← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَطَرٍ أَبِي رَيْحَانَةَ تَابِعِيٌّ ﵁ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا وَغَيْرُهُ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْعَابِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ فَرُوِيَ الْأَعْمَى , قَالَ " رَكِبَ أَبُو رَيْحَانَةَ الْبَحْرَ، وَكَانَ يَخِيطُ فِيهِ بِإِبْرَةٍ مَعَهُ فَسَقَطَتْ إِبْرَتُهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ رَبِّي أَلَّا رَدَدْتَ عَلَيَّ إِبْرَتِي فَظَهَرَتْ حَتَّى أَخَذَهَا. قَالَ: وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَحْرُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: اسْكُنْ أَيُّهَا الْبَحْرُ فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَسَكَنَ حَتَّى صَارَ كَالزَّيْتِ

стр. 877

ذِكْرُ أَبِي عَطِيَّةَ الْمَذْبُوحِ ﵀ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا يُقَالَ لَهُ: أَبُو عَطِيَّةَ الْمَذْبُوحِ لَمَّا احْتُضِرَ بَكَى، وَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أَجْزَعُ وَإِنَّمَا تَأْتِينِي سَاعَةٌ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ يُتَسَلَّكُ بِي ذِكْرُ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ ﵁ قَالَ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ: كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُحْيِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، فَوَجَدَ لَيْلَةً فَتْرَةً، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أَسْمَاءُ إِنِّي أَجِدُ فَتْرَةً فَإِذَا مَضَى كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظِينِي، لِوَقْتٍ وُقِّتُّهُ ثُمَّ رَقَدَ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ

стр. 878

وَقَالَ: يَا ابْنَ زِيَادٍ قُمْ فَاذْكِرِ اللَّهَ يَذْكُرْكَ، فَقَامَ فَزِعًا فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الشَّعْرَاتُ الَّتِي أَخَذَ بِهَا مِنَ الْعَلَاءِ قَائِمَةً حَتَّى مَاتَ. ذِكْرُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ شَامِيٌّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَسْطَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , قَالَ " قُلْتُ لِعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ: أَرَى لِسَانَكَ لَا يَفْتُرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَكَمْ تُسَبِّحُ فِي الْيَوْمِ؟ قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ إِلَّا أَنْ تُخْطِئَ الْأَصَابِعُ

стр. 879

بَابُ الْغَيْنِ ذِكْرُ غُطَيْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ. ذِكْرُ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيُّ ﵀ تَابِعِيٌّ، يَرْوِي عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁.

стр. 880

ذِكْرُ غَاضِرَةَ الْعَنْبَرِيِّ ﵀ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ﵁. بَابُ الْفَاءِ ذِكْرُ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ ﵀، كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانٍ تَابِعِيٌّ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ الْفُضَيْلُ: يَا هَذَا لَا يَشْغَلْكَ كَثْرَةُ النَّاسِ عَنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَخْلُصُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُذْهِبَ نَهَارَكَ وَتَقْطَعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا بَكَيْتٍ وَكَيْتٍ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ عَلَيْكَ مَا قُلْتَ، وَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ طَلَبًا وَلَا أَسْرَعَ إِدْرَاكًا مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ.

стр. 881

ذِكْرُ فُضَيْلِ بْنِ نَزْوَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. ذِكْرُ فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ الْهَوْزَنِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ﵀.

стр. 882

بَابُ الْقَافِ ذِكْرُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ﵁ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَعْقَلَ وَلَا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ لَا يُعَدُّ رَجُلًا حَتَّى يَعْرِفَ السُّنَّةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا أَدْرَكْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَحَدًا نُفَضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَيُّوبُ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُسْأَلُ بِمِنًى فَيَقُولُ لَا أَدْرِي وَلَا أَعْلَمُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ، وَلَوْ عَلِمْنَا مَا كَتَمْنَاكُمْ، وَلَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمَكُمْ. زَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَلَأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ.

