Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَتَبُوا رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَتَبْتُ أَنَا الْأَثَرَ، فَأَنَا عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَهُمْ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُ الْإِسْلَامِ فِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ، وَهَذِهِ الْفَرَائِضُ فِي حَرْفَيْنِ: مَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: افْعَلْ، فَفِعْلُهُ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ، وَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: لَا تَفْعَلْ، فَتَرْكُهُ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكَلْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ذَاتَ يَوْمٍ ثَرِيدًا بَارِدَةً، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَالَكَ تَأْتِينِي بِثَرِيدٍ بَارِدٍ هَكَذَا نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا طَلَبْتُ الْعِلْمَ لِأَعْمَلَ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَيْسَ فِي الْحَارِّ بَرَكَةٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكُنْتُ أَخْبِزُ لَهُ فَمَا نَخَلْتُ لَهُ دَقِيقًا إِلَّا أَنْ أَعْصِيهِ.
وَكَانَ يَقُولُ: اشْتَرِ لِي شَعِيرًا أَسْوَدَ قَدْ تَرَكَهُ النَّاسُ، وَلَا تَشْتَرِ إِلَّا مَا يَكْفِينِي يَوْمًا بِيَوْمٍ، قَالَ: وَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَعْضِ الْقُرَى فَلَا أَرْجِعَ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَاشْتَرَيْتُ لَهُ عَدْلَ شَعِيرٍ أَبْيَضَ جَيِّدًا فَنَقَّيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَعْضِ الْقُرَى، فَاشْتَرَيْتُ لَكَ هَذَا الطَّعَامَ لِتَأْكُلَ مِنْهُ حَتَّى أَرْجِعَ، فَقَالَ لَهُ: نَقَّيْتَهُ وَجَوَّدْتَهُ لِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَنَوَّقْتَ فِيهِ وَنَقَّيْتَهُ فَأَطْعِمْهُ نَفْسَكَ، فَلَعَلَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْمَالًا لَا تَحْتَمِلُ أَنْ تُطْعِمَ نَفْسَكَ النَّقِيَّ، وَأَمَّا أَنَا فَبِاللَّهِ
стр. 1157
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا رَأَيْتُ نَفْسًا تُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ شَرًّا عِنْدِي مِنْ نَفْسِي، فَبِمَا أَحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ، أَنْ أُطْعِمَهَا النَّقِيَّ، خُذْ هَذَا وَاشْتَرِي لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ بِقِطْعَةٍ شَعِيرًا أَسْوَدَ رَدِيئًا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى الْكَنِيفِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيكُمْ مَنْ يُبْصِرُ بِقَلْبِهِ، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا كَانَ يَبِيعُ بَيْعًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِدَرَاهِمَ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَبِيعَنِي طَعَامَكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِلْكَنِيفِ , تَضْحَكُونُ مِنْهُ، وَتَقوُلوُنَ: هَذَا مَجْنُونٌ، فَكَيْفَ لَا تَضْحَكُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، احْفُرُوا حُفَيْرَةً وَاجْعَلُوا فِيهَا مَاءًا وَطَعَامًا وَانْظُرُوا هَلْ تَنْتَنُ فِي شَهْرٍ وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَهُ فِي بُطُونِكُمْ فَيَنْتَنُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَالْكَنِيفُ هُوَ الْبَطْنُ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فَاشْتَرِ لِي رَحًا، وَاشْتَرِ لِي شَعِيرًا رَدِيئًا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى أَعْجِنَهُ بِيَدَيَّ فَآكُلَهُ لِعَلِّي أَبْلُغُ مَا كَانَ فِيهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ ﵄، ثُمَّ أَعْطَانِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشَتَرَيْتُ بِهَا دَقِيقًا فَنَخَلْتُهُ وَخَبَزْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ نَخْلَ الدَّقِيقِ بِدْعَةٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخُبْزُ فِي بَيْتِي بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِدْعَةٌ.
стр. 1158
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ﵁
حَافِظًا عَالِمًا زَاهِدًا، كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ: الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ مَا بَقِيتَ لَهُمْ وَلَيْسَ بَعْدَكَ خَيْرٌ حِينَ تُفْتَقَدُ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ لَهُ الْعِبَادَةُ الدَّائِمَةُ، وَالْوَرَعُ الْخَفِيُّ ﵁.
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ مِشْكَانَ السَّرْخَسِيِّ ﵁
حَافِظًا عَابِدًا، كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكَاتِبُهُ ﵁.
стр. 1159
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ زِنْجَوَيْهِ الْبَغْدَادِيِّ ﵁
حَافِظًا زَاهِدًا، كَانَ مِنْ جُلَسَاءِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ .
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ لِحُدُودِهِ، كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي وَقْتِهِ: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَحْفَظَ لِلِسَانِهِ وَلَا أَكْثَرَ مُحَاسَبَةً لِنَفْسِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَرَادَ يَوْمًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْمَنْزِلِ وَوَضَعَ رِجْلًا خَارِجًا
стр. 1160
مِنَ الْمَنْزِلِ فَوَقَفَ عَلَى حَالَتِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، فَعَبَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَآهُ وَاقِفًا عَلَى حَالَتِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى الْبَلَدِ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى حَالَتِهِ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، مَا هَذِهِ الْوَقْفَةُ؟ مَضَيْتُ إِلَى الْبَلَدِ وَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ أُحَاسِبُ نَفْسِي هَلْ أَخْطُو هَذِهِ الْخُطْوَةَ لِلَّهِ أَمْ لِنَفْسِي، وَبَعْدُ لَمْ أُصَحِّحْ ذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّحَّافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَاصِمٍ يَذْكُرُ هَذِهِ الْآيَةَ " ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧٣] ، قَالَ: عَنِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْهَا مَا لَا يَصْلُحُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كُوفِيٍّ: إِنِ افْتَقَدْتَ كَلْبًا لَا تَجِدُ لَهُ خَلَفًا.
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَنَّاءُ ﵁
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى الْجَبَلِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعَمَلِ، وَكَانَ بَنَّاءً يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا، فَيَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفَقَتِهِ دَانِقًا وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي، وَيَخْتِمُ مَعَ الْعَمَلِ كُلَّ يَوْمٍ
стр. 1161
خَتْمَةً، فَإِذَا صَلَّى الْعَتْمَةَ فِي مَسْجِدِهِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ إِلَى قَرِيبِ الصُّبْحِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْجَبَلِ: يَارَبِّ إِمَّا أَنْ تَهَبَ لِي مَعْرِفَتَكَ أَوْ تَأْمُرَ الْجَبَلَ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ الْحَيَاةَ بِلَا مَعْرِفَتِكَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ سِتِّ مِائَةِ شَيْخٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ وَالْخَلْوَةُ إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ بِشَرْطِ التَّصَوُّفِ، وَقَطَعَ الْبَادِيَةَ عَلَى التَّجْرِيدِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ فَاذَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ , يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ وَأَقُولُ: يَارَبِّ إِمَّا أَنْ تُدْخِلَ مَعْرِفَتَكَ فِي قَلْبِي أَوْ تَقْبِضَ رُوحِي، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الْحَيَاةِ بِلَا مَعْرِفَتِكَ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ: إِنْ أَرَدْتَ هَذَا فَصُمْ شَهْرًا وَلَا تُكَلِّمْ فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ثُمَّ ادْخُلْ قُبَّةَ زَمْزَمَ وَسَلِ الْحَاجَةَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ وَخَتَمْتُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةً، فَلَمَّا انْقَضَى الشَّهْرُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتُ قُبَّةَ زَمْزَمَ وَرَفَعْتُ يَدِي وَدَعَوْتُ اللَّهَ وَسَأَلْتُ الْحَاجَةَ فَسَمِعْتُ هَاتِفًا مِنَ الْبِئْرِ يَقوُلُ: يَا ابْنَ يُوسُفَ اخْتَرْ مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَاحِدًا، أَيُّمَا أَحَبُّ: الْعِلْمُ مَعَ الْغِنَى وَالدُّنْيَا، أَمِ الْمَعْرِفَةُ مَعَ الْقَلْبِ وَالْفَقْرُ؟ فَقُلْتُ: الْمَعْرِفَةُ مَعَ الْقَلْبِ وَالْفَقْرِ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْبِئْرِ: قَدْ أُعْطِيتَ قَدْ أُعْطِيتَ
стр. 1162
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: دَخَلْتُ مَكَّةَ فَرَأَيْتُ الْمَشَايِخَ جُلُوسًا بِبَابِ إِبْرَاهِيمَ فَقَعَدْتُ قَرِيبًا مِنْهُمْ فَقَرَأَ رَجُلٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
فَوَقَعَ عَلَى قَلْبِي وَصِحْتُ فَقَالَ الْمَشَايِخُ لِلْقَارِئِ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالُوا لِي: يَا شَابُّ مَالَكَ صِحْتَ، وَبَعْدُ لَمْ يَقْرَأْ آيَةً؟ فَقُلْتُ: بِاسْمِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ، وَبِاسْمِهِ قَامَتِ الْأَشْيَاءُ، وَكَفَى بِاسْمِ اللَّهِ سَمَاعًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: فَقَامَ الْمَشَايِخُ كُلُّهُمْ وَأَجْلَسُونِي وَأَكْرَمُونِي
