← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ذَلِكَ طَهُورًا لِمَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ وَلِلْخِفَافِ وَالنِّعَالِ فَإِنَّ طَهَارَةَ مَا يُصِيبُهَا مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا. فَأَمَّا سَائِرُ النَّجَاسَاتِ فَلَا تَطْهُرُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَمِنْ حَيْثُ وَجَبَ أَنْ نَجْعَلَ الْأَحْجَارَ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ مُطَهِّرَةً لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ نَجْعَلَ طَهَارَةَ الْخِفَافِ وَالنِّعَالِ مَسْحَهَا بِالتُّرَابِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ سَائِرُ الْأَنْجَاسِ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: النَّجَاسَاتُ كُلُّهَا تَطْهُرُ بِالْمَاءِ لَا تَطْهُرُ بِغَيْرِهِ كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي الْبَوْلِ فِي النَّعْلِ وَالثَّوْبِ سَوَاءٌ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الرَّوْثُ أَوِ الْعَذِرَةُ أَوِ الدَّمُ أَوِ الْمَنِيُّ فَيَبِسَ فَحَكَّهُ قَالَ: يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ رَطْبًا لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَالثَّوْبُ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ يَبِسَ إِلَّا فِي الْمَنِيِّ خَاصَّةً. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُجْزِيهِ فِي الْيَبْسِ أَيْضًا حَتَّى يَغْسِلَ مَوْضِعَهُ فِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ إِلَّا فِي الْمَنِيِّ خَاصَّةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ: لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ يَبِسَ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْعَذِرَةُ أَوِ الدَّمُ فَيَحِتُّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوْثُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلُ الْعَذِرَةِ فَإِنْ أَصَابَ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ الدَّمُ أَوِ الْعَذِرَةُ أَوِ الرَّوْثُ فَجَفَّ فَمَسَحَهُ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمِنْ أَيْنَ اخْتَلَفَ النَّعْلُ وَالثَّوْبُ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّعْلَ جِلْدٌ فَإِذَا مَسَحَهُ بِالْأَرْضِ ذَهَبَ الْقَذَرُ مِنْهُ وَالثَّوْبُ لَيْسَ هَكَذَا لِأَنَّ الثَّوْبَ يُنَشِّفُهُ فَيَبْقَى فِيهِ.

стр. 527

وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ: إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ مِنَ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ حَتَّى يَغْسِلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْلَ أَوِ الثَّوْبَ الرَّوْثُ فَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ رَطْبٌ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا فَصَلَّى فِيهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ. . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَنِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ أُمِّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ. ٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: " كُنْتُ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمُرُّ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ وَالْمَكَانِ الطَّيِّبِ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهُ فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهَّرُ هَذَا ذَاكَ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: " الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ قَالَ: يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَمَّا النَّجَاسَةُ الرَّطْبَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضِ الْجَسَدِ حَتَّى يُرَطِّبَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ وَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغُسْلُ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ".

стр. 528

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ». إِنَّمَا هُوَ مَا جَرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلُقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَمَّا إِذَا جَرَّ عَلَى رَطْبٍ فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغُسْلِ وَلَوْ ذَهَبَ رِيحُهُ وَلَوْنُهُ وَأَثَرُهُ. ١٦ - ذِكْرُ الْمُتَطَهِّرِ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ الْقَذِرَةِ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَاضَ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَتَوَضَّأُ مَنْ مَوْطِئٍ وَرُئِيَ ابْنُ عُمَرَ بِمِنًى تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ حَافٍ فَوَطِئَ مَا وَطِئَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيْنَيْةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ». ٧٣٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاشِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُهَيْلٍ أَوْ كُمَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «يَخُوضُ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ». ٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُجَاشِعٌ أَبُو الرَّبِيعِ الثَّعْلَبِيُّ، ثنا كُهَيْلٌ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَكَانَتْ تُمْطَرُ الرَّحَبَةُ وَهُوَ رَمِلٌ فَيَخْرُجُ فَيَطَأُ الْمَاءَ فَيُصَلِّي، وَلَا يُعِيدُ وُضُوءًا، وَلَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ". ٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ

стр. 529

يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ». ٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِنًى يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَخْرُجُ وَهُوَ حَافٍ فَيَطَأُ مَا يَطَأُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ". وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا غَسْلَ الرَّجُلَيْنِ إِذَا خَاضَ طِينَ الْمَطَرِ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ قَالَ الْحَسَنُ: امْسَحْهَا وَصَلِّ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ

стр. 530

أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْأَشْيَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُوجَدَ نَجِسًا بِعَيْنِهِ عَيْنًا قَائِمًا فَيُزَالُ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّينَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَخَالَطَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَوْلٌ لَمْ يَضُرُّهُ وَطَهَّرَهُ الْمَاءُ. ٧٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهِ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى فَرَغَ الْأَعْرَابِيُّ ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ لَمَّا جَعَلَ الدَّلْوَ مِنَ الْمَاءِ يُطَهِّرُ الْبَوْلَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَاءِ فَكَذَلِكَ مَاءُ الْمَطَرِ إِذَا كَثُرَ غَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ فَطَهَّرَ الْمَوْضِعَ وَإِذَا طَهُرَ الْمَوْضِعُ كَانَ حُكْمُ طِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حُكْمُ الطَّهَارَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٧ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ثِيَابُ الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرُ ثِيَابِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَعْلَمَ نَجَاسَةً وَالصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ، وَصَاحِبَيْهِ يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ غَيْرَ أَنَّ

стр. 531

الشَّافِعِيَّ أَحَبَّ لَوْ تَوَقَّى ثِيَابَهُمْ ثُمَّ الْأُزُرُ وَالسَّرَاوِيلُ وَكَرِهَ النُّعْمَانُ الْأُزُرَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبَاهُ إِلَّا أَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: إِنْ صَلَّى فِي الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ أَجْزَأَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَةً. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى جِلْدُ الْكَافِرِ كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ وَرَخَّصَ فِي الَّذِي فَوْقَ ثِيَابِهِ مِثْلِ الطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ. وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: أَرَى تَطْهِيرَ جَمِيعَ ثِيَابِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى الْمُسْلِمُ فِي ثِيَابِهِمْ مِمَّا يَشْتَرُونَهَا مِنْهُمْ يُطَهِّرُونَهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ كَانَ لِكَافِرٍ يَلْبَسُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَعَادَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مَا مَضَى وَقْتُهُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي رِدَاءِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الثِّيَابُ كُلُّهَا عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُوقِنَ الْمَرْءُ بِنَجَاسَةٍ أَصَابَتْهَا، وَسَوَاءٌ ثَوْبُ مُشْرِكٍ وَغَيْرِ مُشْرِكٍ سَوَاءً مَنْ نَسَجَ الثَّوْبَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ. وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي يَنْسُجُهَا الْمَجُوسُ السَّابِرِيِّ وَنَحْوِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا نَسَجَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ: لَا بَأْسَ بِهِ،

стр. 532

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْجَوَابُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ كَالْجَوَابِ فِي سَائِرِ الثِّيَابِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا كُلِّهَا جَائِزٌ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ نَجَاسَةً وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ. ٧٤٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، ثنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي الْعَاصِ». ١٨ - ذِكْرُ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنَ الْبَوْلِ ٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْمُقْرِئُ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهُ»، حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ". ٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثنا يَحْيَى، أَنَّ أَنَسًا، أَخْبَرَهُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهِ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى فَرَغَ الْأَعْرَابِيُّ ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ،

стр. 533

فَصُبَّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ». وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ: إِذَا كَانَ غَالِبًا عَلَى الْبَوْلِ طَهُرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَخْبَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَهِيَ مُوَافَقَةٌ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْبَوْلِ تُصِيبُهُ الشَّمْسُ أَوْ يَجِفُّ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا بِالْمَاءِ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: إِنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَطَرٌ فَأَصَابَهُ مِنَ الْمَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يُرِيدَانِ قَدْرَ الدَّلْوِ فَذَلِكَ يُطَهِّرُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا جَفَّ وَذَهَبَ أَثَرُهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَجَائِزٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى بِسَاطٍ وَذَهَبٍ أَثَرُهُ وَجَفَّ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: الشَّمْسُ تُزِيلُ النَّجَاسَةَ إِذَا ذَهَبَ الْأَثَرُ عَنِ الْأَرْضِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ: جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورٌ.

