Полный текст (1 882 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
٤٩٣- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثنا: سليمان عن المِنْهال بن عَمْرو بن ⦗١٧١⦘ قيس بن سَكَن عن عبد اللَّه بن مسعود قال:
-إن اللَّه يُرْسل الرياح فَتَحْمِل الماءَ من السماء ثم تَمر في السَّحاب حتى يَدُرَّ كما تَدِرُّ اللِّقْحَةُ ثم تُمْطَرْ (اللقحة بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالولادة ودر اللقحة نزول اللبن منها) .
стр. 527
٤٩٤- (أخبرنا) : من لا أتَّهِمُ عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه:
-أنَّ الناسَ مُطِرُوا ذاتَ لَيْلة فلما أَصْبح النبيُّ ﷺ غدا عليهم قال: "ما عَلَى وجهالأرض بُقْعَةٌ إلَاّ وَقَدْ مُطِرَت هذه اللَّيلةَ (غدا عليهم من باب قعد: ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والإنطلاق أي وقت كان والبقعة من الأرض: القطعة منها وباؤها مضمومة في الأكثر وتجمع على بقع مثل غرفة وغرف وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب ومطرت بالبناء للمجهول: أصابها المطر والمعنى أنه ﷺ أخبرهم بشمول المطر تلك الليلة جميع الأماكن وذلك بوحي اللَّه وإطلاعه وإلا فمن أين له أن يخبر بما لا يطلع عليه إذ الظاهر أن المراد منالأرضما قابل السماء لا جهة معينة منها كمكة مثلا) ".
стр. 528
٤٩٥- (أخبرنا) : من لا أَتَّهِمُ حدثني: عَمْرو بن عمرو (حدثني عمرو بن عمرو هكذا في المطبوعة بهامش الأم بمصر وفي المخطوطة بدار الكتب عمرو بن عمرة ولم أعثر على هذا الحديث في كتاب آخر) عن المُطَّلب بن حَنْطَب:
-أن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أو نَهارٍ إلَاّ والسماءُ تُمْطِر فيها يُصَرفه اللَّه حيثُ يشاء ⦗١٧٢⦘ (من ليل أو نهار هكذا في المخطوطة وفي المطبوعة بمصر على هامش كتاب الأم من ليل ولا نهار وقوله يصرفه اللَّه حيث يشاء: أي يوجهه إلى ما يريد من الأمكنة لأن حيث ظرف مكان تقول: اجلس حيث جلس اقرانك: أي اجلس في المكان الذي يجلس فيه نظراؤك وهو معنى قوله تعالى «فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء» ومعنى الحديث الإخبار بأن السماء لا ينقطع سقوط المطر منها ساعة من ليل ولا نهار واللَّه يوجهه إلى ما يشاء من البقاع والبلاد وليس في هذا غرابة فالناظر في نظام المطر يرى أقطارا تمطر صيفاً وثانية شتاء وثالثة دائما هذا وأماكن الأرض ليست كلها معروفة لنا ومازال الباحثون يكشفون منها الجديد عاما بعد فعاماً وقد خلق اللَّه الخلق وكفل لهم الرزق وأهم أسبابه المطر الذي ينبت الزرع الذي يعيش عليه الحيوان والإنسان فسبحانه من إله خبير ومدبر حكيم) .
стр. 529
٤٩٦- (أخبرنا) : من لا أَتَّهِمُ حدثني: سليمانُ بنُ عَبد اللَّه بن عُوَيْمر الأسْلَمي عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْر قال: "إذَا رَأَى أحَدُكم البرقَ أو الوَدْقَ (الودق بفتح فسكون المطر كله شديده وهينه وودق يدق ودقا قطر قال:
فلا مزنة دقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
ويقال: أودقت أيضا وإنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الإشارة إلى البرق والمطر لأن ذلك يشعر بالخفة والرعونة ويجافي الوقار والرزانة بخلاف نعتهما) فلا يُشِرْ إليه ولْيصفُ ولْيَنْعَت".
стр. 530
الباب السادس عشر في الدعاء
стр. 531
٤٩٧- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: صَفْوان بن سُلَيم:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان يَوْمُ الْجُمُعة وليلةُ الجمعة فَأَكْثِرُوا الصلاةَ عَلَيَّ (هذا الحديث وما بعده في طلب الرسول منا أن نصلي عليه: أي ندعوا له وقد قصر هذا الطلب في الحديث الآتي على يوم الجمعة وفي حثنا عليه وعلى ليلته لأن في يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء فلعلهم يصادفونها) ".
стр. 532
٤٩٨- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر:
-أن النبي ﷺ قال: «أكْثِرُوا الصلاةَ عَلَيَّ يومَ الجُمُعة» .
