← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرْوَعَةَ فَقَتَلَهُ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: خُبَيْبٌ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: جِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ، فَرَقِيتُ فِيهَا فَحَلَلْتُهُ فَوَقَعَ فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا فَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ، فَلَمْ يُذْكَرْ لِخُبَيْبٍ رُمَّةٌ حَتَّى السَّاعَةِ. ذِكْرُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ،

стр. 387

عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخبرني خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: " لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فُقِدَتْ آيَةٌ مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقْرَأُهَا، فَالْتَمَسْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] " وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ سواء بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ فَرَسًا فَجَحَدَهُ، فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ؟» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقْتُكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ»

стр. 388

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هَلُمَّ شُهُودَكَ عَلَى مَا تَقُولُ، قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا عِلْمُكَ؟» . قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا.

стр. 389

ذِكْرُ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ ﵁ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَ خُرَيْمٌ: نَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ! لَوْلَا أَنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ: تَسْبِيلُ إِزَارِكَ، وَتَوْفِيرُ شَعْرِكَ ". قَالَ: فَرَفَعَ إِزَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ

стр. 390

أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي كِتَابِهِ، أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، ذَاتَ يَوْمٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ يُعْجِبُنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي إِبِلٍ لِي فَعَقَلْتُهَا، وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَ بَعِيرٍ مِنْهَا وَذَلِكَ حدثان خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي

стр. 391

الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وَيَقُولُ: وَيْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ ... مُنَزِّلِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ ... مَا هَوْلُ ذِي الْجِنِّ مِنَ الْأَهْوَالِ إِذْ تَذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى الْأَمْيَالِ ... وَفِي سُهُولِ الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَصَارَ كَيْدُ الْجِنِّ فِي سُفَالِ ... إِلَّا التُّقَى وَصَالِحَ الْأَعْمَالِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا الدَّاعِي فَمَا تُحِيلُ؟ ... أَرُشْدٌ ذَا عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ ... جَاءَ بِيَاسِينَ وَحَامِيمَاتِ فِي سُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلَاتِ ... مُحَرِّمَاتٍ ومُحَلِّلِاتِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ ... وَيَزْجُرُ النَّاسَ عَنِ الهَنَاتِ قَدْ كُنَّ فِي الْأَيَّامِ مُنْكَرَاتِ قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا مَالِكُ بْنُ مَالِكٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى أَرْضِ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ لِي مَنْ يَكْفِينِي إِبِلِي هَذِهِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أُؤْمِنَ بِهِ، فَقَالَ: أَنَا أَكْفِيكَهَا حَتَّى أُؤَدِّيهَا إِلَى

стр. 392

أَهْلِكَ سَالِمَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنْهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَافَقْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَقْضُونَ صَلَاتَهُمْ ثُمَّ أَدْخُلُ، فَإِنِّي كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ ﵁، فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْخُلْ» ، فَدَخَلْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «مَا فَعَلَ الشَّيْخُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أَنْ يُؤَدِّي إِبلَكَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةً، أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةً» . قُلْتُ: ﵀، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَجَلْ، ﵀» . فَقَالَ خُرَيْمٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِي؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي طَلَبِ إِبِلٍ لِي إِذْ أَنَا مِنْهَا عَلَى أَثَرٍ إِذْ جَنَّنِي اللَّيْلُ بِأَبْرَقَ الْعَزَّافِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي. وَيْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ ... وَالْمَجْدِ وَالنَّعْمَاءِ وَالْأَفْضَالِ وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِي

стр. 393

فَزُعِرْتُ زُعْرًا شَدِيدًا فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، قُلْتُ: يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ ... أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ؟ بَيِّنْ هُدِيتَ مَا الْحَوِيلُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ ... بِيَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ ... وَيَرْدَعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ « وَفِي رِوَايَةٍ فَاتَّبَعَنِي وَهُوَ يَقُولُ

