← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ حُسَيْلِ بْنِ جَابِرٍ الْعَبْسِيُّ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ شَهِدَ أُحُدًا. قِيلَ: مَاتَ بِالْمَدَائِنِ. وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: أَخْبَرَنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، بِالْمُنَافِقِينَ. وَعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ أَعَاذَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ابْنُ سُمَيَّةَ؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إلَّا هُوَ، حُذَيْفَةُ؟ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: أَيُّكُمْ يَعْقِلُ عَنْ

стр. 352

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْأَيَّامَ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ السَّاعَةَ؟» . فَقَالَ حُذَيفَةُ: أَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِ، فَلَعَمْرِي إِنَّكَ عَلَيْهَا لَجَرِئٌ، قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي جَارِهِ، وَأَهْلِهِ، وَمَالِهِ، تُكَفِّرُهَا الْصَلَاةُ وَالصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةَ، تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: لَا تَخَفْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُرْتَجًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ الَباب يُكْسَرُ كَسْرًا، أَوْ يُفْتَحُ فَتْحًا؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ كَسْرًا، فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: أَجَلْ. قَالَ حُذَيفَةُ: كَانَ ذَلِكَ الْباب عُمَرُ. ذِكْرُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ شَهِدَ بَدْرًا، هُوَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَهُوَ الَّذِي مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ عِنْدَ الْمَقَاعِدِ.

стр. 353

رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسمعت فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبَرُّ كَذلِكُمُ الْبَرُّ "

стр. 354

وَعَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: مَرَّ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ بِنَاحِيَةٍ، فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يُسَلِّمَ، أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنِ الثَّمَانِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا الثَّمَانُونَ؟» ، قَالَ: يَفِرُّ النَّاسُ عَنْكَ غَيْرَ ثَمَانِينَ يَصْبِرُونَ مَعَكَ، رِزْقُهُمْ وَرِزْقُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَجَعَ حَارِثَةُ سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا سَلَّمْتَ حِينَ مَرَرْتَ؟» ، قَالَ: رَأَيْتُ مَعَكَ إِنْسَانًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ حَدِيثَهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَقَدْ رَأَيْتَهُ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ جِبْرِيلَ، وَقَدْ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْكَ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ مِنَ الثَّمَانِينَ، قُلْتُ: وَمَا الثَّمَانُونَ؟ قَالَ: يَفِرُّ النَّاسُ عَنْكَ، وَيَصْبِرُونَ مَعَكَ رِزْقُهُمْ وَرِزْقُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ ".

стр. 355

ذِكْرُ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ أَقْضَى بْنِ حَارِثَةَ، تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً. سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فِي كِتَابِهِ، عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَأَضَاءَتْ أَصَابِعِي حَتَّى جَمَعُوا عَلَيْهَا ظَهْرَهُمْ، وَمَا سَقَطَ مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ»

стр. 356

رُوِيَ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَجِدُ قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ ﷺ : «هِيَ رُخْصَةُ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَأَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ «إِنْ شَئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شَئْتَ فَأَفْطِرْ» وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: إِنِّي صَاحِبُ سَفَرٍ، وَإِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَرُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ يَعْنِي رَمَضَانَ، وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ، فَإِنْ أَنَا أَصُومُهُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونَ دَيْنًا عَلَيَّ، أَفَأَصُومُ أَمْ أُفْطِرُ؟ قَالَ «أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ» .

стр. 357

ذِكْرُ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أُمُّهُ الرُّبَيِّعُ أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الرَّارَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِكُوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ، حَدَّثَنَا الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا جَنَّةٌ فِي جِنَانٍ، وَإِنَّ حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى» قَالَ أَنَسٌ ﵁: إِنَّ حَارِثَةَ بْنَ الرُّبَيِّعِ جَاءَ نِظَارًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ غُلَامًا، فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَوَقَعَ فِي ثَغْرَةِ نَحْرِهِ، فَقَتَلَهُ فَجَاءَتْ أُمُّهُ الرُّبَيِّعُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ فَسَأَصْبِرُ، وَإِلَّا فَسَيَرَى اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنَّهَا جَنَّاتٌ كَثِيرَةٌ، وَهُوَ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى» . فَقَالَتْ: سَأَصْبِرُ.

