← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ذِكْرُ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، سَكَنَ مِصْرَ وَصَارَ شَيْخَهَا، وَمَاتَ بِهَا، صَحِبَ الْجُنَيْدَ وَالنُّورِيَّ وَالْمَسُوحِيَّ بِبَغْدَادَ، وَصَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَاءِ بِالشَّامِ، كَانَ عَالِمًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: فَضْلُ الْمَقَالِ عَلَى الْفِعَالِ مَنْقَصَةٌ، وَفَضْلُ الْفِعَالِ عَلَى الْمَقَالِ مَكْرَمَةٌ. وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ فَقَالَ: هَذَا مَذْهَبٌ كُلُّهُ جَدٌّ، فَلَا تَخْلِطُوهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْهَزْلِ، وَقَالَ: لَوْ تَكَلَّمَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِلِسَانِ التَّجْرِيدِ لَمَا بَقِيَ مُحِبٌّ إِلَّا مَاتَ. وَقَالَ: مَا أَظْهَرَ مِنْ نِعَمِهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا بَطُنَ مِنْ كَرَمِهِ. وَقَالَ: لَا رِضَى لِمَنْ لَا يَصْبِرُ، وَلَا كَمَالَ لِمَنْ لَا يَشْكُرُ، وَبِاللَّهِ وَصَلَ

стр. 1262

الْعَارِفُونَ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَشَكَرُوهُ عَلَى نِعْمَتِهِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: رُوْحِي إِلَيْكَ بِكُلِّهَا قَدْ أَجْمَعَتْ ... لَوْ أَنَّ فِيكَ هَلَاكَهَا مَا أَقْلَعَتْ تَبْكِي عَلَيْكَ بِكُلِّهَا عَنْ كُلِّهَا ... حَتَّى يُقَالُ: مِنَ الْبُكَاءِ تَقَطَّعَتْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا نَظْرَةً بِتَعَطُّفٍ ... فَلَطَالَ مَا مَتَّعْتَهَا فَتَمَتَّعَتْ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَالَأهُمْ قَبْلُ أَفعَالِهِمْ، وَعَادَاهُمْ قَبْلُ أَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ جَازَاهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: كَانَ أُسْتَاذِي فِي التَّصَوُّفِ الْجُنَيْدُ، وَأُسْتَاذِي فِي الْفِقْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ، وَأُسْتَاذِي فِي الْأَدَبِ ثَعْلَبٌ، وَأُسْتَاذِي فِي الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ.

стр. 1263

ذِكْرُ أَبِي طَالِبٍ النَّسَائِيِّ ﵁ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمِصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الضَّرِيرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ النَّسَائِيَّ، قَالَ: أَصْبَحْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ وَأَنَا فِي دَارٍ قَوْرَاءَ وَاسِعَةٍ، فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَرْزُقُ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، فَقَالَ لِي قَائِلٌ مِنْ خَلْفِي: دَرَاهِمُ تُرِيدُ أَوْ دَقِيقٌ؟ قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: دَقِيقٌ إِيشْ أَعْمَلُ بِهِ لَيْسَ لِي حَطَبٌ. قَالَ: فَوَقَعَ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ صَالِحِي أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى مِنْهُمْ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ﵁ كَانَ مِنَ الْأَخْيَارِ، صَحِبَ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحَانِيَّ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ، وَكَانَ لَهُ فِي الْمِحْرَابِ حَالٌ عَجِيبٌ مِنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالْفَهْمِ فِيهِ.

стр. 1264

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ ، حَالًا جَلِيلًا، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ هَاتِفًا يَقُولُ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ سَلِ اللَّهَ الْحَالَ عَلَى قَدْرِ الزَّمَانِ وَالْوَقْتِ. ذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ الرَّارَانِيِّ ﵁ مِنْ قَرْيَةِ رَارَانَ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْوَرِعِينَ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ بِاللَّيْلِ سِنِينَ مَعَ بَذْلِهِ وَإِطْعَامِ طَعَامَهُ، وَمَوَاسَاتِهِ الْفُقَرَاءَ. صَحِبَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبَرَوَيْهِ، وَأَبَا جَعْفَرِ بْنَ الْحَسَنِ، وَأَنْفَقَ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَلَدِ جُمْلَةً، وَكَانَ يَتَّخِذُ الدَّعَوَاتِ فَيَجْتَمِعُ فِي دَارِهِ مُتَصَوِّفَةُ الْبَلَدِ وَالْمَدِينَةِ، مِقْدَارَ ثَلَثِمِائَةِ نَفْسٍ وَأَكْثَرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبَرَوَيْهِ يَنْبَسِطُ إِلَيْهِ وَيَبِيتُ فِي دَارِهِ.

стр. 1265

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: كَانَ لَا يَأْتِيهِ فَقِيرٌ وَلَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ إِلَّا بَدَأَهُ فَقَدَّمَ الطَّعَامَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ خَبَرِهِ، وَرُبَّمَا مَضَيْنَا مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ السَّقَّا وَجُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى زِيَارَتِهِ فَحِينَ دَخَلْنَا، قَالَ: هَاتُوا الطَّعَامَ، قَالَ: وَقَالَ: بِهَذَا أَوْصَانِي أُسْتَاذِي أَنْ لَا أُكَلِّمَ الْفَقِيرَ حَتَّى أُطْعِمَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبَرَوَيْهِ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَصْحَابِهِ لَيْلَةً فِي دَارِي فَلَمَّا أَكَلُوا الطَّعَامَ أَخَذُوا فِي السَّمَاعِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبَرَوَيْهِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَفْرِدْ لِي مَوْضِعًا أَنَامُ فِيهِ، فَأَفْرَدْتُ لَهُ بَيْتًا وَطَرَحْتُ لَهُ مِضْرَبَةً، فَنَامَ عَلَيْهَا وَأَلْقَيْتُ عَلَيْهَا الدَّوَاجَ وَجِئْتُ إِلَى عِنْدِ أَصْحَابِنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أَصْحَابُنَا مِنَ السَّمَاعِ قَامَ بَعْضُهُمْ وَتَطَهَّرَ بَعْضُهُمْ وَصَلَّوْا، ثُمَّ نَامُوا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَذَّنَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْحَسَنِ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبَرَوَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى الْمِضْرَبَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَطَهَّرْ. فَقَامَ وَتَقَدَّمَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَكَانَ عَلَى طَهَارَةِ الْعَتْمَةِ، فَبَعْدُ ذَلِكَ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: خَتَمْتُ خَتْمَةً عَلَى تِلْكَ الْحَالِ.

