← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَقَالَ: مَنْ سُئِلَ بِاللَّهِ فَأَعْطَى كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ أَجْرًا. وَقَالَ: نِعْمَ الْخَيْرَاتُ الثَّلَاثُ: اللِّسَانُ الصَّدُوقُ، وَالْقَلْبُ التَّقِيُّ، وَالْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَبِئْسَ الشَّرَّاتُ الثَّلَاثُ: اللِّسَانُ الْكَذُوبُ، وَالْقَلْبُ الْفَاجِرُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ. وَقَالَ: لَئِنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ أَغْنِيَاءَ. وَقَالَ: دَعْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يُعْنِيكَ، وَاخْزِنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزِنُ وَرِقَكَ.

стр. 492

فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: تُوُفِّيَ لَيَالِي الْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَيَالِي الْحَرَّةِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: تُوُفِّي بِمِصْرَ وَتُوُفِّي فِي دَارِهِ الصَّغِيرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.

стр. 493

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُوهُ الزُّبَيْرُ حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: هُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: هَاجَرَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا حَمْلٌ فِي بَطْنِهَا، قِيلَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ

стр. 494

حَيْثُ تَرَعْرَعُوا، فَبَايَعَهُمْ، وَكَانَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵁. وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، ﵂، قَالَتْ: هَاجَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَوَضَعْتُ بِقُبَاءَ، فَلَمْ أُرْضِعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَطَلَبْنَا لَهُ تَمْرَةً لِيُحَنِّكَهُ بِهَا، حَتَّى وَجَدْنَاهَا فَحَنَّكْنَاهُ بِهَا، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ الْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيَّ، أخبرنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا

стр. 495

عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللَّهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ شَرُّهَا لَأُمَّةُ خَيْرٍ، ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ. قَالَ: فَأَبَتْ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرونِي، فَقَالَ: أَرُونِي سَبْتِيَّتِي، فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: " رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، فَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ،

стр. 496

أَمَّا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا أَخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ ". قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّهُ كَعْبٌ رَاسِبٌ. وَعَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ خَلْفَ الْمَقَامِ يُصَلِّي كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ، أَوْ حَجَرٌ منَصْوُبٌ لَا يَتَحَرَّكُ. وَعَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ يَرْفَعُ يَدَهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. قَالَ مَيْمُونٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

стр. 497

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُصْبِحُ الْيَوْمَ الثَّامِنَ وَهُوَ أَلْيَثُنَا، أَيْ أَقْوَانَا. وَعَنِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ يَلْقَى ابْنَ الزُّبَيْرِ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْأَبْوَابِ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ قَرْنِي وَاحِدًا كَفَيْتُهُ. وَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تُدْمى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا يَقْطُرُ الدَّمُ

стр. 498

وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْبَهِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْأَبْوَابِ يَعْنِي باب مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا ... وَعَلى الْمُحْصَنَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَشْتَدُّ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ كَأَنَّهُ غُلَامٌ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. قَالُوا: وَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بِكَفِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَقْطُوعَةٍ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بِصَنْعَاءَ.

стр. 499

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ ﵁ مِنْ أَسَدِ خُزَيْمَةَ، شَهِدَ بَدْرًا، وَاسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، أَحَدُ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، أُخْتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ . هُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَنِمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَخْلَةَ يَتَحَسَّسُ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ، فَكَانَتْ غَنِيمَتُهُ أَوَّلَ غَنَيمَةٍ، وَفِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] سَأَلَ رَبَّهُ الشَّهَادَةَ فَاسْتُجِيبَ لَهُ.

стр. 500

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا نَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَبِّ إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ شَدِيدًا حَرَدُهُ أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفْرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ، فأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ شَدِيدًا حَرَدُهُ أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي فَإِذَا لَقِيتُكَ قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَنْ جَدَعَ أَنْفَكَ، وَأُذُنَكَ؟ قُلْتُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَتَقُولُ: صَدَقْتَ. قَالَ سَعْدٌ: كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقَتَانِ فِي خَيْطٍ.