قَالَ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الْقَسْمِ الْجُنَيْدَ , كَانَ يَقُولُ بِفَضْلِهِ، وَكَتَبَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ: سَلْ شَيْخَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَا الْغَالِبُ عَلَيْكَ؟ فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١] .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَلَّ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ إِلَّا أَخَذَ بِقَلْبِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ تَعْرِفْهُ فَكَيْفَ تُحِبُّهُ؟
стр. 1163
ذِكْرُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَةَ ﵁
كَانَ مُجْتَهِدًا قَوِيًّا فِي الْعِبَادَةِ سَخِيًّا فِي الْبَذْلِ وَالْعَطِيَّةِ، وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ وَزَنُوا الدَّرَاهِمَ بِالْقَبَّانِ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ عَابِدٌ فَاضِلٌ، فَأَنْفَقَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أُسْتَاذِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ جَمْلَةً.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، أَنَّهُ رَفَعَ عَنْهُ شُغْلَ عِيَالِهِ سِنِينَ عِدَّةً، لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ لَهُ ثِقَةٌ، فَيَأْمُرُ أَنْ يَشْتَرِي الدَّقِيقَ وَسَائِرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَعِيَالُهُ فَيَحْمِلُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَأْمُرُ صَاحِبَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِذَلِكَ أَحَدًا، فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ، فَأَلَحَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَفَانِي مَئُونَةَ عِيَالِي؟ فَقَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَاذَةَ، فَقَالَ: جَزَاهُ
стр. 1164
اللَّهُ عَنِّي أَفْضَلَ الْجَزَاءِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَوَازِينِيُّ , قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ لَزِمَ دَارَهُ سَنَتَيْنِ، فَكُنَّا نَزُورُهُ فَإِذَا دَقَقْنَا الْبَابَ جَاءَ أَخٌ لَهُ عَابِدٌ فَيَفْتَحُ الْبَابَ وَيَرْجِعُ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَخْتِمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ خَتْمَاتٍ، قَالَ الْمَوَازِينِيُّ: كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ وَكَانَ عَلَى الْأَوْرَاقِ عَلَامَةُ التَّصَفُّحِ مِنْ كَثْرَةِ مَا يَقْرَأُ وَسُرْعَةِ مَا يَتَصَفَّحُ الْأَوْرَاقَ، وَكَانَ مُصْحَفُهُ كَبِيرًا عَلَى رَحْلٍ يَنْظُرُ فِيهِ وَيَقْرَأُ، وَقِيلَ لَهُ يَوْمًا هَلْ تَذْكُرُ حِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] .
قَالَ: نَعَمْ كَأَنَّهُ أَمْسِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْقَطَّانِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ النَّجَّارَ , يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ فَاذَةَ فِي صَمِيمِ الشِّتَاءِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ خَلِقٌ فَقُلْتُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَمَا تَجِدُ الْبَرْدَ؟ قَالَ: نَاوِلْنِي يَدَكَ وَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَدْخَلْتُ يَدِي تَحْتَ قَمِيصِهِ وَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا هُوَ يَعْرَقُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 1165
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
نَيْسَابُورِيٌّ، حَافِظٌ مُوَاظِبٌ عَلَى إِظْهَارِ السُّنَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكْرِمُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ الْقَاضِيَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , يَقُولُ: " كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَقَامَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ وَأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاكْتُبُوا عَنْهُ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيِّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا
стр. 1166
فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، قُلْتُ: فَمَا فِعْلُكَ بِحَدِيثِكَ؟ قَالَ: كُتِبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ وَرُفِعَ فِي عِلِّيِينَ
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيِّ ﵀
كَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا تَقِيًّا، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ﵀
حَافِظٌ كَبِيرٌ.
стр. 1167
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْجَوْزَجَانِيِّ ﵀
يَرْوِي عَنْ وَابْنِ مَهْدِيٍّ، حافظ من جلساء أحمد بن حنبل ﵁.
ذكر محمد بن أحمد بن الجراح الجوزجاني ﵀
يروي يَحْيَى الْقَطَّانَ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ، كَانَ صَدِيقًا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَخَيْرٍ وَفَضْلٍ، وَعِنْدَ أَهْلِ مَرْوٍ عَنْهُ حِكَايَاتٌ.
