Полный текст (2 250 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «إِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمَاءَ أَصَابَ أُصُولَ شَعْرِهَا فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَمْ تُصِبْهُ فَلْتَنْقُضْهُ» وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَقَالَا فِي الْحَائِضِ: تَنْقُضُ شَعْرَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ فَأَمَّا مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَا. .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ لِلْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْهُ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ.
стр. 492
٨ - كِتَابُ طَهَارَاتِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ
١ - جُمَّاعُ أَبْوَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
[المدثر: ٢] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
[المدثر: ٤] فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِنَ الْإِثْمِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَلْبَسْهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا عَلَى غَدْرَةٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ:
[البحر الطويل]
إِنِّي بِحَمْدِ اللهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ … لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ
٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] قَالَ: مِنَ الْإِثْمِ ".
٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ يُونُسَ، نا مُوسَى بْنُ السِّنْدِيُّ، نا أَبُو زُهَيْرٍ، نا الْأَجْلَحُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَذَكَرَ الْأَوَّلَ
стр. 493
الَّذِي فِيهِ قَوْلُ حَسَّانَ.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ غَدَّارًا قَالُوا: فُلَانُ دَنَسُ الثِّيَابِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو رَزِينٍ: «عَمَلُكَ فَأَصْلِحْهُ» وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: «خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ».
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ " فِي قَوْلِهِ
стр. 494
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ.
وَأَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَالَ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] فَقِيلَ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ " وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ دَمُ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ.
٢ - ذِكْرُ إِثْبَاتِ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَالتَّنَزُّهِ مِنْهُ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مِنْهُ
٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: " كُنْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، جَالِسَيْنِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي يَدِهِ وَرَقَةٌ فَبَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فَتَكَلَّمَنَا بَيْنَنَا شَيْئًا، فَقُلْنَا: يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَأَتَانَا، فَقَالَ: «أَوَ مَا تَدْرُونَ مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَهُمْ بَوْلٌ قَرَضُوهُ فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ».
٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا وَكِيعٌ، نا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ».
стр. 495
٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَبِهِ يَقُولُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ كُلُّ مَنْ حَفِظْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْبَوْلِ الْيَسِيرِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ غَسْلُ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الْبَوْلِ وَكَثِيرُهُ.
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ فِي الثَّوْبِ يَنْتَضِحُ عَلَى الْبَوْلِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، يَعْقُوبُ عَنْهُ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِيمَنْ يَنْتَضِحُ عَلَيْهِ مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ بَوْلٌ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ الْمَخْرَجَ فَيَقَعُ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ ثُمَّ يَقَعْنَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ غَسْلٌ.
стр. 496
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَغْفَلَ هَذَا الْقَائِلُ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْبَوْلَ الَّذِي يُرَشَّشُ عَلَيْهِ قَدِ اسْتَيْقَنَ بِوُصُولِهِ إِلَى ثَوْبِهِ وَأَرْجُلُ الذُّبَابِ رِقَاقٌ قَدْ يَجِفَّ فِيمَا بَيْنَ الْبَوْلِ وَوُصُولِهَا إِلَى ثَوْبِ الْإِنْسَانِ وَقَدْ لَا يَجِفُّ فَهَذَا بَابُ شَكٍّ فَمَا وَصَلَ إِلَى ثَوْبِهِ مِمَّا يُرَشَّشُ عَلَيْهِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَمَا هُوَ فِي شَكٍّ مِنْ وُصُولِهِ إِلَى ثَوْبِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلُهُ لِأَنَّ الثَّوْبَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَهُوَ فِي شَكٍّ مِنْ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ قِيلَ لِمِسْعَرٍ: إِنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالْبَوْلِ إِذَا كَانَ مِثْلَ عَيْنِ الْجَرَادِ وَرُءُوسِ الْإِبَرِ فَجَعَلَ يَسْتَحْسِنُهُ.
٣ - ذِكْرُ إِيجَابِ غَسْلِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ
ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الْمَذْيِ مِنَ الْبَدَنِ
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً
стр. 497
وَكَانَتْ عِنْدِي ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ».
٦٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ: " أَرَأَيْتَ الْمَذْيَ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا؟ قَالَ: لَا، الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلًا أَخْبَرَنِي عَائِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ الْمَذْيَ فَقَالَ عَلِيٌّ: " إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي، وَلَوْلَا مَكَانُ ابْنَتِهِ لَسَأَلْتُهُ قَالَ عَائِشٌ: فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَمَّارٌ أَوِ الْمِقْدَادُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ذَاكُمُ الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ لِيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ».
