← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قِيلَ مَاتَ لِسَبْعِ سِنِينَ مِنْ سِنِيِّ عُثْمَانَ فَعَلِيٍّ، هَذَا مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ آخِذًا بِقَائِمَتَيِ السَّرِيرِ وَهُوَ تَحْتَهُ يَقُولُ: يَا جَبَلَاهُ وَا جَبَلَاهُ فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَجَعَلَ يَبْكِي، وَقَالَ: قُتِلَ حَمْزَةُ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا

стр. 247

فَصْلٌ أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ» ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا

стр. 248

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁، قَالَ لِأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَقَصَّى مِنْهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ» . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: «إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُمْ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» .

стр. 249

وَفِي رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقُسِّمَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبُعِثَ مَعِيَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ مَالٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَمَا إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَنْ يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحُونَ، سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُنَّ لَأَهَمُّ مَا أَتْرُكُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاللَّهِ لَا يَعْطِفُ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّادِقُونَ بَعْدِي، أَوِ الصَّابِرُونَ بَعْدِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «سَيَحْفَظُنِي فِيكُمُ الصَّابِرُونَ الصَّادِقُونَ» . وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ ﵂ فِي بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا رُجَّتْ بِهِ الْمَدِينَةُ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا عِيرٌ قَدِمَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَتْ سَبْعُ مِائَةِ رَاحِلَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ

стр. 250

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَمَا إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَتَاهَا فَسَأَلَهَا عَمَّا بَلَغَهُ فَحَدَّثَتْهُ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ عَامَّةُ مَالِهِ مِنَ التِّجَارَةِ.

стр. 251

وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فَظَّانِ غَلِيظَانِ، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ نُخَاصِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبَانِ، فَقَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ. قَالَ: خَلِّيَا عَنْهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵄.

стр. 252

ذِكْرُ أَبِي عُبْيَدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ دَعَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابُوهُ وَهُمْ: عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَعْدُ وَأَبُو عُبْيَدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵃. أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الدَّارَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِكَوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ،

стр. 253

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قَلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَا: ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ» . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا حَقَّ أَمِينٍ، قَالَهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: مَا تَعَرَّضْتُ لِلْإِمَارَةِ قَطُّ، وَلَا أَحْبَبْتُهَا لِبَشَرٍ غَيْرَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاشْتَكُوا إِلَيْهِ عَامِلَهُمْ، فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمُ الْأَمِينَ» ، قَالَ عُمَرُ: فَكُنْتُ أَتَطَاوَلُ رَجَاءَ أَنْ يَبْعَثَنِي، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ.

стр. 254

وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: هَلُمَّ أُبَايِعْكَ فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ، أُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَّنَا حَتَّى قُبِضَ. فَصْلٌ قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁ أَثْرَمَ، وَقِيلَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمًا وَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ مَعَ الْحَلَقَةِ الَّتِي اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ دَخَلَ فِي وَجْنَتِهِ حَلَقَتَانِ مِنْ حَلَقِ الْمِغْفَرِ، فَاسْتَخْرَجَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ.

стр. 255

قِيلَ: كَانَ رَجُلًا نَحِيفًا خَفِيفَ اللِّحْيَةِ، وَكَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ. قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ يَتَصَدَّى لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ فَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ فَلَمَّا أَكْثَرَ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]. . . . الْآيَةُ. فَصْلٌ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ: قُبِرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِبِيسَانَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بِالْأُرْدُنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

стр. 256

ذِكْرُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ ﵃ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ

стр. 257

بَابُ الْأَلِفِ ذِكْرُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو الْمُنْذِرِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَبَا الْمُنْذِرِ: أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَأَلَنِي ثَانِيًا، فَقُلْتُ: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، فَضَرَبَ صَدْرِي، وَقَالَ: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» ، فَقُلْتُ: بِاللَّهِ آمَنْتُ، وَعَلَى يَدِكَ أَسْلَمْتُ،