стр. 883

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَوْ سَالِمٌ؟ قَالَ: ذَاكَ مَنْزِلُ سَالِمٍ. فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهَا حَتَّى قَامَ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَيَكْذِبَ. أَوْ يَقُولَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فُيَزَكِّي نَفْسَهُ. ذِكْرُ قَتَادَةَ بْنِ دُعَامَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو الْخَطَّابِ ﵀ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ. قَالَ قَتَادَةُ: مَا سَمِعَتْ أُذُنِي شَيْئًا قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ قَتَادَةُ حدثني إِبْرَاهِيمُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ يَوْمًا: لَسْتَ تَكْتُبُ فَهَلْ يَصِيرُ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِمَّا أُحَدِّثُكَ بِهِ؟ قُلْتُ لَهُ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ. قَالَ: فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ فَبَقِيَ يَنْظُرُ إِليَّ وَيَقُولُ: أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ

стр. 884

تُحَدِّثَ. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ: ارْتَحِلْ يَا أَعْمَى فَقَدْ أَنْزَفْتَنِي. وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ: جَلَسْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَذُكِرَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَوَقَعَ فِيهِ، وَنَالَ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ إِنِّي أَرَى الْعُلَمَاءَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَقَالَ: يَا أَحْيُولُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُذْكَرَ حَتَّى تَحْذَرَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُسْتَحَبُّ أَلَّا تَقْرَأَ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] . قَالَ: كَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ فِي الرَّخَاءِ فَنَجَا. وَقَالَ: مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَكُنْ مَعَهُ، وَمَنْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَعَهُ الْفِئَةُ الَّتِي لَا تُغْلَبُ

стр. 885

, وَالْحَارِسُ الَّذِي لَا يَنَامُ، وَالْهَادِي الَّذِي لَا يَضِلُّ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] . قَالَ: مِنْ شُبُهَاتِ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْكَرْبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَمِنْ مَوَاقِفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] . قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَرْجُو وَمِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو، وَمِنْ حَيْثُ يَأْمَلُ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَأْمَلُ. وَقَالَ: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الرَّجُلُ يَطْلُبُ بِهِ صَلاحَ نَفْسِهِ وَصَلاحَ النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ حَوْلٍ كَامِلٍ. وَقَالَ: مَنْ قَلَّ طَعَامُهُ فَهِمَ وَأَفْهَمَ وَصَفَا وَرَقَّ.

стр. 886

ذِكْرُ قُسَامَةَ بْنَ زُهَيْرٍ ﵁ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ قَالَ قَسَامَةُ: رَوِّحُوا الْقُلُوبَ تَعِ الذِّكْرَ. وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ أَرْحَمُ الْخَلْقِ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَبْصَرَ أَعْمَالَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ وَمَا يَفْعَلُونَ، قَالَ: يَارَبِّ دَمِّرْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : " أَنَا أَرْحَمُ بِعِبَادِي مِنْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ، فَاهْبِطْ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيَرْجِعُونَ.

стр. 887

ذِكْرُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيِّ الْكَعْبِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَصَالِحِيهِمْ، انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ وَكَانَ مُعَلِّمَ كِتَابِ اللَّهِ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ.

стр. 888

بَابُ الْكَافِ ذِكْرُ كَعْبِ بْنِ مَاتِعٍ الْحِمْيَرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، أَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ , وَقَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ وَأَرْبَعَ سِنِينَ ﵀.

стр. 889

ذِكْرُ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكَانَ صَالِحًا فَقِيهًا، مَاتَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ ﵁. ذِكْرُ كِرْدَوْسَ التَّغْلِبِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَابِعِيٌّ , كَانَ قَرَأَ الْكُتُبَ، يَحْكِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.

стр. 890

ذِكْرُ كُرْزِ بْنِ وَبْرَةَ الْعَابِدِ كُوفِيٌّ ﵁ سَكَنَ جُرْجَانَ وَبِهَا مَاتَ، وَقَبْرُهُ مَعْرُوفٌ يُزَارُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قِيلَ: دَخَلَ جُرْجَانَ غَازِيًا مَعَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، ثُمَّ سَكَنَ جُرْجَانَ وَاتَّخَذَ بِهَا مَسْجِدًا هُوَ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ، بِقُرْبِ قَبْرِهِ كَانَ ﵀ مَعْرُوفًا بِالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَالرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو ظَبْيَةَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّارِمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ , وَسُفْيَانُ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَمْ يَرْفَعْ كُرْزُ بْنُ وَبْرَةَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى.

