← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2120

دراسات في النحو

صلاح الدين الزعبلاوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقد استثنوا من ذلك اسم الفاعل أو المفعول إذا دلَّ على الماضي، أو لم يدل على زمن معين، كما فصلنا فيه القول. قال السيوطي في كتابه (همع الهوامع-٢/٤٨) : "فإن قُصد تعريفها أي الصفة المضافة إلى معمولها، بأن قصد الوصف بها من غير اختصاص بزمان دون زمان تعرَّفت، لذلك وُصف بها المعرفة". وهو يعني بذلك دلالة الصفة على الاستمرار، فقد جاء في شرح (الأزهرية في علم العربية) لخالد بن عبد الله الأزهري، في إعراب الفاتحة: "رب نعت أول لله، وهو مضاف والعالمين مضاف إليه. والرحمن نعت ثانٍ لله، والرحيم نعت ثالث، ومالك نعت رابع". وأردف "وصح ذلك لدلالته على الدوام والاستمرار وهو مضاف إضافة محضة، ويوم مضاف إليه ومضاف ... ". وكذلك كلام السيوطي على الصفة إذا دلت على الماضي، فقد سبق منه قوله: "فإن كانت، أي الصفة بمعنى الماضي، فإضافتها محضة.." أي إضافة معرّفة يصح بها وصف المعرفة. ولكن هل يصح في إضافة الصفة المشبهة ما صح في إضافة اسم الفاعل والمفعول. أقول: قد استثنى السيوطي الصفة المشبهة فأفردها بحكم خاص وقال": "إلا الصفة المشبهة فلا تتعرف لأن الإضافة بها نقل عن أصل وهو الرفع بخلافها في غيرها فهي عن فرع وهو النصب: ولأنه إذا قصد تعريفها أدخل عليها اللام". وما جاءها هنا عن إضافة الصفة المشبهة وكونها لفظية، لا تفيد التعريف في كل حال، وأنها إنما تتعرف بـ (أل) ، أقول ما جاء ها هنا هو رأي جمهور النحاة. فقد صحح الأشموني في شرحه ما ذهب إليه ابن مالك في ألفيته فقال: "فهي أي الصفة المشبهة ليست بمعنى الحال أو الاستقبال بل للثبات والدوام، وهي وإن كانت كذلك لا تتعرف بالإضافة أصلاً". وقد سبق الرضي إلى ذلك في شرح كافية ابن الحاجب فقطع بأن إضافة الصفة المشبهة لفظية أبداً وبنى ذلك على كونها عاملة في محل المضاف إليه إما رفعاً أو نصباً، فقال: "فهي جائزة العمل دائماً فإضافتها لفظية دائماً".

стр. 492

٢-اختلاف حكم الوصف في التعريف إذا أضيف إلى معموله عامة بين أن يكون اسم فاعل أو مفعول أو يكون صفة مشبهة: يتبين بما قدمنا أن اسم الفاعل واسم المفعول يتعرفان إذا أضيفا إلى معمولهما بشرط دلالتهما على المضي أو الاستمرار، وأن الصفة المشبهة لا تتعرف بالإضافة إلى معمولها، مهما كان حالها، مع دلالتها على الثبات في الأصل. وقد بني على ذلك أن الصفة المشبهة لا تصح وصفاً لموصوف معرَّف إذا أضيفت إلى معمولها ما لم تتعرَّف باقترانها باللام، خلافاً لاسم الفاعل والمفعول، إذ يصح أن يكونا وصفين لموصوف معرّف إذا أضيفا إلى معمولهما ودلاَّ على الماضي أو الاستمرار. ٣-مجمع اللغة العربية بالقاهرة وتعريف الصفة المشبهة المضافة: قضى مجمع اللغة العربية بالقاهرة في مؤتمره (عام ١٩٨٣) بتعريف الصفة المشبهة المضافة، واعتداد إضافتها معنوية، فأجاز وصفها للمعرفة قياساً إلى اسم الفاعل والمفعول المضافين إذا دلاَّ على الاستمرار فقد اعتد النحاة إضافتهما معنوية وأقروا وصفهما للمعرفة ... فما الرأي في ذلك؟ أقول أقرَّ مجمع اللغة القاهري تعريف الصفة المشبهة بعد أن شهد بمخالفة رأيه هذا رأي النحاة لا سيما الخليل ويونس وسيبويه، فقال: "وترى اللجنة أن الصفة المشبهة أقرب إلى أن تكون إضافتها معنوية".

стр. 493

وعندي أن المجمع القاهري لم يُصب فيما ذهب إليه وأن قياسه ليس صحيحاً. ذلك أن الصفات، إذا أضيفت إلى معمولها، إما أن تضاف إلى فاعلها أو إلى مفعولها، فإذا كان الأول كانت إضافتها لفظية لا تفيد التعريف، صفة مشبهة كانت أو اسم فاعل أو مفعول. وإذا عرفنا أن الصفة المشبهة لا تضاف إلا إلى فاعلها أدركنا أن إضافتها لفظية لا سبيل إلى تعريفها. خلافاً لاسم الفاعل والمفعول فإنهما يضافان إلى مفعولهما فتكون إضافتهما معنوية تفيد التعريف إذا دلاَّ على الاستمرار، أو يضافان إلى مرفوعهما فاعلاً لاسم الفاعل ونائب فاعل لاسم المفعول فتكون إضافتهما لفظية كإضافة الصفة المشبهة سواء بسواء. فالسر إذاً في تعريف اسم الفاعل المضاف هو إضافته إلى مفعوله أولاً ثم دلالته في هذه الإضافة على الاستمرار، فكيف يمكن أن تقاس به الصفة المشبهة، وهي لا تضاف إلا إلى فاعلها؟ قال الرضي: "أما عمل اسم الفاعل والمفعول فهو جائز في المرفوع مطلقاً بإضافتهما، فإضافتهما إلى فاعلهما لفظية دائماً". ٤-إضافة الوصف إلى مرفوعه لا تكون إلا لفظية، صفة مشبهة كان الوصف أو اسم الفاعل أو مفعول:

стр. 494

هذا ما قضى به النحاة. ولكن ما علة ذلك؟ أقول علة ذلك أنك إذا قلت (زيد حسن الوجه) بإضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها مثلاً، فكأنك قلت (زيد حسن وجهه) برفع (وجهه) ، ولا بد من تلازم الوصف وفاعله في القولين وتكاملهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر، كما هو شأن الفعل وفاعله، فأي تعريف يمكن أن يفيده الوصف بإضافته إلى ما هو كالجزء منه والإضافة إنما تكون بين متغايرين، كما يقول النحاة. وقد أشار النحاة إلى تعلق الفعل بفاعله فقالوا: "تعلق الفعل بفاعله أشد من تعلق المبتدأ بخبره، لأن الفاعل بمنزلة الجزء من الفعل" جاء ذلك في (الأشباه والنظائر-١/٥٦٦) للإمام السيوطي. كما قالوا: "الفاعل لا يتقدم على فعله لأنه كالجزء منه" وأردفوا "الصفة لا تتقدم على الموصوف لأنها من حيث أنها مكملة له ومتممة، أشبهت الجزء منه –المصدر- ١/٥٩٣". ويجري خلاف ذلك إذا أضفت الوصف إلى مفعوله، لأن المفعول ليس جزءاً من الوصف وهذا شأن الفعل ومفعوله فهما لا يتلازمان ولا يتكاملان. فقد يكون الفعل لازماً لا مفعول له، وقد يكون متعدياً ويستغنى عن مفعوله. فالوصف قد يفيد تعريفاً إذا ما أضيف إلى مفعوله. والذي يضاف إلى مفعوله من الوصف هو اسم الفاعل أو المفعول من الفعل المتعدي دون الصفة المشبهة، وهما يفيدان من هذه الإضافة تعريفاً إذا دلاَّ على الاستمرار. أما الصفة المشبهة فإذا نصبت نصبت لفظاً لا معنى وقد أسموا منصوبها الشبيه بالمفعول، فقد قالوا (الحسن الوجه) تشبيهاً له بـ (الضارب الرجل) بالنصب فيهما. وانظر إلى ما جاء في (إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب) للعكبري في إعراب قوله تعالى: ?حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب- غافر ١/٢?.

стр. 495

قال العكبري: "غافر الذنب وقابل التوب، كلتاهما صفة لما قبله، والإضافة محضة" أي صفة لاسم الجلالة. وقد أشار بقوله هذا إلى أن اسم الفاعل (غافر وقابل) المضافين إلى مفعولهما قد تعرَّفا بالإضافة، فإضافتهما محضة أي معنوية تفيد التعريف، لدلالتهما على الاستمرار. وأردف: "وأما شديد العقاب فنكرة، لأن التقدير: شديد عقابه" أي أن إضافة الصفة المشبهة (شديد) إضافة لفظية لا تفيد التعريف لأنها مضافة أبداً إلى فاعلها. ثم قال: "ويجوز أن يكون شديد بمعنى مشدّد فتكون الإضافة محضة فيتعرف فيكون وصفاً أيضاً". أي إذا كان (شديد) صفة مشبهة فلا سبيل إلى أن يكون صفة لاسم الجلالة، بل يكون بدلاً لجواز أن يكون البدل نكرة والمبدل منه معرفة. أما إذا كان (شديد) على فعيل بمعنى مُفعِّل بكسر العين المشددة أي بمعنى (مُشدِّد) اسم الفاعل، أمكن أن تكون إضافته إلى مفعوله (العقاب) إضافة محضة فيتعرَّف ويكون صفة لاسم الجلالة، ما دام يدل على الاستمرار. وإذا كانت الصفة المشبهة في قولك (زيد حسن الوجه) بإضافة الصفة منكرة لإضافتها إلى فاعلها، وكانت الصفة المشبهة في قولك (زيد الحسن الوجه) بإضافة الصفة أيضاً معرفة، فإن تعريفها قد كان باللام دون الإضافة، فالصفة المشبهة لا تتعرَّف بالإضافة مطلقاً. ٥-الصفة المشبهة في كلام الفصحاء: قضى النحاة بأن تعريف الصفة المشبهة المضافة إنما يكون باللام دون الإضافة لأن الإضافة لا تفيدها تعريفاً. وذهب مجمع اللغة العربية القاهري في مؤتمره إلى جواز تعريف الصفة المشبهة بالإضافة وحدها خلافاً للنحاة، فأين يقع كلام الفصحاء من الرأيين، وهل جاء في مأثورهم من النثر أو الشعر ما يؤيد رأي المجمع القاهري دون النحاة، فكانت الصفة المشبهة فيه معرَّفة بالإضافة!

