← Книги сунны

Книги сунны · id 21495

مسند الشافعي - ترتيب السندي

الشافعي

Полный текст (1 882 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٩٨٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال: -قالتْ لي عائشةُ ﵂: هَلْ تَثْتَثْنِي إذَا حَجَجْتَ؟ قال: فقُلْتُ لها مَاذَا أقُولُ؟ فقالتْ قُلْ اللَّهُمَّ الحَجَّ أرَدْتُ، ولهُ عَمَدْتُ، فَإنْ يَسَّرْتَهُ فَهُو الحَجُّ، وإنْ حَبَسَني حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ ⦗٣٨٣⦘ (هذا الحديث يؤيد الحديث السابق في جواز إشتراط التحلل في الإحرام) .

стр. 1052

٩٨٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّهُ خَرَجَ إلى مَكَّةَ زَماَنَ الْفِتْنَةِ مُعْتَمِراً، فَقَالَ: إذَا صُدِدْتُ عنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رسولُ اللَّه ﷺ . قال الشافعيُّ: ﵁: أَحْلَلْناَ كمَا أَحْلَلْناَ مَعَ رسولُ اللَّه ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (تقدم هذا الحديث قريبا بشرحه) .

стр. 1053

٩٨٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّه، عن أبيه قال: -مَنْ حُبِسَ دُونَ البَيْتِ لِمَرَضٍ، فَإنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ (في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شئ من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى وعن عائشة أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت وعن رجل من أهل البصرة قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها ابن عباس وابن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة اهـ أقول وقد بان أن الحصر نوعان حصر بالعدو وحصر بغيره وأن الذي يسوغ ترك البيت والسعي منهما هو الأول وأما الثاني فلا بد للحاج فيه من أن يتحلل بعمرة واللَّه أعلم) .

стр. 1054

٩٨٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم، عن أبيه قال: -المحُصِرُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ.

стр. 1055

٩٨٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ: -أنَّ ابنَ عُمَرَ، ومَرْوَانَ، وابْنَ الزُّبَيْرِ أَفْتُوا ابْنَ حُزَابَةَ المَخْزُومِيِّ، وإنَّهُ ⦗٣٨٤⦘ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وهُوَ مُحْرِمٌ أنْ يَتَدَاوَى بِماَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَفْتَدِي وإذَا صَحَّ اعْتَمَرَ، فَإنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أنْ يَحِجَّ عَاماً قَابِلاً وَيُهْدِي.

стр. 1056

٩٩٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، قال: -أخبرني سُلَيْمانُ بْن يَسَارٍ، أنَّ أباَ أَيُوبَ خَرَجَ حَاجاَّ، حَتَّى إذَا كانَ بِالبَادِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وأنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإذَا أدْرَكْتَ الحَجَّ حُجَّ وأَهْدِ ماَ اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ (الرواحل جمع راحلة وهي المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى وبعضهم يخصها بالناقة التي تصلح أن ترحل اهـ مصباح وفي النهاية: الراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء للمبالغة وفي الحديث تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة وقد شرحنا ذلك مرارا لأن نكره الإحالة في اللغويات ونرى تكرارها أنفع وأجدى وخلاصة الحديث أن غياب رواحله يبيح له التحلل لحاجته إلى البحث عنها وانصرافه بذلك عن أعمال الحج فأرشده عمر إلى أن يفعل فعل المعتمر أي يتحلل من حجه بالطواف والسعي وقال عليك بعد ذلك أن تحج وأن تهدي لقطعك أعمال الحج وانصرافك عنه قبل إتمامه) .

стр. 1057

٩٩١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ: -أنَّ هَبَّارَ بْنَ الأسْوَدِ جَاءَ وعُمَرُ يَنْحَرُ بُكْرَةَ ⦗٣٨٥⦘ (البكرة بضم فسكون بمعنى الغدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس يعني أنه كان يبكر بالنحر ويفعله في هذا الوقت) .

