← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عُبَيْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ، فَأَسْلَمُوا، وَصَلُّوا. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى، فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، يَقُولُ: سَلُوا أَهْلَ هَذَا الْمَوْسِمِ أَفِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا. فَقَالَ: هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: وَمَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةَ وَسِبَاخٍ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ، قَالَ طَلْحَةُ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ، فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مُحَمَّدُ الْأَمِينُ قَدْ تَنَبَّأَ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ، فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِطَلْحَةَ، فَدَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ، فَشَدَّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ تَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ يُدْعَى أَسَدُ قُرَيْشٍ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةَ الْقَرِينَيْنِ.

стр. 212

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الْفِتْيَانِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِي ثَوْبَيْنِ مُمَصَّرَيْنِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ طَلْحَةُ رَجُلًا آدَمَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ لَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطِطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، حَسَنُ الْوَجْهِ دَقِيقُ الْعِرْنِينِ، إِذَا مَشَى أَسْرَعَ. وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبْيَضَ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ مَرْبُوعًا إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ، رَحْبَ الصَّدْرِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا طَلْحَةُ، فَغَشَوْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِهَؤُلَاءِ؟» فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ بَعْضُ أَنَامِلِهِ،

стр. 213

فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا طَلْحَةُ لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ، أَوْ ذَكَرْتَ اللَّهَ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَعَهُ أَحَدٌ، فَكَانَ فِيهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ طَعْنَةً وَضَرْبَةً وَرَمْيَةً حَتَّى قُطِعَ نَسَاهُ وَشُلَّتْ إِصْبَعُهُ. قَالَ طَلْحَةُ: عُقِرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي جَمِيعِ جَسَدِي حَتَّى فِي ذَكَرِي. فَصْلٌ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ سَمَّانِي النَّبِيُّ ﷺ طَلْحَةَ الْخَيْرِ، وَيَوْمَ غَزْوَةِ ذَاتِ الْعَشِيرَةِ طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ طَلْحَةَ الْجُودِ.

стр. 214

فَصْلٌ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ: قُتِلَ طَلْحَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَرُوِيَ أَنَّ سَهْمًا أَتَاهُ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] ، قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَصْرَةِ فِي قَنْطَرَةِ قِرَةَ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ لَمَّا أُصِيبَ طَلْحَةُ وَدُفِنَ عَلَى شَطِّ الْكِدَاءِ فَرَآهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بَعْدَ حَوْلٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُونِي فَقَدْ غَرِقْتُ، قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ قَبْرُهُ، وَهُوَ مِثْلُ الرَّوْضَةِ، وَاشْتُرِيَتْ لَهُ دَارٌ مِنْ دُورِ آلِ أَبِي بَكْرَةَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِ آلِ طَلْحَةَ أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ دَفَنْتُمُونِي فِي مَكَانٍ قَدْ آذَانِي فِيهِ الْمَاءُ فَأَخْرِجُونِي، فَأَخْرَجْنَاهُ أَخْضَرَ كَأَنَّهُ مَبْقَلَةٌ، لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ إِلَّا شَعْرَاتٌ مِنْ جَانِبِ لِحْيَتِهِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَوِّلُونِي عَنْ قَبْرِي، فَقَدْ آذَانِي الْمَاءُ، ثُمَّ رَآهُ أَيْضًا حَتَّى رَآهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَأَخْبَرَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا شِقُّهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فِي الْمَاءِ فَحَوَّلُوهُ، قَالَ أَبِيهِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْكَافُورِ فِي عَيْنَيْهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عَقِيصَتُهُ أَنَّهَا مَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا

стр. 215

قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِأَمْرٍ قَصَدَ إِلَى قَبْرِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِحَضْرَتِهِ فَيَكَادُ يَعْرِفُ الْإِجَابَةَ، وَكَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَفْعَلُهُ. هَذَا آخِرُ مَا اتَّفَقَ ذِكْرُهُ فِي الْوَقْتِ فِي فَضْلِ طَلْحَةَ وَصِفَتِهِ وَسِيرَتِهِ، وَلَمْ أُطَوِّلْ مَخَافَةَ الْمَلَالَةِ، مَعَ وُلُوعِي بِذِكْرِ فَضْلِهِ، لِأَنَّ وَالِدَتِي، رَحِمَهَا اللَّهُ، مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁.