стр. 1266

ذِكْرُ أَبِي مُسْلِمٍ الْبُنْيَنَارْتِيِّ ﵁ مِنْ قَرْيَةِ بُنْيَنَارْتَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ، كَانَ رَجُلًا عَابِدًا خَائِفًا، يُشْهَدُ خَوْفُ اللَّهِ فِي وَجْهِهِ وَشَاهِدِهِ، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَذِيكَابَادِيَّ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي مُسْلِمٍ الْمُطَرِّزِ الْأُخُوَّةِ وَالصُّحْبَةِ الْوَكِيدَةِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ، وَمَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ رُئِيَ مَاشِيًا عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: وَقَالَ لِي: دَقَقْتُ يَوْمًا الْبَابَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَذِيكَابَادِيِّ، فَكَلَّمَنِي مِنَ السَّطْحِ وَقَالَ: ارْفَعْ ذَيْلَكَ، فَكَأَنْ يَطْرَحُ فِيهِ شَيْئًا مِنَ السَّطْحِ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حِجْرِي وَكُنْتُ بِلَا سَرَاوِيلَ، فَقَالَ لِي مِنَ السَّطْحِ: أَحْسَنْتَ أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وَلَقَدْ زُرْتُهُ يَوْمًا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَسْجِدِهِ فِي الْقَرْيَةِ قَامَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَجْهَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَجَرَى دُمُوعَهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي مُسْلِمٍ، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ رَجُلًا وَجِلًا لَيِّنًا حَسَنَ السِّيمَا، مُصْفَرَّ الْوَجْهَ، إِذَا رَأَيْتَهُ ذَكَرْتَ اللَّهَ بِرُؤْيَتِهِ.

стр. 1267

ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ الرَّارَانِيِّ ﵁ وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَرِّعًا مُجْتَهِدًا. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٍ: مَا رَأَيْتُ فِي الْمَشَايِخِ أَكْثَرَ بُكَاءً مِنْهُ، لَمْ يَرَهُ مُرِيدٌ مُبْتَدِئٌ إِلَّا صَارَ أَسِيرًا لَهُ مِنْ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِ وَبُكَائِهِ وَحُرْقَتِهِ وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَشِدَّةِ حَرَكَاتِهِ وَاضْطَرَابِهِ عِنْدَ السَّمَاعِ وَذِكْرِ اللَّهِ . خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ وَلَقِيَ الْمَشَايِخِ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ سَنَةً. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فَضَاقَ وَقْتِي وَخَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ، فَفُتِحَ لِي بِدِينَارٍ فَلَمَّا أَرَدْتَ الرُّجُوعَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ عَلَيَّ خَلَقٌ فَقُلْتُ: أَشْتَرِي بِهَذَا الدِّينَارِ قَمِيصًا أَلْبَسُهُ، فَلَمَّا أَرَدْتُ دُخُولَ مَكَّةَ وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ، ثُمَّ جِئْتَ إِلَى عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو الزُّجَاجِيِّ، فَسَأَلْتُهُ مَسْأَلَةً، فَقَالَ لِي: امْضِ وَأَخْرِجِ الدِّينَارَ الَّذِي دَفَنْتَهُ وَاجْعَلَهُ عَلَى رَأْسِكَ، قَالَ: يَعَنِي فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ قَلَّ مَنْ صَحِبَهُ إِلَّا أَثَرَ عَلَيْهِ بَرَكَاتَهُ. وَقِيلَ:

стр. 1268

إِنَّهُ لَمْ تُرَ عَيْنُهُ مَجْفُوفَةً، وَمَا صَحِبَهُ أَحَدٌ إِلَّا اجْتَهَدَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَإِذَا حَضَرَ فِي اجْتِمَاعٍ وَفَرَغُوا مِنَ السَّمَاعِ، دَخَلَ الْمِحْرَابَ وَكَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِلَى الصَّبَاحِ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهُمْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُثَنًّى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ مَجْذُومًا بِعَبَدَانَ قَدْ قَطَّعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ وَرَجْلَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ صَرَعَ، فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبُّ، مَجْذُومٌ مَكْفُوفٌ وَمَصَرُوعٌ، فَأَفَاقَ وَقَدْ سَمِعَ كَلَامِي فَقَالَ: مَنْ هَذَا الْمُتَكَلِّفُ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَوْلَايَ ".

стр. 1269

قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ غُلَامُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا مُضَرُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى مُبْتَلَى بِالْبَصْرَةِ، وَقَدْ قَطَّعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ، وَرَجْلَيْهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَالنَّمْلُ يَحْمِلُ لَحْمَهُ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِنَا بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ بَكَيْتُ؟ مَا بَكَيْتُ لِمَا بِي، إِنَّمَا بَكَيْتُ لَكُمْ إِذْ لَيْسَ بِكُمْ مَا بِي ". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّحَّافُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّهْرَجُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: " كَانَ مَعَنَا بِأَوْلَاسَ أَسْوَدُ يَجْمَعُ الْمُبَاحَاتِ، فَغَزَوْنَا وَغَزَا الْأَسْوَدُ، فَاسْتُشْهِدَ الْأَسْوَدُ، وَفُرِقَ بَيْنَ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي إِلَى الْمَصْرَعِ، فَإِذَا الْأَسْوَدُ مَطْرُوحٌ بَيْنَ الْقَتْلَى وَيَدَاهُ تَحْتَ صَدْرِهِ، فَقُلْنَا عَلَى سَبِيلِ الْمِزَاحِ: يَا مَيْمُونَ، تُرَى كَمْ زَوَّجَكَ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ صَدْرِهِ وَقَالَ بِالْأَصَابِعِ ثَلَاثَةً، ثُمَّ رَدَّ يَدَهُ إِلَى تَحْتِ جَسَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الرَّأْسُ ".

