← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وَمِنْ كَلَامِ ثَابِتٍ، ﵁، قَالَ: لَا يُسَمَّى عَابِدٌ عَابِدًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلُّ خِصْلَةٍ خَيِّرَةٍ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ: الصَّوْمُ , وَالصَّلَاةُ، لِأَنَّهُمَا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمِهِ. وَقَالَ حَرَمِيٌّ: اسْتَعَانَ رَجُلٌ بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَلَى الْقَاضِي فِي حَاجَةٍ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمَسْجِدٍ إِلَّا نَزَلَ فَصَلَّى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَاضِي، فَكَلَّمَهُ فِي حَاجَةِ الرَّجُلِ، فَقَضَاهَا، فَأَقْبَلَ ثَابِتٌ عَلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ شَقَّ عَلَيْكَ مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً إِلَّا طَلَبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَتِكَ. وَقَالَ فِي دُعَائِهِ: يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ، لَا تَدَعْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. وَقَالَ: مَا عَلَى أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَاعَةٍ فَيَرْبَحَ يَوْمَهُ. وَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ سَاعَةَ الْمَوْتِ، وَمَا أَكْثَرُ عَبْدٌ ذَكَرَ الْمَوْتَ إِلَّا رُئِيَ ذَلِكَ فِي عَمَلِهِ. وَقَالَ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً لَا يَأْتِي عَلَى ذِي رُوحٍ إِلَّا

стр. 702

وَمَلَكُ الْمَوْتِ قَائِمٌ عَلَيْهَا، فَإِنْ أُمِرَ بِقَبْضِهَا قَبَضَهَا وَإِلَّا ذَهَبَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ: ذَهَبْتُ أُلَقِّنُ أَبِي وَهُوَ فِي الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ دَعْنِي فَإِنِّي فِي وِرْدِي السَّادِسِ أَوْ قَالَ السَّابِعِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: اشْتَكَى ثَابِتٌ عَيْنَهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ حَتَّى كَادَتْ تَذْهَبُ فَجَاءُوا بِالطَّبِيبِ يُعَالِجُهَا , فَقَالَ: اضْمَنْ لِي خِصْلَةً تَبْرَأُ عَيْنُكَ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: لَا تَبْكِ، قَالَ: وَمَا خَيْرٌ فِي عَيْنٍ لَا تَبْكِي، وَأَبَى أَنْ يُعَالَجَ. وَقَالَ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى عَمَشَتْ.

стр. 703

فَصْلٌ قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُطِيلُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَقُولُ: إِلَيْكَ رَفَعْتُ رَأْسِي يَا عَامِرَ السَّمَاءِ، نَظَرَ الْعَبِيدِ إِلَى أَرْبَابِهَا. قَالَ: وَكَانَ دَاوُدُ ﵇ جَزَّأَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمْ تَكُنْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَعَمَّهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] . قَالَ: وَكَانَ دَاوُدُ ﵇ إِذَا ذَكَرَ عِقَابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ لَا يَشُدُّهَا إِلَّا الْأُنْسُ فَإِذَا ذَكَرَ رَحْمَةَ اللَّهِ تَرَاجَعَتْ. وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعُبَّادِ أَنَّهُ , قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ يَذْكُرُنِي رَبِّي، قَالَ إِخْوَانُهُ: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ذَكَرْتُهُ ذَكَرَنِي، قَالَ: وَأَعْلَمُ مَتَى يَسْتَجِيبُ لِي، قَالُوا: كَيْفَ تَعْلَمُ؟ قَالَ: إِذَا وَجِعَ قَلْبِي وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَفَاضَتْ عَيْنَيَّ وَفُتِحَ لِي فِي الدُّعَاءِ ".

стр. 704

بَابُ الْجِيمِ ذِكْرُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ يُقَالُ: إِنَّهُ الصَّادِقُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْفُقَهَاءَ قَدْ رَكَنُوا إِلَى السَّلَاطِينِ فَاتَّهِمُوهُمْ. وقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةُ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ وَتُورِثُ النِّفَاقَ.

стр. 705

وقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ: تَعْجِيلُهُ , وَتَصْغِيرهِ , وَسَتْرِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ , وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ , فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبًا، فَقَالَ لِي: يَا ثَوْرِيُّ مَالَكَ تَنْظُرُ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى. فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَلِبَاسِ آبَائِكَ، فَقَالَ: يَا ثَوْرِيُّ كَانَ ذَلِكَ زَمَانًا مُقْفِرًا وَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْفَارِهِ، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ عَزَالِيَهُ. ثُمَّ حَسَرَ عَنْ رَدْنِ جُبَّتِهِ فَإِذَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيْلِ وَالرَّدْنُ عَنِ الرَّدْنِ , فَقَالَ: يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لَكُمْ، فَمَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمِقْدَامِ الرَّازِيُّ: وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَذَبَّهُ عَنْهُ فَعَادَ فَذَبَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَضْجَرَهُ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الذُّبَابَ؟ قَالَ: لِيَذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةُ.

стр. 706

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَمَّا دَخَلَ يُوسُفُ ﵇ يَعْنِي مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ الْبَيْتَ كَانَ فِي الْبَيْتِ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُغَطِّيَ الصَّنَمَ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ، فَقَالَ يُوسُفُ: هَذِهِ تسْتَحِي مِنَ الصَّنَمِ، فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنَ اللَّهِ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهَا وَتَرَكَهَا. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ مُوسَى ﵇: أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَلَّا يَذْكُرَنِي أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِنَفْسِي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا: أَنِ اخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي , وَأَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ. وَمِنْ وَصَايَا جَعْفَرٍ لِابْنِهِ مُوسَى: يَا بُنَيَّ مَنْ قَنَعَ بِمَا قُسِمَ لَهُ اسْتَغْنَى، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ مَاتَ فَقِيرًا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ نَفْسِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ نَفْسِهِ.