стр. 394

: صَاحَبَكَ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، ذَاتَ يَوْمٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ حَدَّثَنِي حَدِيثًا يُعْجِبُنِي بِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي بُغَاءِ إِبِلٍ لِي بِأَبْرَقَ الْعَزَّافِ، فَعَقَلْتُهَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَقُلْتُ: أَرْشِدْنِي رَشَدًا هُدِيتَ ... لَا جُعْتَ وَلَا عَرِيتَ وَلَا بَرِحْتَ سَيِّدًا مُقِيتَ ... لَا تَدْثَرَنْ عَلَى الْخَيْرِ الَّذِي أُوتِيتَ

стр. 395

باب الدَّالِ ذِكْرُ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ ﵁ كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ أَحْيَانًا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ ، فِي صُورَتِهِ. قَالَ دِحْيَةُ: بَعَثَ مَعِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ، فَقُمْتُ بِالْباب، فَقُلْتُ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَفَزِعُوا لِذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِذْنُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ، فَقَرَأَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْأَسْقُفِ، فَجَاءَ فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى وَعِيسَى، قَالَ قَيْصَرُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ الْأَسْقُفُ: أَمَّا أَنَا فَأُصَدِّقُهُ، قَالَ قَيْصَرُ: أَعْرِفُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ، إِنْ فَعَلْتُ ذَهَبَ مُلْكِي وَقَتَلَنِي الرُّومُ.

стр. 396

باب الذَّالِ ذِكْرُ ذِي الْبِجَادَيْنِ وَهُوَ مِنْ مُزَيْنَةَ ﵁، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: عَبْدُ الْعُزَّى، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ» قِيلَ: لَمَّا أَسْلَمَ نَزَعَ مِنْهُ عَمُّهُ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ، فَأَعْطَتْهُ أُمُّهُ بِجَادًا مِنْ شَعْرٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالْآخَرِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ» مَاتَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَبْرَهُ وَدَفَنَهُ بِيَدِهِ.

стр. 397

باب الرَّاءِ ذِكْرُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عَلَى باب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُعْطِيهِ الْوُضُوءَ فَأَسْمَعُهُ الْهَوَى مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ رَبِّي» . وَفِي رِوَايَةٍ: «الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكِ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»

стр. 398

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «يَا رَبِيعَةُ، سَلْنِي» ، فَقُلْتُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَنْظُرَ، وَتَذَكَّرْتُ أَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجِينِي مِنَ النَّارِ، وَيُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟» ، قُلْتُ: مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، وَلَكِنْ عَلِمْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ فَانِيَةٌ، وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي بِهِ أَنْتَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لِي بِذَلِكَ، قَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»

стр. 399

بَابُ الزَّاي ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ: «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَعَلَى النَّاسِ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَلَى النَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ، فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَتْلُ زَيْدٍ، وَجَعْفَرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، ذَكَرَ شَأْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ»

стр. 400

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: «إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ» . ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنْصَارِيٌّ، كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁، مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ ﵁ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرُونِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ:

стр. 401

كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: الْعُسُبُ: جَمْعُ الْعَسِيبِ وَهُوَ جَرِيدَةُ النَّخْلِ، وَاللِّخَافُ: الْحِجَارَةُ الرِّقَاقُ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ» وَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، بِالْجَابِيَّةِ.

стр. 402

فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: غَلَبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ النَّاسَ عَلَى اثْنَتَيْنِ: الْفَرَائِضِ،

стр. 403

وَالْقُرْآنِ. وَقِيلَ فِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانٍ وَابْنِهِ ... وَمَنْ لِلْمَثَانِي بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَدُفِنَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «هَذَا حَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» . وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَدُفِنَ، قَالَ ابْنُ الْعَبَّاسِ، ﵄: «هَكَذَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ» . وَقَالَ مَسْرُوقٌ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا زَيْدٌ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، بِرِكَابِ زَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: دَعْهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ الْكُبَرَاءِ. قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ.

стр. 404

ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَخُو عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. قَالَ عُمَرُ ﵁، لِأَخِيهِ زَيْدٍ يَوْمَ أُحُدٍ: خُذْ دِرْعِي. قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مِثْلَ مَا تُرِيدُ، فَتَرَكَاهَا جَمِيعًا. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵄.

