← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ مَرَّ بِيَ النَّبيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «سَلْ تُعْطَهْ» ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: الدُّعَاءُ الَّذِي كُنْتَ تَدْعُو بِهِ آنِفًا أَعِدْهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: حَمِدْتُ اللَّهَ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ وَرُسُلُكَ حَقٌّ، وَكِتَابُكَ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ " فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَخْبَرَنَا بِرَجُلٍ قَرِيبِ الْهُدَى وَالسَّمْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ هَدْيًا وَسَمْتًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِ ابْنِ عَبْدٍ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

стр. 457

وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى، وَأَبَا مَسْعُودٍ، ﵄، حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَتَرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: لَا، إِنْ كَانَ لَيُؤَذِّنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، ويَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا. وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالُوا لِعَلِيٍّ ﵁: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلِمَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، ثُمَّ انْتَهَى، وَكَفَى بِذَلِكَ عِلْمًا. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ شَعْرُ عَبْدِ اللَّهِ يَبْلُغُ تُرْقُوَتَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كَانَ شَعْرُ عَبْدُ اللَّهِ قَرِيبًا مِنَ التُّرْقُوَةِ، وَكَانَ يَجْعَلُهُ عَلَى أُذُنِهِ ثُمَّ يُصَلِّي. وَعَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْرَفُ بِاللَّيْلِ بِرِيحِ الطِّيبِ أَوْ بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ ثَوْبًا، وَأَطْيَبَهُمْ رِيحًا.

стр. 458

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لَدُنْ يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا، مِنْ صَاحِبِ هَذِهِ الدَّارِ، وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا، وَهَدْيًا، وَدَلًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. فَصْلٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا وَفِقْهًا. وَقَالَ أَبُو مُوسَى ﵁: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ.

стр. 459

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: نَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَتَاهُ بِرَأْسِهِ، كَانَ أَحَدَ الَّذِينَ ﴿اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] . قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، نَظِيفًا لَطِيفًا لَهُ ضَفِيرَتَانِ يُرْسِلُهُمَا مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ، كَانَ يُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا نَامَ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيَرْحَلُ لَهُ إِذَا سَافَرَ، وَيُمَاشِيهِ فِي الْأَرْضِ الْوَحْشَاءِ، هُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ دَارَ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ، مَرِضَ فَعَادَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَى الْحَقِّ. تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ لِلْمُؤَاخَاةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا.

стр. 460

أَبُو عَمْرٍو، فِي كِتَابِهِ، أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا اللُّبْنَانِيُّ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شَدَّادِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبِي شَدَّادِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، نَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَقُلْنَا: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «أَصْبَحْتُ بِنِعَمِ اللَّهِ خَوْنًا» ، فَقُلْنَا: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «أَجِدُ قَلْبِي مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ» ، وَقُلْنَا: مَا تَشْتَكِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «أَشْتَكِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ» ، قُلْنَا: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: «أَشْتَهِي مَغْفِرَةَ اللَّهِ وَرِضْوَانَهُ» ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا؟ قَالَ: «الطَّبِيبُونَ يُطَبَّبُونَ؟»

стр. 461

فَصْلٌ فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَوَاعِظِهِ قَالَ عَبْدَ اللَّهِ ﵁: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ يُفْطِرُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلُطُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ. وَقَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَا فِي عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ جِيفَةَ لَيْلٍ، قُطْرُبَ نَهَارٍ. الْقُطْرُبُ: النَّمْلُ الْأَسْوَدُ الْكِبَارُ تَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ، تَنْقِلُ الْحُبُوبَ إِلَى جُحْرِهَا، فَرُبَّمَا تَنْقِلُ شَيْئًا كَثِيرًا، وَلَا تَأْكُلُ مِنْهَا إِلَّا يَسِيرًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا دُمْتَ فِي صَلَاةٍ فَأَنْتَ تَقْرَعُ باب الْمَلِكِ، وَمَنْ يَقْرَعُ باب الْمَلِكِ يَفْتَحُ لَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ. وَقَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمْ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَلَّمَهُ، وَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمْ ثُمَّ لَا يَعْمَلْ، سَبْعَ مَرَّاتٍ.

