← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ: طَلَبَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الْعِلْمَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُ الْغَايَةَ حَمَلَ كُتُبَهُ إِلَى الْبَحْرِ فَغَرَّقَهَا، وَقَالَ: يَا عِلْمُ لَمْ أَفْعَلْ بِكَ هَذَا تَهَاوُنًا بِكَ، وَلَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّكَ وَلَكِنِّي كُنْتُ أَطْلُبُ لِأَهْتَدِي بِكَ إِلَى رَبِّي، فَلَمَّا اهْتَدَيْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي اسْتَغْنَيْتُ عَنْكَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ الْقَلَّاءِ , يَقُولُ: إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ خَلَطَ، ثُمَّ عَادَ يَقْرَأُ يَقُولُ اللَّهُ لَهُ: مَالَكَ وَلِكَلَامِي. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ سَمِعْتُ مَحْمُودًا , يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ عِظَمُ سُلْطَانِهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي صِغَرِ سُلْطَانِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: أَظُنُّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَسْقِيهِمُ اللَّهُ الْغَيْثَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: مَا أَظُنُّ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: كُنْتُ أَسْمَعُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَبْتَدِئُ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ فَيَقُولُ: مَا هُنَالِكَ إِلَّا عَفْوُهُ وَلَا نَعِيشُ إِلَّا فِي سِتْرِهِ، وَلَوْ كَشَفَ الْغَطَاءَ لَكَشَفَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ.

стр. 1052

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: لَأَنْ أَتْرُكَ مِنْ عَشَائِي لُقْمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَهَا، وَأَقُومَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَفَقِ الْأُرْدُنِيِّ , قَالَ: قَالَ اللَّهُ " لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ غَيْرِي مَا وَكَلْتُهُ إِلَى غَيْرِي، وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ غَيْرِي مَا أَخَفْتُهُ مِنْ غَيْرِي. ذِكْرُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الأنْطَاكِيِّ ﵀ مِنْ أَقْرَانِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَالسَّرِيِّ السَّقَطِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيَّ، يَقُولُ: «هَذِهِ غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ، أَصْلِحْ مَا بَقِيَ يُغْفَرْ لَكَ مَا قَدْ مَضَى» .

стр. 1053

حَدَّثَنَا قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] . وَنَحْنُ نَسْتَزِيدُ مِنَ الْفِتْنَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيَّ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدُ , يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ " أَنْفَعُ الْعَقْلِ مَا عَرَّفَكَ نِعْمَ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَأَعَانَكَ عَلَى شُكْرِهَا وَقَامَ بِخِلَافِ الْهَوَى. وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْإِخْلَاصِ , قَالَ: إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا صَالِحًا فَلَمْ تُحِبَّ أَنْ تُذْكَرَ بِهِ وَتُعَظَّمَ مِنْ أَجْلِ عَمَلِكَ، وَلَا تَطْلُبْ ثَوَابَ عَمَلِكَ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ، فَذَلِكَ إِخْلَاصُ عَمَلِكَ ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ: الْيَقُينُ نُورٌ، يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ حَتَّى يُشَاهِدَ بِهِ أُمُورَ آخِرَتِهِ، وَيَخْرِقَ بِقُوَّتِهِ كُلَّ حِجَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْآخِرَةِ، حَتَّى يُطَالِعَ أُمُورَ الْآخِرَةِ كَالْمُشَاهِدِ لَهَا. وَقَالَ: اعْمَلْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَلَا فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ غَيْرُهُ. وَقَالَ: إِذَا طَلَبْتَ صَلَاحَ قَلْبِكَ فَاسْتعِنْ عَلَيْهِ بِحِفْظِ لِسَانِكَ.

стр. 1054

مَنِ اسْمُهُ إِسْحَاقُ. ذِكْرُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَطَرٍ الْحَنْظَلِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِمَامُ عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ فِي الْحِفْظِ وَالْفَتْوَى، مَرْوَذِيُّ الْوِلَادَةِ، سَكَنَ نَيْسَابُورَ وَمَاتَ بِهَا. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الْأَمِيرُ: لِمَ قِيلَ لَكَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ؟ وَمَا مَعْنَى هَذَا؟ وَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا الَأْمِيرُ أَنَّ أَبِي وُلِدَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمَرَاوِذَةُ: رَاهَوَيْهِ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ هَذَا، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَكْرَهُهُ.