стр. 1058

الباب العاشر في الحج عن الغير (هذا العنوان من وضع مرتب المسند وهو المرحوم الشيخ عابد السندي وغير متوغلة في الإبهام فلا تدخل عليها أداة التعريف لأن دخولها لا يفيد شيئا ولا ينقل غير عن إبهامها اهـ حامد مصطفى) .

стр. 1059

٩٩٢- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ قال سَمِعْتُ الزَّهْري يُحَدِّثُ، عن سُلَيْمانَ ابْنِ يَسَارٍ، عن ابنِ عباسٍ: -أنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ سَأَلَتْ النَّبيَّ ﷺ ، فقالتْ: إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ في الحَجّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أبي شَيخاً كَبيراً لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَمْسِكَ علىَ رَاحِلَتِهِ، فَهَلْ تَرَى أنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ فقَالَ النبيُّ ﷺ : «نَعَمْ» . قال سُفْيَانُ: هكذا حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْريِّ (هذا الحديث في مسلم وهو وما بعده إلى آخر الباب في أداء الحج عمن لم يحج لعجز بشيخوخة أو زمانة وذلك لأن الحج عبادة تعبد للَّله بها عبادة كالصلاة والصيام فكل إنسان مكلف مطالب أن يؤديها عن نفسه وكان مقتضى ذلك ألا يؤديها أحد عن غيره كالصلاة والصيام وبهذا قال بعضهم ولكن لما كانت عبادة مالية بدنية وكان إنفاق المال فيها أحد ركنيها كان هناك فرق بينها وبين الصلاة والصيام ووجوبها ليس على الفور عند بعض الأئمة فلهذين ولغيرهما قبلت فيها النيابة ولم تقبل في الصلاة والصيام واللَّه أعلم. وجملة ما يؤخذ من الحديث جواز النيابة في الحج عن العاجز الميؤوس منه بهرم أو زمانة أو موت وأن تكون المرأة نائبة عن الرجل في الحج وعدم سقوط فريضة الحج عمن عجزعن أدائه بنفسه وقدر على أدائه بغيره كولده وهو مذهب الشافعية وجواز حج المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها وتقدمت آراء الفقهاء في هذه المسألة وفيه فضلا عن هذا كله الإشارة إلى بر الوالدين والقيام بخدمتهما وأداء ما وجب عليها من دين وحج وغيرهما وليس في قولها أن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً ما يفيد أن الحج لو وجب على الإنسان قويا ثم تأخر في الأداء لا يؤدي عنه بدليل حديث طاووس الآلي أن امرأة أتت النبي ﷺ وقالت: أن أمي ماتت وعليها حج فقال حجي عن أمك فكما تجوز النيابة في الحج للعجز تجوز للموت وإن قضى الميت سنين قادراً على أداء هذه الفريضة وقد أشرنا إلى أن النيابة في الحج مسألة خلافية والجمهور ومنهم الشافعية والحنفية على جواز النيابة في الحج لموت أوعجز وقال مالك ولليث لا نيابة في الحج إلا عمن مات ولم يحج حجة الإسلام وحكى عن النخعي وبعض السلف أنها غير جائزة لا عن ميت ولا عن حي عاجز وهذا مروي عن مالك أيضاً ومذهب الشافعي أن ذلك واجب في تركته وعنده يجوز للعاجز الإنابة في حج التطوع على أصح القولين) وأخبرني عَمْرُو بنُ ⦗٣٨٦⦘ دِينارٍ، عن الزُّهْري، عن سُلَيْمانَ ابْنِ يَسَارٍ: - عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ وزَادَ فِيهِ فَقَالَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ: فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذلِكَ؟ قال: " نَعَمْ، كَما لَوْ كَان عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ يَنْفَعُهُ (فقضيته هكذا روى بإثبات الياء وهي لغة بعض العرب وهذه الرواية مرسلة لسقوط ابن عباس منها) .