стр. 707

يَا بُنَيَّ: مَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَنِ احْتَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْرًا سَقَطَ فِيهَا، وَمَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ حُقِّرَ، وَمَنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ. يَا بُنَيَّ: إِيَّاكَ أَنْ تُزْرِيَ بِالرِّجَالِ فَيُزْرَى بِكَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّخُولَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَتُذَلَّ. يَا بُنَيَّ: قُلِ الْحَقَّ لَكَ وَعَلَيْكَ. يَا بُنَيَّ: كُنْ بِالْمَعْرُوفِ آمِرًا , وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِيًا، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلًا، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبْتَدِءًا، وَلِمَنْ سَأَلَكَ مُعْطِيًا، وَإِيَّاكَ وَالنَّمِيمَةَ، فَإِنَّهَا تَزْرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوبِ النَّاسِ فَمَنْزِلَةُ الْمُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ كَمَنْزِلَةِ الْهَدَفِ. يَا بُنَيَّ: إِذَا زُرْتَ فَزُرِ الْأَخْيَارَ، وَلَا تَزُرِ الْفُجَّارَ، فَإِنَّهُمْ صَخْرَةٌ لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا، وَشَجَرَةٌ لَا يَخْضَرُّ وَرَقُهَا، وَأَرْضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُهَا. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْوَى، وَلَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمْتِ، وَلَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَلَا دَاءً أَدْوَى مِنَ الْكَذِبِ.

стр. 708

ذِكْرُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ﵀، كُنْيَتُهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ كَانَ يَنْزِلُ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ , يَقُولُ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لَأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَكَانَ فَقِيهًا، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ , وَدُفِنَ هُوَ وَأَنَسٌ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ صَالِحٌ الدَّهَّانُ: كَانَ جَابِرٌ إذَا وَقَعَ فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ سَتُّوقٌ كَسَرَهُ وَرَمَى بِهِ لِئَلَّا يُغْرِي بِهِ مُسْلِمًا.

стр. 709

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: دَخَلَ عَليَّ جَابِرٌ وَأَنَا أَكْتُبُ , فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى صَنْعَتِي يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ؟ قَالَ: نِعْمَ الصَّنْعَةُ صَنْعَتُكَ، تَنْقِلُ كِتَابَ اللَّهِ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَى وَرَقَةٍ وَآيَةً إِلَى آيَةٍ وَكَلِمَةً إِلَى كَلِمَةٍ هَذَا الْحَلَالُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ: جَاءَنِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ , فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَبَى أَنْ يَؤُمَّنِي، وَقَالَ: ثَلَاثٌ رَبُّهُنَّ أَحَقُّ بِهِنَّ: رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي بَيْتِهِ، وَرَبُّ الْفِرَاشِ أَحَقُّ بِصَدْرِ فِرَاشِهِ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ الضَّبِّيُّ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ , جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَإِنَّكَ سَتُسْتَفْتَى، فَلَا تُفْتِ إِلَّا بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ.

стр. 710

بَابُ الْحَاءِ ذِكْرُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ , رَأَى عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَاتَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.

стр. 711

فَصْلٌ فِي كَلَامِ الْحَسَنِ وَمَوَاعِظِهِ قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الْحَسَنِ. وَكَانَ يَقُولُ: لَا تَضْحَكْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا رَأَيْتَ فِي ولَدِكِ مَا تَكْرَهُ فَاعْتَبِ اللَّهَ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرَادُ بِهِ أَنْتَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ: كُنَّا مَعَ الْحَسَنِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرٍ فقَالَ: عَيْشُ هَذَا آخِرَهُ، لَا خَيْرَ فِي أَوَّلِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَخْرُجُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِحَسَرَاتٍ ثَلَاثٍ: أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِمَّا جَمَعَ، وَلَمْ يُدْرِكْ مَا أَمِلَ، وَلَمْ يُحْسِنِ الزَّادَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ: دَخَلْنَا مَعَ الْحَسَنِ عَلَى مَرِيضٍ نَعُودُهُ فَلَمَّا جَلَسَ عِنْدَهُ قَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي أَشْتَهِي الطَّعَامُ فَلَا أَقْدِرُ أَنْ أُسِيغَهُ، وَأَشْتَهِي الشَّرَابَ فَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَرَّعَهُ، قَالَ: فَبَكَى الْحَسَنُ , وَقَالَ: عَلَى الْأَسْقَامِ وَالْأَمْرَاضِ أُسِّسَتْ هَذِهِ الدُّنْيَا، فَهَبْكَ تَصِحُّ مِنَ الْأَسْقَامِ وَتَبْرَأُ مِنَ الْأَمْرَاضِ، هَلْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: فَارْتَجَّ الْبَيْتُ مِنَ الْبُكَاءِ.

стр. 712

وَقَالَ الْحَسَنُ: مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ، رَضِيَ بِدَارٍ حَلَالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ، إِنْ أَخَذَهَا مِنْ حِلٍّ حُوسِبَ بِنَعِيمِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ حَرَامٍ عُذِّبَ بِهِ. ابْنُ آدَمَ يَسْتَقِلُّ مَالَهُ وَلَا يَسْتَقِلُّ عَمَلَهُ، يَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ فِي دِينِهِ، وَيَجْزَعُ بِمُصِيبَتِهِ فِي دُنْيَاهُ. وَقَالَ: طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمِكَ فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ قَبْرُكَ، إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمْرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ رَجَلٌ: لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ عِبَادَةً أُذْكَرُ بِهَا، فَكَانَ لَا يُرَى فِي حِينِ صَلَاةٍ إلِا قَائِمًا يُصَلِّي، فَكَانَ أَوَّلَ دَاخِلٍ الْمَسْجِدَ، وَآخِرَ خَارِجٍ، وَكَانَ لَا يَفْطُرُ فَمَكَثَ بِذَلِكَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا قَالُوا: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِي، فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: أَلَا أَرَانِي إِلَّا أُذْكَرُ بِالشَّرِّ، لَأَجْعَلَنَّ عَمَلِي كُلَّهُ لِلَّهِ , قَالَ: فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَلَبَ نِيَّتَهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَوْمٍ يَقُولُونَ: رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا الْآنَ، قَالَ: وَتَلَا الْحَسَنُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] . وَقَالَ الْحَسَنُ: بِئْسَ الرَّفِيقَانِ: الدِّينَارُ , وَالدِّرْهَمُ، لَا يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُرَافِقَانِكَ.

