Полный текст (2 250 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، أنبأ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ».
٧٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنبا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَغَيْرُ، وَاحِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللهُ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ».
٥ - ذِكْرُ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا
٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنبا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ الْيَهُودَ، كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ فَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فَسَأَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ ".
стр. 562
٧٨٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَكُنْتُ آخِذُ الْعَرْقَ فَأَنْتَهِشُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنِّي فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَنْتَهِشُ مِنْهُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ قَبْلُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
٦ - ذِكْرُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَالنَّوْمِ مَعَهَا
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ.
٧٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ».
٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْنَا مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ فَانْسَلَلْتُ مِنَ الْخَمِيلَةِ
стр. 563
فَقَالَ لِي: «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ فَلَبِسْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ ".
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَطَّلِعَنَّ إِلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَبِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَقَتَادَةُ.
وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: تَشُدُّ إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى اعْتِزَالِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَإِبَاحَةِ مَا فَوْقَهُ وَرَخَّصَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي مُبَاشَرَتِهَا، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَا: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَبَاحَتْ مُضَاجَعَةَ
стр. 564
الْحَائِضِ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ.
٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا: " هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ ".
٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ الْبَجَلِيِّ: " أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا قَالَ: فَأَمَّا مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَطَّلِعَنَّ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ ".
٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «فِي مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ».
٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ».
٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ».
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِزَوْجِ الْحَائِضِ إِتْيَانَهَا دُونَ الْفَرَجِ وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَهُ
стр. 565
عَلَى الْفَرْجِ وَلَا يُدْخِلُهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَنْ يَلْعَبَ عَلَى بَطْنِهَا وَبَيْنَ فَخِذَيْهَا وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاشِرَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَنْقَى مَوْضِعَ الدَّمِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَوْ جَامَعَهَا دُونَ الْفَرَجِ فَأَنْزَلَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِنَّ أُمَّ عِمْرَانَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَطْعَنُ بَيْنَ ألْيَتَيْهَا وَهِيَ حَائِضٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَعْلَى وَالْأَفْضَلُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَاسْتِعْمَالِهَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللهُ أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَلَا يُحَرَّمُ وَعِنْدِي أَنْ يَأْتِيَهَا دُونَ الْفَرَجِ إِذَا أَنْقَى مَوْضِعَ الْأَذَى، وَالْفَرْجُ بِالْكِتَابِ وَبِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَحْرِيُم غَيْرَ الْفَرْجِ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ يَعْتَزِلُوهُنَّ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالْمُبَاحُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَالْفَرْجُ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الْحَيْضِ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، وَسَائِرُ الْبَدَنِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ
стр. 566
٧ - ذِكْرُ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا
٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا رَوْحٌ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا حَكِيمٌ الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ أَوْ أَتَى امْرَأَةً حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ».
٨ - ذِكْرُ كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى زَوْجَتَهُ حَائِضًا
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا عَلَى مَنْ أَتَى زَوْجَتَهُ حَائِضًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ دِينَارٍ.
٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ".
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي فَوْرِ الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ
стр. 567
فَنِصْفُ دِينَارٍ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ
٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَصْلَحِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ فِي فَوْرِ الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ " قَالَ: وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَدِينَارٌ وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ إِنْ كَانَ وَطَأَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِنْ وَطَأَهَا وَقَدْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفٌ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ قَتَادَةُ: دِينَارٌ لِلْحَائِضِ وَنِصْفُ دِينَارٍ إِذَا أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الَّذِي يَقَعُ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ وَهُوَ أَنْ لَا غَرْمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللهَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،
стр. 568
وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالنُّعْمَانِ وَيَعْقُوبَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ دِينَارًا إِذَا أَتَاهَا فِي حَيْضِهَا وَنِصْفَ دِينَارٍ إِذَا أَتَاهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا بِحَدِيثٍ:
٧٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قَالَا:
стр. 569
أنبا عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَمَنْ أَتَاهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» وَكُلُّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٩٩ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عِنِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا خَبَرٌ قَدْ تُكِلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٨٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسَدَّدٍ، قَالَ ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَخُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ. فَإِنْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَيْنَ قَبُولِنَا مِنْهُ مَا أَوْجَبُ عَلَى الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَرْقٌ لِأَنَّ الْخَبَرَ إِذَا ثَبَتَ وَجَبَ التَّسْلِيمُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبُتِ الْخَبَرُ وَلَا أَحْسَبُهُ يُثْبَتُ فَالْكَفَّارَةُ لَا يَجُوزُ إِيجَابُهَا إِلَّا أَنْ يُوجِبَهَا اللهُ أَوْ يُثْبَتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا وَلَا نَعْلَمُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ حُجَّةً تُوجِبُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 570
٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَطْئِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَطْئِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَمَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ وَمِمَّنْ مَنَعَ مِنْهُ أَوْ كَرِهَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِذَا أَدْرَكَ الزَّوْجَ الشَّبَقُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:
стр. 571
﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَبِمَنْعِ الْجَمِيعِ الزَّوْجَ وَطْأَهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ مِنْ مَنْعِ وَطْئِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ قَائِمًا حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا قَطُّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ بِالْمَاءِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ ثَبَتَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ أَنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ.
