Полный текст (1 882 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
(الإفراد مصدرأفرد الحج عن العمرة أي فعل كل منهما على حدة والقران ككتاب مصدر قرن بين الحج والعمرة من باب نصر وفي لغة من باب ضرب إذا جمع بينهما وقيل القران إسم والمصدر: القرن والقران أن يجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة وتلبية واحدة وطواف واحد وسعي واحد فيقول: لبيك بحجة وعمرة والتمتع بالشئ الإنتفاع به والإسم متعة كفرقة والتمتع بالحج: أن يحرم في أشهر الحج بعمرة فإذاوصل إلى البيت وأراد أن يحل ويستعمل ما حرم عليه فسبيله أن يطوف ويسعى ويحل ويقيم حلالا إلى يوم الحج ثم يحرم من مكة بالحج إحراما جديداً ويقف بعرفة ثم يطوف ويسعى ويحل من الحج فيكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج أي انتفع.
والخلاصة: أن الإفراد الإحرام بالحج في أشهر الحج ثم الحج من عامه بعد الفراغ من إحرام العمرة والقران: أن يحرم بهما جميعا ولو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارنا ولو أحرم بالحج ثم بالعمرة فقولان للشافعي أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة والثاني يصح ويصير قارناً بشرط أن يكون ذلك قبل الوقوف بعرفات وقيل: قبل طواف القدوم. واختلف العلماء في هذه الثلاثة أيها أفضل؟ فقال الشافعي ومالك: أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران وقال أحمد: أفضلها التمتع وقال أبو حنيفة أفضلها القران وهذان الرأيان الأخيران قولان للشافعي والصحيح الأول) .
стр. 1017
٩٥٤- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن يَحْيَ بنِ سَعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشة قالت:
-خَرَجْناَ مع النبي ﷺ لخمس بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ لَا نَرَى إلا الحجَّ، فلما كُنَّا بِسَرِف أوْ قريب منها أمَرَ النبيُّ ﷺ مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً، فلما كان بمنىً أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ ماَ هذا؟ قال: ذبَحَ رسول اللَّه ﷺ عَنْ نِسَائِهِ قالَ يَحْيَ: ⦗٣٦٩⦘ فَحَدَّثْتُ به القاسمَ بنَ مُحمدٍ قال: جاءَتْكَ واللَّه بالحديثِ على وَجْهِه (سرف بوزن كتف موضع بين مكة والمدينة أقرب إلى مكة على ستة أميال منها وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل عشرة وذبح رسول اللَّه ﷺ عن نسائه محمول على أنه استأذنهن في ذلك لأن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه وقوله: أمر النبي ﷺ إلخ وفي رواية أخرى"أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم به متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقدسمينا الحج؟ قال: «افعلوا ما آمركم به» فهذا ظاهر في أنه أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة) .
стр. 1018
٩٥٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ، عن عَمْرَةَ، والقاسمِ:
-بمِثْل حديثِ سُفْيانَ لا يُخالفُ معناه.
стр. 1019
٩٥٦- (أخبرنا) : مُسْلمُ بْنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج، عَنْ مَنْصورِ بن عبد الرَّحمنِ عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شيْبَةَ، عن أسماءَ بِنْتِ أبي بَكر ﵃ قالت:
-خَرَجْناَ مع رسول اللَّه ﷺ فقال النبيُّ ﷺ : مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، ومَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحَلِلْ". ولم يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلْلتُ، وكان مع الزُّبَيْر هَدْيٌ فَلَمْ يُحَلِلْ.
стр. 1020
٩٥٧- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن سَعيدِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ رُقَيِّش، أَنَّ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ قال:
-ما سَمَّى رسول اللَّه ﷺ في تلبيته حَجًّا قَطُّ ولا عُمْرَةً.