стр. 258

وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ، قَالَ: فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ، الْقَوْلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ، فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى» ، قُلْتُ: فَأَقْرَأُ إِذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لِأُبَيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ» ، قَالَ أُبَيٌّ: اللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، اللَّهُ سَمَّاكَ لِي» . قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي وَتَلَا ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] . . . الْآَيَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ﵁: انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ صَدْرِي، ثُمَّ

стр. 259

قَالَ: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ» . قَالَ: فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَبِّي فَرَقًا. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كَانَ الْعِلْمُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِتَّةٍ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَفِي رِوَايةٍ عَنْهُ: كَانَ الْقُضَاةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةً: عُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَعَبْدَ اللَّهِ، وَأُبَيًّا، وَزَيْدًا، وَأَبَا مُوسَى. وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ لَزِمَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، وَكَانَ فِيهِ شَرَاسَةٌ، فَقُلْتُ: اخْفِضْ لِي جَنَاحَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَّا، يُقَالُ لَهُ: جَابِرٌ، أَوْ جُوَيْبِرٌ: طَلَبْتُ حَاجَةً إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ، وَإِلى جَنْبِهِ رَجُلٌ

стр. 260

أَبْيَضُ الثِّيَابِ أَبْيَضُ الشَّعْرِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ هَذَا الَّذِي جَنْبَكَ؟ فَقَالَ: سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. فَصْلٌ فِي صِفَتِهِ وَذِكْرِ نَسَبِهِ وَوَفَاتِهِ قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قَالَ عُرْوَةُ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَقِيلَ: كَانَ أَقْرَأَ الصَّحَابَةِ ﵁، شَهِدَ بَدْرًا، وَالْعَقَبَةَ. أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ انْتَهَى إِلَيْهِمُ الْقَضَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁، أَنْصَارِيٌّ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ.

стр. 261

فَصْلٌ فِي وَصَايَاهُ وَمَوَاعِظِهِ رُوِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، ذَكَرَ الرَّحْمَنَ ﵎ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ، إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَبِسَ وَرَقُهَا، فَبَيْنَا هِيَ كَذَاكَ، إِذْ أَصَابَتْهَا الرِّيحُ، فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنِ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، فَانْظُرُوا أَعْمَالَكُمْ إِنْ كَانَتِ اجْتِهَادًا، أَوِ اقْتِصَادًا، فَلْتَكُنْ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قَالَ رَجُلٌ لِأُبَيٍّ: أَوْصِنِي، قَالَ: اتَّخِذْ كِتَابَ اللَّهِ إِمَامًا، وَارْضَ بِهِ قَاضِيًا وَحَكَمًا، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُكُمْ، شَفِيعٌ مُطَاعٌ، وَشَاهِدٌ لَا يُتَّهَمُ، فِيهِ ذِكْرُكُمْ، وَذِكْرُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَخَبَرُكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ تَرَكَ شَيْئًا للَّهِ إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَا تَهَاوَنَ بِهِ عَبْدٌ فَأَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَصْلُحُ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيهِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

стр. 262

وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , ﵁، قَالَ: الْمُؤْمِنُ بَيْنَ أَرْبَعٍ: إِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِنْ قَالَ صَدَقَ، وَإِنْ حَكَمَ عَدَلَ، فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] فَكَلَامُهُ نُورٌ، وَعَمَلُهُ نُورٌ، وَمَدْخَلُهُ نُورٌ، وَمَخْرَجُهُ مِنْ نُورٍ، وَمَسِيرُهُ إِلَى النُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْكَافِرُ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسٍ مِنَ الظُّلَمِ: فَكَلَامُهُ ظُلْمَةٌ، وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَدْخَلُهُ فِي ظُلْمَةٍ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَمَصِيرُهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبُجيْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا» ، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَبَكَى

стр. 263

ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ يُقَالُ لَهُ: الْحِبُّ بْنُ الْحِبِّ، أَيْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُحِبُّهُ وَيُحِبُّ أَبَاهُ. زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ كَعْبٍ مِنْ بَنِي كَلْبِ بْنِ وَبَرَةٍ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ، كَانَ أَبُوهُ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ بِالْإِسْلَامِ، وَأَنْعَمَ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِالْعِتْقِ. أُمُّهُ: أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، اسْمُهَا بَرَكَةُ، قِيلَ: أَعْتَقَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أُسَامَةَ عَلَى جَيْشِ مُؤْتَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ﷺ .

