Полный текст (1 332 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﴿كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] ، قَالَ: قُلْتُ: غَلِطَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] ، فَأَعَادَهَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَعْمَدُ تَعَمُّدًا، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْأُمَّةُ؟ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ، وَكَذَلِكَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُعَلِّمُ الْخَيْرَ، وَكَانَ مُطِيعًا للَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ، فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» .
أخبرنا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 632
يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «» اقْرَأِ الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَلَّمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيَوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبْلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنِّي أُحِبُّكَ للَّهِ
стр. 633
تَعَالَى» .
قَالَ مُعَاذٌ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا مُعَاذَ، لَا تَدَعَنَّ أَنْ تَقُولَ عَنْ دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ".
فَأَوْصَى بِذَلِكَ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ
ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ، أَبُو بَكْرِ مِنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّحَرِ رَافِعًا
стр. 634
صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيَّ مَحَبَّتُهُ، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ التُّرَابَ عَلَيْهِ مَيِّتًا بِالشَّامِ
٥١ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَمَنَّوْا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: تَمَنَّوْا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ لُؤْلُؤًا وَزَبَرْجَدًا وَجَوْهَرًا، فَأُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁: تَمَنَّوْا، فَقَالُوا: مَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَحُذَيْفَةِ بْنِ الْيَمَانِ
стр. 635
فَصْلٌ
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَفْضَلِ شَبابِ الْأَنْصَارِ حِلْمًا، وَحَيَاءً، وَسَخَاءً، وَضِئُ الْوَجْهِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، جَمِيلًا، أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَهُ، وَشَيَّعَهُ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْيَمَنِ مَاشِيًا، وَهُوَ رَاكِبٌ مَاتَ بِالشَّامِ فِي الطَّاعُونِ.
قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلُوهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَباب قَوْمِهِ، لَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى غُرَمَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَهُمْ فَلَوْ تَرَكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 636
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ: لَمْ يَكُنْ يُفْتِي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ هَؤُلَاءِ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو مُوسَى، ﵃.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَأْتِي مُعَاذٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ رِتْوَةً» أَوْ قَالَ: «بِرِتْوَةٍ» .
стр. 637
ذِكْرُ مُعَاذِ بْنِ الْحَارِثِ
وَهُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ، وَعَفْرَاءُ أُمُّهُ، أَنْصَارِيٌّ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، شَارَكَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ وَلِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» قَالَ كَثِيرُ بْنُ أَفْلَحَ: أَعْتَقَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ أَلْفَ نَسَمَةٍ.
стр. 638
ذِكْرُ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ﵁
عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، أَنْصَارِيٌّ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تُعَرِّفُ لَنَا أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفِهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى
стр. 639
قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ.
قَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا؟» ، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ إِلَى سَيْفِهِمَا، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» .
ثُمَّ قَضَى بِسَلْبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَهُمَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵄: أَدْرَكْتُ أَبَا جَهْلٍ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ، وَكَانَ قَدْ ضَبَثَ بِي بِمَكَّةَ مَرَّةً فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَمَا أَخْزَانِي أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أخبرني لِمَنِ الدَّائِرَةُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ مُرْتَقًى صَعْبًا، ثُمَّ حَزَزْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟» ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ .
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو: حَمَلْتُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطْنَتْ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ إِلَّا بِالنَّوَاةِ
стр. 640
حِينَ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مَرْصَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا، وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فَتَعَلَّقْتُ بِجِلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، وَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي ثُمَّ تَمَطَّيْتُ لَهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: ثُمَّ عَاشَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁.
قَالُوا: ثُمَّ مَرَّ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَهُوَ عَقِيرٌ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، وَقَاتَلَ مُعَاذٌ حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، بِأَبِي جَهْلٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوا إِنْ خَفِيَ عَنْكُمْ أَبُو جَهْلٍ فِي الْقَتْلَى إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَنَحْنُ غُلَامَانِ، وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، فَدَفَعْتُهُ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَجُحِشَ فِي إِحْدَاهُمَا جَحْشًا لَمْ يَزَلْ أَثَرُهُ بِهِ بَعْدُ» .
стр. 641
ذِكْرُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁
مُهَاجِرِيٌّ، أَوَّلِيٌّ، رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ مَرَّ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ مَقْتُولًا عَلَى طَرِيقِهِ، فَقَرَأَ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] .
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: بَايَعَ الْأَنْصَارُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ، وَوَاعَدُوهُ الْمَوْسِمَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَهْدِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ، وَأَسْلَمَ أَشْرَافُهُمْ، وَكُسِّرَتْ أَصْنَامُهُمْ، وَجَمَعَ الْجُمُعَةَ بِالْمُسْلِمِينَ
стр. 642
بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ.
