← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

عَصَمَنِي رَبِّي، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَخَلَيْتُ عَنْ فَرَسِي، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةِ لِأَبِي , فَأَخَذْتُ مِنْ رَاعٍ جُبَّةً وَكِسَاءً وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ. أَرْضٌ تَرْفَعُنِي وَأَرْضٌ تَضَعُنِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا مِنَ الْحَلَالِ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلَالِ فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الْحَلَالَ فَعَلَيْكَ بِبِلَادِ الشَّامِ فَصِرْتُ إِلَى مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا الْمَنْصُورَةُ، وَهِيَ الْمِصِّيصَةَ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا فَلَمْ يَصْفُ لِي شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ فَقَالُوا: إِنْ أَرَدْتَ الْحَلَالَ الصَّافِي فَعَلَيْكَ بِطُرْسُوسَ فَإِنَّ فِيهَا الْمُبَاحَاتِ وَالْعَمَلَ الْكَثِيرَ، فَتَوَجَّهْتُ إِلَى طُرْسُوسَ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، أَنْطُرُ الْبَسَاتِينَ وَأَحْصُدُ الْحَصَادَ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ جَاءَنِي رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي أَنْطُرُ لَهُ بُسْتَانَهُ، فَكُنْتُ فِي الْبُسْتَانِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، فَإِذَا أَنَا بِخَادِمٍ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ صَاحَ: يَا نَاطُورُ , فَقُلْتُ: هُوَ ذَا أَنَا؟ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنَا بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَطْيَبِهِ فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ فَأَخَذَ رُمَّانَةً فَكَسَرَهَا فَوَجَدَهَا حَامِضَةً فَقَالَ لِي: يَا نَاطُورُ أَنْتَ فِي بُسْتَانِنَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَتَأْكُلُ مِنْ رُمَّانِنَا لَا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ , قُلْتُ:

стр. 947

وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ مِنْ فَاكِهَتِكَ شَيْئًا وَمَا أَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، فَأَشَارَ الْخَادِمُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتُرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذُكِرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ فَعَرَفَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ فَاخْتَلَطَ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ، فَهَذَا كَانَ أَوَائِلَ أمَرْيِ وَخُرُوجِي مِنْ طُرْسُوسَ إِلَى بِلَادِ الرِّمَالِ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ فَوْقِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ؟ : ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] . اتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَنَزَلَ مِنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شِمَاسٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: كَانَ أَدْهَمُ رَجُلًا صَالِحًا فَوَلَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَرَفَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ بِهِ أُولَئِكَ الْعُبَّادَ وَالزُّهَّادَ وَيَقُولُ: ادْعُوا اللَّهَ لَهُ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بِخُرَاسَانَ إِذَا

стр. 948

رَكِبَ حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شَاكِرِينَ، وَلَكِنَّهُ ﵀ طَلَبَ بَحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ ذِكْرُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَسَوِيِّ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا ابْنُ تَمِيمٍ , قَالَ " قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مُنْذُ كَمْ أَنْتَ بِالشَّامِ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَا أَتَيْتُهَا لِرِبَاطٍ، يَعْنِي الْغَزْوَ، قُلْتُ: فَلِمَ، قَالَ: لِأَشْبَعَ مِنْ خُبْزِ الْحَلَالِ

стр. 949

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفُ الْهَرَوِيُّ، إِبْرَاهِيمُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفُرَجِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ تَمِيمٍ , قَالَ: مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ إِلَّا ذَكَرْتُ اللَّهَ وَرَقّ قَلْبِي. قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعِشِيُّ: قَدِمَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ مَكَّةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالُوا: نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَجَمَعُوا بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ لِشَقِيقٍ: يَا شَقِيقُ عَلَى مَاذَا أَصَّلْتُمْ أُصُولَكُمْ؟ فَقَالَ شَقِيقٌ: أَصَّلْنَا أُصُولَنَا أَنَّا إِذَا رُزِقْنَا أَكَلْنَا، وَإِذَا مُنِعْنَا صَبَرْنَا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: هَكَذَا كِلَابُ بَلْخٍ. إِذَا رُزِقَتْ أَكَلَتْ وَإِذَا مُنِعَتْ صَبَرَتْ. فَقَالَ شَقِيقٌ: فَعَلَى مَاذَا أَصَّلْتُمْ أُصُولَكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: أَصَّلْنَا أُصُولَنَا عَلَى أَنَّا إِذَا رُزِقْنَا آثَرْنَا، وَإِذَا مُنِعْنَا حَمِدْنَا وَشَكَرْنَا. فَقَامَ شَقِيقٌ وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ أُسْتَاذُنَا. قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقْيَةُ , قَالَ " كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ فَلَعبَتْ بِهِمُ الرِّيحُ وَهَاجَتِ