стр. 264

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: «إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةَ أَبِيهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ بَعْدَهُ» أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ، أنبأنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، أنبأنا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، أنبأنا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، يَعْنِي زَيْدًا، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، يَعْنِي أُسَامَةَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ» وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَأْخُذُنِي، وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا»

стр. 265

قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: زَيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] . قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: مَاتَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَكَانَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 266

ذِكْرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ هُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَنْصَارِيٌّ، خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، كُنْيَتُهُ أَبُو حَمْزَةَ، كَانَ لَهُ يَوْمَ قَدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الْمَدِينَةَ عَشْرَ سِنِينَ، عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ، قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى

стр. 267

وَتِسْعِينَ، هُوَ آخِرُ مَنْ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ , فَكَانَتْ نَخْلَاتُهُ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وُوُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ ثَمَانُونَ وَلَدًا: ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ ذَكَرًا، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ عَمْرٍو.

стр. 268

فَصْلٌ قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: كَانَ أَنَسٌ يُسَمَّى خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدَاعِبُهُ، يَعْنِي يُمَازِحُهُ، وَيَقُولُ «يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ» رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي لَا أَجُزُّهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا

стр. 269

رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِهِ بَنُوهُ حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى سَوَاعِدِهِمْ، وَقَدْ شَدُّوا أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ وَعِمَامَةً، وَمُطْرَفَ خَزٍّ. أخبرنا أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ، أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَبِي , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَعَا لِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ حَيَاتَهُ «» . فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالِي حَتَّى إِنَّ كَرْمًا لِي يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لِي مِنْ صُلْبِي مِائَةٌ وَسَتَّةُ أَوْلَادٍ

стр. 270

ذِكْرُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﵁ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵄، شَهِدَ أُحُدًا، وَاسْتُشْهِدَ بِهِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] . أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَرْثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: «غَابَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَهُوَ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ» غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أشْهدَنِي مَعَ رَسُولِهِ ﷺ ، لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ". قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مَمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ،

стр. 271

يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ» . ثُمَّ مَضَى بِسَيْفِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ يَا سَعْدُ؟ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ» . قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ ". قَالَ أَنَسٌ: وَجَدْنَاهُ قَتِيلًا فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، وَقَدْ مَثَّلُوا بِهِ، فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ: كُنَّا نَظُنُّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] . وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَنَسٌ ﵁: فَكُنَّا نَقُولُ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ. أخبرنا سُلَيْمَانُ , فِي كِتَابِهِ، أنبأنا عَلِيُّ بْنُ مَاسَانَ , فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ

стр. 272

الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ، عَمَّتُهُ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ سِنَّهَا , فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الْأَرْشَ، فأَبَوْا، فَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ، فَجَاءَ أَخُوهَا أَنَسٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ سِنَّ الرُّبَيِّعِ؟ لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ سِنَّهَا , فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» . فَعَفَا الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ لَأَبَرَّهُ» ذِكْرُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ أَنْصَارِيٌّ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى، وَقِيلَ: أَبُو عَتِيكٍ، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، فَحَمَلَهُ عُمَرُ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ حَتَّى