стр. 1021
٩٥٨- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابن جُرَيْج، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه عن جابِرٍ، وهُو يُحَدِّثُ عن حِجَّةِ النبيّ ﷺ قال:
-خَرَجْناَ مع النبي ﷺ حتى إذَا كُنَّا بالبيداءِ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ رَاكِبٍ وراجلٍ بَيْنَ يَدَيْه، عن يمينه وعن شماله، ومِنْ وَرائِه، كُلُّهُمْ يُريدُ أَنْ يَأْتَمَّ به، يلتمس أن يقولَ كما يقولُ رسولُ اللَّهِ ﷺ : لا يَنْوِي إلَاّ الْحَجَّ، لَا يَعْرِف غَيْره، ولا يَعْرِفُ العُمْرَةَ، فَلَمَّا طُفْناَ فَكُنَّا عِنْدَ الْمَرْوَةِ، قال: «أَيُّهَا الناسُ، ومَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُحَلِلْ ويَجْعَلْهاَ عُمْرَةً، ولو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ فَحَلَّ مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ⦗٣٧١⦘ (روى هذا مسلم بعدة روايات منها» أهللنا مع رسول اللَّه ﷺ بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبي ﷺ فما ندري أشئ بلغه من السماء أم شئ من قبل الناس فقال: «أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت كمافعلتم» فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا مايفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وفي رواية أخرى له: " أحلوا من إحرامك حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم" وفي هذا الحديث فسخ الحج وتحويله إلى عمرة ثم استئنافه يوم التروية وقد اختلف العلماء في هذا النسخ هل هو خاص بالصحابة تلك السنة بخصوصها أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وجماعة من أهل الظاهر: ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوزلكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة ولا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به لمذهب الجمهور حديث أبي ذر الذي رواه مسلم كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة يعني فسخ الحج إلى العمرة وروى النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت يا رسول اللَّه فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لنا خاصة وقوله ﷺ : «لو استقبلت من أمري إلخ» يشعرنا بأنه كان يود أن يشاركهم في التحلل والاعتمار ثم الحج ولكن منعه من ذلك سوق الهدي وكان إلهامه أمرهم بالتحلل من الحج وتحويله إلى عمرة جاء ووقع بعد سوقه الهدي وهذه العبارة دليل على أنه ﷺ مع كونه أحب خلق اللَّه إلى اللَّه وأعظمهم منزلة لديه لا يعلم الغيب) .
стр. 1022
٩٥٩- (أخبرنا) : عَبْدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، جَعْفَرِ بن مُحمدٍ، عن أبيه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال:
-أقَامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بالمدينةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النّاسِ بِالحج في المدينة فَخَرَجُوا، فانْطلقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وانْطَلَقْناَ مَعَهُ لا نَعْرِفُ إلَاّ الحَجَّ ⦗٣٧٢⦘ وله خَرَجْنا ورسولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ وهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وإنَّا نَفْعَلُ ما أمَرَ بِهِ، فَقَدِمْناَ مَكَّةَ، فَلَمَّا طَافَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بالْبَيْتِ وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، قالَ: " مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَجْعَلْهاَ عُمْرَةً، فلو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَماَ سُقْتُ الْهَدْيَ، ولَجَعَلْتُهاَ عُمْرَةٌ.
стр. 1023
٩٦٠- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابْنِ طاووسٍ، وإبراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ (وروى هذا الحديث نفسه عن سفيان عن ابن طاووس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حمير) أنَّهُمَا سَمِعاَ طاوساً يَقُولُ:
-خَرَجَ النبيُّ ﷺ لا يُسَمِّي حَجًّا ولا عُمْرَة يَنْتَظِرُ القَضَاءَ قال: فَنَزَلَ عَلَيْهِ القَضَاءُ وهُوَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وأَمَرَ أصْحابَه أنَّ مَنْ كان مِنْهُمْ أَهَلَّ بالحجّ، ولم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، أنْ يَجْعَلْهاَ عُمْرَةً، فَقَالَ: " لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَماَ سُقْتُ الْهَدْيَ، ولكِنْ لَبَّدْتُ رَأْسِي وسُقْتُ هَدْيي، ولَيْسَ لِي مَحِل دون محل إلا على هَدْي، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مالكٍ: فَقَالَ يا رسولَ اللَّه: اقْضِ لنا قَضَاءَ قَومٍ كأَنَّماَ وُلِدُوا الْيَوْمَ أَعُمْرَتُناَ هذِهِ لِعامِناهذاَ، أمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ النبيُّ ﷺ : بَلْ لِلأَبَدِ دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ قال: فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالبٍ من اليَمَنِ، فَسَألَهُ النبيُّ ﷺ : يعْنِي بِما أهْلَلْتَ؟ فَقَالَ أحدهما عن طاووس قلت: لَبَّيْكَ إهْلَالاً كاهْلَالِ النبيُّ ﷺ وقال الآخَرُ: ⦗٣٧٣⦘ لَبَّيْكَ حِجَّةً كَحِجَّةِ النبيُّ ﷺ (معنى قوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة جواز الاعتمار في أشهر الحج والحاصل من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة والمقصود بذلك إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أعمال العمرة في أعمال الحج إلى يوم القيامة وقال بعض أهل الظاهر معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة وهذا أضعفها) .
