← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ ﵀ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَخِيَارِ أَهْلِ الشَّامِ، وَزُهَّادِهِمْ، كُنْيَتُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ، مَضَى ذِكْرُهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. ذِكْرُ مِنِ اسْمُهُ عَلِيٌّ ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيِّ ﵀ شَامِيٌّ، قَالَ عَلِيٌّ: دَقَقْتُ عَلَى السُّرِّيِّ بْنِ غَلَسٍ بَابَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ شَغَلَنِي عَنْكَ فَاشْغِلْهُ بِكَ عَنِّي، فَكَانَ مِنْ بَرَكَةِ دُعَائِهِ أَنِّي حَجَجْتُ مِنْ حَلَبَ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. رَوَى عَنِ ابْنِ الْمُقْرِئِ، وَقَالَ: كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ.

стр. 1122

ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّامِرِيِّ ﵀ قَالَ عُمَرُ بْنُ مَكِّيٍّ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيٍّ السَّامِرِيِّ مُؤَاخَاةٌ، فَلَمَّا قُبِضَ كُنْتُ أَتَمَنَّى مُدَّةَ أَنْ أَرَاهُ، فَأَعْلَمَ حَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فِي زِينَةٍ حَسَنَةٍ وَهَيْئَةٍ جَمِيلَةٍ، وَقَدْ غَمَضَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي عَهْدِي بِكَ وَلَمْ يَكُنْ بِعَيْنِكَ بَأْسٌ، فَارَقْتَنَا وَعَيْنَاكَ صَحِيحَتَانِ، فَمَا بَالُ الَّذِي غَمَضْتَهَا؟ قَالَ: أَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ، فَمَرَّتْ بِي آيَةُ وَعِيدٍ فَأَشْفَقَتْ هَذِهِ، يَعْنِي عَيْنَهُ النَّاظِرَةَ، فَبَكَتْ، وَقَنَطَتْ هَذِهِ فَأَمْسَكَتْ، فَلَمَّا أَفَقْتُ عَاتَبْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ لَمْ تُشْفِقِي شَفَقَةَ أُخْتِكِ هَذِهِ وَقُلْتُ لَهَا فِي عِتَابِي لَهَا: وَحُبِّي لِمَحْبِوبِي لإِنْ أَبَاحَنِي مِنْهُ مُنَايَ لَأَمْنَعَنَّكِ مَا لَكِ مِنْهُ، فَلَمَّا أَنْ وَصَلْتُ إِلَيْهِ قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَا أَنَا ذَا فَتَمَتَّعْ بِمَا لَكَ مِنِّي فَغَمَضْتُهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَفَاءً بِمَا قُلْتُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: بَكَتْ عَيْنِي غَدَاةَ الْبَيْنِ حُزْنًا ... وَأُخْرَى بِالْبُكَا بَخِلَتْ عَلَيْنَا فَجَازَيْتُ الَّتِي جَادَتْ بِدَمْعٍ ... بِأَنْ أَقْرَرْتُهَا بِالْحُبِّ عَيْنَا وَعَاقَبْتُ الَّتِي بَخِلَتْ بِدَمْعٍ ... بَأَنْ غَمَّضْتُهَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا..

стр. 1123

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ ﵁ رَازِيُّ الْأَصْلِ، مَنْشَأُهُ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ يُكْرِمُهُ وَيُبَجِّلُهُ، كَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً، قِيلَ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ يَعْرِفُونَ وَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمُ اشْتَغَلُوا بِالْمُبَاهَاةِ بِالْعِلْمِ، وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاشْتَغَلُوا بِآدَابِ الظَّوَاهِرِ، وَتَرَكُوا آدَابَ الْبَوَاطِنِ، فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الصَّوَابِ وَقَيَّدَ جَوَارِحَهُمْ عَنِ الْعِبَادَاتِ. وَقَالَ: دَلائِلُ الْمَعْرِفَةِ: الْعِلْمُ , وَالْعَمَلُ بِالْعِلْمِ، وَالْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ. وَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِصَفَاءِ الْمَعْرِفَةِ، وَهَبْ لَنَا تَصْحِيحَ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَصِدْقِ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِكُلِّ مَا يُقَرِّبُنَا مِنْكَ، مَقْرُونًا بِالْعَوَافِي فِي الدَّارَيْنِ.

