← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

بَابُ الْخَاءِ ذِكْرُ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ بَغْدَادِيٌّ، كَانَ عَالِمًا بِالْقِرَاءَاتِ، خَيِّرًا فَاضِلًا، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، كَتَبَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁. ذِكْرُ خَلَفِ بْنِ مُوسَى الْبَلْخِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْوِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، رَوَى عَنْهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا.

стр. 1087

ذِكْرُ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ الْمَخْرَمِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَّقِينَ الْأَخْيَارِ. ذِكْرُ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعَرُوضِ وَكِتَابِ الْعَيْنِ، كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، مِنَ الْمُتَقَشِّفِينَ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ:

стр. 1088

إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ لَحْمٌ ... كَفَاكَ خَلٌّ وَزَيْتُ إِلَّا يَكُنْ ذَا وَهَذَا ... فَكِسْرَةٌ وبُيَيْتُ تَظَلُّ فِيهِ وتَأْوِي ... حَتَّى يَجِئْكَ مُوَيْتُ هَذَا لَعَمْرِي كَفَافٌ ... فَلَنْ يَغُرَّكَ لَيْتُ. بَابُ الذَّالِ ذِكْرُ ذِي النُّونِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ ﵁ قِيلَ: ذَا النُّونِ لَقَبٌ وَاسْمُهُ الْفَيْضُ، مِصْرِيٌّ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. سُئِلَ ذُو النُّونِ عَنِ الْمَحَبَّةِ , فَقَالَ أَنْ تُحِبَّ مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَتُبْغِضَ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَتَفْعَلَ الْخَيْرَ، وَتَرْفُضَ كُلَّ مَا يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا

стр. 1089

تَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، مَعَ الْعَطْفِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْغِلْظَةِ لِلْكَافِرِينَ وَاتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّينِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «مَنْ كَانَ لِي مُطِيعًا كُنْتُ لَهُ وَلِيًّا، فَلْيَثِقْ بِي وَلْيَحْكُمْ عَلَيَّ، فَوَعِزَّتِي لَوْ سَأَلَنِي زَوَالَ الدُّنْيَا لَأَزَلْتُهَا عَنْهُ» وَقَالَ: الْأُنسُ بِاللَّهِ مِنْ صَفَاءِ الْقَلْبِ مَعَ اللَّهِ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَبْعَثُ لِطَلَبِ الْإِخْلَاصِ مِنَ الْوِحْدَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا خَلَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ إِلَّا حُكْمُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَمُودِ الْإِخْلَاصِ، وَاسْتَمْسَكَ بِرُكْنٍ كَبِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الصِّدْقِ. وَقَالَ: مِنْ عَلَامَةِ الْمُحِبِّ لِلَّهِ مُتَابَعَةُ حَبِيبِ اللَّهِ فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَوَامِرِهِ وَسُنَنِهِ. وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَجْهَلَ مِنْ طَبِيبٍ يُدَاوِي سَكْرَانًا فِي وَقْتُ سُكْرِهِ، يَعْنِي يُتْرَكُ حَتَّى يُفِيقَ، فَيُدَاوَى بِالتَّوْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَكُونُ لِسُكْرِهِ دَوَاءٌ حَتَّى يُفِيقَ.

стр. 1090

وَقَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ ذَهَبَ سُلْطَانُ نَفْسِهِ، لِأَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا فَقِيرَةٌ عِنْدَ هَيْبَتِهِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ: أَمُوتُ وَمَا انْبَثَّتْ إِلَيْكَ صَبَابَتِي ... وَلَا قُضِيَتْ مِنْ صِدْقِ حُبِّكَ أَوْطَارِي وَبَيْنَ ضُلُوعِي مِنْكَ مَالُكَ قَدْ بَدَا ... وَلَمْ يُبْدِ بَادِيِهِ لأَهْلٍ وَلَا جَارٍ وَبِي مِنْكَ فِي الْأحْشَاءِ دَاءٌ مُخَامِرٌ ... فَقَدْ هَدَّ مِنِّي الرُّكْنَ وَانْبَثَّ إِسْرَارِي أَلَسْتَ دَلِيلَ الرَّكْبِ إِذْ هُمْ تَحَيَّرُوا ... وَمُنْقِذَ مَنْ أَشْفَى عَلَى جُرُفٍ هَارِ؟ فَنَلْنِي بِعَفْوٍ مِنْكَ أَحْيَا بِقُرْبِهِ ... وَغِثْنِي بِيُسْرٍ مِنْكَ يَطْرُدُ إِعْسَارِي وَقَالَ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُكَ بِحَالِي. وَقَالَ ذُو النُّونِ: الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَمَا وُضِعَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا قَطَعَهُ. وَمَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتٍ. وَقَالَ: بِأَوَّلِ قَدَمٍ تَطْلُبُهُ تَجِدُهُ.