стр. 1024
٩٦١- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ وغَيْرُهُ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال:
-أخبرني عَطاءٌ أنَّهُ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، قال: قَدِمَ عَلِيُّ ﵁ من سِعايَتِهِ فَقَالَ النبيُّ ﷺ : " بِما أهْلَلْتَ يا عَلِيُّ؟ قال: بما أهَلَّ بهُّ رسولُ اللَّه ﷺ قال: فَأَهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كما أنْتَ"، قال: وأهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْياً (السعاية بكسر السين: في الصدقات وقيل إنما بعث علي أميراً لاعاملا على الصدقات إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات فقد سأله الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة أن يستعملهما على الصدقة فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ولم يستعملهما قال القاضي عياض: يحتمل أن عليا ولى الصدقات وغيرها احتسابا أو أعطى عمالته عليها من غير الصدقة والسعاية وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة تستعمل في مطلق الولاية وقوله وأهدى له علي هديا: يعني هديا اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة وفي الحديث دلالة لمذهب الشافعي على أنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحراما كإحرام زيد فيصير كزيد فإن كان زيد محرما بحج كان هذا مثله محرما بالحج وإن كان محرما بعمرة فبعمرة وإن كان بهما فبهما وإن كان زيد أحرم إحراما مطلقا صار هذا محرما إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف) .
стр. 1025
٩٦٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمد بنِ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث، ⦗٣٧٤⦘ ابنِ نَوْفَلٍ:
-أنَّه سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وقَّاصً، والضَّحَّاك بن قَيْس، أنَّهُ عَام حَجَّ مُعَاويةُ بنُ أبي سُفيانَ وهُمَا يَتَذاكرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَةِ إلى الْحَج، فقال: الضَّحَّاكُ: لا يَصْنَعُ ذلكَ إلَاّ مَنْ جَهِلَ أمْرَ اللَّهِ تعالى، فَقال سَعْدٌ: بِئسَ مَا قُلْتَ يا ابْنَ أخي فقال: الضَّحَّاكُ: فإنَّ عُمَرَ بنَ الخطاب ﵁ قَدْ نَهَى عن ذلك، فَقال سَعْدٌ: قد صَنَعَهَا رسولُ اللَّه ﷺ ، وصَنَعَناهَا مَعَهُ (قال المازري: اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل: هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هوأفضل لا إنه يعتقد بطلانها أو تحريمها واستظهر القاضي عياض: أن المتعة التي اختلفوا فيها إنما هي فسخ الحج إلى العمرة ولهذا كان عمر يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصا بتلك السنة.
قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء في أن التمتع في قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده ومن التمتع أيضا: فسخ الحج إلى العمرة قال النووي والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما إنما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه وهو نهي أو أولوية للترغيب في الإفراد لكونه أفضل ولقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الإفراد والتمتع والقران من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأفضل منها) .
стр. 1026
٩٦٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عن عائشةَ، قالت:
-خَرَجْنا مَعَ النبيُّ ﷺ عامَ حِجَّةِ الوَدَاعِ فَمِنَّا ⦗٣٧٥⦘ مَنْ أهَلَّ بِحِجَّةٍ، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بالحجّ والْعُمْرَةِ، وكُنْتُ فِيمَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ (هذا ظاهر في جواز الثلاثة الإفراد والقران والتمتع) .
стр. 1027
٩٦٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عن ابن عُمَرَ أنَّهُ قال:
-لأَنْ أعْتَمِرُ قَبْلَ الحَجّ وأُهْدِي أحَبُّ إلِيَّ مِنْ أنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الحَجّ في ذِي الْحِجَّة.
стр. 1028
٩٦٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن هِشَام بْنِ حُجَيْرٍ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عباسٍ:
-أنَّهُ قِيلَ لهُ: كَيْفَ تَأْمُر بالْعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجّ، واللَّهُ تعالى يَقُولُ: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِللَّهِ) ، فقالَ: كَيْفَ تَقْرَءونَ: إنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، أوِ الوصيةَ قَبْلَ الدَّيْنَ، قال: فَبِأَيِّهِمَا تَبْدَءونَ؟ قالوا: بالدَّيْنَ، قال: فَهُوَ ذلك.