стр. 1060

٩٩٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن الزَّهْري، عن سُلَيْمانَ ابْنِ يَسَارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ قال: -كَانَ الفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ رَدِيفَ النبيِّ ﷺ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إليْهاَ وهِيَ تَنْظُرُ إليه فَجَعَلَ النبيِّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالتْ يا رسول اللَّه: إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ في الحَجّ عَلَى عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أبي شَيخاً كَبيراً لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَثْبُتَ علىَ الرَاحِلةِ، أفأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وذلِكَ فِي حِجَّةِ الوَداَعِ ⦗٣٨٧⦘ (يؤخذ من هذا الحديث جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وسماع صوت المرأة الأجنبية لحاجة كالاستفتاء والبيع والشراء وغيرها وتحريم النظر إلى الأجنبية وإزالة المنكر باليد لمن قدر على ذلك هذا وخثعم كجعفر أبو قبيلة من معد هكذا في القاموس المحيط وفي اللسان خثعم "إسم قبيلة وهو خثعم بن أنمار من اليمن ويقال هم من معد صاروا باليمن اهـ وقوله حجة الوداع بكسر الحاء وفتحها خطأ لأن المرة والهيئة من هذه المادة تكسر كما نبهنا سابقاً) .

стр. 1061

٩٩٤- (أخبرنا) : مُسْلمُ بْنُ خالدٍ الزِّنْجِيُّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنِ شِهَابٍ حدثني: سُلَيْمانَ ابْنِ يَسَارٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: -أنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنَّ أبي قَدْ أدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الحَجِّ، وهُو شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطيعُ أنْ يَسْتَوِي عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، قال: «فَحُجِّي عَنْهُ» .

стр. 1062

٩٩٥- (أخبرنا) : عَمْرُو بْنُ أبي سَلَمَةَ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحمَّدٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الحَارِثِ المَخْزُوميِّ، عن زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عن أبيه، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي رَافِعٍ، عن عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: -أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "وكُلُّ مِنىً مَنْحَرٌ، ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قالَتْ: إنَّ أبي شَيْخٌ قَدْ أَفْنَدَ وأدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجّ، ولَا يَسْتَطِيعُ أدَائِهَا، فَهَلْ يُجْزي أنْ أُؤد بها عَنْهُ؟ قال: " نَعَمْ ⦗٣٨٨⦘ (ورد هذا الحديث في الأصل مصحفاً ومحرفا فكلمة قال كانت ساقطة منه وكلمة أفند كانت فيه أنفد وزيد فيه كلمة على فحذفناها منه لأنه لامعنى لها ولا وجود لها في النسخة المطبوعة فاستقام الحديث بعد تلا في هذه الأخطاء وفهم معناه واضحا والحمد للله هذا والمنحر بفتح الحاء مكان النحر أي كل مكان في منى صالح لأن تذبح فيه الهدايا وأفند: خرف وأخطأ للكبر) ".

стр. 1063

٩٩٦- (أخبرنا) : سَعيدُ بْنُ سالمٍ، عن حَنْظَلَة: سَمِعْتُ طاَووساً يَقُولُ: -أَتَتْ النبيَّ ﷺ امْرأَةٌ، فَقَالتْ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وعَلَيْها حَجٌّ فَقَالَ: «حُجِّي عَنْ أُمِّكِ» .

стр. 1064

٩٩٧- (أخبرنا) : الشافعيّ، وذكر أنَّهُ مالكٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عن أيُّوبَ، عن ابْنِ سِيرينَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: -أنَّ رَجُلاً أَتَى النبيَّ ﷺ ، فقالَ يا رسولَ اللَّهِ: إنَّ أُمِّي عجُوزٌ كَبِيرَةٌ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرْكَبَ عَلىَ البَعِيرِ وَإنْ رَبَطْتُها خِفْتُ أنْ تَمُوتَ، أفأَحُجُّ عَنْها؟ فقَالَ: رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ» .

стр. 1065

٩٩٨- (أخبرنا) : مالكٌ وغَيْرُهُ، عن أيُّوبَ، عن ابْنِ سِيرينَ: -أنَّ رَجُلاً جَعَلَ عَلَى نَففْسِهِ ألَاّ يَبْلُغَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِه الَّذِي قالَ الشَّيْخُ، وقَدْ كَبِرَ الشَّيْخُ، فَجَاءَ ابْنُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقال: إنَّ أبي قَدْ كَبِرَ، ولَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَحُجَّ، أفأَحُجُّ عَنْها؟ فقَالَ: رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ» .