стр. 273

وَضَعَهُ وَصَلَّى عَلَيهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّي أَكُونُ كَمَا أَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ثَلَاثًا، لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا شَكَكْتُ فِي ذَلِكَ: حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَحِينَ أَسْمَعُهُ يُقْرَأُ، وَإِذَا سمعت خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا شَهِدْتُ جِنَازَةً، وَمَا شَهِدْتُ جِنَازَةً قَطُّ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي سِوَى مَا هُو مَفْعُولٌ بِهَا، وَمَا هِيَ صَائِرَةٌ إلَيهِ. وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ رَجُلًا حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ أتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِي، وَالْمَرْأَةُ فِي الْحُجْرَةِ، وَالْفَرَسُ مَرْبُوطٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ إِذْ غَشِيَتْنِي مِثْلُ السَّحَابَةِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَنْفِرَ الْفَرَسُ فَتَفْزَعَ الْمَرْأَةُ فَتَسْقُطَ , فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْ أُسَيدُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَلَكٌ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ» . وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مِنَ اللَّيْلِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، قَالَ: فَسَكَتُّ فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ

стр. 274

, فَقَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ , فَسَكَتُّ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرَأْتُ فَجَالَتْ , فَسَكَتُّ فَسَكَنَتْ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، حَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأِ ابْنَ حُضَيرٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَدْرِي مَا ذَاكَ؟» ، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَا تَتَوَارَى عَنْهُمْ» أخبرنا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ﵀، سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، وحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا " قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أنبانا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ » . يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ مَنْ حَدِيثِ النُّورِ.

стр. 275

بَابُ الْبَاءِ ذِكْرُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ ﵁ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا , وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا بِلَالًا. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ، وَهُوَ سَيِّدُ الْمُؤَذِّنِينَ» وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ بِبِلَالٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ يَا بِلَالُ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ

стр. 276

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَوْمًا وَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ؟ حتَّى مَتَى؟ قَالَ: أَنْتَ أَفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى، فَقَالَ: أَفْعَلُ، عِنْدِي غُلَامٌ أَسْوَدٌ أَجْلَدُ مِنْهُ وَأَقْوَى، عَلَى دِينِكِ أُعْطِيكَهُ بِهِ، قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، هُوَ لَكَ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ غُلَامَهُ ذَلِكَ، وَأَخَذَ بِلَالًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ سِتَّ رِقَابٍ، بِلَالٌ سَابِعُهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، صَادِقَ الْإِسْلَامِ طَاهِرَ الْقَلْبِ، فَكَانَ أُمَيَّةُ يُخْرِجُهُ، إِذَا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ، فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بِطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: لَا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، وَتَعْبُدَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ: أَحَدٌ أَحَدٌ. وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، يَذْكُرُ بِلَالًا، وَمَا كَانَ فِيهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَإِعْتَاقَ أَبِي بَكْرٍ إِيَّاهُ: جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عَنْ بِلَالٍ وصَحْبِهِ ... عَتِيقًا وَأَخْزَى فَاكِهًا وَأَبَا جَهلِ عَشِيَّةَ هَمَّا فِي بِلَالٍ بسَوْءَةٍ ... وَلَمْ يَحْذَرَا مَا يَحذَرُ الْمَرْءُ ذُو الْعَقْلِ

стр. 277

بِتَوْحِيدِهِ رَبَّ الْأَنَامِ وَقَوْلِهِ ... شَهِدتُ بأَنَّ اللَّهَ رَبِّي عَلَى مَهْلِ فَإِنْ تَقْتُلُونِي تَقْتُلُونِي وَلَمْ أَكُنْ ... لِأُشْرِكَ بِالرَّحْمَنِ مِنْ خِيفَةِ الْقَتْلِ فَيَا رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَالْعَبْدِ يُونُسَ ... وَمُوسَى وَعِيسى نَجِّنِي ثُمَّ لَا تُمْلِ لِمَنْ ظَلَّ يَهْوَى الْغَيَّ مِنْ آلِ غَالِبٍ ... عَلَى غَيْرِ بِرٍّ كَانَ مِنْهُ وَلَا عَدْلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أنبأنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُباب، أخبرني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ سمعت خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَإِذَا بِلَالٌ» . ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ يَعِيشَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ. ح قَالَ مُسْلِمٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: «يَا بِلَالُ، حَدَّثَنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ الْلَيلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ» .

