← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، ثُمَّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ نَسِيَ الْأَذَانَ: يُعِيدُ مَادَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: يَجْزِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فِي السَّفَرِ أَعَادَ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فِي السَّفَرِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: مَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّى بِغَيْرِ إِقَامَةٍ، وَإِنْ عَمَدَ يَسْتَغْفِرُ اللهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالنُّعْمَانُ، وَصَاحِبَاهُ فِي قَوْمٍ صَلُّوا بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالُوا: صَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ.

стр. 807

١٠ - ذِكْرُ الِانْحِرَافِ فِي الْأَذَانَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِانْحِرَافَ إِنَّمَا هُوَ بِوَجْهِهِ لَا بِبَدَنِهِ كُلِّهِ ١١٧٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ١١٧٧ - وَحَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ، فَأَتْبَعَ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ ". وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اسْتِدَارَةِ الْمُؤَذِّنِ فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، كَانَ يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَدَارَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَدَارَ عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يُحَرِّكُ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ مَكَانَهُمَا إِذَا أَذَّنَ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ بِحَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ النُّعْمَانُ وَصَاحِبَاهُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ اسْتَدَارَ إِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَدِيرُ عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ، فَإِذَا فَرَغَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُؤَذِّنُ قَائِمًا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَذَانِهِ كُلِّهِ، وَيَلْوِي رَأْسَهُ فِي حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ،

стр. 808

حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَبَدَنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الِاسْتِدَارَةَ فِي الْأَذَانِ، كَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَسْتَدِيرَ فِي الْمَنَارَةِ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ اسْتِدَارَةَ الْمُؤَذِّنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَدُورُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَنَارَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. ١١ - ذِكْرُ إِدْخَالِ الْمُؤَذِّنِ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِهِ رُوِّينَا عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ أَصَابِعَهُمَا فِي آذَانِهِمَا، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَ الْمُؤَذِّنُ سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالنُّعْمَانُ، وَابْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ وَضَعَ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ، وَسُئِلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لِمَ أُمِرَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبَعَيْهِ فِي أُذُنِهِ؟ قَالَ: لِشِدَّةِ الصَّوْتِ. ١١٧٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ طَلْحَةَ

стр. 809

بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ وَأَبُو مَحْذُورَةَ يَجْعَلَانِ أَصَابِعَهُمَا فِي آذَانِهِمَا لِلْأَذَانِ ". ١٢ - ذِكْرُ الْأَذَانِ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ ١١٧٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: ثنا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ: " جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَائِمًا وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ عَلَى جِذْمَةِ حَائِطٍ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ". ١١٨٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: «لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ: «يَنْزِلُ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا»، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَذَانَهُمَا كَانَ عَلَى مَنَارَةٍ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ. ١٣ - ذِكْرُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةَ بِالْأَذَانِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِالْأَذَانِ. وَقَدْ رُوِّينَا فِيهِ حَدِيثَيْنِ فِي إِسْنَادِهِمَا مَقَالٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا

стр. 810

الْمَوْضِعِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَالنُّعْمَانُ، وَصَاحِبَاهُ يَقُولُونَ: إِنْ زَالَ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يُؤَذِّنُ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٤ - ذِكْرُ الْأَذَانِ لِلصَّلَوَاتِ قَبْلَ دُخُولِهَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلصَّلَوَاتِ بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الْفَجْرَ. فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ». ١١٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُؤَذَّنُ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا، هَذَا

стр. 811

قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالنُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ، ثُمَّ رَجَعَ يَعْقُوبُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلْفَجْرِ خَاصَّةً قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْآخَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، قَالَتْ: وَالْأَذَانُ مَعْنَاهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَدُعَاءٌ إِلَيْهَا، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهَا وَيُؤْمَرَ بِحُضُورِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمُ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ، وَالْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَتِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ الْأَخْبَارُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ النَّاقُوسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا جُعِلَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا، وَوَجَبَ فَرْضُهَا، وَحُجَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الْخَامِسَةُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا، وَقَالُوا: وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ أَذَانِ بِلَالٍ بِلَيْلٍ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِيَتَنَبَّهُ النَّائِمُ بِأَذَانِهِ وَيَرْجِعَ الْقَائِمُ فَيَسْتَعِدَّانِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْآخَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَكُونُ أَذَانُهُ دُعَاءً إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِعْلَامًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا لِيَشْهَدَهَا النَّاسُ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيَانُ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا كَانَ أَذَانُ بِلَالٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ بَاقِيَ حُجَجِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَعَلَّ أَذَانَهُ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، حَيْثُ كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَذَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَذَانُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ،