стр. 950

الْأَمْوَاجُ وَاضَّطَرَبَتِ السَّفِينَةُ وَبَكَى النَّاسُ فَقُلْنَا لِإِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا تَرَى مَا النَّاسُ فِيهِ؟ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَدْ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى الْهَلَكَةِ فَقَالَ: يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ، قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ، قَالَ: فَهَدَأَتِ السَّفِينَةُ مِنْ سَاعَتِهِ ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأِنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ " خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَرَّ بِمَسْلَحَةٍ فَقَالُوا: عَبْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: آبِقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبُوا بِهِ فَحَبَسُوهُ فِي السِّجْنِ بِطَبَرِيَّةَ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ عَبْدًا لَهُ آبِقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فِي مَسْلَحَةَ كَذَا قَدْ أَصَابُوا غُلَامًا آبِقًا وَهُوَ فِي السِّجْنِ بِطَبَرِيَّةَ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى السِّجْنِ فَإِذَا هُوَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا؟ قَالَ: أَنَا هَاهُنَا، مَا أَحْسَنَ مَكَانِي، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عُنُقًا وَاحِدًا إِلَى أَمِيرِ طَبَرِيَّةَ، فَقَالُوا: إِبْرَاهِيمُ مَا يَصْنَعُ فِي حَبْسِكَ؟ قَالَ: مَا حَبَسْتُهُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: لِمَ حُبِسْتَ؟ فَقَالَ: مَرَرْتُ بِمَسْلَحَةٍ،

стр. 951

فَقَالُوا: عَبْدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالُوا: آبِقٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَنَا آبِقٌ مِنْ ذُنُوبِي قَالَ: فَخَلَّا سَبِيلَهَ ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّحْوِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ بْنِ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: مَنْ أَرَادَ الرَّاحَةَ فَلْيُخْرِجِ الْخَلْقَ مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَرِيحَ. فَصْلٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَيْكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ: " قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: اتَّخِذِ اللَّهَ صَاحِبًا، وَذَرِ النَّاسَ جَانِبًا قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ غَالِبِ بْنَ تَمَّامٍ , يَقُولُ: كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: " مَنْ عَرَفَ مَا يُطْلَبُ، هَانَ عَلَيْهِ مَا يُبْذَلُ، مَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ طَالَ أَسَفُهُ، وَمَنْ طَالَ أَمَلُهُ سَاءَ عَمَلُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ قَتَلَ نَفْسَهُ

стр. 952

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَضْرَوِيهِ , يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ لِرَجُلٍ فِي الطَّوَافِ: " اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَنَالُ دَرَجَةَ الصَّالِحِينَ حَتَّى تَجُوزَ سَتَّ عَقَبَاتٍ أَوَّلُهُ: تُغْلِقُ بَابَ النِّعْمَةِ، وَتَفْتَحُ بَابَ الشِّدَّةِ، وَالثَّانِي: تُغْلِقُ بَابَ الْعِزِّ , وَتَفْتَحُ بَابَ الذُّلِّ، وَالثَّالِثُ تُغْلِقُ بَابَ الرَّاحَةِ , وَتَفْتَحُ بَابَ الْجَهْدِ، وَالرَّابِعُ تُغْلِقُ بَابَ النَّوْمِ , وَتَفْتَحُ بَابَ السَّهَرِ، وَالْخَامِسُ: تُغْلِقُ بَابَ الْغِنَى , وَتَفْتَحُ بَابَ الْفَقْرِ، وَالسَّادِسُ: تُغْلِقُ بَابَ الْأَمَلِ , وَتَفْتَحُ بَابَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلٌ قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمِصِّيصَةَ , قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، لَوْ نَفَخَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ، قَدِ اسْوَدَّ، مُتَدَرِّعٌ بِعَبَاءَةٍ، فَإِذَا خَلَا بِأَصْحَابِهِ فَمِنْ أَبْسَطِ النَّاسِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: لَلُقْمَةٌ بِجَرِيشِ الْمِلْحَ آكُلُهَا أَلَذُّ مِنْ تَمْرَةٍ تُحْشَى بِزُنْبُورِ

стр. 953

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: تَوَقَّ لِمَحْظُورٍ صُدُورَ الْمَجَالِسِ فَإِنَّ عُضَالَ الدَّاءِ حُبُّ الْقَلَانِسِ وَقَالَ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤمْنِيِنَ , فَقَالَ: كَيْفَ شَأْنُكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ، خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَصَحِبَ بِهَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , وَالْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، وَدَخَلَ الشَّامَ فَكَانَ يَأْكُلُ فِيهَا مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، مَاتَ بِالشَّامِ. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: رَأَيْتُ قَبْرَهُ بِصُورٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 954

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: كَثْرَةُ النَّظَرِ إِلَى الْبَاطِلِ يَذْهِبُ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ مِنَ الْقَلْبِ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ، مَا لَمْ يَحْمِلْ مُؤْنَتِي غَيْرِي. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: كُنَّا إِذَا سَمِعْنَا الشَّابَّ يَتَكَلَّمُ فِي الْمَجْلِسِ أَيِسْنَا مِنْ خَيْرِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: لَقِيتُ عَابِدًا مِنَ الْعِبَادِ، قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ، قُلْتُ لَهُ: لِمَ لَا تَنَامُ؟ قَالَ: مَنَعَتْنِي عَجَائِبُ الْقُرْآنِ أَنْ أَنَامَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: نِعْمَ الْقَوْلُ السُّؤَالُ يَحْمِلُونَ زَادَنَا إِلَى الْآخِرَةِ، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ إِلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَيَقُولُ: هَلْ تُوَجِّهُونَ بِشَيْءٍ؟ .