стр. 501

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى ﵁ وَقِيلَ: اسْمُهُ عَمْرٌو، وَهُوَ الْأَعْمَى الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿١﴾ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ﴿٢﴾ ﴾ [عبس: ١-٢] وَنَزَلَتْ فِيهِ أَيْضًا ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] . كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ بِلَالٍ، كَانَ يَنْزِلُ هَذَا وَيَصْعَدُ هَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِيهَا نَاسٌ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ عُتْبَةُ، وَأَبُو جَهْلٍ، فيَقُولُ: «أَلَيْسَ حَسَنٌ أَنْ جِئْتُ بِكَذَا وَكَذَا؟» ، فيَقُولُونَ: بَلَى وَالدِّمَاءِ، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ

стр. 502

مَكْتُومٍ وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِهِمْ، فَسَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ﴿٥﴾ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴿٦﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ﴿٨﴾ وَهُوَ يَخْشَى ﴿٩﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ﴿١٠﴾ ﴾ [عبس: ٥-١٠] يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ أَنَسٌ ﵁: رَأَيْتُ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَمَعَهُ لِوَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْضِ مَشَاهِدِهِمْ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قُتِلَ بِالقَادِسِيَّةِ.

стр. 503

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁ عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، نَقِيبُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، فَأَحْسَنَ الْقَوْلَ، قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا وَقَالَ: «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» . فَلَقَوُا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ

стр. 504

رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿٢٢٤﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ﴿٢٢٦﴾ ﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٦] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] . . . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَقَامَ أَهْلُهَا سِمَاطَيْنِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى أَصْحَابِهِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقيلِهِ ... ويُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ يَا ربِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بقِيلِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ الشِّعْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 505

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَلَامُهُ هَذَا أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ» وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﷺ : فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا أَتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نَصَرَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأَنْتَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ مِثْلَ ذَلِكَ» وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَأَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا صَائِمٌ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ،

стр. 506

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ صَلَّى، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْ عِيَاضِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «هُمْ قَوْمُ هَذَا»

стр. 507

وَعَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَفِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: «كَأنَ صَوْتُ هَذَا مِنْ أَصْوَاتِ آلِ دَاوُدَ»

стр. 508

وَعَنْ أَبِي مُوسَى، ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ رَأَيْتَنِي الْبَارِحَةَ وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَمِعُ لَحَبَّرْتُهُ تَحْبِيرًا وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: مَا سمعت صِنْجًا وَلَا بِرْبَطًا وَلَا مِزْمَارًا أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوسَى. وَعَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ أَنَّ عُمَرَ ﵁، كَانَ إِذَا رَأَى أَبَا مُوسَى قَالَ: أَذْكِرْنَا يَا أَبَا مُوسَى فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ. فَصْلٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى، ﵃. رُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَدَعَا لِعَمِّي أَبِي عَامِرٍ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ

стр. 509

أَوْطَاسٍ، فَقُلْتُ: وَلِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاسْتَغْفَرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ مُدْخَلا كَرِيمًا» قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: هَاجَرَ أَبُو مُوسَى هِجْرَتَيْنِ: هِجْرَةَ الْحَبَشَةِ، وَهِجْرَةَ الْمَدِينَةِ، يَعْنِي بِالْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرٍ حَتَّى قَدِمَ مَعَهُ عَامَ خَيْبَرَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ، وَدُفِنَ بِهَا، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ، وَدُفِنَ بِالتَّوِيَّةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا.

стр. 510

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ فَذَكَرَ سِعَتَهَا وَخُضْرَتَهَا، وَسَطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَ، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَجَمَعْتُ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي

стр. 511

فَرَقِيتُ حَتَّى حَبَرْتُ فِي أَعْلَاهُ فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَمَّا الرَّوْضَةُ: فَالْإِسْلامُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ: فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ: فَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ ". وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا مَشْيَخَةٌ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِمْ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَامَ إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: الْجَنَّةُ للَّهِ يَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي، فَانْطَلَقَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ فَعُرِضَتْ لِي طَرِيقٌ، فَسَلَكْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلِقٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَزُجِلَ بِي، يَعْنِي فَرُمِيَ بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذِرْوَتِهِ فَلَمْ أَتْقَارَّ، وَلَمْ أَتَمَالَكْ فَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي أَعْلَاهُ حَلَقَةٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فزُجِلَ بِي فَأَخَذَ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسَكْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ: فَالْمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ شِمَالِكَ: فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْ

стр. 512

أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلِقُ: فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا: فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، اسْتَمْسَكْتَ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، ﵁، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَنْ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: مَرَّ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِي السُّوقِ، وَعَلَى رَأْسِهِ حِزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقُلْنَا: أَلَيْسَ قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أَدْفَعُ بِهِ الْكِبْرَ، إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، لَمْ يَرَحْ

стр. 513

رَائِحَةَ الْجَنَّةَ» وَعَنْ سَعْدٍ، ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةً، فَقَالَ: «يَجِئُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ» . قَالَ سَعْدٌ ﵁: وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرًا يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بَهَتَةٌ، فَأَخْبِئْنِي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي ثُمَّ سَلْهُمْ، أَيُّ رَجُلٍ أَنَا فِيهِمْ، فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟» ، قَالُوا: خَيْرُنَا، وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا، وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» . قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ

стр. 514

عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ. ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، جُهَنِيُّ، حَلِيفُ بَنِي سَلَمَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذِكْرِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا بِالْعَقَبَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ حَرَامٍ.