стр. 1168
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْيَشْكُرِيِّ ﵀
بُخَارِيٌّ، رَوَى عَنْ حَفْصِ بْنِ دَاوُدَ الرَّبَعِيِّ، صَاحِبُ سُنَّةٍ وَفَضْلٍ.
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيَّاثٍ أَبِي لَبِيدٍ السَّرْخَسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، قَتَلَتْهُ التُّرْكُ بِشَوْمَانَ، مُجَاهِدًا، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَّقِينَ، مِمَّنْ أَظْهَرَ السُّنَّةَ فِي بَلَدِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: فَاجَأَتْهُ الْمَنِيَّةُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ كَثِيرُ عِلْمٍ.
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرْخَسِيُّ: تَعَلَّمْتُ السُّنَّةَ مِنْ أَبِي لَبِيدٍ.
стр. 1169
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، كَانَ تَقِيًّا، فَاضِلًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ.
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ﵀
مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَّقِينَ، وَأَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ.
стр. 1170
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصُّورِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
شَامِيٌّ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ ﵁.
بَابُ النُّونِ
ذِكْرُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّمِيمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو الْمَدِينِيِّ
مَدِينِيٌّ مِنْ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ، كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَكَانَ أَبُوهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ بِأَصْبَهَانَ وَخَلَّفَ ضَيْعَتَهُ فَتَرَكَهُ النُّعْمَانُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانَ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ السُّنَّةَ وَيَنْتَحِلُ مَذْهَبَ سُفْيَانَ فِي
стр. 1171
الْفِقْهِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ , قَالَ: حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ " بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكًا يَقُولُ لِآخَرَ، وَهُوَ عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ: اقْلِبْ، فَقَالَ: كَيْفَ أَقْلِبُ وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِمٌ يُصَلِّي!
ذِكْرُ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ الْمَازِنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَمَوْلِدُهُ بِمَرْوِ الرَّوْذِ، وَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ مِنَ الْفِتْنَةِ هَارِبًا مِنْ مَرْوِ الرَّوْذِ إِلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، فَكَتَبَ بِالْبَصْرَةِ عِنْدَ ابْنِ عَوْنٍ , وَالْبَصْرِيِّينَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَرْوِرَوْذٍ
стр. 1172
فَسَكَنَهَا، رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَهْلُ خُرَاسَانَ، مَاتَ بِمَرْوٍ وَبِهَا قَبْرُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ، كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ، وَفُصَحَائِهِمْ، وَخِيَارِهِمْ ﵀.
ذِكْرُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَسْوَدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَهْلُ بَلَدِهِ مِنَ الثِّقَاتِ، وَأَهْلِ الْخَيْرِ.
стр. 1173
بَابُ الْوَاوِ
ذِكْرُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
دِمَشْقِيٌّ، يَرْوِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، مَاتَ مُنْصَرَفُهُ مِنَ الْحَجِّ ﵀، وَكَانَ حَافِظًا، خَيِّرًا، فَاضِلًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ.
стр. 1174
ذِكْرُ الْوَسِيمِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيِّ ﵀
سَكَنَ بَلْخَ، صَحِبَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ، كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُتَجَرِّدِينَ لِلْخَلْوَةِ وَالْعِبَادَةِ، رَوَى عَنْهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَتَمَنَّى لُقْيَهُ لِمَا يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِ.
ذِكْرُ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ ﵀، يُقَالُ لَهُ: وَهْبَانُ
حَافِظٌ خَيِّرٌ.
стр. 1175
ذِكْرُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
دَيِّنٌ، صَنَّفَ التَّفْسِيرَ وَالْمُسْنَدَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.
بَابُ الْهَاءِ
ذِكْرُ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيِّ حَافِظٌ ﵁
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيِّ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُسْتَضِيءِ، بِدِمَشْقَ، قَالَ " رَأَيْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ إِذَا مَشَى أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 1176
ذِكْرُ هَمَّامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، قَالَ: حَكَى أَبُو صَالِحٍ الْجَلَّابُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ غُلَامُ الْخَلِيلِ، بِأَصْبَهَانَ " أَخَوَانِ يُقَالُ لَهُمَا: ابْنَا النُّعْمَانِ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا مِنَ الْأَبْدَالِ، قَالَ: فَمَاتَ هَمَّامٌ قَبْلُ
ذِكْرُ هُذَيْلِ بْنِ فَرُّوخٍ الشُّمَيْكَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ.
стр. 1177
ذِكْرُ الْهُذَيْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
كَانَ يَسْكُنُ قَرْيَةً جِيرَانٌ مِنَ الصَّالِحِينَ.