وَمِمَّنْ أَمَرَ بِغَسْلِ الْمَذْيِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ.
٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: " بَيْنَمَا أَنَا عَلَى رَاحِلَتِي بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ أَخَذَتْنِي شَهْوَةٌ فَخَرَجَ مِنْ ذَكَرِي مَا مَلَأَ حَاذَّيَّ وَمَا حَوْلَهُ قَالَ: اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَمَا أَصَابَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ".
٦٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَالْمَنِيُّ، مِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ وَمِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ الْوُضُوءُ يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ وَيَتَوَضَّأُ».
стр. 498
٦٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِنَّهُ لِيَخْرُجُ مِنْ أَحَدِنَا مِثْلُ الْجُمَانَةِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ».
٦٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ: " أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَاعَبَهَا فَخَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ شَيْءٌ قَالَ: فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ أَوْ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إِنَّمَا ذَلِكَ أَيْسَرُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ لَا يَجْزِي عِنْدِي فِي الْمَذْيِ إِلَّا الْغَسْلُ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ وَالْبَدَنِ. وَمِمَّنْ هَذَا مَذْهَبُهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،.
غَيْرَ أَحْمَدَ فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَكَى عَنْهُ فِي الْمَذْيِ أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنَّ النَّضْحَ يُجْزِيهِ وَالْغُسْلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ.
وَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُخَالِفُهُ وَقَالَ مَرَّةً: لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إِسْحَاقَ، مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ:
стр. 499
٦٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: «فِيهِ الْوُضُوءُ»، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «تَنْضَحْ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بِكَفٍّ مِنَ الْمَاءِ».
٤ - ذِكْرُ تَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ
٦٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ سَمْعَانَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: «أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ».
٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ فَيَبُولُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ
стр. 500
سَلَمَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
٦٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسَدَّدٌ، نا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ».
٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا سَعِيدٌ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ: «تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ فِي ذَلِكَ وَلَا تَغْسِلُ بَوْلَ الْغُلَامِ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ. وَالْجَارِيَةِ فِي ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَكَانَ يَرَى أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ.
وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ قَالَ: يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ.
وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: يُغْسَلُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَإِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ الرَّشِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ الرَّشُّ جَائِزًا فِي بَوْلِ الْغُلَامِ.
стр. 501
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ يُنْضَحَانِ جَمِيعًا مَا لَمْ يَطْعَمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ رَشُّ بَوْلِ الْغُلَامِ بِحَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ وَغَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ.
٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةِ، أُخْتِ عُكَاشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ بِابْنٍ
لَهَا فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيَّهَا فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ
يَكُنِ الصَّبِيُّ بَلَغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَشَّ بَوْلُ
الصَّبِيِّ وَيَغْسِلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مُفَسَّرًا وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِسْنَادِهِ.
٧٠٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ رُزَيْقٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نا أَبُو قُدَامَةَ، نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي حَرْبُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: «يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ» قَالَ قَتَادَةُ: «هَذَا إِذَا لَمْ يَطْعَمْ فَإِذَا طَعِمَ غُسِلَا جَمِيعًا».
وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَحَدِيثُ قَتَادَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ.
стр. 502
٧٠٣ - رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ .
٥ - ذَكَرَ النَّجَاسَةَ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَيَخْفَى مَكَانُهُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ وَيَخْفَى مَكَانُهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْضَحُهُ كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ فِي الرَّجُلِ يَحْتَلِمُ فِي الثَّوْبِ يَخْفَى مَكَانُهُ يَنْضَحُهُ وَإِنْ رَآهُ غَسَلَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَذْيِ: يَنْضَحُهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيَغْسِلُهُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي الْبَوْلِ يَخْفَى مَكَانُهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ الثَّوْبَ كُلَّهُ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ
стр. 503
النَّخَعِيِّ وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَنِيِّ أَوِ الْوَدْيِ أَوِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ لَا يُصِيبُ مَوْضِعَهُ قَالَ: يَغْسِلُ تِلْكَ الْجِهَةَ مِنَ الثَّوْبِ فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ غَسَلَ الثَّوْبَ كُلَّهَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ.
٦ - وُجُوبُ تَطْهِيرِ الثَّوْبِ مِنَ الدَّمِ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ
٧٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالِكٌ، وَعَمْرٌو، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَقَالَ: «لِتَحُتَّهُ، ثُمَّ لِتَقْرُضْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».