стр. 358

ذِكْرُ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ، الْحَارِثَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ؟» ، قَالَ: أَصْبَحْتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ ذَلِكَ؟» ، قَالَ: أَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِيَ، وَعَزَفْتُ عَنِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْعَرْشِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عُوَاءِ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ، وَتَزَاوُرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَرَفْتَ يَا حَارِثُ بْنُ مَالِكٍ فَالْزَمْ، عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ» ، قَالَ الْحَارِثُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَأُغِيرَ عَلَى سَرْحِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُتِلَ.

стр. 359

ذِكْرُ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِي ذَلِكَ

стр. 360

الْيَوْمِ خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رِجَالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ» . رُوِيَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ اتَّخَذَ شَعْرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْرِمْهُ» ، فَكَانَ يُرَجِّلُهُ كُلَّ يَوْمٍ.

стр. 361

ذِكْرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو خَالِدٍ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَعْطَاهُ رَسُولُ

стр. 362

اللَّهِ ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ، وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِثَامٍ: دَخَلَتْ أُمُّهُ الْكَعْبَةَ، فَمَخَضَتْ، فَوَلَدَتْ فِيهَا. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: عَاشَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةً، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: وُلِدَ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثِ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ،

стр. 363

فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ لَهُ فِيهِ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: «أَسْلَمْتُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ» وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ: حَضَرَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَرَفَةَ، وَمَعَهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، وَمِائَةُ بَدَنَةٍ، وَمِائَةُ بَقَرَةٍ، وَمِائَةُ شَاةٍ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ للَّهِ، فَأَعْتَقَ الرِّقَابَ، وَنَحَرَ الْهَدَايَا. قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَلَّا أَخِرَّ إِلَّا وَأَنَا قَائِمٌ، أَيْ: لَا أَمُوتُ إِلَّا وَأَنَا عَلَى الْإِسْلَامِ " قِيلَ: كَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ إِذَا اجْتَهَدَ يَمِينَهُ، قَالَ: وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَالَّذِي أَنْعَمَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنْ لَا يَكُونَ قَتِيلًا يَوْمَ بَدْرٍ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا.

стр. 364

قِيلَ: تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. لَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: بَاعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ دَارًا لَهُ بِمَكَّةَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَبِعْتَ دَارَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ أَخَذْتَهَا إِلَّا بِزِقِّ خَمْرٍ، وَاشْهَدُوا أَنَّ ثَمَنَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. ذِكْرُ حَرَامِ بْنِ مِلْحَانَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ خَالُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. قَالَ أَنَسٌ: لَمَّا طُعِنَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ أَخَذَ بِيَدِهِ مِنْ دَمِهِ فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، وَقَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

стр. 365

ذِكْرُ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ الْكَاتِبِ الْأَسِيدِيِّ مِنْ بَنِي تَيْمٍ ﵁ أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرْخَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَرْبٍ، بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْجَرِيرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمٍ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً رَقَّتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَعَرَفْنَا أَنْفُسَنَا، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَدَنَتْ مِنِّي الْمَرْأَةُ، وَغَيْلَانُ لِي، فَنَسِيتُ مَا كُنَّا فِيهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا أَقُولُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: «كَلَّا، لَمْ تُنَافِقْ يَا حَنْظَلَةُ» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا عِنْدَكَ فَوَعَظْتَنَا مَوْعِظَةً، فَوِجتِ الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتِ الْعُيُونُ، وَعَرَفْنَا أَنْفُسَنَا، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَدَنَتْ مِنِّي امْرَأَتِي، وَغَيْلٌ، أَوْ غَيْلَانَ لِي،

стр. 366

فَأَخَذْنَا فِي الدُّنْيَا، وَنَسِينَا مَا كُنَّا فِيهِ عِنْدَكَ، قَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ، لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ إِذَا لَمْ تَكُونُوا عِنْدِي، كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً» ذِكْرُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ ﵁ قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: الْتَقَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَضَرَبَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ لَتَغْسِلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا، أَهْلَهُ، مَا شَأْنُهُ» ، فسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ؟ فَقَالَتْ: خَرَجَ حِينَ سَمِعَ الْهَيْعَةَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ»