стр. 1270

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْأَنْدَجِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَحْبُوبٍ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَرَأَيْتُ شَابًّا حَسَنَ الْوَجْهِ، نَظِيفَ الثِّيَابِ، فِي عُنُقِهِ غَلٌّ وَثِيقٌ، وَفِي رَجْلَيْهِ قَيْدٌ مَنِيعٌ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ مَحْبُوبٍ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبًا إِذْ سَمَّانِي وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفْنِي، فَقَالَ: أَمَا يَرْضَى مَوْلَاكَ أَنْ تَيَّمَنِي بِحُبِّهِ حَتَّى غَلَّنِي وَقَيَّدَنِي؟ قُلْ لَهُ: إِنْ كُنْتَ رَاضِيًا فَمَا أُبَالِي، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي وَهُوَ يَقُولُ: عَلَى بُعْدِكَ لَا يَصْبِرُ ... مَنْ عَادَتُهُ الْقُرْبُ وَلَا يَقْوَى عَلَى صَدِّكَ ... مَنْ تَيَّمَهُ الْحُبُّ فَإِنْ لَمْ تَرَكَ الْعَيْنُ ... فَقَدْ أَبْصَرَكَ الْقَلْبُ.

стр. 1271

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الدَّقَّاقِ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَنَزَلْنَا الْجَحْفَةَ، فَمُطِرْنَا، فَلَحِقَنَا السَّيْلُ، فَتَنَحَّى النَّاسُ إِلَّا رَجُلًا مُحْرِمًا فِي مَحْمَلٍ، فَلَحِقَهُ السَّيْلُ وَحَمَلَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ فَطَالَ مَا عَافَيْتَ، فَمَضَى بِهِ السَّيْلُ إِلَى الْبَحْرِ وَغَرِقَ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ: خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ مَضَيْتُ إِلَى مَجْلِسِ بَعْضِ الشُّيُوخِ، فَرَأَيْتُ شَابًّا حَسَنَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابُ قَصَبٍ، فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا حَقِيقَةُ الْبَلَاءِ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الشَّيْخُ ثُمَّ سَأَلَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَقَالَ فِي الرَّابِعِ: يَا فَتَى أَرَاكَ تَدُورُ حَوْلَ الْبَلَى حَتَّى تَقَعَ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: فَخَرَجْتُ، إِلَى الْحَجِّ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّابُّ فِي قَلْبِي فَرَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَكُنْتُ أَسْأَلُ عَنِ الشَّابِّ حَتَّى أُخْبِرْتُ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ تَحَقَّقَ فِي الشَّابِّ، فَمَضَيْتُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا حَتَّى جَاوَزْنَا خَرَابَاتٍ، فَإِذَا فِي وَسَطِ الْخَرَابَاتِ مَسْجِدٌ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا ذَلِكَ الشَّابُّ جَالِسٌ بِيَدِهِ سُبْعٌ مِنَ الْقُرْآنِ يَقْرَأُ فِيهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ بِلِسَانٍ ضَعِيفٍ، فَرَأَيْتُهُ نَحِيلَ الْجِسْمِ مُلْتَزِقَ الْجِلْدِ بِالْعَظْمِ فَقُلْتُ لَهُ: حَبِيبِي قَدْ تَحَقَّقَ فِيكَ قَوْلُ الشَّيْخِ، فَقَالَ: نَعَمْ، مَا زِلْتُ أَدُورُ حَوْلَ الْبَلَاءِ حَتَّى وَقَعْتُ فِي الْبَلَاءِ، فَبَكَى وَأَبْكَانِي وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدَهُ بَاكِيًا.

стр. 1272

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: " بِتْنَا لَيْلَةً مَعَ رَجُلٍ بِالسَّاحِلِ، بِسِيرَافَ، فَبَكَى حَتَّى طَلُعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: جُرْمِي عَظِيمٌ، وَعَفْوُكَ كَبِيرٌ، فَاجْمَعْ بَيْنَ جُرْمِي وَعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ، فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ". وَعَنْ جَعْفَرٍ الْخُلْدِيُّ، قَالَ: خَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ إِلَى الْبَادِيَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهُمْ لِصٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَى فَقِيرٍ بِخِرْقَتَيْنِ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَشَفَ الْفَقِيرُ عَنْ صَدْرِهِ وَقَالَ لَهُ: اضْرِبْ. فَضَرَبَهُ، فَكَأَنَّهُ وَقَعَ الضَّرْبُ عَلَى الْحَدِيدِ، فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ وَجَفَّتْ يَدِ اللِّصِّ مَكَانَهُ. وَقِيلَ افْتَتَنَ أَهْلُ مِصْرَ بِأَبِي الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيِّ، فَقِيلَ لِلْأَمِيرِ ابْنِ الْإِخْشِيرِ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْفِيَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ صَاحِبَ الشَّرْطِ، فَجَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ: اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ وَاشْتَغِلْ بِشَأْنِكَ، فَقَالَ: لَابُدَّ دُونَ أَنْ تَخْرُجَ. فَقَالَ: وَيْحُكَ أَنَا أَرْحَمُكَ فَارْحَمْ نَفْسَكَ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيِّ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ، ثُمَّ صَاحَ وَيْلِي وَيْلِي جَوْفِي، فَأَتَوْهُ بِطِسْتٍ فَطَرَحَ فِيهِ كَبِدَهُ قِطَعًا قِطَعًا، فَأَنْزَلُوهُ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَجَاءَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ،

стр. 1273

فَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَحْمَلٌ، فَقَالَ اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا كَانَتْ وَقْتَ غَفْلَةٍ. فَصْلٌ آخَرُ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّالِحِينَ وَالْعَارِفِينَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ذِكْرُ يَحْيَى الْكُلَّانِيِّ ﵁ مِنْ قَرْيَةِ كُلَّانَ، كَانَ مِنْ خَاصَّةِ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَرِّعًا وَاجِدًا مُحْتَرِقًا لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ، يُصَلِّي إِلَى الصُّبْحِ، قَالَ يَحْيَى الْكُلَّانِيُّ: كُنْتُ فِي مَفَازَةَ مَعَ الْقَافِلَةِ، وَكَانَتْ لَيْلَةً مُظْلِمَةً فَجَاءَ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، فَتَحَيَّرْنَا وَكِدْنَا نَهْلَكُ، فَأَخَذْتُ خَشَبَةً مِنَ الطَّرْفَاءِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَاشْتَعَلَ رَأْسُهَا، فَتَقَدَّمَتِ الْقَافِلَةُ وَذَلِكَ فِي يَدِي كَالشَّمْعَةِ، فَمَضَيْنَا بِضَوْئِهَا فَرْسَخَيْنِ، فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْمَنْزِلِ طَرَحْتُهَا مِنْ يَدِي فَانْطَفَأَتْ، فَنَظَرْتُ فِي رَأْسِهَا وَمَا احْتَرَقَ مِنْهَا إِلَّا الْجِلْدَةَ الْحَمْرَاءَ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: حَضَرْنَا مَعَ يَحْيَى الْكُلَّانِيِّ لَيْلَةً فَنَفِدَ الْبِزْرُ مِنَ السِّرَاجِ فَقَالَ: هَاتُوا تِلْكَ