стр. 533
٤٩٩- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: خالدُ بن رَبَاح عن المُطَّلب بن حَنْطَب:
-أنَّ النبي ﷺ كان يقول عند المطر: «اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذاب ولَابلاءٍ ولا هدمٍ ولا غَرَقٍ اللَّهم على الظِّرَاب ومَنَابت الشجَر اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولَا عَلَيْنَا» .
стр. 534
٥٠٠- (أخبرنا) : من لا أتَّهِمُ أخبرني: خالدُ بنُ رباح عن المطلب بن حنطب:
-أنَّ النبي ﷺ كان إذا بَرَقَت السماءُ أو رَعَدَت عُرِفَ ذلِكَ في وجهه فإذا أَمْطَرَت سُرِّى عنه (سرى عنه بالبناء للمجهول مع التشديد: تجلى همه وانكشف مثل انسرى عنه كذا في اللسان وفي النهاية لإبن الأثير سرى عنه: أي كشف عنه الخوف وقد تكررذكر هذه اللفظة في الحديث وخاصة في ذكر نزول الوحي عليه: وكلها بمعنى الكشف والإزالة اهـ والمعنى: أن الرسول اللَّه ﷺ كان يعتريه الخوف والهم إذا برقت السماء أو رعدت مخافة أن يكون ذلك مقدمة لخطر يحيق بالمسلمين فكثيراً ما يصحب هذه الحالة عواصف جائحة وصواعق مهلكة فإذا أمطرت السماء إطمأن وذهب ما به من الخوف وهذا يرينا أنه ﷺ كان شديد الخوف على أمته قوي الرأفة بهم كما قال تعالى: "حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) .
قال الأَصَمُّ سَمعتُ الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعيُ ﵁ إذا قال: أخْبِرني من لا أَتَّهِمُّ يريد به إبراهيمَ بن أبي يحي وإذا قال: أخبرني الثقةُ يريد به يحي بن حَسَّان ⦗١٧٤⦘ (إبراهيم بن أبي يحي هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحي ومنهم من قال فيه إبراهيم بن محمد بن عطاء الأسلمي وقد ينسب إلى جده روى عنه الشافعي ووثقه والثوري ويحي بن آدم قال أحمد: كان قدريا معتزليا جهميا ترك الناس حديثه وقال القطاني وابن معين كذاب وقال ابن عقدة: ليس منكر الحديث ووافقه على ذلك ابن عدي مات سنة ١٨٤ وأما يحي بن حسان: فهو يحي بن حسان ابن حيان بتحتانية أبو زكريا البكري التنيسي المصري روى عنه الشافعي وأحمد إبن صالح وثقة أحمد والعجلي والنسائي والشافعي وتوفي سنة ٢٠٨ وهو غير يحي بن حسان البكري الفلسطيني) .
стр. 535
٥٠١- (أخبرنا) : من لا أَتّهِم قال: قال المِقْدامُ بنُ شُرَيْح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت:
- كان النبيُّ ﷺ إذَا أَبْصَرْنا شيئاً في السماء، تعني السحاب، تَرَك عمَلَه واسْتَقْبَلَ القِبْلةَ (في المطبوعة بمصر على هامش الأم واستقبله: أي استقبل الشئ الذي في السماء) قال: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بكَ من شَرِّ مَا فِيه، فَإِنْ كَشَفَهُ اللَّه حَمِدَ اللَّه وإن مَطَرَتْ قال: اللهم سُقْيا نَافعة ⦗١٧٥⦘ (اللهم سقيا بضم السين: أي اسقنا سقيا نافعة، والسقيا اسم من سقى اللَّه العباد وأسقاهم أي أنه كان يخاف ويتوجه إلى القبلة إذا رأى السحاب، داعيا مستعيذا باللَّه من شره، فإن ذهب حمد اللَّه وإن أمطرت سأل اللَّه أن يجعله نافعا لا ضارا، وفي نسخة: سقيا نافعا، والسقي مصدر سقى، سقى اللَّه عباده الغيث وأسقاهم والاسم السقيا بالضم، وسقيا الرحمة المطر الذي يحي الأرض بعد موتها، وسقيا العذاب: ما يريد اللَّه به تعذيب خلقه والانتقام منهم لعصيانهم ولذا قال: ولا بلاء أي إمتحان، ولا هدم ولا غرق، فإنه سبحانه إن شاء جعل المطر رحمة ونعمة فأرسله بقدر حاجة الزرع، وإن شاء جعله عذابا وإهلاكا فيزيده عن حاجتهم ويرسله قويا عاصفا مفرقا مدمرا، ولذا قال تعالى: «يريكم البرق خوفا وطمعا» والظراب: بكسر الظاء:؟؟ الصغار وقيل: الربى؟؟ الصغيرة واحدها: ظرب ككتف، هذا ولم يطلب الرسول ﷺ رفع المطر من أصله بل سأل ربه رفع ضرره وتجنبه البيوت والطرق حتى لا يتضرر به ساكن ولا سائر وسأل بقاءه في موضع الحاجة وهي بطون الأودية، وفهم من الحديث: أنه إذا خيف ضرره دعا الناس ربهم أن يكفيهم شره وأن يصرفه بعيدا عنهم إلى حيث ينفع ولا يضر وأنهم لا يخرجون إلى صحراء في بلوغ هذا الغرض بل يكتفون بالدعاء في أماكنهم) ".