стр. 812

وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعْنَى أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. ١١٨٢ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَخَّرَ حَتَّى أَسْفَرَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ، فَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ دَعَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: «أَشَهِدْتَ الصَّلَاةَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا بَيْنَ هَذَا وَهَذَا وَقْتٌ». ١١٨٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ». وَقَالَ قَائِلٌ: لَمَّا جَاءَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ الَّتِي فِيهَا أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لَمْ تَكُنْ لِهَذِهِ مُخَالَفَةً لِتِلْكَ، إِذْ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَالًا لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمَّا كَانَ وَحْدَهُ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَذَّنَ بِلَيْلٍ لِاسْتِيقَاظِ النُّوَّامُ وَرُجُوعِ الْقُوَّامِ، ثُمَّ يَتْلُوهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالْأَذَانِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ دَاعِيًا إِلَى الصَّلَاةِ، كَأَذَانِ بِلَالٍ دَاعِيًا إِلَى الصَّلَاةِ حَيْثُ كَانَ مُؤَذِّنًا وَحْدَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. ١١٨٤ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنَ السَّحُورِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّنُ لِيُوقِظَ النَّائِمَ وَيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَا إِذَا كَانَ الْفَجْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، حَتَّى يَكُونَ هَكَذَا يَعْنِي مُعْتَرِضًا». ١٥ - ذِكْرُ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ١١٨٥ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ،

стр. 813

عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، أَوْ قَالَ: فِي سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ عَرَّسْنَا فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْنَا أُمِرْنَا فَارْتَحَلْنَا، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ، ثُمَّ أُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ الْغَائِبَةِ إِذَا نَامَ عَنْهَا الْمَرْءُ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَتُقَامُ، وَقَدْ رُوِيَ فِي أَذَانِ مَنْ قَدْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِعُذْرٍ خَبَرَانِ أَحَدُهُمَا: ١١٨٦ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» وَمِمَّنْ مَالَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةً فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا مِنَ الْغَدِ: يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. ١١٨٧ - وَأَمَّا الْخَبَرُ الثَّانِي فَإِنَّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا بِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

стр. 814

يَهْوِي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، الْآيَةَ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَأَقَامَهَا فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] " وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الْأُولَى مِنْهُمَا أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِلَا أَذَانٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَمَا وَصَفْتُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنْهُ غَلَطٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ سَنَّ لِلْجَامِعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَمْ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ، أَنْ يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ وَيُقِيمُ فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُقِيمُ لِلْآخِرَةِ فَيُصَلِّيهَا، كَذَلِكَ فَعَلَ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبُمُزْدَلِفَةَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ثَابِتٌ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ

стр. 815

عَنْ أبيهِ فَغَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَالسُّنَّةُ لِمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى مِنْهُنَّ وَيُقِيمَ فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُقِيمُ لِمَا بَعْدَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً، وَالزِّيَادَةُ فِي الْأَخْبَارِ إِذَا ثَبَتَتْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهَا إِذِ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ فِي مَعْنَى حَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ الرَّاوِي، فَكَمَا يَجِبُ قَبُولُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ مِنَ الْأَخْبَارِ كَذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُ الزِّيَادَةِ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٦ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يُقَالَ مَا يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا سَمِعَهُ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ١١٨٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». ١١٨٩ - حَدَّثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ حَبِيبَةَ ابْنَةِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ، حَتَّى يَسْكُتَ». ١٧ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ ١١٩٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ

стр. 816

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»، فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى خَبَرِ أُمِّ حَبِيبَةَ، يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَسْكُتَ، يَعْنِي إِلَّا قَوْلَهُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ إِنْ شَاءَ قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ كَمَا يَقُولُ فِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَيَّ ذَلِكَ قَالَ فَهُوَ مُصِيبٌ. ١٨ - ذِكْرُ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِ السَّامِعِ لِلْأَذَانِ وَمَسْأَلَةِ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْوَسِيلَةَ ١١٩١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ، قَالَ: ثنا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَهُ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ». قَالَ: وَرَأَيْتُ فِي مَكَانٍ آخَرَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ الصَّائِغَ لَهُ. ١٩ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَرَجَاءِ الْإِجَابَةِ لِلدَّعْوَةِ عِنْدَهُ ١١٩٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «سَاعَتَانِ