٧٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: " سَأَلْتُ
стр. 504
رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ. قَالَ: «حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُمَا أُمِرَتَا بِغَسْلٍ دَمِ الْمَحِيضِ مِنَ الثَّوْبِ
٧٠٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، نا مُصْعَبٌ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضَتِهَا فَإِنْ كَانَ ثَوْبُهَا أَصَابَهُ أَذًى غَسَلَتْ مَا أَصَابَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ صَلَّتْ فِيهِ».
٧٠٧ - وَحَدَّثُونَا عَنِ الدَّوْرَقِيِّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي قَالَتُ: " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَمْكُثُ فِيهِ فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَرَكْنَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنَا ذَلِكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَغَسْلُ دَمِ الْحَيْضَةِ يَجِبُ لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِغَسْلِهِ، وَحُكْمِ سَائِرِ الدِّمَاءِ كَحُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَلَيْسَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِذَا كَانَ مَا أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ مِنْهُ لَا تَكُونُ لُمْعَةً لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَعْنَى لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَى الْعُمُومِ وَيَدْخُلُ فِيهَا قَلِيلُ الدَّمِ وَكَثِيرُهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بِغَيْرِ حُجَّةٍ.
стр. 505
٧ - ذِكْرُ الدَّمِ يُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فِي الثَّوْبِ
اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ يُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فِي الثَّوْبِ، فَرَخَّصَتْ فِيهِ فِرْقَةٌ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ عَائِشَةُ. وَصَلَّى عَلْقَمَةُ فِي ثَوْبٍ فِيهِ أَثَرُ دَمٍ وَقَدْ غُسِلَ.
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تُلَطِّخَ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا يَغْسِلُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ دَعَا بِجَلَمَيْنِ فَقَطَعَ مَكَانَهُ.
٧٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الرَّبِيعِ، نا حَمَّادٌ، نا عَاصِمٌ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّهَا: سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ، يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَتِ: اغْسِلِيهِ. قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَذْهَبُ. قَالَتْ: فَلْطَخِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ ".
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ.
٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ دَمٌ غَسَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ وَهُوَ قَوْلُ عَوَّامِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
وَإِذَا غَسَلَ مَنْ فِي ثَوْبِهِ دَمٌ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهِ فَقَدْ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ
стр. 506
أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَثَرَهُ قَدْ يَذْهَبُ بِالْغُسْلِ وَقَدْ لَا يَذْهَبُ، وَلَمْ يُفَرَّقِ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ دَمُ الْمَحِيضِ يُطَهَّرُ بِالْغُسْلِ عَلَى ظَاهَرِ أَمْرِهِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مُفَسِّرًا غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.
٧١٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ، قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ مِنَ الثَّوْبِ. قَالَ: «يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ».
٨ - ذِكْرُ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مِنَ الدَّمِ
٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا يَحْيَى، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: " سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَسْكُبُ عَلَيْهِ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ فَاسْتَمْسَكَ بِالدَّمِ ".
стр. 507
٩ - ذِكْرُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالذُّبَابِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دَمِ الْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ، وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا. فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَطَاوُسٌ.
стр. 508
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هُوَ دَمٌ مَسْفُوحٌ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَحَبِيبٌ: لَا بَأْسَ بِدَمِ الْخَفَافِيشِ وَدَمِ الْبَقِّ وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ فِي دَمِ الذُّبَابِ: لَا يَضُرُّكُ. وَقَالَ الْحَسَنُ كَذَلِكَ فِي دَمِ السَّمَكِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ مِنْ مَاءِ الْخُنْفُسَاءِ وَمَا يُصِيبُهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ: لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إِذَا رَآهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ؛ رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ: اغْسِلْ مَا اسْتَطَعْتَ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ إِذَا كَثُرَ: إِنِّي لَأَفْزَعُ مِنْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ إِنْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ: إِنِّي أَرَى أَنْ يُغْسَلَ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الدَّمِ مِنَ الدَّمِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ دَمَ الذُّبَابِ رَأَيْتُ أَنْ يُغْسَلَ.
стр. 509
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي دَمِ السَّمَكِ إِذَا كَثُرَ وَفَحُشَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ. قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ دَمِ السَّمَكِ، فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ. إِنْ كَانَ فَحُشَ اغْسِلْهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي دَمِ الْحُلُمَ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَدْ صَلَّى فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ يُعِدْ وَلَكِنْ أَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَغْسِلَهُ، وَقَالُوا: لَيْسَ دَمُ السَّمَكِ بِشَيْءٍ، وَلَا يُفْسِدُ شَيْئًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الدَّمَ فَقَالَ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣] فَالدَّمُ حَرَامٌ وَغَسْلُهُ يَجِبُ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ، فَيُسَلَّمُ لَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا يُعِيدُ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، نا سُلَيْمَانُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: «إِذَا كَانَ الدَّمُ فَاحِشًا، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ».