стр. 405

ذِكْرُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبِي الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَوَلَّاهُ قِسْمَةَ شَعْرِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ. قَالَ أَنَسٌ، ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمَّا حَلَقَ شَعْرَهُ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ» كَانَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ»

стр. 406

كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَقُولُ: نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوَفَاءُ، وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ. وَهُوَ الَّذِي حَفَرَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَحَدَ لَهُ. قَالَ أَنَسٌ، ﵁: قَرَأَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁، هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] فَقَالَ: أيْ بُنَيَّ مَا أَرَى رَبَّنَا إِلَّا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وَشُبَّانًا، يَا بُنَيَّ: جَهِّزُونِي جَهِّزُونِي، فَقَالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى مَاتَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ، قَالَ: لَا، جَهِّزُونِي فَغَزَا الْبَحْرَ فَتُوُفِّيَ، فَلَمْ يَجِدُوا جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَدَفَنُوهُ فِيهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَبَّنَا

стр. 407

يَسْأَلُنَا أَمْوَالَنَا وَإِنَّ حَائِطِي الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلْهَا فِي قَوْمِكَ» . فَقَسَمَهَا بَيْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ أَجْلِ الْمَغَازِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَمْ يَكُنْ يُفْطِرُ غَيْرَ يَوْمِ الْفِطْرِ. وَيَوْمِ النَّحْرِ. ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فِي سَرِيَّةِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، وَخُبَيْبٍ وَقُتِلَ بِمَكَّةَ بِالتَّنْعِيمِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ: أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا مَكَانَكَ يُضَربُ عُنُقُهُ، وَإِنَّكَ فِي أَهْلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا فِي مَكَانِي يُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تؤُذْيِهِ، وَإنِّي فِي أَهْلِي، فَقَالَ: أَبُو سُفْيَانَ مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا.

стр. 408

ذِكْرُ زِيَادِ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَبُو عُمَارَةَ ﵁ أَنْصَارِيٌّ، كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَارَةَ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لَمَّا أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَخَلُصَ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ وَظَاهِرٌ بَيْنَ دِرْعَيْنِ دَنَا مِنْهُ الْأَعْدَاءُ، فَذَبَّ عَنْهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى قُتِلَ، وَأَبُو دِجَانَةَ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِ الْجِرَاحَةُ، وَأُصِيبَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ، وَكَلِمَتْ شَفَتُهُ، فَقَالَ ﷺ ، عِنْدَ ذَلِكَ: «مَنْ رَجُلٌ يَبِيعُ لَنَا نَفْسَهُ» ، فَوَثَبَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ خَمْسَةٌ، مِنْهُمْ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ، فَقُتِلُوا حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ قَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَ، ثُمَّ ثَابَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَاتَلُوا عَنْهُ حَتَّى أَجْهَضُوا عَنْهُ الْعَدُوَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْنُ مِنِّي» ، وَقَدْ أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ، وَوَسَّدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهَا

стр. 409

باب السِّينِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، أَوْسِيٌّ، شَهِدَ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَاهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ. قَالَ عَلْقَمَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، ﵄، سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، ﵁، وَهُوَ يَمُوتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي ضَرَبَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ، : ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .

стр. 410

وَقَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ جِنَازَةِ سَعْدٍ، وَدُمُوعُهُ تَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَيَدُهُ فِي لِحْيَتِهِ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِجَ عَنْهُ»

стр. 411

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: افْتَخَرَ الْحَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، فَقَالَتِ الْأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ: غِسِّيلُ الْمَلَائِكَةِ، وَمِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدّبرُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ الْخَزْرَجِيُّونَ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ﵃. قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي: لَمَّا أَسْلَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقَفَ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، كَيْفَ تَعْلَمُونَ أَمْرِي فِيكُمْ؟ قَالُوا: سَيِّدُنَا وَأَفْضَلُنَا وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةٌ. قَالَ: فَإِنَّ كَلَامَكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ، ورِجَالَكُمْ، وَنِسَاؤَكُمْ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَا بَقِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ رَجُلٌ، وَامْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمٌ، أَوْ مُسْلِمَةٌ.