стр. 1124

وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِمِ السُّكُوتَ فَإِذَا نَطَقَ نَطَقَ بِلَغْوٍ وَقَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ: مَا الَّذِي حَبَّبَ إِلَيْكَ الْخَلْوَةَ وَنَفَى عَنْكَ الْغَفْلَةَ؟ قَالَ: وَثْبَةُ الْأَكْيَاسِ مِنْ فَخِّ الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مُتَابَعَتَهُ لِلْحَقِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ يُخَالِفُهُ، فِي مُرَادٍ لَهُ، كَيْفَ يَجِدُ نَفْسَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ نَفْسَهُ مُتَابِعٌ لِلْحَقِّ. وَقَالَ: الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي تَحْجُبُهُمْ عَنْ مَوْلَاهُمْ. ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَوْسَنْجِيِّ ﵀، كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ كَانَ عَارِفًا بِعُلُومِ الْمُعَامَلَاتِ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ فِي الْفُتُوَّةِ وَالتَّجْرِيدِ، سُئِلَ عَنِ السُّنَّةِ فَقَالَ: الْبَيْعَةُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَمَا وَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. وَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا أَسْمَجَ مِنْ مُحِبٍّ بِسَبَبٍ وَعِوَضٍ.

стр. 1125

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ: أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ فِتْنَتِكَ. وَقَالَ: الْخَيْرُ مُنَازَلَةٌ، وَالشَّرُّ لَنَا صِفَةٌ. وَقَالَ: مَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ، وَمَنْ عَزَّ فِي نَفْسِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي أَعْيُنِ عِبَادِهِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَوْسَنْجِيُّ: النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: الْأَوْلِيَاءُ: وَهُمُ الَّذِينَ بَاطِنُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ ظَاهِرِهِمْ، وَالْعُلَمَاءُ: وَهُمُ الَّذِينَ سِرُّهُمْ وَعَلَانِيَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَالْجُهَّالُ: وَهُمُ الَّذِينَ عَلَانِيَتُهُمْ بِخِلَافِ أَسْرَارِهِمْ، لَا يُنْصِفُونَ مَنْ أَنْفُسِهِمْ وَيَطْلُبُونَ الْإِنْصَافَ مِنْ غَيْرِهِمْ. ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُصَرِيِّ ﵀ بَصْرِيُّ الْأَصْلِ، سَكَنَ بَغْدَادَ، كَانَ أَوْحَدَ الْمَشَايِخِ فِي طَرِيقَتِهِ. قَالَ السَّلَمِيُّ: سَمِعْتُهُ فِي الْجَامِعِ يَقُولُ: دَعُونِي وَبَلَائِي، هَاتُوا مَا لَكُمْ أَلَسْتُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ

стр. 1126

رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، أَمَرَ بِأَمْرٍ فَخَالَفَ، إِذَا كَانَ أَوَّلَ الدَّنِّ دُرْدِيًّا، كَيْفَ يَكُونُ آخِرُهُ؟ . ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ بُنْدَارٍ الصُّوفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخِ نَيْسَابُورَ، رُزِقَ مِنْ رُؤْيَةِ الْمَشَايِخِ وَصُحْبَتِهِمْ مَا لَمْ يُرْزَقْ غَيْرُهُ، صَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الْحِيرِيَّ وَالْجُنَيْدَ، وَكَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً. قَالَ عَلِيُّ بْنُ دِينَارٍ: فَسَادُ الْقُلُوبِ عَلَى حَسَبِ فَسَادِ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ. وَقَالَ: زَمَانٌ تُذَكِّرُ فِيهِ بِالصَّلَاحِ زَمَانٌ لَا يُرْجَى فِيهِ الصَّلَاحُ. وَقَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي يَوْمًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيفٍ , فَقَالَ لِي: تَقَدَّمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ عُذْرٍ أَتَقَدَّمُ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَقِيتَ الْجُنَيْدَ وَمَا لَقِيتَهُ.

стр. 1127

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ: دَارٌ أُسِّسَتْ عَلَى الْبَلْوَى بِلَا بَلْوَى، مُحَالٌ. وَقَالَ: إِيَّاكَ وَالْخِلَافُ عَلَى الْخَلْقِ، فَمَنْ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ عَبْدًا فَارْضَ بِهِ أَخًا. وَكَانَ يَقُولُ: إِيَّاكَ وَالاشْتِغَالَ بِالْخَلْقِ، فَقَدْ عُدِمَ الرِّبْحُ عَلَيْهِمُ الْيَوْمَ. وَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: إِلَى أَيْنَ قَالَ: أَخْرُجُ إِلَى النُّزْهَةِ، فَقَالَ: مَنْ عَدِمَ الْأُنْسَ مِنْ حَالِهِ لَمْ يَزِدْهُ التَّنَزُّهُ إِلَّا وَحْشَةً. ذِكْرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ ﵀ كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِي الْحَدِيثِ مَعَ الدِّينِ وَالْوَرَعِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا وَمَا بِهَا.