стр. 955

ذِكْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ شَامِيٌّ ﵁ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَمَّا حَضَرَ أَبِي الْوَفَاةَ جَمَعَ بَنِيهِ , وَقَالَ: يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَتَعَاهَدُوهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ حَتَّى لَوْ قَتَلَ أَحَدُكُمْ قَتِيلًا ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُ أَقَرَّ بِهِ، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ كِذْبَةً مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِسَلَامَةِ الصُّدُورِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخْرُجُ مِنْ بَابِي وَمَا أَلْقَى مُسْلِمًا إِلَّا وَالَّذِي فِي نَفْسِي لَهُ كَالَّذِي فِي نَفْسِي لِنَفْسِي، أَفَتَرَوْنَ أَنِّي أُحِبُّ لِنَفْسِي إِلَّا خَيْرًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ , فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ عَلِّمْ وَلَدِي وَإِنِّي مُعْطِيكَ، قُلْتُ: وَكَيْفَ؟ وَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا، فَأَهْدَى لَهُ قَوْسًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَلِّدَكَ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ فَخُذْهَا» .

стр. 956

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَقْرَأَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَرَأَى عِنْدَهُ قَوْسًا فَقَالَ: بِعْنِهَا، فَقَالَ لَا، بَلْ هِيَ لَكَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَتَقَلَّدَ سَيْفًا مِنْ نَارٍ، فَخُذْهَا» ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَسْتُ أُعْطِيكَ عَلَى الْقُرْآنِ إِنَّمَا أُعْطِيكَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُعَاتَبُ فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ فَقَالَ: ذَرُونِي أَبْكِي قَبْلَ يَوْمِ الْبُكَاءِ، قَبْلَ تَحْرِيقِ الْعِظَامِ وَاشْتِعَالِ اللِّحَى، قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِي: ﴿مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] .

стр. 957

ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ ﵁ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْلِدُهُ بِوَاسِطَ، كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، هَلْ لَكَ بِمَوْضِعٍ مِنَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَا يُغْنِي عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ اللَّهُ شَيْئًا. وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَبِجَانِبِهِ فُرْجَةٌ، فَذَهَبْتُ لَأَجْلِسَ فَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , فَقُلْتُ:

стр. 958

لِأَبِي أُسَامَةَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: كَانَ فُضَيْلُ رَجُلَ نَفْسِهِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ رَجُلَ عَامَّةٍ. وَقِيلَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ بَكَى عَطَاءٌ , وَقَالَ: مَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَوْتِ أَحَدٍ مَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَوْتِ أَبِي إِسْحَاقَ. لَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالشَّامِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , فَقَالَ: أَرُونِي قَبْرَهُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ: ادْفِنُونِي إِلَى جَنْبِهِ. وَحَدَّثَ الْأَوْزَاعِيُّ بِحَدِيثٍ فقَالَ رَجُلٌ: مَنْ حَدَّثَكَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بِهِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ , وَالْفَزَارِيُّ , إِمَامَيْنِ فِي السُّنَّةِ، إِذَا رَأَيْتَ الشَّامِيَّ , يَذْكُرُ الْأَوْزَاعِيَّ , وَالْفَزَارِيَّ , فَاطْمَئِنَّ إِلَيْهِ.

стр. 959

ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّايِغِ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، وَكَانَ فَاضِلًا مِنَ الْأَمَّارِينَ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ﵀. ذِكْرُ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ السُّكُونِيِّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَدِيٍّ، يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ ونَافعِ، روى عنه أهل الشام، مات سنة ثنتين وستين ومائة. قال يوسف بن سعيد سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ , يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْبَدَ وَلَا أَزْهَدَ وَلَا الْخَوْفُ عَلَيْهِ أَبْيَنُ مِنْهُ علَى أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، مَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ إِلَّا وَرَأَيْتُ يَدَيْهِ هَكَذَا عَلَى رَأْسِهِ، وَوَضَعَ يُوسُفُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ.

стр. 960

ذِكْرُ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ إِسْرَائِيلُ: كُنْتُ أَحْفَظُ حَدِيثَ يُونُسَ بْنَ إِسْحَاقَ كَمَا أَحْفَظُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ.