قال الشافعيّ ﵁: يَعنِي أنَّ التَّقْدِيمَ جَائِزٌ.
стр. 1029
٩٦٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن حَفْصَةَ، أنَّهَا قالت:
-يا رسول اللَّهِ: ما شأنُ الناسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ ولَمْ تُحْلِلْ أنْتَ عَنْ عُمْرَتِك؟ فقال: «إنِّي لَبَّدْتُ رأسِي، وقَلَّدْتُ هَدْيي، فلا أحِلَّ حَتَّى أَنْحَرَ ⦗٣٧٦⦘ (وحلوا بعمرة أي خرجوا من حجهم بها» ولم تحلل أنت من عمرتك"كان الظاهرأن تقول: ولم تحلل أنت بعمرتك وإنما قالت عمرتك لأن المعنى ولم تحلل أنت حلا ناشئا عن عمرتك وهو بمعنى أحل بعمرته فقال «إني لبدت رأسي» تلبيد الرأس أن يجعل في الشعر شيئا من صمغ عند الإحرام لئلا يتشعث ويقمل ابقاء على الشعر وإنما يلبد شعره من يطول مكثه في الإحرام فهو دليل على إرادة طول المكث والعلة فيعدم الحل هو تقليد الهدي لا تلبيد الشعر فمن ساق الهدي فلا يحل له حتى ينحر هديه) .
стр. 1030
٩٦٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ الرَّحْمن بنِ القَاسِمِ، عن أبيه، عن عائشةَ:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أفْرَدَ الْحَجَّ (أفرد الحج عن العمرة: فعل كل واحد منهما على حدة وفي معناه الحديثان اللذان يليانه وهي تشهد لتفضيل الإفراد) .
стр. 1031
٩٦٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ قالتْ:
-أَهَلَّ رسولُ اللَّه ﷺ بِالْحَجَّ.
стр. 1032
٩٦٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ قالتْ:
-وأَفْرَدَ رسولُ اللَّه ﷺ الْحَجَّ.
стр. 1033
٩٧٠- (أخبرنا) : ابْنُ عُلَيَّةَ، عن أبي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ، عن إبراهيمَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَبْدِ اللَّه:
-يَعْنِي: أنَّهُ أمَرَ بِإِفْرَادِ الحَجّ قال قُلْتُ: كاَنَ أحب أنْ يَكُونَ لكل واحدٍ منهُما شَعْثٌ وشَعرٌ، وهُمْ يَزْعُمُونَ أنَّ القِرَانَ أفْضَلُ، وبِهِ يُفْتنونَ مَنِ اسْتَفْتَاهُمْ، وعَبْدُ اللَّهِ كانَ يَكْرَهُ القِرانَ ⦗٣٧٧⦘ (شعث الرجل شعثا فهو شعث من باب تعب: تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن والشعث أيضا: الوسخ ورجل شعث ككتف وسخ الجلد وشعث الرأس أيضا وهو أشعث أغبر: أي من غير استحداد ولا تنظيف والحديث في تفضيل ابن عمر الإفراد وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة وهي الإفراد والتمتع والقران والأفراد: أن يحرم بالحج في أشهر الحج ويفرغ منه ثم يعتمر والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منه ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما جميعا واختلف العلماء أيها أفضل فقال الشافعي ومالك وكثيرون أفضلها الأفراد ثم التمتع ثم القران وقال أحمد وآخرون أفضلها التمتع وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القران واختلفوا في حجة النبي هل كان مفرداً أم متمتعاً أم قارنا؟ والصحيح أنه كان ﷺ أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك فصار قارنا واحتج الشافعي في ترجيح الإفراد بأنه صح من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة ومرتبتهم في حجة الوداع على غيرهم معروفة ثم إن الخلفاء الراشدين ما عدا عليا أفردوا الحج وواظبوا على إفراده ولو لم يكن الإفراد أفضل ما واظبوا عليه وهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام واختلف فعل علي لبيان الجواز وقد أجمعت الأمة على جواز الإفراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران فكان الإفراد أفضل فالنبي ﷺ أباح للناس فعل الأنواع الثلاثة وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي ﷺ ولكنه أخذ في إحرامه بالأفضل فأحرم مفردا للحج وبه تظاهرت الروايات وأما الروايات بأنه كان متمتعاً فمعناها أمر به وأما الراويات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وتحويله إلى عمرة مخالفة للجاهلية إلا من كان معه منهم هدي وكان هو ومن معه الهدي من أصحابه في آخر إحرامهم قارنين لأنهم أدخلوا العمرة على الحج ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى عنه أنه أفرد وخفى عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع غيره الزيادة وهي لبيك بحج وعمرة فهذه الروايات المختلفة يمكن الجمع بينها اهـ ملخصا عن النووي) .