стр. 1066

٩٩٩- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -سَمِعَ النبيُّ ﷺ رَجُلاً يقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلانٍ، فَقال النبيُّ ﷺ : "إن كُنْتَ حَجَجْتَ فَلَبِّ عَنْهُ، وإلَاّ فَالحَجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْهُ ⦗٣٨٩⦘ (ما أحسن أدب الرسول وأحكمه فإن من قلة العقل والذوق أن تؤدي واجب غيرك وأنت مهمل هذا الواجب فأحرى بمن يؤدي واجب غيره أن يؤدي واجب نفسه أولا فليس لأحد أن يحج عن غيره إذا كان لم يحج عن نفسه ويضرني في هذا قول الشاعر: كتاركة بيضها بالعراء * وملحفة بيض أخرى بجناحها ويؤيده الحديثان الآتيان وفيهما زيادة أن المحجوج له قريب الحاج وقد أفاد أنه لا فرق في هذا الحكم بين القريب والغريب فالواجب أن تؤدي أولا عن نفسك ثم تؤدي عمن شئت بعد ذلك من القرباء والغرباء اهـ) .

стр. 1067

١٠٠٠- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن أيُّوبَ، عَنْ أبي قِلابَةَ، قال: - سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلاً يقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فقال ابْنُ عَبَّاسٍ: ويْحَكَ، ومَا شُبْرُمَةَ؟ قال: فَذكَرَ قَرَابَةً لَهُ، فقال: أحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قال: لا، قالَ: فَاجْعَلْ هذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ شُبْرُمَةَ.

стр. 1068

١٠٠١- (أخبرنا) : عَبْدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن أيُّوبَ بْنِ أبي تَمِيمَةَ، وخالدٍ الحَذَّاءَ، عَنْ أبي قِلابَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: -أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فقال: ويْلَكَ ومَا شُبْرُمَةَ؟ فقال أحَدُهُما قال أخي، وقال الآخَرُ: فَذكَرَ قَرَابَةً، فقال: أحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ فقال: لَا، قالَ: فَاجْعَلْ هذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ شُبْرُمَةَ.

стр. 1069

الباب الحادي عشر في مسائل متفرقة من كتاب الحج

стр. 1070

١٠٠٢- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَبْدِ الرحْمن بنِ القاسمِ، عن أبيه، عَنْ عائشةَ ﵂ أنها قالتْ: -خَرَجْناَ مع رسول اللَّه ﷺ لا نَرَى إلَاّ الحَجَّ حَتَّى إذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أوْ قَريباً منها حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأناَ أبْكِي، فَقَال: "مَالَكِ أنَفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فقال: إنَّ هذا أمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فاقْضِي ما يقْضي ⦗٣٩٠⦘ الحَاجَّ، غَيْرَ ألَاّ تَطُوفِي بِالبَيْتِ"قالتْ: وضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسائِهِ البقَرَ (قولها لا نرى إلا الحج أي لا نعتقد أننا نحرم إلا بالحج لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج «حتى إذا كنا بسرف» سرف بوزن كتف موضع بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها ستة أو سبعة أو تسعة أو أثني عشر هكذا ذكر النووي وابن منظور وإنك لتعجب لسعة الفرق بين هذه الأقوال ولكن يزول عجبك إذا عرفت أنها مقاسات تقريبية على قدر زمانهم وعلمهم ومعروف أنهم كانوا على حالة من البداوة ليس فيها شئ من أدوات المساحة المعروفة الآن هذا وسرف لك صرفه إن قدرته إسم مكان ومنعه إن قدرت البقعة وقوله «أنفست» بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان والأولى أفصح والفاء فيهما مكسورة والمعنى أحضت؟ وأما النفاس بمعنى الولادة فيقال منه نفست بضم النون لا غير هكذا ذكر النووي في شرح مسلم والذي في اللسان يخالفه فإنه قال ونفست المرأة (بضم النون) ونفست بكسر الفاء نفاسا ونفاسة وهي نفساء: ولدت ثم قال يقال نفست ونفست فأما الحيض فلا يقال فيه إلا نفست بفتح النون يقال نفست المرأة تنفس بالفتح إذا حاضت ومثله في المصباح) . وقوله «هذا شئ كتبه اللَّه على بنات آدم» تسلية لها وتخفيف لألمها أي أمر عام تشترك فيه جميع نساء كالبول والغائط فلا تبتئسي ولا تحزني «فاقض ما يقضي الحاج» أي اصنعي ما يصنع الحجاج «غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي وفي رواية حتى تطهري» أي افعلي ما شئت من أعمال الحج عدا الطواف بالبيت هذا ظاهر في أن الحائض والنفساء والمحدث والجنب تصح منهم أفعال الحج وأقواله ما عدا الطواف وركعتيه فلا مانع من وقوفهم بعرفات مثلا وقولها «وضحى رسول اللَّه بالبقر» محمول على أنه ﷺ استأذنهن في ذلك إذ التضحية عن الإنسان لا تجوز إلا بإذنه) .