стр. 1055

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: أَحْفَظُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَوْمًا فَقَالَ لِي: يَا أَبَا يَعْقُوبَ بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الْبَلَاذِرَ لِلْحِفْظِ، قُلْتُ: مَا شَرِبْتُهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَلَا هَمَمْتُ بِشُرْبِهِ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «خُذْ مِثْقَالًا مِنْ كُنْدُرٍ , وَمِثْقَالًا مِنْ سُكَّرٍ , فَدُقَّهُمَا ثُمَّ اقْتَحِمْهِمَا عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلنِّسْيَانِ وَالْبَوْلِ» فَصْلٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فِي كِتَابِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ بَشَّارٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الْفَقِيهَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ الزَّاهِدَ حِينَ مَاتَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ , يَقُولُ: " مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَخْشَى لِلَّهِ مِنْ إِسْحَاقَ

стр. 1056

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] . وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ، وَلَوْ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ فِي أَيَّامِهِ لَاحْتَاجَ إِلَى إِسْحَاقَ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ الْأَسْلَمِيَّ. يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ مَيْمُونٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ , يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَعُودُ مَرِيضًا، فَلَمَّا حَاذَيْنَا الْبَابَ تَأَخَّرَ إِسْحَاقُ , وَقَالَ لِيَحْيَى: تَقَدَّمْ، فَقَالَ يَحْيَى لِإِسْحَاقَ: تَقَدَّمْ أَنْتَ، قَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا أَنْتَ أَكْبَرُ مِنِّي، قَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ سِنًّا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي فَتَقَدَّمَ إِسْحَاقُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْزَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذَكَرْنَا عِنْدَهُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ وَمَا يَتْنَقِصُهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ، فَقَالَ أَحْمَدُ «لَا أَعْرِفُ لِإِسْحَاقَ بِالْعِرَاقِ نَظِيرًا» .

стр. 1057

فَصْلٌ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: مَا دُمْتُ بِالْحِجَازِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْعِرَاقِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِخُرَاسَانَ، لَا يَغْلِبُنَا أَحَدٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ، رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَانَ قَمَرًا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ سِكَّةِ إِسْحَاقَ ثُمَّ نَزَلَ فَسَقَطَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ إِسْحَاقُ، وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَا بِمَوْتِهِ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: مَاتَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا عَبَرَ جِسْرَ بَغْدَادَ مِثْلَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: جَزَى اللَّهُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ وَصَدَقَةَ وَيَعْمُرَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا، أَحْيُوا السُّنَّةَ بِأَرْضِ الْمَشْرِقِ. وَقَالَ ابْنُ شَبْرَمَةَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَّا وَأَنَا أَحْفَظُهُ وَلَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيَّ، قَالَ الرَّاوِي،

стр. 1058

وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ , قَالَ إِسْحَاقُ: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَا أَبَا حَسَنٍ , قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا عَنْ نَفْسِي، كُنْتُ لَا أَكْتُبُ بِخَطِّي شَيْئًا إِلَّا حَفِظْتُهُ. فَصْلٌ سُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيَدْخُلُ الرَّجُلُ الْمَفَازَةَ بِغَيْرِ زَادٍ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ، فَنَعَمْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، فَقُلْتُ: تُصَلِّي، وَاحْتَجَجْتُ بِحَدِيثِ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي أَحْمَدُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ خَبَرِ الْمَدَنِيِّينَ، خَبَرِ أُمِّ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فَإِنَّهُ أَصَحُّ، قَالَ إِسْحَاقُ

стр. 1059

فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْلِ أَحْمَدَ. وَسُئِلَ إِسْحَاقُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] . فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَنْ تَرَكَ ب أَوْ سِينٌ مِنْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] . فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْحَمْدَ سَبْعُ آيَاتٍ. ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيِّ بَغْدَادِيٌّ ﵁ قَالَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ، لَا نَعْلَمُ أَنَّ بِبَغْدَادَ خَرَجَ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيِّ فِي الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ.

стр. 1060

ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَوْزَانِيِّ ﵀ سَكَنَ دِمَشْقَ، يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , وَالْعِرَاقِيِّينَ، كَانَ صَلْبًا فِي الدِّينِ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيِّ ﵀ سَكَنَ بَغْدَادَ، يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، كَانَ مِنْ إِخْوَانِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، مِمَّنْ كَانَ يُجَالِسُهُ عَلَى الْحَدِيثِ وَالدِّينِ.

стр. 1061

ذِكْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ الْهُذَلِيِّ الْقَطِيعِيِّ ﵀ أَصْلُهُ مِنْ هَرَاةَ، سَكَنَ بَغْدَادَ، يَرْوِي عَنْ هُشَيْمٍ وَابْنِ عُيَيْنَهَ، كبير في الحديث، كبير في السنة. باب الباء ذكر بشر بن الحارث الزاهد ﵀ أصله من مرو، سكن بغداد، مذكور بالورع والتقشف، كان يذهب مذهب سفيان الثوري في الفقه والورع جميعا.