стр. 534

١٩ - ذِكْرُ عَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَرَقَ الْجُنُبِ طَاهِرٌ فَمِمَّنْ ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: عَرَقُ الْجُنُبِ طَاهِرٌ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمَا يَقُولُونَ: عَرَقُ الْحَائِضِ كَذَلِكَ طَاهِرٌ. ٧٤٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ». ٧٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ

стр. 535

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ». ٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ: لَا بَأْسَ بِهِ ". ٧٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: " أَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى فِرَاشِي أُجَامِعُ عَلَيْهِ وَأَحْتَلِمُ عَلَيْهِ وَأَعْرَقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ ". ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ عَائِشَةَ: " سُئِلَتْ عَنِ الْجُنُبِ، يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ أَيُنَجِّسُهُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا ". ٧٥١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: " فِي الْحَائِضِ تَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ: لَا بَأْسَ بِهِ ". وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ عُرُوقَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ طَاهِرٌ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَرَقُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَذَلِكَ طَاهِرٌ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَجِسٌ وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدَلَّتِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ عَلَى طَهَارَةِ الْجُنُبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».

стр. 536

٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبْتُ ثُمَّ جَنَبْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا شَأْنُكَ؟» قُلْتُ: كُنْتُ جُنُبًا قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ». وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ قَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»، وَكَانَتْ تَرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا عَرَقُ الْحِمَارِ فَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا بِعَرَقِ الْحِمَارِ بَأْسًا وَكَذَلِكَ قَالَ النُّعْمَانُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا. وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذْ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِنَجَسٍ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ أَيُّوبَ عَنْ لُعَابِ الْحِمَارِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَدْ حُكِيَ

стр. 537

عَنْ يَعْقُوبَ عَنِ النُّعْمَانِ فِي عَرَقِ الْحِمَارِ خِلَافَ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ قَالَ فِي عَرَقِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَلُعَابِهِمَا إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ فَصَلَّى فِيهِ أَعَادَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: لَا يُعِيدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي لُعَابِ الْحِمَارِ: لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يَتَوَقَّا. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَالْمَوَاضِعِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ٢٠ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَدُلُّ ظَاهِرُهَا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ وَطَهُورٌ ٧٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا حَبَّانُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلًا؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى»، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً». ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ». ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا».

стр. 538

٢١ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: «جُعِلَتِ الْأَرْضُ لِي مَسْجِدًا» كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ دُونَ النَّجِسِ مِنْهَا ٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ٢٢ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ٧٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَاهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَلْقِي عَلَى وَجْهِهِ طَرَفَ خَمِيصَةٍ لَهُ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» قَالَ: تَقُولُ عَائِشَةُ: يُحَذِّرُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا. ٧٥٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، وَسُلَيْمَانُ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».

стр. 539

٢٣ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ ٧٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةُ وَالْحَمَّامُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ كَرِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَوَى الْحَدِيثَ ثِقَةٌ أَوْ ثِقَاتٌ مَرْفُوعًا مُتَّصِلًا وَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ يُثْبِتُ الْحَدِيثَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى مَوْصُولًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُوَهِّنِ الْحَدِيثَ تَخَلَّفَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ إِيصَالِهِ وَهَذَا السَّبِيلُ فِي الزِّيَادَاتِ فِي الْأَسَانِيدِ وَالزِّيَادَاتِ فِي الْأَخْبَارِ، وَكَثِيرٍ مِنَ الشَّهَادَاتِ وَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا وَوُضُوحًا الثَّابِتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ».

стр. 540

٧٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي قَوْلِهِ: «وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْبَرَةَ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ صَلَاةٍ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ»، حَثٌّ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي الْبُيُوتِ وَقَوْلِهِ: «وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا»، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي الْمَقْبَرَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ. ٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَحْسَبُ، مَعْمَرًا رَفَعَهُ قَالَ: «مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ». ٧٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُصَلِّيَنَّ إِلَى حَشٍّ وَلَا فِي حَمَّامٍ وَلَا فِي مَقْبَرَةٍ». ٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ

стр. 541

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إِلَى حَشٍّ وَفِي حَمَّامٍ وَفِي مَقْبَرَةٍ». وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ وَذَكَرَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْمَقْبَرَةَ مُخْتَلِطَةُ التُّرَابِ بِلُحُومِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ قَالَ: وَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ إِلَى جَنْبِ قَبْرٍ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَتْ لَهُ وَلَمْ آمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ. وَكَانَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَكْرَهَانِ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَشِّ وَكُلِّ أَرْضٍ قَذِرَةٍ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يُصَلِّي فِي حَمَّامٍ وَلَا مَقْبَرَةٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَظِيفٍ مِنَ الْحَمَّامِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ قَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسَطَ الْبَقِيعِ وَالْإِمَامُ يَوْمَ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ. وَرُوِّينَا أَنَّ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَقْبَرَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ بِقَبْرٍ.