стр. 216

ذِكْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، يَلْتَقِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، أُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ الْحَوَارِيَّ يَعْنِي النَّاصِرَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ

стр. 217

الْقَوْمِ؟» فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» . وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سُلَّ سَيْفُهُ فِي اللَّهِ الزُّبَيْرُ، نَفْحَةٌ نَفَحَهَا الشَّيْطَانُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَسَلَّ الزُّبَيْرُ سَيْفَهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: «مَالَكَ يَا زُبَيْرُ؟» قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ. وَعَنْ عِكْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ يَوْمَ قُرَيْظَةَ مِنَ الْعَدُوِّ، قَالَ: رَجُلٌ وَرَجُلٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ يَا زُبَيْرُ» . فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاحِدِي، فَقَالَ: أَيُّهُمَا عَلَا صَاحِبَهُ قَتَلَهُ، فَعَلَاهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ

стр. 218

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلْبَهُ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنْ كَانَ أَبَوَاكَ لَمِنَ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ. وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ بِالزُّبَيْرِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ضَرْبَةً، كُلُّهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ صَدْرُهُ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْيِ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عَلِيٌّ ﵁ بِسَيْفِ الزُّبَيْرِ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ وَيَقُولُ: سَيْفٌ طَالَ مَا جَلَا الْغَمَّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 219

فَصْلٌ رُوِيَ أَنَّ عَمَّ الزُّبَيْرِ كَانَ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ فِي حَصِيرٍ، وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَهُوَ يَقُولُ: ارْجَعْ إِلَى الْكُفْرِ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ لَا أَكْفُرُ أَبَدًا. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، قَالَ: صَحِبْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِأَرْضِ قَفْرٍ، فَقَالَ: اسْتُرْنِي، فَسَتَرْتُهُ فَحَانَتْ مِنِّي الْتَفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُهُ مُجَدَّعًا بِالسُّيُوفِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ آثَارًا مَا رَأَيْتُهَا بِأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا مِنْهَا جِرَاحَةٌ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "

стр. 220

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَكَانَ يُقَسِّمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ دِرْهَمٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَّا أرضين مِنْهَا بِالْغَابَةِ وَدُورًا.

стр. 221

وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الزُّبَيْرِ يَمْدَحُهُ شَرَفًا: فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ ... عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي فيُجْزِلُ فَمَا مِثلُهُ فِيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَهُ ... وَلَيْسَ يَكُونُ الدَّهْرُ مَادَامَ يَذْبُلُ ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرَ ... وَفِعْلُكَ يَابْنَ الْهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ. فَصْلٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءَ فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ «» ، وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ

стр. 222

وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَعَلِيٌّ قَبْلَ ذِكْرِ طَلْحَةَ فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَقُولُ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوْ أَنَّ عِلْمِي نَافِعِي أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْمَمَاتِ قَرِيبُ ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ. رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: هَاجَرَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ حَتَّى هَاجَرَ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّ السَّيْفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَانَ صَاحِبَ الرَّايَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا فَارِسًا، وَلَمْ يَشْهَدْهُ فَارِسٌ غَيْرُهُ وَغَيْرُ الْمِقْدَادِ، كَانَ الزُّبَيْرُ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَالْمِقْدَادُ عَلَى الْمَيْسَرَةِ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ

стр. 223

كُلَّهَا، كَانَ يَضْرِبُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَغَانِمِ بِأْرَبَعَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْقُرْبَى. قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: كَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَبْيَضَ طَوِيلًا خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ. وَقَالَ عُرْوَةُ: رُبَّمَا أَخَذْتُ بِالشَّعْرِ عَلَى مَنْكِبَيِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَكَانَ رَجُلًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، إِلَى الْخِفَّةِ، مَا هُوَ فِي اللَّحْمِ، وَلِحْيَتُهُ خَفِيفَةٌ أَسْمَرَ اللَّوْنِ أَشْعَرَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ إِذَا رَكِبَ الدَّابَةَ أَشْعَرَ. وَقَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ

стр. 224

ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ ﷺ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ: فَجَعَلَ عَمُّهُ يُعَذِّبُهُ كَيْ يَتْرُكَ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَى الزُّبَيْرُ، فَلَمَّا رَأَى عَمُّهُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْإِسْلَامَ تَرَكَهُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ، يَعْنِي الْبَصْرَةَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ يَوْمَ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَهَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكِزَ الرَّايَةَ؟ .