стр. 713

وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُؤْمِنُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَ اللَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَالْمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلًا، وَأَشَدُّ النَّاسِ خَوْفًا، فَلَوْ أَنْفَقَ جَبَلًا مِنْ مَالٍ مَا أَمِنْ دُونَ مَا يُعَايِنُ، وَلَا يَزْدَادُ صَلَاحًا وَبِرًّا وَعِبَادَةً إِلَّا ازْدَادَ فَرْقًا , يَقُولُ: لَا أَنْجُو لَا أَنْجُو. وَالْمُنَافِقُ يَقُولُ: سَوَادُ النَّاسِ كَثِيرٌ، وَسَيُغْفَرُ لِي وَلَا بَأْسَ عَلَيَّ , وَيَنْسَى الْعَمَلَ وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ. وَقَالَ أَبُو كَعْبٍ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَأَوْصِنِي , قَالَ: أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ يُعِزَّكَ اللَّهُ وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: إِلَاهِي لَوْ أُخِذَ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِذَنْبٍ لِي وَاحِدٍ فَعَذَّبْتَهُمْ لَمْ تَظْلِمْهُمْ شَيْئًا، فَكَيْفَ وَهُوَ عَلَيَّ وَحْدِي. فَصْلٌ قَالَ الْحَسَنُ: الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ. وَقَالَ: مَا يَسُرُّنيِ مَوَدَّةُ أَلْفِ رَجُلٍ بِعَدَاوَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ الحَجَّاجَ مَغْفُورٌ لَهُ، قَالَ: آيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَدَعَ سَيِّئَ مَا كَانَ عَلَيْهِ.

стр. 714

وَقَالَ الْحَسَنُ: نَبْكِي عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَى الْأَحْمَقِ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفًا، وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا، وَلا يُمْسِي إِلا خَائِفًا وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا , وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ، بَيْنَ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ فَعِظْ نَفْسَكَ فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ فَعِظِ النَّاسَ , وَإِلَّا فَاسْتَحِ مِنْ رَبِّكَ. وَعَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: خَرَجَ عِيسَى ﵇ يَسْتَسْقِي فَبَرَزَ بِهِمْ وَقَالَ: جُوزُوا وَلَا يَجُوزُ عَاصٍ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، ثَمَّ قَالَهَا الثَانِيَةَ فَرَجَعَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْجِبَالِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَعْوَرُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ: مَالَكَ مَا أَصَبْتَ ذَنْبًا؟ فَقَالَ: أَمَّا ذَنْبٌ أَعْلَمُهُ فَلَا، إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ بِعَيْنِي هَذِهِ فَلَمَّا وَلَّتْ أَتْبَعْتُهَا إِيَّاهَا فَبَكَى عِيسَى ﵇ , وَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي فَدَعَا عِيسَى وَأَمَّنَ الرَّجُلُ فَسُقُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا عَجَبًا لِقَوْمٍ أُمِرُوا بِالزَّادِ وَنُودُوا بِالرَّحِيلِ وَحُبِسَ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ يَلْعَبُونَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فِيهَا فَرَحًا. وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَبِسَ خَلِقًا، وَأَكَلَ كِسْرَةً، وَلَزِقَ بِالْأَرْضِ، وَبَكَى عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَدَأَبَ فِي الْعِبَادَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا يَقُولُونَ: لِسَانُ الْحَكِيمِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ

стр. 715

يَقُولَ رَجَعَ إِلَى قَلْبِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمْسَكَ. وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ قَلْبَ الْجَاهِلِ فِي طَرَفِ لِسَانِهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِهِ، مَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ تَكَلَّمَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَزَالُ كَرِيمًا عَلَى إِخْوَانِكَ مَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ حَدِيثُكَ وَهُنْتَ عَلَيْهِمْ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: لَقِيتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْحِيرَةِ بَعْدَ هَلَاكِ ابْنِ الْمُهَلَّبِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: قُلْتُ: أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَلِيسُهُ فِي حَلَقَتِهِ، كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ وَأَشْبَهَ قَوْلًا بِفِعْلٍ إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ بِأَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، وَوَجَدْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ، وَوَجَدْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ قَالَ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، كَيْفَ ضَلَّ قَوْمٌ كَانَ هَذَا فِيهِمْ، يَعْنِي اتِّبَاعَهُمُ ابْنَ الْمُهَلَّبِ. وَعَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: حَضَرْتُ رَجُلًا فَرَحِمْتُكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا ذَكَرَكَ، قَالَ الْحَسَنُ: فَرَأَيْتَنِي ذَكَرْتُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِيَّاهُ ارْحَمْ. وَقَالَ عُمَيْرٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ سُكُوتًا مِنَ الْحَسَنِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ إِذَا تَكَلَّمَ أَنْ لَا يَسْكُتَ مِنْهُ.

стр. 716

قَالَ الْحَسَنُ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ﵇: أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَحْفَظُوا عَنِّي حَرْفَيْنِ: «أَنْ يَرْضَوْا بِدَنِيِّ الدُّنْيَا لِسَلَامَةِ دِينِهِمْ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا رَاضُونَ بِدَنِيِّ الدِّينِ لِسَلَامَةِ دُنْيَاهُمْ» . وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: ٧] . قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ وَمَا يُحْسِنِ يُصَلِّي. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، وَالْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرُ مِمَّا يُصْلِحُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا ابْنُ آدَمَ يُحَاسَبُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , إِلَّا نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى إِخْوَانِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا. وَعَنْ دَاوُدَ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ تُنْفِقُ فِي هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الطَّعَامِ إِسْرَافٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ إِحْدَى مُوجِبَاتِ الْجَنَّةِ إِطْعَامُ الْمُسْلِمِ السَّغْبَانِ , وَكُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَهْوَةً غُفِرَ لَهُ.

