← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عَشَرَةُ آلَافٍ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ: اشْتَرِ مِنِّي الْبُقْعَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا مِنَ الْأَنْصَارِيِّ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَبِنَةً، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ فَوَضَعَ لَبِنَةً، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «ضَعُوا» فَوَضَعُوا. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَهْلَ الشَّامِ يُنْصَرُونَ إِلَّا بِدَمِ عُثْمَانَ ﵁. وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ دَخَلُوا خَزَائِنَهُ فَوَجَدُوا فِيهَا صُنْدُوقًا، فَقَالُوا: هَذَا مَا اخْتَانَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَسَرُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ حُفَّةً، فَقَالُوا: فِيهَا جَرْهَدٌ فَكَسَرُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا وَرَقَةً عُثْمَانُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] عَلَيْهَا نَحْيَا وَعَلَيْهَا نَمُوتُ وَوَجَدُوا فِي ظَهْرِهَا مَكْتُوبًا: غِنَى النَّفْسِ يُغْنِي النَّفْسَ حَتَّى يَكُفَّهَا ... وَإِنْ مَسَّهَا حَتَّى يَضُرَّ بِهَا الْفَقْرُ فَمَا عُسْرَةٌ، فَاصْبِرْ لَهَا إِنْ لَقِيتَهَا ... بِكَائِنَةٍ، إِلَّا وَمِنْ بَعْدِهَا يُسْرُ

стр. 177

قَالُوا: فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ. وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: رَثَوْا عُثْمَانَ ﵁: لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِكُمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا ضَحُّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا وَعَنْ سَهْمِ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَأَمْكَنَّا لَهُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ حَمَلْنَاهُ، فَغَشِيَنَا سَوَادٌ مِنْ خَلْفِنَا فَهِبْنَاهُمْ، فَنَادَى مُنَادِيهِمْ أَنْ لَا رَوْعَ عَلَيْكُمْ، اثْبُتُوا فَإِنَّا جِئْنَا نَشْهَدُهُ مَعَكُمْ، فَكَانَ ابْنُ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: هُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهٌ أَوِ ابْنُ جَهْجَاهٍ أَخَذَ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأُصِيبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْأَكَلَةُ.

стр. 178

وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَانْتَزَعَ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَصَّرُهَا ثُمَّ كَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأَخَذَتْهُ الْأَكَلَةُ فِي رُكْبَتِهِ. قَالَ سَهْمُ بْنُ حُبَيْشٍ: دَخَلَ سَوْدَانُ وَفِي رِوَايَةِ: عِتْرَةُ بْنُ رُومَانَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ - رَجُلٌ أَزْرَقُ قَصِيرٌ - فِي يَدِهِ جُرْزٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَاسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ: عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَضَرَبَهُ بِالْجُرْزِ عَلَى صَدْغِهِ فَقَتَلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: ثُمَّ اعْتَوَرَتْهُ السُّيُوفُ وَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِلَبِنَةٍ فَهَشَمَ وَجْهَهُ. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ ثَقِيفٍ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ذَكَرَ عُثْمَانَ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَاهُ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ إِذَا ذُكِرَ قَتْلُ عُثْمَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ

стр. 179

ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، وسريج بن يونس، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونَ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ

стр. 180

الْمَاجِشُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «» أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي «» قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا، فَلَقِيتُ سَعْدًا، فَحَدَّثَنِي بِمَا حَدَّثَنِي عَامِرٌ، فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتُهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: نَعَمْ. وَإِلَّا فَسُكِّتَا وَفِي رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟» . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ؛ وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءَ اللَّيْلَةِ الَّتِي

стр. 181

فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ، أَوْ قَالَ: «يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحِ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَتَشَاوَفْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ: «امْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحِ اللَّهُ عَلَيْكَ» ، قَالَ: فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ وَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . وَفِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحِ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،

стр. 182

وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: " فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمُرُ النَّعَمِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّي ﷺ إِلَيَّ: إِنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: وَأُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، قَالُوا: هِيَ أَوَّلُ هَاشِمَيَّةٌ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ، وَهَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَاتَتْ وَشَهِدَهَا النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ

стр. 183

بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ قَالَ لِي أَبِي: قُمْ فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقُمْتُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ قَائِمًا، فَإِذَا هُوَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَجْلَحُ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ أَسْلَمَا وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ سِنِينَ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ.