стр. 542

٧٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: " أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَسَطَ الْقُبُورِ؟ قَالَ: لَقَدْ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسَطَ الْبَقِيعِ وَالْإِمَامُ يَوْمَ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ". ٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ وَاثِلَةُ: «يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ بِقَبْرٍ». وَصَلَّى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي الْمَقَابِرِ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ مَالِكٍ فَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُحِبُّ الصَّلَاةَ فِي الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَكَذَلِكَ نَقُولُ. وَقَالَ قَائِلٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ وَكُلُّ مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ عَلَى فَسَادِ صَلَاتِهِ وَذَكَرَ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ وَحَدِيثَهُ الَّذِي فِيهِ: «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ» وَقَوْلَهُ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». وَقَالَ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَعَارِضَةٌ فَالصَّلَاةُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يُدْرَى طَاهِرٌ هُوَ أَوْ نَجِسٌ جَائِزٌ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالنَّجَاسَةِ.

стр. 543

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى الْقُبُورِ. ٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا». وَكَرِهَ الصَّلَاةَ إِلَى الْقُبُورِ عُمَرُ وَأَنَسٌ. ٧٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " رَآنِي عُمَرُ وَأَنَا أُصَلِّي، عِنْدَ قَبْرٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: الْقَبْرُ فَحَسَبْتُ أَنَّهُ يَقُولُ: الْقَمَرُ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَأَنْظُرُ قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ: الْقَبْرُ لَا تُصَلِّ إِلَيْهِ " قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَأْخُذُ بِيَدِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَتَنَحَّى عَنِ الْقُبُورِ. ٢٤ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ. ٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ،

стр. 544

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: " أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ جَائِزَةٌ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا لَا أَحْفَظُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَأَنَا ذَاكِرٌ ذَلِكَ عَنْهُ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى أَنْ يُصَلَّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وَالْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ دَخَلَ دَرْبَ غَنْمٍ فَصَلَّى فِيهِ وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ صَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ فِي دِمَنِ الْغَنَمِ وَرَخَّصَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ فِي ذَلِكَ.

стр. 545

٧٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا نُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ». ٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ مَاعِزِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: أَتَانَا أَبُو ذَرٍّ فَدَخَلَ دَرْبَ غَنْمٍ لَنَا فَصَلَّى فِيهِ ". ٧٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ: " سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنِ الصَّلَاةِ، فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَالَ: فَنَهَاهُ وَقَالَ: صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ". ٧٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَصَلَّى بِنَا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَهُوَ يَجِدُ أَمْكِنَةً سِوَاهَا لَوْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا وَمَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا لِيُرِيَنَا ". ٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «صَلَّى فِي مَكَانٍ فِيهِ دِمَنٌ». وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَسْتُ أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا لِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا فَصَلَّى فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ.

стр. 546

وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا لَا نُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُمَا وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانَ الْعُلَمَاءُ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَيَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَرَخَّصَ أَحْمَدُ أَنْ يُصَلَّى فِي مَوْضِعٍ فِيهِ أَبْوَالُ الْإِبِلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَاطِنُ الْإِبِلِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ وَكَانَ يَقُولُ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إِذَا صَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ. وَحُكِيَ عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَالَ: يُجْزِيهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ: مَا صَنَعَ شَيْئًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ

стр. 547

جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا يُثْبَتُ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَلَا يُصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ وَلَا سُجُودِهِ وَلَا مَوْضِعِ رُكْبَتَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ نَهْيُهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالصَّلَاةُ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ جَائِزَةٌ إِذْ لَا خَبَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﵇: «أَيْنَ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ»، غَيْرُ خَارِجٍ مِنْهُ بِخَبَرٍ وَلَا إِجْمَاعٍ. فَمِمَّنْ رَأَى الصَّلَاةَ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ الْمَقْبَرَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمَّامِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللهِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَهَذَا

стр. 548

الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ. وَحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ الْعُمَرِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ يُضَعِّفُهُ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَعَاطِنُ الْإِبِلِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ الْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَجَاسَةٌ فَسَوَاءٌ هِيَ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَأَمَّا ظَهْرُ بَيْتِ اللهِ فَقَدْ قِيلَ لِي: إِنَّ فَوْقَ الْبَيْتِ مِنَ الْبِنَاءِ مِقْدَارَ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ فَإِنْ يَكُ فَوْقَهُ مِنَ الْبِنَاءِ قَدْرَ الذِّرَاعِ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ لِأَنَّ قَدْرَ الذِّرَاعِ يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ. وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَكُلِّ مَكَانٍ لَيْسَ بِطَاهِرٍ. وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ مَكَانٍ لَيْسَ بِطَاهِرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ لَمَّا قَرَنَ إِلَيْهِمَا: وَكُلِّ مَكَانٍ لَيْسَ بِطَاهِرٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجِسٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.

стр. 549

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا شَكَّ فِي مَوْضِعٍ هَلْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا؟ صَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يُوقِنَ بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُوقِنَ بِنَجَاسَةٍ حَلَّتْ فِيهِ فَتُحَرَّمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. ٢٥ - ذِكْرُ الْأَرْضِ النَّجِسَةِ يُبْسَطُ عَلَيْهَا بِسَاطٌ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ نَجِسَةً فَبَسَطَ عَلَيْهَا بِسَاطًا صَلَّى عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا بَسَطَ عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْلُقُ بِالثَّوْبِ وَلَا يَرَى بَوْلًا وَلَا عِذِرَةً بِعَيْنِهِ فَجَائِزٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَمْنَعُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى مَوْضِعِ نَجَاسَةٍ بَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ صَيَّرَ عَلَيْهِ تُرَابًا يَمْنَعُ النَّجَاسَةَ أَنْ يُصِيبَ الْمُصَلَّى. وَحُكْمُ قَلِيلِ الْحَائِلِ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ وَحُكْمُ كَثِيرَهِ سَوَاءٌ.

стр. 550

٢٦ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ فِيهَا إِذَا كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلُ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ مِنَ النَّصَارَى: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بِيَعَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا. وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ الصَّلَاةَ فِيهَا مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلَّى فِي الْكَنَائِسِ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي كَنِيسَةٍ أَبُو مُوسَى وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَخَّصَ أَنْ يُصَلَّى فِي الْبِيَعِ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. ٧٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ: " حِينَ قَدِمَ الشَّامَ صَنَعَ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى طَعَامًا وَقَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَجِيئَنِي وَتُكْرِمَنِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ النَّصَارَى فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ، يَعْنِي مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا التَّمَاثِيلُ». ٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي كَنِيسَةٍ فِيهَا تَمَاثِيلُ وَإِنْ صَارَ إِلَى ذَلِكَ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي فِي الْمَطَرِ».

стр. 551

٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ». ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَرَازِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " وَصَلَّى بِحِمْصَ فِي كَنِيسَةٍ تُدْعَى نَحْيَا ثُمَّ خَطَبَهُمْ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ لِعَامِلِ اللهِ فِيهِ أَجْرٌ وَاحِدٌ وَسَيَكُونُ مِنْ بَعْدَكُمْ زَمَانٌ يَكُونُ لِعَامِلِ اللهِ فِيهِ أَجْرَانِ ". وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيُّ وَرَخَّصَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُصَلَّى فِي كَنَائِسِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّلَاةُ فِي الْكَنَائِسِ جَائِزٌ لِدُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ لِوَضْعٍ فِيهِ صُوَرٌ مِنَ الْكَنَائِسِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ عَلَى مَكَانٍ تَقَعُ أَطْرَافُهُ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا عَلَى الطَّهَارَةِ وَبِإِزَاءِ صَدْرِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ وَلَا ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ فَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.