٨٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْهُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «لَا يَأْتِيهَا حَتَّى تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ».
٨٠٢ - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى، عَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا ثَابِتٌ عَنْهُمَا وَالَّذِي رَوَى عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ الرُّخْصَةَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَلَيْثٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ وَلَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ لَمْ تَثْبُتْ رِوَايَةُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَإِذَا بَطَلَتِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ وَطْئِ مَنْ قَدْ طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَلَمَّا تَطْهُرْ بِالْمَاءِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ وَلَا نَجْدُ أَحَدًا مِمَّنْ يُعَدُّ قَوْلُهُ خِلَافًا قَابَلَهُمْ إِلَّا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا مِمَّنْ لَا
стр. 572
أَنْ يُقَابَلُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِمَّنْ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: نَهَى اللهُ ﵎ عَنْ وَطْئِ الْحَائِضِ وَأَبَاحَ وَطْءَ الطَّاهِرِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلزَّوْجِ وَطْأً زَوْجَتِهِ الطَّاهِرِ وَلَوْ كَانَتْ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا إِنَّمَا تَطْهُرُ بِاغْتِسَالِهَا وَجَبَ مَا لَمْ يَكُنِ الْغُسْلُ مِنْهَا أَنَّهَا حَائِضٌ وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ عِنْدَ الْجَمِيعِ غُسْلٌ وَالْحَيْضُ مَعْنًى وَالطُّهْرُ ضِدُّهُ وَلَمَّا حَظَرَ اللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَطْأَ الْحَائِضِ وَأَبَاحَ وَطْأَ الطَّاهِرِ وَلَزِمَ الْحَائِضَ الِاسْمُ لِطُهُورِ الدَّمِ وَجَبَ أَنَّهَا طَاهِرٌ لِانْقِطَاعِهِ وَطَهُورِ النَّقَاءِ. .
وَقَالَ آخَرُ: حَرَّمَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَطْأَ الْحَائِضِ حَتَّى تَطْهُرَ بِقَوْلِ اللهِ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ قَالَ: وَكَانَ وَطْؤُهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ بِالْمَاءِ مُبَاحًا لِأَنَّ النَّهْيَ لَمَّا لَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَانَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَقَالَ آخَرُ: وَقَوْلُهُ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَإِذَا يَطْهُرْنَ يَحْتَمِلُ غَسْلَهُنَّ فُرُوجَهُنَّ وَيُحْتَمَلُ: اغْتَسَلْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ أَقُولُ مَا عَلَيْهِ جُمْلَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَطَأَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ حَتَّى تَطْهُرَ بِالْمَاءِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٠ - ذِكْرُ وَطْئِ الْمُسْتَحَاضَةِ
اخْتَلِفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَطْئِ زَوْجِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِيَّاهَا فَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ وَطْأَهَا لِلزَّوْجِ فَمِمَّنْ أَبَاحَ لِزَوْجِهَا وَطْأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ.
стр. 573
٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنبا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَرْوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: " يُسْأَلُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، أَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ سَالَ دَمُهَا عَلَى عَقِبِهَا ".
٨٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا بَأْسُ أَنْ يُجَامِعَهَا، زَوْجِهَا».
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
стр. 574
الْمُزَنِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا.
وَقَدِ اعْتَلَّ بَعْضُ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: دَمُ الْحَيْضِ الْأَذَى وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ مِثْلُهُ وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿هُوَ
стр. 575
أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَكَذَلِكَ وُجُودُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَذًى فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا.