стр. 891

وَعَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ كُرْزَ بْنَ وَبْرَةَ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ فَيَحْفُرَ الْحُفَيْرَةَ ثُمَّ يَقُومُ فِيهَا مِنْ تَوَرُّمِ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ شَبْرَمَةَ: صَحِبَنَا كُرْزُ فَكَانَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا ابْتَنَى مَسْجِدًا، وَقَامَ يُصَلِّي فِيهِ وَقَالَ: لَوْ شِئْتَ كُنْتَ كَكُرْزٍ فِي تَعَبُّدِهِ أَوْ كَانَ طَارِقَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ قَدْ حَالَ دُونَ لَذِيذِ الْعَيْشِ خَوْفُهُمَا وَسَارَعَا فِي طِلابِ الْفَوْزِ وَالْكَرَمِ وَعَنْ رَوْضَةَ مَوْلَاةِ كُرْزِ بْنِ وَبْرَةَ وَقِيلَ لَهَا: مِنْ أَيْنَ يُنْفِقُ كُرْزُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: إِذَا أَرَدْتِ شَيْئًا فَخُذِي مِنْ هَذِهِ الْكُوَّةِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ آخُذُ كُلَّمَا أَرَدْتُ. وَقَالَ ابْنُ شَبْرَمَةَ: سَأَلَ كُرْزُ بْنُ وَبْرَةَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الاسْمُ الْأَعْظَمَ عَلَى أَنْ لَا يَسْأَلَ بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، فَسَأَلَ أَنْ يَقَوَى أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَعَنْ أَبِي بِشْرٍ , قَالَ: كَانَ كُرْزُ بْنُ وَبْرَةَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ

стр. 892

قَدِ امْتَنَعَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا قَدْرَ مَا يُوجَدُ عَلَى الْعُصْفُورِ، وَكَانَ يَطْوِي أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَكَانَ مِنَ الْمُخْبِتِينَ لِلَّهِ. وعَنْ بَعْضِ أَهْلِ جُرْجَانَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَتَيْتُ عَلَى قُبُورِ أَهْلِ جُرْجَانَ، وَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ عَلَى قُبُورِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، فَقُلْتُ لِأَهْلِ الْقُبُورِ: مَا لَكُمْ عَلَيْكُمْ ثِيَابٌ بِيضٌ؟ فَقَالُوا: إِنَّا كُسِينَا ثِيَابًا جُدُدًا لِقُدُومِ كُرْزِ بْنِ وَبْرَةَ عَلَيْنَا. بَابُ اللَّامِ ذِكْرُ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الأَوْصَابِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁.

стр. 893

ذِكْرُ لَقِيطِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ صَبْرَةَ ﵀ يَرْوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. ذِكْرُ اللَّجْلَاجِ صَاحِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ رَوَى عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ ﵁.

стр. 894

بَابُ الْمِيمِ ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُقَالَ لَهُ: ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا أَوْ مَخْرَجًا. وَقَالَ: كُلُّ مَالٍ لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ يضمحل.

стр. 895

وقال من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر. وقال إن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها لغيركم. وكتب إليه عبد الملك بن مروان كتابا يتهدده بالقتل، فكتب إليه إن لله ثلاث مائة وستين نظرة، يعني في كل يوم، وأنا أرجو أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيَّ نَظْرَةً يَمْنَعُنِي مُنْكَرًا بِهَا.

стр. 896

ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَرْوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: الْإِيمَانُ ثَابِتٌ فِي الْقَلْبِ، وَالْيَقِينُ خَطَرَاتٌ، فَيَمُرُّ الْيَقِينُ فِي الْقَلْبِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ زُبَرُ الْحَدِيدِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خِرْقَةٌ بَالِيَةٌ. وَقَالَ: مَا دَخَلَ قَلْبَ امرئٍ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ إِلَّا نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ مِثْلَ مَا دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ. وَقَالَ: الْغِنَى وَالْعِزُّ يَجُولانِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ فِيهِ التَّوَكُّلُ أَوْطَنَّاهُ.