قَالَ الْبَرَاءُ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ أتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَبِلَالٌ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ.
وَقَالَ خَباب: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَمِنَّا مَنْ قُتِلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَطُّوا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخَرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا» .
يَعْنِي يَجْتَنِيهَا
стр. 643
وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ صَائِمًا، فَأُتَيَ بِطَعَامٍ، فَجَعَلَ يَبْكِي، وَقَالَ: قُتِلَ حَمْزَةُ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا وَجَعَلَ يَبْكِي.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتْرَفَ غُلَامٍ بِمَكَّةَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَلَمَّا أَصَابَهُ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّ جِلْدَهُ لَيَتَطَايَرُ عَنْهُ تَطَايُرَ جِلْدِ الْحَيَّةِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَطَّعُ بِهِ، فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ، فَنَعْرِضُ لَهُ الْقِسِيَّ، ثُمَّ نَحْمِلُهُ عَلَى عَوَاتِقَنَا.
وَفِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ ﵁: طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلَامٍ بِمَكَّةَ وَأَرْفَهَ عَيْشًا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَبَكَى.
стр. 644
ذِكْرُ مَالِكِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو الْهَيْثَمِ
شَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى، وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ ﵁: يَا عَمِّ، إِنَّ اللَّهَ نَاصِرُ دِينِهِ بِقَوْمٍ يَهُونُ عَلَيْهِمْ رَغْمَ قُرَيْشٍ، غَزَا فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَذَاكَ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْلِنَ الدُّعَاءَ، فَلَقِيَ النَّفَرَ السِّتَّةَ الْخَزْرَجِيِّينَ: أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ، وَأَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيْهَانِ، وَذَكَرَهُمْ، فَلَمَّا بَايَعُوهُ عَلَى النُّصْرَةِ، وَاشْتَرَطَ لَهُمُ الرِّضْوَانَ وَالْجَنَّةَ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِأَصْحَابِهِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ، وَمَوْلِدِهِ، وَعَشِيرَتِهِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسْلِمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِئَلَّا يَنْزِلَ بِكُمْ، فَالآنَ فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ
стр. 645
قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الْأَنْفُسِ وَالْمَالِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَمَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا، لَا.
بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلَّكَ إِذْ حَارَبْنَا النَّاسُ فِيكَ وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحِلْفِ وَالْأَرْحَامِ وَحَمَلْنَا الْحَرْبَ عَلَى سَبْسَابِهَا، وَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا، لَحِقْتَ بِبَلَدِكَ وَتَرَكْتَنَا وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «الدَّمَ الدَّمَ، الْهَدْمَ الْهَدْمَ» ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁: خَلِّ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﷺ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ نَقِيبٌ شَهِدَ بَدْرًا.
أخبرنا أَبُو نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
стр. 646
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أبو زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَسْلَمِيُّ، هُوَ كُوفِيُّ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ عُمَرَ ﵁، خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكَ؟ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْتِيَ إِلَّا الْجُوعُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْتِيَ إِلَّا الْجُوعُ، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ إِذْ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمَا؟» قَالَ: أَخْرَجَنَا مِنْ بُيُوتِنَا الْجُوعُ، قَالَ: «وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَرَجَنِي مِنْ بَيْتِيَ إِلَّا الْجُوعُ» ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «قُومُوا فَانْطَلِقُوا إِلَى بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ» ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا، فَقَالَ: «أَيْنَ أَبُو فُلَانٍ؟» ، قَالَتْ: انْطَلَقَ لِيَسْتَعِذِبَ لَنَا الْمَاءَ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ حَامِلَ قِرْبَةٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا، وَاللَّهِ مَا زَارَ الْعِبَادَ قَطُّ خَيْرٌ مِنْ زُوَّارِي، فَانْطَلَقَ فَقَطَعَ عَذْقًا مِنْ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلِهِ، فَجَاءَ بِهِ وَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلِ اجْتَنَيْتَ مِنْهُ؟» ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونُوا الَّذِينَ تَخْتَارُونَ عَلَى عُيُونِكُمْ، وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» ، فَذَبَحَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَأَكَلُوا، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ: «لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ الَّذِي
стр. 647
أَصَبْتُمُ الْيَوْمَ»
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ، فَاعْتَنَقَهُ فَقَبَّلَهُ وَالْتَزَمَهُ» .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ مُعَاوِيَةُ ﵁، يَقُولُ: أَسْلَمْتُ عَامَ الْقَضِيَّةِ، لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَبِلَ إِسْلَامِي، وَعَامُ الْقَضَيَّةِ هُوَ الْعَامُ
стр. 648
الَّذِي صُدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَيْتِ.