стр. 1071

١٠٠٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ الرحْمن بنِ القاسمِ، عن أبيه، عَنْ عائشةَ ﵂: -أنها قَدِمَتُ مَكَّة وأنا حَائِضٌ ولَمْ أطُفْ بِالبَيْتِ ولا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذلكَ إلى النبيّ ﷺ فقال: افْعلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجَّ، غَيْرَ ألَاّ تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي".

стр. 1072

١٠٠٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ الرحْمن بنِ القاسمِ، عن أبيه، عَنْ عائشةَ: -وذَكَرَتْ إحْرَامَهاَ مَعَ النبيُّ ﷺ ، وأنَّهاَ حَاضَتْ، فَأَمَرَها أنْ تَقْضِي ما يقْضي الحَاجُّ، غَيْرَ ألَاّ تَطُوفَ بِالبَيْتِ، ولا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ.

стр. 1073

١٠٠٥- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ النبيّ ﷺ قال لعائشةَ: "طَوَافُكِ بِالبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ (أي أن الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة لا يتكرران لمن نوى الحج والعمرة بل يكفيه أداؤها مرة واحدة عن الحج والعمرة) .

стр. 1074

١٠٠٦- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نُجيْحٍ، عن عَطَاءٍ عن عائشة: -عن النبيّ ﷺ مِثْلَهُ ورُبَّمَا قَالَ سُفْيانُ، عَنْ عَطَاءٍ عن عائشةَ، أنَّ النبيّ ﷺ قال لِعَائِشَةَ مِثْلَهُ.