стр. 184

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَفِينَةِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخِلَافَةُ مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» . قَالَ: فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ تَمَامَ وِلايَةِ عَلِيٍّ ﵁. وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ» . وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: كَانَتْ خِلَافَةُ عَلِيٍّ خَمْسُ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: جَاءَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَأْسُ الْخَوَارِجِ، يُقَالَ لَهُ: جَعْدَةُ بْنُ بَعْجَةَ، فَخَطَبَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ سَبِيلَ الْمُحْسِنَ مِنْ سَبِيلِ الْمُسِيءِ - يَعْنِي بِالْمُحْسِنِ عُمَرَ - فَقَالَ عَلِيٌّ: مَيِّتٌ، بَلْ وَاللَّهِ مَقْتُولٌ قَتْلًا تُصَابُ هَذِهِ فَتُخَضَّبُ هَذِهِ - وَوَضَعَ شَرِيكٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ - عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى، قَالَ: فَعَابُوا عَلَيْهِ لِبَاسَهُ، فَقَالَ: تُعِيبُونَ

стр. 185

عَلَيَّ لِبَاسِي، وَهُوَ أَبْعَدُ لِي مِنَ الْكِبْرِ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِيَ الْمُسْلِمُ. وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ كَرِهْتُهُمْ وَكَرِهُونِي، فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ، وَأَرِحْهُمْ مِنِّي. قَالَ: فَمَا مَاتَ إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: قُتِلَ فِي رَمَضَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ: مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا إِلَّا قُتِلَ بِهِ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا وَلَا قَتَلُوا خَلِيفَتَهُمْ إِلَّا قُتِلَ بِهِ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا. وَعَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصُّبْحِ فِي يَدِهِ دِرَّةٌ يُوقِظُ النَّاسَ، فَخَرَجَ فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ، فأُخِذَ، فَقَالَ عَلِيٌّ

стр. 186

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَطْعِمُوهُ، وَاسْقُوهُ، وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ، فَإِنْ أَصِحُّ، فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي أَعْفُو إِنْ شِئْتُ، وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ، وَإِنْ أَنَا هَلَكْتُ فَبَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ، فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ يَقُولُ: قُتِلَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ. جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يُقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ» ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: " قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ.

стр. 187

فَصْلٌ أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُوسَى الطَّوِيلُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ صَاحِبِ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ ﵁، قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مُحِبُّكَ مُحِبِّي وَمُبْغِضُكَ مُبِغِضِي» قَالَ: وَأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أخبرنا مَهْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ، مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ، وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَبِغيضِي بَغِيضُ اللَّهِ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي»

стр. 188

قَالَ: وَأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: كُنَّا نَعْرِفُ نِفَاقَ الرَّجُلِ بِبُغْضِهِ لِعَلِيٍّ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 189

عَنْهُ، قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ قِيلِهِ: شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ ... وَأَشْهَدُ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأُخْلِصُ ... وَأَنَّ عُرَى الْإِيمَانِ قَوْلٌ مُبَيَّنٌ ... وَفِعْلٌ زَكِيٌّ، قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَبِّهِ ... وَكَانَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى الْخَيْرِ يَحْرِصُ وَأُشْهِدُ رَبِّي أَنَّ عُثْمَانَ فَاضِلٌ ... وَأَنَّ عَلِيًّا فَضْلُهُ مُتَخَصِّصُ أَئِمةُ قَوْمٍ يُقْتَدى بِهُدَاهُمُ ... لَحَى اللَّهُ مَنْ إِيَّاهُمُ يَتَنَقَّصُ

стр. 190

وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سمعت عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: يَهْلَكُ فِيَّ رَجُلَانِ، مُفْرِطٌ فِي حُبِّي ومُفْرِطٌ فِي بُغْضِي. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ.