стр. 536
٥٠٢- (أخبرنا) : من لا أتَّهِمُ أخبرنا: العَلَاءُ بنُ راشدٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس قال: ما هَبت ريحٌ قطُّ إلا جَثا (جثا على ركبتيه: جلس عليهما دون الأليتين في جلوسه كالمستوفز يقال جثا يجثو ويجثي كعلا ورمى أي أنه واوى يائى ولذا يكتب بالألف والياء واسم الفاعل جاث ويجمع على جثى بضم الجيم وكسرها وقوله إجعلها بالتأنيث لأن الريح مؤنثة يشهد لذلك الآيتان في الحديث وبعضهم يرى أن الغالب فيها التأنيث وقد تذكر على معنى الهواء وريح صرصر: شديدة البرد وقيل شديدة الصوت والريح العقيم التي لا تحمل مطرا ولا تلفح شجرا وهي ريح عذاب وإهلاك ووصف الريح بالعقم مجاز وأصله وصف للمرأة التي لا تلد ويقابل العقم من الرياح اللاقح وهي التي تلفح الشجار وجمعها لواقح) النبيُّ ﷺ على رُكْبَتَيهِ وقال: «اللَّهُمَّ اجعَلْها رَحمةً ولا تجعلْها عذابا اللَّهُمَّ اجعلها رياحا ولا تَجْعَلْها رِيحاً» قال ابن عباس: في كتاب اللَّه (فأَرْسَلْنا عليهم رِيحاً صَرْصَراً) (وأَرْسَلْنا عليهم الرِّيحَ العَقِيم) وقال: (وأَرْسَلْنا الرياحَ لَوَقِحَ) (وأَرْسَلْنا الرياحَ مُبَشِّرَاتٍ) .
стр. 537
٥٠٣- (أخبرنا) : مَنْ لا أتهم قال أخبرني: صَفْوانُ بنُ سُلَيم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لَا تَسُبُّوا الريحَ وعوذوا باللَّه من شَرّها (لا تسبوا الريح أي لا تشتموها وعوذوا بالله أي إلجئوا إليه في طلب الوقاية من أذاها وشرها وإنما نهينا عن سبها لما في ذلك من إساة الأدب لأنها من اللَّه وهو مصرفها فشتمها إعتراض على تصرفه سبحانه واللائق إنما هو الاستعاذة باللَّه من ضررها كما كان يفعل الرسول اللَّه ﷺ ".
стр. 538
٥٠٤- (أخبرنا) : الثِّقةُ عن الزُّهْري عن ثابتِ بن قَيْس عن أبي هُرَيرَةَ قال:
-أخذ تِ الناسَ رِيحٌ بِطَرِيق مكَّةَ وعُمَر ﵁ حاج فاشْتدَّت ⦗١٧٦⦘ فقال عُمَر لمن حَوْلَه ما بَلَغكم في الريح؟ فلم يَرْجِعوا إليه شيئاً (فلم يرجعوا إليه شيئا: أي لم يجيبوه بشئ عما سأل) فَبَلَغَني الذي سأل عنه عُمَرُ من أمر الريح فاسْتَحْثَثْتُ (استحثثت راحلتي: حثثتها وحرضتها على السرعة فالسين والتاء في الفعل زائدتان) راحلتي حتى أدركتُ عُمَرَ ﵁ وكنت في مؤخرَّ الناس فقلتُ يا أميرَ المؤمنين: أُخْبِرْتُ أنك سألت عن الريح وإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّه (روح لله بالفتح: رحمته وكونها تأتي بالعذاب لا ينافي كونها من رحمة الله بعباده لأن اللَّه يؤدب بها العصاة ولا شك أن تأديبهم رحمة بالمهتدين) تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تَسُّبُّوها واسْأَلوا اللَّه من خَيْرها وعوذوا باللَّه من شَرِها (عوذوا باللَّه من شرها: وفي نسخة: واستعيذوا باللَّه من شرها والمعنى واحد) .