стр. 462

وَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، أَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكِنْ هَاهُنَا رَجُلٌ وَدَّ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ لَمْ يُبْعَثْ، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ جَوَامِعَ نَوَافِعَ، فَقَالَ: اعْبُدِ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَزَلْ مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ زَالَ، وَمَنْ جَاءَكَ بِالْحَقِّ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَغِيضًا، وَمَنْ جَاءَكَ بِالْبَاطِلِ فَارْدُدْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَبِيبًا قَرِيبًا. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي الشِّعْبِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ. رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: تُوُفِّيَ

стр. 463

النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَرُوِيَ عَنْهُ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَهُورًا، فَقَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟» ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: وَضَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» وَفِي رِوَايَةِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُهَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: «إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَعَانِي فَأَجْلَسَنِي فِي حِجْرِهِ وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسِي وَدَعَا لِي

стр. 464

بِالْحِكْمَةِ، فَلَمْ تُخْطِئْنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنَّهُ كَائِنٌ حَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا " وَعَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَمَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ عَمِّكَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عِنْدَكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَعَمْ، وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ذَاكَ جِبْرِيلُ» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ﵁، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ؟ فَقَالَ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ أُمَّةَ

стр. 465

مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: لَوْ أَدْرَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا عَشِرَهُ مِنَّا أَحَدٌ وَكَانَ يَقُولُ: نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي رِوَايَةٍ: لَوْ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكْنَا مَا تَعَلَّقْنَا مَعَهُ بِشَيْءٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: تَسْأَلُهُ وَلَنَا بَنُونَ مِثْلُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمْ.

стр. 466

وَعَنْ لَيْثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: أَدْرَكْتَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَرَكْتَهُمْ وَصَحِبْتَ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا إِذَا تَدَارَوْا فِي الْأَمْرِ انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: جَالَسْتُ مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلَى السَّبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُخَالِفُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فَمَا يَقُومُونَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى قَوْلِهِ. وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، بِمَنًى فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهَا وَيُفَسِّرُهَا حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، وَاللَّهِ لَوْ سَمِعَتْهُ التُّرْكُ لَأَسْلَمَتْ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْتَهِي أُقَبِّلُ رَأْسَهُ مِنْ حَلَاوَةِ مَا جَاءَ بِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ ثَمَّتُ يَوْمِئِذٍ التُّرْكُ وَفَهِمُوا مَا قَالَ لَأَسْلَمُوا.

стр. 467

وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ، فَإِذَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَحْرُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَنَّهُ لَحَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: مَاتَ الْيَوْمَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، إِنْ كُنْتُ لَآتِي أَحَدَهُمْ فَأُقِيلُ بِبَابِهِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَذِنَ لِي، وَلَكِنْ أَبْتَغِي بِذَلِكَ طِيبَ نَفْسِهِ. وَعَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الْعِلْمَ؟ قَالَ: بِلِسَانٍ سَئُولٍ، وَقَلْبِ عَقُولٍ.

стр. 468

أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو نَصْرٍ الشَّاذْيَاخِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ الْجَلَّابُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: سمعت عَطَاءً يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا كَانَ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَكْثَرَ فِقْهًا وَأَعْظَمَ حِفْنَةً، إِنَّ أَصْحَابَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ، وَأَصْحَابُ النَّحْوِ عِنْدَهُ، وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ، وَأَصْحَابُ الْفِقْهِ عِنْدَهُ، يَصْدُرُهُمْ كُلَّهُمْ فِي وَادٍ وَاسِعٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: «لَمَّا كُفِّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ فَدَخَلَ فِي كَفَنِهِ فَمَا رُئِيَ بَعْدُ» . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ يَامِينَ: " فَجَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ: الْغَرْنُوقُ فَدَخَلَ فِي النَّعْشِ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ ". وَعَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَوْ حَدَّثَنِي

стр. 469

غَيْرُهُ عَنْهُ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَجْمَعَ لِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَالْعَرَبِيَةِ، وَالطَّعَامِ» . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَسْمَعُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَدِيثَ لَوْ يَأْذَنُ لِي أُقَبِّلُ رَأْسَهُ لَقَبَّلْتُهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَتِ الْحَرُورِيَّةُ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آتِ هَؤُلَاءَ الْقَوْمِ فَأُكَلِّمُهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ، قُلْتُ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَطُّ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثِقْرُ الْإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعْلَنَةٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالُوا:

