Полный текст (1 332 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
اسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَ لِي: «أَيْنَ كُنْتِ؟» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سمعت قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ مَا سمعت مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَبِعْتُهُ، فَقَالَ لِي: «مَا تَدْرِي مَنْ هُوَ؟» ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» ، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا» .
ذِكْرُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
أَسْلَمَ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ ، الْمَدِينَةَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، وَيَطْلُبُ الدِّينَ، وَكَانَ عَبْدًا لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ
стр. 422
فَكَاتَبَهُمْ، فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهِ، وَعُتِقَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَتُوُفِّيَ بِالْمَدَائِنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁.
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: جي، وَكَانَ أَبِي دَهَقَانُهَا.
وَعَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ، وَكَانَ مَعِيَ غُلَامَانِ، فَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ، فَجَعَلْتُ اخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ
стр. 423
مِنْهُمَا، فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: مُعَلِّمِي، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: أَهْلِي، ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، فَقُلْتُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلْتُ قَرْيَةً، وَكَانَتِ امْرأَةٌ تَأْتِيهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، احْفُرْ عِنْدَ رَأْسِي فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي، فَصَبَبْتُهَا، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ فَتَرَكْتُهَا وَآذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا، فَقَامَ شَباب فِي الْقَرْيَةِ فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أتَّبِعُهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَلَقِيتُهُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ؟ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، فَقَالَ: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَ حِمَارَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا حِمَارٌ عَلَى باب بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اجْلِسْ فَانْطَلَقَ فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ، فَجَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ
стр. 424
رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمٍ، فَإِنْ تَنْطَلِقْ تُوَافِقْهُ وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتُخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي، فَبَاعُونِي وَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَقُلْتُ لَهَا: هِبِي لِي يَوْمًا، فَقَالَتْ: نَعَمْ.
فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ يَسِيرًا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا» ؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا» ، وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَامَتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هِبِي لِي يَوْمًا.
فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا، فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ» ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتِمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» ، فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ أخبرني أَنَّكَ نَبِيٌّ، فَقَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ خَبَّرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ
стр. 425
مُسْلِمٌ» وَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ، ﵁، جَاءَ سَلْمَانُ، ﵁، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟» ، فَقَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «ارْفَعْهَا فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» ، فَرَفَعَهَا فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟» ، قَالَ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «ابْسُطُوا» ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتِمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَآمَنَ بِهِ، وَكَانَ لِلْيَهُودِ فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُمْ نَخِيلًا فَيَعْمَلُ سَلْمَانُ فِيهَا حَتَّى تُطْعِمَ، قَالَ: فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، النَّخِيلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَحَمَلَتِ النَّخِيلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمِلْ نَخْلَةُ عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا شَأْنُ هَذِهِ؟» ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا غَرَسْتُهَا، فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ غَرَسَهَا فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا
стр. 426
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَلْمَانَ ﵁، قَالَ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسِ مِائَةِ فَسِيلَةٍ، فَإِذَا عَلَقَتْ فَأَنَا حُرٌّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي» ، فَآذَنْتُهُ، فَجَعَلَ يَغْرِسُ فَعَلَقْنَ جَمِيعًا إِلَّا وَاحِدَةً غَرَسْتُهَا أَنَا بِيَدِي.
فَصْلٌ
أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الرَّارَانِيُّ، ﵀، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِكُوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ بِسَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ، ﵃، فَقَالُوا: مَا أَخَذْتَ سُيُوفَ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ هَذَا مَأْخَذَهَا بَعْدُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: تَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالُوا، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ،
стр. 427
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ» ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَيْ إِخْوَتِي، لَعَلِّي أَغْضَبْتُكُمْ، فَقَالُوا: لَا يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: أَخْبَرَنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: سَلْمَانَ، قَالَ: أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ، وَالْعِلْمَ الْآخِرَ، بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، هُوَ مِنَّا أَهْلِ الْبَيْتِ.
стр. 428
ذِكْرُ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رُوِيَ عَنْ سَفِينَةَ ﵁، قَالَ: «أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْتِقَكَ وَأَشْتَرِطَ عَلَيْكَ خِدْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا عَاشَ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى أَمُوتَ، فَأَعْتَقَتْنِي ".
وَفِي رِوَايَةٍ: تَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، عَشْرَ سِنِينَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَفِينَةَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرُكَ سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، سَفِينَةَ، قُلْتُ: بِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ فَقَالَ
стр. 429
لِي: «ابْسُطْ كِسَاءَكَ» ، فَبَسَطْتُ فَجَعَلَ فِيهِ مَتَاعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «احْمِلْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ سَفِينَةُ» .