стр. 817

تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَكُلَّ دَاعٍ تُرَدُّ دَعْوَتُهُ بِحَضْرَةِ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ، وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللهِ». ١١٩٣ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، عِنْدَ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ، وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللهِ». ٢٠ - ذِكْرُ صِفَةِ الدُّعَاءِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْوَسِيلَةَ ١١٩٤ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ حِينَ سَمِعَ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". ٢١ - ذِكْرُ فَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَلِلنَّبِيِّ ﷺ بِرِسَالَتِهِ وَعُبُودِيَّتِهِ وَبِالرِّضَاءِ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ، وَمَا يُرْجَى مِنْ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ بِذَلِكَ ١١٩٥ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ

стр. 818

رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ " قَالَ: فَقَالَ الْحَكِيمُ: فَقُلْتُ لِعَامِرٍ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ: وَلَكِنْ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، قَالَ: فَرَاوَدْتُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ كُلُّهُ. ٢٢ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ رَجَاءً أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ غَيْرَ مَرْدُودَةٍ بَيْنَهُمَا ١١٩٦ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ ثنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَادْعُوا». ٢٣ - ذِكْرُ الْأَذَانِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَذَانِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ إِلَّا طَاهِرًا، فَمِمَّنْ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: يُجْزِيهِ إِنْ فَعَلَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ،

стр. 819

وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُؤَذِّنُ الْجُنُبُ، وَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا أَذَّنَ الْجُنُبُ أَعَادَ الْأَذَانَ، وَقَالَ: لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئًا. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الْأَذَانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْجُنُبُ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِيمَنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَقَامَ: يَجْزِيهِمْ وَلَا يُعِيدُوا الْأَذَانَ وَلَا الْإِقَامَةَ، وَإِنْ أَذَّنَ وَهُوَ جُنُبٌ أُحِبُّ أَنْ يُعِيدُوا، وَإِنْ صَلُّوا أَجْزَأَهُمْ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ وَهُوَ جُنُبٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَهُوَ جُنُبٌ إِعَادَةٌ، لِأَنَّ الْجُنُبَ لَيْسَ بِنَجَسٍ، لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ»، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَالْأَذَانُ عَلَى الطَّهَارَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ جُنُبًا لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ وَلِفَوَاتِ الصَّلَاةِ.

стр. 820

٢٤ - ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ ١١٩٧ - حَدَّثنا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ لَهُ: " إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةِ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِكَ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا يَشْهَدُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". ٢٥ - ذِكْرُ الِاسْتِهَامِ عَلَى الْأَذَانِ إِذَا تَشَاحَّ النَّاسُ عَلَيْهِ ١١٩٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا». وَرُوِّينَا أَنَّ النَّاسَ تَشَاجَرُوا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فِي الْأَذَانِ فَاخْتَصَمُوا إِلَى سَعْدٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَسَاوَوْا وَتَشَاحَّوْا اسْتَهَمُوا فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ

стр. 821

بِالْأَوْقَاتِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ صَيِّتًا، حَسَنُ الصَّوْتِ، أَمِينًا فَهُوَ أَحَقُّهُمْ بِالْأَذَانِ، اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِي الْأَذَانِ، فَقَضَى لِأَحَدِهِمْ بِالْفَجْرِ، وَقَضَى لِأَحَدِهِمْ بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَضَى لِأَحَدِهِمْ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ٢٦ - ذِكْرُ أَذَانِ الصَّبِيِّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَذَانِ الصَّبِيِّ فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ أَذَّنَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَجْزَأَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يُؤَذِّنُ إِذَا رَاهَقَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: يُؤَذِّنُ إِذَا جَاوَزَ سَبْعَ سِنِينَ. وَقَالَ النُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ: أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ رَجُلٌ، وَإِنْ صَلُّوا بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ أَجْزَأَهُمْ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَذَانَ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: يُكْرَهُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُؤَذِّنَ حَتَّى يَحْتَلِمَ.