стр. 496

أقول يجمع الباحثون على صحة قولك (مررت برجل حسن الوجه) بإضافة الصفة إلى معمولها وهو الفاعل، وقد جاء هذا في أمثلة النحاة. ويستدل بذلك أن (حسن الوجه) منكَّر لأنه جاء صفة لنكرة. فإذا صح هذا فكيف يصح قولك (مررت بزيد حسن الوجه) ؟ فلو أفاد (حسن الوجه) تعريفاً لما جاز قولك الأول (مررت برجل حسن الوجه) . فالوصف المعرف لا يوصف به المنكر. قال الجامي في شرح كافية ابن الحاجب: "ويمتنع تركيب: مررت بزيد حسن الوجه، فلو أفادت تعريفاً –أي الصفة- لم يجز مررت برجل حسن الوجه/ ١٢٣". ومثل ذلك ما جاء في (لطائف اللطف/ ٣١) لأبي منصور الثعالبي: "رأى الاسكندر، ﵀، رجلاً حسن الاسم قبيح السيرة فقال له: إما أن تغيِّر اسمك أو سيرتك"، وقد جاء (حسن الاسم) و (قبيح السيرة) صفتين لنكرة فدل على أنهما منكرتان، وأن إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها إضافة لفظية لا تفيد تعريفاً. ونحو ذلك أيضاً ما جاء في الكتاب نفسه: "اشترى بعضهم جارية بديعة الحسن/ ٩٨"، كما جاء: "رأى بعض الفقراء امرأة حسنة الوجه/ ٩٨". وفي نهج البلاغة وصية علي لابنه الحسن ﵉: من الوالد الفانِ ... إلى المولود المؤمل ما لا يُدرَك، السالك سبيل من قد هلك غرضِ الأسقام، ورهينة الأيام ورمية المصائب ... وأسير الموت وحليف الهموم ... ٣/٤٢" فهل ثمة وجه لاعتداد (غرض أو رهينة أو رمية أو أسير أو حليف) صفة مشبهة مضافة إلى فاعلها؟

стр. 497

أقول: أما (الغرض) فهو اسم لا صفة ومعناه الهدف ويجمع على أغراض، وأما (الرهينة) هنا فهي صفة غالبة غلبة الأسماء. وتسمى الصفة غالبة إذا استغنت عن موصوفها وأنزلت منزلة الأسماء. وهي في الأصل صفة مشتقة من فعل متعدّ بمعنى اسم المفعول. قال الجوهري في الصحاح: "الرهينة واحدة الرهائن". وكذلك (الرميَّة) واحدة (الرمايا) ، وهي بمعنى الصَّيد يُرمى. قال الرازي في مختار الصحاح: "الرميَّة الصيد يرمى، يقال بئس الرميَّة الأرنب، أي بئس الشيء مما يُرمى الأرنب". والرهينة والرمية تلزمهما التاء، والتاء فيهما ليست تاء التأنيث في الصفات، وإنما هي تاء النقل من الوصفية إلى الاسمية، كما جاء في كتاب الفروق لإسماعيل حقي (ص ٤٦) . ومما يشيع استعماله من الصفات الغالبة (العجيبة) تقول هذه إحدى العجائب، و (الغريبة) تقول هذه من الغرائب، و (الكبيرة) تقول الشِّرك إحدى الكبائر، و (الصنيعة) تقول الإنسان صنيعة الإحسان، و (العزيمة) تقول زيد ماضي العزيمة. و (الخضراء) وتجمع جمع الأسماء على خضراوات، لا جمع الصفات على خضر كحمراء وحُمر، وفي الحديث: "ليس في الخضراوات صدقة" وهي البقول. قال الفيومي في مصباحه: "لكن غلب عليها جانب الاسمية، أي الخضراء، فجمعت جمع الاسم كصحراء وصحراوات". أما (حليف) فهو فعيل بمعنى مفاعل كجليس بمعنى مجالس، وقد اشتق من فعل متعد وهو (حالف) ، فليس هو إذاً صفة مشبهة. ففي الصحاح: (الحليف: المحالف) . وما جاء من فعيل بمعنى الفاعل كالنديم بمعنى المنادم والأكيل بمعنى المؤاكل، والحليف بمعنى المحالف صفات ثابتة ثبوت الصفة المشبهة، لكنها لا تعمل باتفاق. وهي إذا أضيفت إلى ما هو بمعنى مفعولها تعرفت. وأما (أسير) فهو في الأصل فعيل بمعنى مفعول، وقد اشتق من فعل متعد، فليس هو كذلك صفة مشبهة، وإنما هو صفة ثابتة لا تعمل، فإذا أضيف إلى معرفة تعرّف. وهو كرهين الذي يذكر ويؤنث.

стр. 498

قال تعالى: ?كل نفس بما كسبت رهينة- المدَّثَّر/٣٨? فجاءت (رهينة) صفة ثابتة لمؤنث. وقال تعالى: ?كل امرئ بما كسب رهين- الطور/ ٢١" فجاء (رهين) مذكراً صفة ثابتة لمذكر. فأنت تقول المرء رهين الموت كما تقول هو أسير الموت، والخلائق رهينة الموت كما تقول هي أسيرة الموت. ٦-ليس في كلام الفصحاء ما عرَّفت فيه الصفة المشبهة بالإضافة: إذا تتبعنا ما أضيف من الصفة المشبهة، وهي لا تضاف إلا إلى فاعلها، وما أضيف من اسم الفاعل والمفعول إلى مرفوعه، في كلام الفصحاء، لم نعثر على ما جاء من ذلك معرَّفاً بالإضافة. ومثال الصفة المشبهة المضافة قوله تعالى: ?علَّمه شديد القوى- النجم/ ٥?، فهذه صفة مشبهة أضيفت إلى فاعلها فكانت إضافتها لفظية لا تفيد تعريفاً، فلا بد أن يكون موصوفها إذاً منكراً. وهذا ما أشار إليه الإمام البيضاوي في تفسيره حين قال: "مَلَك شديد القوى، وهو جبريل ﵇". وجاء في الحديث عن أنس بن مالك، ﵁، قال: "كنت أمشي مع النبي (?) ، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية". وفي الحديث أيضاً: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسنِ الصوت بالقرآن يجهد به". وجاء في كليلة ودمنة لابن المقفع (باب بَرزوَيه) : "وإن كان الملك حازماً عظيم القدرة رفيع الهمة بليغ الفحص ... فإنا قد نرى الزمان مُدبراً في كل مكان". وجاء في المقامة الحادية عشرة لأبي محمد القاسم الحريري: "ثم حَسَر رُدنه عن ساعد شديد الأسر، وقد شد عليه جبائر المكر لا الكسر". كما جاء في المقامة الثالثة والعشرين: "وشيخ طويل اللسان قصير الطيلسان قد لبَّبه –أي جذبه- فتى جديد الشباب خلق الجلباب".

стр. 499

فإذا جاء الموصوف مُعرَّفاً عُرّفت الصفة المشبهة باللام. ومن ذلك ما جاء في الحديث: "وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشّها يسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم". ونحو ذلك ما جاء في كليلة ودمنة لابن المقفع: (باب بعثة برزويه إلى بلاد الهند) : "فإني بحمد لله مستغنٍ عن المال بما رزقني الملك السعيد الجد العظيم الملك". وهكذا اسم الفاعل والمفعول إذا ما أضيفا إلى مرفوعهما، فمثال اسم الفاعل قوله تعالى: ?فهنّ قاصرات الطرف لم يطمثهنَّ إنس قبلهم ولا جانّ-الرحمن/ ٥٦?. فقاصرات اسم فاعل أضيف إلى فاعله فكانت إضافته لفظية لا تفيد التعريف، وهو يدل على الثبوت دلالة الصفة المشبهة، فحكمه في هذه الإضافة كحكمها. قال العكبري في (إعراب القرآن) : "لم يطمثهنَّ: وصف لقاصرات لأن الإضافة غير محضة" أي لفظية لا تفيد تعريفاً. وفي رسالة الجاحظ (في النساء) قوله: شيخ متخلّع الأسنان مُغضَّن الوجه". فقد جاء (متخلِّع) اسم فاعل مضافاً إلى فاعله. وهو مشتق من (تخلّع) الفعل اللازم، وهذا شرطه. كما جاء (مُغَضَّن) اسم مفعول مضافاً إلى نائب فاعله. وهو مشتق من (عضّنه) إذا ثنَّاه وجعَّده، وهو فعل متعدّ، وهذا شرطه. ومما جاء في إضافة اسم الفاعل إلى فاعله قول الحريري في مقامته الرابعة: "وصادفنا أرضاً مُخضلَّة الرُّبا معتلَّة الصَّبا فتخيرناها مُناخاً". والمقصود بالصبَّا الريح الشرقية، وبالمعتلَّة الليِّنة، وبالمُناخ المبرك.

стр. 500

وهكذا تقول في اسم الفاعل المضاف إلى فاعله المشتق من فعل لازم: رأيت رجلاً معتدل القامة قائم الجذع، وأعرف جاراً لي مستقيم الخطة طاهر القلب نافذ الرأي. كما تقول في اسم المفعول المضاف إلى مرفوعه، المصوغ من فعل متعد: صحبت أخاً مرضيّ السيرة محمود الخصال، ومرفوعه هذا في الأصل نائب فاعل، وهو هنا نائب فاعل مجازاً، لأن المرضيّ والمحمود لا يدلاَّن على الحدوث، كما هو شأن اسم المفعول في الأصل، وإنما يدلان على الثبوت. ويسمى اسم المفعول هنا، الدال على الثبوت، اسم مفعول مجازاً، إذ ليس هو على الأصل الذي يصاغ للحدوث.. وهكذا فإن اسم الفاعل والمفعول يجريان مجرى الصفة المشبهة إذا أريد بهما الثبوت دون الحدوث فيكتفي كل بمرفوعه. ويكون هذا إذا كان اسم الفاعل من فعل لازم واسم المفعول من فعل متعد إلى واحد فتكون إضافتهما إلى مرفوعهما لفظية لا تفيد التعريف. فأنت إذا أردت التنكير اكتفيت بالإضافة فقلت: عرفت جاراً لي صادق الوعد محمود السيرة كريم الشيم، فإذا أردت التعريف قلت: جاء الرجل الصادق الوعد المحمود السيرة الكريم الشيم، بإدخال لام التعريف. وإذا كان ابن السراج أبو بكر قد عدد ما بين اسم الفاعل والصفة المشبهة من فروق، في كتاب (الأصول) فجعل منها أن اسم الفاعل لا يضاف إلى فاعله كما تضاف الصفة المشبهة، فقد قصد بذلك (اسم الفاعل) المصوغ من فعل متعد، إذ قال: "لا يجوز أن تقول عجبت من ضارب زيد، وزيد فاعل، ويجوز في الصفة المشبهة إضافتها إلى الفاعل لأنها إضافة غير حقيقية". أما اسم الفاعل المصوغ من لازم فهو كالصفة المشبهة سواء بسواء. وقد نحا نحو ابن السراج ابن مالك في شرح الكافية فقال: "انفرد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع معنى نحو: الورع محمود المقاصد –الأشباه والنظائر للسيوطي- ٢/٤٦٢". *** ولكن ما الرأي في قول الشاعر: في حب مصر كثيرة العشاق كم ذا يكابد عاشق ويلاقي

стр. 501

وقد ذكر البيت في مجلة الرسالة القاهرية (١٠/٤٧٧/٨٣٠) ، فقال الأستاذ علي محمد حسن: "كثيرة تعرب حالاً من مصر، والعامل: حب"، وأردف: "وتعرب صفة على أن إضافة الصفة المشبهة محضة، أي إضافة معرفة، وعلى ذلك فكثيرة معرفة". أقول أما إعراب (كثيرة) حالاً من (مصر) والحال نكرة فذلك يعني أن الصفة المشبهة منكرة لا تتعرف بالإضافة، وعلى ذلك جمهور النحاة. وأما إعراب (كثيرة) صفة لمصر ومصر معرفة فإنه يعني أن الصفة المشبهة تتعرف بالإضافة، وهو قول لا سند له فيما أثر من كلام الفصحاء نثراً أو شعراً، وما صح من مذاهب النحاة. وإذا كان الجدل النحوي قد آل ببعض الأئمة من الكوفية إلى القول بجواز تعريف الصفة المشبهة بالإضافة، فقد ظل القول مفتقراً إلى ما يصححه من سماع أو قياس. وقد عقب السيوطي في كتابه (همع الهوامع- ٢/٤٨) على ذلك فأصر على تنكير الصفة المشبهة المضافة محتجاً بجواز اقترانها بأل التعريف، فلو صح أنها معرفة لامتنع اقترانها بأل هذه، كما يمتنع ذلك في كل مضاف معرف، منعاً لاجتماع تعريفين. ٤-الرأي في بعض ما شاع استعماله من أسماء الفاعل: ١-الوافر لا الوفير: يقول الكتاب (مال وفير) فهل هذا صحيح؟ أقول الصواب أن تقول (مال وفر) بفتح فسكون أو (مال موفور) على زنة اسم المفعول أو (مال وافر) على زنة اسم الفاعل. أما (الوفر) بفتح فسكون فهو من وفر بضم الفاء يوفر وفارة فهو وفر بسكون الفاء، كضخم يضخم ضخامة فهو ضخم بسكون الخاء، وفخم يفخم فخامة فهو فخم بسكون الخاء، وهو سماع لا قياس فيه. وأما (الموفور) فهو من وفرت المال وفراً، بالتخفيف، فالمال موفور. وأما (الوافر) فهو وفر بفتح الفاء كوعد، تقول وفريفر بالكسر وفوراً ووفرة فهو وافر.