فَلَوْ حَمَلَ عَلَيَّ يَؤْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ وَبَعِيرٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً، مَا ثَقُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَخُفُّوا وَعَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: رَكِبْتُ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ فَانْكَسَرَتْ، فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْهَا فَطَرَحَنِي إِلَى أَجْمَةٍ فِيهَا أَسَدٌ، فَلَمْ يُرِعْنِي إِلَّا بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، إِنِّي سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَدْفَعُنِي بِجَنْبِهِ وَبِكَتِفِهِ حَتَّى وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي.
стр. 430
باب الشِّينِ
ذِكْرُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁
أَنْصَارِيٌّ هُوَ ابْنُ أَخِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، تُوُفِّيَ بِفَلَسْطِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ ﵁.
رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، ﵁، وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا فَأَبْكَانِي، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرًا سَاءَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا
стр. 431
الَّذِي أَرَاهُ بِوَجْهِكَ؟ قَالَ: «أَمْرٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي» ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ، وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ» ، قُلْتُ: أَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا، وَلَا حَجَرًا، وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ» ، قُلْتُ: أَذَلِكَ شِرْكٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: فَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ؟ قَالَ: «أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا، فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، فَيُفْطِرُ لَهَا وَيَدَعُ صَوْمَهُ» قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁: مِنَ النَّاسِ مَنْ أُوتِيَ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتَ حِلْمًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أُوتِيَ حِلْمًا وَلَمْ يُؤْتَ
стр. 432
عِلْمًا، وَإِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ.
وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ: مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ حَتَّى أَزُمَّهَا وَأَخْطِمَهَا.
قَالَ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ: كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ إِذَا دَخَلَ الْفِرَاشَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ لَا يَأْتِيهِ النَّوْمُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ النَّارَ أَذْهَبَتْ مِنِّي النَّوْمَ، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ.
وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ: إِنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَسْبَابَهُ، وَلَمْ تَرَوْا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا أَسْبَابَهُ، الْخَيْرُ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي النَّارِ.
وَقَالَ: مَا تَكَلَّمْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بِكَلِمَةٍ إِلَّا مَخْطُومَةٍ مَزْمُومَةٍ.
وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا شَدَّادُ، إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْتَنِزْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي
стр. 433
الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَشُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَبَرْدَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ".
стр. 434
ذِكْرُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁
أَسْلَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
رَوَى مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْنٍ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي الْإِسْلَامُ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ، وَلَكِنْ أَنِفْتُ أَنْ يَظْهَرَ هَوَازِنُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بِلَقَاءٍ، قَالَ: «يَا شَيْبَةُ، إِنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِرٌ» ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ» ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ
стр. 435
خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ، فَالْتَقَى النَّاسُ فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، فَنَادَى الْعَبَّاسُ: أَيْنَ أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟ وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبِ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .
فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاصْطَلَوْا بِالسُّيُوفِ وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ: ذَكَرْتُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا حَمْزَةُ، قُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ، فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ وَدَنَوْتُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، رُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ، فَخِفْتُ أَنْ يَمْحَشَنِي، فَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي الْقَهْقَرِيَّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «يَا شَيْبُ ادْنُ» ، فَدَنَوْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي فَلَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَقَالَ لِي: «يَا شَيْبُ، قَاتِلِ الْكُفَّارَ» .
قَالَ: فَقَاتَلْتُ مَعَهُ قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
стр. 436
ذِكْرُ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ﵁
وَحَسَنَةُ أُمُّهُ، وَهُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَاوِعِ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْهِجْرَتَيْنِ: هِجْرَةٌ بِالْحَبَشَةِ، وَهِجْرَةٌ بِالْمَدِينَةِ، أَحَدُ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ بِالشَّامِ، تُوُفِّيَ بِهَا فِي الطَّاعُونِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁.
طُعِنَ هُوَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي يَوْمِ وَاحِدٍ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ.
стр. 437
باب الصَّادِ
ذِكْرُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ﵁
شَهِدَ بَدْرًا، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، افْتَدَى نَفْسَهُ وَدِينَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَبِلَالٌ، وَصُهَيْبٌ، وَالْمِقْدَادُ.