стр. 1034
٩٧١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ:
-أنَّ ابن عُمَرَ حَجَّ فِي الفِتْنَةِ، فَأَهَلَّ، ثم نَظَرَ، فقال: ما أمْرُهما إلا واحدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحجّ مَعَ الْعُمْرَةِ ⦗٣٧٨⦘ (روى مسلم هذا الحديث بزيادة وإيضاح قال عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول اللَّه ﷺ فخرج فأهل بعمرة وسار حتى ظهر على البيداء والتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة إلخ ففيه جواز القران وإدخال الحج على العمرة قبل الطواف وهو مذهب الشافعية وجماهير العلماء وفيه أيضا جواز التحلل بالإحصار وقوله «ما أمرهما» يعني العمرة والحج «إلاواحد» يعني في جواز التحلل بالإحصار ويؤخذ منه صحة القياس والعمل به لأن الصحابة كانوا يقيسون فلذا قاس ابن عمر الحج على العمرة لأن النبي ﷺ إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها) .
стр. 1035
٩٧٢- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ:
-فِي المُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْياً، ولَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ، فَلْيَصُمْ أيَّامَ منًى.
стр. 1036
٩٧٣- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سالم، عن أبيه:
-مِثْلَ ذلك.
стр. 1037
٩٧٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عيسى بنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ قال:
- وقَفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في حِجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنىً للناسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقال يارسول اللَّه: لم أشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، فقال: «اذبح ولا حرج» فجاءهُ آخر، فَقال يارسول اللَّه: لم أشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أَرْمِيَ، فقال: «ارمِ ولَا حَرَج» إلا قال: "افْعَلْ ولَا حَرَج ⦗٣٧٩⦘ (أفعال يوم النحر رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وترتيبها هكذا سنة قتقديم بعضها على بعض جائز وان كان مخالفا للسنة ولا فدية فيه لهذا الحديث وهو مذهب الشافعية والحنفية والمالكية وعن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة أن من قدم بعضها على بعض لزمه دم والحديث حجة عليهم لأنه ظاهر قوله ﷺ لا حرج أنه لا شئ في التقديم والتأخير مطلقا واتفقوا على أنه لا فرق في هذا الحكم بين الساهي والعامد في عدم لزوم الفدية وإن كانا يختلفان في الإثم عند من يمنع التقديم ومعنى قوله ولا حرج أي أجزأك ما فعلت ولا حرج عليك في التقديم والتأخير) .
стр. 1038
الباب الثامن فيما جاء في العمرة
стр. 1039
٩٧٥- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي حُسَيْنٍ، عن بعض وَلَد أنسِ ابْنِ مالكٍ قال:
-كُنَّا مع أنسِ ابْنِ مالكٍ بِمكَّةَ، فَكَانَ إذَا صَمَّمَ رأَيتُه خَرَج فَاعْتَمَرَ (صمم على الشيء عقد العزم عليه غير متردد ويريد بذلك التصميم على الحج فيبدأ بالعمرة ثم يدخل عليها الحج واللَّه أعلم) .
стр. 1040
٩٧٦- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نُجَيْحٍ، عن مُجاَهِدٍ، أنَّ عَلِّيَ ابْنَ أبي طالبٍ ﵁ قال:
-فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ (المأثورعن الرسول أنه اعتمر أربع عمر وهذا لا ينافي الزيادة ولا يمنع منها والذي أثر عنه ﷺ من هذه العمر الأربع كان في ذي القعدة من سنين مختلفة وإنما خص هذا الشهر باعتماره لمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرون العمرة في هذا الشهر من أفجر الفجور فكرر العمرة فيه هدما لهذه العقيدة وقضاء على عادتهم في الجاهلية) .