стр. 1274

الدَّبَّةَ، الدَّبَّةُ عَتِيقَةٌ يَابِسَةٌ، فَأَخَذَهَا وَصَبَّ الْبِزْرَ مِنْهَا صَبًّا فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عِيسَى الْإِسْكَافَ، يَقُولُ: حَضَرْتُ لَيْلَةً مَعَ يَحْيَى الْكُلَّانِيِّ فَنَفِدَ الْبِزْرُ مِنَ السِّرَاجِ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ وَقَرَأَ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ حَوْلَ السِّرَاجِ فَكَانَ يُضِيءُ إِلَى الصَّبَاحِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَطْفَأَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ يَحْيَى: لَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَانَ يُضِيءُ إِلَى أَنْ يُطْفَأَ. وَقَالَ يَحْيَى الْكُلَّانِيُّ: لَمَّا خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ وَدَخَلْتُ الْبَادِيَةَ ضَلَلْتُ لَيْلَةً عَنِ الْقَافِلَةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ، يَقُولُ بِالْفَارِسِيَّةِ: عَلَى الْيَمِينِ، فَأَخَذْتُ طَرِيقَ الْيَمِينِ وَبَلَغْتُ الْقَافِلَةَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنَ الْحَجِّ دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ، فَقَالَ لِي: هَلْ سَمِعْتَ نِدَائِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي ضَلَلْتَ فِيهَا عَنِ الْقَافِلَةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ بِنِدَائِكَ أَدْرَكْتُ الْقَافِلَةَ. ذِكْرُ أَحْمَدَ بْنِ حَيْوِيَةَ ﵁ وَكَانَ مِنْ قُرْبِ الْبَلَدِ، وَكَانَ أَكَّارًا، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، جَوَّاعًا بَكَّاءً، يُحْيِي اللَّيْلَ فِي الرَّكْعَةِ وَيَخْتِمُ فِيهَا خَتْمَةً، وَكَانَتْ لَهُ أَوْقَاتٌ يَغِيبُ فِيهَا، وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَشْعُرُ بِشَيْءٍ خَارِجٍ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعِيَالِ وَالْأَوْلَادِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تُوصِي الصِّبْيَانَ وَتَقُولُ:

стр. 1275

اسْكُتُوا حَتَّى يَقُومُ أَبُوكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ يَغِيبُ فِي الْمِحْرَابِ وَالصَّلَاةِ عَنْ جَلَبَةِ الصِّبْيَانِ مِنْ قُوَّةِ حَالِهِ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ: كُنْتُ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِي أَطْلُبُ مَنْ أَصْحَبُهُ مِنْ أَهْلِ النُّسُكِ وَالتَّصَوُّفِ، فَرَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَيْوِيَةَ وَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ فَأَمَرَنِي بِالْخُلْوَةِ وَالانْفِرَادِ وَأَوْصَانِي أَنْ لَا آكُلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَيْئًا ثُمَّ آتِهِ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى خُلْوَتِي وَنَسِيتُ وَعْدَهُ فَلَمْ آتِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَقِيتُهُ فِي الْجَامِعِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قُلْتُ: نَسِيتُ الْوَعْدَ، قَالَ: وَهَلْ أَكَلْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ وَيْحُكَ أَنَا وَافَقْتُكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَبْطَأْتَ لَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ أُسْبُوعًا، فَأَخَذَ مِنْ سِقَايَةِ الْمَسْجِدِ شَرْبَةَ مَاءٍ وَشَرِبَهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَّارُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَيْوِيَةَ مَعَنَا فِي الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةِ، فَاعْتَلَّ بِمَكَّةَ عِلَّةً شَدِيدَةً، فَطَبَخَ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ قَدْرًا بِحَبِّ الرُّمَّانِ فَحَمَلَ إِلَيْهِ قَلِيلَ مَرَقٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أُرِيدُهُ. فَأَلْحَحْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ أَنْ لَا آكُلَ الْفَوَاكِهِ، وَحَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْفَوَاكِهِ، قَالَ: فَزَادَتْ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ، وَوَقَعَ فِيهِ الْقُمَّلُ الْكَثِيرُ حَتَّى فَرَّ مِنْهُ النَّاسُ وَالْأَصْحَابُ، فَحَجَّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ مَاتَ فِي الْبَادِيَةِ.