стр. 438
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : قَالَ: " السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ " قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ صُهَيْبٌ ﵁، مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، سَبَتْهُ الرُّومُ مِنَ الْمَوْصِلِ صَغِيرًا.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ صُهَيْبًا أَقْبَلَ مُهَاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَبِعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَزَلَ فَانْتَشَلَ كِنَانَتَهُ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنِّي أَرْمَاكُمْ رَجُلًا بِسَهْمٍ، وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي مَا
стр. 439
بَقَى فِي يَدِي مِنْهُ، ثُمَّ شَأَنُكُمْ بَعْدُ، وَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي، قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَى مَالِكَ بِمَكَّةَ، وَنُخَلِّي عَنْكَ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، الْقُرْآنَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ، صُهَيْبًا قَالَ: «رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى» وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ رُوِيَ عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، قَالَ: «لَمْ يَشْهَدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَشْهَدًا قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهُ، وَلَمْ يُبَايِعْ بَيْعَةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهُ، وَلَمْ يُسَيِّرْ سَرِيَّةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهَا، وَلَا غَزَا غَزْوَةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ فِيهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَمَا جَعَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَدُوِّ قَطُّ»
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 440
قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁، حَتَّى دَخَلَ عَلَى صُهَيْبٍ حَائِطًا لَهُ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ قَالَ: يَا نَاسُ، يَا نَاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ؟ قَالُوا: إِنَّمَا يَدْعُو غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهْ: يُحَنِّسُ، قَالَ: مَا فِيكَ شَيْءٌ أُعِيبَهُ يَا صُهَيْبُ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ، لَوْلَاهُنَّ مَا قَدَّمْتُ عَلَيْكَ أَحَدًا، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي عَنْهُنَّ؟ قَالَ صُهَيْبٌ: مَا أَنْتَ سَائِلٌ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا صَدَقْتُكَ عَنْهُ، قَالَ: أَرَاكَ تَنْتَسِبُ عَرَبِيًّا وَلِسَانُكَ أَعْجَمِيٌّ، وَتُكْنَى بِاسْمِ نَبِيٍّ، بِأَبِي يَحْيَى، وَتَبْذُرَ مَالَكَ، قَالَ: أَمَّا تَبْذِيرِي مَالِي، فَمَا أُنْفِقُهُ إِلَّا فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا اكْتِنَائِي بِأَبِي يَحْيَى فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، كَنَانِي أَفَأَتْرُكُهَا لَكَ، وَأَمَّا انْتِمَائِي إِلَى الْعَرَبِ، فَإِنَّ الرُّومَ سَبَتْنِي صَغِيرًا فَأَخَذْتُ لِسَانَهُمْ فَإِنِّي لَأَذْكُرُ خِبَائِي وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ لَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لَانْتَمَيْتُ إِلَيْهَا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّومِ وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَنَزَلَ مَكَّةَ وَكَانَ الرُّومُ أَخَذُوا صُهَيْبًا مِنْ نِينَوَى، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِلَى الْمَدِينَةِ، لَحِقَهُ صُهَيْبٌ فَتَبِعَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: لَا تَفْجَعْنَا بِأَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ مَالَهُ، وَأَتَى الْمَدِينَةَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.
стр. 441
ذِكْرُ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁
قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ آخِرَ مَنْ بَقَى بِالشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، قَالَ: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، غَزْوَةً فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ» ، فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، ثُمَّ أَنْشَأَ غَزْوَةً ثَانِيَةً، فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ قُلْتُ: مُرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعَمَلٍ لَعَلِّي أَبْلُغُ بِهِ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ» ، فَمَا رُئِيَ أَبُو أُمَامَةَ، وَلَا امْرَأَتُهُ، وَلَا جَارِيَتُهُ إِلَّا صِيَامًا، وَكَانَ إِذَا رُئِيَ فِي دَارِهِمْ دُخَانٌ قِيلَ: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ، نَزَلَ بِهِمْ نَازِلٌ، قَالَ: فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ
стр. 442
اللَّهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَنَا بِالصِّيَامِ، فَأَرْجُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ بَارَكَ لَنَا فِيهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمُرْنِي بِعَمَلٍ آخَرَ، قَالَ: «اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 443
باب الضَّادِ
ذِكْرُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ﵁
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى باب الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .
قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ وَمُغْلِظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ، قَالَ: «لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» ، قَالَ: أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ، وَإِلَهِ مَنْ قَبْلِكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الْأَنْدَادَ الَّتِي كَانَ أَبَاؤُنَا تَعْبُدُ مِنْ دُونِهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» ، قَالَ: فَأُنْشِدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ، وَإِلَهِ مَنْ قَبْلِكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» ، قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ فَرِيضَةً، فَرِيضَةً، الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا يُنَاشِدُهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
стр. 444
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» .