стр. 717

فَصْلٌ قَالَ الْحَسَنُ: عِظِ النَّاسَ بِفِعْلِكَ وَلَا تَعِظْهُمْ بِقَوْلِكَ. وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَمْ يَغُرَّهُ مَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ. ابْنَ آدَمَ أَنْتَ تَمُوتُ وَحْدَكَ، وَتَدْخُلُ الْقَبْرَ وَحْدَكَ، وَتُبْعَثُ وَحْدَكَ، وَتُحَاسَبُ وَحْدَكَ، أَنْتَ ابْنُ آدَمَ الْمَعْنِيُّ وَإِيَّاكَ يُرَادُ. وَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنَافِسُ فِي الدُّنْيَا فَنَافِسْهُ فِي الْآخِرَةِ. فَصْلٌ قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: صِفْ لَنَا الْحَسَنَ، فَقَالَ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّمَا أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ فَكَأَنَّمَا النَّارُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَإِذَا قَعَدَ فَكَأَنَّمَا هُوَ أَسِيرٌ قُرِّبَ لِضَرْبِ عُنُقِهِ. وَعَنْ عَطَاءٍ الْأَزْرَقِ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ حَالُكَ؟ قَالَ: بِأَشَدِّ حَالٍ، وَمَا حَالُ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِ. وَعَنْ أَبِي خَلِيفَةَ: أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي دَارِهِ فَانْتَبَهَ أَبُو خَلِيفَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَالْحَسَنُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: ذَنْبٌ لِي ذَكَرْتُهُ فَبَكَيْتُ.

стр. 718

وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، لَوْ طُرِحَتْ بُضْعَةٌ لَاشْتَوَتْ، وَقَدِ ابْتَلَّ قَمِيصُهُ مِنَ الْعَرَقِ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعْصِرَهُ لَانْعَصَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لَوْ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ. قَالَ: وَإِنِّي لَفِي الشَّمْسِ؟ مَا عَلِمْتُ أَنِّي فِيهَا، إِنِّي ذَكَرْتُ ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَذَهَبَتْ بِيَ الْفِكْرَةُ مَا عَلِمْتُ أَفِي الظِّلِّ أَنَا أَمْ فِي الشَّمْسِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: لَوْ وَجَدْنَا دِرْهَمًا مِنْ حَلَالٍ لَتَدَاوَيْنَا بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ سُلْطَانِهِمْ بِشَيْءٍ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَكِنْ فَزِعُوا إِلَى السَّيْفِ، فَوَاللَّهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ ثُمَّ تَلَا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧] . وَعَنْ صَالِحٍ الْمَرِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَى الْمِسْكِينِ تَرْحَمُهُ , ارْحَمْ نَفْسَكَ الَّتِي ظَلَمْتَهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: أُصُولُ الشَّرِّ ثَلَاثَةٌ، وَفُرُوعُهُ سِتَّةٌ، فَالْأُصُولُ: الْحَسَدُ , وَالْحِرْصُ , وَحُبُّ الدُّنْيَا، وَفُرُوعُهُ: حُبُّ الرِّيَاسَةِ، وَحُبُّ الْفَخْرِ،

стр. 719

وَحُبُّ الثَّنَاءِ، وَحُبُّ الشَّبَعِ , وَحُبُّ النَّوْمِ , وَحُبُّ الرَّاحَةِ. وَعَنْ بِلَالِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: اجْتَمَعَ الْحَسَنُ وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ فِي وَلِيمَةٍ فَأَتَوْا بِخَبِيصٍ فَأَمْسَكَ فَرْقَدٌ يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: كُلْ. قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ وَمِنْ يَقُومُ بِشُكْرِ هَذَا؟ قَالَ: كُلْ فَلَنِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ فِي الْخَبِيصِ. وَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ. وَقَالَ: إِيَّاكُمْ وَمَا يَشْغَلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابًا مِنَ الدُّنْيَا، إِلَّا سَدَّ عَلَيْهِ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] . وقَالَ الْمُنَافِقُ: ﴿أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] . وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا عَبْدُ اللَّهِ بِمِثْلِ طُولِ الْخَوْفِ.

стр. 720

فَصْلٌ عَنْ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَغْشَى مَجْلِسَ الْحَسَنِ فَيُؤْذِيهِمْ , فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَا تُكَلِّمُ الْأَمِيرَ حَتَّى يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَسَكَتَ عَنْهُمْ , فَأَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْحَسَنُ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ , قَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ أَذَاهُ لَنَا فَاكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَخَرَّ وَاللَّهِ الرَّجُلُ مِنْ قَامَتِهِ فَمَا حُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا مَيِّتًا، فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا ذَكَرَهُ بَكَى وَقَالَ: الْبَائِسُ مَا كَانَ أَغَرَّهُ بِاللَّهِ. فَصْلٌ كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ ظَعْنٍ لَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ آدَمُ إِلَيْهَا عُقُوبَةً فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمَؤْمِنِينَ، فَإِنَّ الزَّادَ مِنْهَا تَرْكُهَا وَالْغِنَى فِيهَا فَقْرُهَا، لَهَا فِي كَلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، تُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا، هِيَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ حَتْفُهُ، فَكُنْ فِيهَا كَالْمُدَاوِي جِرَاحَتَهُ يَحْتَمِي قَلِيلًا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلًا، وَيَصْبِرُ عَلَى شِدَّةِ الْأَذَى مَخَافَةَ طُولِ الْبَلَاءِ، فَاحْذَرْ هَذِهِ الْغَرَارَةَ الخَتَّارَةَ الَّتِي قَدْ زُيِّنَتْ بِخِدَعِهَا وَحُلَّتْ بِآمَالِهَا وَتَشَوَّفَتْ لِخُطَّابِهَا وَفُتِنَتْ بِغُرُورِهَا، فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوِّ فَالْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ وَالْقُلُوبُ