стр. 552

٢٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَبْوَالِ وَالْأَرْوَاثِ الطَّاهِرِ مِنْهَا وَالنَّجَسِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ أَبْوَالَ بَنِي آدَمَ نَجِسَةٌ يَجِبُ غَسْلُهَا مِنَ الْبَدَنِ وَمِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ فِيمَا مَضَى. وَاخْتَلَفُوا فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، طَاهِرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهَا أَبْوَالُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمِمَّنْ قَالَ: مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ. وَرَخَّصَ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الزُّهْرِيُّ، وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ فِي الْأَبْوَالِ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَرَخَّصَ الشَّعْبِيُّ فِي بَوْلِ

стр. 553

التَّيْسِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِيمَنْ وَطِئَ عَلَى الرَّوْثِ الرَّطْبِ: يَمْسَحُ قَدَمَيْهِ، وَيُصَلِّي وَرَخَّصَ الْحَكَمُ فِي أَبْوَالِ الشِّيَاهِ قَالَ: لَا تَغْسِلْهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَى التُّرَابِ وَالسِّرْقِينِ. ٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى يُصَلِّي فِي دَارِ الْبَرِيدِ عَلَى التُّرَابِ وَالسِّرْقِينِ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ خَرَجْتَ مِنْ هَهُنَا قَالَ: هَهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ ". وَرَخَّصَ فِي ذَرْقِ الطَّيْرِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ. وَقَالَ حَمَّادٌ فِي خُرْءِ الدَّجَاجِ: إِذَا يَبِسَ فَافْرُكْهُ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى عَلَى مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ خُرْءُ الدَّجَاجِ إِعَادَةً. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْأَرْوَاثُ وَالْأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ وَكَذَلِكَ ذَرْقُ الطَّيْرِ كُلُّهَا نَجِسٌ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بَوْلَ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ وَأَمَرَ بِالرَّشِّ عَلَيْهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَذِرَةِ وَلَا الرَّوْثِ وَلَا الْبَوْلِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الدَّوَابِّ.

стр. 554

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَبْوَالِ وَالْأَرْوَاثِ أَنَّهَا كُلَّهَا نَجِسَةٌ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَوْلُ كُلُّهُ يُغْسَلُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَبْوَالَ الْبَهَائِمِ كُلَّهَا يَقُولُ: اغْسِلْ مَا أَصَابَكَ مِنْهَا وَقَالَ حَمَّادٌ فِي بَوْلِ الشَّاةِ: اغْسِلْهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: لَا يَرَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَبْوَالَ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَشُرِبَ لَبَنُهُ مِنَ الْأَنْعَامِ نَجِسًا وَكَذَلِكَ أَبْعَارَهَا وَهُمْ يَسْتَحْسِنُونَ مَعَ ذَلِكَ غَسْلَهَا وَلَا يَرَوْنَ بِالِاسْتِشْفَاءِ بِشُرْبِ أَبْوَالِهَا بَأْسًا وَيَكْرَهُونَ أَبْوَالَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثَهَا الرَّطْبَةَ أَنْ يُعِيدَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ وَيَكْرَهُونَ شُرْبَ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ. وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَبْوَالِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَأَرْوَاثَهَا إِنْ وَقَعَ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَ فِي الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْأَذَى: يُعِيدُ مَنْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَوَقَفَ أَحْمَدُ عَنِ الْجَوَابِ فِي أَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مَرَّةً، وَقَالَ مَرَّةً: يُنَزَّهُ عَنْ بَوْلِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَكِنِ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ أَشَدُّ وَقَالَ إِسْحَاقُ كَذَلِكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْأَبْوَالُ كُلُّهَا سِوَى بَوْلِ بَنِي آدَمَ طَاهِرٌ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا

стр. 555

نَضْحُهُ إِلَّا أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ بَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَرْقٌ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِحُجَّةٍ. وَقَدْ ذَكَرَ مُغِيرَةُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ أَنَّهُ قَالَ: بَالَ بَغْلٌ قَرِيبَ مِنِّي فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: مَا عَلَيْكَ لَوْ أَصَابَكَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا أَمَرَا بِالرَّشِّ عَلَى بَوْلِ الْإِبِلِ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي رَوْثِ الْفَرَسِ وَرَوْثِ الْحِمَارِ وَالرَّوْثِ كُلِّهِ سَوَاءٌ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ لَمْ تُجَزِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا، وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي بَوْلِ الْفَرَسِ: لَا يُفْسِدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا، وَبَوْلُ الْحِمَارِ يُفْسِدُ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَهُوَ قَوْلُ النُّعْمَانِ وَيَعْقُوبَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُفْسِدُ بَوْلُ الْفَرَسِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا لِأَنَّهُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي أَخْثَاءِ الْبَقَرِ وَخُرْءِ الدَّجَاجِ مِثْلُ السَّرْقَيْنِ يُفْسِدُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ فِي خُرْءِ الدَّجَاجِ خَاصَّةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْكَثِيرُ الْفَاحِشُ الرُّبُعُ فَصَاعِدًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ مَنْ جَعَلَ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةً بِأَنَّ أَبْوَالَ بَنِي آدَمَ لَمَّا كَانَتْ نَجِسَةً فَأَبْوَالُ الْبَهَائِمِ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّ مَأْكُولَ الْآدَمِيِّينَ وَمَشْرُوبَهُمْ يَدْخُلُ حَلَالًا ثُمَّ يَتَغَيَّرُ فِي الْجَوْفِ حَتَّى يَخْرُجُ نَجِسًا، فَكَانَ مَا كَانَ تَعْتَلِفُ الْبَهَائِمُ وَتَأْكُلُ السِّبَاعُ أَوْلَى بِهَذَا لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّى مَا تَأْكُلُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَلْزَمُ مَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْبَهَائِمِ قِيَاسًا عَلَى أَبْوَالِ بَنِي آدَمَ أَنْ يَجْعَلَ شَعْرَ بَنِي آدَمَ قِيَاسًا عَلَى أَصْوَافِ الْغَنَمِ وَأَوْبَارِ الْإِبِلِ وَأَشْعَارِ الْأَنْعَامِ هَذَا إِذَا

стр. 556

جَازَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدٌ الصِّنْفَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ فَإِذَا فَرَّقَ مُفَرِّقٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَالْأَنْعَامِ بِفُرُوقٍ كَثِيرَةٍ وَمَنَعَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ وَجَبَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يَجْعَلَ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ، وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَبَيْنَ أَبْوَالِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. ٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ أُنَاسًا، مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ لَهُمُ: «اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْوَالِهَا وَأَبْوَالِ سَائِرِ الْأَنْعَامِ وَمَعَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَثْبُتَ نَجَاسَةُ شَيْءٍ مِنْهَا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْعُرَنِيِّينَ خَاصَّةً قِيلَ لَهُ: لَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ خَاصَّةً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَجَازَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ فِيمَا لَا يُوَافِقُ مِنَ السُّنَنِ مَذَاهِبَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقُولَ: ذَلِكَ خَاصٌّ، وَظَاهِرُ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ. وَاسْتِعْمَالُ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ أَبْوَالَ الْإِبِلِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَبَيْعِ النَّاسِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَكَذَلِكَ الْأَبْعَارِ تُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَرَابِضِ الْغَنَمِ يُصَلَّى فِيهَا وَالسُّنَنُ الثَّابِتَةُ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَفِي تَرْكِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْكَارَ بَيْعِ ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ مُعْتَمِدِينَ فِيهَا عَلَى السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ بَيَانٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَنَعَ أَنْ يَجْعَلَ الْأُصُولَ بَعْضَهَا قِيَاسًا عَلَى بَعْضٍ أَنْ يَمْنَعَ أَنْ يَجْعَلَ مَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ الطَّهَارَةُ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِيَاسًا عَلَى

стр. 557

بَوْلِ بَنِي آدَمَ لِأَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِغَسْلِ بَوْلِ بَنِي آدَمَ هُوَ الَّذِي أَبَاحَ شُرْبَ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَحَدُهَا تَحْرِيمُ مَا أَبَاحَتْهُ السُّنَّةُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَالثَّانِي دَعْوَى الْخُصُوصِ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مَعَ مُدَّعِيهِ حُجَّةٌ بِذَلِكَ، وَالثَّالِثُ تُشَبَّهُ أَبْوَالُ بَنِي آدَمَ بِالْبَهَائِمِ، وَصَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُولُ: لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ وَلَوْ جَازَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْقِيَاسِ أَنْ يَجْعَلَ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قِيَاسًا عَلَى أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَيَجْعَلُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قِيَاسًا عَلَى بَوْلِ بَنِي آدَمَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِهِ.