стр. 961

ذِكْرُ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَمْرَانِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ حَافِظًا عَابِدًا. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ أَثْبَتُ مِنْ أَشْعَثَ الْحَمْرَانِيِّ ﵁. بَابُ الْبَاءِ ذِكْرُ بَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كُوفِيٌّ، وَكَانَ مِنَ الْعِبَادِ، يَرْوِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ، رَوَى عَنْهُ نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ ﵁.

стр. 962

ذِكْرُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، يَرْوِي عَنْ أَبِي حَازِمٍ , وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَانَ عَابِدًا، مَاتَ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَدُفِنَ يَوْمَ عَرَفَةَ. ذِكْرُ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، كَانَ مِنَ الزُّهَّادِ ﵁.

стр. 963

ذِكْرُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيِّ بَصْرِيٌّ ﵁ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَكَأَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَعَلَّنَا شَغَلْنَاكَ عَنْ شَيْءٍ فَرَدَّ رَدًّا ضَعِيفًا، ثُمَّ قَالَ: مَا أَكْتُمُكُمْ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، كُنْتُ أَقْرَأُ الْمُصْحَفَ فَشَغَلْتُمُونِي، ثُمَّ قَالَ: مَا أَكَادُ أَلْقَى أَحَدًا فَأُرْبِحَ عَلَيْهِ شَيْئًا أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , يَقُولُ لِي: اجْعَلِ الْعِلْمَ فَضْلًا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا تَشْتَغِلُ فِيهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَاعَدْتُ بِشْرَ بْنَ مَنُصورٍ أَنَا , وَأَبُو الْخَصِيبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , وبشر بن السري , في أَنْ نَأْتِيَهُ، فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ: اسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِي مَجِيئِكُمْ إِلَيَّ، فَكَانَ الْغَالِبُ عَلَى قَلْبِي أَنْ لَا تَجِيئُوا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَأَتَانِي مَرَّةً فِي حَاجَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا بَعَثْتَ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ؟ قَالَ: لَا، الْحَاجَةُ لِي. قَالَ: وَعَرَضْتَ عَلَيْهِ دَابَّةً يَرْكَبُهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي هَذِهِ الْعَادَةَ.

стр. 964

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَبَنَى عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ بِرْكَةً , فَكَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَيَبْعَثُ جَارِيَةً لَهُ إِلَى النَّهْرِ فَتَجِيئُهُ بَجَرَّةٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ غَنِيًّا كُنْتُ أُرْسِلُ مَنْ يَسْتَقِي لِي عَلَى حِمَارٍ. ثُمَّ تَدَارَكَ كَلِمَتَهُ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِنِّي لبخير إِنِّي لبخير، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ بَنَى كُوَيْخًا فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نَصْرٍ: رُبَّمَا قَبَضَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَلَى لِحْيَتِهِ وَيَقُولُ: أَطْلُبُ الرِّيَاسَةَ بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَسَّانُ بْنُ الْمِفْضَلِ: كَانَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنَ الَّذِينَ إِذَا رَوَوْا ذِكْرَ اللَّهِ، إِذَا رَأَيْتَ وَجْهَهُ ذَكَرْتَ الْآخِرَةَ، رَجُلٌ مُنْبَسِطٌ لَيْسَ بِمُتَمَاوِتٍ ذَكِيٌّ فَقِيهٌ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّامِيُّ قَالَ فُلَانٌ: حَجَّ الْعَامَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، إِنِّي أَرَى سَيُغْفَرُ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ. قَالَ غَسَّانُ: وَكَانَ بِشْرُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ عَلَّمَ بَنِيهِ عَمَلَ الْخُوصِ. وَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ابْنُ أَخِيهِ،: مَا رَأَيْتُ عَمِّي بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ فَاتَتْهُ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَامَ فِي مَسْجِدِنَا سَائلٌ قَطُّ، فَلَمْ يُعْطَ

стр. 965

شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَأَوْصَانِي فِي كُتُبِهِ أَنْ أَغْسِلَهَا وَأَدْفِنَهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ , لِبِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ: أَنَّ لَكَ مِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ: لَأَنْ تَنْدُرَانِ، وَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَقْلِلِ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَكُونُ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ، يَعْنِي فَضِيحَةً فِي الْقِيَامَةِ، كَانَ مَنْ يَعْرِفُكَ قَلِيلًا. وَكَانَ بِشْرٌ يُصَلِّي يَوْمًا فَأَطَالَ الصَّلَاةَ، وَرَجُلٌ وَرَاءَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَفَطِنَ لَهُ بِشْرٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ بِشْرٌ قَالَ لِلرَّجُلِ لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا رَأَيْتَ مِنِّي فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَبْدَ اللَّهَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَذَا كَذَا. فَصْلٌ رَوَى أَبُو الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ , يَقُولُ: «مَا جَلَسْتُ إِلَى أَحَدٍ وَلَا جَلَسَ إِلَيَّ أَحَدٌ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ قَامَ مِنْ عِنْدِي إِلَّا عَلِمْتُ أَنِّي لَوْ لَمْ أَقْعُدْ إِلَيْهِ أَوْ يَقْعُدْ إِلَيَّ كَانَ خَيْرًا لِي» . قَالَ وَحَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ فَحَدَّثَنَا، فَقَالَ «لَقَدْ فَاتَنِي مُنْذُ كُنْتُ مَعَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ» .