стр. 822

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُجْزِئُ أَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إِذَا عَقَلَ الْأَذَانَ، وَأَذَانُ الْبَالِغِ أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ وَأَنَا غُلَامٌ لَمْ أَحْتَلِمْ، وَأَنَسٌ شَاهِدٌ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ ٢٧ - ذِكْرُ أَذَانِ الْعَبْدِ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: " مَنْ مُؤَذِّنُكُمْ؟ قَالُوا عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَنَقْصًا كَثِيرًا " ١١٩٩ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ: " مَنْ مُؤَذِّنُكُمْ؟ قَالُوا: عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَنَقْصًا كَثِيرًا " ١٢٠٠ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي

стр. 823

ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَوْ أَطَلَّقْتُ التَّأْذِينَ مَعَ الْخَلِيفَةِ لَأَذَّنَتْ يَعْنِي الْخِلَافَةَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمَ أَهْلَ الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْأَذَانِ، فَإِنْ أَذَّنَ عَبْدٌ، أَوْ مُكَاتِبٌ، أَوْ مُدَبِّرٌ أَجْزَأَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقِ، وَالنُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَوْلُ كُلِّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. ٢٨ - ذِكْرُ أَذَانِ الْأَعْمَى ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلصَّلَوَاتِ قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَذَانِ الْأَعْمَى، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي أَذَانِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعَرِّفُهُ الْوَقْتَ، وَمِمَّنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبُهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو الثَّوْرِ، وَقَالَ النُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: يُجْزِيهِمْ أَذَانُهُ، وَأَذَانُ الْبَصِيرِ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَذَانُ الْأَعْمَى، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُمْ كَرِهُوا أَذَانَ الْأَعْمَى، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنُوكُمْ عُمْيَانَكُمْ».

стр. 824

١٢٠١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ إِقَامَةَ الْأَعْمَى». ١٢٠٢ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ بُرْمَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنُوكُمْ عُمْيَانَكُمْ، حَسَبْتُهُ قَالَ: وَلَا قُرَّاؤُكُمْ ". ١٢٠٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ: «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ أَعْمَى». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا كَانَ لِلْأَعْمَى مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى الْوَقْتِ لَمْ يَكْرَهْ أَذَانُهُ، إِذْ فِي إِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ أَعْمَى أَكْبَرُ الْحُجَّةِ فِي إِجَازَةِ أَذَانِ الْأَعْمَى. ٢٩ - ذِكْرُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ فَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ وَرُوِّينَا عَنْ سَلْمَانَ بْنِ صُرَدَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ لَهُ وَهُوَ فِي أَذَانِهِ، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ فِي أَذَانِهِ.

стр. 825

وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ رَخَّصَ فِي الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ١٢٠٤ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: " أَمَرَ مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فَقَالَ: إِذَا بَلَغْتَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ: أَلَا فَصَلُّوا فِي الرِّحَالِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا فَقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ". وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُرَخِّصُ فِي الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ. ١٢٠٥ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ: «كَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْعَسْكَرِ فَيَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ لَهُ وَهُوَ فِي أَذَانِهِ». وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ

стр. 826

سِيرِينَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ تَكَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَذَانِهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: وَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ فَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِمَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ أَلَّا يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ فَإِنْ تَكَلَّمَ فَلَا يُعِيدُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ، إِلَّا كَلَامًا مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ نَحْوَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَتَكَلَّمُ فِي أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ فَإِنْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهو وَصَلَّى الْقَوْمُ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الْإِقَامَةِ أَعَادَ الْإِقَامَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ الرُّخْصَةُ فِي الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ مِمَّا هُوَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ، إِذْ لَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِ أَذَانِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ. ٣٠ - ذِكْرُ الْأَذَانِ قَاعِدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» وَذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ

стр. 827

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَائِمًا وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ عَلَى جِذْمَةِ حَائِطٍ، فَأَذَّنَ مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ قَائِمٌ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ فَلَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ جَالِسًا، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَنَّهُ أَذَّنَ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُؤَذِّنُ جَالِسًا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ. وَكَرِهَ الْأَذَانَ قَاعِدًا مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: يُؤَذِّنُ وَهُوَ جَالِسٌ مِنْ عِلَّةٍ وَغَيْرِ عِلَّةٍ، وَالْقِيَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ. ٣١ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ لِلصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، خِلَافَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يُؤَذَّنُ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الْفَجْرِ خَاصَّةً ١٢٠٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسِيرِ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَبْرِدْ» ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَبْرِدْ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَبْرِدْ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ ابْرِدْ حَتَّى رَأَيْنَا فَيءَ التُّلُولِ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا

стр. 828

اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَصَاحِبَهُ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ، وَأَمَرَ بِلَالًا يَوْمَ خَرَجُوا مِنَ الْوَادِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا كَانُوا فِي جَمَاعَةٍ فِي السَّفَرِ وَيُقِيمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ. فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ فِي السَّفَرِ سَلْمَانُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. ١٢٠٧ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكُونُ بِفَيءٍ مِنَ الْأَرْضِ فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ فَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ إِلَّا أَمَّ جُنُودًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَرَى طَرَفَاهُمْ أَوْ أَطْرَافَهُمْ». ١٢٠٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْجُدِّيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ: " أَأُؤَذِّنُ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَارْفَعْ صَوْتَكَ». وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: تُجْزِيكَ إِقَامَةٌ فِي السَّفَرِ إِلَّا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فِي

стр. 829

السَّفَرِ وَكَذَلِكَ قَالَ النُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ فِي السَّفَرِ إِقَامَةٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ فِي السَّفَرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا صَلَاةَ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ. ١٢٠٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ فِي السَّفَرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً إِلَّا صَلَاةَ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ». ١٢١٠ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخٌ لِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «فِي الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ تُؤَذِّنُ لِلْفَارَةِ». وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تُجْزِيكَ إِقَامَةٌ إِلَّا فِي الْفَجْرِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: تُجْزِيكَ إِقَامَةٌ إِقَامَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: تُجْزِيكَ إِقَامَةٌ. ١٢١١ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي

стр. 830

إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسَافِرُ إِنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا نَسِيَ الْإِقَامَةَ فِي السَّفَرِ أَعَادَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ أَرَادَ الْمُسَافِرُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَذَّنَ لِلْأُولَى مِنَ الصَّلَاتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ لِلْأُخْرَى كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا أَنْ يَفْعَلَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةِ فِي حَجَّتِهِ. ١٢١٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَى فَرُحِّلَتْ، ثُمَّ أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَمْرَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ. ٣٢ - ذِكْرُ الْأَذَانِ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ وَيَنْزِلُ فَيُقِيمُ». ١٢١٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ

стр. 831

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، وَبِهِ قَالَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ النُّعْمَانِ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا يُقِيمُ وَهُوَ رَاكِبٌ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَذَانَ، فَإِذَا أَتَى بِالْأَذَانِ فَقَدْ أَتَى بِهِ رَاكِبًا أَذَّنَ أَوْ نَازِلًا، وَلَا نَحْفَظُ مَنْعَ الْمُؤَذِّنِ أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

стр. 832

٣٣ - ذِكْرُ التَّرَسُّلِ فِي الْأَذَانِ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ " وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ الْأَذَانَ وَيَحْدُرُ الْإِقَامَةَ» ١٢١٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: جَاءَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ» ١٢١٥ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ يُرَتِّلُ الْأَذَانَ وَيَحْدُرُ الْإِقَامَةَ» وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالنُّعْمَانِ وَصَاحِبَيْهِ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَكَيْفَمَا جَاءَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يَجْزِي ٣٤ - ذِكْرُ الْمُؤَذِّنِ يَجِيءُ وَقَدْ سُبِقَ بِالْأَذَانِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ غَيْرُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ الْأَذَانَ ثُمَّ يُقِيمُ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّهُ جَاءَ وَقَدْ أَذَّنَ إِنْسَانٌ، فَأَذَّنَ هُوَ وَأَقَامَ " ١٢١٦ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ جَاءَ وَقَدْ أَذَّنَ إِنْسَانٌ،

стр. 833

فَأَذَّنَ هُوَ وَأَقَامَ». وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِذَا جَاءَ الْمُؤَذِّنُ وَقَدْ أُذِّنَ غَيْرُهُ يُعِيدُ الْأَذَانَ وَيُقِيمُ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ غَابَ أَوِ اعْتَلَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يُؤَذِّنَ آخَرُ أَوْ يَحْضُرَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ فَيُقِيمُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي: ١٢١٧ - حَدَّثناهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَخَا صُدَا هُوَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ». وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «أُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ الَّذِي أَذَّنَ، وَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَرُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا.