стр. 510
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَلْيُلْقِ الثَّوْبَ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ قَلِيلًا فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا كَثِيرًا أَعَادَ، وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُصَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الدَّمُ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَاحِشًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا فِي قَلِيلِ الدَّمِ إِنْ صَلَّى فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْكَثِيرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى قَدْرٍ يَمْنَعُونَهُ مِنْهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يَكُونُ فَاحِشًا فَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْكَثِيرِ، فَقَالَ: نِصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ، فَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْكَثِيرِ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ شِبْرًا فِي شِبْرٍ.
وَحَكَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ شِبْرٌ، فَقَالَ: هَذَا كَثِيرٌ.
وَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْفَاحِشِ وَقْتًا، وَلَكِنَّهُ قَالَ عَلَى مَا تَسْتَفْحِشُهُ فِي نَفْسِكَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ مَرَّةً: مَوْضِعُ الدِّرْهَمِ فَاحِشٌ، وَقَالَ مَرَّةً: مِثْلُ الظُّفُرِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ الدَّمُ مِقْدَارَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ. رُوِيَ
стр. 511
هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الدِّرْهَمِ فِي ثَوْبِكَ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَا يَضُرُّهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَانْصَرِفْ، وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ يُعِيدُ صَلَاتَهُ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَعَادَ. قَالَ بَلَغَنِي عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدْرَ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمُ قَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ، فَوَضَعْنَاهُ عَلَى أَكْثَرِ مَا يَكُونُ فِيهَا اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مِثْقَالٍ. قَالَ: لَا يُعِيدُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْصَرِفُ مِنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ. ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَيُعِيدَ.
٧١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: الرَّجُلُ يَرَى فِي ثَوْبِهِ الدَّمَ الْقَلِيلَ أَوِ الْكَثِيرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ يَنْصَرِفُ لِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَلَّى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيُعِيدَ».
стр. 512
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قَلِيلُ الدَّمِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الدَّمِ وَكَثِيرُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلَّى فِي الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الدَّمُ وَالْقَيْحُ مَا لَمْ يَرْقَأِ الْجَرْحُ أَوِ الْقَرْحُ فَإِذَا رَقَأَ فَاغْسِلْ ثِيَابَكَ، هَكَذَا قَالَ عُرْوَةُ، وَسَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءً فَقَالَ: فِي ظَهْرِي قُرُوحٌ قَدْ مَلَأَ قَيْحُهَا ثِيَابِي وَعَنَانِي الْغُسْلُ؟ فَقَالَ أَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهِ ذَرُورًا تُجِفُّهَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَصَلِّ وَلَا تَغْسِلْ ثِيَابَكَ فَإِنَّ اللهَ أَعْذَرَ بِالْعُذْرِ.
وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَالنَّجَاسَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَدَنِ فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَفِي ثَوْبِهِ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ دَمٌ أَعَادَ الصَّلَاةَ مَا كَانَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ صَلَّى وَشَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي جَسَدِهِ أَعَادَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا صَلَّيْتَ وَفِي ثَوْبِكَ دَمٌ أَوْ مَنِيٌّ فَلَمْ تَرَهُ حَتَّى فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ وَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِكَ غَسَلْتَهُ وَأَعَدْتَ الصَّلَاةَ وَإِذَا
стр. 513
كَانَتِ الْعَذِرَةُ وَالْبَوْلُ فِي ثَوْبِكَ أَوْ جِلْدِكَ فَرَأَيْتَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَدْتَ.
وَأَسْقَطَتْ طَائِفَةٌ غَسْلَ النَّجَاسَاتِ عَنِ الثِّيَابِ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ نَحَرَ جَزُورًا فَأَصَابَهُ مِنْ قَرْشِهَا وَدَمِهَا فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ عَلَى ثَوْبٍ جَنَابَةٌ.
٧١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو شِهَابٍ، أنبا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ: «نَحَرَ جَزُورًا فَأَصَابَهُ مِنْ قَرْشِهَا وَدَمِهَا فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْهُ».
٧١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ».
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ.