стр. 1041
٩٧٧- (أخبرنا) : سُفْيانُ أنَّهُ سَمِعَ عَمْرو بْنَ دِينارٍ يَقُولُ أخْبرني:
-ابْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أبي بكرٍ يَقُولُ: أَمَرَني رسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أُعْمِرَ عائشةَ، فأَعْمَرْتُهاَ من التَّنْعِيم قَالَ هُوَ وغَيْره فِي الْحَدِيثِ لَيْلَةَ الْحَصْبةِ ⦗٣٨٠⦘ (تقدم هذا الحديث وليلة الحصبة هي ليلة رمي الجمار والحصبة بفتح فسكون الحجارة والحصا والحصبة بفتح الحاء والصاد واحدة الحصباء بفتح فسكون كقصبة وقصباء والحصباء هي الحصا) .
стр. 1042
٩٧٨- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن يَحْيَ بنِ سَعيدِ بنِ المُسَيِّب:
-أن عائشةَ ﵂ اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، ومَرَّةً مِنْ الجُحْفَةِ.
стр. 1043
٩٧٩- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عن القاسمِ بن ممحمد:
-أنَّ عائشة زَوْجِ النبيِّ ﷺ اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ قالَ: صَدَقْتَ، فَقُلْتُ: فَهَلْ عَابَ ذلكَ عَلَيها أحَدٌ؟ فقال: سُبْحانَ اللَّهِ أُمُّ المؤمنينَ فَاسْتَحْيَيْتُ (يؤخذ من هذا الحديث وما بعده حتى الباب التاسع أنه لا مانع من تكرار العمرة في العام الواحد وأدائها مرتين أو أكثر وكيف لا وقد فعلته عائشة وابن عمر وهل العمرة إلا من باب العبادة يتقرب بها العبد إلى ربه فأي عيب في تكرارها ولو في عام واحد ولذا أجيب عن قوله فهل عاب ذلك عليها أحد بقوله: سبحان اللَّه أم المؤمنين أي هي أم المؤمنين الخبيرة بأصول الدين وبما يحسن فيه وما يقبح فلا تفعل إلا ما حسن هذا ما يفهم من هذه الأحاديث وقد رأيت الإمام مالك غير موافق على هذا الحكم أعني تكرار العمرة في سنة واحدة قال في الموطأ قال مالك: العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها قال مالك ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرار اهـ) .
стр. 1044
٩٨٠- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عن القاسمِ بن محمد:
-أنَّ عائشة اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ أوْ قالَ: مِرَارَاً، قال قُلْتُ: أعَابَ ذلكَ عَلَيها أحَدٌ؟ قال: فقال: القاسِم أُمُّ المؤمنينَ فَاسْتَحْيَيْتُ.
стр. 1045
٩٨١- (أخبرنا) : أنَسُ بنُ عِياَضٍ، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن ناَفعٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
-أنَّهُ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ أوْ قالَ: مِرَارَاً.
стр. 1046
٩٨٢- (أخبرنا) : أنَسٌ، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن ناَفعٍ قال:
-اعْتَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ أعْواماً في عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عُمْرَتَيْنِ في كلِّ عامٍ.
стр. 1047
الباب التاسع في أحكام المحصر ومن فاته الحج
стр. 1048
(المحصر إسم مفعول من أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده وحصره إذا حسبه فهو محصور اهـ نهاية وفي المصباح: حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به ومنعوه من المضي لأمره قال ابن السكيت وثعلب حصره العدو في منزله: حبسه وأحصره المرض بالألف: منعه من السفر.
وقال الفراء هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيباني حصره العدو والمرض وأحصره كلاهما بمعنى حبسه اهـ ويعجبني هذا الصنيع لأن التفرقة بينهما لا يكاد يفهم لها وجه والخلاصة أن الإحصار والحصر المنع والحبس وفي النهاية المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت وسيأتي قريبا وقوله ومن فاته الحج أي بمرض ونحوه) .