стр. 470

مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ الْوَحْيُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنُحَدِّثَنَّهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنِهِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قُلْتُ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ، لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا، لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكُمْ ﷺ مَا لَا تُنْكِرُونَ، أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] . . . . إِلَى قَوْلِهِ. . . ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ أَفَتَحْكِيمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقٌّ أَمْ

стр. 471

فِي أَرْنَبٍ ثَمَنِهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَصِلَاتِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، قَالَ: أَأَخْرَجْتُهُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ إِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّكُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ. إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، فَاخْتَارُوا أَيَّتَهُمَا شِئْتُمْ، أَأَخْرَجْتُهُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَقَالَ: اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي أَنْتُمْ، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ» . فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، أَأَخْرَجْتُهُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا.

стр. 472

فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَوَاعِظِهِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: لَوْ قَالَ لِيَ فِرْعَوْنُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، لَقُلْتُ: وَفِيكَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ، وَلَا فَاجِرٍ إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ رِزْقَهُ مِنَ الْحَلَالِ، فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ آتَاهُ اللَّهُ، وَإِنْ جَزِعَ، فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْحَرَامِ، نَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ. وَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْفَرَائِضِ، وَمَا وَظَّفَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّهِ، فَأَدِّهِ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْ عَبْدٍ صِدْقَ نِيَّتِهِ وَحِرصًا فِي حُسْنِ ثَوَابِهِ إِلَّا أَخَّرَهُ اللَّهُ عَمَّا يَكْرَهُ، وَهُوَ الْمَلِيكُ يَصْنَعُ مَا يَشَاءُ. وَقَالَ: لَمَّا ضُرِبَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ، فَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: أَنْتَ ثَمَرَةُ قَلْبِي وَقُرَّةُ عَيْنِي، بِكَ أُطْغِي وَبِكَ أُكَفِّرُ، وَبِكَ أُدْخِلُ النَّارَ، رَضِيتُ مِنِ ابْنِ آدَمَ بِحُبِّ الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁: لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَدُكَّ الْبَاغِي، وَمَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْمَوْتَانِ. وَعَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: شَتَمَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَشْتُمُنِي وَفِيَّ ثَلَاثُ خِصَالٍ: إِنِّي لَآتِي عَلَى الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَوَدِدْتُ

стр. 473

أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَعْلَمُونَ مِنْهَا مَا أَعْلَمُ، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ بِالْحَاكِمِ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ يَعْدِلُ فِي حُكْمِهِ فَأَفْرَحُ بِهِ، وَلَعَلِّي لَا أُقَاضِي إِلَيْهِ أَبَدًا، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ بِالْغَيْثِ قَدْ أَصَابَ الْبَلَدَ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْرَحُ بِهِ وَمَالِي بِهِ مِنْ سَائِمَةٍ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: مَجْرَى الدُّمُوعِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ الْبَالِي. وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا وُضِعَ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ، جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ حَتَّى دَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَلَمَّا سُوِّيَ عَلَيْهِ سَمِعْنَا صَوْتًا وَلَا نَرَى شَخْصَ أَحَدٍ: ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي آية ٢٧-٣٠﴾ .

стр. 474

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، أَكْبَرَ وَلَدِ عُمَرَ ﵁، شَهِدَ الْخَنْدَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَتَحَفَّظُ مَا سَمِعَ مِنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْأَلُ مَنْ حَضَرَ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ عَمَّا قَالَ أَوْ فَعَلَ، وَكَانَ يَتَتَبَّعُ آثَارَهُ ﷺ ، وَيُصَلِّي فِي كُلِّ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ مَعَهُ بِعَرَفَةَ فَكَانَ يَقِفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ كُلَّمَا حَجَّ، وَلَا يَفُوتُهُ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ. مَاتَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً.

стр. 475

وَقَالَ مُصْعَبٌ: اسْتُصْغِرَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، شَهِدَ الْخَنْدَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ، وَأُمِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي. وَقَالَ الْبَرَاءُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةٌ، أَيْ وُلِدَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁، أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ، وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُورٌ وَرُمْحٌ ثَقِيلٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ»

стр. 476

وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سمعت ابْنَ عُمَرَ ﵁، يَغْضَبُ إِذَا قِيلَ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا، وَعُمَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ ﵁، اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ، فَهَرْوَلَ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ. وَقَالَ صَدَقَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁، فَإِذَا رَجُلٌ جَهِيرٌ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ دُسْتُوَانِيٌّ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ إِزَارَهُ إِلَى نِصْفِ عَضَلَةِ السَّاقِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُشْبِهُ أَبَاهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: مَا مِنْ رَجُلٍ وَجَدَ أَثَرَ بَعِيرٍ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَلْزَمَ لِأَثَرِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأَثَرِ عُمَرَ.