وَقَالَ الْحَارِثُ الْعَلَّكِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَيْسَ فِي ثَوْبٍ إِعَادَةٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: رَأَى طَاوُسٌ دَمًا فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُبَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى وَقَدْ صَلَّى فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا غَسْلُ الثِّيَابِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ مَضَى الْجَوَابُ فِي هَذَا.
стр. 514
١١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ غَسْلَهُ مِنَ الثَّوْبِ فَمِمَّنْ غَسَلَهُ مِنْ ثَوْبِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَمَرَ بِغَسْلِهِ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ.
٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ: " أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: أَتَرَوْنَ أَنْ نُدْرِكَ الْمَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَدْرَكَ فَاغْتَسَلَ وَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا رُئِيَ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا غَيْرَ هَذَا وَصَلَّيْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنْ وَجَدْتُ ثَوْبًا وَجَدَهُ كُلُّ إِنْسَانٍ إِنِّي لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً وَلَكِنِّي أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضِحُ مَا لَمْ أَرَ ".
٧١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَتْ: إِنْ رَأَيْتَهُ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَانْضَحْهُ ".
٧١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، ثنا أَسْبَاطُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: " سَأَلَهُ رَجُلٌ أُجَامِعُ فِي الثَّوْبِ وَأُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: «إِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ».
стр. 515
٧١٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ أَهْلِهِ ثُمَّ يَحْتَلِمُ فِي الثَّوْبِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ شَيْئًا فَاغْسِلُوهُ وَإِنْ لَمْ تَرَوْا فِيهِ شَيْئًا فَانْضَحُوا فِيهِ بِالْمَاءِ».
وَقَالَ مَالِكٌ: غَسْلُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الثَّوْبِ أَمْرٌ وَاجِبٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ بِمِقْدَارِ الدِّرْهَمِ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثٍ:
٧٢٠ - حَدَّثَنَا سَلْمَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ».
وَاحْتَجَّ آخَرُ بِحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ:
٧٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : " هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى.
"
стр. 516
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَنِيُّ طَاهِرٌ لَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْرَكُ مِنَ الثَّوْبِ فَمِمَّنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: امْسَحْهُ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَلَا تَغْسِلْهُ إِنْ شِئْتَ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ كَهَيْئَةِ النُّخَامِ أَوِ الْبُزَاقِ أَوِ الْمُخَاطِ فَحُتَّهُ أَوِ امْسَحْهُ بِخِرْقَةٍ وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمِطْهُ بِإِذْخِرَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إِذَا صَلَّيْتَ وَفِي ثَوْبِكَ جَنَابَةٌ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ.
٧٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنِ احْتَلَمْتَ فِي ثَوْبِكَ فَامْسَحْهُ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَلَا تَغْسِلْهُ إِنْ شِئْتَ إِلَّا أَنْ تَقْذُرَهُ أَوْ تَكْرَهَ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِكَ».
٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنَ الثَّوْبِ».
٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنِّي بِجَالِسٍ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ نَظَرَ إِلَى ثَوْبِهِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا لَأَثَرُ احْتِلَامٍ طَلَبَتُهُ الْبَارِحَةَ فَلَمْ أَجِدْهُ ثُمَّ بِهِ هَكَذَا فَفَرَكَهُ».
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: الْمَنِيُّ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو
стр. 517
ثَوْرٍ وَقَالَ أَحْمَدُ: يُجْزِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمَنِيِّ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ فَيَجِفُّ فَحَتَّهُ الرَّجُلُ يُجْزِيهِ ذَلِكَ، وَفِي الْعَذِرَةِ وَالدَّمِ لَا يُجْزِيهِ الْحَتُّ وَهُمَا فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّهُ جَاءَ فِي الْمَنِيِّ أَثَرٌ فَأَخَذْنَا بِهِ.
وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا بِالْفَرْكِ بِأَخْبَارٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: أَضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ فَلَبَّسَتْهُ مِلْحَفَةً جَدِيدَةً فَاحْتَلَمَ فِيهَا فَجَاءَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ وَقَدْ غَسَلَهَا فَرَجَعَ فَأَخَذَهَا فَلَمَّا أَتَاهَا قَالَ: إِنِّي احْتَلَمْتُ فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «رُبَّمَا رَأَيْتَ مِنْهُ الشَّيْءَ فِي ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا».
٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، نا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَنِيُّ طَاهِرٌ وَلَا أَعْلَمُ دَلَالَةً مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ يُوجِبُ غَسْلَهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ حُجَجَ الْفَرِيقَيْنِ.