ذِكْرُ الْهُذَيْلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْهُذَيْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
كَانَ يَسْكُنُ خُرَاسَانَ، كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﵁.
стр. 1178
بَابُ الْيَاءِ
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
نَيْسَابُورِيٌّ، كَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ زَمَانِهِ، عِلْمًا، وَدِينًا، وَفَضْلًا، وَنُسُكًا وَإِتْقَانًا، أَوْصَى بِثِيَابِ بَدَنِهِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَكَانَ أَحْمَدُ يَحْضُرُ الْجَمَاعَاتِ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ.
стр. 1179
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
بَغْدَادِيٌّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ حَاجٌّ فَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمُنَادٍ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْ جَنَازَتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا كَانَ يَذُبُّ الْكَذِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا عَامًا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَالْفَضْلِ، وَالزُّهْدِ، وَتَرْكِ الدُّنْيَا.
стр. 1180
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
بَغْدَادِيٌّ زَاهِدٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ: رُئِيَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ , فِي الْمَقَابِرِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا قُرَّةَ عَيْنِ الْمُطِيعِينَ، وَيَا قُرَّةَ عَيْنِ الْمُذْنِبِينَ، وَكَيْفَ لَا تَقَرُّ عَيْنُ الْمُطِيعِينَ بِكَ وَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْبَةِ.
ذِكْرُ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ
مِنْ أَهْلِ فَسَا، حَافِظٌ كَبِيرٌ وَرِعٌ نَاسِكٌ صَلْبٌ فِي السُّنَّةِ.
стр. 1181
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ مُطَرِّفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
أَصْبَهَانِيٌّ، كَانَ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ.
ذِكْرُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
شَيْخٌ، فَاضِلٌ، دَيِّنٌ، كَتَبَ الْكَثيِرَ بِبَغْدَادَ، وَأَصْبَهَانَ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، وَغَيْرِهِ.
стр. 1182
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، قَدِمَ أَصْبَهَانَ، يَرْوِي عَنْ يَزِيدِ بْنِ هَارُونَ.
ذِكْرُ يَعْرُبَ بْنِ خَيْرَانَ بْنِ زَاهِرٍ الْهَمْدَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو مُشْجِبٍ
حَافِظٌ، نَاسِكٌ، حَدَّثَ بِكِتَابِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ.
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو زَكَرِيَّا الْأَصْبَهَانِيُّ
ثِقَةٌ، صَدُوقٌ , يَرْوِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ.
стр. 1183
ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ ﵁
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: خَرَجَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ إِلَى بَلْخٍ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَيْسَابُورَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ خَلَفٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْعَكْبَرِيِّ بِهَا , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ السُّرِّيِّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: «مَنِ اسْتَفْتَحَ بَابَ الْمَعَاشِ بِغَيْرِ مَفَاتِيحِ الْأَقْدَارِ وُكِلَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: الْعِبَادَةُ حِرْفَةٌ، وَحَوَانِيتُهَا الْخَلْوَةُ، وَرَأْسُ مَالِهَا الِاجْتِهَادُ بِالسُّنَّةِ، وَرِبْحُهَا الْجَنَّةُ
وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: الصَّبْرُ عَلَى الْخَلْوَةِ مِنْ عَلَامَةِ الْإِخْلَاصِ
стр. 1184
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلَوَيْهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: " جَمِيعُ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا لَا تُسَاوِي غَمَّ سَاعَةٍ، فَكَيْفَ يُغَمُّ عُمْرُكَ فِيهَا مَعَ قَلِيلِ نَصِيبِكَ مِنْهَا؟
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَشْتَهٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: «الصَّبْرُ عَلَى الْعُزْلَةِ عَلَامَةُ وُجُودِ الطَّرِيقِ، وَالتَّعَبُّدِ عَلَى تَضْيِيعِ الْعِيَالِ جَهْلٌ، وَمَنْ طَلَبَ اللَّهَ بِعِلْمِهِ انْفَرَدَ»
فَصْلٌ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: خَرَجَ الزَّاهِدُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِدَاءٍ لَا يَشْفِيهِمْ إِلَّا دُخُولُ الْجَنَّةِ، وَخَرَجَ الْعَارِفُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِدَاءٍ لَا يَشْفِيهِمْ إِلَّا رُؤْيَتُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ فَهِمًا، وَخَصْمِي لَا فَهْمَ لَهُ.
قِيلَ لَهُ: وَمَنْ خَصْمُكَ؟ قَالَ: نَفْسِي، لَا فَهْمَ لَهَا تَبِيعُ الْجَنَّةَ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْخُلُودِ فِيهَا بِشَهْوَةِ سَاعَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ يَحْيَى: الْعِبْرَةُ بِالْأَوْقَارِ وَالْمُعْتَبَرُ بِمِثْقَالٍ.