стр. 1128

ذِكْرُ عُبَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ﵀ شَامِيٌّ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، زَاهِدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ. رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَهُ يَمْشِي مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ رَأْيِهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ. ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَفَرَ مَوْضعًا بِالْكُوفَةِ كَانَ يَسْكُنُهُ، يَرْوِي عَنِ الثَّوْرِيِّ، كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْخَشَنِ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ فِي غُرْفَتِهِ وَهُوَ يُمْلِي، فَلَمَّا تَمَّتِ الصَّفْحَةُ، قُلْتُ: يَا أَبَا دَاوُدَ أَتَرِبَ الْكِتَابُ؟ قَالَ: لَا، الْغُرْفَةُ بِالْكِرَاءِ.

стр. 1129

ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الصَّغَانِيِّ ﵀ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّالٍ الصَّغَانِيِّ , وَأَهْلُ بَلَدِهِ، مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، مِمَّنْ أَظْهَرَ السُّنَّةَ فِي بِلَادِهِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا مَعَ تَوَرُّعٍ شَدِيدٍ. ذِكْرُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَعْرُوفِ بِوَرْشٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ الْقَارِئِ، وَكَانَ عَالِمًا بِقَرَاءَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، صَاحِبُ اخْتِيَارٍ وَدِرَايَةٍ وَزُهْدٍ وَعِبَادَةٍ.

стр. 1130

ذِكْرُ عُثْمَانَ بْنِ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَصْرِيٌّ، حَافِظٌ، كَانَ أَحْفَظَ مِنْ أَبِيهِ، مَاتَ وَهُوَ شَابٌّ لَمْ يُتَمتَّعْ بِعِلْمِهِ. ذِكْرُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ ﵀ سِجِسْتَانِيٌّ، سَكَنَ هَرَاةَ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، صَلْبٌ فِي السُّنَّةِ.

стр. 1131

ذِكْرُ عَلَيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ ﵀ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الْقِرَاءَةِ، مَاتَ بِالرَّيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ذِكْرُ عَلَيِّ بْنِ بَكَّارٍ ﵀ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، صَاحِبُ مُجَاهَدَةٍ، سَكَنَ طَرْطُوسَ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الثَّغْرِ. قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ حَدِيثِ

стр. 1132

النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» . قَالَ: مَا حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ؟ قَالَ: أَلَا يَجْمَعَكَ وَالْفُجَّارَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ؟ . ذِكْرُ عَلَيِّ بْنِ حَكِيمٍ السَّعْدِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ , يَرْوِي عَنْ وَكِيعٍ، كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَفَضْلٍ، جَاوَرَ بِمَكَّةَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَدْ كَتَبَ تَصَانِيفَ وَكِيعٍ عَنْهُ.

стр. 1133

ذِكْرُ عَلَيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ ﵀ مِنْ أَهْلِ بَابَسِيرٍ، مِنْ كَوْرِ الْأَهْوَازِ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كَانَ مِنْ أَقْرَانِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، يُذْكَرُ بِالْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ. ذِكْرُ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَوْلِدُهُ بِالْبَصْرَةِ، دُفِنَ بِالْعَسْكَرِ، كَانَ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ زَمَانِهِ بِعِلَلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 1134

فَصْلٌ ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ سنديله ﵀ أَصْبَهَانِيٌّ يُحَدِّثُ عَنَ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، كَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ الْوَرِعِينَ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ: مِنْ أَحَبَّ الْحَقَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبُغْضُ لِأَصْحَابِ الْهَوَى، يَعْنِي: أَهْلَ الْبِدْعَةِ. ذِكْرُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْمُنْدَلِثِ الضَّبِيِّ ﵀ أَصْبَهَانِيٌّ فَقِيهٌ عَابِدٌ صَوَّامٌ قَوَّامٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ خَتْمَةٌ إِلَى أَنْ مَاتَ، يَرْوِي عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.

стр. 1135

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لُكِلِّ شَيْءٍ آخِرٌ وَأَوَّلٌ، وَأَوَّلُ الْخَيْرِ الاسْتِغْفَارُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] . يَعْنِي لَا يَزَالُ يَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ. ذِكْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّامِذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يَرْجِعُ إِلَى الْفَضْلِ الْكَثِيرِ وَالزُّهْدِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ سَمِعْتُ عَبَّاسًا الطامذي , يَقُولُ، وَقَدِ اعْتَلَّ أَيَّامًا فَوَجَدْتُهُ مُتَأَسِّفًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ،: أَعْقَبَتِني هَذِهِ الْعِلَّةَ ضَعْفٌ، نَقَصَ مِنْ خَتَمَاتِي فِي الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ خَتْمَةً. قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْفَرَجِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: إِنْ كَانَ الْفَضْلُ فِي الْجَمَاعَةِ فَالسَّلَامَةُ فِي الْوِحْدَةِ.