стр. 1075

١٠٠٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ، قال: - خَرَجْتُ مَعَ جَدَّةٍ لي عَلَيْها مَشى إلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ حَتَّى إذَا كَانتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ فَسَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فقال: مُرْها فَلْتَرْكَبْ، ثُم لتمشِي مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ قال مالكٌ: وعَلَيْها هَدْيٌ ⦗٣٩٣⦘ (كان الأولى بهذا الحديث أن يذكر في باب النذر فإنه منه في الصميم وعلاقته بالحج واهية فقد ذكره هنا لأوهى الأسباب كما يقولون ويؤيد هذا وروده في الموطأ ومسلم في باب النذر ولفظه في الأول عن عروة بن أذينة الليثي أنه قال خرجت مع جدة لي عليها مشى إلى بيت اللَّه حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها يسأل عبد الله بن عمر فخرجت معه فسأل عبد اللَّه بن عمر فقال عبد الله بن عمر مرها فلتركب ثم لتمشي من حيث عجزت قال يحي وسمعت مالكا يقول وارى عليها مع ذلك الهدى فظاهر عبارة الموطأ والمسند أن على من نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه الوفاء بنذره والذهاب إلى البيت الحرام ماشيا فإن عجز عن المشي ركب وعليه متى قدر أن يعود فيمشي المسافة التي ركبها لقوله ثم لتمشي من حيث عجزت أي تعيد المسافة التي ركبتها ماشية وعليه مع ذلك هدي لقول مالك وأرى عليها مع ذلك الهدي وإنما وجب الوفاء بهذا النذر لأنه عبادة لأن المسألة فيمن نذر أن يحج ماشيا وأما إعادة مشي المسافة التي ركبها للوفاء بما نذر لأنه نذر أن يقطع المسافة ماشيا فإذا طرأ عليه العجز أتحنا له الركوب للضرورة فإذا زالت الضرورة عاد الواجب فشغل ذمته فيتخلص منه بالمشي الذي التزمه وإنما وجب الهدي جبرا لإخلاله بما إلتزم ولو قيل إنه اضطر إلى الركوب اضطراراً وقد جبر النقص الذي طرأ على وفائه بإعادته قطع المسافة ماشيا فلا وجه للوجوب لكان وجيها ولذا قال النووي في شرح مسلم: وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم هو راجح القولين للشافعي وبه قال جماعة والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وفي حديث عقبة بن عامر نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللَّه حافية فأمرتني أن أستفتي رسول اللَّه ﷺ فاستفتيته فقال لتمشي ولتركب ومعناه تمشي وقد قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة وأما الحفاء الذي التزمته فليس بواجب عليها بل لها لبس النعلين وقد ورد حديث أخن عقبة هذا في سنن أب داود قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول اللَّه إن اللَّه غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة فترى الفرق واضحا بين ما أوجبته عبارة مسندنا وعبارة الموطأ من الجمع بين وجوب الإهداء وإعادة المشي بعد القدرة وعبارة حديث مسلم الخالية من الأمرين وعبارة أبي داود الموجبة للإهداء ولهذا اختلفت المذاهب فيما يجب في هذه الحالة ففي الموطأ حدثني مالك عن يحي بن سعيد أنه قال كان على مشي فأصابتني خاصرة «وجع في خاصرتي وقيل وجع في الكليتين» فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء ابن أبي رباح وغيره فقالوا عليك هدي فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث عجزت فمشيت قال يحي وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن يقول على مشى إلى بيت اللَّه أنه إذا عجز ركب ثم عاد فمشى من حيث عجز فإن كان لا يستطيع المشي فليمش ما قدر عليه ثم ليركب وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد إلا هي والواجب في تعذر المشي إلى بيت اللَّه في العمرة أن يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى فقد فرغ من نذره وفي الحج أن يمشي حتى يفرغ من المناسك كلها قال مالك ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة أي لا يكون نذر المشي واجب الوفاء إلا في الحج والعمرة) .

стр. 1076

الباب الثاني عشر في فضل المدينة وما جاء فيها

стр. 1077

١٠٠٨- (أخبرنا) : مَنْ لَا أَتَّهِمُ، حَدَّثني: إسْحاقُ بن عَبْدِ اللَّه، عَنْ الأسْودِ عن ابن مَسْعود: -أنَّ النبي ﷺ قال: المدينةُ بَيْن عَيْنِي السماء عينٍ بالشام وعينٍ باليمن وَهِيَ أقل الأرْضِ مَطراً".

стр. 1078

١٠٠٩- (أخبرنا) : مَنْ لَا أَتَّهِمُ، أخبرني: يَزيدُ أو نَوْفَلُ بنُ عَبْدِ اللَّه الهاشمي: -أنَّ النبي ﷺ قال: أُسْكِنْتُ أقل الأرْضِ مَطراً وهِيَ بَيْن عَيْنِي السماء عينٍ بالشام وعينٍ باليمن (العين السحاب ففي اللسان العين من السحاب ما أقبل عن القبلة أي قبلة العراق والعين مطر أيام لا ينقطع وقيل هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة أيام أو أكثر لا يقلع اهـ والمراد أنها بين سحابي هذين المكانين أو مطريهما أي أنها ابتعدت بوضعها ومكانها من مساقط المطر فلم تتصل بالشام ولا باليمن اللذين يكثر فيهما المطر لذا قل مطرها وهذا الحكم ليس خاصا بالمدينة بل يشمل سائر بلاد الحجاز واللَّه أعلم حامد مصطفى) .