وَأَنْكَر غَيْرَهُ، هَذَا الْقَوْلُ وَقَالَ: غَيْرُ جَائِزٍ يُشَبِّهُ دَمَ الْحَيْضَةِ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ فِي الْحَيْضِ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، وَقَالَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضِ». وَالْمُسَوِّي بَيْنَهُمَا بَعْدَ تَفْرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُمَا غيرمِنْصَفٌ فِي تَشْبِيههِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا قَالُوا: دَمُ الْحَيْضِ مَانِعٌ مِنَ الصَّلَاةِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَدَمُ الْحَيْضِ يَمْنَعُ الصِّيَامَ وَالْوَطْأَ وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَأَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الطَّاهِرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ وَطْؤُهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَا يَجِبَانِ إِلَّا عَلَى الطَّاهِرِ مِنَ الْحَيْضِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
١١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُسْتَمِرِّ بِهَا الدَّمُ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَمْرِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَخْبَارٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَحَدِهَا وَتَثْبِيتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَبَرَيْنِ الْآخَرِينَ فَأَثْبَتَتِ الْقَوْلَ بِهِمَا فِرْقَةٌ وَنَفَتْ فِرْقَةٌ الْقَوْلَ بِهِمَا وَنَفَتْ فِرْقَةٌ الْقَوْلَ بِأَحَدِهِمَا وَأَثْبَتَتِ الْقَوْلَ بِالْآخَرِ.
стр. 576
١٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَتَثْبِيتِهِ
٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: " إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ وَأَمْرُهُ إِيَّاهَا بِالصَّلَاةِ عِنْدَ إِدْبَارِهَا.
فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يَدُلُّ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَ دَمُ اسْتِحَاضَتِهَا مُنْفَصِلًا مِنْ دَمِ حَيْضِهَا لِجَوَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». فَنَقُولُ: إِذَا كَانَ الدَّمُ يَنْفَصِلُ فَيَكُونُ فِي أَيَّامٍ قَانِئًا ثَخِينًا مُحْتَدِمًا يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ لَهُ رَائِحَةٌ فَتِلْكَ الْحَيْضَةُ نَفْسُهَا فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ الدَّمُ وَجَاءَهَا الدَّمُ الْأَحْمَرُ الرَّقِيقُ الْمَشْرِقُ فَهُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَهُوَ الطُّهُورُ وَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ: وَإِذَا كَانَتْ فِي مَعْنَى فَاطِمَةَ
стр. 577
كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَمَا أَجَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ وَهَذِهِ إِذَا كَانَ دَمُهَا يَنْفَصِلُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَا يُوَقَّتُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ وَقْتُ نِسَائِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ تُعْرَفُ فِيمَا مَضَى أَخَذْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ».
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَإِقْبَالُهَا سَوَادُ الدَّمِ وَنَتْنُهُ وَتَغَيُّرُهُ لَا يَدُومُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَوْ دَامَ عَلَيْهَا قَتَلَهَا فَإِذَا اسْوَدَّ الدَّمُ فَهُوَ حَيْضٌ فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَصَارَتْ صُفْرَةً أَوْ كِدْرَةً فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَحْسَبُ أَنَّ مِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثًا.
٨٠٦ - حَدَّثَنَاهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ: " كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ دَمَ الْحَيْضَةِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَيَّامِهَا الْمَعْرُوفَةِ كَانَ عِنْدَهَا قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، قَالَ: وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ يُسْتَغْنَى بِظَاهِرٍ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ.
٨٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنبا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ
стр. 578
الْحَارِثِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ: " جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَاللهِ مَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ أَبَدًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتِ الْحَيْضَةُ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».
قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَقَوْلُهُ: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا»، يُرِيدُ قَدْرَ الْحَيْضَةِ الْمَعْلُومَةِ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى بِهِ عَمَّا سِوَاهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو أُسَامَةَ وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».
٨٠٨ - وَحَدَّثَنَا خَشْنَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».
١٣ - ذِكْرُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِي ثُبُوتِهِ
٨٠٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنبا الشَّافِعِيُّ، أنبا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كَانَتْ
стр. 579
تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبُهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي»
١٤ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الثَّالِثِ الْمُخْتَلَفِ فِي ثُبُوتِهِ
٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنبا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ.
٨١١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ، عَنْ شُعْبَةَ وَالْحَدِيثُ لَهُ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ بِنْتِ جَحْشٍ يَعْنِي حَمْنَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَثِيرَةً، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: «مَا هِيَ يَا هَنَاهْ؟» قُلْتُ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْكَ، وَإِنَّهُ لِحَدِيثٌ مَا مِنْهُ بُدٌّ، وَإِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى تَقُولُ فِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ مَنَعَنِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: «أَنْعَتُ لَكَ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالدَّمِ»، قَالَتْ: فَإِنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «فَتَلَجَّمِي»، قَالَتْ: فَإِنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّ ثَجًّا قَالَ: «آمُرُكَ
стр. 580
بِأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَكِ مِنَ الْآخَرِ، إِنْ قَوَيْتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ، إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحِيضُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكَ، كَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوَيْتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا، وَتُؤَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِي الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِي وَتَجْمَعِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ تَغْتَسِلِي مَعَ الْفَجْرِ ثُمَّ تُصَلِّي كَذَلِكَ فَافْعَلِي، وَصُومِي وَصَلِّي إِنْ قَوَيْتِ عَلَى ذَلِكَ» قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهَذَا: أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ ".