стр. 1276

ذِكْرُ أَبِي الْغَرِيبِ الْأَصْبَهَانِيِّ ﵁ لَقِيَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمَشَايِخِ، أَقَامَ بِطَرَسُوسَ بَرْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شِيرَازَ وَاعْتَلَّ فِيهَا عِلَّةً شَدِيدَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ يَمُوتُ، فَقَالَ: إِنْ مِتُّ بِشِيرَازَ فَادْفِنُونِي فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ مَوْتِي بِطَرَسُوسَ وَلَا أَشُكُّ أَنَّ مَوْتِي هُنَاكَ، فَبَرَأَ مِنَ الْعِلَّةِ، وَخَرَجَ، وَآخِرَهُ مَاتَ بِطَرَسُوسَ. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْغَرِيبِ بِطَرَسُوسَ وَقَدْ وَرِمَتْ فَخْذَاهُ، وَشُقَّ مِنْ وَرْكِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَسَالَ مِنْهُ الْقَيْحُ الْكَثِيرُ وَهُوَ بِحَالٍ عَجِيبَةٍ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: كَمَا تَرَوْنَ وَبَعْدَمَا قُلْتُ: مَسَّنِي الضَّرُّ. مَاتَ بِطَرَسُوسَ. فَصْلٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ: دَخَلْتُ الشَّامَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ، فَرَأَيْتُ بَقَايَا الْمَشَايِخِ، وَلَقِيتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمَرْعَشِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حِكَايَةٍ عَنِ الْخَضِرِ ﵇، فَقَالَ: كُنْتُ أَصْطَادُ السَّمَكَ فِي نَهْرِ أَنْطَاكِيَةَ فَإِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ مِنْ جَانِبِ النَّهْرِ، يَقُولُ: أَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْعَشِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِي: أَتَصْطَادُ الْمُسَبِّحَاتِ؟ فَقُلْتُ عَلَى الْبَدِيهَةِ: الْمُسَبِّحَاتُ مَحْفُوظَاتٌ، وَلَكِنِّي مُسَلَّطٌ عَلَى النَّاسِيَاتِ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَغَابَ عَنِّي، فَأَظُنُّهُ كَانَ الْخَضِرَ ﵇.

стр. 1277

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ سَلَّامَ الْمُقْرِئُ: قَالَ: كُنْتُ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِي فِي جَزِيرَةِ سِقَلِّيَةَ، وَكَانَ لِي فَرَسٌ وَكَلْبٌ، فَكُنْتُ أَصْطَادُ الْوَحْشَ، وَكَانَ لِي قَعْبٌ فِيهِ لَبَنٌ، فَجِئْتُ يَوْمًا لِأَشْرَبَ اللَّبَنَ، فَنَبَحَ عَلَيَّ كَلْبِي وَحَمَلَ عَلَيَّ حَمْلَةً شَدِيدَةً مَنَعَنِي عَنْ شُرْبِ اللَّبَنِ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَتَأَخَّرْتُ ثُمَّ قَصَدْتُ ثَانِيًا لِأَشْرَبَ، فَحَمَلَ عَلَيَّ الْكَلْبُ ثَانِيًا فَتَأَخَّرْتُ فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَ قَصَدْتُ لِأَشْرَبَ، فَانْكَبَّ الْكَلْبُ عَلَى الْقَعْبِ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، فَتَهَرَّى مِنْ سَاعَتِهِ وَلَعَلَّ الْكَلْبَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى حَيَّةٍ جَعَلَتْ رَأْسَهَا فِي اللَّبَنِ، فَبَذَلَ نَفْسَهُ إِشْفَاقًا عَلَيَّ، فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبَ تَوْبَتِي وَدُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَانْظُرُوا إِلَى وَفَاءِ ذَلِكَ الْكَلْبِ.

стр. 1278

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ الْوَرِعِينَ يُعْرَفُونَ بِالْكُنَى مِنْهُمْ: أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيِّ ﵀ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ مَدْفُونٌ بِمَقْبَرَةِ مَرْدِنَانَ، قَبْرُهُ مَشْهُورٌ، يُزَارُ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، غَسَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الْمَدِينِيُّ، وَصَلَّى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بنُ أَحْمَدَ الْخَطَّابِيُّ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْجَلَّادُ: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ بِأَصْبَهَانَ خَمْسَةَ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: كَتَبْتُ الْحَدِيثَ وَأَنَا ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَذُكِرْتُ بِالْحِفْظِ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ عَشَرَ سَنَةً، فَسُمِّيتُ الرُّوَيْزِيُّ الْحَافِظُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَحَدًا أَحْفَظُ لِأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفُرَاتِ.

стр. 1279

قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَأَنَا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَلْعَبُ بِالْمَاءِ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ مَرَّ بِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا هَذَا لَوْ كَتَبْتَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ تَلْعَبَ بِالْمَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَكَانَكَ، وَأَمْرَرْتُ عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَكُونَ كَتَبْتُهُ، فَمَرَّ مُتَعَجِّبًا حَتَّى صَارَ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا خَالِدٍ: إِنَّ هَا هُنَا شَابًّا كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ وَأَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ادْعُهُ لِي، فَجَاءَنِي الرَّجُلُ، قَالَ: إِنَّ أَبَا خَالِدٍ يَدْعُوكَ، قَالَ: فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ نَفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ غَرِيبٌ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الرَّيِّ، قَالَ: لَقِيتَ أَبَا مَسْعُودٍ الرَّازِيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ. قَالَ: اقْرِبْ مِنِّي، فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَجَعَلَ يُحَدِّثْنِي وَأُحَدِّثُهُ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيَّ وَمَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا أَرْبَعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اجْعَلْ هَذِهِ نَفَقَةً. قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ.

стр. 1280

ذِكْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَاصِمٍ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ﵁ كَانَ قَاضِي أَصْبَهَانَ ثَلَاثَ عَشَرَ سَنَةً، كَانَ حَافِظًا عَالِمًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَلِيَ الْقَضَاءَ بِأَصْبَهَانَ بَعْدَ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، مَاتَ بِأَصْبَهَانَ، وَقَبْرُهُ بِمَقْبَرَةِ، كِرَانَ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: صَارَ إِلَيَّ مِنْ أُجْرَةِ الْقَضَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفٍ مَا أَكَلْتُ مِنْهُ أَكْلَةً وَلَا لَبِسْتُ مِنْهُ ثَوْبًا، وَمَا حَاسَبْتُ عَلَيْهِ أَحَدًا قَطُّ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْعَلَوِيِّ بِالْبَصْرَةِ مَا كَانَ، ذَهَبَتْ كُتُبِي فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأَعَدْتُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي فِي خَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، كُنْتُ أَمُرُّ إِلَى دُكَّانِ بَقَّالٍ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ بِضَوْءِ سِرَاجِهِ فَتَفَكَّرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي أَنْ لَمْ أَسْتَأْذِنْ صَاحِبَ السِّرَاجِ فَذَهَبْتُ إِلَى الْبَحْرِ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ أَعَدْتُهُ ثَانِيًا.