стр. 558

٩ - كِتَابُ الْحَيْضِ ١ - ذِكْرُ الذَّنْبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَعْقَبَ بَنَاتَ آدَمَ بِالْحَيْضِ ٧٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ آدَمُ: رَبِّ زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أَعْقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا، وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا، وَدَمَّيْتُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ»، فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهَا: الرَّنَّةُ عَلَيْكِ وَعَلَى بَنَاتِكِ ". ٢ - ذِكْرُ كَتْبِهِ الْحَيْضَ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى نَزَلْنَا سَرَفًا قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَأَمَّا مَنْ

стр. 559

كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا قَالَتْ: وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَ النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ كَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً قَالَتْ: فَالْأَخْذُ بِالْأَوَّلِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَالتَّارِكُ بِهَا قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: «وَمَا شَأْنُكِ؟» قُلْتُ: لَا أُصَلِّي قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللهُ ﵎ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجِّكِ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٣ - ذِكْرُ إِسْقَاطِ فَرَضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ عَلَى إِسْقَاطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا. وَإِذَا سَقَطَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَنْهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُلْزِمَهَا قَضَاءُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُهْرِهَا وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ. ٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى وَانْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟

стр. 560

قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: " فَذَاكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَأَلَيْسَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ، قَالَ: فَذَاكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخْبَرَ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ فِي حَالِ الْحَيْضِ ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا الصَّوْمُ بَعْدَ الطُّهْرِ وَنَفَى الْجَمِيعُ عَنْهَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ فَثَبَتَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَيْهَا بِإِجْمَاعِهِمْ وَسَقَطَ عَنْهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ لِاتِّفَاقِهِمْ. ٧٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللهُ فَقُلْتُ: " مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ". ٤ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»،

стр. 561

فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». ٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، أنبأ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ». ٧٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنبا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَغَيْرُ، وَاحِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللهُ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ». ٥ - ذِكْرُ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا ٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنبا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ الْيَهُودَ، كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ فَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فَسَأَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ ".

стр. 562

٧٨٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَكُنْتُ آخِذُ الْعَرْقَ فَأَنْتَهِشُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنِّي فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَنْتَهِشُ مِنْهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ قَبْلُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. ٦ - ذِكْرُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَالنَّوْمِ مَعَهَا ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ. ٧٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ». ٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْنَا مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ فَانْسَلَلْتُ مِنَ الْخَمِيلَةِ

стр. 563

فَقَالَ لِي: «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ فَلَبِسْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ ". وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَطَّلِعَنَّ إِلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَبِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَقَتَادَةُ. وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: تَشُدُّ إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى اعْتِزَالِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَإِبَاحَةِ مَا فَوْقَهُ وَرَخَّصَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي مُبَاشَرَتِهَا، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَا: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَبَاحَتْ مُضَاجَعَةَ

стр. 564

الْحَائِضِ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ. ٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا: " هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ ". ٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ الْبَجَلِيِّ: " أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا قَالَ: فَأَمَّا مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَطَّلِعَنَّ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ ". ٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «فِي مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ». ٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ». ٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ». وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِزَوْجِ الْحَائِضِ إِتْيَانَهَا دُونَ الْفَرَجِ وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَهُ

стр. 565

عَلَى الْفَرْجِ وَلَا يُدْخِلُهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَنْ يَلْعَبَ عَلَى بَطْنِهَا وَبَيْنَ فَخِذَيْهَا وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاشِرَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَنْقَى مَوْضِعَ الدَّمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَوْ جَامَعَهَا دُونَ الْفَرَجِ فَأَنْزَلَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِنَّ أُمَّ عِمْرَانَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَطْعَنُ بَيْنَ ألْيَتَيْهَا وَهِيَ حَائِضٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَعْلَى وَالْأَفْضَلُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَاسْتِعْمَالِهَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللهُ أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَلَا يُحَرَّمُ وَعِنْدِي أَنْ يَأْتِيَهَا دُونَ الْفَرَجِ إِذَا أَنْقَى مَوْضِعَ الْأَذَى، وَالْفَرْجُ بِالْكِتَابِ وَبِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَحْرِيُم غَيْرَ الْفَرْجِ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ يَعْتَزِلُوهُنَّ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالْمُبَاحُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَالْفَرْجُ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الْحَيْضِ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، وَسَائِرُ الْبَدَنِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ
следующие страницы →