стр. 1136

ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ لَهُ الرِّيَاضَةُ الْعَظِيمَةُ، كَانَ رُبَّمَا امْتَنَعَ عَنِ الْأَكْلِ عِشْرِينَ يَوْمًا يَبِيتُ فِيهَا قَائِمًا هَائِمًا بَعْدَ أَنْ كَانَ نُشُوءُهُ نَشْأَةَ أَبْنَاءِ النِّعْمَةِ وَالْمُتْرَفِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: مَا احْتُمِلْتُ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ: اسْتَوْلَى عَلَيَّ الشَّوْقُ فَأَلْهَانِي عَنِ الْأَكْلِ وَقَطَعَنِي عَنِ النَّوْمِ، فَنِمْتُ لَيْلَةً فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا عَظِيمًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ أَفْضَيْتُ إِلَى قَصْرٍ آخَرَ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَاطَّلَعَتْ عَلَيَّ لُعْبَةٌ غَلَبَ ضَوْءُ وَجْهِهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَأَدْبَرَتْ وَهِيَ تَقُولُ: أَنْتَ لَا تَرْغَبُ فِينَا، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْتٍ مَا سَمِعْتُ نَغَمَةً أَشْجَى وَلَا أَحْزَنَ مِنْهَا: مُقِيمٌ لِلْجَلِيلِ بِكُلِّ قَلْبٍ عَلَى الرِّضْرَاضِ لِلْخَطَرِ الْعَظِيمِ

стр. 1137

فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِينِي. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ يَقُولُ: لَيْسَ مَوْتِي كَمَوْتِكُمْ بِإِعْلَالٍ وَإِسْقَامٍ، إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَإِجَابَةٌ أُدْعَى فَأُجِيبُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ: كَانَ يَوْمًا قَاعِدًا فِي جَمَاعَةٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَوَقَعَ مَيِّتًا. ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الدِّمَشْقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يُقَالُ لَهُ: دُحَيْمٌ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ دُحَيْمٌ، قَالَ: مَنْ قَالَ لِي دُحَيْمٌ لَيْسَ مِنِّي فِي حِلٍّ، كَانَ مِنْ حُفَّاظِ أَهْلِ بَلَدِهِ، مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ ﵁.

стр. 1138

ذِكْرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الدِّمَشْقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ، رَوَى عَنْهُ دُحَيْمٌ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ. ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ الدِّمَشْقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ بَلَدِهِ، مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ , يَرْوِي عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ.

стр. 1139

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُرْتَعِشُ ﵀ أَحَدُ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ قَالَ الْمُرْتَعِشُ: سُكُونُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ تَعْجِيلُ عُقُوبَةٍ مِنَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الْمُرْتَعِشِ قَاعِدًا فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ طَالَ اللَّيْلُ وَطَابَ الْهَوَى، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُرْتَعِشُ وَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ مَا سَمِعْتُ بَعْضَ الْقَوَّالِينَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي يُغَنِّي وَيَقُولُ:

стр. 1140

لَسْتُ أَدْرِي أَطَالَ لَيْلِيَ أَمْ لَا ... كَيْفَ يَدْرِي بِذَاكَ مَنْ يَتَقَلَّى؟ لَوْ تَفَرَّغْتُ لِاسْتِطَالَةِ لَيْلِي ... وَلِرَعْيِ النُّجُومِ، كُنْتُ مُخَلَّى قَالَ: فَبَكَى مَنْ حَضَرَهُ وَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى عِمَارَةِ أَوْقَاتِهِ. وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ: عِنْدِي أَنَّ مَنْ مكَّنَّهُ اللَّهُ مِنْ مُخَالَفَةِ هَوَاهُ فَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ. وَسُئِلَ: بِمَاذَا يَنَالُ الْعَبْدُ الْمَحَبَّةَ؟ فَقَالَ: بِمُوَالَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ جُلَسَائِهِ فَقَالَ: أَنْشِدْنِي الْأَبْيَاتَ الَّتِي كُنْتَ نَشَدْتَنِيهَا أَمْسِ، فَأَنْشَأَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَشْبَهْتَ أَعْدَائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ ... إِذَا كَانَ حَظِّي مِنْكَ حَظِّي مِنْهُمُ وَأَهَنْتَنِي فَأَهَنْتُ نَفْسِي صَاغِرًا ... مَا مَنْ يَهُونُ عَلَيْكَ مِمَّنْ يُكْرَمُ أَجِدُ الْمَلَامَةَ فِي هَوَاكَ لَذِيذَةً ... حُبًّا لِذِكْرِكَ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ وَقَالَ: تَصْحِيحُ الْمُعَامَلَاتِ بِشَيْئَيْنِ: وَهُوَ الصَّبْرُ , وَالْإِخْلَاصُ، الصَّبْرُ عَلَيْهَا , وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا، وَقَالَ: مِنِ اعْتَمَدَ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى بَلَّغَهُ اللَّهُ إِلَى أَقْصَى مَنَازِلِ الرِّضْوَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] . .