стр. 191

وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَهْدٌ مَعْهُودٌ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدُرُ بِكَ، وَأَنَّكَ تَعِيشُ عَلَى مِلَّتِي وَتُقْتَلُ عَلَى سُنَّتِي، وَأَنَّ هَذِهِ تُخْصَبُ مِنْ هَذِهِ» يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ» قَالَ: عَاقِرُ النَّاقَةِ. قَالَ: «صَدَقْتَ» ، قَالَ: «فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ» ، قَالَ: اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «رَجُلٌ يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ» وَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَرِّ الْأَوَّلِينَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «عَاقِرُ النَّاقَةِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَرِّ الْآخِرِينَ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «قَاتِلُكَ» .

стр. 192

فَصْلٌ فِي حِلْيَتِهِ وَصِفَتِهِ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ لَهُ وَفْرَةٌ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ شَيْخًا مَرْبُوعًا أَسْمَرَ أَبْلَجَ لَهُ ضَفِيرَتَانِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لَهُ لِحْيَةٌ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. فَصْلٌ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: وَشَهِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ الشُّورَى الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ.

стр. 193

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَبُوهُ وَأَبُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَوَانِ. رُوِيَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: دِينِي دِينُ النَّبِيِّ ﷺ وَحَسَبِي حَسَبُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْ حَسَبِي أَوْ دِينِي شَيْئًا، فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ رَضُوا مِنَّا بِأَنْ نَقُولَ: رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، إِنْ كَانَ لَقَرِيبَ القَّرَابَةِ، قَدِيمَ الْهِجْرَةِ، عَظِيمَ الْحَقِّ، زَوْجَ فَاطِمَةَ وَأَبَا حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ لَكَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ. فَصْلٌ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ فَجَعَلَ يُحَمْحِمْ كَمَا يُحَمْحِمُ الْفَرَسُ، وَيَقُولُ: بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جَنِّي لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي فَمَا رَجَعَ حَتَّى خَضَبَ سَيْفُهُ دَمًا

стр. 194

فَصْلٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنّ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَالَهُ مِنْ صَدِيقٍ، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ إِنَّهُ لَتَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» . وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآُخِرَةُ» .

стр. 195

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ، أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا، وَعَنْ قَلِيلٍ تَنْهَدُّ رُكْنَاكَ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ» ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا أَحَدُ رُكْنَي الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ، قَالَ: هَذَا الرُّكْنُ الثَّانِي الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁، فَأَتَاهُ ابْنُ مُلْجِمٍ فَأَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبُهَا مِنْ أَعْلَاهَا، يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِيكَ

стр. 196

وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: قُتِلَ عَلِيٌّ ﵁ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ جُمْعَةٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَدُفِنَ بِالْكُوفَةِ وَعُمِّيَ دَفْنُهُ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ ﵁ يَوْمًا، فَقَالَ: جُعْتُ بِالْمَدِينَةِ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَجِئْتُ إِلَى بُسْتَانٍ، فَقَالَ لِي صَاحِبُهُ: دَلْوًا وَتَمْرَةً، فَدَلَّوْتُ دَلْوًا بِتَمْرَةٍ فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ دَلْوًا حَتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ، فَعَدَّ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَكَلَ بَعْضَهَا، وَأَكَلْتُ بَعْضَهَا.

стр. 197

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ التَّيَّاحِ إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: امْتَلَأَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ التَّيَّاحِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ ... إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ يَا ابْنَ التَّيَّاحِ: عَلَيَّ بِأَشْيَاعِ الْكُوفَةِ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا صَفْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي، حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهِ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِنَضْحِهِ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ مَجْمَعٍ التَّيْمِيِّ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَكْنُسُ بَيْتَ الْمَالِ وَيَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَالُوذَجٍ فَوُضِعَ قُدَّامَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ طَيِّبَ الرِّيحِ حَسَنَ اللَّوْنِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي مَا