قِيلَ: أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁: كَانَ مُعَاوِيَةُ فَقِيهًا.
قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ، كَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا، أَبَيْضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةٍ، كَانَ النَّاسُ يُرِيدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ.
لَيْسَ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ.
وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ الْحَادِي يَحْدُو بِعُثْمَانَ ﵁، وَيَقُولُ:
إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ... وَفِي الزُّبَيْرِ خَلَفٌ رَضِيٌّ
قَالَ كَعْبٌ: بَلْ هُوَ صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ﵁، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا أبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ هَذَا، وَهَاهُنَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهَا.
стр. 649
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ﵁، قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِزَارُهُ، وَرِدَاؤُهُ، وَشَعْرُهُ، فَأَوْصَاهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي قَمِيصِهِ، وَأَدْرِجُونِي فِي رِدَائِهِ، وَأَزَّرُونِي بِإِزَارِهِ، وَاحْشُوا مِنْخَرِي شَعْرَهُ، وَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ.
فَصْلٌ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ ﵁، أَمِيرًا عِشْرِينَ سَنَةً، وَخَلِيفَةً عِشْرِينَ سَنَةً، بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵁.
قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى الْأَمِيرُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» .
قَالَ الْقَاسِمُ: فَتَعَجَّبْتُ مِنْ صِدْقِ مُعَاوِيَةَ ﵁ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: قَصَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِشْقَصٍ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ إِنْ تَتَبَّعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ» .
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً سَمِعَهَا
стр. 650
مُعَاوِيَةُ ﵁ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا وَقِيلَ لِعَائِشَةَ، ﵂: بُويِعَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَتْ: هُوَ مُلْكُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
فَصْلٌ
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا رَأَيْتُ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، يَعْنِي أَحْسَنَ سُؤْدُدًا.
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَطْمَعُ مُنْذُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مُعَاوِيَةُ إِذَا مَلَكْتَ فَاسْجَحْ» وَقَالَ عَلِيٌّ، ﵁: لَا تَكْرَهُوا إِمَارَةَ مُعَاوِيَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَقَدْتُمُوهُ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الرُّءُوسِ تَنْدُرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا كَالْحَنْظَلِ.
стр. 651
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: فَتَحَ اللَّهُ بِهِ الْفُتُوحَ، فَكَانَ يَغْزُو الرُّومَ، وَيُقَسِّمُ الْفَيْءَ وَالْغَنِيمَةَ، يُقِيمُ الْحُدُودَ، وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أحَسَنَ عَمَلًا.
باب النُّونِ
ذِكْرُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ ﵁
قُتِلَ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْجَيْشِ اسْتَعَمَلَهُ عُمَرُ ﵁ عَلَيْهِمْ.
رُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، كَانَ اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى كَسْكَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُنَاشِدُهُ اللَّهَ إِلَّا نَزَعَهُ مِنْ كَسْكَرَ، وَبَعَثَهُ فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا مَثَلُهُ وَمَثَلُ كَسْكَرَ، كَمَثَلِ مُومِسَةٍ
стр. 652
تُزَيَّنُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَنَزَعَهُ، فَبَعَثَهُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى نَهَاوَنْدَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنِيَ الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ، وَذُلُّ الشِّرْكِ، وَأَنْ تَخْتِمَ لِي عَلَى ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ، أَمِّنِوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَأَمَّنَ النَّاسُ وَبَكَوْا فَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ فَتْحُ نَهَاوَنْدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَأَمِيرُهَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ ﵁.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: لَقِيَنَا رَاكِبًا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ، فَقُلْتُ: مَا خَبَرُ النَّاسِ؟ قَالَ: اقْتَتَلَ النَّاسُ بِنَهَاوَنْدَ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقُتِلَ ابْنُ مُقَرِّنٍ، قَالَ عُمَرُ ﵁: لَعَلَّكَ أَنْ تَكُونَ لَقِيتَ بَرِيدًا مِنَ الْجِنِّ، فَإِنَّ لَهُمْ بَرْدًا، فَلَبِثَ مَا لَبِثَ، ثُمَّ جَاءَهُمُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمُ الْتَقَوْا ذَلِكَ الْيَوْمَ.
стр. 653
ذِكْرُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁
هُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الْأَنْصَارِ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ.
كَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ ﵁، وَقُتِلَ بِحِمْصَ.
стр. 654
باب الْوَاوِ
ذِكْرُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ ﵁
مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، سَكَنَ بِبَيْتِ جِبْرِينَ مِنَ الشَّامِ، وَتُوُفِّيَ وَلَهُ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَسِتُّونَ.
стр. 655
ذِكْرُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدِ خُزَيْمَةَ ﵁
سَكَنَ الْكُوفَةِ وَقُبِرَ بِهَا، وَقُبِرَ عِنْدَ مَنَارَةِ مَسْجِدِ جَامِعِ الرِّقَّةِ ﵀.
قَالَ أَبُو رَاشِدٍ الْأَزْرَقُ: كُنْتُ آتِي وَابِصَةَ، وَقَلَّ مَا آتَيْتُهُ إِلَّا وَجَدْتُ الْمُصْحَفَ مُوضَعًا بَيْنَ يَدَيْهِ، يَبْكِي حَتَّى أَرَى دُمُوعَهُ قَدْ بَلَّتِ الْوَرَقَ.
ذِكْرُ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ﵁
كَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، حَبَسَهُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَانْفَلَتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا دَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي قُنُوتِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» .
стр. 656
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: فَقَدِمَ الْمَدِينَةِ فَتُوُفِّيَ بِهَا، فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَمِيصِهِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَنْدُبُهُ: أَبْكِي الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةْ أَبْكِي الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةْ.
باب الْهَاءِ
ذِكْرُ هِشَامِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو حُذَيْفَةَ
قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِدَ بَدْرًا ﵁.
стр. 657
ذِكْرُ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ ﵁
قُتِلَ بِالْيَرْمُوكِ، شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِيمَانِ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَطْلُبُ ابْنَ عَمِّي، وَمَعِيَ شَنَّةٌ مِنْ مَاءٍ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ سَقَيْتُهُ مِنَ الْمَاءِ، وَمَسَحْتُ بِهِ وَجْهَهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ يَنْشَغُ، فَقُلْتُ: أَسْقِيكَ فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: آهْ، فَأَشَارَ ابْنُ عَمِّي أَنِ انْطَلِقْ بِهِ إِلْيَهِ، وَهُوَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَسْقِيكَ فَسَمِعَ آخَرَ فَقَالَ: آهْ، فَأَشَارَ هِشَامٌ أَنِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَيْهِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فَرَجِعْتُ إِلَى هِشَامٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ عَمِّي فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، ﵏.
стр. 658
ذِكْرُ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ وَرَحِمَهُ
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْحَيِّ يَتَخَطُّونَ هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتَخْطُونِي إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَوْعَى لِحَدِيثِهِ مِنِّي، سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ» .
стр. 659
باب الْيَاءِ
ذِكْرُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁
بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، ﵁ إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ مَعَهُ مُشَيِّعًا مَاشِيًا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: أَحَدُ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، كَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ عَلَى رُبْعِ الْجَيْشِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ عَلَى رُبْعٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَلَى رُبْعٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى رُبْعٍ.
стр. 660
ذِكْرُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ ﵁
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَالْحُدَيْبِيَةِ، وَخَيْبَرَ، وَالْفَتْحِ، وَالطَّائِفِ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ.
قَالَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ: تَخَلَّقْتُ يَوْمًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَاوَلْتُهُ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ عَلَيَّ، قَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي عَلَى يَدِكَ؟» ، قُلْتُ: تَخَلَّقْتُ.
قَالَ: «أَلَكَ امْرَأَةٌ؟» ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «أَلَكَ سَرِيَّةٌ؟» ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَانْطَلِقْ، فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تُعِدْ» .
فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: صَلِّ عَلَيّ فَصَلَّى عَلَيَّ "
стр. 661
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ بِقَطْعِ أَعْنَابِ ثَقِيفَ، قَالَ: «مَنْ قَطَعَ نَخْلَةً فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَجْرِ» .
سَكَنَ الْكُوفَةَ.
ذِكْرُ يَسَارٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بَعَثَهُ رَاعِيًا، فَقَتَلَهُ الْعِرْنِيُّونَ، فَحُمِلَ إِلَى قِبَاءَ مَيِّتًا، فَدُفِنَ بِهَا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ.
стр. 662
ذِكْرُ يَاسِرٍ وَهُوَ أَبُو عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁
كَانَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ.
رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَمَّارٍ وَأَهْلِهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ».