стр. 502

أما (الوفير) على فعيل فلم يرد في اللغة، وإنما وردت الصفة على (وَفرْ) بفتح فسكون من (وفر) بالضم، كما جاءت الصفة على (صعب) بسكون العين من (صعب) بالضم، وعلى (سهل) بسكون الهاء من (سُهل) بضم الهاء. وهكذا جاء (فخم) بسكون الخاء من (فخم) بضمها. والغريب أن يعمد الشيخ مصطفى الغلاييني ﵀ إلى إجازة (الوفير والفخيم) فيقول في كتابه (نظرات في اللغة والأدب) : "فعدم ذكر وفير وفخيم في كتب اللغة وعدم روايتهما في شعر أو نثر قديمين لا يدل على أن ذلك غير جائز ولا مقبول، فهما مقبولان في الذوق". أقول لا محل لتحكيم الذوق في سماع أو قياس، ولا وجه لإقرار (وفير وفخيم) ، وإلا فهل تقول صعيب وسهيل وفخيم وعذيب بدلاً من قولك صعب وسهل وفخم وعذب، بسكون العين والهاء والخاء والذال فيها؟ ٢-الوارث لا الوريث: اعتاد الكتَّاب أن يقولوا (خالد هو الوريث الوحيد) ، يحسبون أن (الوريث) هو الصفة المشبهة من (ورث) بالكسر كعلم، والصواب هو (الوارث) وجمعه (ورثة) بفتحتين ككاتب وكتبة، و (وُرَّاث) بتشديد الراء ككاتب وكتَّاب. ففي مختار الصحاح: "ورث أباه وورث الشيء من أبيه يرثه بكسر الراء فيهما ورثاً وورثة ووراثة بكسر الواو في الثلاثة وإرثاً بكسر الهمزة". وفي المصباح: "والفاعل وارث والجمع وراث وورثة مثل كافر وكفار وكفرة". والقياس في صيغة (فاعل) أن تأتي باطراد من (فَعَل) بفتح العين لازماً كجلس يجلس فهو جالس، ومتعدياً كنصر ينصر فهو ناصر. كما تأتي من (فَعِلَ) بكسر العين إذا كان متعدياً، تقول ورث المال يرثه بالكسر فيهما فهو وارث والفعل متعد، كما تقول علمه فهو عالم وقبله فهو قابل وكرهه فهو كاره وحذره فهو حاذر وسمعه فهو سامع، والمضارع فيها مفتوح العين. وفي التنزيل: "وعلى الوارث مثل ذلك- البقرة/ ٢٣٣". وفي الحديث: "اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني، أي أبقهما صحيحين سالمين إلى أن أموت" كما جاء في النهاية لابن الأثير.

стр. 503

والوارث قد يأتي صفة عامة فيدل على الحدوث ويعتمد على موصوف مذكور أو مقدر، لكنه يأتي، في الغالب، منفرداً بخصوص، فيستعمل منقطعاً عن موصوفه مستغنياً عنه، فيدل حينئذ على الثبوت. فأنت إذا قلت (خالد وارث أبيه) فقد عنيت أنه مستحق لهذه الوراثة. وأنت تقول رأيت وارث فلان أو ورثته، كما تقول رأيت زوجته وزوجاته، فلا يلزمك ذكر موصوفه لفظاً أو تقديراً. ولما جاء من الصفات على هذا الوجه حكم، في الجمع، غير حكم الصفات العامة الدالة على الحدوث. والقاعدة إذا جاء الوصف عاماً على زنة (فاعل) ودل على الحدوث، كما هو الأصل واعتمد على موصوف مذكور أو مقدر، كان لا مناص من جمعه جمع تصحيح، وهو القياس فيه. فإذا انفرد بخصوص فاشتهر استعماله منقطعاً عن موصوفه مستغنياً عنه، صح فيه التكسير، إلى جانب التصحيح. فقد جاء (الوارث) دالاً على الثبوت وجمع جمع تصحيح، كما في قوله تعالى: ?ونحن الوارثون-الحجر/ ٢٣?. قال الأصبهاني صاحب المفردات: "وصف الله تعالى نفسه بأنه الوارث، من حيث أن الأشياء كلها صائرة إلى الله تعالى. قال الله تعالى: ?ولله ميراث السموات- آل عمران/ ١٨٠? وقال: ونحن الوارثون..". ولا ننسَ أن (الوارث) اسم من أسماء الله الحسنى. وكما يجمع (الوارث) جمع تصحيح كذلك يجمع جمع تكسير. ففي الحديث "العلماء ورثة الأنبياء". فأنت تقول هؤلاء ورثة الأنبياء كما تقول هؤلاء حملة الأقلام وقادة الفكر، وكلها صفات على الثبوت. وقد جاء في الأشباه والنظائر للإمام السيوطي (٢/ ١٢٧) : "قال في البسيط: كل صفة كثر ذكر موصوفها معها ضعف تكسيرها لقوة شبهها بالفعل. وكل صفة كثر استعمالها من غير موصوفها قوي تكسيرها، لالتحاقها بالأسماء كعيد وشيخ وكهل وضعيف"، وجاء في الكليات لأبي البقاء الحسيني الكفوي مثل ذلك (ص٢٢٠) .

стр. 504

ولنأت بمثال يكشف عما قصدنا إليه. فإذا نحن تدبرنا ما جاء من (كتب) على فاعل أي (كاتب) وجدنا أن الأصل فيه أن يفيد الحدوث فيجمع جمع الصفات فيقال (كاتبون) ، ويكون معناه القائم بالكتابة، والكتابة في الأصل هي الخط، فكاتب السطر هو الذي يخطه. فإذا أردنا بـ (كاتب) من ينشئ النثر ويزاوله صحَّ تكسيره وجمعه على (كتاب) ، ويكون (الكاتب) هنا الذي يزاول صناعة الكتابة أي إنشاء النثر. فتقول جلست إلى كاتب من أشهر الكتاب كقولك حاورت عالماً من أظهر العلماء. قال ابن منظور في معجم اللسان: "كتب الشيء يكتبه كتباً وكتاباً وكتابةً، وكتبه: خطَّه" بتشديد الطاء، هذا هو الأصل. ثم قال: "والكتابة لمن تكون له صناعة مثل الصياغة والخياطة. ورجل كاتب والجمع كتَّاب وكتبة، وحرفته الكتابة. ابن الأعرابي: الكاتب عندهم العالم". وجاء في كشف الطرَّة (ص ١٠٧) : "وفي الدر المصون الصفة لا تقوم مقام الموصوف إلا إذا كانت خاصة نحو: مررت بكاتب، أو دل دليل على تعيين موصوف". فأنت إذا استعملت (الصفة) استعمال الاسم فتحولت بها عن الحدوث قامت مقام الموصوف فكان لها في الجمع شأن الأسماء. قال المرزوقي في شرح ديوان الحماسة (١/ ٤٢٦) : لأن الصفة لا تقوم مقام الموصوف حتى تدل عليه دلالة قوية. فأما إذا كانت عامة في أجناس، فلا يجوز ذلك فيه. فإذا قلت مررت بطويل وأنت تريد رجلاً، لم يحسن، لأن الطويل يكون في غير الرجال، كما يكون في الرجال. ولو قلت مررت بكاتب يحسن إذ كانت الكتابة مختصة". والمهم في (الكاتب) الذي مررت به أن يختص فيكون صاحب صناعة (الكتابة) سواء أكانت هذه الكتابة إنشاء للنثر أم الخط. وهكذا الحكم في الوارث حين استعملوه استعمال الأسماء فقام مقام الموصوف، فأنت تقول جاء ورثة فلان كما تقول حاورت كتبة المجلة، فتستغني بالصفة عن الموصوف. ٣-مشهد شائق لا شيِّق:

стр. 505

إذا شاقك مشهد أي هاجك فاستهواك حسنه فالمشهد شائق وأنت المشوق، بصيغة اسم المفعول، أو الشيق، بتشديد الياء المكسورة، أو المشتاق. ففي القاموس المحيط "والشيِّق: المشتاق". وفي المصباح: "واشتقت إليه فأنا مشتاق وشيق" بتشديد الياء المكسورة. ولكن كيف آل معنى (الشيق) بتشديد الياء المكسورة إلى معنى (المشوق) أي المشتاق. أقول (الشيق) بتشديد الياء المكسورة، أصله قبل الإعلال (شيوق) بفتح الشين وكسر الواو، بينهما ياء ساكنة، على (فيعل) بفتح الفاء وكسر العين، بينهما ياء ساكنة. كما كان أصل (الجيد) بالياء المشددة هو (جيود) بفتح الجيم وكسر الواو، بينهما واو ساكنة. وأظهر آراء الأئمة أن صيغة (فيعل) هذه بفتح الفاء وكسر العين، مقلوبة من (فَعيل) بفتح فكسر.. وقد اشتهر مجيء (فعيل) هذا بمعنى مفعول إذا صيغ من فعل متعد، وشاقه فعل متعد، فليس غريباً على هذا أن يكون (الشيق) بتشديد الياء المكسورة بمعنى المشوق، وهو اسم المفعول من (شاقه) . وانظر إلى قول المتنبي: إلاَّ انثنيت ولي فؤاد شيّق ما لاح برق أو ترنَّم طائر قال البرقوقي شارح الديوان: "انثنيت: رجعت. ولي فؤاد جملة حالية، والشيق: المشتاق" وأردف: "ومعلوم أن لمعان البرق يهيج العاشق ويحرك شوقه إلى أحبَّتهِ لأنه يتذكر به ارتحالهم للنجعة وفراقهم ... وكذلك ترنّم الطائر" فتأمل. ٤-هذا عمل شائن لا مُشين:

стр. 506

أقول إذا شانك عمل منكر، أي عابك، فالعمل شائن لك. والكتَّاب يقولون (عمل مشين) بضم الميم، وصوابه (عمل شائن) . نقول هذه أعمال شائنة مخزية، كما تقول هذا العمل يشين صاحبه ويضع من قدره ويقدح في سمعته، والياء في أول هذه الأفعال مفتوحة لأنها ثلاثية، واسم الفاعل منها شائن لصاحبه واضع من قدره قادح في سمعته. وقد جاء في أساس البلاغة للزمخشري: "هو فعل شائن، وهذه شائنة من الشوائن. وجهك شَين ووجهي زين" بفتح الشين والزاي فيهما. كما جاء في المصباح المنير: "شانه شيناً من باب باع، والشين خلاف الزين" بفتح الأول فيهما. وأردف: "وفي حديث: ما شانه الله بشيب. والمفعول مشين.." بفتح الميم كمبيع ومدين من باعه ودانه. ونحو من ذلك قول الكتَّاب (هذا عمل مُحط بالشرف) ، وصوابه: (حاط لشرفه، أو حاط في شأنه أو حاط من مكانته) ، لأنه من (حطّ) الثلاثي. ٥-لافت للنظر لا مُلفت: إذا استوقفك مشهد فلفت نظرك إليه وجعلك تتأمله، فالمشهد لافت للنظر، لا (مُلفت) بضم الميم كما يقوله الكتَّاب. وهم يعلمون حق العلم أنه من (لفت) الثلاثي المجرد، لا من (ألفت) المزيد. فاسم الفاعل منه (لافت) لا (مُلفت) . وأنت كما تقول (لفتُّه إليه) إذا صرفته إليه، فأنت تقول (لفتُّهُ عنه) إذا صرفته عنه أيضاً. ففي مختار الصحاح "لفت وجهه عني صرفه، ولفته عن رأيه صرفه". وفي التنزيل: "قالوا أجئتنا لتلفتنا عمَّا وجدنا عليه آباءنا- يونس/ ٧٨"، أي لتصرفنا. وتقول إلى ذلك (لفتُّه عليه) إذا عطفته. ففي أساس البلاغة: "لفتّ ردائي على عنقي عطفته". ٦-هو عادم النفع وعديمه ومعدومه: ذهب الباحثون المحدثون أن (العديم) هو الفقير وحسب، ومنهم الأستاذ جار الله في كتابه (الكتابة الصحيحة) ، وخلصوا إلى أن الصواب أن تقول: إنه عادم الذوق لا عديمه. فما الرأي في المسألة؟

стр. 507

أقول إذا عوَّلنا على ظاهر ما جاء في المعاجم خلصنا إلى ما خلص إليه الأستاذ جار الله. قال الجوهري في الصحاح: "عدمت الشيء بالكسر أعدمه بالفتح عدماً بالتحريك، على غير قياس، أي فقدته، والعدم بفتح العين والدال: الفقر. وكذلك العُدم إذا ضممت أوله وسكَّنت ثانيه. وأعدمه الله. وأعدم الرجل: افتقر فهو معدم، بضم الميم وكسر الدال وعديم". ونحو ذلك في سائر المعاجم. وقد تبين لي بمراجعة (عدم) في المعاجم وكتب اللغة وتدبّر ما جاء فيها ما يلي: آ-تقول من الثلاثي المجرَّد: عدمته بالكسر أعدمه بالفتح عُدما بضم العين وسكون الدال، بمعنى فقدته. فالفعل متعدٍّ إلى واحد. واسم الفاعل المقيس منه (عادم) بمعنى فاقد، واسم المفعول المقيس (معدوم) بمعنى مفقود، وتقول في الخبر: لا أعدم كذا بمعنى أنك واجده، وفي الإنشاء: لا عدمت ودَّك وبرَّك، أي لا أفقدني الله إياهما. وفي المعنى الأول يقول الشافعي: وإذا مت لست أعدم قبراً أنا إن عشت لست أعدم قوتاً ب-وتقول من المزيد (أعدم الرجل) بمعنى افتقر فهو (مُعدم) بضم أوله وكسر ما قبل آخره، بمعنى فقير، فيكون الفعل لازماً، ومثل (مُعدم) اسم الفاعل من (أعدم) اللازم مُعوز ومفلس ومُملق ومُدقع، بضم أولها وكسر ما قبل آخرها. جاء ذلك في معظم المعاجم، كما جاء في التلخيص لأبي هلال العسكري، وفي النوادر لأبي مِسحل الأعرابي، قال المتنبي يمدح عمر بن سليمان الشرابي: وأحسنُ من يُسر تلقَّاه معدِمُ ألذُّ من الصهباء بالماء ذكرهُ يقول إن ذكر ممدوحه أفعل في النفس من وقع اليسر أي الغِنى في نفس الفقير المعدِم.

стр. 508

جـ-وتقول من المزيد أيضاً (أعدمته) كعدمته بمعنى فقدته، فتعديه إلى مفعول واحد، كما جاء في الأفعال لابن القوطية. والإشكال في اسم المفعول منه، فالقياس أن يكون (المعدم) بضم أوله وفتح ما قبل آخره، ولم تذكره المعاجم المعتمدة، وذكره معجم المتن للشيخ أحمد رضا وجعله بمعنى الفقير. وأنكر الأستاذ محمد العدناني في معجمه (الأغلاط اللغوية المعاصرة) ما جاء به صاحب المتن محتجاً بالمعاجم المعتمدة التي سكتت عن ذكر ذلك ونصَّت على (المعدم) بضم الأول وكسر ما قبل الآخر بمعنى الفقير من (أعدم) اللازم بمعنى افتقر، كما ذكرناه. والذي أراه أنك تقول: (المعدم) بفتح الدال بمعنى الفقير، كما تقول: (المعدم) بكسر الدال. ذلك أن سكوت المعاجم عن القياس لا يعني إغفال العمل به. ولا شك أن صاحب المتن حين أثبت في معجمه (المتن) : المعدم بضم أوله وفتح ما قبل آخره بمعنى الفقير، أثبته وهو يعلم حق العلم أن المعاجم المعتمدة قد أغفلته، فذكر هو القياس لئلا يغيب عن ذهن القارئ جواز العمل به، ما دامت المعاجم قد خلت من النص على إنكاره. وقد تصفحت كثيراً من أقوال الفصحاء أبحث عن (المعدم) بفتح الدال، فظفرت بشاهد في شعر الإمام الشافعي، إذ قال: ليخفاهم حالي وأني لمُعدَم وأظهِرُ أسباب الغنى بين رفقتي فقد أتى في البيت (معدم) بفتح الدال، في سائر النسخ المطبوعة، ويؤكد صحة ذلك أن قافية البيت السابق (يتألَّم) والتالي (أعلَم) ! وهكذا صح قولك (المعدم) بكسر الدال و (المعدم) بفتحها، الأول من (أعدم فلان) اللازم، والثاني من (أعدم فلان) بالبناء للمجهول، من (أعدمه المال) إذا أفقده إياه فجعله (معدماً) بفتح الدال. د-وتقول من المزيد أيضاً: أعدمه الشيء أفقده إياه. وتقول من ذلك: (لا أعدمني الله فضلك) كما في المصباح، فيتعدى إلى مفعولين ومن ذلك قول أبي تمام: شكري فَرُحنا مُعدَمَين جميعاً لمَّا عُدمت نوالَه أعدمته

стр. 509

فجاء (عدمت) مبنياً للمجهول، و (معدمين) مبنياً للمفعول. ومن ثم تقول: أعدم فلان ماله، بالبناء للمجهول، فأصبح معدماً بفتح الدال، تحذف فيه المفعول. وهكذا تقول أعدم فلان بالبناء للفاعل، مفتوح الأول، وأعدم فلان بالبناء للمجهول مضموم الأول بمعنى: ذهب ماله. ونحو ذلك (ألفج) ، فقد جاء في الأفعال لابن القوطيَّة: "ألفج الرجل، بالبناء للمجهول، وألفج أيضاً بالبناء للفاعل: ذهب ماله-ص ١٦٨". وهكذا (أدنف) . قال ابن القوطية: "وأدنف بضم الهمز مبنياً للمجهول، وأدنف بفتحها مبنياً للفاعل أيضاً: أضناه المرض أو الهوى". وفي مختصر تهذيب الألفاظ لابن السكيت: "ومدنِف ومدنَف/ ٦٩" بكسر النون وفتحها مع ضم الميم فيهما. هـ-وجاء من المزيد أيضاً قول المصباح: "أعدمته فعُدم وأفقدته ففُقد" ببناء عُدم وفقد للمجهول. ومعنى ذلك أنك تقول: أعدمت الرجل فعدم الرجل بالبناء للمفعول، فيكون الفاعل من (أعدم) المزيد، والمفعول من (عدم) المجرد. قال صاحب المصباح: "ببناء الرباعي للفاعل والثلاثي للمفعول". تقول أعدمته فعُدم بالبناء للمجهول فهو معدوم بمعنى فقير، فيكون (أعدمه) كأفقره فافتقر. وقد جاء كأعدمه فهو معدوم: أزكمه فهو مزكوم وأحبه فهو محبوب وأحمَّه فهو محموم، وتقول من ذلك زُكم فلان وحُبَّ وحُمَّ بالبناء للمجهول، كما تقول عدم بالبناء للمجهول، وهكذا تقول أفقده ففقد بالبناء للمجهول أيضاً فهو مفقود. وجاء على (فعيل) بمعنى (مفعول) : (عديم) ، فهو كالمعدوم بمعنى الفقير، كما في المعاجم، وقد قصره الباحثون الآخذون بظاهر النص على هذا المعنى. والسؤال أليس للمعدوم والعديم معنى آخير غير الفقير؟

стр. 510

أقول إذا تدبرنا المادة ألفينا أنها تستعمل في المعنيين: العام وهو الفقد والخاص وهو الفقر؛ تدرجاً من أولهما إلى ثانيهما. فقد جاء (المعدوم) بمعنى المفقود من (عدمته) المجرد، تقول عدمت الشيء فهو معدوم كما تقول فقدته فهو مفقود. ويأتي (عديم) كذلك بهذا المعنى، خلافاً لما انتهى إليه المحدثون حين قصروا معنى (العديم) على الفقير. وشاهد استعمال (المعدوم) بمعنى المفقود قول أبي حيان التوحيدي في كتابه (البصائر والذخائر) : "وإنك ترى زمانك معدوم الفضل قليل الناصر". وشاهد استعمال (العديم) بهذا المعنى قول الراغب الأصفهاني في مفرداته (في غرب) : "وقيل لكل متباعد غريب، ولكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير، غريب"، فجاء (عديم) بمعنى مفقود. وهكذا (عادم) من عدمه إذا فقده. فعادم الشيء فاقده، وعليه قول أبي حيان التوحيدي في البصائر والذخائر: "قال فيلسوف: عادم بصر البدن يكون قليل الحياء، وكذلك عادم عين العقل يكون كثير القِحَة". والقحة بكسر الفاء وفتح الحاء: الوقاحة. فأنت تقول إذاً: عادم النفع كما تقول فاقد الوعي، وعديم النفع. كما تقول معدوم الفضل، كل ذلك صحيح. ووجاء من المزيد قولهم (أعدمني الشيء: لم أجده) كأعوزني، كما في القاموس المحيط. وفي أساس البلاغة: "وأعوزني هذا الأمر وأعجزني إذا اشتد عليك وعَسُر، وهذا شيء مُعوز، بضم أوله وكسر ما قبل آخره، عزيز لا يوجد". ز-ولكن ما القول في (انعدم) ، ولم تأت به المعاجم المعتمدة كالأفعال لابن القوطية والصحاح والمختار واللسان والمصباح، والمعاجم الحديثة كأقرب الموارد والمنجد والمتن والوسيط، بل أنكرته ولحَّنت قائله كتب اللغة والمعاجم على السواء، كالمفصَّل للزمخشري والقاموس والتاج ... واعتلَّ الزمخشري بأن (انفعل) إنما يأتي من فعل ذي علاج وتأثير، وذكر ذلك الأستاذ محمد العدناني في معجمه (الأغلاط اللغوية المعاصرة) ، فأنكر (انعدم) .