стр. 1079

١٠١٠- (أخبرنا) : مَنْ لَا أَتَّهِمُ، أخبرني: سُهَيلُ بنُ أبي صالح، عَنْ أبيه عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: -أنَّ النبي ﷺ قال: يُوشِكُ أنْ تمطر المدينة مطراً لا يُكِنُّ أهلها البُيُوتُ ولا يُكِنُّهم إلا مظالُّ الشَّعَرِ (لا يكنهم إلا مظال الشعر جمع مظلة لأن بيوت المدر يذيبها المطر الغزير ويهدمها وقد فسرته الرواية الأخرى بدوامه أربعين ليلة وأقل من هذا كاف في هدم بيوت المدر كما نشاهد في قرانا المصرية وهو أخبار منه ﷺ بما يسقع وهو ضرب من الإعجاز لأنه كان يقع كما أخبر به) .

стр. 1080

١٠١١- (أخبرنا) : مَنْ لَا أَتَّهِمُ، أخبرني: صَفْوانُ بنُ سُلَيْم: -أنَّ النبي ⦗٣٩٤⦘ ﷺ قال: يُصِيبُ أهلُ المدِينةِ مَطَرٌ لا يُكِنُّ أهلها بَيْتٌ مِنْ مَدَرٍ (المدر قطع الطين اليابس وقيل الطين العلك الذي لا رمل فيه واحدته مدرة) .

стр. 1081

١٠١٢- (أخبرنا) : مَنْ لَا أَتَّهِمُ، حَدَّثني: يُونُسُ بنُ جُبَيْر، عن أبي أُممَامَةَ ابْن سَهل بن حُنَيْفٍ عن يُوسُفَ بن عَبْدِ اللَّه بن سلَاّم عن أبيه قال: -تُوشِكُ المدِينةُ يُصِيبُها مَطَرٌ أرْبَعين لَيلَةً لا يُكِنُّ أهلها بَيْتٌ مِنْ مَدَرِ. بعون اللَّه تعالى وتوفيقه وبركة رسوله الكريم ﷺ تم قسم العبادات وهو يحتوي على ألف واثني عشر حديثا ويليه قسم المعاملات.

стр. 1082

ترتيب مسند الإمام المعظم والمجتهد المقدم أبي عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي ﵁ المتوفي سنة ٢٠٤ ه ـ

стр. 1083

الجزء الثاني

стр. 1084

مقدمة الجزء الثاني

стр. 1085

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله منزل الآيات وبارئ البريات ومدبر الكائنات نحمده أبلغ الحمد وأكمله، وأزكاه وأشمله، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، اللطيف الخبير، الرءوف الرحيم، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله، وحبيبه وخليله ﷺ وعلى جميع الأنبياء وعلى آله وصحبه وسلم. (أما بعد) بعون اللَّه وتوفيقه تم طبع قسم العبادات من ترتيب مسند الإمام الكبير محمد بن إدريس الشافعي ﵁ رواية القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيرى، عن أبي العباس أحمد بن يعقوب الأصم عن الربيع بن سليمان المرادي، عن الإمام الكبير أبي عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي ﵁ ترتيب المحدث الحافظ الكبير قارئ الكتب الستة سرداً، ورواية، وشرحاً، ودراية في المدينة المنورة المرحوم الشيخ محمد عابد السندي المتوفي سنة ١٢٥٧ هـ هجرية فقد قام رحمة اللَّه تعالى عليه بترتيب على الأبواب الفقهية أبدع ترتيب مع تهذيبه أحسن تهذيب بعد أن قام بترتيب مسند الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وشرحه في أربع مجلدات باسم «المواهب اللطيفة في شرح مسند أبي حنيفة» . وقد استعنا على طبعه بإرشاد وتوجيهات عالم هذا العصر بلا منازع المحدث الكبير بقية السلف الصالح صاحب الفضيلة الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقا وكتب هوامش قسم العبادات فضيلة الشيخ حامد مصطفى المدرس بكلية اللغة العربية بالأزهر