стр. 721

عَلَيْهَا وَالِهَةٌ، وَالنُّفُوسُ لَهَا عَاشِقَةٌ، وَهِيَ لِأَزْوَاجِهَا كُلِّهِمْ قَاتِلَةٌ، فَلَا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ، وَلَا الْآخَرُ عَلَى الْأَوَّلِ مُزْدَجِرٌ، وَلَا الْعَارِفُ بِاللَّهِ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْهَا مُدَّكِرٌ، فَعَاشِقٌ لَهَا قَدْ ظَفِرَ مِنْهَا بِحَاجَتِهِ فَاغْتَرَّ وَطَغَى، وَنَسِيَ الْمِيعَادَ، وَشَغَلَ فِيهَا لُبَّهُ حَتَّى زَلَّتْ عَنْهُ قَدَمُهُ، وَعَظُمَتْ نَدَامَتُهُ وَكَثُرَتْ حَسَرَاتُهُ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ بِأَلَمِهِ , وَحَسَرَاتُ الْفَوْتِ بِغُصَّتِهِ، فَذَهَبَتْ بِكَدْمِهِ فَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا طَلَبَ، وَلَمْ يُرَوِّحْ نَفْسَهُ مِنَ التَّعَبِ، فَخَرَجَ بِغَيْرِ زَادٍ، وَقَدِمَ عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ، فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْ أَسَرَّ مَا تَكُونُ فِيهَا، أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا، فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّنْيَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ إِلَى مَكْرُوهٍ، فَالسَّارِ فِيهَا بِأَهْلِهَا غَارٌّ، وَالنَّافِعُ فِيهَا غَدًا ضَارٌّ، وَقَدْ وَصَلَ الرَّخَاءَ فِيهَا بِالبَلَاءِ، وَجَعَلَ الْبَقَاءَ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ، فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ، لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مَا وَلَّى فَأَدْبَرَ، وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ آتٍ فَيَسْتُنْظِرُ. أَمَانِيُّهَا كَاذِبَةٌ، وَآمَالُهَا بَاطِلَةٌ , وَصَفْوُهَا كَدَرٌ، وَعَيْشُهَا نَكِدٌ، وَابْنُ آدَمَ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ، إِنْ غَفَلَ فَهُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ وَفِي الْبَلَاءِ عَلَى حَذَرٍ، فَلَوْ كَانَ الْخَالِقُ لَمْ يُخْبِرْ عَنْهَا خَبَرًا، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا مَثَلًا لَكَانَتِ الدُّنْيَا قَدْ أَيْقَظَتِ النَّائِمَ، وَنَبَّهَتِ الْغَافِلَ فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ مِنَ اللَّهِ عَنْهَا زَاجِرٌ، وَفِيهَا وَاعِظٌ، فَمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ وَلَا وَزْنٌ، وَلَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُنْذُ خَلَقَهَا، وَلَقَدْ عُرِضَتْ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِهَا لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَ عَلَى رَبِّهِ

стр. 722

أَمْرَهُ أَوْ يُحِبُّ مَا أَبْغَضَ خَالِقُهُ أَوْ يَرْفَعُ مَا وَضَعَ مَلِيكُهُ فَزَوَاهَا عَنِ الصَّالِحِينَ اخْتِيَارًا، وَبَسَطَهَا لِأَعْدَائِهِ اغْتِرَارًا أَوْ قَالَ اخْتِيَارًا، فَيَظُنُّ الْمَغْرُورُ بِهَا الْمُقْتَدِرُ عَلَيْهَا أَنَّهُ أُكْرِمَ بِهَا، وَنَسِيَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ يَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ، وَلَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى ﵇: " إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا , فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا , فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ، وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتَ بِصَاحِبِ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ ابْنِ مَرْيَمَ، كَانَ يَقُولُ: إِدَامِي الْجُوعُ، وَشِعَارِي الْخَوْفُ، وَلِبَاسِي الصُّوفُ، وَصَلَاتِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ، وَدَابَّتِي رِجْلَايَ، وَطَعَامِي وَفَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، أَبِيتُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَصْبَحَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي. فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ كَانَ يَقْولُ: أَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ فِي بُيُوتِكُمْ وَعَلَى مَوَائِدِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَفِي أَسْوَاقِكُمْ وَفِي مَجَالِسِكُمْ وَأَيْنَمَا كُنْتُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تَنْزِلُ الْمَغْفِرَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: لَا مَرَضَ يُصِيبُنِي وَلَا صِحَّةَ تُنْسِينِي وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.

стр. 723

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَالَتْ سَلَامَتُهُ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ يُكَفَّرُ بِهِ السَّيِّئَاتُ , وَيُذَكَّرُ بِهِ الْمَعَادُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ابْنَ آدَمَ اصْحَبِ النَّاسَ بِأَيِّ خُلُقٍ شِئْتَ يَصْحَبُوكَ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ النَّاسِكَ إِذَا تَنَسَّكَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ مَنْطِقِهِ وَلَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إِلَّا فِي عَمَلِهِ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ اللَّهُ : " ثَلَاثَةٌ مَنَنْتُ بِهَا عَلَيْكَ: بَخِلْتَ بِمَالِكَ أَيَّامَ حَيَاتِكَ حَتَّى إِذَا خَنَقْتُكَ بِالْمَوْتِ جَعَلْتُ لَكَ مِنْ مَالِكَ نَصِيبًا يَعْنِي الثُّلُثَ، وَأَمَرْتُ عِبَادِي فَصَلَّ وْا عَلَيْكَ , وَسَتَرْتُ عَلَيْكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَلَوْ عَلِمُوا مِنْكَ مَا أَعْلَمُ لَنَبَذُوكَ وَمَا دَفَنُوكَ. فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، أَدْرَكَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ رَجُلًا غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ. قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ , وَإِذَا جَلَسَ