стр. 198

لَمْ تَعْتَدْ. وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَجْعَلُ طَعَامَهُ فِي طِيبَةٍ أَيْ فِي جِرَابٍ صَغِيرٍ، فَدَعَا يَوْمًا بِهَا وَعَلَيْهَا خَاتَمٌ فَكَسَرَ الْخَاتَمَ الَّذِي عَلَيْهَا، وَإِذَا فِيهَا سَوِيقٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَصَبَّ فِي الْقَدَحِ، وَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ، فَشَرِبَ، وَسَقَانِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَتَصْنَعُ هَذَا بِالْعِرَاقِ وَطَعَامُ الْعِرَاقِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْتِمُ عَلَيْهِ بُخْلًا وَلَكِنْ أَبْتَاعُ قَدْرَ مَا يَكْفِينِي فَأَخَافُ أَنْ يَفْنَى فَيَضِيعُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا حِفْظِي لِذَلِكَ أَكْرَهُ أَنْ أُدْخِلَ بَطْنِي إِلَّا طَيِّبًا. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁ لِمَ تُرَقِّعُ قَمِيصَكَ؟ قَالَ: يَخْشَعُ الْقَلْبُ، وَيَقْتَدِي بِيَ الْمُؤْمِنُ، وَيَكُونُ أَبْعَدَ مِنَ الْكِبْرِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ أَتَى السُّوقَ،

стр. 199

فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ قَمِيصٌ صَالِحٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي، فَجَاءَ بِهِ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ. قَالَ: لَا. ذَاكَ ثَمَنُهُ، فَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ وَلَبِسَهُ، فَإِذَا هُوَ يَفْضُلُ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَقَطَعَ مَا فَضُلَ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ كَلَامِهِ وَمَوَاعِظِهِ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَيَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِي النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ، وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوبًا، فَهُوَ يَتَدَارَكُ ذَلِكَ بِتَوْبَةٍ، أَوْ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ، وَلَا يُقِلُّ عَمَلًا فِي تَقْوَى وَكَيْفَ يُقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: احْفَظُوا عَنِّي خَمْسًا لَوْ رَكِبْتُمُ الْإِبِلَ فِي طَلَبِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَا يَرْجُو عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَسْتَحِي عَالِمٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ. وَالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

стр. 200

وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فيُنْسِي الْآخِرَةَ. أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ حَمْزَةَ الْكِنَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵁، فَقَالَ: صِفْ لِي عَلِيًّا، فَقَالَ: أَوَ تَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَا أَعْفِيكَ، قَالَ: قَدْ كَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلًا وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ. كَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ. وَمِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ، كَانَ وَاللَّهِ كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَيُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَكَانَ مَعَ تَقَرُّبِهِ إِلَيْنَا وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ، فَإِنْ يَبْتَسِمُ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ، وَيُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ

стр. 201

الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَوَاقِفِهِ، وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ يَتَمَيَّلُ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ الْآنَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا، يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلدُّنْيَا: أَنَّى تَشَوَّفْتِ لِي، أَنَّى تَعَرَّضْتِ لِي، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي قَدْ بَتَتُّكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ، ثُمَّ قَالَ: فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَمَجْلِسُكِ حَقِيرٌ، وَخَطَرُكِ كَثِيرٌ، آهٍ آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ، فَوَكِفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَلَى لِحْيَتِهِ مَا يَمْلِكُهَا وَجَعَلَ يُنَشِّفُهَا بِكُمِّهِ، فَقَالَ: كَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ، ﵀. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: إِعْطَاءُ الْحَقِّ مِنْ نَفْسِكَ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سمعت عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتَنِي أَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ صَدَقَتِي الْيَوْمَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ

стр. 202

ذِكْرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ هُوَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ. كُنْيَتُهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. أخبرنا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ﵀، أخبرنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي

стр. 203

سَعِيدٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الَّتِي وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ شُلَّتْ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ عُمَرٌ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدِمَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الشَّامِ بَعْدَ مَا رَجِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَدْرٍ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَهْمِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَكَ سَهْمُكَ» . قَالَ: وَأَجْرِي. قَالَ: «وَأَجْرُكَ» . وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أُصِيبَ إِصْبَعُ أَبِي، طَلْحَةَ، فَقَالَ حَسِّ.