стр. 515

وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا: «مَنْ لِي مِنْ خَالِدِ بْنِ نُبَيْحٍ» ، وَخَالِدُ بْنُ نُبَيْحٍ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِعَرَنَةَ مِنْ قِبَلِ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْعَتْهُ لِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ مَا هِبْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ حَتَّى أَتَى جِبَالَ عَرَفَةَ فَلَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا رُعِبْتُ مِنْهُ فَعَرِفْتُ أَنَّهُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: بَاغِي حَاجَةٍ، هَلْ مِنْ مَبِيتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَالْحَقْ، فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ وَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى غَشَيْتُ الْجَبَلَ، فَكَمِنْتُ فِيهِ أَوْ قَالَ: فَمَكَثْتُ فِيهِ حَتَّى إِذَا هَدَأَ النَّاسُ عَنِّي خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَأَعْطَانِي مِخْصَرَةً فَقَالَ: «تَخَصَّرْ هَذِهِ حَتَّى تَلْقَانِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقَلُّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 516

فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ أَمَرَ بِهَا فُوُضِعَتْ عَلَى بَطْنِهِ فَكُفِّنَ عَلَيْهَا، ثُمَّ دُفِنَ وَدُفِنَتْ مَعَهُ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: وَهُوَ أَحَدُ الرَّهْطِ الَّذِينَ بُعِثُوا إِلَى كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ كَانَ يَجِئُ مِنْ أَرْضِهِ بِنُعْمَانَ، فَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ رَجَعَ، قَالُوا: وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً وَحْدَهُ؟ . ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵁ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْتُ مِنْ طَعَامِهِ، وَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاسْتَغْفَرَ لِي ".

стр. 517

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ ذِي الْبِجَادَيْنِ ﵁ مِنْ مُزَيْنَةَ ﵁، مَاتَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَا الْبِجَادَيْنِ كَانَ امْرأً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحُبُّ الْإِيمَانِ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ وَذَهَبَتْ أُمُّهُ إِلَى قَوْمِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَوَجَّهَ نَحْوَ مُحَمَّدٍ، فَاتْبَعُوهُ فَرُدُّوُهُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: خُذُوا ثِيَابَهُ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً، فَإِنَّكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ ثِيَابَهُ لَمْ يَبْرَحْ، فَأَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَرَّدُوهُ فَقَعَدَ فِي الْبَيْتِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ حَتَّى يَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ أَتَتْ قَوْمَهَا، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ حَلِفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ حَتَّى يَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَأَعْطُوهُ ثِيَابَهُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ فَأَبَوْا، فَأَخَذَتْ بِجَادَهَا وَقَطَعَتْهُ قِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ زَرَّرَتْ أَحَدَهُمَا فَاتَّزَرَهُ وَوَضَعَ الْآخَرَ عَلَى رَأْسِهِ،

