. 493

الَّذِي فِيهِ قَوْلُ حَسَّانَ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ غَدَّارًا قَالُوا: فُلَانُ دَنَسُ الثِّيَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو رَزِينٍ: «عَمَلُكَ فَأَصْلِحْهُ» وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: «خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ " فِي قَوْلِهِ

стр. 494

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ. وَأَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَالَ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] فَقِيلَ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ " وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ دَمُ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ. ٢ - ذِكْرُ إِثْبَاتِ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَالتَّنَزُّهِ مِنْهُ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مِنْهُ ٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: " كُنْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، جَالِسَيْنِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي يَدِهِ وَرَقَةٌ فَبَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فَتَكَلَّمَنَا بَيْنَنَا شَيْئًا، فَقُلْنَا: يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَأَتَانَا، فَقَالَ: «أَوَ مَا تَدْرُونَ مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَهُمْ بَوْلٌ قَرَضُوهُ فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ». ٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا وَكِيعٌ، نا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ».

стр. 495

٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَبِهِ يَقُولُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ كُلُّ مَنْ حَفِظْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْبَوْلِ الْيَسِيرِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ غَسْلُ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الْبَوْلِ وَكَثِيرُهُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ فِي الثَّوْبِ يَنْتَضِحُ عَلَى الْبَوْلِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، يَعْقُوبُ عَنْهُ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِيمَنْ يَنْتَضِحُ عَلَيْهِ مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ بَوْلٌ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ الْمَخْرَجَ فَيَقَعُ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ ثُمَّ يَقَعْنَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ غَسْلٌ.
следующие страницы →