стр. 412

ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁ أَنْصَارِيٌّ، خَزْرَجِيٌّ، عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ، اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، آخَى النَّبِيُّ ﷺ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَى مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ؟» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَخَرَجَ يَطُوفُ فِي الْقَتْلَى حَتَّى وَجَدَ سَعْدًا جَرِيحًا مُثْبَتًا بِآخِرِ رَمَقٍ. فَقَالَ: يَا سَعْدُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ؟ قَالَ: أَنَا فِي الْأَمْوَاتِ، فَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عَنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ: إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ

стр. 413

عِنْدَ اللَّهِ إِنْ أُخْلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ وَعَنْ أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَأَلْقَى لَهَا ثَوْبَهُ حَتَّى جَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هَذِهِ ابْنَةُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ، قُبِضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ وَبَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ. ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ سَيِّدُ بَنِي الْخَزْرَجِ، بَدْرِيٌّ، عَقَبِيٌّ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ فِي الْمَشَاهِدِ، تُوُفِّيَ بِحُورَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ مِنْ نِسَائِهِ» .

стр. 414

ذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ مِنَ الْخَزْرَجِ، غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً. أخبرنا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، أخبرنا ابْنُ عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَزْعُورٍ، حَدَّثَنَا أَسْيَاطُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَوَافَقْتُهُ يَخْطُبُ، وَسَمِعْتُهُ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ: «مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرُهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» . قَالَ: قُلْتُ: أَتَيْتُ أَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُكَ، وَرَجَعْتُ وَإِنِّي أَكْثَرُ قَوْمِي مَالًا

стр. 415

ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ خَيْثمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵁ عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذِكْرِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطْفَانِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، شَاطِرْنَا ثَمَرَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ» . فَبَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

стр. 416

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: اسْتَهَمَ يَوْمَ بَدْرٍ خَيْثَمَةُ، وَابْنُهُ سَعْدٍ، أَيُّهُمَا يَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَى بَدْرٍ، فَخَرَجَ سَهْمُ سَعْدٍ، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ، آثِرْنِي الْيَوْمَ، فَقَالَ سَعْدُ: يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ غَيْرُ الْجَنَّةِ لَآثَرْتُكَ بِهَا، فَقُتِلَ سَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ: «أَخْرِجُوا إِليَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا» . فَكَانَ نَقِيبُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَعْدَ بْنَ خَيْثَمَةَ ﵁.

стр. 417

ذِكْرُ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ الْجُمَحِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: أَصَابَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ حَاجَةً شَدِيدَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: بَعَثَ إِلَيْنَا بِمَا تَرَيْنَ، فَقَالَتْ: لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ لَنَا أُدْمًا، وَطَعَامًا، وَادَّخَرْتَ سَائِرَهَا، فَقَالَ لَهَا: أَوَلَا أَدُلُّكِ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ نُعْطِي هَذَا الْمَالَ مَنْ يَتَّجِرُ لَنَا فِيهِ، فَنَأْكُلُ مِنْ رِبْحِهِ وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِذًا فاشتري أُدْمًا وَطَعَامًا، واشتري بَعِيرَيْنِ، وَغُلَامَيْنِ يَمْتَارَانِ عَلَيْهِمَا، وَفَرِّقْهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَأَهْلِ الْحَاجَةِ، قَالَ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: قَدْ نَفِذَ كَذَا وَكَذَا، فَلَوْ أَتَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ فَأَخَذْتَ لَنَا مِنْهُ الرِّبْحَ، فَاشْتَرَيْتَ لَنَا مَكَانَهُ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهَا، قَالَ: ثُمَّ عَاوَدَتْهُ فَسَكَتَ عَنْهَا حَتَّى آذَتْهُ، وَلَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ إِلَّا مِنْ لَيْلٍ إِلَى لَيْلٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِمَّنْ يَدْخُلُ بِدُخُولِهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا تَصْنَعِينَ؟ إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِيهِ، وَإِنَّهُ قَدْ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ الْمَالَ، فَبَكَتْ أَسَفًا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَقَالَ: عَلَى رَسْلِكِ إِنَّهُ كَانَ لِي أَصْحَابٌ فَارَقُونِي مُنْذُ