стр. 1091

وَقَالَ: مَنْ أَنِسَ بِالْخَلْقِ فَقَدِ اسْتَمْكَنَ مِنْ بِسَاطِ الْفَرَاعِنَةِ. وَقَالَ: الْأُنْسُ بِاللَّهِ نُورٌ سَاطِعٌ، وَالْأُنْسُ بِالْخَلْقِ غَمٌّ وَاقِعٌ. وَقَالَ: مِفْتَاحُ الْعِبَادَةِ الْفِكْرُ، وَعَلَامَةُ الْهَوَى مُتَابَعَةُ الشَّهَوَاتِ، وَعَلَامَةُ التَّوَكُّلِ انْقِطَاعُ الْمَطَامِعِ. وَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْدَادُ بِعِلْمِهِ بُغْضًا لِلدُّنْيَا وَتَرْكًا لَهَا، فَالْيَوْمَ يَزْدَادُ الرَّجُلُ بِعِلْمِهِ لِلدُّنْيَا حُبًّا وَلَهَا طَلَبًا، كَانَ الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى عِلْمِهِ، فَيَكْسَبُ الْيَوْمَ الرَّجُلُ بِعِلْمِهِ مَالًا، وَكَانَ يَرَى عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ زِيَادَةً فِي بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ، فَالْيَوْمَ يُرَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَسَادُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. وَقَالَ: الْعَارِفُ كُلُّ يَوْمٍ أَخْشَعُ، لِأَنَّهُ كُلَّ سَاعَةٍ أَقْرَبُ.

стр. 1092

بَابُ الرَّاءِ ذِكْرُ رَيَّاحِ بْنِ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيِّ ﵀ يَرْوِي عَنْ مَعْمَرٍ , وَعُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، قَاضِيهِمْ، يَرْوِي عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا فَاضِلًا، كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀، يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ رَيَّاحَ وَأُحِبُّ حَدِيثَهُ وَأُحِبُّ ذِكْرَهُ.

стр. 1093

ذِكْرُ رُوَيْمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَغْدَادِيٌّ مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخِهِمْ، وَجَدُّهُ يَزِيدُ بْنُ رُوَيْمٍ، حَدَّثَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَغَيْرِهِ، وَكَانَ رُوَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ مُقْرِئًا، قَرَأَ عَلَى إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ، وَكَانَ فَقِيهًا عَلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ الْأَصبْهَانِيِّ. سُئِلَ رُوَيْمٌ عَنْ آدَابِ الْمُسَافِرِ قَالَ: لَا يُجَاوِزُ هَمُّهُ قَدَمَهُ، وَحَيْثُ مَا وُقِفَ قَلْبُهُ يَكُونُ مَنْزِلُهُ. وَقَالَ لَا يَزَالُ الصُّوفِيَّةُ بِخَيْرٍ مَا تَنَافَرُوا فَإِذَا اصْطَلَحُوا هَلَكُوا. وَسُئِلَ رُوَيْمٌ عَنِ الْفُتُوَّةِ فَقَالَ أَنْ تَعْذِرَ إِخْوَانَكَ فِي زَلَّاتِهِمْ , وَلَا تُعَامِلْهُمْ بِمَا تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ مِنْهُ.

стр. 1094

وَقَالَ: مِنْ حُكْمِ الْحَكِيمِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى إِخْوَانِهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَيُضَيِّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا، فَإِنَّ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُ الْعِلْمِ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُكْمِ الْوَرَعِ. وَقِيلَ: هَلْ يَنْفَعُ الْوَلَدَ صَلَاحُ الْوَالِدَيْنِ؟ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ بِغَيْرِهِ، بَلْ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِرَبِّهِ لَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ ابْنُ خَفِيفٍ قُلْتُ لِرُوَيْمٍ: أَوْصِنِي فَقَالَ: أَقَلُّ مَا فِي الْأَمْرِ بَذْلُ الرُّوحِ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ الدُّخُولُ فِيهِ مَعَ هَذَا، وَإِلَّا فَلَا تَشْتَغِلْ بِتَرَّهَاتِ الصُّوفِيَّةِ. وَقَالَ: الرِّضَا: اسْتِلْذَاذُ الْبَلْوَى، وَالْيَقِينُ: هُوَ الْمُشَاهَدَةُ. وَسُئِلَ عَنِ الْمَحَبَّةِ فَقَالَ: الْمُوَافَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنْشَدَ: وَلَوْ قُلْتَ لِي: مُتْ، مُتُّ سَمْعًا وَطَاعَةً ... وَقُلْتُ: لِدَاعِي الْمَوْتِ: أَهْلًا وَمَرْحَبًا وَقَالَ: الْأُنْسُ أَنْ تَسْتَوْحِشَ مِمَّا سِوَى مَحْبُوبِكَ. وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ حَالُكَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ دِينُهُ هَوَاهُ، وَهِمَّتُهُ شَقَاهُ، لَيْسَ بِصَالِحٍ تَقِيٍّ، وَلَا عَارِفٍ نَقِيٍّ