стр. 477

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «نِعْمَ الْفَتَى عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» ، فَكَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ بَكَى. وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ فَيَأْكُلُ مَعَهُ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا أَوْ مَالَ بِهَا غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتَ لَقُلْتَ فِيهِ قَوْلًا غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ ﵁. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَوْ شَهِدْتُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَشَهِدْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

стр. 478

وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا أَوْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحَدٌ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ، وَلَا يُنْقِصَ، وَلَا، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَمْلَكَ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ نَافِعًا: هَلْ جَلَسَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى قَاصٍّ قَطُّ؟ قَالَ: لَا. إِلَّا إِلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ الرَّابِضَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ» ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ: " مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ. فَصْلٌ /أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ، قَالَا: أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، مَعْمَرٌ،

стр. 479

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: «» كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزْبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ، فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «» نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ «» . قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،

стр. 480

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَتْهُ حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَرَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلًا صَالِحًا» فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ: أَنَّ شَاعِرًا امْتَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ فِي شِعْرِهِ: وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: كَذِبْتَ، بِلْ بِلَالُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ بِلَالٍ. وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، يَلْقَى سَالِمًا فَيُقَبِّلُهُ، وَيَقُولُ: شَيْخٌ يُقَبِّلُ شَيْخًا. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: هَاجَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، مَعَ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ آدَمَ طِوَالًا، لَهُ جُمَّةٌ تَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ كَانَ شَدِيدَ التَّمَسُّكِ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَغُرُّهُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَفْتِنْهُ، وَكَانَ مِنَ الْبَكَّائِينَ الْخَاشِعِينَ. قَالَ جَابِرٌ ﵁: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا قَدْ مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَمَالَ

стр. 481

بِهَا إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ عَنِ الدُّنْيَا لَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ ﵁. وَقَالَ نَافِعٌ: دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ الْكَعْبَةَ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: قَدْ تَعْلَمَ يَا رَبِّ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ مُزَاحَمَةِ قُرَيْشٍ إِلَّا خَوْفُكَ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، إِذَا اشْتَدَّ عُجْبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَرَّبَهُ لِرَبِّهِ، قَالَ: فَكَانَ رَقِيقُهُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَرُبَّمَا شَمَّرَ أَحَدُهُمْ فَيَلْزَمُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ ﵁، عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَعْتَقَهُ، فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ مَا بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَخْدَعُوكَ، فَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ انْخَدَعْنَا لَهُ. وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا عَشِيَّةً وَرَاحَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ قَدْ أَخَذَ بِمَالٍ، فَلَمَّا أَعْجَبَهُ سَيْرُهُ أَنَاخَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، انْزَعُوا زِمَامَهُ، وَرَحْلَهُ، وَجَلِّلُوهُ، وَأَشْعِرُوهُ، وَأَدْخِلُوهُ فِي الْبَدَنِ.

стр. 482

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَمَرَّ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَطُوفُ، فَقَالَ جَابِرٌ: إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يُبَدِّلُوا فَانْظُرُوا إِلَيْهِ، مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ غَيَّرَ. وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ، أَسْحَرْنَا؟ فَأَقُولُ: لَا، فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ، أَسْحَرْنَا؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقْعُدُ فَيَسْتَغْفِرُ، وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ. وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَوْ نَظَرْتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ لَقُلْتَ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ.

стр. 483

فَصْلٌ وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بَكَى حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ. وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ ابْنُ عُمَرَ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إِلَّا بَكَى، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا لَإِحْصَاءٌ شَدِيدٌ» . فَصْلٌ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرَانَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُصُّ شَارِبَهُ حَتَّى يُحْفِيَهُ، وَيُشَمِّرُ إِزَارَهُ حَتَّى يَكُونَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ. وَقَالَ نَافِعٌ: مَا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى أَعْتَقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ زَادَ، قَالَ: وَرُبَّمَا تَصَدَّقَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا.