стр. 897

وَقَالَ: عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ. وَقَالَ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْصَافُكَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ. وَقَالَ: أَوْصَانِي أَبِي , فَقَالَ لَا تَصْحَبَنَّ خَمْسَةً وَلَا تُرَافِقَهُمْ فِي الطَّرِيقِ لَا تَصْحَبَنَّ فَاسِقًا فَإِنَّهُ بَايِعُكَ بَأَكْلَةٍ فَمَا دُونَهَا، قُلْتُ: يَا أَبَةُ وَمَا دُونَهَا؟ قَالَ: يَطْمَعُ فِيهَا ثُمَّ لَا يَنَالُهَا. وَلَا تَصْحَبَنَّ الْبَخِيلَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا كُنْتَ إِلَيْهِ، وَلَا تَصْحَبَنَّ كَذَّابًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ، يُبْعِدُ عَنْكَ الْقَرِيبَ وَيُقَرِّبُ مِنْكَ الْبَعِيدَ، وَلَا تَصْحَبَنَّ أَحْمَقًا فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ، وَلَا تَصْحَبَنَّ قَاطِعَ رَحِمٍ فَإِنَّهُ وَجَدْتُهُ مَلْعُونًا فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: سِلَاحُ اللِّئَامِ قَبِيحُ الْكَلَامِ. وَقَالَ لِابْنِهِ: إِيَّاكَ وَالْكَسَلَ وَالضَّجَرَ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، إِنَّكَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقًّا، وَإِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ. وَقَالَ: إِيَّاكَ وَالْخُصُومَةَ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الْقَلْبَ، وَتُوْرِثُ النِّفَاقَ.

стр. 898

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] . قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الْخُصُومَاتِ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ جَهِلَ السُّنَّةَ. وَكَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي. قَالَ جَعْفَرٌ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِرْ، وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَزْدَجِرْ، هَذَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا أَعْتَذِرْ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: أيُدْخِلُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ فِي كُمِّ صَاحِبِهِ فَيَأْخُذَ مَا يُرِيدُ؟ قُلْنَا لَا. قَالَ: فَلَسْتُمْ بِإِخْوَانٍ كَمَا تَزْعُمُونَ. وَقَالَ: مَا مِنْ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ أَوْ فَرْجٍ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ، وَمَا يَدْفَعُ الْقَضَاءُ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ عَيْبًا أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يُعْمِي عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ التَّحَوُّلَ عَنْهُ، وَأَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ. وَقَالَ: صَحِبَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، إِلَى مَكَّةَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِ عُمَرُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فَقَلَّ يَوْمٌ إِلَّا كَانَ

стр. 899

عُمَرُ ﵁ يَتَمَثَّلُ: وَبَالِغِ أَمْرٍ كَانَ يَأْمَلُ دُونَهُ وَمُخْتَلِجٍ مِنْ دُونِ مَا كَانَ يَأْمَلُ. ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ﵁ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ، كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِلْمًا وَفِقْهًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَقِيلَ لَهُ: مَا عَلَامَةُ الْخُذْلانِ؟ قَالَ: أَنْ يَسْتَقْبِحَ الرَّجُلُ مَا كَانَ يَسْتَحْسِنُ، وَيَسْتَحْسِنُ مَا كَانَ قَبِيحًا. وَقَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ فِي لَيْلَتِي حَتَّى أُصْبِحَ: إِذَا زُلْزِلَتِ. وَ: الْقَارِعَةُ. لَا أَزِيدُ عَلَيْهِمَا وَأَتَرَدَّدُ فِيهِمَا وَأَتَفَكَّرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَهُذَّ الْقُرْآنَ هَذًّا وَأَنْثُرَهُ نَثْرًا.