стр. 1281

ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ اللُّبْنَانِي ﵁ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ سَافَرَ وَسَمِعَ الْكَثِيرِ، كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، ذُكِرَ فِي طَبَقَاتِ أَهْلِ التَّصَوُّفِ وَطَبَقَاتِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ أَصْبَهَانَ مَاتُوا فِي الْغُرْبَةِ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ الْفَوْطِيُّ ﵁ سَافَرَ وَلَقِيَ الْمَشَايِخِ، وَحَجَّ حُجَجًا، وَرَجَعَ إِلَى أَصْبَهَانَ فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ، وَكَانَ لَهُ عِبَادَةٌ حَسَنَةٌ فِي عُلُومِ التَّصَوُّفِ، فَسَمِعَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْوَارِيُّ صَاحِبُ الْخُشُوعِيِّ كَلَامَهُ وَعِبَادَتَهُ، فَتَرَكَ الْخُشُوعِيَّ وَاخْتَلَفَ إِلَى صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الْفَوْطِيِّ، فَوَجِدَ الْخُشُوعِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، وَخَافَ أَنْ يُخْرِجَهُ إِلَى السَّفَرِ، فَمَا زَالَ يُدَارِي عَلِيًّا الْأَسْوَارِيَّ وَيُلَاطِفُهُ وَيَصِفُ وَجْدَهُ عَلَى فِرَاقِهِ حَتَّى تَرَكَ الْفُوطِيَّ وَعَادَ إِلَى صُحْبَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُشُوعِيِّ.

стр. 1282

ذِكْرُ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيِّ ﵁ مِنْ قَرْيَةِ كُرْسَكَانَ، وَكَانَ فَقِيرًا مُجَرَّدًا، خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ وَقَطَعَ الْبَوَادِي وَغَزَا الْغَزَوَاتِ وَحَمَلَ الْمَشَقَّاتِ وَكَانَ صَبَّارًا جَوَّاعًا حَجَّ حَافِيًا مِرَارًا وَكَانَ لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ شَهْرًا فَيَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، صَحِبَ بَطَرَسُوسَ أَبَا مُحَمَّدٍ مُهَلَّبًا الْمِصْرِيَّ. ذِكْرُ أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ﵁ نَزِيلُ بُخَارَى، كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَارِجٍ، خَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ وَأَقَامَ بِبُخَارَى فَكَانَ مَقْبُولًا هُنَاكَ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُرِيدُونَ وَالْأَصْحَابُ فَصَارَ شَيْخَ بُخَارَى فِي الْمَذْهَبِ وَالتَّصَوُّفِ، مَاتَ بِبُخَارَى.

стр. 1283

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ زُهَّادِ أَصْبَهَانَ وَصَالِحِيهِمْ ذَكَرْتُ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ وَذَكَرْتُ لِبَعْضِهِمْ أَحْوَالًا وَكَرَامَاتٍ مِنْهُمْ: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْأَسْوَارِيُّ ﵀ كَانَ زَاهِدًا وَرِعًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، أَدَّبَ نَفْسَهُ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَسْوَارِيُّ: طَالَبَتْنِي نَفْسِي بِالتَّزْوِيجِ، فَقُمْتُ فِي الشَّمْسِ فِي نِهَايَةِ الصَّيْفِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْعَرَقُ يَسِيلُ مِنِّي، حَتَّى خَتَمْتُ خَتْمَةً فِي رَكْعَتَيْنِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ تُذْهِبَ عَنِّي تِلْكَ الشَّهْوَةِ فَذَهَبَتْ مِنِّي.

стр. 1284

ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ مَحْمُودٍ الْفَرَجِ الْوَذِيكَابَاذِي ﵀ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ: كُنْتُ أَصْحَبُ أَبَا بَكْرٍ مَحْمُودَ بْنَ الْفَرَجِ، فَكَانَ يَجْمَعُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ دَرَاهِمَ فَيُفَرِّقُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرْنِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَكُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا فِي مَسْجِدِي وَخَطَرَ عَلَى قَلْبِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَجْمَعُ لِأَصْحَابِهِ وَيَنْسَانِي، وَكُنْتُ إِذًا فِي إِضَافَةِ وَقْتٍ، فَمَا تَمَّ خَاطِرِي حَتَّى دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: يَا أَبَا حَسَنِ لَا تُنَافِرْنِي فِي سِرِّكَ، فَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا أَجْمَعُهُ عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي وَقَدْ أَدْخَلْتُكَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَفَّافُ الْمُذَكِّرُ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْوَذِيكَابَاذِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَخْيَارِ فِي رِبَاطِ أَبِي بَكْرٍ الْمُغَازِلِيِّ لَيْلَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا دَخَلَ الرِّبَاطَ رَجُلٌ وَقَالَ: أُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ الْوَذِيكَابَاذِيَّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ فِي أَمْرِي فَإِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ، وَزَوَّجْتُ ابْنَةً لِي مِنْ رَجُلٍ، ولَيْسَ لِي نَفَقَةً وَأَنَا مُتَحَيَّرٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْضِ الْآنَ فَارْجَعْ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَفَّافُ: فَمَا بَرِحْنَا مِنَ الرِّبَاطِ، وَلَمْ يُفَارِقْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ، فَلَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ جَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ جَيْبِهِ صُرَّةً وَدَفَعَهَا إِلَى الرَّجُلِ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ، قُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تُفَارِقْنَا، وَلَا نَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعَكَ، فَمَا زِلْنَا نُلِحُّ عَلَيْهِ وَنَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي كُلَّمَا احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ بِالضَّرُورَةِ يَدْفَعُهُ إِلَيَّ الْخِضْرُ ﵇، قِيلَ: مَاتَ بِطَرَسُوسَ.

стр. 1285

ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْوَذِيكَابَاذِيِّ ﵀ كَانَ زَاهِدًا مُتَوَرِّعًا مُجْتَهِدًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالاجْتِهَادِ، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخُشُوعِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، قِيلَ: لَمَّا كَبُرَ وَضَعُفَ رَجَعَ إِلَى الْعِلْمِ وَكَانَ لَهُ بِضَاعَةٌ يَتَّجِرُ فِيهَا، جَعَلَ تِلْكَ الْبِضَاعَةَ عُدَّةً لِوَرَعِهِ وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنِ النَّاسِ، وَكَانَ يُحَدَّثُ وَيُكْتَبُ عَنْهُ وَيُسْمَعُ، كَانَ النَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي حَاجَاتِهِمْ فَيَدْعُو اللَّهَ لَهُمْ، وَعُرِفَ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ. ذِكْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسْوَارِيِّ ﵀ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَسْوَارِيِّ، كَانَ يَقُولُ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَسْوَارِيُّ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، الاسْمُ لِي وَالْعَمَلُ لَكَ، قِيلَ: كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.