стр. 966

بَابُ الثَّاءِ ذِكْرُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ شَامِيٌّ قَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ: مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ ﵇: مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ قَلْبُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ ثَوْرٌ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ قَلْبَ الْمُحِبِّ لِلَّهِ يُحِبُّ النَّصَبَ لِلَّهِ. وَقَالَ: مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَبْلُغَ عِلْمَ الْيَقِينِ فَأَحِبَّ فِي كُلِّ حِينٍ أَنْ تَغْلِبَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا. وَقَالَ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا أُولَئِكَ خَصَائِصُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَقَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْأَسَدَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مَنْ أَتَى مُحَرَّمًا.

стр. 967

وَقَالَ وَمَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ: الْحَجَرُ فِي الْبُنْيَانِ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ عُرْبُونُ خَرَابِهِ. وَقَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَلَوَّطَ لَمْ يَتَطَهَّرْ وَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءُ الْبَحْرُ كُلِّهِ. وَقَالَ ثَوْرٌ: فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بُكَاءُ الْمُؤْمِنِ مِنْ قَلْبِهِ وَبُكَاءُ الْمُنَافِقِ مِنْ عَيْنَيْهِ. بَابُ الْجِيمِ ذِكْرُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ، صَحِبَ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، وَثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، وَأَبَا عِمْرَانَ الْجَوَنِيَّ , وَأَبَا التَّيَّاحِ , وَفَرْقَدًا السَّبَخِيَّ، وَشُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ , يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، ضَنْكٌ فِي الْمَعِيشَةِ، وَوَهَنٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا

стр. 968

ضُرِبَ الْعَبْدُ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ فِي قَلْبِي قَسْوَةً نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، وَكَانَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ ثَكْلَى. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنَّا نَأْتِي فَرْقَدَ السَّبَخِيَّ وَنَحْنُ شُبَبَةٌ فَيُعَلِّمُنَا فَيَقُولُ: إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ زَمَانًا شَدِيدًا، شُدُّوا الْأُزُرَ عَلَى أَنْصَافِ الْبُطُونِ، وَصَّغِّرُوا اللُّقَمَ، وَشُدُّوا الْمَضْغَ، وَمُصُّوا الْمَاءَ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَحُلَّنَّ إِزَارَهُ فَتَتَّسِعَ أَمْعَاؤُهُ وَإِذَا جَلَسَ لِيَأْكُلَ فَلْيَقْعُدْ عَلَى إِلْيَتِهِ وَلْيُلْزِقَنَّ فَخْذَيْهِ بِبَطْنِهِ، وَإِذَا فَرَغَ فَلَا يَقْعُدْ وَلْيَجِئْ وَلْيَذْهَبْ وَاخْتَفُّوا فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ زَمَانًا شَدِيدًا. قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى فَرْقَدٍ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ خَلٌّ حَامِضٌ وَهُوَ يَقُولُ بِاللُّقْمَةِ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ يَأْكُلُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ هَذَا يَا أَبَا يَعْقُوبَ؟ قَالَ: لِيَقْطَعَ عَنِّي النِّكَاحَ. وقَالَ جَعْفَرٌ: لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَقَرَّى عِشْرِينَ سَنَةً مَا يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ. وَقَالَ جَعْفَرٌ: أَخَذَ بِيَدِي حَوْشَبٌ يَوْمًا فَقَالَ: يُوشِكُ إِنْ بَقِيتَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ أَنْ لَا تَلْقَى مُؤْنِسًا، وَيُوشِكُ إِنْ بَقِيتَ أَلَّا تَرَى مُرْشِدًا.

стр. 969

وَقَالَ جَعْفَرٌ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ , يَقُولُ: وَعَظَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَوْمَهُ فَشَقَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَمِيصَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى قُلْ لِصَاحِبِ الْقَمِيصِ لَا يَشُقُّ قَمِيصَهُ لِيَشْرَحَ لِي عَنْ قَلْبِهِ. بَابُ الْحَاءِ ذِكْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَوْ قِيلَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّكَ تَمُوتُ غَدًا، مَا قَدَرَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا. وَقَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْبَدُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَلَكِنْ مَا رَأَيْتُ أَشَدَّ مُوَاظَبَةً عَلَى الْخَيْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ لِلَّهِ مِنْ

стр. 970

حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي مَا رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ضَاحِكًا قَطُّ صَدَقْتُكُمْ، كَانَ مَشْغُولًا بِنَفْسِهِ، إِمَّا أَنْ يُحَدِّثَ وَإِمَّا أَنْ يَقْرَأَ وَإِمَّا أَنْ يُسَبِّحَ وَإِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ، وَكَانَ قَدْ قَسَّمَ النَّهَارَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَاتَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي.