стр. 1095

بَابُ الزَّايِ ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَتَبَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَهْلِ بَلَدِهِ، سَكَنَ الشَّامَ، وَكَانَ مِنَ الْعِبَادِ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْيَمَنِ ﵁. ذِكْرُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى اللَّآلِ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْوِي عَنْ وَكِيعٍ، كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَفَضْلٍ، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ وَأَهْلِ بَلَدِهِ، وَهُوَ زَكَرِيَّا بْنِ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ صَاحِبِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ﵀.

стр. 1096

ذِكْرُ زَكَرِيَّا بْنِ الصَّلْتِ ﵀ أَحَدُ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ ﵀، يَرْوِي عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ كَانَ يَقُولُ: مَا شَافِعٌ أَشْفَعُ لِلرَّجُلِ الْمُذْنِبِ مِنَ الْخِدْمَةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ نَظَرَ إِلَى مُبْتَدِعٍ بِعَيْنِهِ فَقَدْ أَعَانَ النَّظَرَ عَلَى الْعَمَى. بَابُ السِّينِ ذِكْرُ سَلَمَةَ بْنِ الْعَيَّادِ بْنِ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ , وَالْأَوْزَاعِيِّ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ، كَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الشَّامِ وَعُبَّادِهِمْ، مَاتَ وَهُوَ شَابٌّ، حَدَّثَ بِنَحْوٍ مِنْ

стр. 1097

عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، رَوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: كَانَ يُقَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمُوا مَعَ الْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ. ذِكْرُ سَحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ التَّنُوخِيِّ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِقْهًا وَعِلْمًا وَنُسُكًا وَوَرَعًا، جَالَسَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مُدَّةً كَبِيرَةً، وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِالْمَغْرِبِ. رَوَى عَنْهُ جَيْرُونُ بْنُ عِيسَى الْأَفْرِيقِيُّ ﵃.

стр. 1098

ذِكْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ﵀ هُوَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، أَحَدُ الْوَرِعِينَ الْمُتَقَشِّفِينَ الْمُتَّقِينَ، كَانَ حَافِظًا عَالِمًا فَقِيهًا، ذَبَّ عَنِ السُّنَّةِ وَقَمَعَ الْمُخَالِفِينَ ﵁. ذكر سعيد بن إسماعيل هو أبو عثمان الحيري ﵀ نيسابوري منه انتشر طريق التصوف بنيسابور قال عبد الله بن محمد الرازي لقيت الجنيد ورويما ويوسف بن الحسن وغيرهم من المشايخ فلم أر أحدا أعرف بالطريق إلى الله من أبي عثمان.

стр. 1099

وقال أبو عثمان لَا يَكْمُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوِي قَلْبُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ، وَالْعِزِّ وَالذُّلِّ. وَقَالَ: مَنْ جَلَّ مِقْدَارُهُ فِي نَفْسِهِ صَغُرَ أَقْدَارُ النَّاسِ عِنْدَهُ. وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: تَعَزَّزُوا بِعِزِّ اللَّهِ كَيْ لَا تَزَلُوا. وَقَالَ: صَلَاحُ الْقَلْبِ فِي أَرْبَعَةِ خِصَالٍ: فِي التَّوَاضُعِ لِلَّهِ , وَالْفَقْرِ إِلَى اللَّهِ , وَالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ , وَالرَّجَاءِ فِي اللَّهِ. وَقَالَ: أَصْلُ الْعَدَاوَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الطَّمَعِ فِي الْمَالِ، وَالطَّمَعِ فِي إِكْرَامِ النَّاسِ، وَالطَّمَعِ فِي قَبُولِ النَّاسِ. وَقَالَ: الْعُجْبُ يَتَوَلَّدُ مِنْ رُؤْيَةِ النَّفْسِ، وَقَالَ: الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ يُوصِلُكَ إِلَى اللَّهِ، وَالْعُجْبُ فِي نَفْسِكَ يَقْطَعُكَ عَنِ اللَّهِ، وَاحْتِقَارُ النَّاسِ في نفسك مرض عظيم لَا يُدَاوَى. وَقَالَ: قَطِيعَةُ الْفَاجِرِ غُنْمٌ، وَقَالَ: الْعَاقِلُ مَنْ تَأَهَّبَ لِلْمَخَاوِفِ قَبْلَ وُقُوعِهَا. وَقَالَ: الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ فَرِيضَةٌ، وَفِي الْمُبَاحِ فَضِيلَةٌ، وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: أَنْتَ فِي سِجْنٍ مَا تَبِعْتَ مُرَادَكَ وَشَهَوَاتِكَ، فَإِذَا فَوَّضْتَ وَسَلَّمْتَ اسْتَرَحْتَ.