ذِكْرُ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ ﵁
أَسَدِيٌّ مِنْ أَسَدِ خُزَيْمَةَ، سَكَنَ الْكُوفَةَ وَبِهَا تُوُفِّيَ.
أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي كِتَابِهِ، أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 445
سَعِيدٍ الْأَثْرَمُ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ:
تَرَكْتُ الْقِدَاحَ وَعَزْفَ الْقِيَانِ ... وَالْخَمْرَ تَصْلِيَةً وَابْتِهَالا
وَكَرِّي الْمُحَبَّرَ فِي غَمْرَةٍ ... وَحَمْلِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِتَالا
فَيَا رَبِّ لَا أُغْبَنَنْ بَيْعَتِي ... وَقَدْ بِعْتُ أَهْلِي وَمَالِي بِدَالا
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، «مَا غُبِنْتَ بَيْعَتَكَ يَا ضِرَارُ»
стр. 446
باب الطَّاءِ
ذِكْرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْعَشَرَةِ
ذِكْرُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ ﵁
قَدِمَ مَكَّةَ، كَانَ سَيِّدَ دَوْسٍ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ مَكَّةَ، فَحَذَّرَتْهُ قُرَيْشٌ عَنِ الاسْتِمَاعِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْإِصْغَاءِ إِلَى كَلَامِهِ، فَسَدَّ أُذُنَهُ بِالْكُرْسُفِ خَوْفًا أَنْ يَقَعَ كَلَامُهُ فِي مَسَامِعِهِ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَهْدِيَهُ فَهَدَاهُ، فَأَسْلَمَ وَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
стр. 447
«اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ» .
وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ آيَةً تكَوُنُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ فِيمَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً» ، فَخَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةٍ تُطْلِعُنِي عَلَى الْحَيِّ وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلَةٌ، فَوَقَعَتْ فِي سَوْطِي كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ، قَالَ: ثُمَّ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِي بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَلَحِقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: ثُمَّ عَاشَ إِلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ، سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قِتَالِهِ فَرَأَى رُؤْيَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي حُلِقَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَأَنَّهُ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا وَأَرَى ابْنِي يَطْلُبُنِي، ثُمَّ حُبِسَ عَنِّي فَأَوَّلْتُهَا: أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَوَضْعُهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ الَّذِي خَرَجَ مِنِّي فَرُوحِي، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا فَالْأَرْضُ تُحْفَرُ لِي فَأُغَيَّبُ فِيهَا، وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ أَنْ يُقْتَلَ
стр. 448
مَعِي فَيُحْبَسُ عَنْ ذَلِكَ.
فَقُتِلَ الطُّفَيْلُ بِالْيَمَامَةِ، وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرٌو ثُمَّ بَرِئَ مِنْهَا حَتَّى قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ شَهِيدًا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي باب الطَّاءِ قِصَّةُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ هَاهُنَا إِلْحَاقًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قِصَّتِهِ.
باب الظَّاءِ
ذِكْرُ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁
عَمِّ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ رَوَى حَدِيثَ «كِرَاءِ الْمَحَاقِلِ» .
стр. 449
باب الْعَيْنِ
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ ﵁ الْهُذَلِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
رُوِيَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرَّبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ «إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَخُذُوا عَنْهُمَا وَاقْتَدُوا بِهِمَا وَإِنِّي قَدْ آثَرْتُكُمْ بَعَبْدِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي أَثَرَةً» .
وَعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِ الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، فَفَزِعَ عُمَرُ ﵁، وَغَضِبَ وَقَالَ: وَيْحَكَ انْظُرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: مَا جِئْتُكَ إِلَّا بِحَقٍّ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ
стр. 450
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي بَيْنِي، وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْتَمَتْ؟ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ، اسْكُتْ، قَالَ: فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَجَلَسَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «سَلْ تُعْطَهْ» ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» .
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ، فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَا سَبَقْتُهُ قَطُّ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ زِرٍّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، ﵁، كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِي سَاقِهِ دِقَّةٌ فَكَانَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يُضْحِكُكُمْ؟» ، قَالُوا: دِقَّةُ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»
стр. 451
وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَعِدَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَجَرَةً، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، وَعَنْ أَبِي طُعْمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، يُشْبِهُ سَمْتُهُ سَمْتَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِخْبَاتِ، وَكَانَ الرَّبِيعُ يُشَبَّهُ بِسَمْتِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
стр. 452
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي دَلِّهِ وَسَمْتِهِ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: لَقَدْ تَلَقَّيْتَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً أَحْكَمْتَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلَهُ ذُؤَابَةٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الطَّيِّبِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ» .
فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً، وَمَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ وَفِي رِوَايَةِ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَافِعًا أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيِّطٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ فَرَّا
стр. 453
مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَا: «يَا غُلَامُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِينَا؟» .
قَالَ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا أَمِينٌ، وَلَسْتُ بِسَاقِيكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ عِنْدَكَ جَذْعَةٌ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟» ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا وَمَسَحَ الضَّرْعَ، فَدَعَا بِحَفْلٍ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ، فَحَلَبَ، وَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، وَسَقَانِي، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: «اقْلُصْ» ، فَقَلَصَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَوِ الْقُرْآنِ، قَالَ: «إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ» ، فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ وَعَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَفْشَى الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁.
стр. 454
وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ذَكَرَهُمْ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَامْرَأَتُهُ، وَقُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَخَباب، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ إِنْسَانًا.
وَرُوِيَ عَنْهُ: وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ قَبْلَ هِجْرَةِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَامْرَأَتُهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ رَاجِعًا حِينَ بَلَغَهُمْ إِسْلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمَخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ، شَهِدَ بَدْرًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَقْعَصَ أَبَا جَهْلٍ ابْنَا عَفْرَاءَ، وَذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ.
стр. 455
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
وَيُقَالَ: إِنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ» .
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ السِّوَادُ: السَّرَارُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ صَاحِبَ الْوِسَادِ، وَالسِّوَادِ، وَالسِّوَاكِ، وَالنَّعْلَيْنِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَا.
стр. 456
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ مَرَّ بِيَ النَّبيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «سَلْ تُعْطَهْ» ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: الدُّعَاءُ الَّذِي كُنْتَ تَدْعُو بِهِ آنِفًا أَعِدْهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: حَمِدْتُ اللَّهَ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ وَرُسُلُكَ حَقٌّ، وَكِتَابُكَ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ "
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَخْبَرَنَا بِرَجُلٍ قَرِيبِ الْهُدَى وَالسَّمْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ هَدْيًا وَسَمْتًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِ ابْنِ عَبْدٍ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
стр. 457
وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى، وَأَبَا مَسْعُودٍ، ﵄، حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَتَرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: لَا، إِنْ كَانَ لَيُؤَذِّنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، ويَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا.
وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالُوا لِعَلِيٍّ ﵁: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلِمَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، ثُمَّ انْتَهَى، وَكَفَى بِذَلِكَ عِلْمًا.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ شَعْرُ عَبْدِ اللَّهِ يَبْلُغُ تُرْقُوَتَهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كَانَ شَعْرُ عَبْدُ اللَّهِ قَرِيبًا مِنَ التُّرْقُوَةِ، وَكَانَ يَجْعَلُهُ عَلَى أُذُنِهِ ثُمَّ يُصَلِّي.
وَعَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْرَفُ بِاللَّيْلِ بِرِيحِ الطِّيبِ أَوْ بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ ثَوْبًا، وَأَطْيَبَهُمْ رِيحًا.
стр. 458
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لَدُنْ يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا، مِنْ صَاحِبِ هَذِهِ الدَّارِ، وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا، وَهَدْيًا، وَدَلًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ.
فَصْلٌ
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا وَفِقْهًا.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى ﵁: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ.
стр. 459
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: نَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَتَاهُ بِرَأْسِهِ، كَانَ أَحَدَ الَّذِينَ ﴿اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] .
قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، نَظِيفًا لَطِيفًا لَهُ ضَفِيرَتَانِ يُرْسِلُهُمَا مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ، كَانَ يُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا نَامَ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيَرْحَلُ لَهُ إِذَا سَافَرَ، وَيُمَاشِيهِ فِي الْأَرْضِ الْوَحْشَاءِ، هُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ دَارَ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ، مَرِضَ فَعَادَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَى الْحَقِّ.
تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ لِلْمُؤَاخَاةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا.
стр. 460
أَبُو عَمْرٍو، فِي كِتَابِهِ، أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا اللُّبْنَانِيُّ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شَدَّادِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبِي شَدَّادِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، نَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَقُلْنَا: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «أَصْبَحْتُ بِنِعَمِ اللَّهِ خَوْنًا» ، فَقُلْنَا: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «أَجِدُ قَلْبِي مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ» ، وَقُلْنَا: مَا تَشْتَكِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «أَشْتَكِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ» ، قُلْنَا: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: «أَشْتَهِي مَغْفِرَةَ اللَّهِ وَرِضْوَانَهُ» ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا؟ قَالَ: «الطَّبِيبُونَ يُطَبَّبُونَ؟»
следующие страницы →