стр. 971

فَصْلٌ ذِكْرُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الثَّلْجِ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَكَانَ يَغْدُو إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا كَسَبَ حَبَّةٌ أَوْ حَبَّتَيْنِ شَدَّ سَفَطَهُ وَأَغْلَقَ حَانُوتَهُ وَانْصَرَفَ. رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهْ، قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَدْخُلُ السُّوقَ فَيَرْبَحُ دَانِقَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَيَرْجِعَ، فَإِذَا رِبَحٌ لَوْ عُرِضَ لَهُ دِينَارَانِ مَا عَرَضَ لَهُمَا. وَرُوِيَ أَيْضًا، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، يَقُولُ: عَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , سَفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ سُفْيَانُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ أَتَرَى أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِمِثْلِي؟

стр. 972

فَقَالَ حَمَّادٌ: وَاللَّهِ لَوْ خُيِّرْتَ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللَّهِ إِيَّايَ وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ لَاخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللَّهِ عَلَى مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ. فَصْلٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ: كَانَ رَجُلٌ يَسْمَعُ مَعَنَا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَرَكِبَ إِلَى الصِّينِ فَلمَّا رَجَعَ أَهْدَى إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ هَدِيَّةً، فَقَالَ حَمَّادٌ: إِنِّي إِنْ قَبِلْتُهَا لَمْ أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ، وَإِنْ لَمْ أَقْبَلْهَا حَدَّثْتُكَ، قَالَ: لَا تَقْبَلْهَا وَحَدِّثْنِي. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: رُئِيَ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، قَالَ: فَمَا فَعَلَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ ذَاكَ فِي أَعَلَى عِلِّيِّينَ.

стр. 973

ذِكْرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ بَصْرِيٌّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: لَئِنْ قُلْتَ إِنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ عُثْمَانَ، لَقَدْ قُلْتُ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَانُوا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ يَوْمَ مَاتَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: مَاتَ الْيَوْمَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ إِنْ

стр. 974

لَمْ يَكُنْ قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: مَاتَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَوْمَ مَاتَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ نَظِيرًا فِي هَيْئَتِهِ وَدَلِّهِ، أَظُنُّهُ قَالَ: وَسَمْتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَيُّهَا الطَّالِبُ عِلْمًا ... إِيتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ بِحِلْمٍ ... ثُمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْدِ لَا كَثَوْرٍ وَكَجَهْمٍ ... وَكَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ

стр. 975

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ , فَقَالَ: إِنَّمَا يُحَاوِلُونَ أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ عُقَلَاءِ النَّاسِ وَذَوِي الْأَلْبَابِ. ذِكْرُ حَبِيبِ بْنِ عِيسَى الْعَجَمِيِّ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو مُسْلِمٍ أَصْلُهُ مِنْ فَارِسٍ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَكَانَ عَابِدًا تَقِيًّا مُجَابَ الدَّعْوَةِ. قَالَ السُّرِّيُّ بْنُ يَحْيَى: كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرَى بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ , وَيُرَى بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ. وَقَالَ حَبِيبٌ: كُنْتُ إِذَا صُمْتُ أَفْطَرْتُ عَلَى بُسَيْرٍ، وَكَانَ أَهْلِي قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنِّي، فَكَانُوا يُهَيِّئُونَهُ لِي، فَانْصَرَفْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا صَائِمٌ فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ , فَوَقَعَ فِي نَفْسِي، فَأَتَانِي آتٍ فَنَاوَلَنِي بُسْرَةً فَقَالَ: هَذَا بُسْرٌ. فَأَكَلْتُهُ.

стр. 976

ذِكْرُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيِّ الْهَمْدَانِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَقَشِّفَةِ الْخُشَّنِ , تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ وَتَرَكَ الرِّيَاسَةَ وَكَانَ فَقِيهًا، وَكَانَ لَهُ أَخٌ يُقَالَ لَهُ عَلِيٌّ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ، وَكَانَ يَفْضُلُ عَلَيْهِ، وَكَانُوا يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْعِبَادَةِ بِاللَّيْلِ وَلَا يَنَامُونَ، وَبِالنَّهَارِ لَا يَفْتُرُونَ هُوَ وَأَخُوهُ عَلَيٌّ وَأُمُّهُمَا، فلما مات علي قام الحسن عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْهُمَا، وَكَانَ يُقَالَ لِلْحَسَنِ: حَيَّةُ الْوَادِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَسْتَحِيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَنَامَ مَتُكَلِّفًا حَتَّى يَكُونَ النَّوْمُ هُوَ الَّذِي يَصْرَعُنِي، فَإِذَا أَنَا نِمْتُ ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ عُدْتُ نَائِمًا فَلَا أَرْقَدَ اللَّهُ عَيْنِي، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَيَجِيءُ إِلَيْهِ صَبِيُّهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ أَنَا جَائِعٌ، فَيُعَلِّلُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَذْهَبَ الْخَادِمُ إِلَى السُّوقِ فَيَبِيعَ مَا غَزَلْتُ لِي وَيَشْتَرِي قُطْنًا وَيَشْتَرِي قُطْنًا وَيَشْتَرِي شَيْئًا مِنْ