стр. 1062

وقال يحيى بن أكثم قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ: لَمْ يَبْقَ فِي هَذِهِ الْكَوْرَةِ أَحَدٌ يُسْتَحْيَا مِنْهُ غَيْرُ الشَّيْخِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ السَّلَمِيُّ: هُوَ ابْنُ أُخْتِ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، صَحِبَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، وَكَانَ عَالِمًا وَرِعًا، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو السَّمَّاكُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَقَرُّ فِيهِ عَيْنُ حَكِيمٍ، وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الدَّوْلَةُ فِيهِ لِلْحَمْقَى عَلَى الْأَكْيَاسِ وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: النَّظَرُ إِلَى الْأَحْمَقِ سَخْنَةُ عَيْنٍ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْبَخِيلِ يُقَسِّي الْقَلْب وَقَالَ بِإِسْنَادِهِ سَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: الصَّبْرُ الْجَمِيلُ الَّذِي لَا شَكْوَى فِيهِ إِلَى النَّاسِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: لَا تَكُونُ كَامِلًا حَتَّى يَأْمَنَكَ عَدُوُّكَ، وَكَيْفَ يَكُونُ فِيكَ خَيْرٌ وَأَنْتَ لَا يَأْمَنُكَ صَدِيقُكَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: الدُّعَاءُ تَرْكُ الذُّنُوبِ

стр. 1063

فَصْلٌ قَالَ حَسَنُ الْمَسُوحِيُّ: رَآنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمًا وَأَنَا أَرْتَعِدُ مِنَ الْبَرْدِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: قَطْعُ اللَّيَالِي معَ الْأيَّامِ فِي خَلَقٍ ... وَالنَّوْمُ تَحْتَ رِوَاقِ الَهَمِّ وَالْقَلَقِ أَحْرَى وَأَجْدَرُ بِي مِنْ أَنْ يُقَالَ غدًا ... إِنِّي الْتَمَسْتُ الْغِنَى مِنْ كَفِّ مُخْتَلِقِ قَالُوا: رَضِيتُ بِذَا قُلْتُ: الْقُنُوعُ غِنًى ... لَيْسَ الْغِنَى كَثْرَةَ الْأَمْوَالِ وَالْوَرِقِ رَضِيتُ بِاللَّهِ فِي عُسْرِي وَفِي يُسْرِي ... فَلَسْتُ أَسْلُكُ إِلَّا وَاضِحَ الطُّرُقِ وَقَالَ بِشْرٌ: هَبْ أَنَّكَ لَا تَخَافُ، أَلَا تَشْتَاقُ؟ . وَقَالَ بِشْرٌ: هَلَكَ الْقُرَّاءُ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ: الْغِيبَةُ , وَالْعُجْبُ، وَرَأَى بِشْرٌ فِي الْمَنَامِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَيْنَ السَّابِقُونَ؟ لِيَقُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثُمَّ نَادَى لِيَقُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، ثُمَّ نَادَى، أَيْنَ السَّابِقُونَ؟ لِيَقُمْ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ. وَقَالَ بِشْرٌ: أَرْبَعَةٌ رَفَعَهُمُ اللَّهُ بِطِيبِ الْمَطْعَمِ: وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَسَالِمٌ الْخَوَّاصُ. وَقَالَ بِشْرٌ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ، أَنِّي لَمْ أَخْلُقِ الشَّهَوَاتِ إِلَّا لِلضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِي، فَأَمَّا الْأَبْطَالُ فَمَا لَهُمْ وَلَهَا.

стр. 1064

أَخْبَرَنَا طِرَادُ الزَّيْنَبِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْتَرِيحَ فَلَا تَنَالُ مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: ادْعُوا وَأَمِّنُوا عَلَى دُعَائِي: اللَّهُمَّ لَا يَدْخُلْ بَيْتَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، قُولُوا آمِينَ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: زَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ عَلَى دِرْهَمَيْنِ، وَذَهَبَ بِهَا فِي ثِيَابِهَا حَتَّى هَيَّئَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَقَالَ بِشْرٌ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: الْجُوعُ يُرِقُّ الْقَلْبَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: اسْتَطَالَ بْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَأَجَابَهُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي مَا جَرَّأَكَ عَلَيَّ؟ إِنَّكَ لَمْ تَرْزَأْ لِي شَيْئًا، قَالَ بِشْرٌ: لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: جَاءَ مَوْتُ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمَرِيسِيَّ وَأَنَا فِي السُّوقِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مَوْضِعَ شُهْرَةٍ لَكَانَ مَوْضِعَ شُكْرٍ وَسُجُودٍ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَهُ هَكَذَا، قُولُوا آمِينَ

стр. 1065

قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: مَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ لَمْ أُطْعَمْ شَيْئًا حَتَّى لَقِمْتُ ثَلَاثَ لُقَمٍ مِنْ رَمْلٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّوَافِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: خَصْلَتَانِ تُقَسِّيَانِ الْقَلْبَ: كَثْرَةُ النَّوْمِ , وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: " اغْضَبْ لِي أَشَدَّ مِمَّا تَغْضَبُ لِنَفْسِكَ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْغَضَّ وَالْأَذَى لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا يُحِبُّ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُحِبَّ الْبَقَاءَ لِبَطْنِي وَلَا لِفَرْجِي قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: مَا أَقْبَحَ أَنْ يُطْلَبَ الْعَالِمُ فَيُقَالُ: هُوَ بِبَابِ الْأَمِيرِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَفْضَحَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ بَطْنِهِ