стр. 539
٥٠٥- (أخبرنا) : مَنْ لا أتهم أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ عبيد عن محمد بن عَمْرو:
-أن النبيَّ ﷺ قال: " نُصْرْتُ بالصَّبَا وكَانَتْ عَذاباً (نصرت بالصبا بوزن العصا: ريح تهب من مطلع الشمس فهي ريح شرقية ويقابلها الدبور وهي تهب من المغرب وقوله كانت عذابا على من قبلي يريد: وكانت الدبور عذابا إلخ يشير إلى انتصاره على قريش في غزوة الخندق التي سلط اللَّه فيها الصبا عليهم فهدمت خيامهم وكفأت قدورهم فلم يسعهم إلا الإنصراف وأما الدبور: فقد هلكت عادا كما قال تعالى: «وأم عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية» الآيات وهذا إعتراف منه بفضل اللَّه عليه) عَلَى مَنْ كان قَبْلي".
стр. 540
الباب السابع عشر في صلاة الخوف
стр. 541
٥٠٦- (أخبرنا) : الثِّقة أنبأني ابن عُلَيَّةَ أوغيره عن يونس عن الحسن عن جابر:
-أن النبيَّ ﷺ كان يُصلي بالناس صلاة الظهر في الخَوْف ⦗١٧٧⦘ بِبَطْن نَخْل (بطن نخل موضع) فصلَّى بطائفة ركعتين ثم سَلَّم ثم جَاء طائفةٌ أُخْرى فَصَلَّى بهم ركعتين ثم سَلَّم".
стр. 542
٥٠٧- (أخبرنا) : مالك عن يَزيدَ بنِ رُومانَ عن صالحِ بْنِ خَوَّاتٍ:
-عن مَنْ صَلَّى مَعَ النبيَّ ﷺ يومَ ذاتِ الرِّقاع (ذات الرقاع غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان وسميت بذلك لجبل هناك فيه بقع حمرة وبياض وسواد أو سميت بذلك لأنهم لفوا على أرجلهم الخرق لما نق؟ ت من الحفاء ولم تكن شرعية صلاة الخوف في هذه الغزوة بل في غيرها وجاه العدو بالواو وتجاهه بالتاء أي مقابله وإزاءه وهما مثلثان كما في القاموس المحيط والتاء في تجاه بدل من الواو مثلها في تقاة وتخمة) صلاةَ الْخَوْف أنَّ طائفةً صَلَّتْ مَعَهُ وطائفةٌ وُجَاهَ الْعُدُوِّ فَصَلَّى بالذين معه رَكْعَةً ثم ثَبَتَ قائماً حتى أتموا لأنفسهم ثم إنْصَرَفُوا وِجَاهَ العَدُوّ وجاءت الطائفةُ الأُخْرى فَصَلَّى بهم الرَّكْعةَ التي بَقِيَتْ عَليه ثم ثَبَتَ جالساً وأتَمُّوا لأنفسهم ثم سَلَّمَ بهم قال وأخبرنا: مَنْ سَمِعَ عبد الله بن عمر بن حَفْص يَذْكُرُ عَنْ أخيه عُبَيْدِ اللَّه عن القَاسم بنِ محمد عن صَالحِ بنِ خَوَّاتٍ بْنِ جُبَيْر عن النبيَّ ﷺ بمعناه لا يُخالفُهُ ⦗١٧٨⦘ (وبهذا أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم وفي رواية عن ابن عمر أيضا رواها مسلم أن النبيَّ صلَّى بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة اهـ ثم قيل أن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو الصحيح وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب وفي حديث جابر أنه النبيَّ ﷺ صلى بكل طائفة ركعتين وسلم فكانت الثانية مفترضين بمتنفل وبهذا قال الشافعي وادعى الطحاوي أنه منسوخ لكن لا دليل على نسخه وروى ابن مسعود وأبو هريرة أنه ﷺ صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم يسلموا ووقفوا بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعتهم ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ أبو حنيفة وقد روى أبو داود وغيره وجوها أخرى تبلغ ستة عشر وجها قال الخطا؟ ي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبيَّ في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى ومذهب العلماء كافة أنها مشروعة إلى اليوم كما كانت وقال أبو يوسف والمزني ليست مشروعة بعد النبي لقوله تعالى: «وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة» واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها بعد النبي وليس المراد بالآية تخصيصه وقد ثبت قوله صلوا كما رأيتموني أصلي) .