стр. 1185
وَقَالَ يَحْيَى: مَحْبُوبُ الْيَوْمِ يَعْقُبُ الْمَكْرُوهَ غَدًا.
وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ بِالْمُعَايَنَةِ لَمْ يَتَّعِظْ بِالْمُوَعَظَةِ، وَمَنِ اعْتَبَرَ بِالْمُعَايَنَةِ اسْتَغْنَى عَنِ الْمُوَعَظَةِ.
وَقَالَ يَحْيَى: اجْتَنِبْ صُحْبَةَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْعُلَمَاءُ الْغَافِلِينَ، وَالْقُرَّاءِ الْمُدَاهِنِينَ، وَالْمُتَصَوِّفَةِ الْجَاهِلِينَ.
وَقَالَ: الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْقِلَّةُ , وَالْخَلْوَةُ , وَالْجُوعُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: أَوْلِيَاؤُهُ أُسَرَاءُ نِعَمِهِ، وَأَصْفِيَاؤُهُ رَهَائِنُ كَرَمِهِ، وَأَحِبَّاؤُهُ عَبِيدُ مِنَنِهِ، فَهُمْ عَبِيدُ مِنَنٍ لَا يُعْتَقُونَ، وَرَهَائِنُ كَرَمٍ لَا يُفَكُّونَ، وَأُسَرَاءُ نِعَمٍ لَا يُطْلَقُونَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مَقْرُونًا بِالتَّوَانِي مَا دَامَ مُقِيمًا عَلَى وَعْدِ الْأَمَانِي.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ اشْتِغَالٍ , وَالْآخِرَةُ دَارُ أَهْوَالٍ، وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْغَالِ وَالْأَهْوَالِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ بِهِ الْقَرَارُ، إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى نَارٍ ".
стр. 1186
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: عَلَى قَدْرِ حُبِّكَ لِلَّهِ يُحِبُّكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ خَوْفِكَ مِنَ اللَّهِ يَهَابُكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ شُغْلِكَ بِاللَّهِ يَشْتَغِلُ فِي أَمْرِكَ الْخَلْقُ.
стр. 1187
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ النُّسَّاكِ يُعْرَفُونَ بِالْكُنَى مِنَ الْأَتْبَاعِ وَتَبَعِ الْأَتْبَاعِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
، وَرَأْفَتُهُ، وَرِضْوَانُهُ.
ذِكْرُ أَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْمُهُ عَسْكَرُ بْنُ الْحُصَيْنِ
صَاحِبُ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ الْفَرَجِيِّ: رَأَيْتُ حَوْلَ أَبِي تُرَابٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشْرِينَ وَمِائَةَ رَكْوَةٍ قُعُودٍ حَوْلَ الْأَسَاطِينِ، مَا مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى الْفَقْرِ إِلَّا أَبُو عُبَيْدٍ الْبُسْرِيُّ، وَابْنُ الْجَلَاءِ ﵀.
стр. 1188
قَالَ ابْنُ الْجَلَاءِ: لَقِيتُ سِتَّ مِائَةِ شَيْخٍ مَا لَقِيتُ فِيهِمْ مِثْلَ أَرْبَعَةٍ، أَوَّلُهُمْ أَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ، تُوُفِّيَ بِالْبَادِيَةِ، قِيلَ: نَهَشَتْهُ السِّبَاعُ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْتُمْ تُحِبُّونَ ثَلَاثَةً، وَلَيْسَ هِيَ لَكُمْ: تُحِبُّونَ النَّفْسَ وَهِيَ لِلَّهِ، وَتُحِبُّونَ الرُّوحَ وَالرُّوحُ لِلَّهِ، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ وَالْمَالُ لِلْوَرَثَةِ، وَتَطْلُبُونَ اثْنَتَيْنِ وَلَا تَجِدُونَهُمَا: الْفَرَحَ، وَالرَّاحَةَ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ أَبُو تُرَابٍ مِنْ جِلَّةِ مَشَايخِ خُرَاسَانَ، وَالْمَذْكُورِينَ بِالْعِلْمِ، وَالْفَتْوَةِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالزُّهْدِ، وَالْوَرَعِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: لَيْسَ مِنَ الْعِبَادَاتِ شَيْءٌ أَنْفَعُ مِنْ إِصْلَاحِ خَوَاطِرِ الْقُلُوبِ.