стр. 1049
٩٨٣- (أخبرنا) : سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابْنِ عباسٍ، وعن عَمْرو بْنِ دِينارٍ، عن ابن عباسٍ أنَّهُ قال:
-لَا حَصْرَ إلَاّ حَصْرُ العَدوّ، وزاد أحَدُهُما: ذَهَبَ الْحَصْرُ الآنَ ⦗٣٨٢⦘ (أي أن الحصر المسوغ للإنصراف عن أعمال الحج وعن إتمامه إنما هو حصر العدو لا حصر المرض ولذا ورد في الموطأ قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي ﷺ وأصحابه فأما من أحصر بغيرعدو فإنه لا يحل دون البيت وفيه أيضا قبل ذلك يحي عن مالك قال من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شئ وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول اللَّه ﷺ حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كانوا معه أن يقضوا شيئا ولا بعود الشيء اهـ والخلاصة أن من أحصر بعدو تحلل من الحج من غير طواف ومن أحصر بمرض فلا يتحلل حتى يطوف فهذا معنى قوله لا حصر إلا حصر العدو أي لا حصريسوغ ترك الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة إلا حصر العدو فأما الحصر بالمرض فلا بد فيه من الطواف والسعي كما في حديث سالم عن أبيه الآتي قريبا وأما قوله ذهب الحصر الآن فمعناه: أن الإسلام قد قوي وذهب أعداؤه وذهبت دولهم فلا يتصور حصر العدو بعد ذلك) .
стр. 1050
٩٨٤- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه:
-أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ ضُبَاعَةَ، فقال: "أَمَا تَرِيدينَ الحَجَّ؟ فقالتْ: إنِّي شَاكِيةٌ، فقال: حُجِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (روى مسلم هذا الحديث بهذا السند بزيادة يسيرة وعبارته عن عائشة قالت: دخل رسول اللَّه ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: أردت الحج؟ قالت: واللَّه ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد اهـ وفيه دلالة على أن للحاج والمعتمر أن يشترط في إحرامه أن يتحلل إذا مرض وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأحمد وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يصح الإشتراط وحملوا ما ورد على أنه خاص بضباعة والحديث صحيح وهو في البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وباقي كتب السنة المعتمدة فلا يقبل تضعيفه من عياض أو غيره وهو يدل على أن المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن هناك إشتراط التحلل وقت الإحرام) .
стр. 1051
٩٨٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال:
-قالتْ لي عائشةُ ﵂: هَلْ تَثْتَثْنِي إذَا حَجَجْتَ؟ قال: فقُلْتُ لها مَاذَا أقُولُ؟ فقالتْ قُلْ اللَّهُمَّ الحَجَّ أرَدْتُ، ولهُ عَمَدْتُ، فَإنْ يَسَّرْتَهُ فَهُو الحَجُّ، وإنْ حَبَسَني حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ ⦗٣٨٣⦘ (هذا الحديث يؤيد الحديث السابق في جواز إشتراط التحلل في الإحرام) .
стр. 1052
٩٨٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
-أنَّهُ خَرَجَ إلى مَكَّةَ زَماَنَ الْفِتْنَةِ مُعْتَمِراً، فَقَالَ: إذَا صُدِدْتُ عنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رسولُ اللَّه ﷺ .
قال الشافعيُّ: ﵁: أَحْلَلْناَ كمَا أَحْلَلْناَ مَعَ رسولُ اللَّه ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (تقدم هذا الحديث قريبا بشرحه) .
стр. 1053
٩٨٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّه، عن أبيه قال:
-مَنْ حُبِسَ دُونَ البَيْتِ لِمَرَضٍ، فَإنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ (في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شئ من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى وعن عائشة أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت وعن رجل من أهل البصرة قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها ابن عباس وابن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة اهـ أقول وقد بان أن الحصر نوعان حصر بالعدو وحصر بغيره وأن الذي يسوغ ترك البيت والسعي منهما هو الأول وأما الثاني فلا بد للحاج فيه من أن يتحلل بعمرة واللَّه أعلم) .
стр. 1054
٩٨٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم، عن أبيه قال:
-المحُصِرُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ.
стр. 1055
٩٨٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ:
-أنَّ ابنَ عُمَرَ، ومَرْوَانَ، وابْنَ الزُّبَيْرِ أَفْتُوا ابْنَ حُزَابَةَ المَخْزُومِيِّ، وإنَّهُ ⦗٣٨٤⦘ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وهُوَ مُحْرِمٌ أنْ يَتَدَاوَى بِماَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَفْتَدِي وإذَا صَحَّ اعْتَمَرَ، فَإنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أنْ يَحِجَّ عَاماً قَابِلاً وَيُهْدِي.
следующие страницы →