стр. 225

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الزُّبَيْرُ بْنُ عَمَّتِي وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» . وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: سمعت أُذُنَايَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ» .

стр. 226

وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ سَمِعَ لَفْحَةً مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أُخِذَ، وَذَاكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، فَسَلَّ سَيْفَهُ، وَخَرَجَ يَشْتَدُّ فِي الْأَزِقَّةِ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: سمعت أَنَّكَ قَدْ أُخِذْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَمَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي هَذَا مَنْ أَخَذَكَ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِسَيْفِهِ، وَقَالَ: " انْصَرِفْ. فَصْلٌ أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ بَشِيرُ بْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَجَفَاهُ، فَقَالَ: هَكَذَا يُصْنَعُ بِأَهْلِ الْبَلَاءِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: بِفِيكَ الْحِجْرَ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]

стр. 227

وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، قَالُوا: هَذَا قَاتِلُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: وَاللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ النَّارَ. إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» . رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: إِنَّ الزُّبَيْرَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: إِنَّ الزُّبَيْرَ عَمُودٌ مِنْ عُمُدِ الْإِسْلَامِ.

стр. 228

ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو وَقَّاصٍ، اسْمُهُ: مَالِكُ بْنُ وَهِيبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كِلَابٍ. أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الدَّارَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ كُوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٌ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ

стр. 229

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشَدَاقُنَا، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ؛ مَالَهُ خَلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تَعْزِرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا، وَخَابَ عَمَلِي قَالَ: وَحَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: مَا رسولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»

стр. 230

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْتَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ» . قَالَ: فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: شَهِدَ سَعْدٌ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، أَحَدُ أَصْحَابِ الشُّورَى، أَسْلَمَ وَمَا

стр. 231

فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَكَانَ آخِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَاةً تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ ﵁. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: مَاتَ بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَعْنِي حَتَّى صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ كُفِّنَ فِي جُبَّةٍ صُوفٍ لَقِيَ فِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ الْمُشْرِكِينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: دُفِنَ بِالْبَقِيعِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ طَلْحَةَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃ أَعْذَارٌ عَامٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّيْخُ، ﵀،: أَيْ ذَوِي أَعْذَارِ عَامٍ وَاحِدٍ، أَيْ خُتِنُوا فِي عَامٍ وَاحِدٍ.

стр. 232

قَالَ سَعْدٌ: لَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لِثُلُثِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضَّجِعًا إِلَى جَنْبِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أُمَّتِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ أَصْوَاتِ السِّلَاحِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، فَجَلَسَ يَحْرُسُهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سمعت غَطِيطَهُ. وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ: «هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» .

стр. 233

وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَسَأَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: كَيْفَ تَرَكْتَهُ فِي وِلايَتِهِ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ أَكْرَمَ النَّاسِ مَقْدِرَةً وَأَقَلَّهُمْ فُتْرَةً، وَهُوَ لَهُمْ كَالْأُمِّ الْبَرَّةِ، يُجْمَعُ كَمَا تُجْمَعُ الذُّرَةُ، مَعَ أَنَّهُ مَيْمُونُ الطَّائِرِ مَسْرُوقُ الظُّفْرِ، أَشَدُّ النَّاسِ عِنْدَ الْبَاسِ، وَأَحَبُّ قُرَيْشِيٍّ إِلَى النَّاسِ. قَالَ: فَأخبرني عَنِ النَّاسِ، قَالَ: هُمْ كَسِهَامِ الْجَعْبَةِ مِنْهَا الْقَائِمُ الرَّايِشُ، وَمِنْهَا الْعَضِلُ الطَّايِشُ، وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ثَقَّافُهَا يَغْمِزُ عَضَلَهَا، وَيُقِيمُ مَيْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ يَا عُمَرُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دُعِيَ بِخَلْقِ جُبَّةٍ لَهُ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِيهَا، فَإِنِّي كُنْتُ لَقِيتُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهِيَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا كُنْتُ أُخَبِّؤُهَا لِهَذَا.