وَقَالَ: أَشْرَفُ الْقُلُوبِ قَلْبٌ حَيٌّ بِنُورِ الْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي تُرَابٍ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: يَوْمَ يَكُونُ لِي إِلَيْكَ وَإِلَى أَمْثَالِكَ حَاجَةٌ لَا يَكُونُ لِي إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ.
وَقَالَ: الْفَقِيرُ قُوتُهُ مَا وَجَدَ، وَلِبَاسُهُ مَا سَتَرَ، وَمَسْكَنُهُ حَيْثُ نَزَلَ.
وَقَالَ: حَقِيقَةُ الْغِنَى أَنْ تَسْتَغْنِي عَمَّنْ هُوَ مِثْلُكَ.
стр. 1189
وَقَالَ: الَّذِي مَنَعَ الصَّادِقِينَ الشَّكْوَى إِلَى غَيْرِ اللَّهِ، الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْطِقُ الْعُلَمَاءُ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِمَا يُشَاكِلُ أَعْمَالَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ.
وَقَالَ: احْفَظْ هَمَّكَ فَإِنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْأَشْيَاءِ، فَمَنْ صَحَّ لَهُ هَمَّهُ صَحَّ لَهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ.
وَقَالَ: مَنْ شَغَلَ مَشْغُولًا بِاللَّهِ عَنِ اللَّهِ أَدْرَكَهُ الْمَقْتُ مِنْ سَاعَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ حَاتِمَ الْأَصَمَّ، يَقُولُ: عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: اصْحَبِ النَّاسَ كَمَا تَصْحَبُ النَّارَ، فَخُذْ مَنْفَعَتَهَا وَاحْذَرْ أَنْ تَحْرِقَكَ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: رُئِيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَرْوٌ مَقْلُوبَةٌ فِي أَصْلِ مَيْلٍ، مُسْتَلْقِيًا رَافِعًا رَجْلَيْهِ يَقُولُ: طَلَبَ الْمُلُوكُ الرَّاحَةَ فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ.
стр. 1190
ذِكْرُ أَبِي مُحْرِزٍ الطَّفَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ أَبُو مُحْرِزٍ الطَّفَاوِيُّ: لَمَّا بَانَ لِلْأَكْيَاسِ أَعْلَى الدَّارَيْنِ مَنْزِلَةً طَلَبُوا الْعُلُوَّ بِالْعُلُوِّ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَبَذَلُوا أَكْثَرَ مَا عَنْدَهُمْ، بَذَلُوا وَاللَّهِ لِلَّهِ الْمُهَجَ رَجَاءَ الرَّاحَةِ لَدَيْهِ، وَالْفَرَجُ فِي يَوْمٍ لَا يَخِيبُ فِيهِ الطَّلَبُ.
وَقَالَ أَبُو مُحْرِزٍ: كلفَ النَّاس بِالدُّنْيَا لَمْ يَنَالُوا مِنْهَا فَوْقَ قِسْمَتِهِمْ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْآخِرَةِ وَتَبَعِيَّتِهَا، يَرْجُو الْعِبَادُ نَجَاةَ أَنْفُسِهِمْ.
стр. 1191
ذِكْرُ أَبِي الْأَبْيَضِ ﵀
وَكَانَ عَابِدًا كَتَبَ كِتَابًا إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تُكَلَّفْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا نَفْسًا وَاحِدَةً، فَإِنْ أَنْتَ أَصَلَحْتَهَا لَمْ يَضُرَّكَ فَسَادُ غَيْرِهَا، وَإِنْ أَنْتَ أَفَسَدْتَهَا لَمْ يَنْفَعْكَ صَلَاحُ غَيْرِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَسْلَمَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى لَا تُبَالِي مَنْ أَكَلَهَا مِنْ أَحْمَرَ وأَسْوَدَ.
ذِكْرُ أَبِي كَرِيمَةَ الْعَبْدِيِّ ﵀
كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَرِيمَةَ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ لَيْسَ لِمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ ثَمَنٌ.
стр. 1192
ذِكْرُ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ﵀
قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو خَالِدٍ الْأَحَمَرُ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ: وَأعْلَمْ أَنَّ الصِّدِّيقِينَ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ عَلَى مَنْزِلَةِ أَمْسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ذِكْرُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُحَوَّلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُحَوَّلِيُّ: إِلَيْكَ أَشْكُو بَدَنًا غُذِّيَ بِنِعْمَتِكَ، ثُمَّ تَوَثَّبَ عَلَى مَعَاصِيكَ.
ذِكْرُ أَبِي الْوَلِيدِ الصُّوفِيِّ، وَاسْمُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ﵀ .