стр. 511

وبحث هذا من المحدثين الشيخ ظاهر خير الله، ﵀، في كتابه (المنهاج السوي في التخريج اللغوي) ، فأنكر قولهم (انعدم) وقال: "وانعدم لحن.. وغاية ما هنالك أنهم قالوا أن انفعل لمطاوعة فَعَل ذي العلاج أي التأثير المحسوس كقسمته فانقسم ص ١٨". واشترطوا في (انفعل) كذلك أن يأتي مطاوعاً لفعل دون أفعل، فمنعوا قول القائل (انضاف) لأنه من (أضاف) لا من (ضاف) . ذكر ذلك أبو محمد القاسم الحريري في كتابه (درة الغواص في أوهام الخواص) . وعندي أن نُجيز من (انفعل) ما جاء استعماله فجرى في كلام الفصحاء، لا لأن الخطأ لا يجري عليهم، بل لأنهم كانوا من أئمة اللغة فمارسوا الكتابة فيها، خلافاً لكثير من كتَّابنا المحدثين، ومن ثم أحاطوا بما انتهى إليه علماء النحو والصرف من قواعد وأصول. فإذا استجازوا ما كان ظاهر كلام العلماء على خلافه فقد التمسوا لذلك وجهاً أو حكوه عن العرب. فقد جاء (انعدم) مثلاً في كلام ابن جني، إذ قال (في الخصائص) : "فلما انعدم من آن المصدر الذي هو أصل الفعل عُلم أنه مقلوب في أنى يأنى اِنىً –١/٦٨٠". جاء ذلك في نسخة الكتاب المطبوعة بمصر عام (١٣٣١هـ، و ١٩١٣م) ، أما في نسخته المطبوعة بتدقيق الأستاذ محمد علي النجار فقد جاء "فلما عُدم من آن المصدر ... -٢/٧٠" فأبدل من (انعدم) عُدم أخذاً بأقوال الأئمة النحاة. وقد بحث هذا مجمع اللغة العربية بالقاهرة في مؤتمره خلال دورته السابعة والثلاثين عام (١٩٧١م) فأقر جواز استعمال (انعدم) ولو لم يكن ثمة نص صريح على جوازه، ذلك لجريانه في الاستعمال منذ قرون، والحاجة إليه في التعبير في غير مجال من المجالات العصرية، واقترن ذلك باعتراض بعض الأعضاء.

стр. 512

وأما (انضاف) فقد أساغ استعماله الإمام المحقق ابن برّي وذكر كثيراً من أشباهه مما جاء مطاوعاً لأفعل دون فعل. حكى ذلك الإمام أحمد شهاب الدين الخفاجي في (شرح درة الغواص) . كما أساغ ذلك ابن عصفور الأندلسي، إذ حكي عنه أنه صحح قياسية (انفعل) من أفعل الرباعي، وقد بسط القول في ذلك شهاب الدين محمود الألوسي في كتابه (كشف الطرَّة عن الغرَّة) . وجاء (انضاف) في كلام الإمام عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني. إذ قال في مقدمة كتابه (الألفاظ الكتابية) : "فإذا كانت الألفاظ مشاكلة للمعاني في حُسنها، والمعاني موافقة للألفاظ في جمالها، وانضاف إلى ذلك قوة من الصواب وصفاء من الطبع ومادة من الأدب ... كان الكمال وبالله التوفيق". فأورد في كلامه (انضاف) . والهمذاني من أئمة القرن الرابع الهجري. وهكذا جاء في كلام أبي الحسن الجرجاني صاحب الوساطة (بين المتنبي وخصومه) إذ قال: فإذا اجتمعت تلك العادة والطبيعة وانضاف إليهما التعمل والصنعة خرج كما تراه –أي الشعر- فخماً جزلاً قوياً متيناً-ص٢١" والجرجاني هذا من أئمة القرن الرابع الهجري أيضاً. ٧-الأعزب والعزباء، والعَزَب والعَزَبة، والعازب والعازبة: أنكر بعض النقاد قولهم (رجل أعزب) إذا لم يكن له زوجة و (امرأة عزباء) إذا لم يكن لها زوج، وجعلوا الصواب (رجل عزب وامرأة عزبة) بفتح العين والزاي. وإذا عدنا إلى المعاجم ألفينا من الأئمة من ينكر (أعزب) صراحة كما فعل أبو حاتم السجستاني.

стр. 513

قال الأزهري في معجمه (التهذيب) : "قال أبو حاتم ولا يقال رجل أعزب". وهكذا فعل ابن الأثير الشيباني صاحب النهاية، إذ قال: "رجل عَزَب ... ولا يقال فيه أعزب". وقد اقتصر بعضهم على (عزب) وأغفل (أعزب) ، كما فعل صاحب الصحاح وصاحب المختار والأصفهاني صاحب المفردات فهل عنوا بذلك إنكار (أعزب) ، هذا ما اختاره صاحب التاج. على أن أكثر الأئمة قد أجازوا (أعزب) لكنهم آثروا عليه (عَزَباً) . قال الأزهري في معجمه (التهذيب) : "قال أبو حاتم: ولا يقال رجل أعزب، وأجاز غيره رجل أعزب". وقال صاحب القاموس: ولا تقل أعزب أو هو قليل". وقال صاحب اللسان: "ولا يقال أعزب وأجازه بعضهم". وبسط القول في ذلك ابن الحنبلي الحلبي فقال: "رجل أعزب، وعن أبي حاتم لا يقال رجل أعزب. وقال الأزهري وأجازه غيره"، وأردف: "ومنه قوله: ما في الجنة أعزب. قال النووي: في جميع نسخ بلادنا بالألف، وهي لغة والمشهور في اللغة: عَزَب"، ثم قال: "وقال صاحب المغرب، وهو المطرَّزي المغربي، رجل عَزَب بالتحريك: لا زوج له، ويقال: أعزب. وقد جاء في حديث النوم في المسجد عن نافع، قال: أخبرني عبد الله أنه كان ينام في مسجد النبي (?) وهو شاب أعزب". وقال صاحب التاج: "ولكن أبا حاتم أجاز أعزب فاستدل بحديث: ما في الجنة أعزب". وعلى ذلك تقول: (رجل أعزب وامرأة عزباء) . قال صاحب المصباح: "وقياس قول الأزهري أن يقال امرأة عزباء مثل أحمر وحمراء". ***

стр. 514

وتقول رجل عزب وامرأة عزب وعزبة، بفتح العين والزاي. ففي تهذيب الألفاظ لابن اسحاق السكيت: "ورجل عزب وامرأة عزب. قال الفرَّاء: ويقال عزبة، إذا لم يكن لها زوج. قال وأنشد الجرمي: يا من يدل عزباً على عزب". فثبت بذلك أنك تقول رجل عزب وامرأة عزب وعزبة. ويؤيد ذلك ما حكاه السيوطي في كتابه (الأشباه والنظائر-٤/٢٢٧) . فقد حكى عن الإمام ثعلب أنه روى (امرأة عزب) كما حكى عن ابن خالويه أنه قال: "ويقال امرأة عزب وعزبة غير أن ثعلباً اختار الفصحى". والعزب كما قال ابن خالويه اسم وصفة بمنزلة (العازب) ، وهو يجمع لذلك على (عُزَّاب) ، تقول: قوم عزاب بضم العين وتشديد الزاي، كما يجمع (عازب) . وقال صاحب المصباح: "وعزب الرجل من باب قتل فهو بفتحتين وامرأة عزب ... وجمع الرجل عزاب، باعتبار بنائه الأصلي، وهو عازب، مثل كافر وكفار". *** أما (العازب) فهو اسم الفاعل المقيس من (عزب) . قال ابن القوطية في كتابه (الأفعال) : "وعزب الرجل عزبة وعزوبة بضم العين فيهما، لم يكن له أهل". فاسم الفاعل المقيس منه (عازب) . وليس في كتب اللغة ما ينفي ذلك بل فيها ما يؤكده، وقد عللوا جمع (عزب) بفتحتين على (عزاب) بضم أوله وتشديد ثانيه، بأنّ الأصل فيه (عازب) . قال ابن خالويه: "والعزب اسم وصفة بمنزلة العازب". وقال صاحب اللسان: ".. فهو عازب والجمع عُزَّاب". ولا ننسَ أن (الفعَّال) بضم أوله وتشديد ثانيه، وهو الجمع المطَّرد لفاعل، ككاتب وكتَّاب وعامل وعمال وجاهل وجهال وعالم وعلام وحارس وحراس وكاهن وكهان وحاكم وحكام.. ففي كتاب الهمع للسيوطي: "فُعّال بضم الفاء وتشديد العين يطّرد جمعاً لوصف على فاعل كصائم وصوام". وشرطه أن يكون صحيح اللام.

стр. 515

وإذا قلت (رجل عازب) فالقياس أن تقول (امرأة عازبة) . والأصل في جمع (العازبة) أن يكون (العوازب) ، ولكن جاء قولهم (ونساء عزاب) ، فساووا في الجمع بين عازب وعازبة. وقل جمع (فاعلة) على (فعال) بضم الفاء وتشديد العين كصادة وصداد بضم أوله وتشديد ثانيه، كما في (الهمع) ، وهو من صدَّه عن الأمر إذا صرفه ومنعه، وكذلك صاد وصداد. على أن ثمة (عازبة) بمعنى آخر. ذلك أن (عزب) فعل لازم أصل معناه بَعُد، كما جاء في (المقاييس) لابن فارس. وقد جاء في شرح الحماسة للمرزوقي "ويقال مال عازب وعزب إذا بَعُد عن أهله، وروض عازب: بعيد الطلب". كما جاء في أساس البلاغة: "ولا يكون الكلأ العازب إلا بفلاة حيث لا زرع" وفيه: (رمل عزب: منفرد) . فأصل معنى (المادة) هو البعد والانفراد، وأسسوا على ذلك قولهم (رجل عازب) إذا بُعد من الأهل فانفرد وبقي بلا زواج. على أن في اللغة (عزبه) ... وهو فعل متعد معناه في الأصل (أزال عزوبته) . ويكثر سلب معنى الفعل بزيادة الهمزة في أوله كقوله (أشكيته) إذا أزلت شكواه. ولكن جاء السلب في (عزب) بتعديته، ففي اللسان: (وعزبته تعزبه، أي المرأة ... قامت بأموره) . وإذا قامت بأموره فقد أذهبت عزوبته، وكذلك (عزبته) بتشديد الزاي. قال صاحب اللسان: "ليس لفلان امرأة تعزبه –بالتشديد- أي تذهب عزوبته بالنكاح". فثبت بهذا أن (العازبة) كذلك امرأة الرجل لأنها تذهب عزوبته، وكذلك (المعزبة) بضم الميم وتشديد الزاي، فتأمل. ٨-أرض وطيئة لا واطئة:

стр. 516

يعمد بعض الكتَّاب إلى وصف الأرض المنخفضة بـ (الواطئة) ، وهو خطأ شائع. فالواطئ اسم فاعل من (وطئه) إذا داسه. ففي المصباح: "وطئته برجلي أطؤه وطأً: علوته". ومن ثم سمي (المار) في الطريق واطئاً لأنه يطأ الطريق. ويجمع (الواطئ) بمعنى (المار) على (الواطئة) ، كما يجمع المار على المارّة، ففي التاج: وطئه بالكسر يطؤه وطأً، داسه برجله.. والواطئة المارّة والسابلة، وسموا بذلك لوطئهم الطريق" والموطوء الشيء الذي تطؤه أي تدوسه. أما صواب قولك (الأرض الواطئة) فهو (الأرض الواطيئة) . فالوطيء من وطؤ كالكريم من كرم والقريب من قرب. وأما معنى (الوطيء) في الأصل فهو: السهل اللين. ففي التاج: "وطؤ الموضع يوطُؤ، بضم الطاء، وطأً ووطاءة: أي صار وطيئاً سهلاً.. والوطيء من كل شيء ما سهل ولان. وفراش وطيء لا يؤذي جنب النائم". ولكن هل يعني (وطؤ) معنى انخفض، كما هو الشائع؟ قال أبو الفضل جمال الدين الأنصاري اللغوي صاحب لطائف الذخيرة: "هذه أرض مستوية لا رباء فيها ولا وطاء، أي لا صعود فيها ولا انخفاض". فالوطاء هو الانخفاض، ويلزم من هذا أن يكون (وطؤ) بمعنى انخفض، والوطيء بمعنى المنخفض، لأن الوطاء كالوطاءة مصدر (وطؤ) ، كما جاء في الأفعال لابن القوطية. فقولك أرض وطاء وصف بالمصدر. وجاء في كلام الأنصاري: "والوطاء ما انخفض من الأرض" وجاء نحو ذلك في التاج. ولذا قل الأرض الوطيئة بمعنى السهلة أو المنخفضة، لا الواطئة. ٩-دفيء لا دافئ: أقول: أما الفعل فهو (دفؤ) بالضم دفاءة كظرف ظرافة و (دفئ) بالكسر دفأ بفتح الدال والفاء في المصدر كطرب طرباً، ودفاءة كسلم سلامة، كما في الصحاح ومختاره. وأما الصفة من (دفؤ) بالضم فهو (دفيء) على فعيل. ومن (دفئ) بالكسر فهو على (دفئ) على فعل بفتح فكسر، ودفآن بالمد وامرأة دفأى.

стр. 517

وأما الموصوف فقد خص الصحاح الفعل المضموم العين وهو (دفؤ) بالشيء فقال دفوء اليوم والبيت والثوب والليلة فهو دفيء وهي دفيئة على فعيل وفعيلة. كما خص الفعل المكسور العين وهو (دفئ) بالرجل فقال دفئ الرجل فهو دفئ كتعب فهو تعب بفتح فكسر، ودفآن كظمآن، وامرأة دفأى كظمأى. وأخذ الفيومي في المصباح بحكاية الزمخشري فجعل (دفئ) بالكسر كتعب للرجل والمكان، وجعل (دفؤ) لما سوى ذلك من يوم وليلة. فقد قال الزمخشري في كلامه على (الرجل) : "دفئ من البرد بالكسر دفأ ودفاءة وتدفّأ وادَّفأ واستدفأ" وأردف: "ورجل دفآن وامرأة دفأى" فشايع الصحاح. وقال في كلامه على (اليوم والليلة) : "ودفؤ يومنا بالضم ودفؤت ليلتنا" فتكون الصفة منه دفيء ودفيئة على فعيل وفعيلة، كما في الصحاح أيضاً. أما (المكان) فقد خصه بـ (دفئ) بالكسر فقال: (مكان دفئ) على فعل كتعب فهو تعب، فخالف الصحاح. وأما اللسان فقد انتحى نهجاً آخر، إذ أجاز (دفئ الرجل يدفأ) و (دفؤ الرجل يدفؤ) ومثلهما (تدفأ وادَّفأ واستدفأ) فكان للرجل من الصفات (دفئ) بفتح فكسر و (دفآن) كظمآن و (دفيء) على فعيل، فقال: "ورجل دفئ، بفتح فكسر، ودفآن" وأردف "والدفيء كالدفآن". وجعل (دفوء) بالضم للمكان والزمان، فكانت الصفة (دفيء ودفيئة) على فعيل وفعيلة. ويستنبط من كل ذلك: آ-تقول في وصف الرجل (دفئ) بفتح فكسر كتعب و (دفآن) كظمآن كما في الصحاح واللسان. وتضيف إلى ذلك (الدفيء) على فعيل كما في اللسان. كما تقول في وصف اليوم والبيت والثوب والليلة (دفيء ودفيئة) على فعيل وفعيلة، كما في الصحاح. ولك أن تضيف إلى وصف المكان (الدفئ) بفتح فكسر، كما في أساس الزمخشري والمصباح، وقد خصوهما به. ب-ليس لك أن تقول (الدافئ) كما يقول الكتَّاب، لأن ما جاء على فاعل قياساً لا يكون من (فعِلَ) بفتح فكسر ما لم يكن متعدياً، ولا يكون من (فَعُل) بالضم أيضاً. ولم يرد بالدافئ سماع.

стр. 518

جـ- جاء من مصادر المادة الدفأ والدفاء والدفا والدفاءة بفتحتين، وكذلك (الدفء) بفتح فسكون، ففي اللسان عن الأصمعي: "ثوب ذو دفء، بفتح فسكون، ودفاءة" أما الاسم فهو (الدفء) بكسر فسكون، ففي المصباح: "والدفء وزان حمل خلاف البرد". وهكذا تقول أحسست بالدفء بفتح فسكون، إذا أردت المصدر، أي الدفاءة، كما تقول أحسست بالدفء بكسر فسكون، إذا أردت الاسم، أي أحسست بما يدفئك. د-تقول في تعدية الفعل (أدفأته) بزيادة الهمزة و (دفأته) بتشديد عين الفعل، كما في الأساس، وقد جاء فيه: "ومن المجاز ... وأدفأت فلاناً ودفّأته: أجزلت عطاءه وأعطيته دِفأً كثيراً ... ". ١٠-عاطل ومتعطل من العمل: أخذ الأستاذ عباس أبو السعود في مجلة الأزهر (في عدد تشرين الثاني من عام ١٩٧٤) ، أخذ على الكتَّاب قولهم (عاطل) للرجل إذا خلا من العمل فقال: "العاطل صفة للمرأة التي خلا جيدها من الحلي" وجعل الصواب أن يقال (متعطل) بصيغة اسم الفاعل من تعطل، و (معطل) بصيغة اسم المفعول من عطل المبني للمجهول. فما الرأي في المسألة؟ أقول إذا عدنا إلى المعاجم ألفينا (عطلت المرأة) بكسر الطاء من باب طرب، و (تعطلت) إذا خلا جيدها من القلائد فهي (عاطل) . و (العطل) بفتح العين والطاء هو الخلو من القلادة على أنه جاء في الصحاح ومختاره أنّ " العطل بفتحتين ليس مقصوراً على الخلو من القلادة أو الحلي، بل يتناول الخلو من سواهما أيضاً. ففي الصحاح ومختاره: "عطل الرجل من المال والأدب". أما (تعطل) فقد قصر معناه على الخلو من العمل إذ جاء في المعجمين: "وتعطل الرجل إذا بقي بلا عمل". وهكذا فقد استغني عن الصلة أي (الجار والمجرور) في تعطل وذكرت الصلة في عطل. وعندي ألاَّ فرق بينهما ذلك أنه يمكن الاستغناء في (عطل) عن الجار والمجرور أيضاً فتقول (عطل الرجل فهو عاطل) أي خلا من العمل، إذا دلت على ذلك القرينة فتقول (هؤلاء عاطلون) كما تقول (هؤلاء متعطلون) .

стр. 519

وثمة (عطل) كقتل، وأصل استعماله للمرأة أيضاً. ففي المصباح "عطلت المرأة عطلاً من باب قتل إذا لم يكن عليها حلي فهي عاطل" وأردف: "وعَطَل الأجير مثل بطلَ يبطُل بالضم وزناً ومعنى" أي أن قولك (عطل الأجير) كقتل يعني أنه بَطَل أي لم يعمل. ففي الأفعال لابن القوطية: "وبطل الأجير بطالة بكسر الباء في المصدر لم يعمل". فثبت بهذا صحة قولك (عطل الأجير) فهو عاطل، إذا لم يعمل. والأجير هو العامل، ذلك أن الأجير هو من عاقدته على أن يعمل لك بأجر معلوم، وتقول في هذا المعنى (آجرت الأجير) فالأجير مؤاجر بفتح الجيم، على ما جاء في الأساس للزمخشري، أو هو من عاقدك على ذلك فهو مؤاجر بكسر الجيم، على ما جاء في المصباح. أوَ ليس الأجير إذاً هو العامل؟ فإذا صح هذا جاز لك أن تقول (عطل العامل فهو عاطل) كما تقول (عطل الأجير فهو عاطل) . وقد يقولون في (الإجارة) هذه استأجرت جماعة ليعملوا كذا، كما جاء في الحديث: "قال مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوماً يعملون له عملاً يوماً إلى الليل، على أجر معلوم.." جاء ذلك في كتاب (التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح للإمام أبي العباس الشهير بالحسين بن المبارك – ص ١٣٧-ج١) فالأجير إذاً هو العامل، وقد ثبت بذلك صحة قولك (العاطل والمتعطل) للعامل، كما تقوله للأجير، خلافاً لما ذهب إليه الناقد. *** وبحث ما نحن بصدده الأستاذ محمد العدناني، في معجمه (الأخطاء الشائعة) فأنكر قول القائل (فلان عاطل عن العمل) وقصر الصواب على قوله (فلان عاطل من العمل) بحرف الجر من دون عن، واستشهد ببعض الشعر ومن ذلك قول أبي تمام: فالسيل حرب للمكان العالي لا تنكري عطل الكريم من الغنى فما الرأي فيما ذهب إليه؟

стр. 520

أقول إن النص على استعمال (عطل) بحرف من حروف الجر لا يمنع من استعماله بحرف آخر إذا اتسع له معناه. وقد عرضنا لذلك في كتابنا (مسالك القول في النقد اللغوي) فقلنا: "ليس شيء أولى بالتدبر وأحق بطول الدربة والدراية من استعمال حروف الجر. إذ لا يكفيك للتثبت في صحة اختيار الحرف لتصريف الفعل في معنى من معانيه أن تعود إلى المعاجم وحدها، بل لا يجزيك حيناً أن تقف، في كتب النحو، على ما يطرد فيه استعمال كل حرف ... أو تضرب بسهم من تصفح كتب الأدب نثره وشعره، ذلك أنه لا بد لإحكام استعمال هذه الحروف من أن تعلق من كل ذلك بسبب وتحظى بطائل ... فيتحصل بمطالعتك هذه ومدارستك ما يبصرك بتصريف هذه الحروف وإجرائها في مجاريها.. ص ٩١". وعندي أن قولك (عطل عن العمل) و (عاطل عن العمل) صحيح لا غبار عليه. فانظر إلى قول الراغب صاحب المفردات: "العطل فقدان الزينة والشغل" وقد دلَّ بقوله هذا على أن (العطل) لا يقتصر على الخلو من (الزينة) ، ولو كان هذا هو الأصل في استعماله كما ذكرنا من قبل. وأردف فقال: "وعطلته من الحلي ومن العمل فتعطل" فدل بذلك على صحة ما انتهينا إليه من صحة قول القائل (عطل من العمل فهو عاطل ومتعطل) لثبوت (عطل) اللازم و (عطّلته) المتعدي فتعطل، خلافاً لما ذهب إليه الأستاذ عباس أبو السعود. ثم قال: "وعطل الدار عن ساكنها والإبل عن راعيها" بتشديد الطاء، فاستعمل (عن) للتعبير عن تعطيل الدار عن ساكنها أي إخلائها، خلافاً للأصل، كما استعمل (عن) في تعطيل الإبل عن راعيها أي قطعها عنه بإخلاء زرعها منه. قال صاحب المصباح: "وعطلت الإبل خلت من راع يرعاها، ويتعدى بالتضعيف فيقال: عطلت الأجير والإبل تعطيلاً".