стр. 900

وَقَالَ لَوْ رُخِّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الذِّكْرِ الرُخِّصَ لِزَكَرِيَّا ﵇، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ٤١] . وَلَرُخِّصَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] . قَالَ: عَلِمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِمَّا حَرَّمَ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] . سَأَلَهُمْ ثَمَنَ نِعْمَةٍ فَلَمْ يُؤَدُّوهَا، فَأَغْرَمَهُمْ ثَمَنَ نِعَمِهِ، فَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] . قَالَ: وَقَلْبُهُ مَعَهُ، يَسْمَعُ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ قَلْبُهُ مَكَانًا آخَرَ. وَقَالَ: كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَلَكَّنَهْمُ الْكَهَنَةُ، وَيَتَّخِذُونَ النُّجُومَ عِلَّةً ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١-٢٢٢] .

стр. 901

وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ابْتَدَأَ خَلْقَ إِبْلِيسَ عَلَى الْكُفْرِ وَعَمِلَ بِعَمَلِ الْمَلَائِكَةِ فَرَدَّهُ إِلَى مَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ، وَابْتَدَأَ خَلْقَ السَّحَرَةِ عَلَى السَّعَادَةِ وَعَمِلُوا بِعَمَلِ السَّحَرَةِ فَرَدَّهُمْ إِلَى مَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. ذِكْرُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الْعَامِرِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ , مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

стр. 902

ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵁ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ مِنْ أَوْرَعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ فَاضِلًا حَافِظًا، يَعْبُرُ الرُّؤْيَا، رَأَى ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ بَعْدَ الْحَسَنِ بِمِائَةِ يَوْمٍ، وَقَبْرُهُ بِإِزَاءِ قَبْرِ الْحَسَنِ بِالْبَصْرَةِ مَشْهُورٌ يُزَارُ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: قَدِ اغْتَبْتُكَ فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ. قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أُحِلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فِي التِّجَارَةِ: اتَّقِ اللَّهَ وَاطْلُبْ مَا قُدِّرَ لَكَ مِنَ الْحَلَالِ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَكَ.

стр. 903

وَقَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ. وَسُئِلَ عَمَّنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُ، قَالَ: مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَلَى حَائِطٍ فَيُقْرَأُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَإِنْ سَقَطُوا فَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ. وَقَالَ مُوَرِّقٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ وَلَا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ السُّرِّيُّ بْنُ يَحْيَى: لَقَدْ تَرَكَ ابْنُ سِيرِينَ رِبْحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فِي شَيْءٍ دَخَلَهُ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَوْصَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنْ يُغَسِّلَهُ بْنُ سِيرِينَ , وَكَانَ مَحْبُوسًا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا مَحْبُوسٌ، قَالُوا: قَدِ اسْتَأْذَنَّا الْأَمِيرَ فَأَذِنَ لَكَ. قَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ لَمْ يَحْبِسْنِي، إِنَّمَا

стр. 904

حَبَسَنِي الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، فَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ فَخَرَجَ فَغَسَّلَهُ. وَقِيلَ: كَانَ لَا يَطْعَمُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَكَانَ إِذَا دُعِيَ أَجَابَ وَلَمْ يَطْعَمْ، وَكَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ يَدْخُلُ فِي مَنْزِلِهِ فَيَقُولُ: اسْقُونِي شَرْبَةَ سَوِيقٍ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ حِدَّةَ جُوعِي عَلَى طَعَامِ النَّاسِ. وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ: لَمْ يَتْرُكِ ابْنُ سِيرِينَ أَحَدًا يَمْشِي مَعَهُ. وَقَالَ: الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ الدِّرْهَمِ، وَكَانَ يُخْرِجُ الزُّيُوفَ مِنْ مَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ لِابْنِ سِيرِينَ مَنَازِلُ لَا يُكْرِيهَا إِلَّا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ رُعْتُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَرُوعَ مُسْلِمًا.