стр. 1100

ذِكْرُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَلَبِيِّ ﵀ سَكَنَ دِمَشْقَ، صَحِبَ سَرِيَّ السَّقَطِيَّ، أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ، تَخَرَّجَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلَّدِ، وَطَبَقَتُهُ. ذِكْرُ السُّرِّيِّ بْنِ الْمُغَلِّسِ السَّقَطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ خَالَ الْجُنَيْدِ وَأُسْتَاذَهُ، صَحِبَ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ ﵏. قَالَ السُّرِّيُّ: إِذَا فَاتَنِي جُزْءٌ مِنْ وِرْدِي لا يُمْكِنُنِي أَنْ أَقْضِيَهُ أَبَدًا. وَقَالَ: مَا أَرَى لِي عَلَى أَحَدٍ فَضْلًا، فَهَلْ لِي عَلَى الْمُخْبِتِينَ؟ قَالَ:

стр. 1101

وَلَا عَلَى الْمُخْبِتِينَ، قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ دِينَهُ، وَيَسْتَرِيحَ قَلْبُهُ، وَيَقِلُّ غَمُّهُ، فَلْيَعْتَزِلِ النَّاسَ، لِأَنَّ هَذَا زَمَانَ عُزْلَةٍ، وَوِحْدَةٍ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ النِّعَمِ سُلِبَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، وَقَالَ: قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ، فَكَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوَى؟ وَقَالَ: الْأَدَبُ تُرْجُمَانُ الْعَقْلِ، وَقَالَ: مَنْ أَطَاعَ مَنْ فَوْقَهُ أَطَاعَهُ مَنْ دُونَهُ. وَقَالَ: لِسَانُكَ تُرْجُمَانُ قَلْبِكَ، وَوَجْهُكَ مِرْآةُ قَلْبِكَ، يَتَبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ مَا تُضْمِرُ الْقُلُوبُ. قَالَ: مِنْ عَلَامَةِ الاسْتِدْرَاجِ: الْعَمَى عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخَلَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ , قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيًّا , يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَيْثُ أَعْرِفُ، أَخَافُ أَنْ لَا تَقْبَلَنِي الْأَرْضُ فَأُفْتَضَحُ وَسَمِعْتُ سَرِيًّا , يَقُولُ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى أَنْفِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْوَدَّ وَجْهِي

стр. 1102

ذِكْرُ سَيَّارِ بْنِ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَصْبَهَانِيٌّ، كَانَ مِنَ الْعِبَادِ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ سَمَكُ سَيَّارٍ ﵀. يَرْوِي عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّحَّافُ، ﵏. بَابُ الشِّينِ ذِكْرُ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ ﵀ بَغْدَادِيٌّ، سَكَنَ الْمَدَائِنَ، يَرْوِي عَنِ الثَّوْرِيِّ، كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ ﵁. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا

стр. 1103

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَوَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إِذْ رَأَيْتُ هَارُونَ الرَّشِيدَ، فَقُلْتُ: يَا هَارُونُ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَقَالَ: لَا، لَا تَفْعَلْ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ إِنْ أَمَرْتَهُ ضَرَبَ عُنُقَكَ، فَقُلْتُ لِنَفْسِي: لَابُدَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي صِحْتُ: يَا هَارُونُ، قَدْ أَلْقَيْتَ الْأُمَّةَ وَأُلْقِيتَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: خُذُوهُ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَبِيَدِهِ عَمُودٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَبْنَاءِ النَّاسِ، فَقَالَ: مِمَّنْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْأَبْنَاءِ، يَعْنِي مِنْ أَبْنَاءِ الْعَجَمِ هُمْ قَوْمٌ مُخَصَّصُّونَ بِالْيَمَنِ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَدْعُوَنِي بِاسْمِي؟ قَالَ شُعَيْبٌ: فَوَرَدَ عَلَى قَلْبِي كَلِمَةٌ مَا خَطَرَتْ لِي قَطُّ عَلَى بَالِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِاسْمِهِ فَأَقُولُ: يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ، أَلَا أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ، وَمَا تُنْكِرُ مِنْ دُعَائِي بِاسْمِكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سَمَّى فِي كِتَابِهِ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مُحَمَّدًا، وَكَنَّى أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيْهِ أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] . فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ، أَخْرِجُوهُ