стр. 834

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ يَجْزِيءُ، وَحَدِيثُ الْأَفْرِيقِيِّ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ مَنْ أَذَّنَ. ٣٥ - ذِكْرُ أَذَانِ النِّسَاءِ وَإِقَامَتِهِنَّ وَاخْتَلَفُوا فِي أَذَانِ النِّسَاءِ وَإِقَامَتِهِنَّ فَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ» ١٢١٨ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ». ١٢١٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ؟ " فَغَضِبَ وَقَالَ: أَنَا أَنْهَى عَنْ ذِكْرُ اللهِ ". وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: كُلَّمَا صَلَّيْنَ أَذَّنَّ وَأَقَمْنَ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، وَلَأَنْ تُقِيمَ أَحَبُّ إِلَيْنَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِنَّ إِقَامَةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِنَّ أَذَانٌ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ أَتُقِيمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 835

١٢٢٠ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا ابْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ أَتُقِيمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ ". وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، كَذَلِكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ فَعَلْنَ فَهُوَ ذِكْرٌ. ١٢٢١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مَعتْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ " هَلْ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ؟ قَالَ: لَا، وَإِنْ فَعَلْنَ فَهُوَ ذِكْرُ ". ١٢٢٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَا: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ».

стр. 836

١٢٢٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. مِثْلَهُ وَمِمَّنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالنُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ جَمَعَنْ وَأَذَّنَّ وَأَقَمْنَ فَلَا بَأْسَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَذَانُ ذِكْرٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُؤَذِّنَ الْمَرْأَةُ وَتُقِيمَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا فِي هَذَا الْبَابِ. ١٢٢٤ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدةَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي دَارِهَا، وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ».

стр. 837

٣٦ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ١٢٢٥ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَيْسَرَّةَ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِيُّ، قَالَ: ثنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَ كُلُّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». ٣٧ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَإِقَامَتِهِ ١٢٢٦ - حَدَّثنا أَبُو مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو حِسَابٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً». وَفِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ. ٣٨ - ذِكْرُ انْتِظَارِ الْمُؤَذِّنِ الْإِمَامَ بِالْإِقَامَةِ ١٢٢٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سَمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: «كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا رَأَى النَّبِيَ ﷺ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ».

стр. 838

٣٩ - ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُؤَذِّنِ الْإِمَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قُرْبَ الْإِقَامَةِ ١٢٢٨ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ». ١٢٢٩ - وَحُدِّثْتُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: «إِنَّا لَنَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ». وَرُوِىَ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ دُعَاءَهُ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلَاةِ. ١٢٣٠ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مَكَّةَ، أَتَاهُ أَبُو مَحْذُورَةَ، وَقَدْ أَذَّنَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَمَجْنُونٌ أَنْتَ، أَمَا كَانَ فِي دُعَائِكَ الَّذِي دَعَوْتَنَا مَا نَأْتِيكَ، حَتَّى تَأْتِيَنَا ". وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَسُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْأَمِيرِ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ مُعَاوِيَةُ، وَأَقَرَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُهُ لِأَنَّهُ مَفْسَدَةٌ لِقُلُوبِهِمْ، وَكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ يَأْتُونَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَيَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُ اللهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ.

стр. 839

٤٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ مُنْفَرِدًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ الْأَسْوَدُ، وَعَلْقَمَةُ: أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، قَالَ: فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَرُوِّينا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ يُؤَذَّنُ بِهَا وَيُقَامُ أَجْزَأَكَ ذَلِكَ. ١٢٣١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: " أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ فِي دَارِهِ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ". ١٢٣٢ - وَحَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ يُؤَذَّنُ بِهَا وَيُقَامُ أَجْزَأَ ذَلِكَ». ١٢٣٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ: «إِذَا صَلَّى بِأَرْضٍ تُقَامُ بِهَا الصَّلَاةُ صَلَّى بِإِقَامَتِهِمْ وَلَمْ يُقِمْ لِنَفْسِهِ». وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّعْبِيِّ، وَالْأَسْوَدِ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَمُجَاهِدٍ،