стр. 367

أخبرنا أَبُو مَسْعُودٍ السَّوْزَرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّرِيحُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ قُرَيْظٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قُتِلَ حَنْظَلَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «» لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ «» . فَبَعَثَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا؟ فَقَالَتْ: سَمِعَ الْهَيْعَةَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ ذِكْرُ حَمَامَةَ بْنِ أَبِي حَمَامَةَ الدَّوْسِيِّ ﵁ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَدِمَ أَصْبَهَانَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ غَازِيًا، فَمَاتَ بِهَا مَقْتُولًا، وَدُفِنَ بِالْباب بِمَدِينَةِ أَصْبَهَانَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ: حَمَامَةُ، جَاءَ

стр. 368

إِلَى أَصْبَهَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ حَمَامَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَ حَمَامَةُ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ، فَاعْزِمْ لَهُ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّ حَمَامَةَ مِنْ سَفَرِهِ هَذَا، فَأَخَذَهُ مَبْطُونًا فَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ ". قَالَ أَبُو مُوسَى: فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّكُمْ وَلَا فِيمَا بَلَغَ عِلْمَنَا إِلَّا أَنَّ حَمَامَةَ مَاتَ شَهِيدًا باب الْخَاءِ ذِكْرُ خَباب بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَخَباب، وَبِلَالٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ. هَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ.

стр. 369

وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ أَنَّ إِسْلَامَ خَبَّابٍ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ إِنْسَانًا، وَخَبَّابٌ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ خَباب حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: سَأَلَ عُمَرُ خَبَّابًا عَمَّا لَقِيَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ خَباب: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْظُرْ إِلَى ظَهْرِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، قَالَ: أَوْقِدُوا لِي نَارًا، فَمَا أَطْفَأَهَا إِلَّا وَدَكُ ظَهْرِي. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَباب، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ إِلَّا أَعْطَى مَا سَأَلُوهُ يَوْمَ عَذَّبَهُمُ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا خَبَّابًا كَانُوا يُضْجِعُونَهُ عَلَى الرَّضْفِ، فَلَمْ يَسْتَغْنُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَعْطَوْهُمْ مَا سَأَلُوا إِلَّا خَبَّابًا، فَجَعَلُوا يَلْزِقُونَ ظَهْرَهُ بِالرَّضْفِ حَتَّى ذَهَبَ لَحْمُ مَتْنِهِ. وَعَنْ كُردُوسٍ الْغَطْفَانِيِّ، قَالَ: أَسْلَمَ خَباب سَادِسَ سِتَّةٍ.

стр. 370

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَخَباب، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَعَمَّارٌ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارٍ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَنَعَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرُعَ الْحَدِيدِ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَبَلَغَ مِنْهُمُ الْجَهْدُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ حَرِّ الْحَدِيدِ وَالشَّمْسِ. وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ خَباب مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَكَانَ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ. قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، شَهِدَ بَدْرًا، وَالْمَشَاهِدَ. قَالَ أَبُو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ: جَاءَ خَباب إِلَى عُمَرَ ﵄، فَقَالَ: ادْنُ فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ، فَجَعَلَ خَباب يُرِيهِ آثَارًا فِي ظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ.

стр. 371

فَصْلٌ رُوِيَ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ رُؤَسَاءِ الْعَرَبِ جَاءُوا، فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ ، قَاعِدًا مَعَ عَمَّارٍ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ، وَخَباب فِي أُنَاسٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَفَزُوهُمْ، فَخَلَوْا بِهِ، فَقَالُوا: " إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ، فَنَسْتَحِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ فَإِذَا جِئْنَاكَ، فَأَقِمْهُمْ عَنَّا، قَالَ: نَعَمْ "، قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا، فَدَعَا عَلِيًّا بِالصَّحِيفَةِ لِيَكْتُبَ، قَالَ خَباب: وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ

стр. 372

يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] الْآيَةَ. فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الصَّحِيفَةَ وَدَعَانَا، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ وَإِلَّا صَبَرَ أَبَدًا حَتَّى نَقُومُ.