стр. 977

شَعِيرٍ، وَنَطْحَنُهُ وَنَعْجِنُهُ، وَخَيْرُ مَا يَأْكُلُ الصِّبْيَانُ وَالْخَادِمُ وَتَرْفَعُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ لِإِفْطَارِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ. فَصْلٌ جَاءَ الْفُضَيْلُ بْنُ رَوْقٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فَذَكَرَ لَهُ الْحَاجَةَ مِنَ اللَّيْلِ قُلْ لَهُمُ الْخَمْسَةُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي الْبَيْتِ ادْفَعُوهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ: وَأَنْزَلَ لَهُمْ دِرْهَمًا فَإِنَّا لَمْ نَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ذِكْرُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ حُمَيْدٌ الرُّؤَاسِيُّ مِنْ سَفَرٍ فَرَأَى أُمَّهُ تُصَلِّي، فَلَمَّا رَآهَا قَائِمَةً تُصَلِّي قَامَ، فَلَمَّا فَطِنَتْ طَوَّلْتُ الصَّلَاةَ لِيُؤْجَرَ.

стр. 978

ذِكْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ ﵁ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بِتُّ عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمْ أَرَهُ أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَامَ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ يَمُرُّ بِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَشْرَبُ فِيهِ مَاءً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ قَتَادَةَ الْمَرْعِشِيُّ ﵁ شَامِيٌّ لَوْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، يَا حُذَيْفَةُ مَا عَمَلُكَ عَمَلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ لَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا لَا تُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ فَإِنَّكَ لَا تَحْنَثُ.

стр. 979

وَقَالَ حُذَيْفَةُ لَوْ أَصَبْتُ مَنْ يَبْغَضُنِي عَلَى حَقِيقَةٍ فِي اللَّهِ لَأَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي حُبَّهُ. وَقَالَ: إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكَ فَأَنْتَ هَالِكٌ. وَقَالَ لَوْ نَزَلَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُخْبِرُنِي أَنِّي لَا أَرَى النَّارَ بَعَيْنَيَّ وَأَنِّي أَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ أَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي تَعَالَى يُسَائِلُنِي ثُمَّ أَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ، لَقُلْتُ لَا وَلَا أَقِفُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ. وَقَالَ: أُرِيدُ الْجَنَّةَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَآثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَقَدِ اتَّخَذَ الْقُرْآنَ هُزُوًا، وَمَنْ كَانَتِ النَّوَافِلُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الذَّنْبِ، لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ مَخْدُوعًا، وَالْحَسَنَاتُ أَضَرُّ عَلَيْنَا مِنَ السَّيِّئَاتِ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أُصِيبَ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ. وَقَالَ ابْنُ خُبَيْقٍ قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: إِنَّكَ رُبَّمَا أَصَبْتَ الْحِكْمَةَ فَوْقَ مَزْبَلَةٍ فَإِذَا أَصَبْتَهَا فَخُذْهَا، فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: صَدَقَ , نَحْنُ مَزَابِلُ، وَهُوَ ذَا عِنْدَنَا حِكْمَةٌ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: قِيلَ لِرَجُلٍ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي شَهْوَتِكَ؟ فَقَالَ: مَا فِي الْأَرْضِ نَفْسٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهَا، فَكَيْفَ أُعْطِيهَا شَهْوَتَهَا. وَقَالَ مُوسَى بْنُ الْمُعَلَّى قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: يَا مُوسَى ثَلَاثُ خِصَالٍ إِنْ

стр. 980

كُنَّ فِيكَ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ خَيْرٌ إِلَّا كَانَ لَكَ فِيهِ نَصِيبٌ: يَكُونُ عَمَلُكَ لِلَّهِ، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَهَذِهِ الْكِسْرَةُ تَحَرَّ فِيهَا مَا قَدَرْتَ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَأَنْ أَدَعَ كِذْبَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحُجَّ حَجَّةً. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِيَّاكُمْ وَهَدَايَا الْفُجَّارِ وَالسُّفَهَاءِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَبِلْتُمُوهَا ظَنُّوا أَنَّكُمْ قَدْ رَضِيتُمْ فِعْلَهُمْ. وَقَالَ رَجُلٌ: أَتَيْنَا عَلَى ابْنِ بَكَّارٍ , فَقُلْنَا: حُذَيْفَةُ الْمَرْعِشِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ يَأْكُلُ الْحَلَالَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَأَنْ أَلْقَى السُّلْطَانَ عَيَانًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ، قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَتَصَنَّعَ لَهُ فَأَتَزَّيَنُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَسْقُطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ سَمِعَ رَجُلًا يَعْرِفُهُ وَهُوَ يَدْعُوا اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ مَرَّتَيْنِ لَا تَرُدَّ الْقَوْمَ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ: هَذَا الْعَارِفُ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ: خَمْسَةٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمْ قَطُّ: إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، وَيُوسُفَ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ قَتَادَةَ، وَبَهِيمًا الْعِجْلِيَّ، وَأَبَا يُونُسُ الْقَوِيَّ ﵃ أَجْمَعِينَ.