стр. 1066

فَصْلٌ قَالَ بِشْرٌ: ذَهَبَ الرِّجَالُ الْمُرْتَجَى لِفِعَالِهِمْ ... وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُنكَرِ وَبَقِيتُ فِي خَلَفٍ يُزَيِّنُ بَعْضَهُمْ ... بَعْضًا لِيَدْفَعَ مُعْوِرٌ عَنْ مُعْوِرِ وَقَالَ بِشْرٌ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى: «يَا مُوسَى لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ فَيُلْقُوا فِي قَلْبِكَ شَيْئًا فَيَرُدِّيكَ فَيَسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْكَ» . وَقَالَ بِشْرٌ: لَا تُجَالِسْ مَالَا يُعِينُكَ عَلَى آخِرَتِكَ. وَقَالَ بِشْرٌ: قَالَ رَجُلٌ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: إِنِّي أُحِبُّكَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَاكَ مِنْ نَفْسِي. وَقَالَ بِشْرٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: فُلَانٌ يُحِبُّنِي قَالُوا: كَيْفَ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ. وَقَالَ بِشْرٌ: قَالَ الْفُضَيْلُ لِسُفْيَانَ: لَئِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّ أَحَدًا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ دُونَكَ لَقَدْ بُلِيتَ بِبَلَاءٍ عَظِيمٍ. وَقَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ لِسُفْيَانَ: لَئِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ مِثْلَكَ فَمَا أَدَّيْتَ النَّصِيحَةَ لِرَبِّكَ، كَيْفَ وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا دُونَكَ.

стр. 1067

فَصْلٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: " شَاطِرٌ سَخِيٌّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَارِئٍ لَئِيمٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَفَّانَ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: إِنِّي لَأَشْتَهِي الشِّوَاءَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا صَفَا لِي دِرْهَمٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِبِشْرٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ آكُلُ خُبْزِي؟ قَالَ: اذْكُرِ الْعَافِيَةَ، وَاجْعَلْهَا إِدَامَكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُنَبِّهٍ سَمِعْتُ بِشْرًا، يَقُولُ: أَنَا أَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَلَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ إِلَّا مُرِيبٌ قَالَ وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُطِعْ فَلَا تَعْصِ

стр. 1068

وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: حُبُّكَ لِمَعْرِفَةِ النَّاسِ رَأْسُ مَحَبَّةِ الدُّنْيَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا السَّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُهَيْلِ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " بِحَسْبِكَ أَنَّ قَوْمًا مَوْتَى تَحْيَى الْقُلُوبُ بِذِكْرِهِمْ، وَأَنَّ قَوْمًا أَحْيَاءً تَقْسُو الْقُلُوبُ بِرُؤْيَتِهِمْ فَصْلٌ قَالَ الْعَبَّاسُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوَضْحُ النَّوَى ... وَشُرْبُ مَاءِ الْقُلُبِ الْمَالِحَهْ أَعَزُّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حِرْصِهِ ... وَمِنْ سُؤَالِ الْأَوْجُهِ الْكَالِحَهْ فَاسْتَغْنِ بِاللَّهِ تَكُنْ ذَا غِنًى ... مُغْتَبِطًا بِالصَّفْقَةِ الرَّابِحَهْ الْيَأْسُ عِزُّ وَالتُّقَى سُؤْدُدٌ ... وَرَغبةُ النَّفْسِ لَهَا فَاضِحَهْ مِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِهِ بَرَّةً ... فَإنَّهَا يَوْمًا لَهُ ذَابِحَهْ

стр. 1069

قَالَ بِشْرٌ: قَالَ الْفُضَيْلُ: لَمَّا عَصَا دَاوُدُ ﵇ وَطَالَ حُزْنُهُ وَكَثُرَ بُكَاؤُهُ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: «يَا دَاوُدُ عَلَيْكَ بِالْبُكَاءِ وَكَثْرَةِ الْأَحْزَانِ، فَإِنَّهُ مَا عَصَانِي أَحَدٌ فَرَأَى رَشَدًا وَكَانَ رَشِدًا» وَكَانَ بِشْرٌ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتَيْ مَحْمُودٍ الْوَرَّاقُ: مُكْرَمُ الدُّنْيَا مُهَانٌ ... مُسْتَذَلٌّ فِي الْقِيَامَةْ وَالَّذِي هَانَتْ عَلَيْهِ ... فَلَهُ ثَمَّةْ كَرَامَةْ وَقَالَ بِشْرٌ يَوْمَ مَاتَتْ أُخْتُهُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَصَّرَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَلَبَهُ مَنْ يُؤْنِسُهُ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: كَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ: يَا أَخِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ بَعْضُ مَحَاسِنِنَا أَضَرُّ عَلَيْنَا مِنْ مَسَاوِئِنَا. وَقَالَ بِشْرٌ: دَخَلْتُ عَلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ بِسَاطًا فَمَا أَعْجَبَنِي، مَا هَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ. وَقَالَ بِشْرٌ: مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا ... قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ وَقَالَ بِشْرٌ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَحْسَبُونَ أَنَّكَ لِصٌّ فَافْعَلْ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعِشِيُّ: لَا تَصْفُو حَتَّى تَكُونَ فِي مَوْضِعٍ إِذَا جِئْتَ إِلَى الْبَقَّالِ فَقُلْتُ: أَعْطِنِي مِطْهَرَتَكَ قَالَ: هَاتِ كِسَاكَ أَوْ ضَعْ كِسَاكَ.