стр. 543
٥٠٨- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَس عن نافع (نافع الذي يروي عنه مالك هو نافع بن أبي نافع مولاهم أبو عبد الله المدني أحد الأعلام وهو يروي عن مولاه ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي لبابة قال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمرو توفي نافع سنة ١٢٠ أما نافع بن عبد اللَّه فحجازي ويروي عن فروة بن قيس لا عن ابن عمر فما جاء في بعض النسخ نافع ابن عبد اللَّه غير صحيح وأصلها ما أثبتناه هنا وهو أن «عبد اللَّه» فصحف أن إلى ابن واللَّه أعلم) أن عبد اللَّه بن عُمَرَ كان إذا سُئِلَ عن صلاة الْخَوْفِ قال: يتقدم الإمامُ وطائفةٌ ثم قص الحديث ثم قال ابنُ عُمَرَ في الحديث فإن كان خوفٌ أشَدُّ من ذلك صَلَّوْا رِجالاً ورُكْبَانا مُسْتَقْبِلِي القبلة أو غيرَ مُسْتَقْبِلِيها (فإن كان خوف أشدمن ذك كان هنا تامة بمعنى وجد وأشتد جاز لهم أن يصلوا قياما على أرجلهم أو راكبين على خيولهم مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها لأنها حالة ضرورة فيقبل اللَّه فيها من عباده الصلاة متساهلا فيما اشترط فيها في الأحوال العادية وهم معذورون لإشتداد الخوف وأخذ الحيطة من مفاجأة العدو وفتكه بهم هذا والرجال جمع راجل وهو الماشي والركبان جمع راكب وهو في الأصل راكب الإبل خاصة ثم توسع فيه فأطلق على راكب كل دابة ويجمع أيضا على ركاب وركوب بضم الراء) قال مالك قال نافع: لا أَرَى عَبْدَ اللَّه بن عمر ذكرَ ذلك إلا عن رسول اللَّه ﷺ .
стр. 544
٥٠٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ:
-أَراه عن النبيَّ ﷺ فذكر صَلَاةَ الْخَوف فقال: إنْ كَانَ خَوْفٌ أشَدٌ مِنْ ذلك صَلَّوْا رِجَالاً ورُكْبَاناً مُسْتَقْبِلِي القبلة وغَيْرَ مُسْتَقْبليها".
стр. 545
٥١٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ في صلاة الخوف بشئ خالفتمونا فيه ومالكٌ يقول:
-لا أذكره إلا عن رسول اللَّه ﷺ وابنُ أبي ذئب يَرْويه عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عُمَرَ عن النبي ﷺ لَا يُشَكُ فيه.
стр. 546
٥١١- (أخبرنا) : رجل عن ابنُ أبي ذئب، عن الزُّهْرِي، عن سالم، عن أبيه:
-عن النبي ﷺ مِثْلَ مَعنا لم يُشَكُّ أنه عن أبيه وأنه مَرْفُوع عن النبي ﷺ .
стр. 547
الباب الثامن عشر في صَلاة المسافِرْ
стр. 548
٥١٢- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد، عن ابن حَرْمَلَةَ، عن ابن المسَيَّبِ قال:
-قال رسول اللَّه ﷺ : "خِيَارُكم الَّذِين إذا سَافَرُوا قَصَرُوا الصلَاةَ وأَفْطَرُوا أو قال لم يَصُومُوا ⦗١٨٠⦘ (قوله أو قال لم يصوموا شك من الراوي وظاهر الحديث يفيد أن القصر أفضل وهو الصحيح عند الشافعية وعندهم وجهان آخران أحدهما: أنهما سواء والثاني أن الإتمام أفضل وأما الحنفية فيرون القصر واجبا ويحتجون بهذا الحديث وبحديث عائشة القائل فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأق؟ رت في السفر وزيدت في الحضر واحتج الشافعي وموافقوه بأن الصحابة كانوا يسافرون مع الرسول فمنهم من يقصر ومنهم من يتم بدون أن يعيب بعضهم بعضا وبأن عائشة وعثمان كانا يتمان كما سيأتي وهو ظاهر قوله تعالى: «فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة» لأنه يقتضي رفع الجناح والإباحة وأما حديث عائشة الذي احتج به الحنفية فمعناه فرضت ركعتين يعني لمن أراد الإقتصار عليهما) ".
стр. 549
٥١٣- (أخبرنا) : عبدُ الوَهَّاب بنُ عبدِ المجِيد، عن أيُّوبَ بن أبي تَمِيمَةَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن ابن عباس ﵄ قال:
-سافر رسول اللَّه ﷺ فيما بَيْنَ مكة والمدينةِ آمناً لا يخافُ إلا اللَّه عزَّوجلَّ فَصَلَّى ركعتين (هذا يفيد أن قصر الصلاة في السفر ليس مشروطا بالخوف فيقصر المسافر صلاته سواء أكان آمنا أم خائفا وهو خلاف المتبادر من قوله تعالى: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا» وهو أن القصر في السفر مقيد بالخوف ولذا كان هذا مثار تساؤل بين الصحابة فقد سأل يعلى بن أمية عمر بن الخطاب في الحديث الآتي قائلا ذكر اللَّه القصر في الخوف فأنى القصر في غير الخوف أي فكيف يكون القصر في غير الخوف أو من أين يجئ القصر بغير خوف أي فما دليله فقال عمر: عجبت مماعجبت منه فسألت الرسول فقال هي صدقة تصدق اللَّه بها عليكم إلخ فأفاد أنه كان مشاركا له في فهمه أن القصر مشروط بالخوف وأنى تأتي في كلامهم بمعنى كيف كما في قوله تعالى «أنى يحي هذه اللَّه بعد موتها» وبمعنى من أين كما في قوله تعالى «قال يا مريم أنى لك هذا» أي من أين وهي في الحديث صالحة لهما ومعنى كونها صدقة أن اللَّه منحكموهما تفضلا منه بلا مقابل فلا ترفضوها) .