стр. 521

ويتبين عند التحقيق أنك إذا قلت: (عطل الرجل من العمل فهو عاطل منه) فقد أخذت بالأصل الذي هو (عطلت المرأة من الحلي) واعتددت به. وإذا قلت (عطل الرجل عن العمل فهو عاطل عنه) فقد أخذت بما انتهى إليه معناه وعوَّلت عليه. ذلك أن (تعطيل الرجل) حجز له عن العمل الذي به قوامه، وحبس له عن السعي الذي به كيانه. فتعطيل الرجل يعني تنحيته عما فطر عليه، لا مجرد إخلائه أو محض تعريته من صفة محمودة يحوزها كأدب أو مال أو سوى ذلك. ولا يعد (عطل) فريداً في تعديته بمن وعن. فأنت تقول بعد عنه ومنه وتباعد عنه ومنه. كما تقول تحول عنه وهو المشهور، وتحول من حال إلى حال كما جاء في (لطائف اللطف/ ٦٤) للنيسابوري. وهكذا قيل (تنقل من موضع كذا) كما هو الشائع, وقيل (أصبح السلطان متنقلاً عن أهل الفضل إلى أهل النقص) كما جاء في كليلة ودمنة (باب برزويه) لابن المقفع. ونحو ذلك (انصرف عنه) كما هو الجاري و (انصرف من بلاد الهند) كما في المصدر نفسه. وتقول (تحرَّز منه) كما في الصحاح والقاموس والمصباح، وتقول (تحرَّز عنه) ، كما جاء في الأدب الكبير لابن المقفع، إذ قال: (تحرزاً بذلك عن تقصير فعل/ ٨٥) . وتقول (خرج منه) و (خرج عنه) . قال ابن المقفع في كتابه المذكور: (وكان خارجاً من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، وخارجاً من سلطان لسانه فلا يقول ما لا يعلم/ ١٣٣) ، كما جاء في سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي: (وخرج عن حد الاستعمال) وفي مقدمة الكتاب (وخرج عن مقدور البشر) ، أي تجاوز، ونحو ذلك ما جاء في المخصص لابن سيده (تخلَّيت منه وتخلَّيت عنه) . ولا شك أن لكل حرف من هذين معنى يقتضيه عند التحقيق. فلا بد أن يفضي الفعل مع حرف بعينه إلى معنى لا يفضي إليه مع حرف آخر. وقد بسطنا القول في ذلك بكتابنا (مع النحاة/ ١١١) . ***

стр. 522

ويتصل بما نحن بصدده ما جاء في معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة. فقد ذهب الأستاذ محمد العدناني في معجمه هذا إلى تخطئة قول القائل (عاضه عن الشيء) وجعل صوابه (عاضه الشيء) و (عاضه منه) ، مستشهداً بما جاء في الحديث عن أبي هريرة: "فلما أحلَّ الله ذلك للمسلمين، يعني الجزية، عرفوا أنه قد عاضهم أفضل مما خافوا"، على صحة (عاضه الشيء) ، ومستشهداً بما جاء في الألفاظ الكتابية للهمذاني وفي أساس البلاغة للزمخشري وسواهما، على صحة (عاضه منه) . لكنه أقر بصحة قول القائل (اعتاض عنه) ، كما جاء في المقامة الدمياطية لأبي القاسم الحريري ومحيط المحيط، إلى جانب قول القائل (اعتاض منه) ! والغريب أن يثبت العدناني (اعتاض عنه) ويمنع (عاضه عنه) ، والأصل أن يتفق الحرف في (فعلته فافتعل) كجمعته إلى فلان فاجتمع إليه، ونسبته إلى فلان فانتسب إليه وخصصه بكذا فاختص به. ونحو ذلك (أفعلته فافتعل) كأبعدته عنه فابتعد عنه وهكذا.. و (اعتاض) معناه أخذ العوض. و (عاضه) أعطاه العوض. فصواب المسألة أنك تقول (عضته من كذا) فاعتاض منه، كما تقول (عضته عن كذا) فاعتاض عنه. وتقول إلى ذلك (هذا عوض من ذاك) و (هذا عوض عن ذاك) أيضاً. ودليل ذلك ما جاء في كلام الفصحاء. فإذا عدت إلى (خزانة الأدب) للإمام عبد القادر البغدادي (المطبوع بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) ، وتصفحته، لا سيما الجزء الثاني منه، ألفيت أن الفعل (عاض) ومشتقاته والاسم منه في الصفحات (٩٤ و ١١٣و ١٤٩) خاصة، قد عُديت بالحرفين جميعاً، كقوله (المعوض عنه ومنه، والعوض عنه ومنه) وقد تكرر ذلك.

стр. 523

وإذا تدبرنا الأمر وجدنا أنه كلما عُدّي (عاضه) بمن كان بمعنى (أبدله) وكان (العوض) بكسر ففتح، وهو الاسم، بمعنى (البدل) . والغالب فيما جاء من (عاضه منه) أن يشار فيه إلى أن العوض بمعنى البدل. قال الإمام عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني في كتابه (الألفاظ الكتابية) : "اعتاض هذا الأمر من ذاك اعتياضاً وأعاضه فلان وعوّضه عِوَضاً، وخذ هذا عوضاً من ذاك" وأردف "والعوض.. والبدل والبديل واحد". على أن للعوض معنى آخر، يفارق به البدل، فقد ذكر ابن جني في الخصائص (١/٢٦٥) : أن جماع ما في الأمر أن البدل أشبه بالمبدل منه، من العوض بالمعوض منه. فالبدل يقع في موضع المبدل منه، ولا يلزم من العوض ذلك. فالعوض لا يحل محل المعوض منه أما البدل فيحل محل المبدل منه فلا يجتمعان. وهكذا لا يشترط في (العوض) إلا أن ينوب عن (المعوض عنه) ولا يشترط أن يشابهه أو يحل محله. وبهذا المعنى أمكن أن تقول (هذا عوض عن هذا) أي ينوب منابه ويجزي عنه، أي يقضي، ومن ذلك قوله تعالى: ?ولا تجزي نفس عن نفس شيئاً –البقرة/ ٤٧"، وبذلك يتجلى معنى (عن) . قال أبو البقاء الكفوي في الكليات: "والبدل لا يكون إلا في موضع المبدل منه، والعوض لا يكون في موضع المعوض عنه –١/٣٩٩" فعدّى (عوض) بعن ليشير به إلى المعنى الذي يفارق به (بدّل) أو (أبدل) وانظر إلى قول الإمام الشافعي: وانصب فإن لذيذ العيش في النَصَب سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقه

стр. 524

وتأمل قوله (عوضاً عمن تفارقه) ، فلماذا اختار الشافعي ذلك عن أن يقول، بل على أن يقول: (بدلاً ممن تفارقه) أو (عوضاً ممن تفارقه) ؟ أقول قد آثر (عوضاً عمن تفارقه) لأن المسافر إنما يكفيه بل يجزيه أن يجد من يأنس به ويطمئن إليه، ويغنيه أن يظفر بمن يثق به ويسكن إليه، فيسلو به عمن يفارقه فتطيب نفسه عن ذكره. وهو لا يطمع أن يلقى (البديل) ممن نزح عنهم (والشبيه) بمن ألف صحبتهم، فكان قوله (عوضاً عما تفارقه) واقعاً موقعه صائراً إلى مستقره. وقد يدق هذا فيخفى على الناظر حتى يتلطف له فيظهر من أكمامه وينشر عن طيه. *** هذا ما رأيت الكشف عنه، في موضوع دلالة (اسم الفاعل) والموازنة بينه وبين الصفة المشبهة، وما يعترض الكتَّاب فيه من لبس وأشكال أو يتصل باستعماله من خطأ واشتباه. وأرجو أن أكون قد وفّقت، فيما أدليت به من وجوه الرأي، إلى ما يمكن الوثوق بصحته فلم أخطئ القصد فيما ابتغيت، ومن الله العون والتسديد.

стр. 525

الأدوات النحويّة وما يَعترضُ الكتّاب مِن اللُبس في استعمالها كثيراً ما يعترض الكتاب لبس في استعمال الأدوات النحوية ويقع الإبهام في ذلك، فيأتي كلامهم وقد تخلّف عنه الإحكام في الأداء. فرأيت أن أبحث ما دقَّ من معاني هذه الأدوات وأستجلي بعض حقائقها، فأوضح المبهم منه وأقرب البعيد لعلّي أكشف عما غابت معرفته من مسائلها، فيتسنى بذلك ما تعذر من أمرها ويستيسر ما تصعب، وهأنذا أبسط الكلام في طائفة منها أداة بعد أداة. ١-إذ: تستعمل (إذ) في وجوه قد يخفى بعضها على الكتَّاب، وهذه أشهرها. آ-إذ الحرفية: وهي تزاد للتعليل، قال تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون -الزخرف/ ٣٩ (، أي: ولن ينفعكم اليوم، أي يوم القيامة، أنكم في العذاب مشتركون، بسبب ظلمكم في الدنيا، والرأي منسوب إلى سيبوبه. وتزاد (إذ) للمفاجأة كقولك: (بينما هو كذلك إذ جاء خالد) .وأما قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة.. البقرة/ ٣٠ (، وقوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا.. البقرة/٣٤ (، فقد قيل إن (إذ) فيهما للتوكيد. والتقدير: (وقال ربك) في الآية الأولى: و (وقلنا للملائكة..) في الآية الثانية. وقيل (إذ) فيهما مفعول به فتكون اسماً والتقدير فيهما: (واذكر إذ) ، وهو الأرجح. ب-إذ الاسمية: تقع في موقع الظرف والمفعول به والمبدل منه والمضاف إليه. ومثال الظرف قوله تعالى: (إلاَّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا.. التوبة/ ٤٠ (، أي: فقد نصره الله حين إخراج الكفار له. وهكذا قوله تعالى: (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم.. الأحقاف/ ١١ (، وقيل التقدير: وظهر عنادهم إذ لم يهتدوا بالقرآن، لكنه أفاد التعليل لأن (فسيقولون عنه) مسبب عنه. ومثال المفعول به قوله تعالى: (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثَّركم.. الأعراف/ ٨٦ (أي اذكروا هذا الوقت. وقيل هو ظرف والتقدير: واذكروا نعمة الله إذ كنتم. ومثال البدل: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً.. مريم/١٦ (أي أذكر (مريم) بل أذكر (وقت انتبذت فيه) . وقيل إنه ظرف والتقدير: اذكر قصة مريم إذ.. ومثال المضاف إليه قوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.. آل عمران/٨ (. هذا ما ذهب إليه جماعة من النحاة، من أنَّ (إذ) اسم للزمن الماضي وأنها تأتي على ما تقدَّم من وجوه الاستعمال. أما الجمهور فإنه يقتصر من هذه الوجوه المتقدمة على وجهين، فهي إما أن تكون ظرفاً، كما هي في الأمثلة المذكورة آنفاً، أو تكون مضافاً إليها، كقولك يومئذٍ وحينئذ.

