Полный текст (1 332 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: أكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ فَإِنَّ عُمَرَ إِذَا ذُكِرَ، ذُكِرَ الْعَدْلُ، وَإِذَا ذُكِرَ الْعَدْلُ ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: ذِكْرُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁ عِبَادَةٌ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كُسِرَ رِجْلُ بَعِيرٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَبَعَثَ مِنْهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَنَعَ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ طَعَامًا، فَجَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: لَوْ صَنَعْتَ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا، فَتَحَدَّثْنَا عِنْدَكَ، وَأَكَلْنَا، فَقَالَ: لَا أَعُودُ لِمِثْلِهَا أَبَدًا، إِنَّهُ مَضَى صَاحِبَانِ لِي عَمِلَا عَمَلًا وَسَلَكَا طَرِيقًا وَإِنِّي إِنْ عَمِلْتُ بِغَيْرِ عَمَلِهِمَا سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا.
стр. 142
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ عَامَ قَحْطٍ، فَتَقَرْقَرَ بَطْنُهُ، فَقَالَ لِبَطْنِهِ: اسْكُنْ فَوَاللَّهِ مَالَكَ عِنْدَنَا غَيْرُ هَذَا حَتَّى يَحْيَى النَّاسُ، وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: كَانَ لِعُمَرَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لَحْمٍ.
وَعَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ مَنْ ذَكَرَهُ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ ﵁ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَاحْتُبِسَ عِنْدَهَا، فَكَأَنَّ أَصْحَابَهُ تَأَذَّوْا، فَقَالَ: هَذِهِ دُنْيَاكُمُ الَّتِي تَحْرِصُونَ عَلَيْهَا، وَتَبْكُونَ عَلَيْهَا.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي تَمِيلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاضِحٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ ﵁ سُمِعَ صَوْتٌ مِنَ الْجِنِّ يَقُولُ: يَبْكِيكَ نِسَاءُ الْجِنِّ يَبْكِينَ شَجِيَّاتِ
стр. 143
ويَخْمِشْنَ وُجُوهًا كَالدَّنَانِيرِ نَقيَّاتِ وَيَلْبَسْنَ ثِيَابَ السُّودِ بَعْدَ الْقُصَيْبَاتِ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ كُلُّهَا فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَأْتِي أُمَّهُ، فَيَقُولُ: يَا أُمَّهُ أَقَامَتِ الْقِيَامَةُ؟ فَتَقُولُ: لَا يَا بُنَيَّ، وَلَكِنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُتِلَ.
وَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ﵄، لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁: الْيَوْمَ وَهِيَ الْإِسْلَامُ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، قَالَ: أُصِيبَ عُمَرُ يَوْمَ أُصِيبَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ أَصْفَرُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الْحَدِيدِ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]
стр. 144
ذِكْرُ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ ﵁ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَبْدِ مَنَافٍ.
أخبرنا وَالِدِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الْوَرِعِينَ، ﵀، أخبرنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّبْوَنِي، حَدَّثّنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا
стр. 145
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَإِذَا عُمَرُ، فَجَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا
٣١ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عُرْوَةٌ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ
стр. 146
عَبْدِ يَغُوثَ، قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ فَقَعَدْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ مِنْكَ قَالَ مَعْمَرٌ: أَرَاهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجِعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ، فَأَتْيَتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بِالْحَقِّ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ورأيتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ خَلُصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيَّهُ ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ، وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَوَ لَيْسَ لِي مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ، أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَآخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، ﵁، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ
стр. 147
فَصْلٌ
أخبرنا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ بِمَكَّةَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْبَصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخبرني أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ، أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخْذَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ، قَالَ: فَتَحَدَّثُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَصْحَابِكَ، وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَلَمَّا جَاءَ تَجَلَّلْتَ بِثَوْبِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»
стр. 148
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ، أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزْدَادَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أخبرني يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ ﵄ أخبراه، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيَّ ثِيَابَكِ» ، قَالَ: فَقَضَيْتُ لَهُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ»
стр. 149
فَصْلٌ بِلَا إِسْنَادٍ، تَرَكْتُ إِسْنَادَهُ تَخْفِيفًا
رُوِيَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُثْمَانَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ، وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا أَخْفَيْتَ وَمَا أَبْدَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ أَيَّامَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَأْسِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ قُوَّةٌ، وَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ جَهَّزَ عِيرًا لَهُ إِلَى الشَّامِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا، وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 150
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَامَ مَقَامًا آخَرًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مِائَتَا بَعِيرٍ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ، فَجَاءَ بِالْإِبِلِ وَالْمَالِ، فَصُيِّرَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا يَضُرُّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَلْفِ دِينَارٍ حِينَ تَجَهَّزَ جَيْشُ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» .
وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْتَعِينُهُ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَبَعَثَ عُثْمَانُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، وَيَدْعُو لَهُ، وَيَقُولُ: " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا أَبْدَيْتَ وَمَا أَخْفَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا يُبَالِي عُثْمَانُ مَا عَمِلَ بَعْدَهَا.
стр. 151
فَصْلٌ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، أَبِي، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ الزُّهْرِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: سُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ خَيْرًا كُلَّهُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ حَبِيبًا إِلَى كُلِّ صَالِحٍ، قِيلَ لَهُ: فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: كَانَ كَالطَّائِرِ الْحَذِرِ، يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ نُصِبَ لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حِبَالَةٌ؛ فَكَانَ يَحْذَرُهَا وَيَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَعُثْمَانُ؟ قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ صَوَّامًا قَوَّامًا، قِيلَ لَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ مَمْلُوءًا عِلْمًا وَحِلْمًا، وَكَانَتْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ يَظُنُّهُ أَنَّهُ لَنْ يَطْلُبَ بِهِمَا أَمْرًا إِلَّا نَالَهُ، وَقَلَّ وَاللَّهِ مَا أَشْرَفَ عَلَى أَمَرَ إِلَّا تَزَايَلَ عَنْهُ
فَصْلٌ
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخَرَقِيُّ، أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزْدَادَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَائِشَةَ، لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا» ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ.
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا» ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 152
أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُثْمَانَ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ، ثُمَّ دَعَا وَصِيفًا فَسَارَّهُ، فَذَهَبَ، فَإِذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَنَاجَاهُ النَّبِيُّ ﷺ طَوِيلًا.
ثُمَّ قَالَ: " يَا عُثْمَانُ: إِنَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَادَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى أَنْ تَخْلَعَهُ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ، وَلَا كَرَامَةَ "، يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
стр. 153
٣٦ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ ﴿اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] . . . الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ
فَصْلٌ بِلَا إِسْنَادٍ
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا» .
стр. 154
وَعَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عِنْدَ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ : «أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ» .
стр. 155
وَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ؟ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ مَاتَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ الثَّانِيَةُ: «أَلَا أَبَا أَيِّمٍ أَوْ أَخَا أَيِّمٍ يُزَوِّجُهَا عُثْمَانَ، فَلَوْ كَانَتْ عنِدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا» يَعْنِي إِيَّاهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَوْ كَانَ عَشْرًا زَوَّجْنَاهَا مِنْ عُثْمَانَ» .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَنُوبِ: " لَوْ كَانَ لِي أَرْبَعُونَ بِنْتًا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا تَبْقَى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ.
стр. 156
فَصْلٌ
أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحِي مِنْهُ»
ح قَالَ: وَأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ.
أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ وَأُحِيطَ بِهِ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْتَفَضَ بِنَا حِرَاءُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ،
стр. 157
فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ؟» فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ: «مَنْ يُنْفِقْ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرُونَ مُجْهَدُونَ» ، فَجَهَّزْتُ ثُلُثَ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ بِئْرَ رَوْمَةَ مَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي، وَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فِي أَشْيَاءٍ عَدَّدَهَا "
قَالَ: وَأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً، فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» .
فَأَخَذْتُ أَتْبَعُهُ، فَفَتَلْتُهُ، أَوْ قبلته، فَاسْتَقْبَلْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «هَذَا» .
فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
стр. 158
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] .
стр. 159
وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَ لِي: مَا الَّذِي بَطَّأَ بِكَ عَنَّا؟ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ، وَحَرَّكْتُ دَابَّتِي أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إِنْ تُحِبُّهُ فَقَدْ كَانَ خَيْرَنَا وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ لَبَنًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالًا، فَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ دَمًا.
وَعَنْ عَامِرٍ، قَالَ: مَا سمعت مِنْ مَرَاثِي عُثْمَانَ شَيْئًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْ
стр. 160
قَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
وَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ ... عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِءٍ لَمْ يُقَاتِلِ
فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ ... الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ
وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ ... عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ الرِّيَاحِ الْجَوَافِلِ
وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ لَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُمِيَ قَوْمُ لُوطٍ.