стр. 518

وَقَالَتْ: اذْهَبْ. فَذَهَبَ، تَرْفَعُهُ أَرْضٌ وَتَخْفِضُهُ أُخْرَى حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَفَقِهَ فِي الدِّينِ، فَكَانَ يَأْوِي هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظِلِّ بَيْتٍ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ تَضَعُ لَهُمْ طَعَامَهُمْ وَتُهَيِّئُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ ذَاتَ يَوْمٍ: لَوْ تَزَوَّجْتَ فُلَانَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَرْأَةَ، فَقَالَتْ: مَا لَكُمْ هجيرا إِلَّا ذِكْرِي، لَتُمْسِكُنَّ عَنْ ذِكْرِي أَوْ لَا يَأْوِيكُمْ ظِلُّ بَيْتِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَأَتَاهَا فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ خَطَبَكِ فَتَزَوَّجِيهِ؟ فَإِنَّهُ فِي حَسَبٍ مِنْ قَوْمِهِ وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَفَقِهَ فِي الدِّينِ، وَأَتَاهَا عُمَرُ ﵁، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّي، ثُمَّ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى رَحْلِهِ، فَصَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ تَذْكُرُ فُلَانَةَ؟» ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا» ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ زَوَّجَنِيهَا، فَجَاءَتْ نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبْنَ بِهَا، وَهَيَّئْنَهَا وَصَنَعْنَهَا، وَصَنَعْنَ لَهَا بُرْدَةً، وَصَنَعْنَ لَهَا وِسَادَةً مِنْ أُدْمٍ، وَقَدَحًا وَشَيْئًا مِنْ طَعَامٍ، فَزَفَّيْنَهَا عِشَاءً، فَقَامَ يُصَلِّي مَا عَرَضَ لَهَا وَلَا أَرَادَهَا حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ، فَلَمَّا أَذَّنَ ذَهَبَتِ النِّسْوَةُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَقُلْنَ: وَاللَّهِ مَا لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ، مَا عَرَضَ لَهَا، وَلَا أَرَادَهَا، وَلَا قَرِبَهَا، وَصَلَّى عَبْدُ اللَّهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ يُصَلِّي نَحْوَ مَا كَانَ

стр. 519

يُصَلِّي، فَمَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا لَكَ فِي أَهْلِكَ حَاجَةً؟» ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ رَأَيْتُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، رَأَيْتُ امْرَأَةً جَمِيلَةً، وَفِرَاشًا، وَطَعَامًا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا سِلَاحِي، وَلَمْ أَكُنْ أُوثِرُ بِسِلاحِي عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَحَدًا إِلَّا أَنْ أُصَلِّي، فَهَذَا وَجْهِي إِلَى أَهْلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَصَابَ مِنْهَا فَعَلَقَتْ بِجَارِيَةٍ، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَوْصَى: أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَعْطَيْتُ امْرَأَتِي شَيْئًا فَأَعْطُوهَا نَصِيبِي مِنْ خَيْبَرَ، وَمَاتَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَرَأَيْتُ نُوَيْرَةَ تَبُصُّ، فَقُلْتُ: لَأَدْنُوَنَّ مِنْهَا لَعَلِّي أُصِيبُ عِنْدَهَا طَعَامًا، قَالَ: فَدَنَوْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ يَحْفُرُ يُنَاوِلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ التُّرَابَ، وَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ مُسْجًى عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَفَنَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَنْهُ رَاضٍ فَارْضَ عَنْهُ» ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

стр. 520

قَالَ: فَشَبَّتِ الْجَارِيَةُ وَكَانَ بَنُو عَمِّهِ يُخَاصِمُونَ امْرَأَتَهُ فِي ابْنَتِهِ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعُمِومَةِ، فَقَالَتْ أُمُّهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَدْفَعُ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْأَعْرَابِ أَلَا تُخَيِّرُهَا، فَخَيِّرْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَتْ بِهَا فَجَعَلَتْ تُعَلِّمُهَا فَقَالَتْ: إِذَا قَالَ لَكِ غَدًا رَسُولُ اللَّهِ: اخْتَارِي فَقُولِي: أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَدَارَ الْهِجْرَةِ، فَلَمْ تَزَلْ تُعَلِّمُهَا حَتَّى لُقِّنَتْ، فَجَاءَتْ بِهَا إِلَى الْغَدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاهِيَ ذِهِ فَخَيِّرْهَا، قَالَ: «اخْتَارِي يَا بُنَيَّةُ» . قَالَتْ: أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَدَارَ الْهِجْرَةِ، وَالْإِيمَانِ، فَقَضَى بِهَا لِأُمِّهَا، ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَضَى بِهَا لَهُمْ فَأُخْبِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهَا لِأُمِّهَا فَرَدَّهَا إِلَى أُمِّهَا، ثُمَّ أَتَوْا عُمَرَ فَقَضَى بِهَا لَهُمْ، فَقِيلَ لِعُمَرَ ﵁، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهَا لِأُمِّهَا، قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكُمْ وَأَفْعَلُ، تَغَفَّلْتُمُونِي بِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهَا لِأُمِّهَا. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرْخَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ

стр. 521

ذِكْرُ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁. ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ ﵁ رُوِيَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ شَمْسِ بْنِ صَخْرٍ، فَتَسَمَّيْتُ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّمَا كَنَوْنِي بِأَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنِّي كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي فَوَجَدْتُ أَوْلَادَ هِرٍّ وَحْشِيَّةٍ فَجَعَلْتُهَا فِي كُمِّي، فَلَمَّا رُحْتُ سَمِعُوا أَصْوَاتَ الْهِرِّ مِنْ حِجْرِي، فَقَالُوا: مَا هَذَا يَا عَبْدَ شَمْسٍ؟