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 663
ذِكْرُ التَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ
стр. 664
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ : أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِمْ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ»
стр. 665
بَابُ الْأَلِفِ
ذِكْرُ أُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ ﵀
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟
стр. 666
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «» يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ «» .
فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةُ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ، قَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «» يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ «» .
فَأَتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدٍ بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أُسَيْرُ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 667
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ " وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: «لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَغَدَوْتُ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ، مُرتَدٍ بِرُقْعَةٍ، فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِبَنِي فُلَانٍ» .
قُلْتُ: أَفَلَا تَشْتَرِيهِ فَتُعْتِقَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنَّى لِي ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ لِلْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً، وَإِنَّ هَذَا الْأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ، الأَبْرِيَاءَ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمِ , الْمُغَبَّرَةَ وُجُوهُهُمْ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَلَالِ، الَّذِينَ إِذَا
стр. 668
اسْتَأْذَنُوا عَلَى الْأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ» .
قَالُوا: وَمَا أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ؟ قَالَ: " أَشْهَلٌ، ذُو صُهُوبَةٍ , بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، آدَمُ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ، ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ، رَامٍ بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَاضِعٌ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ يَتْلُو الْقُرْآنَ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، ذُو طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، مُتَّزِرٌ بِإِزَارٍ صُوفٍ، وَمُرْتَدٍ بِإِزَارٍ صُوفٍ، مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، مَعْرُوفٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، أَلَا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ، أَلَا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ لِلْعِبَادِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَيُقَالُ لِأُوَيْسٍ: قِفْ فَاشْفَعْ، فَيُشَفِّعُهُ اللَّهَ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَيَا عُمَرُ، وَيَا عَلِيٌّ، إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ، فَاطْلُبَا إِلَيْهِ يَسْتَغْفِرْ لَكُمَا يُغْفَرُ لَكُمَا ".
قَالَ: فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ نَادَى يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ؟ فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَا أُوَيْسٌ، وَلَكِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَهُوَ
стр. 669
أَخْمَلُ ذِكْرًا، وَأَقَلُّ مَالًا وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا، حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَغَمَّى عَلَيْهِ عُمَرُ كَأَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ، قَالَ: ابْنُ أَخِيكَ هَذَا أَبِحَرَمِنَا هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ يُصَابُ؟ قَالَ: نَازِلُ عَرَفَاتٍ، قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَخَرَجَا مَعَهُ سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَالْإِبِلُ حَوْلَهَا تَرْعَى، فَأَقْبَلَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَا: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: رَاعِي إِبِلٍ، وَأَجِيرُ قَوْمٍ، قَالَا: لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلَا عَنِ الْإِجَارَةِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ بِهِ أُمَّكَ؟ قَالَ: يَا هَذَانِ، مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ؟ قَالَا: وَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ وَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشُّهُولَةَ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الْأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ، فَأَوْضِحْهَا لَنَا، فَإِنْ كَانَتْ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ، فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ، فَإِذَا اللَّمْعَةُ فَابْتَدَرَاهُ يُقَبِّلَانِهِ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ، قَالَ: مَا أَخُصُّ بِاسْتِغْفَارِي نَفْسِي، وَلَا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، يَا هَذَانِ، قَدْ شَهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي فَمَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا هَذَا فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا أَنَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
стр. 670
وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَجَزَاكُمَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا، قَالَا: وَأَنْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكَ خَيْرًا، قَالَ عُمَرُ: مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَآتِيكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي، وَفَضْلِ كِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابِي، هَذَا الْمَكَانُ مِيعَادٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَلَا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ؟ ! مَا أَصْنَعُ بِالْكِسْوَةِ؟ ! أَمَا تَرَى عَلَيَّ إِزَارًا مِنْ صُوفٍ، وَرِدَاءً مِنْ صُوفٍ، مَتَى تَرَانِي أخْرِقُهُمَا؟ أمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ , مَتَى تَرَانِي أُبْلِيهِمَا؟ أَمَا تَرَى أَنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ , مَتَى تَرَانِي آكُلُهَا؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَ يَدِيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كَؤُودًا لَا يُجَاوِزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ، مُخِفٌّ، مَهْزُولٌ، فَأَخِفَّ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ كَلَامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا لَيْتَ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهَا، أَلَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا وَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خُذْ أَنْتَ هَاهُنَا حَتَّى آخُذُ أَنَا هَاهُنَا، فَوَلَّى عُمَرُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ , وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ بِهَا وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ .
رُوِيَتْ قِصَّةُ أُوَيْسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ مِنْ أَتَمِّهِ وَأَغْرَبِهِ
следующие страницы →