стр. 373

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ خَباب ﵁، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدًا لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَدْعُ اللَّهَ لَنَا، أَلَا تَنْتَصِرَ لَنَا، فَجَلَسَ مِحْمَارًا لَوْنُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ فِرْقَتَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، أَوْ يُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتَمِّمَنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَ مَوْتَ، لِا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ. فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: تُوُفِّيَ خَباب ﵁، مُنْصَرَفَ عَلِيٍّ ﵁، مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قُبِرَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 374

قَالَ يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ: عَادَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، خَبَّابًا فَقَالُوا: أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ ﵁، حِينَ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ باب الْكُوفَةِ إِذْ نَحْنُ بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ عَلَى أَيْمَانِنَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْقُبُورُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خَباب بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ إِلَى صِفِّينَ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَعَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا خَبَّابًا أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِالظَّهْرِ وَبِالظَّهْرِ يَعْنِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا أَسْلَمَ رَاغِبًا وَهَاجَرَ طَائِعًا، وَعَاشَ مُجَاهِدًا، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ أَحْوَالا، وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، ثُمَّ دَنَا مِنَ الْقُبُورِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ فَارِطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَنَّا وَعَنْهُمْ، طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنْهُ اللَّهُ . قِيلَ: تُوُفِّيَ خَباب وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.

стр. 375

ذِكْرُ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا بِالْعَقَبَةِ، قَالَ: وَمِنْ بَنِي النَّجَّارِ، أَبُو أَيُّوبَ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ، شَهِدَ بَدْرًا. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: بَايَعَ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ. قَالُوا: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، الْمَدِينَةَ لَيْلًا، فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ، أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ ، فِي بَيْتِي

стр. 376

نَزَلَ فِي السُّفْلِ، وَأَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ فِي الْعُلُوِّ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي أَكْرَهُ وَأُعْظِمُ أَنْ أَكُونَ فَوْقَكَ وَتَكُونَ تَحْتِي، فَكُنْ أَنْتَ فِي الْعُلُوّ، وَنَنْزِلُ نَحْنُ فِي السُّفْلِ، قَالَ: «يَا أَبَا أَيُّوبَ، إِنَّ أَرْفَقَ بِنَا وَبِمَنْ يَغْشَانَا أَنْ نَكُونَ فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ» . قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سِفْلِهِ وَكُنَّا فَوْقَهُ فِي الْمَسْكَنِ، فَلَقَدِ انْكَسَرَ جُبٌّ لَنَا فِيهِ مَاءٌ، فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا مَالَنَا لِحَافٌ غَيْرَهَا نُنَشِّفُ بِهَا الْمَاءَ تَخَوُّفًا أَنْ يَقْطُرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، فِي حَدِيثِ الإِفْكِ: أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي أَيُّوبَ قَالَتْ لِأَبِي أَيُّوبَ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَ: وَمَا يَتَحَدَّثُونَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَقَالَ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] .

стр. 377

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ غَزَا زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرِضَ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدِّمُونِي فِي أَرْضِ الرُّومِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ ادْفِنُونِي. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: مَاتَ أَبُو أَيُّوبَ، وَدُفِنَ فِي أَصْلِ الْمَدِينَةِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: تُعَمِّقُ قَبْرِي وَتُوَسِعُهُ.

стр. 378

ذِكْرُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ ﵁ هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ، يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ، هَاجَرَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ رَآهُمْ: «رَمَتْكُمْ مَكَّةُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا» قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أُمُّهُ لُبَابَةُ، وَخَالَتُهُ مَيْمُونَةُ، زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 379

شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا وَمُؤْتَةَ، جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدٌ»

стр. 380

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: فَتَحَ اللَّهُ بِهِ الْفُتُوحَ، وَهَزَمَ بِهِ الْجُنُودَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: «سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ»

стр. 381

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: بَارَزَ هُرْمُزَ فَقَتَلَهُ، وَتَنَاوَلَ السُّمَّ فَأَكَلَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبْصَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مُتَدَلِّيًا مِنْ عَقِبِهِ هرشا: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدٌ» وَقَالَ يَوْمَ مُؤْتَةَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . قَالَ خَالِدٌ ﵁: لَقَدِ انْدَقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ.