стр. 1086

هذا وقد اشتمل قسم العبادات على باب الإيمان: ثم كتاب العلم، وكتاب الإعتصام بالكتاب والسنة؛ وكتاب الطهارة وفيه أبواب؛ وكتاب الصلاة وفيه أبواب؛ وكتاب الزكاة وفيه أبواب؛ وكتاب الصوم وفيه أبواب؛ وكتاب الحج وفيه أبواب؛ وبانتهاء هذه الأبواب تم قسم العبادات الذي بلغ عدد الأحاديث الواردة فيه ألف واثني عشر حديثا. وقد ابتدأنا متوكلين على اللَّه وبركة رسوله الكريم، وإرشاد وتوجيهات مولانا الكوثري ومعاونة صاحب الفضيلة الشيخ محمد عيسى منون من علماء الأزهر الشريف ومدرسيه بطبع قسم العبادات من ترتيب هذا المسند العظيم وهو قسم المعاملات الذي يبتدئ من كتاب النكاح بعد أن وضعنا فهرساً مختصراً لقسم العبادات وأجلنا الفهرس الكبير لآخر الكتاب. واللَّه نسأل أن يرحمنا ويغفر لنا خطايانا ويوفقنا لما فيه رضاه إنه سميع مجيب,

стр. 1087

كتاب النكاح (النكاح مصدر نكح الرجل المرأة ينكحها من باب ضرب ومنع: إذا تزوجها أو واقعها قال الجوهري: النكاح الوطء وقد يكون العقد وقال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء يقال نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها وقال أبو القاسم الزجاجي: النكاح في كلام العرب الوطء والعقد جميعا وقال ابن فارس يطلق على الوطء وعلى العقد دون الوطء قال النووي: النكاح في اللغة الضم وأما حقيقته عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا «الشافعية» أصحها أنها حقيقة في العقد مجاز في الوطء والثاني: أنها حقيقة في الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك اهـ قال الفيومي: المصباح والنكاح مأخوذ من نكحه الداء إذا خامره وغلبه أو من تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها وعلى هذا فيكون النكاح مجازاً في العقد والوطء جميعا لأنه مأخوذ من غيره فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينه نحو نكح في بني فلان ولا يفهم الوطء إلا بقرينه نحو نكح زوجته وذلك من علامات المجاز وإن قيل إنه غير مأخوذ من شئ ترجح الإشتراك لأنه لا يفهم واحد من تسمية إلا بقرينة اهـ وخلاصة البحث أنه حقيقة فيهما أو مجاز فيهما أو حقيقة في العقد مجاز في الوطء أو بالعكس) وفيه ستة أبواب

стр. 1088

الباب الأول في أحكام الصداق

стр. 1089

١- (أخبرنا) : عَبْدُ العَزيزِ بْن مُحَمَّدٍ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبدِ اللَّه بن الهاد عن مُحمد بْنِ إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَة قال: -سألتُ عائشةَ كَمْ كان صِداقُ النَّبيِّ ﷺ قالتْ: كان صَدَاقُه لأَزْوَاجِهِ اثْنَتَي عَشَرِةَ أُوقِيَّة نَشًّا قالت: أَتَدْرِي ما النَّشُّ؟ قُلْتُ: لا قالتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ ⦗٦⦘ (الصداق المهر وفيه خمس لغات أكثرها فتح الصاد والثانية كسرها وجمعهما بضمتين والثالثة لغة الحجاز صدقة بفتح فضم وتجمع صدقات على لفظها قال تعالى «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة» والرابعة لغة تميم صدقة كغرفة وجمعها كجمعها والخامسة صدقة كقرية وقرى وأصدقتها بالألف: أعطيتها صداقها أو تزوجتها على صداق والنش بفتح فتشديد نصف أوقية أعني عشرين درهما لأن الأوقية الحجازية ربعون درهما وقيل: النش النصف من كل شئ فنش الدرهم نصفه ونش الرغيف نصفه هكذا فيكون جميع مهره خمسمائة درهم والذي في نهاية ابن الأثير أنه لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية) .

стр. 1090

٢- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن حُمَيْدٍ الطويل، عن أَنَسٍ: -أنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوف تَزَوَّجَ على وَزْنِ نَوَاةٍ.
следующие страницы →