стр. 1070

وَقَالَ بِشْرٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ: عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهَا زَكَاةٌ كَمَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا سَمِعَ مِائَتَيْ حَدِيثٍ أَنْ يَعْمَلَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ وَإِلَّا فَانْظُرُوا أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ عَلَيْكُمْ غَدًا. وَقَالَ بِشْرٌ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا , يَقُولُ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ , قَالَ: «إِنِّي جَاعِلٌ لِبَصَرِكَ طَبَقًا، فَإِذَا عَرَضَ لَكَ أَمْرٌ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَأَطْبِقْهُ، وَإِنِّي جَاعِلٌ لِفَرْجِكَ سِتْرًا فَلَا تَكْشِفْهُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ» . ذِكْرُ بِشْرِ بْنِ السُّرِّيِّ الْأَفْوَهِ ﵀ بَصْرِيٌّ، سَكَنَ مَكَّةَ، كَانَ مِنَ الْعِبَادِ. قَالَ بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ: لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْحُبِّ أَنْ تُحِبَّ مَا يَبْغَضُ حَبِيبُكَ.

стр. 1071

ذِكْرُ بِشْرِ الْآمِيِّ ﵀ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: كَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ: يَا أَبَا مَحْفُوظٍ رَأَيْتُ فِي هَذَا الْبَلَدِ إِنْسَانًا قَدْ نَحَا نَحْوَ الْأَبْدَالِ، فَسَكَتَ ثُمّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَاكَ الَّذِي يُقَالَ لَهُ بِشْرٌ الْآمِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ بِشْرٌ الْآمِيُّ أَنْ أُجَرَّ عَلَى النَّدِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُجَرَّ عَلَى الْيَبَسِ. وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَلَيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ كَمَا ذَكَرْنَا.

стр. 1072

ذِكْرُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيِّ ﵀ وَسُلَيْمَةُ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ. يَرْوِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيِّ، رَوَى عَنْهُ الْبَصْرِيُّونَ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، بَعْدَ مَا عَمِيَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعُبَّادِهِمْ. ذِكْرُ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ ﵁ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.

стр. 1073

ذِكْرُ بُلْبُلِ بْنِ حَرْبٍ ﵀ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو قُدَامَةَ، كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَاجَلَهُ الْمَوْتُ فِي شَبَابِهِ، مَاتَ بِصَنْعَاءَ. قَالَ خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ: مَرِضَ بُلْبُلٌ بِالْيَمَنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ فِيمَا يُخَاطِبُهُ: هَلْ تَشْهَيِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أُحِبّ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِحَدِيثِ الثَّقِيفَةِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: تَتَمَاثَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثِ الثَّقِيفَةِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ سَأَلْتَنِي عَنْ شَهْوَتِي وَهَذِهِ شَهْوَتِي، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَ حَدِيثِ الثَّقِيفَةِ طُفِيَ، يَعْنِي مَاتَ ﵀.

стр. 1074

ذِكْرُ بِشْرِ بْنِ حَسَّانٍ الْهُذَلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ: بَطْنٌ بَطَرَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، مُتَلَوِّثًا فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ بِخِلَافِ أَعْمَالِهِمْ. بَابُ التَّاءِ ذِكْرُ تَمِيمِ بْنِ حُدَيْرٍ السَّلَمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرْوِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، رَوَى عَنْهُ عَرْعَرُ بْنُ الْبِرِنْدِ.

стр. 1075

بَابُ الثَّاءِ ذِكْرُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُهَيْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، كُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ ﵄. ذِكْرُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ.