стр. 204

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ لَرَأَيْتَ بُنْيَانًا يُبْنَى لَكَ فِي الْجَنَّةِ» . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا طَلْحَةُ قَدْ غَلَبَهُ النَّزْفُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْثَلَ بَدَلًا مِنْهُ، فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِكُمْ» فَتَرَكْنَاهُ وَأَقْبَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا مِغْفَرُهُ قَدْ عَلِقَ بِوَجْنَتَيْهِ وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَشْرِقِ رَجُلٌ أَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبْتُ لِأَنْزَعَ حَلَقَةَ الْمِغْفَرِ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَّا تَرَكْتَنِي فَتَرَكْتُهُ فَنَزَعَهَا فَانْتُزِعَتْ ثِنْيَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَذَهَبْتُ لِأَنْزَعَهُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَقَالَ: لِي مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَزَعَهَا، فَانْتُزِعَتْ ثِنْيَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْأُخْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ، أَوْ أَوْجَبَ» ، يَعْنِي طَلْحَةَ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَبَاعِيَتُهُ فَزَعَمَ أَنَّ طَلْحَةَ وَقَاهُ بِيَدِهِ فَضُرِبَتْ فَشُلَّتْ إِصْبَعُهُ.

стр. 205

وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٣] ". وَقَالَ رَجُلٌ لِطَلْحَةَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ طَلْحَةُ: مَا أَشُكُّ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ

стр. 206

نَسْمَعْ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، كُنَّا قَوْمًا لَنَا غَنَاءٌ وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالٌ إِنَّمَا يَدُهُ مَعَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ فَوَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَدْرَكْتُ خَمْسَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ خَاثِرُ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: الْمَالُ الَّذِي عِنْدِي قَدْ كَثُرَ، فَقُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ اقْسِمْهُ، قَالَتْ: فَقَسَمَهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ خَازِنَ طَلْحَةَ كَمْ كَانَ الْمَالُ؟ قَالَ: أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَتْ غَلَّتُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفًا وَكَانَ يُسَمَّى طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ.

стр. 207

وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ سَأَلَ عَنِّي، وَقَالَ: «مَالِي لَا أَرَى الصَّبِيحَ الْمَلِيحَ الْفَصِيحَ» . وَرُوِيَ أَنَّ طَلْحَةَ نَحَرَ جَزُورًا يَوْمَ ذِي قَرَدَ فَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْتَ طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: ابْتَاعَ بِئْرًا فَأَطْعَمَ النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ» . وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَمَا رَأَيْتُهُ أَعْطَى لِجَزِيلِ مَالٍ، عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ.

стр. 208

فَصْلٌ روِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا ذُكِرَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ: ذَلِكَ يَوْمٌ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: «عَلَيْكُمَا صَاحِبُكُمَا» يُرِيدُ طَلْحَةَ، وَقَدْ نَزَفَ فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجِفَارِ، فَإِذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، وَضَرْبَةٍ، وَإِذَا إِصْبَعُهُ قُطِعَتْ فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] . . . الْآيَةُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقْبَلْتُ وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا السَّائِلُ هَذَا مِنْهُمْ» .

стр. 209

وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنِّي لَجَالِسَةٌ فِي بَيْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِنَاءِ إِذْ أَقْبَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ. فَصْلٌ عَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ امْرَأَةِ طَلْحَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفًا وَافِيًا، وَكَانَ يُسَمَّى طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ، وَلَقَدْ تَصَدَّقَ يَوْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَاعَ طَلْحَةُ أَرْضًا بِسَبْعِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاتَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ أَرِقًا مَغْمُومًا، فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ مَغْمُومًا؟ قَالَ: الْمَالُ الَّذِي عِنْدِي كَرَبَنِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ فَرَّقَهُ وَقَسَّمَهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ.

стр. 210

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ ﵁، قَالَ: لَمَّا صَعَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْلُوَ صَخْرَةً فَنَزَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَصَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى عَلَا الصَّخْرَةَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «بَاءَ طَلْحَةُ بِالْجَنَّةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ. فَصْلٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقُ، فَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مُؤَلِّفًا، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ وَطَلْحَةُ بْنُ

стр. 211

عُبَيْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ، فَأَسْلَمُوا، وَصَلُّوا. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى، فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، يَقُولُ: سَلُوا أَهْلَ هَذَا الْمَوْسِمِ أَفِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا. فَقَالَ: هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: وَمَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةَ وَسِبَاخٍ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ، قَالَ طَلْحَةُ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ، فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مُحَمَّدُ الْأَمِينُ قَدْ تَنَبَّأَ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ، فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِطَلْحَةَ، فَدَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ، فَشَدَّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ تَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ يُدْعَى أَسَدُ قُرَيْشٍ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةَ الْقَرِينَيْنِ.