стр. 484

وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ ﵁، إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ. فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَصَابَ رِجْلَهُ زِجُّ رُمْحٍ بِمَكَّةَ، فَوَرِمَتْ رِجْلَاهُ فَتُوُفِّيَ مِنْهَا بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَدُفِنَ بِالْمُحَصَّبِ، وَقِيلَ: بِذِي طُوَى، وَقِيلَ: بِسَرِفٍ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً.

стр. 485

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ يُعَدُّ فِي أَهْلِ مَكَّةَ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: تَحَوَّلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ. رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ مَا يَسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَهُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ. رُوِيَ أَنَّهُ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَلْفَ مَثَلٍ. قِيلَ: كَانَ يَقْرَأُ كُتُبَ الْأَوَّلِينَ.

стр. 486

رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ عَسَلًا، وَفِي الْأُخْرَى سَمْنًا، كَانَ يَلْعَقُهُمَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " يَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاةَ، وَالْفُرْقَانَ " فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: " لَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، قُلْنَا: لَوْ نَظَرْنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَحَدَّثْنَا إِلَيْهِ، فَدُلِلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَتَيْنَا مَنْزِلَهُ، فَإِذَا قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثُ مِائَةِ رَاحِلَةٍ، فَقُلْنَا: عَلَى كُلِّ هَؤُلَاءِ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالُوا: نَعَمْ، وَأَحِبَّاؤُهُ وَمَوَالِيهِ، قَالَ: قُلْنَا: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: انْطَلَقَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ قَطَرِيَّانِ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، فَقُلْنَا: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأْتَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ، لَيْسَ أَحَدٌ نَأْخُذُ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، قَالَ: مِمَّ أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَوْمٌ يَكْذِبُونَ، ويُكَذِّبُونَ، وَيَسْخَرُونَ، قُلْنَا: مَا كُنَّا لِنُكَذِّبَكَ، وَلَا نَكْذِبَ عَلَيْكَ، وَلَا نَسْخَرَ مِنْكَ، قَالَ: مِنْ أَرْضِكُمْ خُرَاسَانَ، وَسِجِسْتَانَ يُوشِكُ بَنُوا قَنْطُورَا بْنِ كَرْكَرَا أَنْ يَسُوقُوا سُوقًا عَنِيفًا حَتَّى يُوثِقُوا خَيْلَهُمْ بَنَخْلِ شَاطِئِ دِجْلَةَ مِنَ الْبَصْرَةِ، حَتَّى يَنْزِلُوا الَأُبُلَّةَ، فَيَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، إِمَّا أَنْ

стр. 487

تُخْلُوا لَنَا أَرْضَكُمْ، أَوْ نَسِيرَ إِلَيْكُمْ، قَالَ: فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، أَمَّا فِرْقَةٌ فَتَلْحَقُ بِهِمْ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَلْحَقُ بِالْكُوفَةِ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَلْحَقُ بِالْأَعْرَابِ، فَيَمْكُثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، إِمَّا أَنْ تُخْلُوا لَنَا أَرْضَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ نَسِيرَ إِلَيْكُمْ، فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، أَمَّا فِرْقَةٌ فَتَلْحَقُ بِهِمْ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَلْحَقُ بِالْأَعْرَابِ، قُلْنَا: مَا أَمَارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا طَبِقَتِ الْأَرْضَ إِمْرَةُ الصِّبْيَانِ. فَصْلٌ أخبرنا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرْخَسِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مِشْكَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَخُو عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ نُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ تُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُلَطِّفُهُ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟» ، قَالَتْ: بِخَيْرٍ، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِخَيْرٍ، كَيْفَ عَبْدُ اللَّهِ؟» ، قَالَتْ: بِخَيْرٍ، عَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ قَدْ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ: «كَيْفَ؟» ، قَالَتْ: حَرَّمَ النَّوْمَ، لَا يَنَامُ وَلَا يُفْطِرُ، وَحَرَّمَ اللَّحْمَ فَلَا يَطْعَمُ اللَّحْمَ، وَحَرَّمَ النِّسَاءَ فَلَا يُؤَدِّي إِلَى أَهْلِهِ حَقَّهُمْ، قَالَ: «أَيْنَ هُوَ؟» ، قَالَتْ: خَرَجَ آنِفًا يُوشِكُ أَنْ يَرْجِعَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 488