стр. 981

بَابُ السِّينِ ذِكْرُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ ﵁ كُوفِيٌّ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِنِيَّةٍ لَأَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: طَلَبْتُ الْعِلْمَ وَلَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ النِّيَّةَ. وَقَالَ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا فَخَانَنِي. وَقَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُ فَاكْظِمُوا عَلَيْهِ وَلَا تَخْلِطُوهُ

стр. 982

بِضَحِكٍ وَلَا لَعِبٍ فَتَمُجَّهُ الْقُلُوبُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ طَلَبُ الْعِلْمِ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، إِنَّمَا طَلَبُ الْعِلْمِ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ يُقَالَ لَا تَكُنْ حَرِيصًا عَلَى الدُّنْيَا تَكُنْ حَافِظًا. وَقَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ بِالْكَذِبِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. وَقَالَ ضَمْرَةُ: نَظَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مُسْجًى عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ: يَا سُفْيَانُ لَسْتُ أَغْبِطَكَ الْيَوْمَ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا أَغْبِطُكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ أَخْرَجْنَاهُ بِاللَّيْلِ مِنْ أَجْلِ السُّلْطَانِ فَحَمَلْنَاهُ بِاللَّيْلِ، فَمَا أَنْكَرْنَا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَنَظَرْتُ إِلَى صَدْرِهِ فَإِذَا فِي صَدْرِهِ مَكْتُوبٌ فِي مَوْضِعَيْنِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَمَّا أَنْ غَسَّلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَجَدْتُ فِي جَسَدِهِ مَكْتُوبًا: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ رَجُلٌ لَهُ حَظٌّ مِنْ عَقْلٍ. . . سَبَقَنَا

стр. 983

النَّاسُ وَمَضَوْا أَمَامَنَا وَبَقِينَا عَلَى حُمُرٍ دَبِرَةٍ! فَقَالَ الرَّجُلُ لِسُفْيَانَ لَوْ كُنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ فَشَأْنُكَ أَصْلَحُ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مَا أَحْسَنَ حَالَهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الطَّرِيقِ. فَصْلٌ قَالَ سُفْيَانُ لَا تُجِيبُوا دَعْوَةً إِلَّا دَعْوَةَ مَنْ تَرَوْنَ أَنَّ قُلُوبَكُمْ تَصْلُحُ عَلَى طَعَامِهِ. وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ مَنْ دَاخَلَ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا دَفَعَهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْعِيَالُ وَالْحَاجَةُ. وَقَالَ لَا تَغْتَرَّ بِصَاحِبِ عِيَالٍ فَقَلَّ صَاحِبُ عِيَالٍ إِلَّا خَلَّطَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَعْبَأَنَّ بِأَبِ الْعِيَالِ وَلَا تَغْتَرَّنَّ بِهِ. وَقَالَ: كَانَ الْمَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَهُ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ تِرْسُ الْمُؤْمِنِ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تُمْسِكُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ؟ قَالَ: اسْكُتْ فَلَوْلَا هَذِهِ الدَّنَانِيرُ لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْحَلَالُ لَا يَحْتَمِلُ السَّرَفَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَعَرَضْتُ

стр. 984

عَلَيْهِ النَّاسَ فَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَنْ تَأْمُرُ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ» . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، قَالَ: أَقْلِلْ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: سَتَرِدُ فَتَعْلَمَ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا سُفْيَانُ يَطِيرُ مِنْ شَجَرَةٍ إِلَى شَجَرَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] . . فَصْلٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَرَى سُفْيَانَ مُقَنَّعَ الرَّأْسِ يَشْتَدُّ فِي جِنَازَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: إِذَا كَانَ النَّاسِكُ

стр. 985

جِيرَانُهُ عَنْهُ رَاضُونَ فَهُوَ مُدَاهِنٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ: مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ إِلَّا بَاكِيًا، فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: مَرَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْغَاضِرِيِّ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِبَعْضِ مَا يُضْحِكُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ يَوْمًا يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ، فَمَا زَالَتْ تُعْرَفُ فِي الْغَاضِرِيِّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . وَقَالَ بَكْرٌ الْعَابِدُ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، دُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أَجْلِسُ إِلَيْهِ، قَالَ: تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُوجَدُ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَنَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ:
следующие страницы →