Полный текст (1 332 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي، وَجَاءَتْ أَسلْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِخْوَتُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «» غِفَارٌ، غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ «» ..
وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: يَا ابْنَ أَخِي صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَفِي رِوَايَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «» ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي «» .
فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَثَارَ الْقَوْمُ، فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارَتِكُمْ إِلَى الشَّامِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ، فَأَكَبَّ عَلَيهِ الْعَبَّاسُ فَأَنْقَذَهُ مَنْهُمْ.
стр. 317
وَفِي رِوَايَةٍ فَانْطَلَقَ بِهِ عَلِيٌّ ﵁، حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: إِنَّ الصِّرْمَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَقَوْلُهُ: نَافَرَ أَيْ رَاهَنَ، وَالْخِفَاءُ: الْكِسَاءُ، وَأَقْرَاءُ الشِّعْرِ: طُرُقُهُمْ فِي الشِّعْرِ، فَمَا يَلْتَئِمُ: فَمَا يَتَّفِقُ، فَتَضَعَّفْتُ: فَاسْتَضْعَفْتُ، نُصُبٌ أَحْمَرُ: أَيْ حَجَرٌ يُذْبَحُ عَلَيهِ الْقُرْبَانُ، عِكَنُ بَطْنِي: جَمْعُ عِكْنَةٍ، وَهِيَ مَا يَنْثَنِي مِنَ السَّمْنِ، سُخْفَةُ جُوعٍ: شِدَّةُ الْجُوعِ، ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ: أَيْ نَامُوا، أَسَافُ ونَائِلَةُ: صَنَمَانِ، تُوَلْوِلَانِ: تَصِيحَانِ، مِنْ أَنْفَارِنَا: أَيْ مِنْ قَوْمِنَا، نَثَا عَلَيْنَا: أَيْ: أَفْشَى، رَاثَ: أَيْ أَبْطَأَ، أَضْحَيَانِ: مُضِيئَةٌ، الهَنُ: كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ، قَدَعَنِي: كَفَّنِي.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، ﵁، وَهُوَ بِالرَّبْذَةِ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ شَعْثَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا الْمَحَاشِدُ وَالْخَلُوقُ، فَقَالَ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَا تَأْمُرَنِي بِهِ هَذِهِ السَّوْدَاءُ، تَأْمُرُنِي أَنْ آتِي الْعِرَاقَ،
стр. 318
فَإِذَا أَتَيْتُ الْعِرَاقَ مَالُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ «أَنَّ دُونَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ وَمَزَلَّةٍ، وَإِنَّا إِنْ نَأْتِ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَحْرَى مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ» وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَلَغَ الْحَارِثَ رَجُلًا كَانَ بِالشَّامِ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ بِهِ عَوَزٌ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بِثَلَاثِ مِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: مَا وَجَدَ عَبْدًا للَّهِ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَلْحَفَ» .
وَلِأَبِي ذَرٍّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعُونَ شَاةً، وَمَاهِنَانِ.
стр. 319
فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵁
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁، يَقُولُ: إِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ، إِنِّي عَلَيْكُمْ شَفِيقٌ، صَلُّوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ، صُومُوا لِحَرِّ يَوْمِ النُّشُورِ، تَصَدَّقُوا مَخَافَةَ يَوْمٍ عَسِيرٍ، وَقَالَ: يَكْفِي الدُّعَاءُ مَعَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الْمِلْحُ مِنَ الطَّعَامِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فيِ ظُلَّةٍ لَهُ سَوْدَاءَ بِالرَّبْذَةِ، وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سَحْمَاءُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى قِطْعَةِ جَوَالِقَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ مَا يَبْقَى لَكَ وَلَدٌ، قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُمْ فِي دَارِ الْفَنَاءِ، وَيَدَّخِرُهُمْ فِي دَارِ الْبَقَاءِ، قَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوِ اتَّخَذْتَ امْرَأَةً غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: لَأَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَضَعُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَرْفَعُنِي، فَقَالُوا: لَوِ اتَّخَذْتَ بِسَاطًا ألْيَنَ مِنْ هَذَا، قَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا خُذْ مِمَّا خَوَّلْتَ مَا بَدَا لَكَ، وَقِيلَ لَهُ: لَوِ اتَّخَذْتَ ضَيْعَةً كَمَا اتَّخَذَ فُلَانٌ
стр. 320
وَفُلَانٌ، قَالَ: مَا أَصْنَعُ بَأَنْ أَكُونَ أَمِيرًا، وَإِنَّمَا يَكْفِينِي كُلَّ يَوْمٍ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ، وَفِي الْجُمُعَةِ كَفَّانِ مِنْ قَمْحٍ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِي ذَرٍّ «أَشْبَهُ النَّاسِ بِعِيسَى نُسُكًا وَزُهْدًا»
стр. 321
وَقِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ عَلِمَ الْعِلْمَ، ثُمَّ أَوْكَى عَلَيْهِ رِبَاطًا شَدِيدًا.
وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ ﵁، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ، وَإِذَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ.
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁، يَخْدِمُ النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ أَوَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ هُوَ بَيْتَهُ، فَاضْطَجَعَ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ تَرَكْتُهُ» ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ تَشَبَّثَ مِنْهَا بِشَيْءٍ غَيْرِي، وَإِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 322
وَعَنْ أُمِّ ذَرٍّ، قَالَتْ: لَمَا حَضَرَ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: مَالِي لَا أَبْكِيكَ، وَأَنْتَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا، قَالَ: لَا تَبْكِي، وَأَبْشِرِي، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: «لَيَمُوتَنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .
وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفُرِ أَحَدٌ إِلَّا أُهْلِكَ فِي قُرْبَةِ جَمَاعَةٍ، وَأَنَا الَّذِي أَمُوتُ بِفِلَاةٍ، فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ، قُلْتُ: أَنَّى وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ، وَانْقَطَعَتِ الطَّرِيقُ، قَالَ: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ، فَأَلَحْتُ بِثَوْبِي، فَأَقْبَلُوا حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ، وَقَالُوا: أَمَا لَكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ؟ قُلْتُ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُكَفِّنُونَهُ، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِّيفًا، أَوْ بَرِيدًا، أَوْ نَقِيبًا، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا قَارَفَ بَعْضُ ذَلِكَ، إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: يَا عَمِّ، أَنَا أُكَفِّنُكَ، لَمْ أُصِبْ مِمَّا ذَكَرْتَ شَيْئًا، أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي هَذَا وَثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي، فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ شَهِدُوهُ، مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْأَدْبَرِ، وَمَالِكُ بْنُ الْأَشْتَرِ، وَالنَّفَرُ كُلُّهُمْ يَمَانٍ
стр. 323
قَالَ أهْلُ التَّارِيخِ: تُوُفِّيَ أَبُو ذَرٍّ ﵁، لِأَرْبَعِ سِنِينَ بَقَيْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ.
وَقِيلَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
ذِكْرُ جُلَيْبِيبٍ ﵁
أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُلَيْطٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، ﵁، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «» هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ «» ، قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: «» هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ «» ، قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ «» هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ «» ، قَالَوا: لَا.
قَالَ: «» لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ «» ، فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ
стр. 324
قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «» قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ «» .
قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدُ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا
ذِكْرُ جُعَيْلِ بْنِ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيِّ ﵁
وَقِيلَ: جُعَالٌ، ذُكِرَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ فُلَانًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَعْطَيْتَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةَ مائَةً، وَتَرَكْتَ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَجُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ مِثْلَ عُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعِ، لَكِنْ تَأَلَّفْتُهُمَا عَلَى إِسْلَامِهِمَا، وَوَكَلْتُ جُعَيْلًا إِلَى إِسْلَامِهِ
стр. 325
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ: «كَيْفَ تَرَى جُعَيْلًا؟» ، قُلْتُ: مِسْكِينًا كَشِكْلِهِ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: «وَكَيْفَ تَرَى فُلَانًا؟» ، قُلْتُ: سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ النَّاسِ.