стр. 418

قَرِيبٍ، مَا أُحِبُّ أَنِّي صَدَرْتُ عَنْهُمْ وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ خَيِّرَةً مِنْ خَيْرَاتِ الْحِسَانِ اطَّلَعَتْ مِنَ السَّمَاءِ لَأَضَاءَتْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَقَهَرَ ضَوْءُ وَجْهِهَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَلَنَصِيفٌ تُكْسِي خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَلَأَنْتِ فِي نَفْسِي أَحْرَى أَنْ أَدَعَكِ لَهُنَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُنَّ لَكِ، قَالَ: فَسَمَحَتْ وَرَضِيَتْ. وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، بِحِمْصَ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ الْجُمَحِيَّ ﵁، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حِمْصَ، قَالَ: يَا أَهْلَ حِمْصَ، كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَامِلَكُمْ؟ فَشَكَوْهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يُقَالُ: حِمْصُ الْكُوَيْفَةُ الصُّغْرَى لِشِكَايَتِهِمُ الْعُمَّالَ، قَالَ: فَشَكَوْا أَرْبَعًا: لَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ، قَالَ: أَعْظِمْ بِهَا، قَالَ: فَمَاذَا؟ قَالُوا: يَغْنَظُ الْغَنْظَةَ بَيْنَ الْأَيَّامِ، يَعْنِي يَأْخُذُهُ مَوْتُهُ، أَيْ: شِبْهُ الْجُنُونِ، قَالَ:

стр. 419

فَجَمَعَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَقْبَلْ رَأْيِي فِيهِ الْيَوْمَ، مَا تَشْكُونَ مِنْهُ؟ قَالُوا: لَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ ذِكْرَهُ، قَالَ: لَيْسَ لِأَهْلِي خَادِمٌ، فَأَعْجِنُ عَجِينِي، ثُمَّ أَجْلِسُ حَتَّى يَخْتَمِرَ، ثُمَّ أَخْبِزُ خُبْزِي، ثُمَّ أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا تَشْكُونَ مِنْهُ؟ قَالُوا: لَا يُجِيبُ أَحَدًا بِلَيْلٍ، قَالَ: مَا يَقُولُونَ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ ذِكْرَهُ، إِنِّي جَعَلْتُ النَّهَارَ لَهُمْ وَجَعَلْتُ اللَّيْلَ للَّهِ، قَالَ: وَمَا تَشْكُونَ مِنْهُ؟ قَالُوا: إِنَّ لَهُ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ لَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِيهِ، قَالَ: مَا يَقُولُونَ، قَالَ: لَيْسَ لِي خَادِمٌ يَغْسِلُ ثِيَابِي، وَلَا لِي ثِيَابٌ أُبَدِّلُهَا، فَأَجْلِسُ حَتَّى تَجِفَّ ثُمَّ أُدْلِكُهَا ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، قَالَ: مَا تَشْكُونَ مِنْهُ؟ قَالُوا: يَغْنَظُ الْغَنْظَةَ بَيْنَ الْأَيَّامِ، قَالَ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: شَهِدْتُ مَصْرَعَ خُبَيْبٍ الْأَنْصَارِيِّ بِمَكَّةَ، قَدْ بَضَعَتْ قُرَيْشٌ لَحْمَهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَى جَذْعَةٍ، فَقَالُوا: أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا مَكَانَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي فِي أَهْلِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا شِيكَ شَوْكَةً، ثُمَّ نَادَى: يَا مُحَمَّدُ، فَمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، بِتَرْكِي نُصْرَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَأَنَا مُشْرِكٌ لَا أُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لِي بِذَلِكَ الذَّنْبِ أَبَدًا، قَالَ: فَيُصِيبُنِي تِلْكَ الْغَنْظَةُ، فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ فِيهِ رَأْيًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقَالَ: اسْتَعْنِ بِهَا عَلَى أَمْرِكَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَغْنَانَا مِنْ خِدْمَتِكَ، فَقَالَ لَهَا: فَهْلَ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ نَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَأْتِينَا بِهَا أَحْوَجَ مَا نَكُونُ إِلَيْهَا، قَالَتْ: فَنَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يَثِقُ بِهِ فَصَرَّرَهَا صُرَرًا، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ بِهَذِهِ إِلَى أَرْمَلَةِ آلِ فُلَانٍ، وَإِلَى يَتِيمِ