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: أَمَرَ أَبُو الْوَلِيدِ هَارُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَحَبَسَهُ، قَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: كَمْ لِلْحَزِينِ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ فَرْحَةِ مَا يَسْتَوْعِبُ طُولُ حُزْنِهِ فِي دَارِ
стр. 1193
الدُّنْيَا، قَالَ: فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فرَّجَ اللَّهُ، وَأَخْرَجَنِي مِمَّا كُنْتُ فِيهِ فَفَرِحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا، وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ ذَلِكَ الْآتِي أَتَانِي فَقَالَ: بَشِّرِ الْمَحْزُونِينَ بِطُولِ الْفَرَحِ غَدًا عِنْدَ مَلِيكِهِمْ، فَعَلِمْتُ وَاللَّهِ أَنَّ الْحُزْنَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَيْرِ الْآخِرَةِ، لَا عَلَى الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو الْوَلِيدِ إِنَّمَا هُوَ دَهْرَهُ بِاكِي الْعَيْنِ، إِمَّا يَتْبَعُ جَنَازَةً، أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا، أَوْ يَلْزَمُ الْجَبَّانَ، وَكَانَ مَحْزُونًا جِدًا.
ذِكْرُ أَبِي طَاهِرٍ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ، كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لَقِيَ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَيِّقٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَنَظَائِرَهُمَا بِالشَّامِ، وَمِصْرَ.
كَانَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ مَفْزَعَهُمْ إِلَى دُعَائِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ، وَالْمِحَنِ.
стр. 1194
سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَهُ دُخُولَ الْحَمَّامِ لِلتَّنْظِيفِ فَسَقَطَتْ شَعْرَتُهُ فَلَمْ تَنْبَتْ بَعْدَ دَعْوَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ شَجَرَةُ جَوْزٍ تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ جَوْزًا كَثِيرًا، فَسَقَطَ مِنْهَا رَجُلٌ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَيْبِسْهَا فَيَبِسَتْ، فَلَمْ تَحْمِلْ بِعْدَ ذَلِكَ.
قِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ عَلَمَ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَصْبَهَانَ.
ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرُّوذْبَارِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
شَيْخُ الشَّامِ فِي وَقْتِهِ، كَبِيرٌ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ، وَعِلْمِ الشَّرْعِ، وَآدَابِ التَّصَوُّفِ، مَاتَ بِصُورٍ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرُّوذْبَارِيُّ: مَا مِنْ قَبِيحٍ إِلَّا وَأَقْبَحُ مِنْهُ، صُوفِيٌّ شَحِيحٌ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: التَّصَوُّفُ يَنْفِي عَنْ صَاحِبِهِ الْبُخْلَ، وَكِتَابَةِ الْحَدِيثِ تَنْفِي عَنْ صَاحِبِهَا الْجَهْلِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي شَخْصٍ فَنَاهِيكَ بِهِ نُبْلًا.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: إِيشْ أَصَحُّ مَا فِي الصَّلَاةِ؟ قُلْتُ: صِحَّةُ الْقَصْدِ.
فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ: رُؤْيَةُ الْمَقْصُودِ بِإِسْقَاطِ رُؤْيَةِ الْقَصْدِ أَتَمُّ.
стр. 1195
وَقَالَ: مُجَالَسَةُ الْأَضْدَادِ ذَوَبَانُ الرُّوحِ، وَمُجَالَسَةُ الْأَشْكَالِ تَلْقِيحُ الْعُقُولِ.
وَقَالَ: مَنْ خَدَمَ الْمُلُوكِ بِلَا عَقْلٍ أَسْلَمَهُ الْجَهْلُ إِلَى الْقَتْلِ.
وَقَالَ: الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ عَلَامَةُ فَلَاحُ الْمُصَلِّي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١-٢] .
ذِكْرُ أَبِي عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيِّ ﵀
كَانَ بَقِيَّةَ الْمَشَايِخِ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: مَنْ آثَرَ صُحْبَةَ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَوْتِ الْقَلْبِ.
وَقَالَ: مَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى طَعَامِ الْأَغْنِيَاءِ بِشَرَهٍ وَشَهْوَةٍ لَا يَفْلَحُ أَبَدًا.
وَقَالَ: مَنِ اشْتَغَلَ بِأَحْوَالِ النَّاسِ ضَيَّعَ حَالَهُ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُرِيدِينَ: مَا زَالُوا يَرْفِقُونَ بِي حَتَّى وَقَعْتُ، فَلَمَّا وَقَعْتُ قَالُوا لِي: اسْتَمْسِكْ، كَيْفَ أَسْتَمْسِكُ، إِنْ لَمْ يَمْسِكْنِي؟
следующие страницы →