стр. 1104

ذِكْرُ شُرَيْحِ بْنِ زَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَامِيٌّ، أَحَدُ الْعُبَّادِ، يَرْوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ. ذِكْرُ شَقِيقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيِّ ﵁ مِنْ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ، صَحِبَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ وَأَخَذَ عَنْهُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ

стр. 1105

, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا اللَّفَّافَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمَ الْأَصَمَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: الْعَاقِلُ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْرُفِ، أَوَّلُهُ أَنْ يَكُونَ خَائِفًا لِمَا سَلَفَ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالثَّانِي لَا يَدْرِي مَا يَنْزِلُ بِهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، وَالثَّالِثُ: يَخَافُ مِنْ إِبْهَامِ الْعَاقِبَةِ لَا يَدْرِي بِمَا يُخْتَمُ لَهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: احْذَرْ أَنْ تَهْلَكَ بِالدُّنْيَا، وَلَا تَهْتَمَّ أَنَّ رِزْقَكَ يُعْطَى أَحَدًا سِوَاكَ قَالَ وَسَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: اسْتَعِدَّ إِذَا جَاءَكَ الْمَوْتُ لَا تَسْأَلْ عَنِ الرَّجْعَةِ وَقَالَ سَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: التَّوَكُّلُ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُكَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ قَالَ وَسَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: تُعْرَفُ تَقْوَى الرَّجُلِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فِي أَخْذِهِ , وَمَنْعِهِ , وَكَلَامِهِ

стр. 1106

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ , قَالَ: دَخَلَ الْفَسَادُ فِي الْخَلْقِ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهُ: ضَعْفُ النِّيَّةِ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ، وَالثَّانِي: صَارَتْ أَبْدَانُهُمْ رَهِينَةً بِشَهَوَاتِهِمْ، وَالثَّالِثُ: غَلَبُ طُولِ الْأَمَلِ عَلَى قُرْبِ أَجَلِهِمْ، وَالرَّابِعُ: اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَنَبَذُوا سُنَّةَ رَسُولِهِمْ ﷺ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَالْخَامِسُ: آثَرُوا رِضَا الْمَخْلُوقِينَ فِيمَا يَشْتَهُونَ عَلَى رِضَا خَالِقِهِمْ فِيمَا يَكْرَهُونَ، وَالسَّادِسُ: جَعَلُوا زَلَّاتِ السَّلَفِ دِينًا وَمَنَاقِبًا لِأَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَعْرِفَتَهُ بِاللَّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَا وَعَدَهُ اللَّهُ، وَوَعَدَهُ النَّاسُ بِأَيِّهِمَا قَلْبُهُ أَوْثَقُ. وَقَالَ: مَيِّزْ بَيْنَ مَا تُعْطِي وتُعْطَى، إِنْ كَانَ مَنْ يُعْطِيكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ مُحِبٌّ لِلدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ مَنْ تُعْطِيهِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَأَنْتَ مُحِبٌّ لِلْآخِرَةِ. وَقَالَ: اتَّقِ الْأَغْنِيَاءَ، فَإِنَّكَ مَتَى عَقَدْتَ قَلْبَكَ مَعَهُمْ وَطَمِعْتَ فِيهِمْ فَقَدِ اتَّخَذْتَهُمْ رَبًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الضَّيْفِ لِأَنَّ رِزْقَهُ وَمُؤْنَتَهُ عَلَى اللَّهِ، وَأَجْرَهُ لِي. وَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ فِي رَاحَةٍ فَكُلْ مَا أَصَبْتَ، وَالْبَسْ مَا وَجَدْتَ، وَارْضَ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَالَ: مَنْ دَارَ حَوْلَ الْعُلُوِّ

стр. 1107

فَإِنَّمَا يَدُورُ حَوْلَ النَّارِ، وَقَالَ: مَنْ دَارَ حَوْلَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ يَدُورُ بِدَرَجَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ لِيَأْكُلَهَا فِي الدُّنْيَا. بَابُ الصَّادِ ذِكْرُ صَفْوَانِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيِّ الْقُرَشِيِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ ﵁.