стр. 234

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، غَيْرَ أَنِّي الْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرَّهْطِ السَّبْعَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ. وَعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْدٍ: «اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَميَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ» .

стр. 235

ذِكْرُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رِزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْأَعْوَرِ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ،

стр. 236

ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ وَأَجَرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الشَّامِ بَعْدَ مَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَدْرٍ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ، قَالَ: وَأَجْرِي، قَالَ: «وَأَجْرُكَ» . امْرَأَتُهُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ أُخْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبُوهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَيَقُولُ: إِلَهِي إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَدِينِي دِينُ إِبْرَاهِيمَ وَيُصَلِّي، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «يُحْشَرُ أُمَّةً وَحْدَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ دِينِي دِينُ زَيْدٍ، وَإِلَهِي إِلَهُ زَيْدٍ وَقَدْ كَانَ يَمْتَدِحُهُ: رَشِدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا تَجنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيًا

стр. 237

وَبِالرَّبِّ وَلَكِنْ لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ ... وَتَرْكُكَ جِنَانَ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُهُ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ» . وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: ذَهَبَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ نَحْوَ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَلْتَمِسَانِ الدِّينَ، فَأَتَيَا عَلَى رَاهِبٍ فَسَأَلاهُ عَنِ الدِّينِ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبَانِ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ، وَهَذَا زَمَانُهُ، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ تَيْمَاءَ، قَالَ: فَرَجَعَا، فَقَالَ وَرَقَةُ: أَمَّا أَنَا فَأُقِيمُ عَلَى نَصْرَانِيَّتِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، قَالَ: وَقَالَ زَيْدٌ: أَمَّا أَنَا فَأَعْبُدُ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، وَمَاتَ زَيْدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُبْعَثُ زَيْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ» فَكَانَ زَيْدٌ يَأْتِي عَلَى الصَّبِيَّةِ الَّتِي وُئِدَتْ فَيَسْتَخْرِجُهَا فَيَسْتَرْضِعُ لَهَا حَتَّى تَشِبَّ.

стр. 238

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ أَتَتْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ مُسْتَغِيثَةٍ مِنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: ظَلَمَنِي أَرْضِي، وَغَلَبَنِي عَلَى حَقِّي، وَكَانَ جَارُهَا بِالْعَقِيقِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَظْلِمُ أَرْوَى حَقَّهَا وَوَاللَّهِ لَقَدْ أَلْقَيْتُ إِلَيْهَا سِتَّ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِي مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» ، قُومِي يَا أَرْوَى فَخُذِي الَّذِي تَزْعُمِينَ أَنَّهُ حَقُّكِ، فَقَامَتْ فَتَسَجَّتْ فِي حَقِّهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي بِئْرِهَا. قَالَ: فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى عَمِيَتْ، وَذَهَبَ بَصَرُهَا، وَخَرَجَتْ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، وَهِيَ حَذِرَةٌ، فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فِي أَرْضِهَا فَمَاتَتْ، وَكَانَ قَبْرَهَا.

стр. 239

فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: مَاتَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بِالْعَقِيقِ، وَغَسَّلَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ نَافِعٌ: ذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَرِضَ، وَكَانَ يَوْمُ جُمْعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمْعَةُ فَتَرَكَ الْجُمْعَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: غَسَّلَ سَعْدٌ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَاغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ خَرَجَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غُسْلِي إِيَّاهُ وَلَكِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْحَرِّ. قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: تُوُفِّيَ سَعِيدٌ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ

стр. 240

ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ، وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابنُ عُمَرَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لِيُبَايِعَ لِابْنِهِ يَزِيدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: مَا يَحْبِسُكَ؟ قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، فَإِنَّهُ أَنْبَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا بَايَعَ بَايَعَ النَّاسُ. فَصْلٌ أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرْخَسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ هُوَ فِي التِّسْعَةِ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْعَاشِرَ سَمَّيْتُهُ، قَالَ: اهْتَزَّ حِرَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اثْبُتْ حِرَاءُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» ، وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ وَأَنَا، يَعْنِي نَفْسَهُ

стр. 241

وَفِي رِوَايَةِ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا سمعت أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَلَمْ أَكُنْ لأَرْوِي عَنْهُ كَذِبًا مِنْ بَعْدِهِ يَسْأَلُنِي عَنْهُ إِذَا لَقِيتُهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ» ، وَآخِرُ تَاسِعِ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ، فَرَجَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ يُنَاشِدُونَهُ اللَّهَ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنِ التَّاسِعُ؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتُمُونِي فَأَنَا هُوَ، أَنَا تَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَاشِرُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغَبَّرَ فِيهِ وَجْهُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ وَلَوْ عُمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ رَجُلًا آدَمَ طَوَالًا أَشْعَرَ

стр. 242

ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: شَهِدَ بَدْرًا. وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ: كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدُ عَمْرٍو، فَتَسَمَّيْتُ حِينَ أَسْلَمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ اسْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.