стр. 905

وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَوْنٍ وَسَهْمٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ , فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَتْحَفَكُمْ بِهِ كُلُّكُمْ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، يَا جَارِيَةُ هَاتِي تِلْكَ الشَّهْدَةَ، فَجَاءَتْ بِهَا فَجَعَلَ يُقَطِّعُ وَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُنَا. وَقَالَ هِشَامٌ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ قَلَّمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ إِلَّا قَرَّبُوا إِلَيْهِ طَعَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرًا، وَخَفَّتْ حَالُهُمْ كَانَ يَشْتَرُونَ مِنَ الْبُسْرِ الْمَقْلِيِّ، فَإِذَا دَخَلَ إِلَيْهِ دَاخِلٌ قَدَّمُوهُ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا أَتَيْنَا ابْنَ سِيرِينَ فِي يَوْمٍ إِلَّا أَطْعَمَنَا خَبِيصًا أَوْ فَالَوذَجًا، فَلَمَّا رَكِبَهُ الدَّيْنُ خَفَّفَ مَطْعَمَهُ حَتَّى كُنْتُ آوِي لَهُ، أَيْ أَرِقُّ لَهُ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَأْتَدِمُ بِهِ السَّمَكُ الصِّغَارُ.

стр. 906

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ اللَّهِ، أَوِ النَّارُ فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةُ اللَّهِ أَوِ النَّارُ. وَقَالَتِ امْرَأَةُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ: كُنَّا مَعَ ابْنِ سِيرِينَ فِي دَارِهِ، وَكُنَّا نَسْمَعُ بُكَاءَهُ بِاللَّيْلِ وَضَحِكَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ الْمُغِيرَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ نِصْفَ النَّهَارِ، يُكَبِّرُ وَيُسَبِّحُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ، فَقِيلَ لَهُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةُ غَفْلَةٍ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ عِنْدَهُ يَمُوتُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: رَأَيْتُ جَلِيسًا لِي فِي الْمَنَامِ فَإِذَا سَاقَاهُ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ذُنُوبِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ، وَبَدَّلَنّي سَاقَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ أَسْرَحُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ، قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِعَزْلِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ: مَا رُئِيَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يُكَلِّمُ أُمَّهُ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ يَتَضَرَّعُ لَهَا.

стр. 907

فَصْلٌ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أَحْرُثُ أَرْضًا لَا تُنْبِتُ، قَالَ: أَنْتَ تُعْزَلُ عَنِ امْرَأَتِكَ. وَقَالَ لَهُ آخَرُ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ: أَنْتَ رَجُلٌ تُكْثِرُ الْمُنَى. وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أَلْعَقُ عَسَلًا مِنْ جَامٍ مِنْ جَوْهَرٍ، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَعَاوِدِ الْقُرْآنَ فإِنَّكَ قَرَأْتَهُ ثُمَّ نَسِيتَهُ. وَرَأَى رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي حِجْرِهِ صَبِيًّا يَصِيحُ، فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَضْرِبْ بِالْعُودِ. وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَشْرَبُ مِنْ بُلْبُلَةٍ لَهَا شِعْبَانِ، فَوَجَدْتُ أَحَدَهُمَا عَذْبًا وَالْآخَرَ مِلْحًا، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، لَكَ امْرَأَةٌ وَأَنْتَ تُخَالِفُ إِلَى أُخْتِهَا. وَقَالَ أَبُو قُلَابَةَ: قَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أَبُولُ دَمًا، قَالَ: تَأْتِي امْرَأَتَكَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ. وَقَالَ حَبِيبٌ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَتِ امْرَأَةٌ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا تَحْلِبُ حَيَّةً، فَقَصَّهَا عَلَى ابْنِ سِيرِينَ , فَقَالَ: اللَّبَنُ فِطْرَةٌ، وَالْحَيَّةُ عَدُوٌّ وَلَيْسَتْ مِنَ الْفِطْرَةِ فِي شَيْءٍ، هَذِهِ امْرَأَةٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ.

стр. 908

وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَفْصٍ: رَأَى ابْنُ سِيرِينَ كَأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا فَأَخَذَ فِي وَصِيَّتِهِ وَقَالَ: مَاتَ الْحَسَنُ وَأَمُوتُ بَعْدَهُ، وَهُوَ أَشْرَفُ مِنِّي. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: حُسْنُ الْخُلُقِ عَوْنٌ عَلَى الدِّينِ. وَقَالَ: ثَلَاثَةٌ لَيْسَ مَعَهَا غُرْبَةٌ: حُسْنُ الْأَدَبِ، وَمُجَانَبَةُ الْأَذَى، وَالْكَفَّ عَنِ الرِّيَبِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي تُخُومِ أَرْضٍ، أَيْ فِي حَدِّ أَرْضٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا كَلِّمِيهِمَا، فَقَالَتْ: يَا مِسْكِينَانِ تَخْتَصِمَانِ فِيَّ وَقَدْ مَلَكَنِي أَلْفُ أَعْوَرَ سِوَى الأَصِحَّاءِ.