стр. 518
١٢ - ذِكْرُ الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَنِيُّ وَيَخْفَى مَكَانُهُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَنِيُّ وَيَخْفَى مَوْضِعُهُ مِنَ الثَّوْبِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَغْسِلُ مَا رَأَى وَيَنْضَحُ مَا لَمْ يَرَهُ هَكَذَا قَالَ عُمَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْضَحُ الثَّوْبَ.
٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَ: " أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ مِنْ رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَنَّ عُمَرَ عَرَّسَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ فَاحْتَلَمَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ كَادَ يُصْبِحُ فَرَكِبَ وَكَانَ الرَّفْعُ حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ فَجَلَسَ عَلَى الْمَاءِ فَغَسَلَ مَا رَأَى مِنَ الِاحْتِلَامِ حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ عَمْرٌو أَصْبَحْتَ وَمَعَنَا ثِيَابٌ الْبَسْهَا وَدَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا عَمْرُو، إِنْ كُنْتَ تَجِدُ ثِيَابًا أَفْكَلُ الْمُسْلِمِينَ يَجِدُ ثِيَابًا؟ وَاللهِ لَوْ جَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ ".
٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُهُ: قَالَ يُنْضَحُ الثَّوْبُ ".
وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: انْضَحْهُ، وَقَالَ
стр. 519
عَطَاءٌ: ارْشُشْهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ رَأَيْتَهُ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَانْضَحْهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا خَفِيَ مَكَانُهُ غُسِلَ الثَّوْبُ كُلُّهُ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ.
٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «إِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ احْتَلَمْتَ فِي ثَوْبِكَ وَلَمْ تَجِدْهُ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ فَإِنْ شَكَكْتَ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَارْشُشِ الثَّوْبَ».
٧٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ شَيْءٌ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَأَى أَثَرَهُ فِي ثَوْبِهِ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ ثَوْبِهِ وَلَا يَغْسِلْ سَائِرَ ثَوْبِهِ فَإِذَا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَلْيَغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ».
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْكَ يُجْزِيهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي مَكَانَهُ فَرَكَ الثَّوْبَ كُلَّهُ هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ.
стр. 520
١٣ - ذِكْرُ الْمَرْءِ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ النَّجَسِ ثُمَّ يَعْلَمُ بِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي فِيهِ الْمَرْءُ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَسَالِمٍ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
٧٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ انْصَرَفَ حَتَّى يَغْسِلَهُ ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ».
стр. 521
وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَمِمَّنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ أَبُو قِلَابَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ الْحَكَمُ: يُعِيدُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ أَنْ يُعِيدَ هَكَذَا قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ: يُعِيدُ.
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِذْ وَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ فَخَلَعَ الْقَوْمُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ»؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ فَأَلْقَيْنَا: قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا فَإِنْ جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُمَا وَلْيُصَلِّي فِيهِمَا».
٧٣٣ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ
стр. 522
اللهِ ﷺ فِي نَعْلَيْهِ فَخَلَعَهُمَا فَخَلَعَ الْقَوْمُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ فِيهِمَا نَتِنًا فَخَلَعَتْهُمَا فَلَا تَفْعَلُوا».
وَحُجَّتُهُمْ مِنَ النَّظَرِ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ عَلَى طَاهِرِ مَا هُوَ عِنْدَهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَمْ يُكَلَّفْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلِمَ مَا غَابَ عَنْهُ فَإِذَا صَلَّى عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُجَزْ أَنْ يُوجِبَ بِالِاخْتِلَافِ فَرْضٌ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ إِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَيْسَ يَخْلُو فَاعِلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْدِيًا مَا فُرِضَ عَلَيْهِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، أَوْ يَكُونُ غَيْرَ مُصَلٍّ كَمَا أُمِرَ فَلَا بُدَّ لِمَنْ حَالَتُهُ هَذِهِ مِنَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ ثُمَّ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهَا أَلْقَى الثَّوْبَ عَنْ نَفْسِهِ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعِدْ مِمَّا مَضَى مِنَ الصَّلَاةِ.
١٤ - مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي فِيهِ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُزَنِيُّ.
стр. 523
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ صَلَّى عُرْيَانًا لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَوْبٍ نَظِيفٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ فِي بَعْضِهِ دَمٌ قَالَ: يُصَلِّي فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوءًا دَمًا قَالَ: وَإِنَّ صَلَّى عُرْيَانًا يُجْزِيهِ وَإِنَّ صَلَّى فِي الثَّوْبِ يُجْزِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ مَمْلُوءًا دَمًا إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا نَجَسٌ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي الثَّوْبَيْنِ وَالْإِنَاءَيْنِ النَّجَسِ أَحَدُهُمَا يَتَحَرَّى وَيُجْزِيهِ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ.