стр. 243

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغْنَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ: «كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلامِ الرُّكْنَيْنِ؟» قُلْتُ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ. قَالَ: «أَصَبْتَ» . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِي ذِكْرِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ - قَالَ: فَهَاجَرَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَاسْتَخْفَى آخَرُونَ بِإِسْلامِهِمْ، فَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ قَبْلَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، ثُمَّ رَجَعَ حِينَ بَلَغَهُ إِسْلَامُ أَهْلُ مَكَّةَ.

стр. 244

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ صِفَتِهِ ﵁ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ: كُنْتُ مُحْرِمًا فَرَأَيْتُ ظَبْيًا فَرَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُ خَشَبْشَاهُ، يَعْنِي أَصْلَ قَرْنِهِ فَرَكِبَ رَدْغَهُ، يَعْنِي يَشْخَطُ فِي دَمِهِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلًا أَبْيَضَ دَقِيقَ الْوَجْهِ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ، وَعَلَى يَمِينِهِ رَجُلٌ كَأَنَّهُ قَلْبُ فِضَّةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبُ فِضَّةٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلًا طَوِيلًا رَقِيقَ الْبَشْرَةِ، فِيهِ جَنَأٌ أَبْيَضُ، مَشُوبًا حُمْرَةً. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْجَنَأُ: انْحِنَاءٌ يَسِيرٌ فِي الْعُنُقِ. وَقِيلَ: كَانَ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ أَقْنَى أَعْنَقَ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ،

стр. 245

غَلِيظَ الْأَصَابِعِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَسَنًا جَمِيلَ الْوَجْهِ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ جِرَاحَةٍ، وَجُرِحَ فِي رِجْلِهِ، فَكَانَ يَعْرُجُ مِنْهَا. وَقِيلَ كَانَ سَاقِطَ الثَّنِيَّتَيْنِ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُتِمَ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ قَارِظٍ، قَالَ: سمعت عَلِيًّا ﵁ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، يَقُولُ: أَذْهَبُ عَنْكَ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا.

стр. 246

قِيلَ مَاتَ لِسَبْعِ سِنِينَ مِنْ سِنِيِّ عُثْمَانَ فَعَلِيٍّ، هَذَا مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ آخِذًا بِقَائِمَتَيِ السَّرِيرِ وَهُوَ تَحْتَهُ يَقُولُ: يَا جَبَلَاهُ وَا جَبَلَاهُ فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَجَعَلَ يَبْكِي، وَقَالَ: قُتِلَ حَمْزَةُ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا

стр. 247

فَصْلٌ أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ» ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا

стр. 248

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁، قَالَ لِأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَقَصَّى مِنْهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ» . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: «إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُمْ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» .

стр. 249

وَفِي رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقُسِّمَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبُعِثَ مَعِيَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ مَالٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَمَا إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَنْ يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحُونَ، سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُنَّ لَأَهَمُّ مَا أَتْرُكُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاللَّهِ لَا يَعْطِفُ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّادِقُونَ بَعْدِي، أَوِ الصَّابِرُونَ بَعْدِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «سَيَحْفَظُنِي فِيكُمُ الصَّابِرُونَ الصَّادِقُونَ» . وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ ﵂ فِي بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا رُجَّتْ بِهِ الْمَدِينَةُ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا عِيرٌ قَدِمَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَتْ سَبْعُ مِائَةِ رَاحِلَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ

стр. 250

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَمَا إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَتَاهَا فَسَأَلَهَا عَمَّا بَلَغَهُ فَحَدَّثَتْهُ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ عَامَّةُ مَالِهِ مِنَ التِّجَارَةِ.
следующие страницы →