стр. 1076

بَابُ الْجِيمِ ذِكْرُ جُمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ شَدِيدًا عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ، كَبِيرًا فِي الْحَدِيثِ ﵁. ذِكْرُ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يُقَالَ لَهُ الْقَوَارِيرِيُّ، لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَبِيعُ الزُّجَاجَ، أَصْلُهُ مِنْ نَهَاوَنْدَ، وَمَنْشَأُهُ بِبَغْدَادَ، صَحِبَ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ وَالْحَارِثَ الْمُحَاسَبِيَّ، كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، كَبِيرًا فِي طَرِيقَةِ الْقَوْمِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ , وَسُئِلَ مَنِ الْعَارِفُ؟ فَأَجَابَ: مَنْ نَطَقَ عَنْ سِرِّكَ وَأَنْتَ سَاكِتٌ.

стр. 1077

وَقَالَ: مَا أَخَذْنَا عَنِ الْقَالَ وَالْقِيلَ، لكن عَنِ الْجُوعِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا، وقطع المألوفات والمستحسنات، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله ، وأصله التعزف عَنِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ حَارِثَةُ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: عَنِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِ النَّارِ. وَقَالَ: إِنْ أَمْكَنَكَ أَلَّا تَكُونَ آلَةُ بَيْتِكَ إِلَّا مِنْ خَزَفٍ فَافْعَلْ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ آلَةُ بَيْتِهِ. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: الطُّرُقُ كُلُّهَا مَسْدُودَةٌ عَلَى الْخَلْقِ إِلَّا مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الرَّسُولِ ﷺ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَلَزِمَ طَرِيقَتَهُ، فَإِنَّ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ كُلُّهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ: حَاجَةُ الْعَارِفِينَ إِلَى كَلَاءَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] . وَقَالَ: الْوَقْتُ إِذَا فَاتَ لَا يُسْتَدْرَكُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعَزُّ مِنَ الْوَقْتِ. وَقَالَ: فَتْحُ كَلِّ بَابٍ شَرِيفٍ بَذْلُ الْمَجْهُودِ وَقَالَ: الْأُنْسُ بِالْمَوَاعِيدِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهَا خَلَلٌ فِي الشَّجَاعَةِ، وَقَالَ: لَا تَقُمْ بِمَا عَلَيْكَ حَتَّى تَتْرُكَ مَالَكَ، وَلَا يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ.

стр. 1078

وَقَالَ الْجُنَيْدُ لَوْ أَقْبَلَ صَادِقٌ عَلَى اللَّهِ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ لَحْظَةً، كَانَ مَا فَاتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا نَالَهُ. فَصْلٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَضِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْخَلَدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ , يَقُولُ: " أَكْثَرُ النَّاسِ عِلْمًا بِالآفَاتِ أَكْثَرُهُمْ آفَاتٍ قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ لِلْجُنَيْدِ: مَنْ أَصْحَبُ؟ قَالَ: مَنْ تَقْدِرُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ مِنْكَ، وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى: مَنْ أَصْحَبُ؟ قَالَ: مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَنْسَى مَالَهُ , وَيَقْتَضِي مَا عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ الْجُنَيْدُ: قَدْ مَشَى رِجَالٌ بِالْيَقِينِ عَلَى الْمَاءِ، وَمَاتَ عَلَى الْعَطَشِ أَفْضَلُ مِنْهُمْ يَقِينًا وَقَالَ: مَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَا يُسَرُّ إِلَّا بِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ , يَقُولُ: " مَنْ نَظَرَ إِلَى وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَبِلَهُ وَأَكْرَمَهُ، أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ

стр. 1079

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا السَّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الأَنْمَاطِيَّ , يَقُولُ: " قَالَ رَجُلٌ لِلْجُنَيْدِ: عَلَى مَاذَا يَتَأَسَّفُ الْمُحِبُّ مِنْ أَوْقَاتِهِ؟ قَالَ: عَلَى زَمَانِ بَسْطٍ أَوْرَثَ قَبْضًا، أَوْ زَمَانِ أُنْسٍ أَوْرَثَ وَحْشَةً، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: قَدْ كَانَ لِي مَشْرَبٌ يَصْفُو بِرُؤْيَتِكُمْ ... فَكَدَّرَتْهُ يَدُ الْأَيَّامِ حِينَ صَفَا ". بَابُ الْحَاءِ ذِكْرُ حَمْدَانَ بْنِ سَهْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ، يَرْوِي عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الْوَلِيدِ. رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ، كَانَ حَافِظًا وَرِعًا، حَسَنَ الْمُذَاكَرَةِ فِي الْحِفْظِ، شَدِيدَ الْوَرَعِ، يَذُبُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ، ﵁.