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: الْكُرْسُفُ الْقُطْنُ وَقَوْلُهَا أَثُجُّهُ ثَجًّا هُوَ مِنَ الْمَاءِ الثَّجَّاجِ وَهُوَ السَّائِلُ وَقَوْلُهُ: «تَلَجَّمِي»، يَقُولُ: شُدِّي لِجَامًا وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: " اسْتَثْفِرِي وَالِاسْتِثْفَارُ يَكُونُ مِنْ ثَفْرِ الدَّابَّةِ شُبِّهَ هَذَا اللِّجَامُ بِالثَّفْرِ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَحْتَ ذَنْبِةِ الدَّابَّةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا الْفِرْقَةُ الَّتِي نَفَتِ الْقَوْلَ بِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ وَخَبَرِ بِنْتِ جَحْشٍ فَإِنَّهُمْ دَفَعُوا خَبَرَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: خَبَرُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ خَبَرٌ غَيْرَ مُتَّصِلٍ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا اسْمُهُ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ إِذْ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ الَّذِي لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ.
٨١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةٌ، كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى
стр. 581
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا، أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ حَمْنَةَ فَلَيْسَ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ: الدَّافِعُ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ وَفِي مَتْنِ الْحَدِيثِ كَلَامٌ مُسْتَنْكَرٌ زَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: «تَحِيضُ فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا»، قَالُوا: وَلَيْسَ يَخْلُو الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فِيهِ وَاخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فَقَدْ أَلْزَمَتْ نَفْسَهَا الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ هِيَ فِيهِ حَائِضٌ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ وَهِيَ حَائِضٌ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا اخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا فَقَدْ أَسْقَطَتْ عَنْ نَفْسِهَا فَرْضَ اللهِ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَحَرَّمَتْ نَفْسَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهِيَ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تُخَيَّرَ مَرَّةً بَيْنَ أَنْ تُلْزِمَ نَفْسَهَا الْفَرْضُ فِي حَالٍ وَتُسْقُطُ الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهَا إِنْ شَاءَتْ فِي تِلْكَ الْحَالِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَنَفَتِ الْقَوْلَ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ وَخَبَرِ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقَالَتْ فِرْقَةُ بِهَا كُلِّهَا وَمِمَّنْ قَالَ
стр. 582
بِهَا كُلِّهَا: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ النَّاسَ تَكَلَّمُوا فِي الْحَيْضِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَوَقَّتُوا فِيهِ أَوْقَاتًا مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا رَأَيْنَا الْأَوْقَاتَ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ رَدَدْنَا عِلْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] فَنَظَرْنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ ثَلَاثَ سُنَنٍ تَبَيَّنَ فِيهَا كُلُّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَفَهِمَهَا حَتَّى لَا يَدَعَ لِأَحَدٍ فِيهَا مَقَالًا بِالرَّأْيِ.
أَمَّا أَحَدُ السُّنَنِ الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحَائِضُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ قَدِ أُحِيضَتْهَا بِلَا اخْتِلَاطٍ عَلَيْهَا ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَهِيَ فِي ذَلِكَ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَمَبْلَغَ عَدَدِهَا فَذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ عَائِشَةَ.
٨١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، اسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَإِنْ قَطَرَ عَلَى الْحَصِيرِ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ فَفِي الْحَائِضِ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا وَعَرَفَتْهَا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَطَالَ حَتَّى اخْتَلَطَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَزَادَتْ وَنَقَصَتْ وَتَقَدَّمَتْ وَتَأَخَّرَتْ حَتَّى صَارَتْ لَا تَعْرِفُ عَدَدَهَا وَلَا وَقْتَهَا مِنَ الشُّهُورِ فَاحْتَجَّ لِمَنْ هَذِهِ قِصَّتُهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ وَهُوَ الْخَبَرُ الثَّابِتُ خَبَرُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ.