стр. 909

ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ﵀ كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْقُرَّاءِ، لَا يَتَمَالَكُ الْبُكَاءَ إِذَا قَرَأَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: كَانَ لِأَبِي جَارٌ مُبْتَلًى، فَكَانَ أَبِي يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، ثُمَّ كَانَ يَصِيحُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: يَرْفَعُ جَارِي الْمُبْتَلَى صَوْتَهُ بِالْبَلَاءِ وَأَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى اسْتَقَامَتْ. وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَصْبَحَا نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِاسْمِهِ فَيَقُولُ: أَيْ فُلَانٌ: هَلْ مَرَّ بِكَ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: لَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ، لَكِنْ مَا مَرَّ بِي ذَاكِرٌ الْيَوْمَ.

стр. 910

وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ , قَالَ: يَا حَوَّاءُ مَاتَ ابْنُكِ، قَالَتْ: وَمَا الْمَوْتُ؟ قَالَ: لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَقُومُ وَلَا يَمْشِي وَلَا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا، فَصَاحَتْ فَقَالَ: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ، وَأَنَا وَبَنِيَّ مِنْهَا بَرَاءٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ: صَلَّى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَلَى رَجُلٍ يُذْكَرُ بِكُلِّ سُوءٍ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تُصَلِّي عَلَى فُلَانٍ؟ قَالَ: إِنِّي أَسْتَحِيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَعْلَمَ مِنِّي أَنَّ رَحْمَتَهُ تَعْجَزُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا , ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ فَرَّغَ صَفْوَانَ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِفْضَالُ عَلَى الإِخْوَانِ. وَقِيلَ لَهُ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ؟ قَالَ: الْتِقَاءُ الإِخْوَانِ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ.

стр. 911

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَحُجُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقِيلَ لَهُ: تَحُجُّ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ، فَقَالَ: الْحَجُّ أَقْضَى لِلدَّيْنِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: بِتُّ أَغْمُرُ رِجْلَ أُمِّي، وَبَاتَ عُمَرُ، يَعْنِي أَخَاهُ، يُصَلِّي وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَتَخَلَّصُ فِيهِ إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَرِيقِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللَّهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ، أَدْخِلُوهُمْ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَسْمِعُوهُمْ حَمْدِي وَثَنَائِي وَأَخْبِرُوهُمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

стр. 912

ذِكْرُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ﵀ تَابِعِيٌّ مَكِيٌّ قَالَ مُجَاهِدٌ: عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ثَلَاثِينَ عَرْضًا، أُوقِفُهُ عَلَى كُلِّ آيَةٍ أَسْأَلُهُ فِيمَا نَزَلَتْ وَكَيْفَ كَانَتْ؟ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَنْ أَعَزَّ نَفْسَهُ أَذَلَّ دِينَهُ وَمَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَعَزَّ دِينَهُ. وَقَالَ: لَوْ لَمْ يُصَبِ الْمُسْلِمُ مِنْ أَخِيهِ إِلَّا أَنَّ حَيَاءَهُ مِنْهُ مَنَعَهُ مِنَ الْمَعَاصِي لَكَفَى. وَقَالَ: إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣] . قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِالْقُرْآنِ يَقُولُونَ: هَذَا الَّذِي قَدْ أَعْطَيْتُمُونَا قَدِ اتَّبَعْنَا مَا فِيهِ. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ بِصَلاحِ الْعَبْدِ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ. وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇، قَالَ: طُوبَى لِلْمُؤْمِنِ ثُمَّ طُوبَى لَهُ كَيْفَ يَخْلُفُهُ اللَّهُ فِيمَنْ تَرَكَ بِخَيْرٍ.