قال الأصَمُّ: أظنه سَقَطَ من كتابي ابنُ عباس.
стр. 550
٥١٤- (أخبرنا) : عبدُ الوَهَّاب، عن أيُّوبَ السِّخْتياني، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن ابن عباس ﵄ قال:
-سَافَرَ رسول اللَّه ﷺ بَيْنَ مكة والمدينةِ آمناً لا يخافُ إلا اللَّه عزَّوجلَّ فَصَلَّى ركعتين.
стр. 551
٥١٥- (أخبرنا) : مُسلُمُ بنُ خالدٍعن ابن جُرَيج عن ابن عَمَّار عن ⦗١٨١⦘ عبد اللَّه بن باباه عن يَعْلى بن أُمَيَّة قال:
-قلت لِعُمرَ بنِ الخطابِ ذَكَرَ اللَّه عَزَّوجَلَّ القَصْرَ في الخوف فأَنَّى القَصْرُ في غير الخوف؟ فقال عُمَرُ بنُ الخطاب: عجِبْتُ مما عَجِبْتَ منه فسألت رسول اللَّه ﷺ فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدّقَ اللَّهُ بهَا عليكم فاقْبَلوا صَدَقَتَهُ» .
стр. 552
٥١٦- (أخبرنا) : مُسلم بْنُ خالد وعبدُ الْمجِيد بْنُ عبدِ العزيز بنِ أبي رَوّاد عن ابن جُرَيج أخبرني:
-عبد الرحمن بنُ عبدِ اللَّه بنِ أبي عَمَّار وعن عبد اللَّه ابن باباه (باباه بموحدة فألف فموحدة أخرى مفتوحة فألف فهاء ويقال أيضا: أبن بابيه بموحدة فألف فموحدة أخرى مفتوحة فمثناة من تحت وهذان الوجهان في الخلاصة وشرح النووي على مسلم وزاد النووي بأبي بكسر الباء الثانية وثقة النسائي) عن يَعْلى بن أُمَيَّةَ قال: قلتُ لعمرَ بن الخطاب: إنما قال اللَّه عزّوجلّ: «أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كفروا» فقد أَمِنَ النّاسُ فقال عُمَرُ ﵁: عجِبْتُ مما عَجِبْتَ منه فسألت رسول اللَّه ﷺ فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدّقَ اللَّهُ بهَا عليكم فاقْبَلوا صَدَقَتَهُ» .
стр. 553
٥١٧- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائشة ﵂ قالت:
-أوَّلَ ما فُرِضَتْ الصلاةُ ركعتين ركعتين (أول بالنصب على الظرفية متعلق بفرضت المحذوفة وما مصدرية مؤولة مع فرضت المذكورة بمصدر والتقدير: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين أول فرضها وعلى هذا يكون ركعتين ركعتين حالا من الصلاة أي فرضت مثناة الركعات ورواية مسلم أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين ففيه فرضت محذوفة أيضا والتقدير: أن الصلاة أول فرضها فرضت مثناة الركعات) فَزيدت في صلاة الحَضَرِ ⦗١٨٢⦘ وأُقِرّت صلاةُ السفر فقلتُ: ما شأنُ عائشة كانت تُتِم الصلاةَ قال: إنها تَأَوَّلَتْ ما تَأَوّل عُثمانُ ﵁ (أي إذا كانت عائشة روت أن الصلاة شرعت مثناة وأقرت في السفر على ما شرعت فلماذا خالفت روايتها وأتمت؟ والسائل هو الزهري والمسؤل هو عروة كما في رواية مسلم قال الزهري قلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر؟ قال إنها تأولت كما تأول عثمان اهـ واختلف العلماء في تأويلهما والصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزاً والإتمام جائزاً فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام وقيل لأن عثمان إمام المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما في منازلهما وأبطله المحققون بأن النبي ﷺ كان أولى بذلك منهما وكذلك أبو بكروعمر ويرجح الوجه الأول في تأويلهما الحديث التالي وهو قول عائشة كل ذلك قد فعل رسول اللَّه ﷺ قصر الصلاة في السفر وأتم وهو ظاهر في أن المسافر مخير بين القصر والإتمام وهو أحد الوجوه التي أخذ بها الشافعية وإن كان القصر عندهم أرجح كما تقدم وأخذ الحنفية بأحاديث أخرى توجب القصر وقد تقدم بعضها ولا فرق في جواز القصرعند الحنفية بين أن يكون السفر لطاعة أو لمعصية وخالفهم في ذلك الشافعية فمنعوه في سفر المعصية) .
