Полный текст (1 882 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
٥٢٥- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَمْرو بن دينار، عن عَطَاء بن أبي رَبَاح قال:
- قلتُ لإبن عباس ﵄: أَأقْصُرُ للصلاةَ إلى عَرَفَةَ؟ ⦗١٨٥⦘ (عرفة وعرفات اسم لموضع الوقوف اهـ تهذيب اللغات وفي المصباح وعرفات موضع وقوف الحجيج ويقال بينها وبين مكة تسعة أميال ويعرب إعراب مسلمات وتنوينه يشبه تنوين المقابلة وليس تنوين صرف لوجود المانع من الصرف وهو العلمية والتأنيث ولذا لا يدخلها الألف واللام وبعضهم يقول عرفة هي الجبل وعرفات جمع عرفة لأنه يقال وقفت بعرفة كما يقال وقفت بعرفات وقال صاحب القاموس إنها على إثني عشر ميلا من مكة ومنشأ اختلافهم في عدد الأميال اختلاف مقدار الأميال لديهم وإنما نهاه عن القصر إلى عرفة دون الطائف لقرب عرفة من مكة وبعد الطائف أي أن المسافة بين مكة وعرفة ليست مسافة قصر بخلاف ما بين مكة والطائف فإنه مسافة قصر وهذا مما يصلح حجة على الظاهرية ودليلا للجمهور في اشتراطهم في القصر في السفر البعيد) قال: لا ولكن إلى الطائف وإنْ قَدِمْتَ على أهْل أو ماشية (إنما أمره بالإتمام لإنقضاء سفره وصيرورته مقيما بالعودة إلى أهله والماشية: اسم يقع على الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يستعمل في الغنم وجمعها المواشي وأهل الرجل عشيرته وذوو قرباه أي إذا عدت إلى بلدك الذي فيه أهلك أو ماشيتك يعني إذا لم يكن لك أهل فأتم ولم يذكر الحالة الثالثة وهي ما إذا لم يكن له أهل ولا ماشية لندرتها فإن الغالب أن يكون له أهل أو ماشية ويندر ألا يكون له أهل ولا ماشية) فأتمّ قال: وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ وبه نأخُذ.
стр. 562
٥٢٦- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄:
-أنه سُئل أتُقْصَرُ الصلاةُ إلى عَرَفَةَ؟ قال: لا ولكن إلى عَسْفَانَ وإلى جُدّة وإلأى الطائف.
стр. 563
٥٢٧- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنس ﵁: عن نافع:
-أنه كان يُسَافرُ مع ابن عُمَرَ البريدَ فلا يَقْصُرُ الصلاةَ (البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع أو أقل لماسبق والذراع أربع وعشرون اصبعا والإصبع ست شعيرات بطن الواحدة إلى ظهر الآخرى والشعيرة ست شعرات من شعر البغال وقد عرفناك مقدارها بمقياس المساحة المتعارف الآن وإنما لم يكن يقصر الصلاة في سفر البريد لأنه دون مسافة القصر وهو دليل آخر للجمهور ومناهض لمذهب الظاهرية) .
стр. 564
٥٢٨- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنس، عن نافع، عن سالم بن عبد اللَّه:
-أن عَبْدَ اللَّه ابن عُمَرَ رَكِبَ إلى ذَاتِ النُّصْب (ذات النصب بضم النون سكون الصاد موضع قرب المدينة كذا في القاموس وفي معجم البلدان موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال وذكر الحديث الذي معنا ونقل صاحب التاج مافي معجم البلدان والفرق كبيربين ما في الحديث وهو أربعة برد وبين ماذكر في معجم البلدان وهوأربعة أميال والأول غير مسوغ للقصر عند الجمهور والثاني مسوغ فإن كان الواقع موافقا لما في كتب اللغة كان الحديث حجة ظاهرية) والمدينةِ أرْبَعةُ بُرُدٍ.
стр. 565
٥٢٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه:
-أنه ركِب إلى رِيمٍ (رئم يهمز ويسهل واد لمزينة قرب المدينة وقيل بطن ريم على أربعة برد من المدينة وقيل ثلاثة) فَقَصَرَ الصلاة في مسيره ذلك قال مالكٌ: وذلك نحْوٌ من أربعة بُرُدٍ.
стр. 566
٥٣٠- (أخبرنا) : ابن أبي يحي، عن حُسين بنِ عَبد اللَّه بن عبيدِ اللَّه بن عباس، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباس ﵄ أنه قال:
-ألَا أُخبركم عن صلاةِ رسول اللَّه ﷺ في السفرِ؟ كان إذا زالتِ الشمسُ وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال فإذا سافر قبلَ أن تزول الشمسُ أخّرَ الظُّهْرَ حتى يَجْمَعَ بينهما وبينَ العصر في وقْتِ العصْرِ (ومعنى الحديث أنه كان إذا سافر قبل زوال الشمس جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم وإذا سافر بعد الزوال جمع بينهما جمع تأخير ثم قال وأحسبه قال في المغرب والعشاء مثل ذلك أي أنه ظان وليس بمتيقن والجمع فيهما على التفصيل السابق في الظهر والعصر ويؤيد هذا ما رواه مسلم عن النبي ﷺ إذا عجل به السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق اهـ وهذا الحديث في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر وحاصله أنه يجوز عند الشافعة والأكثيرن الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء في السفر الطويل ومقداره مرحلتان أو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ونسبته لبني هاشم الذين أحدثوه في خلافتهم العباسية دون السفر القصير في أرجح الأقوال عندهم ويجوز الجمع للمطر في وقت الأولى دون الثانية على الأصح لعدم الوثوق باستمراره إلى الثانية وقال بهذا جمهور العلماء في الظهرو العصر وفي المغرب والعشاء وخصه مالك بالمغرب والعشاء وأما المرض فلا يجوز الجمع في المشهور من مذهب الشافعي والأكثرين وجوزه أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بين الصلاتين بهذه الثلاثة أعني السفر والمرض والمطر ولا بغيرها وإنما جوزوا الجمع بين الظهر والعصر بعرفات بين المغرب والعشاء بمزدلفة للنسك والأحاديث التي هنا والتي في الصحيحين حجة عليه وهم يؤولونها بأن المراد تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها وصلاة العصر في أول وقتها لكن يناقض هذا ما في مسلم أن الرسول اللَّه ﷺ كان إذا جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق فإنه صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين) قال وأحْسِبهُ قال في المغرب والعشَاء مِثْلَ ذلك.