стр. 1108

ذِكْرُ صَالِحِ بْنِ مَهْرَانَ، كُنْيَتُهُ أَبُو سُفْيَانَ أَصْبَهَانِيٌّ أَحَدُ الْوَرِعِينَ ﵀. قَالَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ. وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِذَا رَأَيْتَ الْعَالِمَ لَا يَتَوَرَّعُ فِي عِلْمِهِ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ عَنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: وَضَعُوا مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا عَلَى الدُّنْيَا فَلَمْ تَنْفَتِحْ، فَوَضَعُوا عَلَيْهَا مَفَاتِيحَ الْآخِرَةِ فَانْفَتَقَتْ، وَقَالَ: لِيَسْتَيْقِنَ النَّاسُ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْإِسْلَامَ فَرَحًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1109

ذِكْرُ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلِيَ قَضَاءَ أَصْبَهَانَ , يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، كَانَ أَبُوهُ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، مَاتَ بِأَصْبَهَانَ وَقَبْرُهُ بِأَصْبَهَانَ. ذِكْرُ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيِّ كَانَ صَدِيقَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀. قَالَ صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَقْبَلْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَلَيْسَتْ مَعِي نَفَقَةٌ، فَلَمَّا بَلَغْتُ نَهْرَ صَرْصَرَ , اشْتَدَّ بِيَ الْجُوعُ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدًا هُنَاكَ فَنِمْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ، فَانْتَبَهْتُ، فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَعَهُ حَمَّالٌ

стр. 1110

مَعَهُ خُبْزٌ وَغَيْرُهُ فَقَالَ: إِنِّي أُتِيتُ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لِي: صَدِيقُكَ صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَقْبَلَ مِنَ الْكُوفَةِ وَهُوَ بِحَالٍ فَأَدْرِكْهُ. ذِكْرُ صَالِحِ بْنِ الصَّبَاحِ ﵀ أَصْبَهَانِيٌّ يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ: صَالِحُ بْنُ الصَّبَاحِ مِمَّنْ تُرْجَى دَعْوَتُهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: كَانَ يُقَالَ: إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ ﵁. ذِكْرُ الصَّلْتِ بْنِ زَكَرِيَّا الْأَصْبَهَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدُ الزُّهَّادِ، وَالِدُ زَكَرِيَّا بْنِ الصَّلْتِ، كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

стр. 1111

بَابُ الضَّادِ ذِكْرُ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ الرَّمْلَةِ، يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، مِنْ صُلَحَاءِ الشَّامِ ﵁. بَابُ الطَّاءِ ذِكْرُ طَلْحَةِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزَّرْقِّيِّ الْأَنْصَارِيِّ مَدَنِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ﵁.

стр. 1112

بَابُ الظَّاءِ ذِكْرُ ظُلَيْمِ بْنِ حُطَيْطٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، مِنَ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى لُزُومِ السُّنَّةِ ﵁.

стр. 1113

بَابُ الْعَيْنِ ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ﵁ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، يَرْوِي عَنِ الزُّبَيْدِيِّ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: مَا رَأَيْتُ شَامِيًّا أَكْمَلُ فِي عَقْلِهِ وَمُرُوءَتِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، رَوَى عَنِ الْبُخَارِيِّ، كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَفَضْلٍ وَدِينٍ.

стр. 1114

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، هُوَ الَّذِي حَفِظَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَالْحِجَازِ وَمِصْرَ حَدِيثَهُمْ، كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابُ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَمَاتَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: جَعَلْتُ عَلَى أَنْ أَصُومَ يَوْمًا إِنِ اغْتَبْتُ أَحَدًا , فَهَانَ عَلَيَّ الصَّوْمُ، فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي دِرْهَمَ صَدَقَةٍ فَأَمْسَكْتُ. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ﵀ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، كَانَ تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ.

стр. 1115

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَقَشِّفَةِ الْخَشَّنِ، وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اخْتَلِفُوا إِلَى مَنْ شِئْتُمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَلَمْ يُحَدِّثْكُمْ إِنْسَانٌ فَتَعَالَوْا إِلَيَّ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ، وَرُبَّمَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا بَارِيَةٌ قَدِ اتَّشَحَ بِهَا، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ فِي مَالِكٍ أَحَدًا.

стр. 1116

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَالَ لَهُ عَبْدَانُ، مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ , يَقُولُ: مَا بَقِيَ الرِّحْلَةُ إِلَّا إِلَى عَبْدَانَ بِخُرَاسَانَ، وَرُبَّمَا قَالَ: يَارَبِّ لَا يَحُجَّ. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النُّفَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، كَانَ حَافِظًا مُتَّقِيًا، كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ أَهْلٌ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ.