стр. 554
٥١٨- (اخبرنا) : إبراهيم بن محمد عن طَلْحَةَ بن عَمْرو عن عَطَاء بن أبي رَبَاح عن عَائشةَ قالت:
-كُلَّ ذلك قد فَعَلَ رسول اللَّه ﷺ قَصَرَ الصلَاةَ في السفرِ وأتَمّ (ولهذا أتمت عائشة وعثمان أخذا بهذا الحديث فلما رأت الرسول ﷺ يتم في سفره حيناً ويقصرحيناً أدركت أن الأمرين جائزان وإنها وغيرها بالخيار بين القصر والإتمام ما دام رسول اللَّه ﷺ قد فعلهما وهو حجة على الحنفية الذين قالوا بوجوب القصر على المسافر) .
стр. 555
٥١٩- (أخبرنا) : سُفيانُ عن إبراهيمَ بن مَيْسَرَةَ عن أنَسِ بنِ مالك قال: ⦗١٨٣⦘
-صَلَّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ الظُّهْرَ بالمدينة أرْبعاً وصليتُ معه العصْرَ بذي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (ذو الحليفة: موضع على ستة أميال من المدينة وقيل سبعة وقيل أربعة وأصله ماء لبني جثم ثم سمي به هذا الموضع وهو ميقات أهل المدينة واختلافهم في تقدير المسافة بين المدينة وذي الحليفة ودليل اختلافهم في تقدير الميل) .
стр. 556
٥٢٠- (أخبرنا) : سُفيانُ يعني: ابنَ عُيَيْنَةَ عن ابن المُنْكَدِرِ:
-أنه سمع أَنَسَ بنَ مالك ﵁ يَقُولُ مِثلَ ذلك إلا أنه قال بِذِي الحُلَيْفَةِ (لم يظهر لي وجه الاستثناء لأن الرواية السابقة عن أنس فيها التصريح بذي الحليفة لكنه ورد هكذا في المخطوطة والمطبوعة) .
стр. 557
٥٢١- (أخبرنا) : سُفيانُ عن أيُّوب عن أبي قِلَابَةَ (أبي قلابة بوزن كتابة تابعي وبهذا الحديث استدل الظاهرية على جواز قصر الصلاة في السفر القصير فضلا عن الطويل خلافا للجمهور الذين اشترطوا أن يكون سفراً طويلاً فقيده الحنفية بثلاثة أيام والشافعية بيومين أو يوم وليلة معتمدين في ذلك على الأثار ولا دلالة للظاهرية في الحديث لأن المراد أنه صلاها في سفره إلى مكة ركعتين لا أنها كانت غاية سفره) عن أنَس بن مالك بمثل ذلك.
стр. 558
٥٢٢- (أخبرنا) : الثِّقَةُ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْري عن سالمٍ عن أبيه:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ صلى بِمنىً ركعتين وأبو بَكْر وَعُمَرُ (منى كألى مصروفة وممنوعة من الصرف من ذكر على قصد الموضع صرف ومن أنث على قصد البقعة منع والمختار تذكيره وتنوينه وهو على ثلاثة أميال من مكة وقوله أبو بكر وعمر أي صليا بها ركعتين أي قصرا بها الصلاة مثل الرسول) .
стр. 559
٥٢٣- (أخبرنا) : مالكٌ عن زَيْدِ بن أسْلَمَ عن أبيه:
-عن ابن عُمَرَ مثلهُ.
стр. 560
٥٢٤- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دينار، عن عَطَاءٍ، عن ابن عباس ⦗١٨٤⦘ ﵄ أنه قال:
- تُقْصَرُ الصلاةُ إلى عَسْفانَ (عسفان كعثمان على مرحلتين من مكة اهـ قاموس وفي المصباح موضع بين مكة والمدينة ويذكر ويؤنث بينه وبين مكة ثلاث مراحل والطائف بلد معروف على مرحلتين من مكة من جهة المشرق وجده بضم الجيم وتشديد الدال مفتوحة: بلدة على ساحل البحر الأحمر بينها وبين مكة مرحلتان والمرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم) وإلى الطائف وإلى جُدّةَ وهذا كله من مكةَ على أربعة بُرُدٍ (البرد بضمتين جمع بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع أو أربعة آلاف أو ثلاثة آلاف وخمسمائة أو ثلاثة آلاف أو ألفان أو ألف كلها أقوال في الميل وقد عنى المرحوم أحمد بك الحسيني بتحرير القول في مسافة القصر وتقدير مسافته بآلات المساحة الحالية فألف في ذلك رسالة قيمة سماها دليل المسافر وجاء فيها قوله: "وحاصل المعتمد أن مسافة القصر عندنا (الشافعية) وعند الحنابلة والمشهور عند المالكية أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا وتبلغ مساحتها تسعة وثمانين كيلومترا وأربعين مترا وعند السادة الحنفية على المعتمد من اعتبار أقصر أيام السنة في بلد معتدل على تقدير ابن عابدين تكون المسافة واحدا وثمانين كيلو مترا وهي دون خمسة عشر فرسخا بثلاثة آلاف متر والكيلومتر ألف متر) ونحوٍ من ذلك.