стр. 724

كَأَنَّهُ أَسِيرٌ قُدِّمَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ وَالْفَقْرِ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَوَثَّابٌ. وَقَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ إِذَا طَالَتْ لِأَحَدِهِمُ السَّلَامَةَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ يَذْكُرُ بِهِ مَعَادَهُ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: كُنَّا مَعَ الْحَسَنِ فِي جِنَازَةٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا أَنَا وَأَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّهُمْ مَحْبُوسُونَ عَلَى آخِرِنَا حَتَّى يَلْحَقَ آخِرُنَا بِأَوَّلِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُسْلِمُ لَا يَأْكُلُ فِي كُلِّ بَطْنِهِ، وَلَا تَزَالُ وَصِيَّتُهُ تَحْتَ جَنْبِهِ. وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَافَيْتَ فِيمَا مَضَى فَعَافِ فِيمَا بَقِيَ، اللَّهُمَّ أَحَسنْتَ فِيمَا مَضَى وَأَنْتَ لِمَا بَقِيَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ شَاءَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ أَخَذَهُ، يُقَالَ لَهُمْ: أَلَا تَأْتُونَ نَصِيبَكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَتَأْخُذُونَهُ حَلَالًا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، نَخْشَى أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ فَسَادًا لِقُلُوبِنَا. وَقَالَ: الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْغَرِيبِ، لَا يُنَافِسُ فِي عِزِّهَا وَلَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا، لِلنَّاسِ حَالٌ وَلَهُ حَالٌ، وَجِّهُوا هَذِهِ الْفُضُولَ حَيْثُ وَجَّهَهَا اللَّهُ.

стр. 725

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ رَأَى سَعِيدُ الْجَرِيرِيُّ , فِيمَا يَرَى النَّائِمُ , مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣] . وَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى الْحَسَنَ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ اللَّهُ : " إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى عَبْدِي التَّمَسُّكُ بِطَاعَتِي مَنَنْتُ عَلَيْهِ بِالِاشْتِغَالِ بِي وَالانْقِطَاعِ إِلَيَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَطِيبُ لأَحَدٍ الْحَيَاةُ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُخَادِشٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّا نُجَالِسُ أَقْوَامًا يُحَدِّثُونَا أَحَادِيثَ تَكَادُ تَطِيرُ عُقُولُنَا مِنْهَا، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ إِنْ تُجَالِسْ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُجَالِسَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ خَائِفًا. وَقَالَ أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ: أَرَدْتُ سَفَرًا، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ , فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي فَقَالَ: أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ حَيْثُ مَا كُنْتَ يُعِزُّكَ، فَفَعَلْتُ، فَلَمْ أَزَلْ عَزِيزًا حَتَّى رَجَعْتُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِالْحَسَنَةِ فَتَكُونُ نُورًا فِي قَلْبِهِ وَقُوَّةً فِي بَدَنِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِالسَّيِّئَةِ فَتَكُونُ ظُلْمَةً فِي قَلْبِهِ وَوَهَنًا فِي بَدَنِهِ.

стр. 726

وَدَخَلَ الْحَسَنُ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ , يَعُودُهُ فَجَعَلَ يُقَلِّبُ عَيْنَيْهِ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ , فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: إِنِّي أَرَاكَ تُقْلِّبُ عَيْنَيْكَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ لَمْ تُؤَدِّ مِنْهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يُوصَلْ مِنْهَا رَحِمٌ؟ قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ لِلَّهِ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِرَوْعَةِ الزَّمَانِ وَجَفْوَةِ السُّلْطَانِ وَمُكَانَزَةِ الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَى الْحَسَنَ إِلَى جِنَازَتِهِ فَحَضَرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ تَبِعَهُ إِلَى قَبْرِهِ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ أَنَّى أَتَاهُ شَيْطَانُهُ يُحَذِّرُهُ رَوْعَةَ زَمَانِهِ وَجَفْوَةَ سُلْطَانِهِ عَمَّا اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَاسْتَرْعَاهُ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ سَلِيبًا حَزِينًا ذَمِيمًا، فَيَا هَذَا الْوَارِثُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ حَلَالًا. فَلَا يَكُونَنَّ عَلَيْكَ وَبَالًا، آتَاكَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ جَمُوعًا مَنُوعًا مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَعَنْ حَقٍّ مَنَعَهُ، رَكِبَ بِهِ لُجَجَ الْبِحَارِ وَمَفَاوِزَ الْقِفَارِ، جَمَعَهُ فَأَوْعَاهُ وَشَدَّهُ فَأَوْكَاهُ، أَلَا إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَبَخِلَ بِهِ عَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ فِيهِ، فَوَرِثَهُ بَعْدَهُ وَارِثٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى كَسْبِهِ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ، فَيَالَهَا مِنْ تَوْبَةٍ لَا تُنَالُ وَعَثْرَةٍ لَا تُقَالُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ذَهَبَتِ الْمَعَارِفُ وَبَقِيَتِ الْمَنَاكِرُ، وَمَنْ يَعِشْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَغْمُومٌ.

стр. 727

ذِكْرُ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ ﵁ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ. قَالَ قَتَادَةُ: مَا كَانَ بِالْمَصْرَيْنِ أَعْلَمُ مِنْ حُمَيْدٍ، مَا اسْتَثْنَى الْحَسَنَ وَلَا مُحَمَّدًا , يُذَاكِرُ وَلَا يُسْأَلُ، إِنَّمَا يَعْتَزِلُ فِي مَكَانٍ. وَقَالَ: مَثَلُ ذَاكِرِ اللَّهِ فِي السُّوقِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَسَطَ شَجَرٍ مَيِّتٍ.

стр. 728

ذِكْرُ حَسَّانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ ﵁ قَالَ: مَا أَيْسَرَ الْوَرَعَ إِذَا رَابَنِي شَيْءٌ وَشَكَكْتُ فِيهِ تَرَكْتُهُ. وَأَعْطَى امْرَأَةً سَائِلَةً مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقِيلَ لَهُ: كَانَتْ تَرْضَى بِدُونِ هَذَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِهَا بَقِيَّةً مِنْ شَبَابٍ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْعُوَهَا الضَّرُورَةُ إِلَى مَا يُكْرَهُ. وَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: كَانَ يَدخُلُ مَعِي فِي فِرَاشِي يُخَادِعُنِي كَمَا تُخَادِعُ الْمَرْأَةُ صَبِّيَهَا , فَإِذَا عَلِمَ أَنِّي نِمْتُ سَلَّ نَفْسَهُ فَخَرَجَ، ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: ارْفُقْ بِنَفْسِكَ، كَمْ تُعَذِّبُهَا، قَالَ: اسْكُتِي وَيْحَكِ فَيُوشِكُ أَنْ أَرْقُدَ رَقْدَةً لَا أَقُومُ مِنْهَا بَعْدَ زَمَانًا.