стр. 913

وقَالَ: لِابْنِ آدَمَ جُلَسَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِذَا ذَكَرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِخَيْرٍ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ وَلَكَ بِمِثْلِهِ، فَإِذَا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا ابْنَ آدَمَ الْمَسْتُورَ عَوْرَتُهُ، ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، وَاحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَلَيْكَ. وَقَالَ قَالَ إِبْلِيسُ: إِنْ يُعْجِزْنِي ابْنُ آدَمَ، فَلَنْ يُعْجِزَنِي مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ: أَخْذُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنْفَاقُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وَمَنْعُهُ مِنْ حَقِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: النَّمْلَةُ الَّتِي كَلَّمَتْ سُلَيْمَانَ ﵇ كَانَتْ مِثْلَ الدِّيُبِ الْعَظِيمِ. وَقَالَ: كَانَ الْغُلَامُ مِنْ قَوْمِ عَادٍ لَا يَحْتَلِمُ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ سَنَةٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] . قَالَ: الْمَزَامِيرُ. وَقَالَ: لَمَّا هَبَطَ آدَمُ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ لَهُ رَبُّهُ «ابْنِ لِلْخَرَابِ وَلِدْ لِلْفَنَاءِ» .

стр. 914

وَقَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَ مُجَاهِدٌ لَا يَسْمَعُ بِأُعْجُوبَةٍ إِلَّا ذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ذَهَبَ إِلَى بِئْرِ بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ، وَذَهَبَ إِلَى بَابِلَ وَعَلَيْهَا وَالٍ صَدِيقٌ لِمُجَاهِدٍ , فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: تَعْرِضُ عَلَيَّ هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُدْعُوَ اللَّهَ عِنْدَهُمَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَذَهَبَ بِي إِلَى قَلْعَةٍ فَقَطَعَ مِنْهَا حَجَرًا ثُمَّ قَالَ: خُذْ بِرِجْلِي فَهَوَى بِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَوْبَةٍ، فَإِذَا هُمَا مُعَلَّقَيْنِ مُنَكَّسَيْنِ كَالْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِكُمَا، فَاضْطَرَبَا فَكَأَنَّ جِبَالَ الدُّنْيَا تَدَكْدَكَتْ، فَغُشِيَ عَلَيَّ وَعَلَى الْيَهُودِيِّ، ثُمَّ أَفَاقَ الْيَهُودِيُّ قَبْلِي فَقَالَ: قُمْ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ وَأَهْلَكْتَنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَرَّ نُوحُ ﵇ بِالْأَسَدِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَخَمَشَهُ

стр. 915

فَبَاتَ سَاهِرًا فَشَكَى نُوحٌ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهِ إِلَيْهِ: أَنِّي لَا أُحِبُّ الظُّلْمَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا مِنْ مَرَضٍ يَمْرَضُهُ الْعَبْدُ إِلَّا وَرَسُولُ مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ مَرَضٍ يَمْرَضُهُ الْعَبْدُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ , فَقَالَ: أَتَاكَ رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولٍ فَلَمْ تَعْبَأْ بِهِ وَقَدْ أَتَاكَ رَسُولٌ يَقْطَعُ أَثَرَكَ مِنَ الدُّنْيَا. فَصْلٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: كُنْتُ أَصْحَبُ ابْنَ عُمَرَ فِي السَّفَرِ، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَرْكَبَ يَأْتِينِي فَيُمْسِكُ رِكَابِي، وَإِذَا رَكِبْتُ سَوَّى عَلَيَّ ثِيَابِي، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَجَاءَنِي مَرَّةً فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا مُجَاهِدُ إِنَّكَ ضَيِّقُ الْخُلُقِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْدُمَهُ فَكَانَ هُوَ يَخْدُمُنِي، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ مُجَاهِدُ: رُبَّمَا أَخَذَ لِي ابْنُ عُمَرَ بِالرِّكَابِ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصَابِعَهُ فِي إِبِطِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ تَعَالَى: أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا يُؤْتَى» . قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟ قَالَ: «الَّذِي
следующие страницы →