قَالَ: «فَجُعَيْلٌ خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ فُلَانٍ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، فُلَانٌ هَكَذَا، وَأَنْتَ تَصْنَعُ، قَالَ: «إِنَّهُ رَأْسُ قَوْمٍ، وَأَنَا أَتَأَلَّفُهُمْ» .
стр. 326
ذِكْرُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁
هُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بَدْرِيٌّ نَقِيبٌ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ.
قَالَ جَابِرٌ: دَفَنْتُهُ هُوَ وَآخَرَ فِي قَبْرٍ فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كيَوْمِ دَفَنْتُهُ إِلَّا هُنَيَّةَ عِنْدَ رَأْسِهِ.
وَقَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَنْهَوْنَنِي عَنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَتْ عَمَّتِي
стр. 327
تَبْكِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» وَقَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ: «تَأْوُونِي وَتَمْنَعُونِي؟» ، قَالُوا: نَعَمْ، فَمَالَنَا؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ» وَقَالَ جَابِرٌ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِيَ: «مَرْحَبًا بِكَ يَا جُبَيْرُ» وَقَالَ جَابِرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا جَابِرُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ، وَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ عَلَيَّ مَا شِئْتَ، قَالَ: أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ لَهُمْ أَنْ لَا يَرْجِعُونَ "
стр. 328
وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ دَخَلْتَ الْبَيْتَ، فَدَخَلَ هُوَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، ﵃، فَقَدَّمْتُ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَتِ الْمَرْأةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَدَعَا لَنَا بِخَيْرٍ " وَقَالَ جَابِرٌ ﵁، كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: عَاشَ جَابِرٌ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ كَانَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبَانُ
стр. 329
بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ وَالٍ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ آخِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَاتَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ بَعْدَهُ، ﵄.
ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁
أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَصْحَابَهُ بِقُدُومِهِ قَبلَ أَنْ يَقْدَمَ.
قَالَ جَرِيرٌ، ﵁: لَمَّا أَنْ دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَيْلَتِي، فَلَبِسْتُ حُلَّتِي، وَدَخَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 330
يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنَ الذِّكْرِ، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ أَوْ مِنْ هَذَا الْباب مِنْ خَيْرِ ذِي يُمْنٍ، عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ» .
قَالَ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِ
стр. 331
وَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ امْرُؤٌ حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَكَ، فَحَسُنَ خُلُقَكَ» وَرَأَى عُمَرُ ﵁، جَرِيرًا، فَقَالَ: جَرِيرٌ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: «لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذِي الخَلْصَةِ كَسَرْتُهَا، وَحَرَقْتُهَا بِالنَّارِ، فَبَارَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى خَيْلِ أَحْمُسَ وَرِجَالِهَا»
стр. 332
باب الْحَاءِ
ذِكْرُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، سَمَّى حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَأَنَّهُ اشْتَقَّ مِنِ اسْمِ حَسَنٍ حُسَيْنًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْحَمْلُ " وَقَالَ قَتَادَةُ: وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حُسَيْنًا ﵃، بَعْدَ الْحَسَنِ لِسَنَةٍ وَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَلَدَتْهُ لِسِتِّ سِنِينَ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّارِيخِ.
стр. 333
وَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالْحَسَنَ يُشْبِهُهُ.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، يَحْمِلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵄، عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَقُولُ: بِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِّ لَيْسَ بِشَبَهٍ لِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَبْتَسِمُ.
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ»
стр. 334
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵄، فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وُلِدَ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَسَبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّارِيخِ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَدُفِنَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ
أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا»
стр. 335
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أخبرني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ الْبَرَاءَ ﵁، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهُ ﷺ ، وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»
١٦ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ , حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى الْمِنْبَرِ وَحَسَنٌ مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَعَسَى اللَّهُ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .
وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ «بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَظِيمَتَيْنِ»
стр. 336
وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، لَقِيَ الْحَسَنَ، فَقَالَ: ارْفَعْ ثَوْبَكَ حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يُقَبِّلُ، قَالَ: فَرَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ " وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشْبَهَ بِرَسوُلِ اللَّهِ ﷺ ، مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَيُّهَا النَّاسُ، ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.
стр. 337
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، ﵄: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لِلْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، ﵄: «هُمَا رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا» رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵄، رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبًا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ ﴾ [الإخلاص: ١-٢] فَاسْتَبْشَرَ بِذَلِكَ، وَفَرِحَ، وَاسْتَبشَرَ أَهْلُ بَيْتِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا لَقَلَّ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ: تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيًّ ﵄، بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ.
стр. 338
ذِكْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄
رُوِيَ عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْنٌ مَعَ غِلْمَانٍ يَلْعَبُ، فَاسْتَفْتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ تَقَدَّمَ وَأَسْرَعَ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَطَفِقَ الصَّبِيُّ يَفِرُّ هَاهُنَا مَرَّةً، وَهَاهُنَا مَرَّةً، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ، فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ»
стр. 339
وَعَنْ بُرَيْدَةَ، ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنَا، فَجَاءَ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنَ الْمِنْبَرِ فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " صَدَقَ اللَّهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا "
стр. 340
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ يَا رُسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ اللَّيْلَةَ» .
فَحَسَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مَذْحِجٍ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: قَتَلَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
رُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
стр. 341
أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الرَّارَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِكُوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَباب أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى»
стр. 342
أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فِي كِتَابِهِ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرُيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ مُقَرَّبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَرَضِيَ عَنْهُ، وَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ» ، فَقُلْتُ: أَذْهَبُ مَعَهُ، قَالَ: «لَا» .
فَجَاءَتْهُ بَرْقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا حَتَّى دَخَلَ
стр. 343
ذِكْرُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَارَةَ، وَقِيلَ: أَبُو يَعْلَى
عَمُّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ.
أَسَدُ اللَّهِ، وَأَسَدُ رَسُولِهِ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَتَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا، وَاسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، كَانَ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِسَيْفَيْنِ.
стр. 344
قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ السِّتَةِ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵃، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ.
أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الرَّارَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِكُوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى أَمْرٍ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتَ لَوَصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ،
стр. 345
وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدِكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاجٍ شَتَّى، وَايْمُ اللَّهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مَكَانَكَ» .
قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ وَالنَّبِيُّ ﷺ ، وَاقِفٌ بَعْدُ، بِخَوَاتِيمِ النَّحْلِ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرينَ﴾ [النحل: ١٢٦] . . . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ
стр. 346
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَتٍّ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي مَاشَاذَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: «
حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدَى فُؤَادِي ... إِلَى الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ الْحَنِيفِ
بِدِينٍ جَاءَ مِنْ رَبٍّ عَزِيزٍ ... خَبِيرٍ بِالْعِبَادِ بِهِمْ لَطِيفِ
إِذَا تُلِيَتْ رَسَائِلُهُ عَلَيْنَا ... تَحَدَّرَ دَمْعُ ذِي اللُّبِّ الْحَصِيفِ.
»
стр. 347
فَصْلٌ
رُوِيَ أَنَّ حَمْزَةَ ﵁، كَانَ فِي قَنْصٍ لَهُ، فَأَقْبَلَ مُتَوَشِّحًا، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ مَوْلَاتُهُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، لَوْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيكَ آنِفًا مِنْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ نَالَ مِنْهُ، وَآذَاهُ، وَشَتَمَهُ، فَاحْتَمَلَ حَمْزَةَ الْغَضَبُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا، حَتَّى إِذَا مَا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ رَفَعَ قَوْسَهُ، فَضَرَبَ بِهَا أَبَا جَهْلٍ، فَشَجَّهُ شَجَةً مُنْكَرَةً، وَقَالَ: أَشَتَمْتَهُ؟ أَنَا عَلَى دِينِهِ، أَقُولُ مَا يَقُولُ، فَرُدَّ عَلَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَأَسْلَمَ وَتَمَّ إِسْلَامُهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَزَّ وَامْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميُّ: كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ بَدْرٍ
стр. 348
مُعْلَّمًا بِرِيشِ نَعَامَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: مَنْ رَجُلٌ أُعْلِمَ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ؟ فَقِيلَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: الَّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ.