стр. 1141

ذِكْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُسْهِرٍ، كَانَ إِمَامَ أَهْلِ الشَّامِ فِي عَصْرِهِ. بِفَضْلِ اللَّهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِذَا حَدَّثْتَ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا مِثْلُ أَبِي مُسْهِرٍ فَيَنْبَغِي لِلِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ. ذِكْرُ عَلَيِّ بْنِ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيِّ ﵀ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي الْحِفْظِ وَالْوَرَعِ، دَخَلَ الشَّامَ وَمِصْرَ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ وَحَجَّ وَاسْتَفَادَ وَأَفَادَ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 1142

ذِكْرُ جَمَاعَةٍ مِنْ زُهَّادِ أَصْبَهَانَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيِّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَاهٍ الْمُذَكِّرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَنْشَاهِ الْقُرْمُطِيُّ الْمُؤَذِّنُ، وَعَامِرِ بْنِ نَاجِيَةَ.

стр. 1143

بَابُ الْغَيْنِ ذِكْرُ غَسَّانَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، صَدُوقٌ، ثِقَةٌ أَمِينٌ ذُو دِيَانَةٍ. ذِكْرُ غَيَّاثِ بْنِ حَمْزَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ سَرْخَسٍ، يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَكَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَفَضْلٍ، روى عنه أهل بلده ﵁.

стр. 1144

باب الفاء ذكر الفضل بن مهلهل رحمه الله تعالى كوفي من العباد، هو أخو المفضل بن مهلهل، يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرةَ، رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبُورَانِيُّ. ذِكْرُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عُرَابَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُرَابَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ، مِنْ أَهْلِ الشَّاشِ، يَرْوِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1145

ذِكْرُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵀ مِنْ أَهْلِ نَسَا، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْخَيْرِ , وَهُوَ وَالِدُ أَبِي قَدِيدٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ. بَابُ الْقَافِ ذِكْرُ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ﵀ هُوَ أَبُو عُبَيْدٍ صَاحِبِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، صَاحِبَ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَدِينٍ وَوَرَعٍ، ذب عَنِ الْحَدِيثِ وَنَصْرِهِ وَقَمْعِ مَنْ خَالَفَهُ ﵁.

стр. 1146

ذِكْرُ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ الْجُوعِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ الْمُتَعَبِّدِينَ، حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ. ذِكْرُ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ ﵀ مِنْ أَهْلِ بَغْلَانَ، كُنْيَتُهُ أَبُو رَجَاءَ، كَانَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ فِي الْحَدِيثِ، كَانَ يَنْصُرُ السُّنَّةَ، كَتَبَ عَنْهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

стр. 1147

بَابُ الْكَافِ ذِكْرُ كُرْزَةَ بْنِ وَبَرَةَ ﵀ سَكَنَ جُرْجَانَ، كَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، وَكَانَ ابْنُ شَبْرَمَةَ , كَثِيرَ الْمَدْحِ لَهُ ﵁. بَابُ اللَّامِ ذِكْرُ اللَّيْثِ بْنِ عَاصِمٍ الْقَتَبَانِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، رَوَى عَنْهُ الْمِصْرِيُّونَ، حُسْنَ السِّيرَةِ، ثِقَةٌ ﵁.

стр. 1148

بَابُ الْمِيمِ ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الشَّافِعِيِّ بْنِ السَّايِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: وُلِدَ بِغَزَّةَ مِنْ بِلَادِ فِلِسْطِينَ، وَمَاتَ عَنْهُ أَبُوهُ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ، فَنَشَأَ وَتَرَعْرَعَ بِهَا وَجَالَسَ أَهْلَ الْعِلْمِ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَفْتَحْ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى كَانَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَهُوَ مُفْتِي مَكَّةَ يَحُثُّهُ عَلَى الْفُتْيَا وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ.