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ فَاحْبِسِيهِ عَلَيَّ» ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْشَبْ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ جَاءَ، وَأَوْشَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَطْفَةَ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟» ، قَالَ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَنَامُ، وَلَا تُفْطِرُ» ، قَالَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ الْأَمْنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْأَكْبَرِ. قَالَ: «وَبَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَطْعَمُ اللَّحْمَ» ، قَالَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَعَامًا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «وَبَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تُؤَدِّي إِلَى أَهْلِكَ حَقَّهُمْ» ، قَالَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ نِسَاءً هُنَّ خَيْرٌ مِنْهُنَّ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّ للَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي، أَصُومُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَأُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ أَفَأَصُومُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَأُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: أَفَأَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: أَفَأَصُومُ يَوْمَيْنِ وَأُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: أَفَأَصُومُ يَوْمًا وَأُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعَمْ، ذَلِكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ، أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ، وَعُقُودُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا» ، وَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَمَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «تَأْخُذُ مَا تَعْرِفُ، وَتَدَعُ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَتَدَعُ النَّاسَ وَعَامَّةَ أُمُورِهِمْ»

стр. 489

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ وَقَرَأْتُهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَتَمَلَّ قِرَاءَتَهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي اسْتَمْتِعُ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا لِمَا بِي مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِبَادَةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كُنَّتِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: كَخَيْرِ الْبِعُولَةَ، مِنْ رَجُلٍ لَا يُفَتِّشُ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَقْرَبْ لَنَا فِرَاشًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَعَزَمَنِي، وَغَضَّنِي بِلِسَانِهِ، وَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ فَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَانِي، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: «أَتَصُومُ النَّهَارَ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ» ، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اقْرَأْ فِي

стр. 490

عَشَرَةِ أَيَّامٍ» ، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: «فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ، وَصُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ» ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٍ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ هَلَكَ» وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَدْرَكَنِي الْكِبَرُ وَالضَّعْفُ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي غَرِمْتُ أَهْلِي وَمَالِي وَأَنِّي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. فَصْلٌ مِنْ كَلَامِهِ وَمَوَاعِظِهِ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مَنْ تَجَرَّأَ فَجَرَ، وَمَنْ حَفَرَ حُفْرَةَ سُوءٍ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ فِيهَا. وَقَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ مُوثَقٌ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَإِذَا تَحَرَّكَ كَانَ كُلُّ شَرٍّ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ تَحَرُّكِهِ.

стр. 491

وَقَالَ: مَنْ سُئِلَ بِاللَّهِ فَأَعْطَى كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ أَجْرًا. وَقَالَ: نِعْمَ الْخَيْرَاتُ الثَّلَاثُ: اللِّسَانُ الصَّدُوقُ، وَالْقَلْبُ التَّقِيُّ، وَالْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَبِئْسَ الشَّرَّاتُ الثَّلَاثُ: اللِّسَانُ الْكَذُوبُ، وَالْقَلْبُ الْفَاجِرُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ. وَقَالَ: لَئِنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ أَغْنِيَاءَ. وَقَالَ: دَعْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يُعْنِيكَ، وَاخْزِنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزِنُ وَرِقَكَ.

стр. 492

فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: تُوُفِّيَ لَيَالِي الْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَيَالِي الْحَرَّةِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: تُوُفِّي بِمِصْرَ وَتُوُفِّي فِي دَارِهِ الصَّغِيرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.

стр. 493

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُوهُ الزُّبَيْرُ حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: هُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: هَاجَرَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا حَمْلٌ فِي بَطْنِهَا، قِيلَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ

стр. 494

حَيْثُ تَرَعْرَعُوا، فَبَايَعَهُمْ، وَكَانَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵁. وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، ﵂، قَالَتْ: هَاجَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَوَضَعْتُ بِقُبَاءَ، فَلَمْ أُرْضِعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَطَلَبْنَا لَهُ تَمْرَةً لِيُحَنِّكَهُ بِهَا، حَتَّى وَجَدْنَاهَا فَحَنَّكْنَاهُ بِهَا، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ الْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيَّ، أخبرنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا

стр. 495

عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللَّهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ شَرُّهَا لَأُمَّةُ خَيْرٍ، ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ. قَالَ: فَأَبَتْ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرونِي، فَقَالَ: أَرُونِي سَبْتِيَّتِي، فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: " رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، فَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ،
следующие страницы →