стр. 526

جـ-تلزم (إذ) الإضافة إلى جملة اسمية أو فعلية. ومثال الاسمية قوله تعالى: "واذكروا إذ أنتم قليل- الأنفال/ ٢٦", فإذا كانت اسمية مبدوءة بـ (إن) كانت همزة (إن) المشددة هذه مكسورة، خلافاً للشائع عند الكتَّاب. تقول: (عرفت لفلان فضله إذ إنه أحسن إلي) ، فتكون (إذ) هنا ظرفاً عند الجمهور وحرف تعليل عند جماعة من النحاة. فإذا كانت الجملة فعلية فلابد أن يكون فعلها ماضياً لفظاً ومعنى كقوله تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة.. البقرة/ ٣٠"، أو يكون فعلها ماضياً معنى لا لفظاً كقوله تعالى: "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت.. البقرة/١٥٧"، وقد جاء الفعل بصيغة المضارع استحضاراً للصورة التي وقع عليها الحَدَث، تمكيناً لها في النفس. وقد تحذف الجملة التي تضاف إليها (إذ) للعلم بها ويعوض عنها التنوين، وتكسر الذال لالتقاء الساكنين، ومن ذلك قوله تعالى: "يومئذٍ تحدِّث أخبارها بأنَّ ربَّك أوحى لها.. الزلزلة /٤ و٥". وقد جاء في شرح الكافية: "تقول يومئذ وحينئذ وساعتئذ وليلتئذ، ويجوز بناؤها وإعرابها، كما في قوله تعالى: ومن خِزي يومئذ.. هود/ ٦٦-٢/ ٢٠٦ و٢٠٧". وهو يقصد ببناء (يومئذ) وإعرابها، كسر الميم إعراباً في الآية، لإضافة خِزي إلى يوم، وفتح الميم بناءً، لإضافة يوم إلى مبني، وهو الأكثر. ٢-إذا: ترد (إذا) في وجوه هذه أشهرها: ١-إذا الاسمية: تقع في الابتداء فتكون ظرفاً للمستقبل غالباً، ولو جاء فعلها بصيغة الماضي، خلافاً لـ (إذ) . فإذا تضمنت معنى الشرط فلابد لها حينئذ من جملتين جملة للشرط فعلية وأخرى للجزاء أو الجواب. ويقترن جواب الشرط بالفاء، إذا لم يكن صالحاً لأن يكون شرطاً كأن يكون جملة اسمية أو فعلية فعلها جامد أو طلبي أو ماض لفظاً ومعنى أو مقرون بقد أو ما النافية أو لن أو السين أو سوف أو ربَّ أو كأنما أو أداة شرط. فإذا كان الجواب صالحاً لأن يكون شرطاً فلا حاجة به إلى الفاء.

стр. 527

و (إذا) هذه المتضمنة معنى الشرط لا تجزم في الأصل وقد تجزم في الشعر. ولابدَّ أن يتلوها فعل، فإذا تلاها اسم مرفوع فعلى أنه فاعل لفعل مقدر محذوف يفسره المذكور، كقوله تعالى: "إذا السماء انشقَّت- الانشقاق/١". وقد لا تكون (إذا) الظرفية الشرطية للاستقبال نحو قوله تعالى: "وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها.. الجمعة/١١"، فإنها للماضي. وقد يسقط عنها معنى الشرط فتنصرف إلى الظرفية وحدها كقوله تعالى: "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى.. الليل/١"، وكذلك قوله تعالى: "وإذا ما غضبوا هم يغفرون.. الشورى/ ٣٧"، وقوله تعالى: "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون.. الشورى/ ٣٩"، فـ (إذا) فيهما ظرف لخبر المبتدأ المذكور بعدها. أما قوله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمناً.. البقرة/ ١٤" فـ (إذا) فيه للاستمرار في الماضي دون الشرط أيضاً. و (إذا) الظرفية المتضمنة معنى الشرط تختص بمتيقن الوجود بحكم معنى الظرف كقولك (آتيك إذا احمرَّ البُسر) والبسر لابد أن يحمر فهو التمر قبل أن يصبح رطباً والرطب نضيج التمر. كما تختص أداة الشرط (إن) بالمستحيل كقوله تعالى: "قل إن كان للرحمن ولد.. الزخرف/ ٨١"، وتشتركان في المشكوك فيه والمحتمل، بحكم معنى الشرط. ب-إذا الحرفية: تقع (إذا) للمفاجأة فتكون حرفاً وتختص بالجملة الاسمية ولا تحتاج إلى جواب، ويكون معناها (الحال) دون الاستقبال. تقول: (خرجت أبحث عنه فإذا هو واقف أمام المنزل) أو (خرجت فإذا خالد بالباب) ، فتكون الجملة بعد (إذا) جملة اسمية من مبتدأ وخبر. وفي التنزيل: "فألقاها فإذا هي حيَّة تسعى.. طه/٢٠" فالضمير بعد (إذا) مرفوع بالابتداء، و (حيَّة) خبر له. أما تسعى فيجوز أن يكون خبراً ثانياً أو يكون حالاً.

стр. 528

ويسأل الكتاب هل يصح قولك: (خرجت فإذا خالد واقفاً) كما تقول (واقف) . أقول جاء ذلك ففي مغني اللبيب لابن هشام: "وتقول خرجت فإذا زيد جالس أو جالساً" فجالس مرفوع على الخبرية، وجالساً منصوب على الحالية. وقد يقول الكتاب: (خرجت فإذا به واقف) ، فهل هذا صحيح؟ أقول يصح ذلك. وقد ذهب النحاة إلى أن (الباء) هنا زائدة والضمير في موضع الابتداء. وقد مثَّل ابن هشام لذلك بقوله: (خرجت فإذا بزيد) والخبر في هذا المثال محذوف، كما في قولك: (خرجت فإذا الأسد) . وذهب المبرِّد إلى أن التقدير: (فإذا بالحضرة زيد) ، و (إذا) عنده ظرف مكان. ولكن هل تقول (خرجت فإذا به واقفاً) كما تقول: (خرجت فإذا به واقف) ، أقول: يسوغ ذلك كما ساغ (خرجت فإذا خالد واقفاً) ، ولذا قل: فإذا خالد واقف أو اقفاً، وإذا به واقف أو واقفاً. وقد تقول: (خرجت فإذا ان زيداً بالباب) فيجوز لك كسر الهمزة في (أنّ) على أن ما بعد (إذا) جملة، كما يجوز فتحها على أن ما بعد (إذا) أي (أن واسمها وخبرها) في تأويل المصدر، كما جاء في شرح شذور الذهب لابن هشام. والخلاصة: أن إذا المفاجأة تختص بالجملة الاسمية ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال دون الاستقبال. أما الفاء الداخلة عليها في قولك: (خرجت فإذا زيد واقف) فقد قيل إنها زائدة لازمة، وقيل إنها عاطفة لجملة المفاجأة على ما قبلها، أو إنها للسببية المحضة كفاء الجواب، كما جاء في الكليات لأبي البقاء الحسيني الكفوي (١/٩٧) . ٣-إليك: إليك: اسم فعل وأسماء الأفعال أدوات تقوم مقام الأفعال فتنوب عنها في العمل لازمة ومتعدية. وهي تلزم حالة واحدة فلا تنصرف تصرف الأفعال باختلاف الأزمان.

стр. 529

ومن أسماء الأفعال ما أصله جار ومجرور نحو: إليك وعليك، وما أصله ظرف نحو: عندك ولديك ودونك ووراءك وأمامك ومكانك. فقد جاء في كتاب (همع الهوامع) للإمام جلال الدين السيوطي: "ومن أسماء الأفعال ما أصله ظرف أو جار ومجرور كمكانك بمعنى أثبت، وعندك ولديك ودونك بمعنى خذ، ووراءك بمعنى تأخر، وأمامك بمعنى تقدم، وإليك بمعنى تنحَّ: وعليك بمعنى الزم". ويكثر استعمال (إليك) في كلام الكتَّاب فيقولون: (وإليك البيان بالتفصيل) بمعنى خذ البيان، فهل هذا صحيح؟ أقول: ذهب بعضهم إلى الشك في صحة قول القائل (إليك البيانَ) بمعنى خذه. لأن الأوائل وكثيراً من المتأخرين قد اكتفوا بقولهم: (إليك البيانَ بمعنى تنحَّ) أي ابتعد، كما فعل السيوطي في (همع الهوامع) . قال سيبويه في (الكتاب) : "وإليك إذا قلت تنحَّ". وفي شرح الكافية للرضي، وشرح ألفية ابن مالك للأشموني نحو من ذلك. على أن في كلام كثير من المحققين ما يؤكد صحة قولهم (إليك هذا) بمعنى (خذه) أيضاً. فقد حكى الجوهري صاحب الصحاح بيتاً للقطامي وهو شاعر أموي، ففسر فيه (إليك إليك) بمعنى (خذ) . قال القطامي: إليك إليك ضاق بها ذراعا إذا التيَّاز ذو العضلات قلنا يصف الشاعر ناقة قوية مستعصية فيقول: إذا قلنا للتيَّاز –بتشديد الياء- أي القوي (إليك إليك) أي خذ هذه الناقة لتروضها ضاق بها ذراعاً لاستعصائها.

стр. 530

قال الإمام ابن برّي في تعقيبه على رواية الجوهري: "هكذا أنشده الجوهري وغيره: إليك إليك، ونشر في شعره أن –إليك- خذها لتركبها وتروضها. وهذا فيه إشكال لأن سيبويه وجميع البصريين ذهبوا أن –إليك- بمعنى تنحَّ وأنها غير متعدية إلى مفعول". وإذا كان ابن برّي قد أشار إلى الإشكال في مخالفة الجوهري لما نص عليه الأئمة الأوائل فيما تعنيه هذه الأداة، فقد أكد في كلامه صحة رواية البيت ومعناه كما أنشده الجوهري. وشعر القطامي مما يُعتد به والجوهري محقق ثبت. ويؤيد ما ذهب إليه الجوهري ما جاء في شرح ديوان الحماسة. فقد حكى المرزوقي قول الشاعر (حُجيَّة بن المُضرَّب) يخاطب زوجته: إليكِ فلومي ما بدا لك واغضبي تلوم على مالٍ شفاني مكانه قال المرزوقي: "والمعنى اجمعي أمركِ واستمري في عتبكِ وغضبكِ ما بدا لك". وقد جاء في الكليات لأبي البقاء الحسيني الكفوي: "وإليك كذا أي خذه ... وإليك عني أي أمسك وكف –١/٢٧٨"، فأثبت للأداة المعنيين جميعاً. وكذلك فعل الشيخ مصطفى الغلاييني في كتابه (جامع دروس اللغة العربية) إذ قال: "إليك عني بمعنى تنحَّ عني، وإليك الكتاب بمعنى خذه". ولا عذر للأستاذ زين العابدين التونسي في اقتصاره على معنى واحد من معنيي الأداة في كتابه (المعجم في النحو والصرف) ، إذ قال: "إليك اسم فعل أمر غير متعدّ مثل إليك عني أي تنحَّ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت! وقد صدر عام ١٩٧١. ولذا قل: إليك عني بمعنى أمسك، وإليك البيانَ بمعنى خذه، والبيان مفعول به، فكلاهما صحيح. وقد بحث هذا الأستاذ المحقق محمد علي النجار في كتابه (لغويات/٤٨) فانتهى إلى مثل ما انتهينا إليه. ٤-آمََا: أما: بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح يراد به التنبيه، ومثلها (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام. ففي نهج البلاغة: "آمَا إنكم ستلقَون بعدي ذلاً شاملاً" ويقع بعدها القسم كثيراً كقول الشاعر أبي صخر عبد الله بن سلمة الهذلي:
следующие страницы →