стр. 729

ذِكْرُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ التَّيْمِيُّ ﵁ تَابِعِيٌّ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁. كَانَ إِذَا شَتَمَهُ الرَّجُلُ يَقُولُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ آية ٧-٨﴾ . كُلُّ ذَلِكَ مُحْصًى. ذِكْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ﵁ يَرْوِي عَنْ أنسٍ ﵁. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بِتُّ عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ

стр. 730

فُرَافِصَةَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَمَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَامَ، ثُمّ قَالَ: مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ أَحَبَّهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ تَرَكَ الدُّنْيَا وَزَهِدَ فِيهَا، الْمُؤْمِنُ لَا يَلْهُو حَتَّى يَغْفُلَ , وَإِنْ تَفَكَّرَ حَزِنَ. بَابُ الْخَاءِ ذِكْرُ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ كُوفِيٌّ ﵁ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَرِثَ خَيْثَمَةُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهَا عَلَى الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ، وَكَانَ يَضَعُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ ثُمَّ يَدْعُو إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَيَدْعُونَا مَعَهُ، وَيَقُولُ: كُلُوا مَا أَشْتَهِيهِ، مَا أَصْنَعُ إِلَّا مِنْ أَجْلِكُمْ. وَكَانَ

стр. 731

يَصُرُّ الدَّرَاهِمَ، فَإِذَا رَأَى الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُتَخَرِّقَ الْقَمِيصِ وَالرِّدَاءِ وَبِهِ خَلَّةٌ تُحِينُهُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ خَرَجَ هُوَ مِنْ بَابٍ آخَرَ حَتَّى يَلْقَاهُ فَيُعْطِيهِ فَيَقُولُ: اشْتَرِ قَمِيصًا، اشْتَرِ رِدَاءً. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: قَالَ خَيْثَمَةُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَ رَجُلٍ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ خَيْثَمَةُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عِنْدَ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ، إِمَّا حَجٌّ وَإِمَّا عُمْرَةٌ، وَإِمَّا غَزْوٌ وَإِمَّا صِيَامُ رَمَضَانَ. وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ. وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَهِ فُقَرَاءُ قَوْمِهِ. قَالَ خَيْثَمَةُ: وَاللَّهِ مَا أَحَبَّ مُؤمِنًا مُنَافِقٌ قَطُّ. وَقَالَ: طُوبَى لِلْمُؤْمِنْ، كَيْفَ يُحْفَظُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَطْرُدُ الشَّيْطَانَ بِالرَّجُلِ عَنِ الْأَدُورِ. وَقِيلَ لِخَيْثَمَةَ: أَيُّ شَيْءٍ يُسْمِنُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ , وَأَيُّ شَيْءٍ يُهْزِلُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ، قَالَ: أَمَّا الَّذِي يُسْمِنُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ، إِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ , وَإِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَأَمَّا الَّذِي يُهْزِلُ فِي الْجَدْبِ وَالْخَضْبِ فَهُوَ الْكَافِرُ إِنْ أُعْطِيَ لَمْ يَشْكُرْ , وَإِنِ ابْتُلِيَ لَمْ يَصْبِرْ.

стр. 732

وَقَالَ: إِذَا طَلَبْتَ شَيْئًا فَوَجَدْتَهُ فَسَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَكَ الَّذِي يُسْتَجَابُ لَكَ فِيهِ. فصل قَالَ خَيْثَمَةُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، جِئْتُ لِأَلْتَمِسَ الْخَيْرَ وَالْعِلْمَ. فَقَالَ: تَسْأَلُنِي وَفِيكُمْ عُلَمَاءُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَفِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَفِيكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ وَسَائِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ الْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَدْرَكَ خَيْثَمَةُ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁.

стр. 733

فصل قَالَ خَيْثَمَةُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇: كُلُّ الْعَيْشِ قَدْ جَرَّبْنَاهُ لَيِّنُهُ وَشَدِيدُهُ فَوَجَدْنَاهُ يَكْفِي مِنْهُ أَدْنَاهُ. وَقَالَ: أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَالَكَ تَأْتِي أَهْلَ بَيْتٍ فَتَقْبِضَهُمْ جَمِيعًا، وَتَدَعُ آلَ بَيْتٍ إِلَى جَنْبِهِمْ لَا تَقْبِضُ مِنْهُمْ أَحَدًا؟ ! قَالَ: مَا أَنَا بِأَعْلَمَ بِمَا أَقْبِضُ مِنْكَ , إِنَّمَا أَكُونُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُلْقَى إِلَيَّ صِكَاكٌ فِيهَا أَسْمَاءٌ. قَالَ خَيْثَمَةُ: وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ: كَيْفَ يَغْلِبُنِي ابْنُ آدَمَ؟ إِذَا رَضِيَ كُنْتُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا غَضِبَ طِرْتُ حَتَّى أَكُونَ فِي رَأْسِهِ، وَمَا غَلَبَنِي ابْنُ آدَمَ عَلَيْهِ فَلَنْ يَغْلِبَنِي عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ , وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَقَالَ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ تَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا وَتُعَرِّضُهُ لِلْبَلَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: «اكْشِفُوا لَهُ عَنْ ثَوَابِهِ» فَإِذَا رَأَوْا ثَوَابَهُ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ لَا يَضُرُّهُ مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا. وَيَقُولُونَ: عَبْدُكَ الْكَافِرُ

стр. 734

تَزْوِي عَنْهُ الْبَلَاءَ وَتَبْسُطُ لَهُ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: «اكْشِفُوا عَنْ عِقَابِهِ» فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: لَا يَنْفَعُهُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ خَيْثَمَةُ: شَيْءٌ هُوَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَلَا يَنْقَطِعُ: الْأُلْفَةُ، جَعَلَهَا اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. ذِكْرُ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصْرِيُّ ﵁ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ، يَرْوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ قَتَادَةُ: جَاءَ خُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَخَذَ بِعَضَادَتَيْ بَابِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ أَلَا إِنَّ كُلَّ حَبِيبٍ يُحِبُّ أَنْ يَلْقَى حَبِيبَهُ، أَلَا فَأَحِبُّوا رَبَّكمُ وَسِيرُوا سَيْرًا جَمِيلًا. وَقَالَ لَا تَلْقَى الْمُؤْمِنَ إِلَّا فِي ثَلَاثِ خِلَالٍ: مَسْجِدٍ يُعْمُرُهُ , أَوْ بَيْتٍ يَسْتُرُهُ , أَوْ حَاجَةٍ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ لَا بَأْسَ بِهَا.