стр. 522

فَقُلْتُ: أَوْلَادَ هِرٍّ وَجَدْتُهَا، قَالُوا: فَأَنْتَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَزِمَنِي بَعْدُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونِي أَبَا هِرٍّ، وَيَدْعُونِي أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسِيطًا فِي دَوْسٍ. أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِي أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ» . فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْباب فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسمعت أُمِّي خَشَفَ قَدَمِي، فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ،

стр. 523

وَسمعت خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَتْ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتِ الْباب، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَقَالَ: «خَيْرًا» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ يُحَبِّبُنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا، يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ، إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ» . فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي، وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءُ الْعِلْمِ» وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُ

стр. 524

عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بَيْنَمَا أَنَا، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ نَدْعُوا اللَّهَ وَنَذْكُرُ رَبَّنَا، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، قَالَ فَجَلَسَ وَسَكَتْنَا، فَقَالَ: «عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ» ، قَالَ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَأَلُكَ مِثْلَ الَّذِي سَأَلَكَ صَاحِبَايَ هَذَانِ وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آمِينْ» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ: «سَبَقَكُمَا بِهَا الدَّوْسِيُّ»

стр. 525

وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ فِي شَكٍّ مِمَّا يَجِئُ بِهِ؟ وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، جَرِيئًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا نَسْأَلُهُ عَنْهَا. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ: أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ". فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى انْطَلَقَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْشُدُكِ اللَّهَ أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ» . فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرْسٌ، وَلَا صَفْقٌ بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً يُعَلِّمُنِيهَا، أَوْ أَكْلَةً يُطْعِمُنِيهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمُنَا بِحَدِيثهِ.

стр. 526

فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: مَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ﵁، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَائِشَةُ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ﵁. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فِي آخِرِ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ﵁، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ سَنَةً، قَالَ: وَكَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁، يُخْبِرُهُ بِمَوْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ انْظُرْ مَنْ تَرَكَ فَادْفَعْ إِلَى وَرَثَتِهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَحْسِنْ جِوَارَهُمْ وَافْعَلْ إِلَيْهِمْ مَعْرُوفًا، فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ نَصَرَ عُثْمَانَ ﵁، وَكَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ.

стр. 527

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَلَا تَسْأَلُنِي مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ الَّتِي يَسْأَلُنِي أَصْحَابُكَ؟» ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَنَزَعَ نَمِرَةً عَنْ ظَهْرِهِ فَبَسَطَهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَحَدَّثَنِي حَتَّى إِذَا اسْتَوْعَبْتُ حَدِيثَهُ، قَالَ: «اجْمَعْهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ» ، فَأَصْبَحْتُ لَا أُسْقِطُ حَرْفًا مِمَّا حَدَّثَنِيهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَمَرَاتٍ، قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَدَعَا، وَقَالَ: «خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأَدْخِلْ يَدَكَ وَلَا تَنْثُرْ نَثْرًا» . قَالَ: فَجَهَّزْتُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَسَقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حِقْوِي حَيْثُمَا ذَهَبْتُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ، يَوْمَ عُثْمَانَ

стр. 528

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، انْقَطَعَ وَذَهَبَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِ أَوْ قَالَ: دِيَتِي. ذِكْرُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَنْصَارِيٌّ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ شَجَرِيٌّ، نَقِيبٌ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، شَهِدَ الْبَيْعَتَيْنِ، الْبَيْعَةَ الْأُولَى: حِينَ بَايَعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ

стр. 529

وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ، لَا يَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَالْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ: حِينَ بَايَعَهُمْ عَلَى ضَرْبِ الْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، وَضَمِنَ لَهُمْ بِالْوَفَاءِ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ يُعَلِّمُ أَهْلَ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ. وَقِيلَ: بَعَثَهُ عُمَرُ ﵁، إِلَى الشَّامِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ الْقُرْآنَ. تُوُفِّيَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقِيلَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.

стр. 530

ذِكْرُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ ﵁ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ﵁، أَنْصَارِيٌّ شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ أَحَدَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَهُوَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ الْعَصَا فِي اللَّيْلِ فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهِ، وَتَهَجَّدَ عَبَّادٌ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، هَذَا صَوْتُ عَبَّادٍ» ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا» .
следующие страницы →