стр. 1149

فَصْلٌ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: لَقِيَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ لِي: «تَعَالَ حَتَّى أُرِيكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ» فَأَرَانِيَ الشَّافِعِيَّ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ: كُنَّا نَأْتِي الشَّافِعِيَّ فَنَجِدُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عِنْدَهُ، قَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قُلْتُ لِأَبِي يَا أَبَهْ: أَيُّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ؟ فَإِنِّي أَسْمَعُكَ تُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀، كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا، وَكَالْعَافِيَةِ لِلنَّاسِ، فَانْظُرْ هَلْ مِنْ هَذَيْنِ عِوَضٌ أَوْ خَلَفٌ؟ . وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَرَى ذِكْرُ الشَّافِعِيِّ فَرَأَيْتُ أَحْمَدَ يَرْفَعُهُ، وَقَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلًا يُقِيمُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا» . فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى

стр. 1150

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَمَلَ مِحْبَرَةً إِلَّا وَلِلشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ مِنَّةٌ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ كَانُوا يَهْزَءُونَ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، حَتَّى عَلَّمَهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَقِيَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , فَقَالَ لِي: مَا يَسْتَحْيِي أَبُوكَ مِمَّا يَفْعَلُ؟ قُلْتُ: وَمَا يَفْعَلُ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ مَعَ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّافِعِيُّ رَاكِبٌ وَهُوَ رَاجِلٌ، وَرَأَيْتُهُ قَدْ أَخَذَ بِرِكَابِهِ، فَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي، فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ إِذَا لَقِيتَهُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَتَفَقَّهَ فَتَعَالَ فَخُذْ بِرِكَابِهِ الْآخَرَ. فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ نَعِيمٍ , قَالَ:

стр. 1151

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ " مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فِي الدِّينِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، لَيْسَ لَهُ فِيهِ إِمَامٌ مُتَقَدِّمٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَصْحَابِهِ فَقَدْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحَدِّثًا فِي الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ , بِالْبَصْرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ , يَقُولُ: " شَيْئَانِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا لَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِمَا: مِحْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لَوْلَاهُ لَصَارَ النَّاسُ جَهْمِيًّا، وَالشَّافِعِيُّ فَتَحَ لِلْخَلْقِ الْأَقْفَالَ ". وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمْنِي، حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبَانٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ

стр. 1152

هَرِمٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ. فَصْلٌ وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ الْوَاعِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ الْخَلَّاطِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , قَالَ: لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا غُلِّقَتْ تُبَاعُ فِي السُّوقِ لَمَا اشْتَرَيْتُهَا بِرَغِيفٍ، لِمَا أَرَى فِيهَا مِنَ الْآفَاتِ ح قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: يَحْتَاجُ طَالِبُ الْعِلْمِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: طُولُ الْعُمُرِ، وَالثَّانِي: سَعَةُ الْيَدِ، وَالثَّالِثُ: الذَّكَاءُ ح قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عُودٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْفَقِيهُ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ , بِمِصْرَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِمَنْ لَا يَشْغَلُ قَلْبَهُ بِكَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، أَخْبَرَنَا

стр. 1153

أَبُو شَافِعٍ مُعِيدُ بْنُ جُمْعَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ خُرَّزَادَ , يَقُولُ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَزَلَ لِ فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَكَأَنَّ الْخَلَائِقَ قَدْ حُشِرُوا، وَكَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَلَا أَدْخِلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ لِمَلَكٍ جَنْبِي: مِنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أَمَّا أَوَّلُهُمْ فَمَالِكٌ، وَأَمَّا ثَانِيهِمْ فَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَمَّا ثَالِثُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵃. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، لَا أُحْصِي،: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ رَأَيْتَ بَغْدَادَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَا رَأَيْتَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُنْتُ أَلْزَمُ الرَّمْيَ حَتَّى كَانَ الطَّبِيبُ يَقُولُ لِي: أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكَ السُّلُّ مِنْ كَثْرَةِ وُقُوفِكَ فِي الْحَرِّ. وَقَالَ: كُنْتُ أُصِيبُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةً أَوْ نَحْوَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُنْقَلُ الْأَقْدَامُ إِلَّا إِلَى فَائِدَةٍ أَوْ مَائِدَةٍ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجْفُو فَقَلَّ مَا يَصْفُو. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَجَبًا لِمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ ثُمَّ لَا يَأْكُلُ كَيْفَ يَعِيشُ، وَعَجَبًا لِمَنْ يَحْتَمُّ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيشُ.

стр. 1154

ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ ﵁ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ خَادِمُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِنَيْسَابُورَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَعَالَ أُبَشِّرُكَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ بِأَخِيكَ مِنَ الْخَيْرِ، قَدْ نَزَلَ بِيَ الْمَوْتُ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ يُحَاسِبُنِي اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ضَعْفِي، وَأَنِّي لَا أُطِيقُ الْحِسَابَ، فَلَمْ يَدَعْ عِنْدِي شَيْئًا يُحَاسِبُنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَغْلِقِ الْبَابَ وَلَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ حَتَّى أَمُوتَ، وَاعْلَمْ أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ أَدَعُ مِيرَاثًا غَيْرَ كِسَائِي وَلَبَدِي وَإِنَائِي الَّذِي أَتَوَضَّأُ فِيهِ، وَكُتُبِي هَذِهِ، فَلَا تُكَلِّفِ النَّاسَ مُؤْنَةً، وَكَانَتْ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: هَذَا لِابْنِي أَهْدَاهُ لَهُ قَرِيبٌ لَهُ، وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّ لِي مِنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . وَقَالَ: «أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» فَكَفِّنُونِي مِنْهَا، فَإِنْ أَصَبْتُمْ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتِي فَلَا