стр. 583
وَأَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ ثُمَّ رَأَتْهُ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ بِنْتِ جَحْشٍ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ خِلَافَ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَا: إِذَا اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَهِيَ غَيْرُ عَارِفَةٍ بِأَيَّامِهَا فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ يَنْفَصِلُ دَمُهَا فَتَعْرِفُ إِقْبَالَهُ مِنْ إِدْبَارِهِ وَوَصَفَتْ مِنْ كَثْرَةِ دَمِهَا وَغَلَبَتِهِ نَحْوًا مِمَّا وَصَفَتْ حَمْنَةُ فَإِنَّهَا تَجْلِسُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ وَذَلِكَ وَسَطٌ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ هَذَا وَتَأْوِيلُهُمَا لِحَدِيثِ حَمْنَةَ خِلَافَ تَأْوِيلِ أَبِي عُبَيْدٍ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ إِنَّمَا تَأَوَّلَ حَدِيثَ حَمْنَةَ فِيمَنْ لَيْسَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ لِمَنْ هِيَ غَيْرُ عَارِفَةٍ بِأَيَّامِهَا فِيمَا مَضَى ضِدُّ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ حَمْنَةَ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَهُ هَؤُلَاءِ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضِهَا سِتًّا أَوْ سَبْعًا فَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِنْ قَوَيْتِ أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلِي حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ تُؤَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِي الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِي وَتَجْمَعِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ عِنْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ تُصَلِّيَنَّ الصُّبْحَ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوَيْتِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا سِتًّا أَوْ سَبْعًا، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ .
стр. 584
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثَ حَمْنَةَ يَقُولُ: وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ نَأْخُذُ وَهِيَ عِنْدَنَا مُتَّفِقَةٌ فِيمَا فِيهِ وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ عَلَى بَعْضٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ فِيهِ فِيمَا مَضَى وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ قَالَ: وَجَوَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُسْتَحَاضَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي سَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ كَانَتْ لَا يَنْفَصِلُ دَمُهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبُهَا الَّذِي أَصَابَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٥ - ذِكْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
стр. 585
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ.
وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
وَقَدْ بَلَغَنِي مِنْ نِسَاءِ آلِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُنَّ كُنَّ يَحِضْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ قِيلَ لِأَحْمَدَ الْحَيْضُ عِشْرِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: لَا فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا سَمِعْنَاهُ سَبْعَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا.
وَحَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا أَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ امْرَأَةً تَحِيضُ سَبْعَ عَشْرَةَ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَرَوْنَ أَنَّهُ حَيْضٌ تُدَعُ لَهُ الصَّلَاةُ، مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ عَنْهُ.
وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَحِيضُ يَوْمًا وَتَنْفَسُ ثَلَاثًا وَحَكَى الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ تَحِيضُ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَيْسَ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالْأَيَّامِ حَدٌّ وَلَا لِأَكْثَرِهِ وَقْتٌ، وَالْحُيَّضُ إِقْبَالُ
стр. 586
الدَّمِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالطُّهْرُ إِدْبَارُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّ حَجَّتَهُمْ فِيمَا وَقَّتُوهُ وَقَالُوا بِهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ دَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرَ الْمَيْمُونِيُّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: أَفَيَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَحَدِيثُ أَنَسٍ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ قَالَ: لَيْسَ يَصِحُّ قُلْتُ: فَأَعْلَى شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْقِلٍ عَنْ عَطَاءٍ: الْحَيْضُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: حَدِيثٌ مُحْدَثٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْجَلْدُ لَا يُعْرَفُ بِالْحَدِيثِ وَوَهَّنَ حَدِيثَهُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: مَا كَانَ الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ يُسَوِّي فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا.
وَاحْتَجَّ آخَرُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، وَإِنَّ أَقَلَّ الْأَيَّامِ ثَلَاثَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ عِلَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ لِقَائِلٍ هَذَا الْقَوْلُ فِيهِ حُجَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: «أَيَّامُ أَقْرَائِكِ»، فَأَضَافَ الْأَيَّامَ إِلَى الْأَقْرَاءِ وَالْأَقْرَاءُ جَمَعَ قُرْءٍ وَقَدْ يَقَعُ اسْمُ أَيَّامٍ عَلَى يَوْمَيْنِ فَإِذَا جُمِعَتْ أَيَّامٌ مِنْ عِدَّةِ أَقْرَاءٍ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَقَدْ يُقَالُ لِرَجُلَيْنِ
стр. 587
رِجَالٌ وَلِيَوْمَيْنِ أَيَّامٌ قَالَ اللهُ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ بِأَخَوَيْنِ.