стр. 1080

ذِكْرُ حَاتِمِ بْنِ يُوسُفَ الْعَابِدِ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ ﵀، يَرْوِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. ذِكْرُ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ ﵁ وَهُوَ حَاتِمُ بْنُ عنوان، مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ، صَحِبَ شَقِيقًا، غَزِيرُ الْحَدِيثِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلَّوَيْهِ، حَدَّثَنَا غَنِيُّ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عنوان الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاهِيَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَبْرَارِ، وَسَلِّمْ إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ

стр. 1081

يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا اللَّفَّافَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ , يَقُولُ: " مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَقُولُ: مَا تَأْكُلُ وَمَا تَلْبَسُ؟ وَأَيْنَ تَسْكُنُ؟ فَأَقُولُ: آكُلُ الْمَوْتَ، وَأَلْبَسُ الْكَفَنَ، وَأَسْكُنُ الْقَبْرَ ". وَقَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: عَافِيَةُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَتِ الْأَيَّامُ كُلُّهَا عَافِيَةً؟ فَقَالَ: إِنَّ عَافِيَةَ يَوْمِي أَلَّا أَعْصِي اللَّهَ فِيهِ. وَقَالَ حَاتِمٌ: أَرْبَعَةٌ يَنْدَمُونَ عَلَى أَرْبَعٍ: الْمُقَصِّرُ إِذَا فَاتَهُ الْعَمَلُ، وَالْمُنْقَطِعُ عَنْ أَصْدِقَائِهِ إِذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ، وَالْمُمَكَّنُ مِنْهُ عَدُوُّهُ بِسُوءِ رَأْيِهِ، وَالْجَرِيءُ عَلَى الذُّنُوبِ.

стр. 1082

وَقَالَ حَاتِمٌ: الْزَمْ خِدْمَةَ مَوْلَاكَ تَأْتِيكَ الدُّنْيَا رَاغِمَةً وَالْجَنَّةَ عَاشِقَةً. وَقَالَ: تَعَهَّدْ نَفْسَكَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: إِذَا عَمِلْتَ فَاذْكُرْ نَظَرَ اللَّهِ إِلَيْكَ، وَإِذَا تَكَلَّمْتَ فَاذْكُرْ سَمْعَ اللَّهِ إِلَيْكَ، وَإِذَا سَكَتَّ فَاذْكُرْ عِلْمَ اللَّهَ فِيكَ. وَقَالَ: مَنِ ادَّعَى ثَلَاثًا بِغَيْرِ ثَلَاثٍ فَهُوَ كَذَّابٌ: مَنِ ادَّعَى حُبَّ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ عَنْ مَحَارِمِهِ فَهُوَ كَذَّابٌ، وَمَنِ ادَّعَى حُبَّ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ إِنْفَاقِ مَالِهِ فَهُوَ كَذَّابٌ، وَمَنِ ادَّعَى حُبَّ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةِ الْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَذَّابٌ. وَقَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ: عِظْنِي. قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَعْصِي مَوْلَاكَ فَاعْصِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاكَ. وَقَالَ حَاتِمٌ: الْجِهَادُ ثَلَاثَةٌ: جِهَادٌ فِي سِرِّكَ مَعَ الشَّيْطَانِ حَتَّى تَكْسِرَهُ، وَجِهَادٌ فِي الْعَلَانِيَةِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ حَتَّى تُؤَدِّيَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، وَجِهَادٌ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ فِي عِزِّ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ حَاتِمٌ: النَّصِيحَةُ لِلْخَلْقِ إِذَا رَأَيْتَ إِنْسَانًا فِي الْحَسَنَةِ أَنْ تَخْشَى عَلَيْهِ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْ تَرْحَمَهُ.

стр. 1083

وَقَالَ حَاتِمٌ: الْمُنَافِقُ مَا أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا يَأْخُذُ بِحِرْصٍ، وَيَمْنَعُ بِالشَّكِّ، وَيُنْفِقُ بِالرِّيَاءِ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْخُذُ بِالْخَوْفِ، وَيُمْسِكُ بِالشِّدَّةِ، وَيُنْفِقُ خَالِصًا فِي الطَّاعَةِ. فَصْلٌ قَالَ حَاتِمٌ: يُقَالُ: الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، إِلَّا فِي خَمْسٍ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ إِذَا حَضَرَ ضَيْفٌ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ، وَتَزْوِيجُ الْبِكْرِ إِذَا أَدْرَكَتْ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إِذَا وَجَبَ، وَالتَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا أَذْنَبَ. ذِكْرُ الْحَارِثِ بْنِ مَنْصُورٍ ﵁ وَاسِطِيٌّ عَابِدٌ، يَرْوِي عَنِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ , يَقُولُ: فُضُولُ الدُّنْيَا خُسْرَانُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

стр. 1084

ذِكْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ أَهْلِ هَرَاةَ، كَانَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ السُّنَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. ذِكْرُ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ الْأَكَّافِ الْعَابِدِ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ ﵁.

стр. 1085

ذِكْرُ حُمَيْدِ بْنِ زِنْجَوَيْهِ مِنْ أَهْلِ نَسَا، كَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِقْهًا وَعِلْمًا، وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ السُّنَّةَ بِنَسَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ذِكْرُ حَرَمِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَلْخِيِّ ابْنِ أَخِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ ﵀ يَرْوِي عَنِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، كَانَ مِنْ جُلَسَاءِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵄.