стр. 278

قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ " فَصْلٌ قَالَ أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ: بِلَالٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةُ، مَاتَ بِدِمِشْقَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ بِلَالٌ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ. وَمَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا بَكْرٍ بِقَوْمِهِ، وَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ سَائِرَهُمْ، فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالًا، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ، وَهَانَ عَلَى

стр. 279

قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. وَعَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ مَالِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِطُ بِلَالٍ» وَعَنْ بُرَيْدَةَ، وَجَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " سمعت فِي الْجَنَّةِ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ "، فَقَالَ: بِلَالٌ، فَأَخْبَرُوا بِلَالًا بِهَذَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَلَا تَوَضَّأْتُ إِلَّا رَأَيْتُ أَنَّ للَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ﵁، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا بِخَمْسِ أَوَاقٍ فَأَعْتَقَهُ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ تَجَهَّزَ بِلَالٌ

стр. 280

لِيَخْرُجَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ أَرَاكَ يَا بِلَالُ أَنْ تَدَعَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، لَوْ أَقَمْتَ مَعَنَا فَأَعَنْتَنَا، قَالَ: إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي أَذْهَبُ وَأَعْمَلُ للَّهِ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَعْتَقْتَنِي لِنَفْسِكِ، وَلِتَتَّخِذَنِي خَازِنًا فَاحْبِسْنِي عِنْدَكَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْتَقْتُكَ لِلَّهِ فَاذْهَبْ فَاعْمَلْ للَّهِ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِهَا. فَصْلٌ قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: كَانَ بِلَالُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، شَهِدَ بَدْرًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ مِنِ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁. قَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا مِنْ لِيفٍ، فَدَفَعُوهُ إِلَى صِبْيَانِهِمْ فَجَعَلُوا يَلْعَبُونَ بِهِ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ حَتَّى مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ. رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «بِلَالٌ سَابِقٌ الْحَبَشَةَ»

стр. 281

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَعَلَ يَصِفُ مَنَاقِبَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا سَيِّدُنَا بِلَالٌ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ. قِيلَ: كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَفَرًا، وَحَضَرًا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قِيلَ: تُوُفِّيَ بِلَالٌ بِدِمِشْقَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَدُفِنَ بِباب الصَّغِيرِ.

стр. 282

ذِكْرُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ﵁ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ بَايَعَ لَيلَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، أَنْصَارِيٌّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، فِي ذِكْرِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ: وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ يَوْمَئِذٍ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَا، خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَلَّيْنَا، وَفَقِهْنَا، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ: قَدْ أُرِيتُ أَنْ لَا أَدَعَ هَذِهِ البَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، وَأَنْ أُصَلِّي إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا:

стр. 283

وَاللَّهِ، بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ يُصَلِّي إِلَى الشَّامِ وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَأَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ يَقَعُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنَّا لَا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ جَالِسٌ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا» . قَالَ: فَرَجعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ، فَوَاعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ اجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ فَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ، فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَلَا الْقُرْآنَ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ، وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ:

стр. 284

«أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نَسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ» . فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْوَاجَنَا وَأَنْفُسَنَا، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثَمَّ تَتَابَعَ الْقَوْمُ. قَالُوا: وَشَهِدَ ابْنُهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ الْعَقَبَةَ، وَبَدْرًا وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، سَيِّدًا، فَقَالَ: «بَلْ سَيِّدُكُمُ الجَعِدُ الْأَبْيَضُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ» ، أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَنِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ بِخَيْبَرَ، فَتُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ.

стр. 285

ذِكْرُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ﵁ هُوَ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، كَانَ حَادِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَغَازِيهِ، وَأَسْفَارِهِ، كَانَ شُجَاعًا مِقْدَامًا، قَتَلَ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً سِوَى مَنْ شَارَكَ فِيهِ. أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أنبأنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَلْخِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ، بَصْرِيٌّ، صَاحِبُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْبَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى، فَقَالَ لَهُ: تَتَغَنَّى، فَقَالَ: «تَخْشَى أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَقَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَئِيسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، سِوَى مَا شَارَكْتُ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ»
следующие страницы →