стр. 1286

ذِكْرُ عَبَّاسٍ الطَّامِذِيِّ ﵀ قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْعَبَّاسِ الطَّامِذِيِّ فَقَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ فَمَا زَالَ الْعَبَّاسُ يَبْكِي وَتَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ حَتَّى تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ، فَلَمَّا سَكَنَ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا لَنَا إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَنَا لَا نَبْكِي كَمَا بَكَيْتَ؟ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِلِحْيَةِ نَفْسِهِ، وَقَالَ: رَجُلٌ جَلَسَ بِبَابِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَوَجَدَ مِنَ الْبَلْوَى وَالْفَقْرِ مَا وَجَدَ، فَإِذَا سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ فَزِعَ قَلْبُهُ، وَيَجِيئُنِي سُوقِيٌّ فَيَقُولُ: لِمَ لَا أَجِدُ مِنَ الْبُكَاءِ مِثْلَ مَا تَجِدُ؟ لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ بِاللَّعِبِ إِنَّمَا هُوَ الصِّدْقُ. ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مَتَّوَيْهِ ﵀ كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الزُّهْدُ، وَالْعِبَادَةُ الْكَثِيرَةُ، وَتَرْكُ الشَّهَوَاتِ، وَرُزِقَ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيَسْمَعُونَ قِرَاءَتَهُ فِي تَرَاويِحِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قِيلَ: تَرَكَ الشَّهَوَاتِ، فَكُلَّمَا اشْتَهَى شَهْوَةً مِنَ الطَّعَامِ أَصْلَحَهُ وَطَبَخَهُ، فَشَمَّهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوِ الْجِيرَانِ، فَكَانَ حَظَّهُ مِنَ

стр. 1287

الشَّهَوَاتِ الشَّمُّ، قِيلَ: إِنَّهُ ضَعُفَ فَكَانَ يُحْمَلُ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الْمَحَفَّةِ، فَخَرَجَ يَوْمَ جُمُعَةٍ لِيَقْعُدَ فِي الْمَحَفَّةِ فَرَأَى الْمَحَفَّةَ مُسْنَدَةً إِلَى حَائِطٍ لِبَعْضِ عُمَّالِ السُّلْطَانِ، فَامْتَنَعَ مِنْ قُعُودِهِ فِي تِلْكَ الْمَحَفَّةِ مِنْ دِقَّةِ وَرَعِهِ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ يَنْفَرِدُ فِيهِ وَيُصَلِّي لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. قِيلَ: كَانَ وَاقِفًا فِي الْجَمَاعَةِ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتَّوَيْهِ يُؤَذِّنُ، فَسَأَلَ عَنِ الدُّنْيَا مَا هِيَ فَأَشَارَ إِلَى أَذَانَ أَخِيهِ أَنَّهُ الدُّنْيَا. ذِكْرُ أَبِي عَامِرٍ الْجَرْوَانِيِّ ﵀ كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ دِقَّةُ الْوَرَعِ، وَالْعِبَادَةُ الدَّائِمَةُ لَيْلًا وَنَهَارًا. قِيلَ: بَنَى مَسْجِدًا كَانَ خَرَابًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِهِ وَجَدَ قِطْعَةَ آجُرَّةِ تَحْتَ بَكَرَةِ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ يُسْتَقَى مِنْهَا طِينَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الْآجُرَّةُ؟ قَالُوا: أَخَذْنَاهَا مِنَ الطَّرِيقِ فَأَمَرَ بِهَدْمِ الْمَسْجِدِ وَبَنَاهُ ثَانِيًا تَوَرُّعًا عَنِ اسْتِعْمَالِ آجُرَّةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ. وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى صُحْبَةٌ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى بَغْدَادَ وَرَجَعَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَقَدْ مَاتَ أَبُو عَامِرٍ، فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ دُفِنَ بِقَبْرِ أَبِي عَامِرٍ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ الْقُبَّةِ، وَقَبْرَاهُمَا بَارِزَانِ عَلَيْهِمَا الْعَلَامَةُ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

стр. 1288

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ اقْتَصَرْتُ عَلَى أَسْمَائِهِمْ دُونَ ذِكْرِ أَحْوَالِهِمْ وَعِنْدَ ذِكْرِهِمْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانُ الْوَاعِظُ ﵀ عَامِرُ بْنُ نَاجِيَةَ ﵀ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أُبو عَلِيٍّ السُّنْبُلَانِيُّ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ ﵀. يَسَارُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنَ الْعُبَّادِ ﵀. زَيْدُ بْنُ بُنْدَارٍ النَّحْوَانِيُّ ﵀ . صَامَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَابْنُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. مُحَمَّدُ بْنُ خَوْذَةَ الْعَابِدُ ﵀ .

стр. 1289

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُشُوعِيُّ ﵀ ، مِنَ الْأَبْرَارِ. الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَزِيدٍ ﵀ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ ﵀ أَبُو بَكْرِ بْنُ وَاضِحٍ ﵀ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ ﵀ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَخُوهُ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ الْمَغَازِلِيُّ الْمُعَدَّلُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

стр. 1290

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَاهٍ الْمُذَكِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَمْشَاذٍ الْمَعْرُوفُ بِالْقِنْدِيلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَبْنَنَا الْقَرْمَطِيُّ الْمُؤَذِّنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَحْمَدُ بْنُ فَاذَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَحْمَدُ بْنُ مَيْمُونَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شَبِيبٍ الْمُقْرِئُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ الْمُحَدِّثُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

стр. 1291

مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ خَالِدٍ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بِشْرٍ الْوِلَادِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ذِكْرُ طَبَقَةٍ أُخْرَى رَجَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ الْجَرْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدُ الزَّاهِدِينَ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَزْيَدِ بْنِ عَجْلَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَتَنَ رَجَاءَ بْنَ صُهَيْبٍ، مِنْ عُبَّادِ اللَّهُ الصَّالِحِينَ.