стр. 382

وَفِي رِوَايَةٍ: سَبْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا ثَبَتَتْ فِي يَدِي إِلَّا صَحِيفَةٌ يَمَانِيَّةٌ قِيلَ: كَانَ يَتَبَرَّكُ بِشْعَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عِنْدَ الْمُبَارَزَةِ وَيَسْتَنْصِرُ بِهِ جَعَلَهُ فِي قُلُنْسُوَتِهِ. تُوُفِّيَ بِحِمْصَ فِي بَعْضِ قُرَاهَا. /-٢٦ سُلَيْمَانُ، فِي كِتَابِهِ، ابْنُ مَاشَاذَةَ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَيَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: خَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَسِيرُ فِي جُنْدٍ كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ، فَلَقَى رَجُلًا مِنَ الْجُنْدِ مَعَهُ رِكْوَةً مِنَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذَا؟ قَالَ: خَلٌّ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ خَلًّا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ خَلًّا، فَلَمَّا أَتَى أَصْحَابَهُ فَتَحَ رِكْوَتَهُ، فَإِذَا هُوَ خَلٌّ، قَالُوا: وَيْحَكَ مَا هَذَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا حَقِيقَةً، لَكِنْ لَقِيتُ الْأَمِيرَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: خَلٌّ، فَدَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ خَلًّا فَجُعِلَ خَلًّا "

стр. 383

ذِكْرُ خُبَيْبِ بْنِ عَديٍّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ مِنْ بَنِي الْأَفْلَحِ جَدِّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا إِلَيْهِمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ وَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، وَأَعْطُونَا أَيْدِيَكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمٌ أَمِيرُ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ لَمَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمُّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثْنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرَ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا

стр. 384

أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ، وَبَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًا يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ إِيَّاهَا، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: وَأَنَا غَافِلَةٌ، فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسُهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالْمُوسَ بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزَعْتُ فَزْعَةً عرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قَطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ: دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ أُتِمُّهُمَا وَأُحْسِنُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا طَوَّلْتُ جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لَاسْتَكْثَرْتُ وَزِدْتُ، ثُمَّ رَفَعُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا أَوْثَقُوهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ بَلَّغْنَا رِسَالَةَ رَسُولِكَ فَبَلِّغْهُ الْغَدَاةَ مَا يُفْعَلُ بِنَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا.

стр. 385

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَّعَ الْأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا ... قَبَائِلَهُمْ وَاستَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعِ وَقَدْ جَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهمْ ... وَقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو كُرْبَتِي بَعْدَ غُرْبَتِي ... وَمَا جَمَعَ الْأَحْزَابُ لِي حَوْلَ مَصْرَعِي فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِ ... فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ مَطْمَعِي وَقَدْ خَيَّرُوِني الْكُفْرَ وَالْمَوْتُ دُونَهُ ... وَقَدْ ذَرَفَتْ عَيْنَايَ مِنْ غَيْرِ مَجْزَعِ وَمَا بِي حِذَارُ الْمَوْتِ إنِّي لَمَيِّتٌ ... وَلَكِنْ حِذَارِي جَحْمُ نَارٍ مُلَفَّعِ وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَضْجَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

стр. 386

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرْوَعَةَ فَقَتَلَهُ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: خُبَيْبٌ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: جِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ، فَرَقِيتُ فِيهَا فَحَلَلْتُهُ فَوَقَعَ فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا فَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ، فَلَمْ يُذْكَرْ لِخُبَيْبٍ رُمَّةٌ حَتَّى السَّاعَةِ. ذِكْرُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ،

стр. 387

عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخبرني خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: " لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فُقِدَتْ آيَةٌ مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقْرَأُهَا، فَالْتَمَسْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] " وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ سواء بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ فَرَسًا فَجَحَدَهُ، فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ؟» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقْتُكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ»

стр. 388

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هَلُمَّ شُهُودَكَ عَلَى مَا تَقُولُ، قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا عِلْمُكَ؟» . قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا.

стр. 389

ذِكْرُ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ ﵁ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَ خُرَيْمٌ: نَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ! لَوْلَا أَنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ: تَسْبِيلُ إِزَارِكَ، وَتَوْفِيرُ شَعْرِكَ ". قَالَ: فَرَفَعَ إِزَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ

стр. 390

أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي كِتَابِهِ، أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، ذَاتَ يَوْمٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ يُعْجِبُنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي إِبِلٍ لِي فَعَقَلْتُهَا، وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَ بَعِيرٍ مِنْهَا وَذَلِكَ حدثان خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي
следующие страницы →