стр. 420

آلِ فُلَانٍ، وَإِلَى مِسْكِينِ آلِ فُلَانٍ، وَإِلَى مُبْتَلَى آلِ فُلَانٍ، فَبَقِيَتْ مِنْهَا ذُهَيْبَةٌ فَقَالَ: أَنْفِقِي هَذِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ، فَقَالَتْ: أَلَا تَشْتَرِي لَنَا خَادِمًا؟ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْمَالُ؟ قَالَ: سَيَأْتِيكِ أَحْوَجَ مَا تَكُونِينَ. ذِكْرُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁ اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ، أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَمِينِهِ فَقُطِعَتْ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا بِشِمَالِهِ فَقُطِعَتْ، ثُمَّ اعْتَنَقَ اللِّوَاءَ وَجَعَلَ يَقْرَأُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] إِلَى أَنْ قُتِلَ ﵁. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ:

стр. 421

اسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَ لِي: «أَيْنَ كُنْتِ؟» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سمعت قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ مَا سمعت مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَبِعْتُهُ، فَقَالَ لِي: «مَا تَدْرِي مَنْ هُوَ؟» ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» ، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا» . ذِكْرُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَسْلَمَ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ ، الْمَدِينَةَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، وَيَطْلُبُ الدِّينَ، وَكَانَ عَبْدًا لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ

стр. 422

فَكَاتَبَهُمْ، فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهِ، وَعُتِقَ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَتُوُفِّيَ بِالْمَدَائِنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: جي، وَكَانَ أَبِي دَهَقَانُهَا. وَعَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ، وَكَانَ مَعِيَ غُلَامَانِ، فَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ، فَجَعَلْتُ اخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ

стр. 423

مِنْهُمَا، فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: مُعَلِّمِي، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: أَهْلِي، ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، فَقُلْتُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلْتُ قَرْيَةً، وَكَانَتِ امْرأَةٌ تَأْتِيهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، احْفُرْ عِنْدَ رَأْسِي فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي، فَصَبَبْتُهَا، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ فَتَرَكْتُهَا وَآذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا، فَقَامَ شَباب فِي الْقَرْيَةِ فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أتَّبِعُهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَلَقِيتُهُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ؟ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، فَقَالَ: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَ حِمَارَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا حِمَارٌ عَلَى باب بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اجْلِسْ فَانْطَلَقَ فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ، فَجَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ

стр. 424

رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمٍ، فَإِنْ تَنْطَلِقْ تُوَافِقْهُ وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتُخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي، فَبَاعُونِي وَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَقُلْتُ لَهَا: هِبِي لِي يَوْمًا، فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ يَسِيرًا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا» ؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا» ، وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَامَتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هِبِي لِي يَوْمًا. فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا، فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ» ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتِمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» ، فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ أخبرني أَنَّكَ نَبِيٌّ، فَقَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ خَبَّرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ

стр. 425

مُسْلِمٌ» وَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ، ﵁، جَاءَ سَلْمَانُ، ﵁، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟» ، فَقَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «ارْفَعْهَا فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» ، فَرَفَعَهَا فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟» ، قَالَ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «ابْسُطُوا» ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتِمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَآمَنَ بِهِ، وَكَانَ لِلْيَهُودِ فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُمْ نَخِيلًا فَيَعْمَلُ سَلْمَانُ فِيهَا حَتَّى تُطْعِمَ، قَالَ: فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، النَّخِيلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَحَمَلَتِ النَّخِيلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمِلْ نَخْلَةُ عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا شَأْنُ هَذِهِ؟» ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا غَرَسْتُهَا، فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ غَرَسَهَا فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا
следующие страницы →