стр. 212

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الْفِتْيَانِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِي ثَوْبَيْنِ مُمَصَّرَيْنِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ طَلْحَةُ رَجُلًا آدَمَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ لَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطِطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، حَسَنُ الْوَجْهِ دَقِيقُ الْعِرْنِينِ، إِذَا مَشَى أَسْرَعَ. وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبْيَضَ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ مَرْبُوعًا إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ، رَحْبَ الصَّدْرِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا طَلْحَةُ، فَغَشَوْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِهَؤُلَاءِ؟» فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ بَعْضُ أَنَامِلِهِ،

стр. 213

فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا طَلْحَةُ لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ، أَوْ ذَكَرْتَ اللَّهَ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَعَهُ أَحَدٌ، فَكَانَ فِيهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ طَعْنَةً وَضَرْبَةً وَرَمْيَةً حَتَّى قُطِعَ نَسَاهُ وَشُلَّتْ إِصْبَعُهُ. قَالَ طَلْحَةُ: عُقِرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي جَمِيعِ جَسَدِي حَتَّى فِي ذَكَرِي. فَصْلٌ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ سَمَّانِي النَّبِيُّ ﷺ طَلْحَةَ الْخَيْرِ، وَيَوْمَ غَزْوَةِ ذَاتِ الْعَشِيرَةِ طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ طَلْحَةَ الْجُودِ.

стр. 214

فَصْلٌ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ: قُتِلَ طَلْحَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَرُوِيَ أَنَّ سَهْمًا أَتَاهُ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] ، قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَصْرَةِ فِي قَنْطَرَةِ قِرَةَ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ لَمَّا أُصِيبَ طَلْحَةُ وَدُفِنَ عَلَى شَطِّ الْكِدَاءِ فَرَآهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بَعْدَ حَوْلٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُونِي فَقَدْ غَرِقْتُ، قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ قَبْرُهُ، وَهُوَ مِثْلُ الرَّوْضَةِ، وَاشْتُرِيَتْ لَهُ دَارٌ مِنْ دُورِ آلِ أَبِي بَكْرَةَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِ آلِ طَلْحَةَ أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ دَفَنْتُمُونِي فِي مَكَانٍ قَدْ آذَانِي فِيهِ الْمَاءُ فَأَخْرِجُونِي، فَأَخْرَجْنَاهُ أَخْضَرَ كَأَنَّهُ مَبْقَلَةٌ، لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ إِلَّا شَعْرَاتٌ مِنْ جَانِبِ لِحْيَتِهِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَوِّلُونِي عَنْ قَبْرِي، فَقَدْ آذَانِي الْمَاءُ، ثُمَّ رَآهُ أَيْضًا حَتَّى رَآهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَأَخْبَرَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا شِقُّهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فِي الْمَاءِ فَحَوَّلُوهُ، قَالَ أَبِيهِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْكَافُورِ فِي عَيْنَيْهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عَقِيصَتُهُ أَنَّهَا مَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا

стр. 215

قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِأَمْرٍ قَصَدَ إِلَى قَبْرِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِحَضْرَتِهِ فَيَكَادُ يَعْرِفُ الْإِجَابَةَ، وَكَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَفْعَلُهُ. هَذَا آخِرُ مَا اتَّفَقَ ذِكْرُهُ فِي الْوَقْتِ فِي فَضْلِ طَلْحَةَ وَصِفَتِهِ وَسِيرَتِهِ، وَلَمْ أُطَوِّلْ مَخَافَةَ الْمَلَالَةِ، مَعَ وُلُوعِي بِذِكْرِ فَضْلِهِ، لِأَنَّ وَالِدَتِي، رَحِمَهَا اللَّهُ، مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁.
следующие страницы →