стр. 1292

مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَزَّازُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، لَهُ الْعِبَادَةُ الْكَثِيرَةُ. الْهُذَيْلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفُرْسَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ. وَأَخُوهُ أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ، رَوَيَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ.

стр. 1293

أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ، فَأَنْفَقَهُ كُلَّهُ عَلَى الْعِلْمِ، نَحْوَ ثَلاثُ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِرَاشٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. ذِكْرُ طَبَقَةٍ أُخْرَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَنَّا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو بَكْرِ بْنُ خَارِجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو بَكْرٍ الْخَفَّافُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

стр. 1294

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مِمَجَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبُو إِسْحَاقَ النَّاطُرْقَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبُو حَامِدِ بْنُ رسته الْجَمَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَقْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ وَاضِحٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَبُو حَفْصِ بْنُ وَاضِحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 1295

وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبْرَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبْرَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبْرَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبْرَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَحْمَدُ الصَّقَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو الْحَسَنِ بْنُ صَافِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو الْحَسَنِ بْنُ حَسْوَلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ أَهْلِ مِمْنَابَاذَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

стр. 1296

ذِكْرُ طَبَقَةٍ أُخْرَى مِنْ مُتَصَوِّفَةِ الْبَلَدِ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ اللُّبْنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُوِ مُسْلِمٍ السَّقَّا، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . مَاشَاذَةُ بْنُ بَطَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

стр. 1297

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِمَايَنِ حَسْوَلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبُو مُسْلِمٍ الْمُطَرِّزُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبُو بَكْرٍ الشَّعْرَانِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ الشَّعْرَانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّزْمَابَاذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . هَذَا آخِرُ الْأَسْمَاءِ الْمُجَرَّدَةِ، وَلَوْ ذَكَرْتُ أَخْبَارَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَكَرَامَاتَهُمْ لَطَالَ الْكِتَابُ وَفِي ذِكْرِهِمْ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ لَا حَرَمَنَا اللَّهُ بَرَكَاتَهُمْ وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ إِنَّهُ الْمُنْعِمُ الْوَهَّابُ.

стр. 1298

فَصْلٌ آخَرُ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ صُلَحَاءِ أَصْبَهَانَ وَفُضَلَائِهِمْ مِنْهُمْ: بَكَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى امْتُحِنَ أَيَّامَ الْمِحْنَةِ فَاسْتَجَارَ بَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ حَتَّى دَفَعَ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، امْتُحِنَ فِي أَيَّامِ الْوَاثِقِ فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ. وَقَالَ: عُيُونُ النَّاسِ مَمْدُودَةٌ إِلَيَّ فَإِنْ أَجَبْتَ أَخْشَى أَنْ يُجِيبُوا وَيَكْفُرُوا، وَتَجَهَّزَ لِيَخْرُجَ، جَاءَهُ الْكِتَابُ مِنْ لَيْلَتِئِذٍ بِأَنَّ الثَّوْرَ انْكَسَرَ رِجْلُهُ، فَجَاءَ الْبَرِيدُ بِأَنَّ الْوَاثِقَ قَدْ مَاتَ فَطَرَدَ الْأَعْوَانَ عَنْ دَارِهِ وَكَانَ الَّذِي يُخْرِجُهُ حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، وَكَانَ حَيَّانُ قَاضِي أَصْبَهَانَ، فَأَنْشَأَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي الطُّرُقِ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ: ذَهَبَ بَكَّارُ فِي الدِّسْتِ وَخَرَى حَيَّانُ فِي الطَّسْتِ، قِيلَ: كَانَ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ.

стр. 1299

ذِكْرُ مُوسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ الضَّبِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا تَرَكَ مَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ لِأُخْوَتِهِ تَوَرُّعًا، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَتَوَلَّى السُّلْطَانَ وَأَنْفَقَ عَلَى الرِّبَاطَاتِ وَإِصْلَاحِ الطُّرُقِ مَالًا عَظِيمًا. رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي مَرَرْتُ يَوْمًا بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ جِرَابًا فَثَقُلَ عَلَيْهَا حَمْلُهُ فَحَمَلْتُهُ مَعَهَا، فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لِي فَغَفَرَ لِي. ذِكْرُ حَمَّادٍ الْمَكْتَبِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، حَكَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ حَمَّادٌ الْمَكْتَبِ يَكْتُبُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا فِيهِ الثَّوَابِ وَالْبَاقِي يَتْرُكُهُ، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ بِالْأَيْتَامِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَدْهِنُ رُءُوسِهِمْ.

стр. 1300

ذِكْرُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ ﵀ كَانَ مِنَ الْأَخْيَارِ، بَعَثَ بِهِ الثَّوْرِيُّ إِلَى الْمَهْدِيِّ فِي رِسَالَةٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْمَهْدِيُّ بُرًّا فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ لَهُ الثَّوْرِيُّ: احْمِلْ كِتَابِي إِلَى الْمَهْدِيِّ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا رَجُلٌ جَبَلِيٌّ وَلَعَلِّي أَسْقُطُ بِحَرْفٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا، قَالَ: لَا تَقُلْ إِلَّا مَا تَعْلَمُ، تَرَى هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ وَجَّهْتُهُ فَيَرَى أَنِّي أَسْدَيْتُ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا. قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: لَوْ أَتَيْتُهُمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَتَّى يَعْمَلُوا بِمَا يَعْلَمُونَ، فَإِذَا عَمِلُوا بِمَا يَعْلَمُونَ لَمْ يَسَعْنِي إِلَّا أَنْ آتِيَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَتَرَى أَنِّي أَخَافُ هَوَانَهُمْ؟ إِنَّمَا أَخَافُ كَرَامَتَهُمْ. ذِكْرُ عَامِرِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ ﵀ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا قَدِمَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أَصْبَهَانَ، قَالَ عَامِرُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ: عَمَّنْ يُحَدِّثُ أَبُو دَاوُدَ؟ قَالُوا: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: شُعْبَةُ أَنَا أَيْضًا قَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّنِي مِنْ مِشْتَلَةَ وَذَاكَ مِنَ الْبَصْرَةِ.
следующие страницы →