١٦ - ذِكْرُ الْبِكْرِ يَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْبِكْرِ يَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَقْعُدُ كَمَا تَقْعُدُ نِسَاؤُهَا هَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبِكْرِ لَا تُعْلَمُ لَهَا قُرُوءٌ وَتُسْتَحَاضُ قَالَ: لِتَنْظُرْ قُرُوءَ نِسَائِهَا أُمِّهَا وَخَالَتِهَا وَعَمَّتِهَا، ثُمَّ هِيَ تُعَدُّ مُسْتَحَاضَةً فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ أَقْرَاءَ نِسَائِهَا فَلْتَمْكُثْ عَلَى أَقْرَاءِ النِّسَاءِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ وَقْتَ الْأُمِّ أَوِ الْخَالَةِ أَوِ الْعَمَّةِ فَإِنَّهَا تَجْلِسُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَمْنَةَ وَتُصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَا مَعْرِفَةَ لَهَا أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِذَا جَاوَزَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اسْتَيْقَنَتْ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَأُشْكِلَ وَقْتُ الْحَيْضِ عَلَيْهَا مِنَ الِاسْتِحَاضَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ إِلَّا لِأَقَلِّ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَقْضِي صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَإِذَا ابْتَدَيَتِ الْمَرْأَةُ فَحَاضَتْ فَطَبَقَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَإِنَّ
стр. 588
دَمَهَا يَنْفَصِلُ لِأَيَّامِ حَيْضِهَا أَيَّامَ الْحَيْضِ الثَّخِينِ الْقَانِي الْمُحْتَدِمِ، وَأَيَّامُ اسْتِحَاضَتِهَا أَيَّامُ الدَّمِ الرَّقِيقِ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفَصِلُ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا يَكُونُ الْأَغْلَبُ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ وَمَنْ قَالَ هَذَا ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَقَلَّ مَا عَلِمَ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا.
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ أَقَلَّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَحِيضِ وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ الْفُرُوضَ لَا تَزُولُ إِلَّا بِإِحَاطَةٍ وَكَانَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَأَمَرْنَاهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْفِطْرِ فَلَمَّا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَكْثَرِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَمَرْنَاهَا بِلُزُومِ الْفَرْضِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ ثُمَّ حَاضَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ تُوَفِّيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ ذَلِكَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَجَعَلَتْ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا فَإِنِ انْقَطَعَ لِخَمْسَ عَشْرَةَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَهِيَ حَيْضَةٌ قَائِمَةٌ يَصِيرُ وَقْتًا لَهَا فَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ وَكَانَ مَا بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ دَمِهَا اسْتِحَاضَةٌ يَغْشَاهَا فِيهَا زَوْجُهَا وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَلَا تَزَالُ بِمَنْزِلَةِ الطَّاهِرِ حَتَّى تَرَى دَمَهَا قَدْ أَقْبَلَ غَيْرَ الدَّمِ الَّذِي كَانَ بِهَا.
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا حَيْضُ لِذَاتِهَا مِنَ النِّسَاءِ ثُمَّ تَحْتَاطُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهَا ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي حَتَّى تَرَى دَمًا تَسْتَنْكِرُهُ يُشْبِهُ دَمَ الْحَيْضِ لَيْسَ عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَمُهَا فَإِنْ رَأَتْ ذَلِكَ تَرَكْتِ الصَّلَاةَ حَتَّى
стр. 589
يَنْقَطِعَ عَنْهَا ذَلِكَ الدَّمُ إِلَّا أَنْ تَرَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَيْضُ وَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الِاحْتِيَاطُ لَهَا أَنْ تَجْلِسَ أَقَلَّ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ثُمَّ تُصَلِّي وَتَصُومُ وَلَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا فَإِذَا اسْتَمَرَّتْ بِهَا الْحَيْضَةُ وَقَامَتْ عَلَى شَيْءٍ تَعْرِفُهُ أَعَادَتْ صَوْمًا إِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ لِلِاحْتِيَاطِ الَّذِي احْتَاطَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهَا أَنْ تَصُومَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَالصَّلَاةُ لَمْ يَضُرَّهَا قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ وَمِثْلُهَا تَحِيضُ فَجَلَسَتْ مَا تَعْرِفُ النِّسَاءُ مِنْ حَيْضِهِنَّ وَهُوَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ فَلَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ وَلَمْ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَعْرِفَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا إِلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحْوَطُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَدَعُ الصَّلَاةَ عَشْرًا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ يَوْمًا فَإِذَا مَضَتْ عِشْرُونَ يَوْمًا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ عَشْرًا ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَكَانَ هَذَا حَالُهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ وَيَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتُجْلِسُ نَحْوَ قُرُوءِ نِسَائِهَا فَلَيْسَ يُثْبَتُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ، وَأَمَّا مَنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ صَّلَاةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَهُ فَلَوْ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: تُعِيدُ الصَّلَاةَ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءِ كَانَ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ وَالْفَرْضُ لَا يَجِبُ أَنْ يَزُولَ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ وَلَأَنْ تُصَلِّيَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ أَحْسَنُ فِي بَابِ الِاحْتِيَاطِ مِنْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَيْهَا فِي وَقْتِ تَرْكِهَا الصَّلَاةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ أَقُولُ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِذَا جَاوَزَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَأَعَادَتْ صَلَاةَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تُعِيدُ صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ فِيمَا تَفْعَلُهُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ مَا دَامَ هَذِهِ حَالُهَا إِلَّا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ إِمَّا أَنْ يُقَالَ لَهَا لَا تَدَعِي الصَّلَاةَ فِيمَا تَسْتَقْبِلِي أَبَدًا لِأَنَّكَ
стр. 590
لَا تَعْلَمِينَ بِوَقْتِ الْحَيْضِ مِنْ وَقْتِ الطُّهْرِ فَإِذَا شَكَكْتِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ لَمْ يُجْزِيكَ تَرْكُكِ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ تُصَلِّي فِيمَا تَسْتَقْبِلِي أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكِ وَقْتُ حَيْضَتِكِ مِنْ وَقْتِ طُهْرِكِ هَذَا يُوَافِقُ أَحَدَ قُولِي مَالِكٍ.
أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَذِهِ الدَّمُ بَعْدَ أَنْ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتِ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَحُكْمُهَا أَنْ تَدَعَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فِي بَاقِي الشَّهْرِ وَتَصُومُ فَتَكُونُ أَحْكَامُهَا فِيهِ أَحْكَامُ الطَّاهِرِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَمِيلُ.
١٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ تَرَاهُمَا الْمَرْأَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْكُدْرَةُ وَالصُّفْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ تُتْرَكُ لَهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنِّسَاءِ: لَا تُصَلِّيَنَّ حَتَّى تَرَيْنَ الْقِصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ ثُمَّ تَرَى الصُّفْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ:
стр. 591
تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِذَا رَأَتْهَا حَتَّى لَا تَرَى إِلَّا الْبَيَاضَ.
٨١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنبا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أَرَى النِّسَاءَ يُرْسِلْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَيَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: «لَا تُصَلِّيَنَّ حَتَّى تَرَيْنَ الْقِصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضِ» قَالَ مَالِكٌ: سَأَلْتُ إِنْسَانًا عَنِ الْقِصَّةِ الْبَيْضَاءِ فَإِذَا ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النِّسَاءِ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ.
٨١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الْأَشْعَثِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَتْ تَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ مِنَ الْحَيْضِ لَيْلًا تَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ تَكُونُ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ".
٨١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، قَالَتْ: «كُنَّا فِي حُجْرِ أَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَطْهُرُ ثُمَّ تَرَى الصُّفْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَأْمُرُهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ إِذَا رَأَتْهَا حَتَّى لَا تَرَى إِلَّا الْبَيَاضَ».
стр. 592
وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الطُّهْرِ هُوَ الْأَبْيَضُ الْخَفُوفُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ صُفْرَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ إِذَا كَانَتْ وَاصِلَةً بِالْحَيْضِ بَقِيَّةٌ مِنَ الْحَيْضِ لَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ الْأَبْيَضَ.
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ تَرَى دَمًا وَبَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ ثُمَّ تَرَى بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِهِ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةً فَقَالَ إِذَا رَأَتْ كُدْرَةً أَوْ صُفْرَةً قَبْلَ أَنْ تَرَى قَبْلَهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَإِنَّمَا الدَّمُ الَّذِي يُعْتَدُّ بِهِ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي آخِرِ الدَّمِ مِنَ الدَّمِ لِأَنَّ الدَّمَ إِذَا كَانَ دَمًا سَائِلًا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الدَّمِ حَتَّى تَرَى النَّقَاءَ وَاللهُ أَعْلَمُ، هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعُدُّونَ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ وَخُرُوجِ أَيَّامِ الْحَيْضِ شَيْئًا وَلَا يَرَوْنَ تَرْكَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ، وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ عَلَيْهَا الْوُضُوءَ وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يُرِيبُهَا مِثْلَ غُسَالَةِ اللَّحْمِ أَوْ مِثْلَ غُسَالَةِ السَّمَكِ أَوْ مِثْلَ الْقَطْرَةِ مِنَ الرُّعَافِ،
стр. 593
فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ فَلْتَنْضَحْ بِالْمَاءِ وَلْتَتَوَضَّأْ وَلْتُصَلِّي وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ التَّرِيَّةَ شَيْئًا الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الْغُسْلِ.
٨١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يُرِيبُهَا مِثْلَ غُسَالَةِ اللَّحْمِ أَوْ مِثْلَ غُسَالَةِ السَّمَكِ أَوْ مِثْلَ قَطْرَةِ الدَّمِ مِنَ الرُّعَافِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ فَلْتَنْضَحْ بِالْمَاءِ وَلْتَتَوَضَّأْ وَلْتُصَلِّي» زَادَ إِسْرَائِيلُ فِي حَدِيثِهِ: فَإِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا لَا خِفَاءَ بِهِ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ.
٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ التَّرِيَّةَ شَيْئًا الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ».
٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ: " وَقَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالْكُدْرَةِ
стр. 594
وَالصُّفْرَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا ".
وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّي: النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: كَذَلِكَ إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَيْضَةٍ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي الصُّفْرَةِ تَرَاهَا بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا يَكْفِيهَا مِنْهُ الْوُضُوءُ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: إِذَا رَأَتْ بَعْدَ الْحَيْضِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ الْحُمْرَةَ أَوِ الصُّفْرَةَ يَوْمًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ مَا يُجَاوِزُ الْعَشْرَ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا وَكَذَلِكَ الْكُدْرَةُ وَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ خَالِصًا وَإِنْ لَمْ تَرَ دَمًا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَرَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْحُمْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فَهُوَ حَيْضٌ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ حَيْضٌ إِلَّا الْكُدْرَةَ فَلَا أَرَاهَا حَيْضًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ دَمٍ فَهِيَ مِنَ الْحَيْضِ وَإِذَا كَانَتِ ابْتِدَاءً لَمْ أَرَهَا حَيْضًا وَكَذَلِكَ النِّفَاسُ لَيْسَ يَخْتَلِفُ النِّفَاسُ وَالْحَيْضُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي عَدَدِ الْأَيَّامِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ حَسَنٌ.
стр. 595
١٨ - ذِكْرُ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَحَمَّادٌ وَالْحَكَمُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالنُّعْمَانُ
стр. 596
وَيَعْقُوبُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ.
غَيْرُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّهَارَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَأَمَرَهَا بَعْضُهُمْ بِالِاغْتِسَالِ وَأَمَرَهَا بَعْضُهُمْ بِالْوُضُوءِ فَمِمَّنْ أَمَرَهَا بِالِاغْتِسَالِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيُّ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولَانِ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَرُوِّينَا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ لِتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي وَرُوِّينَا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا.
٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " فِي الْحُبْلَى تَرَى الدَّمَ قَالَ: قَالَتْ: إِنَّ الْحُبْلَى تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ".
٨٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنبا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الصُّفْرَةَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ وَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَا تَدَعِ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ».
٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ
стр. 597
ﷺ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَتُصَلِّي؟ قَالَتْ: لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ الدَّمُ ".
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.
وَاخْتَلَفَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ، فَرُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْحَامِلُ تَحِيضُ فَتَدَعُ الصَّلَاةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ. هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: امْرَأَتِي تَحِيضُ وَهِيَ حَامِلٌ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِاسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَ يَكُونُ حِيضٌ وَحَمْلٌ مَا كَانَ لِلْاسْتِبْرَاءِ مَعْنًى. وَقَالَ آخَرُ فِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا حَاضَتْ حَلَّ وَطْؤُهَا مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ مُحَالٌ وُجُودُ الْحَيْضِ فِيهَا، إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَبَطَلَ
стр. 598
مَعْنَى مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ مِنْ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تُوطَأُ، وَلَوْ كَانَ يَكُونُ حَيْضًا، وَهِيَ حَامِلٌ لَمَا كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا.
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثٍ.
٨٢٣ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا، وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ».
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَأَقَامَ الطُّهْرَ مَقَامَ الْحَمْلِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ، قَالَ: وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَيْهِ أَيْضًا، قَالَ: طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا.
وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: أَقْرَبُ الْقَوْلَيْنِ إِلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَكُونُ حَائِضًا، أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ جَعَلَ عِدَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَامِلٍ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فِي الطَّلَاقِ، وَجَعَلَ عِدَّةَ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، قَالَ اللهُ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] الْآيَةَ، أَوَ لَا تَرَاهُ جَعَلَ عِدَّتَهَا أَنْ تَضَعَ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا بِالْأَقْرَاءِ وَيَلْزَمُ مَنْ جَعَلَ الْحَامِلَ تَحِيضُ أَنْ يَجْعَلَهَا تَنْقَضِي بِالْأَقْرَاءِ، وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا أَقُولُ.
стр. 599
١٩ - ذِكْرُ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ وَهِيَ تَطْلِقُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ وَهِيَ تَمْخَضُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ حِيَضٌ لَا تُصَلِّي، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ عَلَى الْوَلَدِ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ حِينَ يَضْرِبُهَا الطَّلْقُ حَضْرَةَ الْوِلَادَةِ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي حَتَّى تَرَى دَمَ النِّفَاسِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِذَا ظَهَرَ الدَّمُ تَرَكَتِ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَلِدَ فَيَكُونَ حُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمَ النُّفَسَاءِ.
стр. 600
٢٠ - ذِكْرُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ مَوْلَاةٍ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ».
٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
следующие страницы →