стр. 161
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] قَالَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَعَنْ رُهَيْمَةَ، قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ إِلَّا هَجْعَةً مِنْ أَوَّلِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةً فِي الْمَقَامِ حِينَ صَلَّيْنَا الْعَتْمَةَ، فَبَدَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ حَتَّى خَتَمَ الْقُرْآنَ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، فَمَا فَرَغَ أَخَذَ نَعْلَيْهِ فَلَا أَدْرِي أَصَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا أَمْ لَا.
стр. 162
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ حِينَ أَطَافُوا بِهِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ: إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَتْرُكُوهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ.
فَصْلٌ
قَالَ عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ لِعُثْمَانَ شَيْئَانِ لَيْسَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ مِثْلُهُمَا: صَبْرُهُ نَفْسَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا، وَجَمْعُهُ النَّاسَ عَلَى الْمُصْحَفِ، يَعْنِي أَنَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ فَضَائِلِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَمِمَّنْ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ بِأَهْلِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَاحْتُبِسَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَبَرُهُ، فَجَعَلَ يَخْرُجُ يَتَوَكَّفُ عَنْهُ الْأَخْبَارَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَدْ
стр. 163
رَأَيْتُ خِتْنَكَ مُتَوَجِّهًا فِي سَفَرِهِ وَامْرَأَتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَعَلَى أَيِّ حَالٍ رَأَيْتِهِمَا؟» قَالَتْ: رَأَيْتُهُ، وَقَدْ حَمَلَ امْرَأَتَهُ عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدِّبَابَةِ، وَهُوَ يَسُوقُ بِهَا يَمْشِي خَلْفَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَحِبَهُمَا اللَّهُ، إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ لُوطٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ» .
стр. 164
فَصْلٌ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁
أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الطُّرَيْثِيثِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ أَفْطِرْ عِنْدَنَا» ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ
стр. 165
وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ، مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِي، قُلْتُ: بَلْ يَنْصُرُكَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ، مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِي، قَالَ: قُلْتُ: أُخْبِرْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ؟ أَوْ قِيلَ لَكَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَهِرْتُ لَيْلَتِي الْمَاضِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ أَغْفَيْتُ إِغْفَاءَةً، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْحَقْنَا لَا تَحْبِسْنَا، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُكَ» فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ ﵁.
وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ عُثْمَانَ ﵁، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ، وَشَهِدْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ: مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ؟ قَالَ: وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُمْ يُقْسِمُونَ فِيهِ خَيْرًا، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى أَرْزَاقِكُمْ فَيَغْدُونَ فَيَأْخُذُونَهَا وَافِرَةً، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى كِسْوَتِكُمْ، فَيُجَاءُ بِالْحُلَلِ، فَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ.
стр. 166
قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ سَمِعَ أُذُنَايَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى السَّمْنِ وَالْعَسَلِ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَالْعَدُوُّ مَنْفِيٌّ وَالْعَطِيَّاتُ دَارَّةٌ، أَيْ: جَارِيَةٌ، وَذَاتُ الْبَيْنِ حَسَنٌ، وَالْخَيْرُ كَثِيرٌ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَخَافُ مُؤْمِنًا، مَنْ لَقِيَ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَادِ كَانَ أَخَاهُ وَمَوَدَّتَهُ وَأُلْفَتَهُ وَنُصْرَتَهُ أَنْ يَسَلَّ عَلَيْهِ سَيْفَهُ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ جِئْتُ لَأَنْصُرَكَ، فَأَرْسَلْ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ.
وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فَأَخَذَ عَلِيٌّ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ فَأَلْقَاهَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا عُثْمَانُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] .
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا دُخِلَ عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ خَرَجْتُ فَمَلَأْتُ فُرُوجِي فَمَرَرْتُ مُجْتَازًا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي ظِلَّةِ النِّسَاءِ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَحَوْلَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ.
فَقَالَ: مَا فَعَلَ الرَّجُلُ، قَالَ: قُلْتُ: قُتِلَ، قَالَ: تَبًّا لَهُمْ
стр. 167
آخِرَ الدَّهْرِ.
وَعَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَذْهَبُ مَا فِي أَنْفُسِهَا لَحَلَفْتُ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا مُرَدَّدَةً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ، أَنِّي لَمْ أَقْتُلْ عُثْمَانَ، وَلَمْ أُمَالِئْ عَلَى قَتْلِهِ.
وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: بَلَغَنِيَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ يُحْكَّمُ فِي قَتَلَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ سمعت صَوْتًا يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَفَّانَ بِغُفْرَانٍ وَرِضْوَانٍ.
قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّ قَتَلَتَهُ لَفِي النَّارِ.
وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: نَظَرْتُ إِلَى مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَعَلى ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]
стр. 168
قَطْرَةُ دَمٍ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ جَعَلْنَا نَطْلَعُ مِنْ خِلَالِ الْحُجْرَةِ فَنَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ: قَالَ فَسمعت عُثْمَانَ يَقُولُ: وَيْحَكُمْ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ.
قَالُوا: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ حَمَى الْحِمَى وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا﴾ [يونس: ٥٩] . . . الْآيَةُ، وَحَمَيْتَ الْحِمَى.
قَالَ: مَا أَنَا بِأَوَّلِ مَنْ حَمَى الْحِمَى، حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتِ الصَّدَقَةُ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى قَدْرَ مَا زَادَتْ نِعَمُ الصَّدَقَةِ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
قَالُوا: فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ أَغْلَقَ بَابَ الْهِجْرَةِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ مَنْ قَاتَلَ عَلَى هَذَا الْمَالِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُهَاجِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ وَهُمْ رَاضُونَ حَتَّى أَتَوْا ذَا
стр. 169
الْحُلَيْفَةَ، فَرَأَوْا رَاكِبًا، فَاسْتَرَابُوا بِهِ، فَأَخَذُوهُ، فَفَتَّشُوهُ، فَوَجَدُوا الْكِتَابَ الَّذِي زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَرَجَعُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمُ، وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ، قَالُوا: هَذَا غُلَامُكَ، قَالَ: مَا أَمْلِكُ غُلَامِي، قَالُوا: فَهَذِهِ رَاحِلَتُكَ، قَالَ: مَا أَمْلِكُ رَاحِلَتِي، قَالُوا: فَهَذَا كَاتِبُكَ.
قَالَ: مَا أَمْلِكُ كَاتِبِي، يَا قَوْمُ: إِنِّي لَأَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَقَدْ مُكِرَ بِكُمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَتَنْفُخُ سِحْرَكَ يَا مَالِكُ، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الرَّكْبَ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ عَامَّتُهُمْ جُنُّوا.
стр. 170
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ كَانَ اعْتَزَالُ الْأَحْنَفِ؟ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ، فَقَالَ: قَدْ فُزِعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتَخَلَّلْتُهُمْ حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، ﵃ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعِ مِنْ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ مَلِيَّةٌ صَفْرَاءُ، قَدْ رَفَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا جَاءَ بِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ، قَالُوا: هَذَا ابْنُ عَفَّانَ، هَذَا ابْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَهَا هُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا طَلْحَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ، فَابْتَعْتُهُ، قَالَ: أَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ بِعِشْرِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ، قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رَوْمَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رَوْمَةَ، قَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَجْرُهَا لَكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 171
نَظَرَ فِي وُجُوهَ الْقَوْمِ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا عِقَالًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ ﵄ فَقَالَ: قُلْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مَقْتُولٌ وَإِنَّكَ مَسْلُوبٌ وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَقْتُلُونِي فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ كَهَاتَيْنِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
وَعَنِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ ﵁، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ عُثْمَانُ ﵁، فَقَالَ: مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا سَيَقْتُلُونِي، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالُوا: «إِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ» .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ
стр. 172
اللَّهُ عَنْهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا أَخِي، مَا يَسُرُّنِي أَنَّكَ كُنْتَ وراك، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْخُوخَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عُثْمَانُ حَصُرُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «أَعْطَشُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَلَّى لِي دَلْوًا فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِّيتُ فَإِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ الْمَاءِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَبَيْنَ كَتِفَيَّ.
قَالَ: «إِنْ شِئْتَ أَفْطَرْتُ عِنْدَنَا، وَإِنْ شِئْتَ نُصِرْتَ عَلَيْهِمْ» ، فَاخْتَرْتُ أَنْ أُفْطِرَ عِنْدَهُ.
فَقُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا أَظْهَرَ أَبُو بَكْرٍ إِسْلَامَهُ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَخَدِيجَةُ إِسْلَامَهُمْ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵃، وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا، فَأَقْبَلَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمُوا فَكَانُوا ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ سَبَقُوا النَّاسَ جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ أَوَّلَ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،
стр. 173
وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَا كَانَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَرُقَيَّةَ وَبَيْنَ لُوطٍ مِنْ مُهَاجِرٍ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ رَجُلًا مَرْبُوعًا حَسَنَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْوَجْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ أُمِّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَنَعَى إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَلَمْ أَرَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، ثُمّ قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُ الْعُصَاةَ قَدْ وَجَدَتْ فَقْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَلَا وَإِنَّا مَعْشَرَ
стр. 174
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ اجْتَمَعْنَا، فَبَايَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذِي فَوْقٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فَوْقٍ.
وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ» فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.
فَصْلٌ
عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي» قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «لَا» .
قُلْتُ: عُمَرُ؟ قَالَ: «لَا» .
قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: «لَا» .
قُلْتُ: عُثْمَانُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .
فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّى فَجَعَلَ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ، قُلْنَا: أَلَا تُقَاتِلُ؟ قَالَ: لَا.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 175
عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَ مِنْهَا، وَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ، قَالَ: «يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا الْمُقَنَّعُ مَظْلُومًا» ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁.
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قُتِلَ عُثْمَانُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: فَمُنِعُوا.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ: دَعُوهُ فَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ وَمَلَائِكَتُهُ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الَّتِي زِيدَتْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ صَاحِبُهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: «لَكَ بِهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» ، فَقَالَ: لَا، فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ: لَكَ بِهَا
стр. 176
عَشَرَةُ آلَافٍ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ: اشْتَرِ مِنِّي الْبُقْعَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا مِنَ الْأَنْصَارِيِّ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَبِنَةً، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ فَوَضَعَ لَبِنَةً، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «ضَعُوا» فَوَضَعُوا.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَهْلَ الشَّامِ يُنْصَرُونَ إِلَّا بِدَمِ عُثْمَانَ ﵁.
وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ دَخَلُوا خَزَائِنَهُ فَوَجَدُوا فِيهَا صُنْدُوقًا، فَقَالُوا: هَذَا مَا اخْتَانَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَسَرُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ حُفَّةً، فَقَالُوا: فِيهَا جَرْهَدٌ فَكَسَرُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا وَرَقَةً عُثْمَانُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] عَلَيْهَا نَحْيَا وَعَلَيْهَا نَمُوتُ وَوَجَدُوا فِي ظَهْرِهَا مَكْتُوبًا:
غِنَى النَّفْسِ يُغْنِي النَّفْسَ حَتَّى يَكُفَّهَا ... وَإِنْ مَسَّهَا حَتَّى يَضُرَّ بِهَا الْفَقْرُ
فَمَا عُسْرَةٌ، فَاصْبِرْ لَهَا إِنْ لَقِيتَهَا ... بِكَائِنَةٍ، إِلَّا وَمِنْ بَعْدِهَا يُسْرُ
стр. 177
قَالُوا: فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ.
وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: رَثَوْا عُثْمَانَ ﵁:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِكُمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
ضَحُّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا
وَعَنْ سَهْمِ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَأَمْكَنَّا لَهُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ حَمَلْنَاهُ، فَغَشِيَنَا سَوَادٌ مِنْ خَلْفِنَا فَهِبْنَاهُمْ، فَنَادَى مُنَادِيهِمْ أَنْ لَا رَوْعَ عَلَيْكُمْ، اثْبُتُوا فَإِنَّا جِئْنَا نَشْهَدُهُ مَعَكُمْ، فَكَانَ ابْنُ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: هُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهٌ أَوِ ابْنُ جَهْجَاهٍ أَخَذَ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأُصِيبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْأَكَلَةُ.
стр. 178
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَانْتَزَعَ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَصَّرُهَا ثُمَّ كَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأَخَذَتْهُ الْأَكَلَةُ فِي رُكْبَتِهِ.
قَالَ سَهْمُ بْنُ حُبَيْشٍ: دَخَلَ سَوْدَانُ وَفِي رِوَايَةِ: عِتْرَةُ بْنُ رُومَانَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ - رَجُلٌ أَزْرَقُ قَصِيرٌ - فِي يَدِهِ جُرْزٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَاسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ: عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَضَرَبَهُ بِالْجُرْزِ عَلَى صَدْغِهِ فَقَتَلَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: ثُمَّ اعْتَوَرَتْهُ السُّيُوفُ وَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِلَبِنَةٍ فَهَشَمَ وَجْهَهُ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ ثَقِيفٍ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ذَكَرَ عُثْمَانَ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَاهُ.
وَعَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ إِذَا ذُكِرَ قَتْلُ عُثْمَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ
стр. 179
ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، وسريج بن يونس، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونَ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ
стр. 180
الْمَاجِشُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «» أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي «» قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا، فَلَقِيتُ سَعْدًا، فَحَدَّثَنِي بِمَا حَدَّثَنِي عَامِرٌ، فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتُهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: نَعَمْ.
وَإِلَّا فَسُكِّتَا
وَفِي رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟» .
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ؛ وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءَ اللَّيْلَةِ الَّتِي
следующие страницы →