стр. 1117

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبْسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ﵀، كَانَ حَافِظًا مُتَّقِيًا دَيِّنًا. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي غَسَّانَ الْكُوفِيِّ ﵀ سَكَنَ صَنْعَاءَ، يَرْوِي عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ عُبَيْدٌ الْكَشْوَرِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي غَسَّانَ عِنْدَنَا بِالْيَمَنِ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِالْعِرَاقِ.

стр. 1118

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ السَّمَرْقَنْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ فِي الدِّينِ، وَمِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، أَظْهَرَ السُّنَّةَ فِي بَلَدِهِ وَقَمَعَ مَنْ خَالَفَهَا. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ عَلَى قَضَاءِ أَصْبَهَانَ، أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ الْوَرِعِينَ، لَقِيَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَشُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ: مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ يَوْمًا يُرِيدُ مَجْلِسَ الْحَكَمِ، وَجَوْنَتُهُ عَلَى عُنُقِ غُلَامٍ لَهُ، فَوَقَعَ لِرَجُلٍ حَمْلُهُ عَنْ حِمَارٍ لَهُ، فَقَالَ:

стр. 1119

أَعِينُونِي عَلَى حَمْلِ هَذَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِغُلَامِهِ: ضَعِ الْجَوْنَةَ، وَوَضَعَ عَبْدُ اللَّهِ كِسَاءَهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَحَمَلَ مَعَ غُلَامِهِ عَلَى حِمَارِ الرَّجُلِ ثُمَّ لَبِسَ كِسَاءَهُ وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَجْلِسِ. وَجَلَسَ يَوْمًا بِالْمَدِينَةِ لِلْقَضَاءِ فَحَكَمَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: أَيُّهَا الْقَاضِي أَخَذَا بِتُرْسٍ؟ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُولُ: قَاضِي خاكس بسر قاضي خاكس بسر، فَخَتَمَ جَوْنَتَهُ وَدِيوَانَهُ وَهَرَبَ وَلَمْ يُرَ بَعْدُ إِلَّا يَوْمًا فِي الثَّغْرِ حَارِسًا. ذِكْرُ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَن ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ﵀ شَامِيٌّ، كَانَ عَابِدًا فَاضِلًا ﵁.

стр. 1120

ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ﵀ بَصْرِيٌّ، كَانَ وَرِعًا حَافِظًا، لَهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ. ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيِّ ﵀ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، كَانَ فَاضِلًا لَهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ.

стр. 1121

ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ ﵀ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَخِيَارِ أَهْلِ الشَّامِ، وَزُهَّادِهِمْ، كُنْيَتُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ، مَضَى ذِكْرُهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. ذِكْرُ مِنِ اسْمُهُ عَلِيٌّ ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيِّ ﵀ شَامِيٌّ، قَالَ عَلِيٌّ: دَقَقْتُ عَلَى السُّرِّيِّ بْنِ غَلَسٍ بَابَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ شَغَلَنِي عَنْكَ فَاشْغِلْهُ بِكَ عَنِّي، فَكَانَ مِنْ بَرَكَةِ دُعَائِهِ أَنِّي حَجَجْتُ مِنْ حَلَبَ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. رَوَى عَنِ ابْنِ الْمُقْرِئِ، وَقَالَ: كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ.

стр. 1122

ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّامِرِيِّ ﵀ قَالَ عُمَرُ بْنُ مَكِّيٍّ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيٍّ السَّامِرِيِّ مُؤَاخَاةٌ، فَلَمَّا قُبِضَ كُنْتُ أَتَمَنَّى مُدَّةَ أَنْ أَرَاهُ، فَأَعْلَمَ حَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فِي زِينَةٍ حَسَنَةٍ وَهَيْئَةٍ جَمِيلَةٍ، وَقَدْ غَمَضَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي عَهْدِي بِكَ وَلَمْ يَكُنْ بِعَيْنِكَ بَأْسٌ، فَارَقْتَنَا وَعَيْنَاكَ صَحِيحَتَانِ، فَمَا بَالُ الَّذِي غَمَضْتَهَا؟ قَالَ: أَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ، فَمَرَّتْ بِي آيَةُ وَعِيدٍ فَأَشْفَقَتْ هَذِهِ، يَعْنِي عَيْنَهُ النَّاظِرَةَ، فَبَكَتْ، وَقَنَطَتْ هَذِهِ فَأَمْسَكَتْ، فَلَمَّا أَفَقْتُ عَاتَبْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ لَمْ تُشْفِقِي شَفَقَةَ أُخْتِكِ هَذِهِ وَقُلْتُ لَهَا فِي عِتَابِي لَهَا: وَحُبِّي لِمَحْبِوبِي لإِنْ أَبَاحَنِي مِنْهُ مُنَايَ لَأَمْنَعَنَّكِ مَا لَكِ مِنْهُ، فَلَمَّا أَنْ وَصَلْتُ إِلَيْهِ قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَا أَنَا ذَا فَتَمَتَّعْ بِمَا لَكَ مِنِّي فَغَمَضْتُهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَفَاءً بِمَا قُلْتُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: بَكَتْ عَيْنِي غَدَاةَ الْبَيْنِ حُزْنًا ... وَأُخْرَى بِالْبُكَا بَخِلَتْ عَلَيْنَا فَجَازَيْتُ الَّتِي جَادَتْ بِدَمْعٍ ... بِأَنْ أَقْرَرْتُهَا بِالْحُبِّ عَيْنَا وَعَاقَبْتُ الَّتِي بَخِلَتْ بِدَمْعٍ ... بَأَنْ غَمَّضْتُهَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا..