стр. 735

وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: كَانَ خُلَيْدٌ يَأْمُرُ بِبَيْتِهِ فَيُقَامُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِوِسَادَتَيْنِ ثُمَّ يُغْلِقُ بَابَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: مَرْحَبًا بِمَلَائِكَةِ رَبِّي , أَمَا وَاللَّهِ لَأُشْهِدَنَّكُمُ الْيَوْمَ خَيْرًا، خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَامَّةَ يَوْمِهِ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ أَوْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: كَانَ خُلَيْدٌ يَصُومُ الدَّهْرَ. وَقَالَ خُلَيْدٌ: تَلْقَى الْمُؤْمِنَ عَفِيفًا سَئُولًا عَزِيزًا ذَلِيلًا غَنِيًّا فَقِيرًا، عَفِيفًا عَنِ النَّاسِ، سَئُولًا لِرَبِّهِ، عَزِيزًا فِي نَفْسِهِ، ذَلِيلًا لِرَبِّهِ، غَنِيًّا عَنِ النَّاسِ، فَقِيرًا إِلَى رَبِّهِ، أَحْسَنُ النَّاسَ مَعُونَةً وَأَهْوَنُهُمْ مُؤْنَةً. وَقَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ , وَإِنَّ زِينَةَ الْمَسَاجِدِ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ .

стр. 736

ذِكْرُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ كَلَاعِيٌّ تَابِعِيٌّ حِمْصِيٌّ ﵁. يَرْوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , وَالْمِقْدَامِ ﵄. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: لَقِيَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ. قَدِمَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالِيًا عَلَى حِمْصٍ فَحَضَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الصَّلَاةَ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ فِي الصَّفِّ، فَلَمَّا رَآهُ إِذَا عَلَى الْعَبَّاسِ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ فَشَقَّ الصُّفُوفَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ عَنْ لِبْسِ هَذَا، فَقَالَ: يَا عَمُّ هَلَّا قُلْتَ أُخْفِي مِنْ هَذَا؟ قَالَ: وَغَمَّكَ مَا قُلْتُ؟ وَاللَّهِ لَا سَكَنْتُ بَلَدًا أَنْتَ فِيهِ، فَخَرَجَ مِنْهَا وَسَكَنَ طَرَسُوسَ، فَكَتَبَ الْعَبَّاسُ إِلَى أَبِيهِ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ،

стр. 737

فَكَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَيْهِ: يَا بُنَيَّ الْحَقْهُ بِعَطَائِهِ أَيْنَمَا كَانَ، فَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْنَا بِدَعْوَةٍ فَنَهْلَكَ، فَأَقَامَ بِطَرْسُوسَ مُتَعَبِّدًا مُرَابِطًا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ذِكْرُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ السَّعْدِيُّ الْخَيَّاطُ ﵁، كُنْيَتُهُ: أَبُو خَلْدَةَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ ﵁، كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ. ذِكْرُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ.

стр. 738

بَابُ الدَّالِ ذِكْرُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ﵁ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ وَكَانَ عَاقِلًا , يَقُولُ: إِنَّكَ إِذَا أَخَذْتَ بِالَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَإِنَّ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هُوَ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قُلْتُ لِدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ دَاوُدُ: لَمْ نُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ نَصِيرُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ دَاوُدُ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيَنِي غَيْلَانُ , فَقَالَ: يَا دَاوُدُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ، فَقُلْتُ: سَلْنِي عَنْ خَمْسِينَ مَسْأَلَةً

стр. 739

وَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ: سَلْ يَا دَاوُدُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ ابْنُ آدَمَ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَقْلِ؟ أَهُوَ شَيْءٌ مُبَاحٌ لِلنَّاسِ، مَنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، أَمْ هُوَ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: فَمَضَى وَلَمْ يُجِبْنِي. وَقَالَ سُفْيَانُ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ , يَقُولُ: أَصَابَنِي الطَّاعُونُ زَمَنَ الطَّاعُونِ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ فَكَانَ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي , وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيَّ شَيْءٍ تَجِدُ؟ قَالَ: أَجِدُ تَسْبِيحًا وَتَكْبِيرًا وَخَطًا إِلَى الْمَسْجِدِ , وَشَيْئًا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: انْظُرْ فَنَظَرَ إِلَى رِجْلِي فَقَالَ: كَمْ مِنْ خَيْرٍ مَشَتْ قَالَا: لَمْ يَأْنِ لَهُ، فَقَامَا وَارْتَفَعَا فَبَرِئْتُ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْقُرْآنِ فَحَفِظْتُهُ وَلَمْ أَكُنْ أَحْفَظُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَامَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَعْلَمُ بِهِ أَهْلُهُ، كَانَ خَرَّازًا يَحْمِلُ غَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِمْ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الطَّرِيقِ وَيَرْجِعُ عَشِيًّا فَيُفْطِرُ مَعَهُمْ.

стр. 740

ذِكْرُ دُخَيْنٍ الْحَجَرِيُّ تَابِعِيٌّ مِصْرِيٌّ ﵁ يَرْوِي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قَتَلَتْهُ الرُّومُ بِتَنِيسَ سَنَةَ مِائَةٍ. قَالَ دُخَيْنٌ: كَانَ لَنَا جِيرَانُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَنَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَفَأَدْعُو لَهُمْ بِالشُّرَطِ؟ قَالَ: دَعْهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً مِنْ مُسْلِمٍ فَسَتَرَهَا، فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَى مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا» .
следующие страницы →