стр. 1155

تَشْتَرُوا بِخَمْسَةَ عَشْرَ , وَابْسُطُوا عَلَى جِنَازَتِي لَبَدِي وَغَطُّوا عَلَى جِنَازَتِي كِسَايَ، وَتَصَدَّقُوا بِإِنَائِي، أَعْطُوهُ مِسْكِينًا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، فَعَجِبْتُ أَنْ قَالَ لِي: ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ! فَلَمَّا أُخْرِجَتْ جِنَازَتُهُ جَعَلْنَ النِّسَاءُ يَقُلْنَ مِنْ فَوْقِ السُّطُوحِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْعَالِمُ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَهَذَا مِيرَاثُهُ الَّذِي عَلَى جِنَازَتِهِ لَيْسَ مِثْلَ عُلَمَائِنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ عَبِيدُ بُطُونِهِمْ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ لِلْعِلْمِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةً فَيَشْتَرِي الضِّيَاعَ وَيَسْتَفِيدُ الْمَالَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مَعِي فِي قَمِيصِي مَنْ يَشْهَدُ عَلَيَّ فَكَيْفَ أَكْتَسِبُ الذُّنُوبَ؟ ! إِنَّمَا يَعْمَلُ الذَّنْبَ جَاهِلٌ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى أَحَدًا، يَقُولُ: لَيْسَ يَرَانِي أَحَدٌ، أَذْهَبُ فَأُذْنِبُ أَمَّا أَنَا، كَيْفَ يُمْكِنُنِي ذَلِكَ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ دَاخِلَ قَمِيصِي مَنْ يَشْهَدُ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَالِي وَلِهَذَا الْخَلْقِ؟ كُنْتُ فِي صُلْبِ أَبِي وَحْدِي، ثُمَّ صِرْتُ فِي بَطْنِ أُمِّي وَحْدِي، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَى الدُّنْيَا وَحْدِي، ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحِي وَحْدِي، وَأَدْخُلُ فِي قَبْرِي وَحْدِي، وَيَأْتِينِي مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَيَسْأَلَانِي وَحْدِي، فَإِنْ صِرْتُ إِلَى خَيْرٍ كُنْتُ وَحْدِي , وَإِنْ صِرْتُ إِلَى شَرٍّ كُنْتُ وَحْدِي، ثُمَّ أَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَحْدِي، فَإِنْ بُعِثْتُ إِلَى الْجَنَّةِ بُعِثْتُ وَحْدِي , وَإِنْ بُعِثْتُ إِلَى النَّارِ بُعِثْتُ وَحْدِي , فَمَا لِي وَلِلنَّاسِ؟ ثُمَّ تَفَكَّرَ سَاعَةً وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ الرَّعْدَةُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَسْقُطَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ.

стр. 1156

ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَتَبُوا رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَتَبْتُ أَنَا الْأَثَرَ، فَأَنَا عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَهُمْ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُ الْإِسْلَامِ فِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ، وَهَذِهِ الْفَرَائِضُ فِي حَرْفَيْنِ: مَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: افْعَلْ، فَفِعْلُهُ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ، وَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: لَا تَفْعَلْ، فَتَرْكُهُ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكَلْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ذَاتَ يَوْمٍ ثَرِيدًا بَارِدَةً، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَالَكَ تَأْتِينِي بِثَرِيدٍ بَارِدٍ هَكَذَا نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا طَلَبْتُ الْعِلْمَ لِأَعْمَلَ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَيْسَ فِي الْحَارِّ بَرَكَةٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكُنْتُ أَخْبِزُ لَهُ فَمَا نَخَلْتُ لَهُ دَقِيقًا إِلَّا أَنْ أَعْصِيهِ. وَكَانَ يَقُولُ: اشْتَرِ لِي شَعِيرًا أَسْوَدَ قَدْ تَرَكَهُ النَّاسُ، وَلَا تَشْتَرِ إِلَّا مَا يَكْفِينِي يَوْمًا بِيَوْمٍ، قَالَ: وَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَعْضِ الْقُرَى فَلَا أَرْجِعَ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَاشْتَرَيْتُ لَهُ عَدْلَ شَعِيرٍ أَبْيَضَ جَيِّدًا فَنَقَّيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَعْضِ الْقُرَى، فَاشْتَرَيْتُ لَكَ هَذَا الطَّعَامَ لِتَأْكُلَ مِنْهُ حَتَّى أَرْجِعَ، فَقَالَ لَهُ: نَقَّيْتَهُ وَجَوَّدْتَهُ لِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَنَوَّقْتَ فِيهِ وَنَقَّيْتَهُ فَأَطْعِمْهُ نَفْسَكَ، فَلَعَلَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْمَالًا لَا تَحْتَمِلُ أَنْ تُطْعِمَ نَفْسَكَ النَّقِيَّ، وَأَمَّا أَنَا فَبِاللَّهِ