стр. 1123

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ ﵁ رَازِيُّ الْأَصْلِ، مَنْشَأُهُ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ يُكْرِمُهُ وَيُبَجِّلُهُ، كَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً، قِيلَ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ يَعْرِفُونَ وَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمُ اشْتَغَلُوا بِالْمُبَاهَاةِ بِالْعِلْمِ، وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاشْتَغَلُوا بِآدَابِ الظَّوَاهِرِ، وَتَرَكُوا آدَابَ الْبَوَاطِنِ، فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الصَّوَابِ وَقَيَّدَ جَوَارِحَهُمْ عَنِ الْعِبَادَاتِ. وَقَالَ: دَلائِلُ الْمَعْرِفَةِ: الْعِلْمُ , وَالْعَمَلُ بِالْعِلْمِ، وَالْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ. وَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِصَفَاءِ الْمَعْرِفَةِ، وَهَبْ لَنَا تَصْحِيحَ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَصِدْقِ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِكُلِّ مَا يُقَرِّبُنَا مِنْكَ، مَقْرُونًا بِالْعَوَافِي فِي الدَّارَيْنِ.

стр. 1124

وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِمِ السُّكُوتَ فَإِذَا نَطَقَ نَطَقَ بِلَغْوٍ وَقَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ: مَا الَّذِي حَبَّبَ إِلَيْكَ الْخَلْوَةَ وَنَفَى عَنْكَ الْغَفْلَةَ؟ قَالَ: وَثْبَةُ الْأَكْيَاسِ مِنْ فَخِّ الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مُتَابَعَتَهُ لِلْحَقِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ يُخَالِفُهُ، فِي مُرَادٍ لَهُ، كَيْفَ يَجِدُ نَفْسَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ نَفْسَهُ مُتَابِعٌ لِلْحَقِّ. وَقَالَ: الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي تَحْجُبُهُمْ عَنْ مَوْلَاهُمْ. ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَوْسَنْجِيِّ ﵀، كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ كَانَ عَارِفًا بِعُلُومِ الْمُعَامَلَاتِ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ فِي الْفُتُوَّةِ وَالتَّجْرِيدِ، سُئِلَ عَنِ السُّنَّةِ فَقَالَ: الْبَيْعَةُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَمَا وَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. وَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا أَسْمَجَ مِنْ مُحِبٍّ بِسَبَبٍ وَعِوَضٍ.

стр. 1125

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ: أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ فِتْنَتِكَ. وَقَالَ: الْخَيْرُ مُنَازَلَةٌ، وَالشَّرُّ لَنَا صِفَةٌ. وَقَالَ: مَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ، وَمَنْ عَزَّ فِي نَفْسِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي أَعْيُنِ عِبَادِهِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَوْسَنْجِيُّ: النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: الْأَوْلِيَاءُ: وَهُمُ الَّذِينَ بَاطِنُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ ظَاهِرِهِمْ، وَالْعُلَمَاءُ: وَهُمُ الَّذِينَ سِرُّهُمْ وَعَلَانِيَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَالْجُهَّالُ: وَهُمُ الَّذِينَ عَلَانِيَتُهُمْ بِخِلَافِ أَسْرَارِهِمْ، لَا يُنْصِفُونَ مَنْ أَنْفُسِهِمْ وَيَطْلُبُونَ الْإِنْصَافَ مِنْ غَيْرِهِمْ. ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُصَرِيِّ ﵀ بَصْرِيُّ الْأَصْلِ، سَكَنَ بَغْدَادَ، كَانَ أَوْحَدَ الْمَشَايِخِ فِي طَرِيقَتِهِ. قَالَ السَّلَمِيُّ: سَمِعْتُهُ فِي الْجَامِعِ يَقُولُ: دَعُونِي وَبَلَائِي، هَاتُوا مَا لَكُمْ أَلَسْتُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ
следующие страницы →