стр. 840

وَالنَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا كَانَ فِي مِصْرَ أَجْزَأَهُ أَذَانُ أَهْلِ مِصْرَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُصَلِّي فِي الْمِصْرِ وَحْدَهُ: إِنَّ أَذَّنَ وَأَقَامَ فَحَسَنٌ، وَإِنِ اكْتَفَى بِأَذَانِ النَّاسِ وَإِقَامَتِهِمْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكْفِيهِ الْإِقَامَةُ، كَذَلِكَ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَفَعَلَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَقَامَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِئُ الْمُصَلِّيَ وَحْدَهُ الْإِقَامَةُ، وَالْأَذَانُ أَفْضَلُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ: إِنْ شَاءَ أَقَامَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ حُضُورٍ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، فَأَقَامُوا وَلَمْ يُؤَذِّنُوا، قَالَ: ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ.

стр. 841

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُجْزِئُ الْإِقَامَةُ إِلَّا فِي الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ قَوْلًا خَامِسًا: وَهُوَ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَيُجْزِيهِ الْإِقَامَةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، وَيُجْزِيهِ إِنْ أَقَامَ وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنَّمَا أَحْبَبْتُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ: ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ، لِفَضِيلَةِ الْأَذَانِ، لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الْأَذَانَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَا غَيْرَ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَابْنَ عَمِّهِ بِالْأَذَانِ وَلَا جَمَاعَةَ مَعَهَا لِأَذَانِهِمَا وَإِقَامَتِهِمَا. ١٢٣٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ». ٤١ - ذِكْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، كَذَلِكَ فَعَلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، وَرُوِّينَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقَوْمِ أَذَّنَ وَأَقَامَ.

стр. 842

١٢٣٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ». ١٢٣٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْجَعْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: أَتَانَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: " قَدْ صَلَّيْتُمُ وَذَلِكَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَذِّنْ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ". ١٢٣٧ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقَوْمِ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَيَبْنِي الْإِقَامَةَ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يُؤَذِّنُونَ وَيُقِيمُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَأْتِيكَ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا خَيْرًا. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَذَانُ الْمُؤَذِّنِينَ وَإِقَامَتُهُمْ كَافِيَةٌ وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ مَسْجِدًا أُقِيمَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ فِي نَفْسِهِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ كَذَا فَعَلَ أَنَسٌ؟.

стр. 843

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقِيمُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَلَا يُقِيمَ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَبِهِ قَالَ النُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَذَانِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوتَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ. ٤٢ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: وَاتَّخَذَ مُؤَذِّنًا: «لَا يَأْخُذْ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا». ١٢٣٨ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسَ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْدِرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».

стр. 844

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقَتَادَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنٍ: إِنِّي أُبْغِضُكَ فِي اللهِ إِنَّكَ تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِكَ أَجْرًا. ١٢٣٩ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أُبْغِضُكَ فِي اللهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أُحِبُّكَ فِي اللهِ وَتُبْغِضُنِي فِي اللهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّكَ تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِكَ أَجْرًا ". وَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا، وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْمَعُونَةِ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.

стр. 845

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يُرْزَقَ الْمُؤَذِّنُ إِلَّا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يُرْزَقُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ لِلْمُؤَذِّنِ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى أَذَانِهِ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ فَإِنْ أَخَذَ مُؤَذِّنٌ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا لَمْ يَسِعْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتْ مِنْهُ، فَإِنْ صَلُّوا بِأَذَانِ مَنْ أَخَذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا فَصَلَاتُهُمْ مُجْزِيَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ الْأَذَانِ وَلَيْسَتِ الْإِمَامَةُ كَذَلِكَ، أَخْشَى أَنْ لَا تُجْزِئَ صَلَاةُ مَنْ أَمَّ بِجُعْلٍ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: أَخْشَى أَنْ لَا تَكُونَ صَلَاتُهُ خَالِصَةً لِلَّهِ. ٤٣ - ذِكْرُ ائْتِمَانِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ ١٢٤٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ». ٤٤ - ذِكْرُ هَرَبِ الشَّيْطَانِ مِنَ الْأَذَانِ إِذَا سَمِعَهُ ١٢٤١ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا نَادَى الْمُنَادِي أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قَضَى أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ".
следующие страницы →