стр. 1086

بَابُ الْخَاءِ ذِكْرُ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ بَغْدَادِيٌّ، كَانَ عَالِمًا بِالْقِرَاءَاتِ، خَيِّرًا فَاضِلًا، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، كَتَبَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁. ذِكْرُ خَلَفِ بْنِ مُوسَى الْبَلْخِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْوِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، رَوَى عَنْهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا.

стр. 1087

ذِكْرُ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ الْمَخْرَمِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَّقِينَ الْأَخْيَارِ. ذِكْرُ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعَرُوضِ وَكِتَابِ الْعَيْنِ، كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، مِنَ الْمُتَقَشِّفِينَ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ:

стр. 1088

إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ لَحْمٌ ... كَفَاكَ خَلٌّ وَزَيْتُ إِلَّا يَكُنْ ذَا وَهَذَا ... فَكِسْرَةٌ وبُيَيْتُ تَظَلُّ فِيهِ وتَأْوِي ... حَتَّى يَجِئْكَ مُوَيْتُ هَذَا لَعَمْرِي كَفَافٌ ... فَلَنْ يَغُرَّكَ لَيْتُ. بَابُ الذَّالِ ذِكْرُ ذِي النُّونِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ ﵁ قِيلَ: ذَا النُّونِ لَقَبٌ وَاسْمُهُ الْفَيْضُ، مِصْرِيٌّ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. سُئِلَ ذُو النُّونِ عَنِ الْمَحَبَّةِ , فَقَالَ أَنْ تُحِبَّ مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَتُبْغِضَ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَتَفْعَلَ الْخَيْرَ، وَتَرْفُضَ كُلَّ مَا يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا

стр. 1089

تَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، مَعَ الْعَطْفِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْغِلْظَةِ لِلْكَافِرِينَ وَاتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّينِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «مَنْ كَانَ لِي مُطِيعًا كُنْتُ لَهُ وَلِيًّا، فَلْيَثِقْ بِي وَلْيَحْكُمْ عَلَيَّ، فَوَعِزَّتِي لَوْ سَأَلَنِي زَوَالَ الدُّنْيَا لَأَزَلْتُهَا عَنْهُ» وَقَالَ: الْأُنسُ بِاللَّهِ مِنْ صَفَاءِ الْقَلْبِ مَعَ اللَّهِ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَبْعَثُ لِطَلَبِ الْإِخْلَاصِ مِنَ الْوِحْدَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا خَلَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ إِلَّا حُكْمُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَمُودِ الْإِخْلَاصِ، وَاسْتَمْسَكَ بِرُكْنٍ كَبِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الصِّدْقِ. وَقَالَ: مِنْ عَلَامَةِ الْمُحِبِّ لِلَّهِ مُتَابَعَةُ حَبِيبِ اللَّهِ فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَوَامِرِهِ وَسُنَنِهِ. وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَجْهَلَ مِنْ طَبِيبٍ يُدَاوِي سَكْرَانًا فِي وَقْتُ سُكْرِهِ، يَعْنِي يُتْرَكُ حَتَّى يُفِيقَ، فَيُدَاوَى بِالتَّوْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَكُونُ لِسُكْرِهِ دَوَاءٌ حَتَّى يُفِيقَ.

стр. 1090

وَقَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ ذَهَبَ سُلْطَانُ نَفْسِهِ، لِأَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا فَقِيرَةٌ عِنْدَ هَيْبَتِهِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ: أَمُوتُ وَمَا انْبَثَّتْ إِلَيْكَ صَبَابَتِي ... وَلَا قُضِيَتْ مِنْ صِدْقِ حُبِّكَ أَوْطَارِي وَبَيْنَ ضُلُوعِي مِنْكَ مَالُكَ قَدْ بَدَا ... وَلَمْ يُبْدِ بَادِيِهِ لأَهْلٍ وَلَا جَارٍ وَبِي مِنْكَ فِي الْأحْشَاءِ دَاءٌ مُخَامِرٌ ... فَقَدْ هَدَّ مِنِّي الرُّكْنَ وَانْبَثَّ إِسْرَارِي أَلَسْتَ دَلِيلَ الرَّكْبِ إِذْ هُمْ تَحَيَّرُوا ... وَمُنْقِذَ مَنْ أَشْفَى عَلَى جُرُفٍ هَارِ؟ فَنَلْنِي بِعَفْوٍ مِنْكَ أَحْيَا بِقُرْبِهِ ... وَغِثْنِي بِيُسْرٍ مِنْكَ يَطْرُدُ إِعْسَارِي وَقَالَ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُكَ بِحَالِي. وَقَالَ ذُو النُّونِ: الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَمَا وُضِعَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا قَطَعَهُ. وَمَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتٍ. وَقَالَ: بِأَوَّلِ قَدَمٍ تَطْلُبُهُ تَجِدُهُ.
следующие страницы →