стр. 1157

الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا رَأَيْتُ نَفْسًا تُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ شَرًّا عِنْدِي مِنْ نَفْسِي، فَبِمَا أَحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ، أَنْ أُطْعِمَهَا النَّقِيَّ، خُذْ هَذَا وَاشْتَرِي لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ بِقِطْعَةٍ شَعِيرًا أَسْوَدَ رَدِيئًا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى الْكَنِيفِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيكُمْ مَنْ يُبْصِرُ بِقَلْبِهِ، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا كَانَ يَبِيعُ بَيْعًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِدَرَاهِمَ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَبِيعَنِي طَعَامَكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِلْكَنِيفِ , تَضْحَكُونُ مِنْهُ، وَتَقوُلوُنَ: هَذَا مَجْنُونٌ، فَكَيْفَ لَا تَضْحَكُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، احْفُرُوا حُفَيْرَةً وَاجْعَلُوا فِيهَا مَاءًا وَطَعَامًا وَانْظُرُوا هَلْ تَنْتَنُ فِي شَهْرٍ وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَهُ فِي بُطُونِكُمْ فَيَنْتَنُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَالْكَنِيفُ هُوَ الْبَطْنُ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فَاشْتَرِ لِي رَحًا، وَاشْتَرِ لِي شَعِيرًا رَدِيئًا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى أَعْجِنَهُ بِيَدَيَّ فَآكُلَهُ لِعَلِّي أَبْلُغُ مَا كَانَ فِيهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ ﵄، ثُمَّ أَعْطَانِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشَتَرَيْتُ بِهَا دَقِيقًا فَنَخَلْتُهُ وَخَبَزْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ نَخْلَ الدَّقِيقِ بِدْعَةٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخُبْزُ فِي بَيْتِي بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِدْعَةٌ.

стр. 1158

ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ﵁ حَافِظًا عَالِمًا زَاهِدًا، كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ: الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ مَا بَقِيتَ لَهُمْ وَلَيْسَ بَعْدَكَ خَيْرٌ حِينَ تُفْتَقَدُ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ لَهُ الْعِبَادَةُ الدَّائِمَةُ، وَالْوَرَعُ الْخَفِيُّ ﵁. ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ مِشْكَانَ السَّرْخَسِيِّ ﵁ حَافِظًا عَابِدًا، كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكَاتِبُهُ ﵁.

стр. 1159

ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ زِنْجَوَيْهِ الْبَغْدَادِيِّ ﵁ حَافِظًا زَاهِدًا، كَانَ مِنْ جُلَسَاءِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ . ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ لِحُدُودِهِ، كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي وَقْتِهِ: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَحْفَظَ لِلِسَانِهِ وَلَا أَكْثَرَ مُحَاسَبَةً لِنَفْسِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَرَادَ يَوْمًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْمَنْزِلِ وَوَضَعَ رِجْلًا خَارِجًا

стр. 1160

مِنَ الْمَنْزِلِ فَوَقَفَ عَلَى حَالَتِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، فَعَبَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَآهُ وَاقِفًا عَلَى حَالَتِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى الْبَلَدِ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى حَالَتِهِ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، مَا هَذِهِ الْوَقْفَةُ؟ مَضَيْتُ إِلَى الْبَلَدِ وَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ أُحَاسِبُ نَفْسِي هَلْ أَخْطُو هَذِهِ الْخُطْوَةَ لِلَّهِ أَمْ لِنَفْسِي، وَبَعْدُ لَمْ أُصَحِّحْ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّحَّافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَاصِمٍ يَذْكُرُ هَذِهِ الْآيَةَ " ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧٣] ، قَالَ: عَنِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْهَا مَا لَا يَصْلُحُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كُوفِيٍّ: إِنِ افْتَقَدْتَ كَلْبًا لَا تَجِدُ لَهُ خَلَفًا. ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَنَّاءُ ﵁ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى الْجَبَلِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعَمَلِ، وَكَانَ بَنَّاءً يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا، فَيَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفَقَتِهِ دَانِقًا وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي، وَيَخْتِمُ مَعَ الْعَمَلِ كُلَّ يَوْمٍ
следующие страницы →