وَفِي قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِّيِّ: لَا يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ فِي بَعْضِهِ نَجَاسَةٌ وَالنَّجَسُ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ وَالَّذِي عَلَى الْمُصَلَّى مِنْهُ طَاهِرٌ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِيهِ كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاعْتَلَّ بِأَنْ يَزُولَ فَيَزَولَ الثَّوْبُ بِزَوَالِهِ.
وَ كَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: يُجْزِيهِ صَلَاتُهُ.
وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْبِسَاطِ الَّذِي فِي طَرَفٍ مِنْهُ نَجَاسَةٌ أَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِي عَلَى الطَّاهِرِ مِنْهُ.
стр. 524
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الْمُسَافِرِ لَا يَجِدُ ثَوْبًا فَصَلَّى عُرْيَانًا رَكْعَتَيْنِ قَعَدَ فِيهِمَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ صَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ وَهَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ.
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: يَسْتَتِرُ ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ.
١٥ - ذِكْرُ تَطْهِيرِ الْخِفَافِ وَالنِّعَالِ مِنَ النَّجَاسَاتِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ بِنَعْلِهِ أَوْ خُفِّهِ الْقَذِرَ الرَّطِبَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَطَأَ بِقَدَمَيْهِ أَوْ بِخُفِّهِ وَنَعْلِهِ فَقَالَ فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ: التُّرَابُ لَهُمَا طَهُورٌ، وَقَالَ فِي الْقَدَمَيْنِ: لَا يُجْزِي إِلَّا غَسْلُهُمَا بِالْمَاءِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي السَّيْفِ يُصِيبُهُ الدَّمُ يَمْسَحُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ حَارٌّ يُصَلِّي فِيهِ إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَثَرٌ وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ فِي الْأَقْذَارِ: جَائِزٌ مَسْحُهُمَا بِالْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ: إِذَا مَسَحَهُ بِالْأَرْضِ، حَتَّى لَا يَجِدَ لَهُ رِيحًا وَلَا أَثَرًا رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِيهِ وَالْغُسْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَمْسَحُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ يَكُونُ فِي السَّاقَيْنِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي بِالْقَوْمِ. وَهَكَذَا قَالَ عُرْوَةٌ فِي النَّعْلِ يُصِيبُهَا الرَّوْثُ يَمْسَحُهَا وَيُصَلِّي فِيهَا.
стр. 525
وَقَالَ سُفْيَانُ فِي رَجُلٍ تَوَضَّأَ ثُمَّ انْغَمَسَتْ رِجْلُهُ فِي نَتْنٍ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ وُضُوءَهُ قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ نَتْنٌ مَسَحَهُ بِالتُّرَابِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادٍ فِي بَابٍ قَبْلُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٧٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْحُسْنِيُّ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ».
٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا خَارِجَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النَّجَاسَاتِ لَا تَطْهُرُ إِلَّا بِالْمَاءِ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وَقَالَ ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] الْآيَةَ وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِصَبِّ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَلِأَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ فَوَجَبَ إِزَالَةُ النَّجَاسَاتِ بِالْمَاءِ لَا تَقَعُ طَهَارَةٌ لِشَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا بِالْمَاءِ إِلَّا مَوْضِعٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَإِنَّ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ يَطْهُرُ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَذَلِكَ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ
стр. 526
ذَلِكَ طَهُورًا لِمَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ وَلِلْخِفَافِ وَالنِّعَالِ فَإِنَّ طَهَارَةَ مَا يُصِيبُهَا مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا.