قِيلَ: قَتَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ نَفْسًا، كُفِّنَ يَوْمَ قُتِلَ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ وَجُعِلَ عَلى رِجْلَيْهِ الْإِذْخَرَ.
قَالَ خَباب ﵁: لَقَدْ رَأَيْتُ حَمْزَةَ وَمَا وَجَدْنَا لَهُ ثَوْبًا يُكَفَّنُ فِيهِ غَيْرَ بُرْدَةٍ مَلْحَاءَ، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخَرُ.
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفَيَّةُ فِي نَفْسِهَا، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ»
стр. 349
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»
стр. 350
قَالَ أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ: قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
стр. 351
ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁
هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ حُسَيْلِ بْنِ جَابِرٍ الْعَبْسِيُّ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ شَهِدَ أُحُدًا.
قِيلَ: مَاتَ بِالْمَدَائِنِ.
وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: أَخْبَرَنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، بِالْمُنَافِقِينَ.
وَعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ أَعَاذَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ابْنُ سُمَيَّةَ؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إلَّا هُوَ، حُذَيْفَةُ؟ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: أَيُّكُمْ يَعْقِلُ عَنْ
стр. 352
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْأَيَّامَ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ السَّاعَةَ؟» .
فَقَالَ حُذَيفَةُ: أَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِ، فَلَعَمْرِي إِنَّكَ عَلَيْهَا لَجَرِئٌ، قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي جَارِهِ، وَأَهْلِهِ، وَمَالِهِ، تُكَفِّرُهَا الْصَلَاةُ وَالصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةَ، تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: لَا تَخَفْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُرْتَجًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ الَباب يُكْسَرُ كَسْرًا، أَوْ يُفْتَحُ فَتْحًا؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ كَسْرًا، فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: أَجَلْ.
قَالَ حُذَيفَةُ: كَانَ ذَلِكَ الْباب عُمَرُ.
ذِكْرُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁
شَهِدَ بَدْرًا، هُوَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَهُوَ الَّذِي مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ عِنْدَ الْمَقَاعِدِ.
стр. 353
رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسمعت فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبَرُّ كَذلِكُمُ الْبَرُّ "
стр. 354
وَعَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: مَرَّ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ بِنَاحِيَةٍ، فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يُسَلِّمَ، أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنِ الثَّمَانِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا الثَّمَانُونَ؟» ، قَالَ: يَفِرُّ النَّاسُ عَنْكَ غَيْرَ ثَمَانِينَ يَصْبِرُونَ مَعَكَ، رِزْقُهُمْ وَرِزْقُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَجَعَ حَارِثَةُ سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا سَلَّمْتَ حِينَ مَرَرْتَ؟» ، قَالَ: رَأَيْتُ مَعَكَ إِنْسَانًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ حَدِيثَهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَقَدْ رَأَيْتَهُ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ جِبْرِيلَ، وَقَدْ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْكَ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ مِنَ الثَّمَانِينَ، قُلْتُ: وَمَا الثَّمَانُونَ؟ قَالَ: يَفِرُّ النَّاسُ عَنْكَ، وَيَصْبِرُونَ مَعَكَ رِزْقُهُمْ وَرِزْقُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ ".
стр. 355
ذِكْرُ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁
مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ أَقْضَى بْنِ حَارِثَةَ، تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً.
سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فِي كِتَابِهِ، عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَأَضَاءَتْ أَصَابِعِي حَتَّى جَمَعُوا عَلَيْهَا ظَهْرَهُمْ، وَمَا سَقَطَ مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ»
следующие страницы →