стр. 561
٥٢٥- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَمْرو بن دينار، عن عَطَاء بن أبي رَبَاح قال:
- قلتُ لإبن عباس ﵄: أَأقْصُرُ للصلاةَ إلى عَرَفَةَ؟ ⦗١٨٥⦘ (عرفة وعرفات اسم لموضع الوقوف اهـ تهذيب اللغات وفي المصباح وعرفات موضع وقوف الحجيج ويقال بينها وبين مكة تسعة أميال ويعرب إعراب مسلمات وتنوينه يشبه تنوين المقابلة وليس تنوين صرف لوجود المانع من الصرف وهو العلمية والتأنيث ولذا لا يدخلها الألف واللام وبعضهم يقول عرفة هي الجبل وعرفات جمع عرفة لأنه يقال وقفت بعرفة كما يقال وقفت بعرفات وقال صاحب القاموس إنها على إثني عشر ميلا من مكة ومنشأ اختلافهم في عدد الأميال اختلاف مقدار الأميال لديهم وإنما نهاه عن القصر إلى عرفة دون الطائف لقرب عرفة من مكة وبعد الطائف أي أن المسافة بين مكة وعرفة ليست مسافة قصر بخلاف ما بين مكة والطائف فإنه مسافة قصر وهذا مما يصلح حجة على الظاهرية ودليلا للجمهور في اشتراطهم في القصر في السفر البعيد) قال: لا ولكن إلى الطائف وإنْ قَدِمْتَ على أهْل أو ماشية (إنما أمره بالإتمام لإنقضاء سفره وصيرورته مقيما بالعودة إلى أهله والماشية: اسم يقع على الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يستعمل في الغنم وجمعها المواشي وأهل الرجل عشيرته وذوو قرباه أي إذا عدت إلى بلدك الذي فيه أهلك أو ماشيتك يعني إذا لم يكن لك أهل فأتم ولم يذكر الحالة الثالثة وهي ما إذا لم يكن له أهل ولا ماشية لندرتها فإن الغالب أن يكون له أهل أو ماشية ويندر ألا يكون له أهل ولا ماشية) فأتمّ قال: وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ وبه نأخُذ.
стр. 562
٥٢٦- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄:
-أنه سُئل أتُقْصَرُ الصلاةُ إلى عَرَفَةَ؟ قال: لا ولكن إلى عَسْفَانَ وإلى جُدّة وإلأى الطائف.
стр. 563
٥٢٧- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنس ﵁: عن نافع:
-أنه كان يُسَافرُ مع ابن عُمَرَ البريدَ فلا يَقْصُرُ الصلاةَ (البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع أو أقل لماسبق والذراع أربع وعشرون اصبعا والإصبع ست شعيرات بطن الواحدة إلى ظهر الآخرى والشعيرة ست شعرات من شعر البغال وقد عرفناك مقدارها بمقياس المساحة المتعارف الآن وإنما لم يكن يقصر الصلاة في سفر البريد لأنه دون مسافة القصر وهو دليل آخر للجمهور ومناهض لمذهب الظاهرية) .
стр. 564
٥٢٨- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنس، عن نافع، عن سالم بن عبد اللَّه:
-أن عَبْدَ اللَّه ابن عُمَرَ رَكِبَ إلى ذَاتِ النُّصْب (ذات النصب بضم النون سكون الصاد موضع قرب المدينة كذا في القاموس وفي معجم البلدان موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال وذكر الحديث الذي معنا ونقل صاحب التاج مافي معجم البلدان والفرق كبيربين ما في الحديث وهو أربعة برد وبين ماذكر في معجم البلدان وهوأربعة أميال والأول غير مسوغ للقصر عند الجمهور والثاني مسوغ فإن كان الواقع موافقا لما في كتب اللغة كان الحديث حجة ظاهرية) والمدينةِ أرْبَعةُ بُرُدٍ.
стр. 565
٥٢٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه:
-أنه ركِب إلى رِيمٍ (رئم يهمز ويسهل واد لمزينة قرب المدينة وقيل بطن ريم على أربعة برد من المدينة وقيل ثلاثة) فَقَصَرَ الصلاة في مسيره ذلك قال مالكٌ: وذلك نحْوٌ من أربعة بُرُدٍ.
следующие страницы →