فَأَمَّا سَائِرُ النَّجَاسَاتِ فَلَا تَطْهُرُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَمِنْ حَيْثُ وَجَبَ أَنْ نَجْعَلَ الْأَحْجَارَ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ مُطَهِّرَةً لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ نَجْعَلَ طَهَارَةَ الْخِفَافِ وَالنِّعَالِ مَسْحَهَا بِالتُّرَابِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ سَائِرُ الْأَنْجَاسِ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: النَّجَاسَاتُ كُلُّهَا تَطْهُرُ بِالْمَاءِ لَا تَطْهُرُ بِغَيْرِهِ كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي الْبَوْلِ فِي النَّعْلِ وَالثَّوْبِ سَوَاءٌ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الرَّوْثُ أَوِ الْعَذِرَةُ أَوِ الدَّمُ أَوِ الْمَنِيُّ فَيَبِسَ فَحَكَّهُ قَالَ: يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ رَطْبًا لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَالثَّوْبُ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ يَبِسَ إِلَّا فِي الْمَنِيِّ خَاصَّةً. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُجْزِيهِ فِي الْيَبْسِ أَيْضًا حَتَّى يَغْسِلَ مَوْضِعَهُ فِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ إِلَّا فِي الْمَنِيِّ خَاصَّةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ: لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ يَبِسَ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْعَذِرَةُ أَوِ الدَّمُ فَيَحِتُّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوْثُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلُ الْعَذِرَةِ فَإِنْ أَصَابَ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ الدَّمُ أَوِ الْعَذِرَةُ أَوِ الرَّوْثُ فَجَفَّ فَمَسَحَهُ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمِنْ أَيْنَ اخْتَلَفَ النَّعْلُ وَالثَّوْبُ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّعْلَ جِلْدٌ فَإِذَا مَسَحَهُ بِالْأَرْضِ ذَهَبَ الْقَذَرُ مِنْهُ وَالثَّوْبُ لَيْسَ هَكَذَا لِأَنَّ الثَّوْبَ يُنَشِّفُهُ فَيَبْقَى فِيهِ.
стр. 527
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ: إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ مِنَ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ حَتَّى يَغْسِلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْلَ أَوِ الثَّوْبَ الرَّوْثُ فَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ رَطْبٌ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا فَصَلَّى فِيهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ. .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَنِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ أُمِّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ.
٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: " كُنْتُ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمُرُّ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ وَالْمَكَانِ الطَّيِّبِ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهُ فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهَّرُ هَذَا ذَاكَ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: " الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ قَالَ: يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَمَّا النَّجَاسَةُ الرَّطْبَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضِ الْجَسَدِ حَتَّى يُرَطِّبَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ وَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغُسْلُ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ".
стр. 528
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ». إِنَّمَا هُوَ مَا جَرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلُقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَمَّا إِذَا جَرَّ عَلَى رَطْبٍ فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغُسْلِ وَلَوْ ذَهَبَ رِيحُهُ وَلَوْنُهُ وَأَثَرُهُ.
١٦ - ذِكْرُ الْمُتَطَهِّرِ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ الْقَذِرَةِ
رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَاضَ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَتَوَضَّأُ مَنْ مَوْطِئٍ وَرُئِيَ ابْنُ عُمَرَ بِمِنًى تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ حَافٍ فَوَطِئَ مَا وَطِئَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيْنَيْةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ».
٧٣٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاشِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُهَيْلٍ أَوْ كُمَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «يَخُوضُ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ».
٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُجَاشِعٌ أَبُو الرَّبِيعِ الثَّعْلَبِيُّ، ثنا كُهَيْلٌ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَكَانَتْ تُمْطَرُ الرَّحَبَةُ وَهُوَ رَمِلٌ فَيَخْرُجُ فَيَطَأُ الْمَاءَ فَيُصَلِّي، وَلَا يُعِيدُ وُضُوءًا، وَلَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ".
٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
стр. 529
يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ».
٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِنًى يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَخْرُجُ وَهُوَ حَافٍ فَيَطَأُ مَا يَطَأُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ".
وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا غَسْلَ الرَّجُلَيْنِ إِذَا خَاضَ طِينَ الْمَطَرِ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ قَالَ الْحَسَنُ: امْسَحْهَا وَصَلِّ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ
стр. 530
أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْأَشْيَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُوجَدَ نَجِسًا بِعَيْنِهِ عَيْنًا قَائِمًا فَيُزَالُ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّينَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَخَالَطَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَوْلٌ لَمْ يَضُرُّهُ وَطَهَّرَهُ الْمَاءُ.
٧٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهِ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى فَرَغَ الْأَعْرَابِيُّ ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ لَمَّا جَعَلَ الدَّلْوَ مِنَ الْمَاءِ يُطَهِّرُ الْبَوْلَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَاءِ فَكَذَلِكَ مَاءُ الْمَطَرِ إِذَا كَثُرَ غَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ فَطَهَّرَ الْمَوْضِعَ وَإِذَا طَهُرَ الْمَوْضِعُ كَانَ حُكْمُ طِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حُكْمُ الطَّهَارَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٧ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ثِيَابُ الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرُ ثِيَابِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَعْلَمَ نَجَاسَةً وَالصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ، وَصَاحِبَيْهِ يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ غَيْرَ أَنَّ
следующие страницы →