стр. 567
٥٣١- (أخبرني) : سُفيانُ عن الزُّهْري عن سالمٍ عن أبيه قال:
-كان النبي ﷺ إذا عَجِلَ السَّيْرُ (إنما ضبطت السير بالرفع على الفاعلية لعجل لأن الرواية الآتية عجل به المسير وفي مسلم عن ابن عمر كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء) جَمَعَ بين المغر والعشاء.
стр. 568
٥٣٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرقال:
-كان رسول اللَّه ﷺ إذا عَجِلَ به المسيرُ يَجْمَعُ بين المغرب والعِشَاء.
стр. 569
٥٣٣- (أخبرنا) : مالكٌ عن أبي الزُّبير عن أبي الطُّفَيل عن مُعَاذ بن جَبَل:
-أن رسول اللَّه ﷺ كان يَجْمعُ بين الظُّهْرِ والعصْرَ والمغرب والعشاء في سَفَره إلى تَبُوك (تبوك بفتح فضم في طرف الشام بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث وقد تصرف بتأويل الموضع وورد هذا الحديث في مسلم بزيادة قال سعيد بن جبير فقلت لإبن عباس ما حمله على ذلك؟ قال أراد ألا يحرج أمته وأفاد هذا الحديث صحة الجمع بين الأوقات الأربعة في السفر للتخفيف عن المسافر) .
стр. 570
٥٣٤- (أخبرنا) : مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة أن معاذ بن جبل أخبره:
-أنهم خَرَجُوا مع رسول اللَّه ﷺ عامَ تبُوكَ ⦗١٨٨⦘ فكان رسول اللَّه ﷺ يَجْمعُ بين الظُّهْرِ والعصْر والمغرب والعشاء قال: فأخَّرَ الصلاةَ يوماً ثم خرج فصلى الظُّهْرِ والعصْرَ ثم دخل ثم خرج فصلى المغربَ والعشاءَ جميعاً.
стр. 571
٥٣٥- (أخبرنا) : سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن نُجَيْحٍ، عن إسماعيل ابن عبد الرحمن بن أبي ذُؤيبٍ الأسدي قال:
-خرجنا مع عمر ﵁ إلى الحِمَى فَغَرَبَتِ الشمسُ فَهِبْنا أن نقول له: انْزلْ فَصَلّ فلما ذَهَب بياضُ الأُفُقِ وفَحْمَةُ العشاء (فحمة العشاء بالفاء المنقوطة بواحدة وهي شدة السواد والظلام في أول الليل وقوله: نزل فصلى ثلاثا يريد المغرب وهو دليل على عدم قصر الثلاثية وهو مذهب الشافعية هذا والحمى بكسر ففتح موضع) نَزَل فَصَلَّى ثلاثاً ثم سَلم ثمَّ صلى ركعتين ثم سلم ثم الْتَفَتَ إلينا فقال: هكذارأيتُ رسول اللَّه ﷺ فَعَلَ.
стр. 572
٥٣٦- (أخبرنا) : مالك، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس أنه قال:
-صلى رسول اللَّه ﷺ الظُّهْرَ والعصْرَ والمغربَ والعشاءَ جميعاً من غير خَوْفٍ ولا سَفَر.
قال مالكٌ: أرى ذلك في المطر ⦗١٨٩⦘ (والحديث وارد بمسلم بزيادة قال عبد اللَّه بن شقيق فحاك في صدري أي وقع في نفسي من ذلك شئ فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته وللعلماء في تأويلات ومذاهب فمنهم: من تأوله على أنه جمع بعذر المطر وهو الذي أشار إليه في حديثنا بقوله قال مالك أرى ذلك في المطر ويضعفه ما في بعض الروايات وهو قوله من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها وصلاة الثانية في أول وقتها ويضعفه أو يبطله مخالفته لظاهر الحديث ورد ابن عباس على من اعترض على تأخيره المغرب بقوله لا أم لك أتعلمني بالسنة كما في مسلم ومنهم: من حمله على العذر بالمرض وهو أحمد وبعض الشافعية وهو المختار في التأويل لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة إياه ولأن المشقة فيه أشد منها في المطر وأخذ جماعة بظاهره ولم يتأولوه لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن بعض الشافعية ويؤيده قول ابن عباس أرادأن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض وغيره) .
стр. 573
٥٣٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمَر:
-أنه كان يُصلي وراءَ الإمام بِمنىً أربعاً فإذا صَلَّى لنفسه صلى ركعتين وبهذا الإسناد عن ابن عُمَر أنه لم يكُن يُصلي مع الفرِيضة في السفرِ شيئاً قبلها ولا بَعْدَها إلا من جَوْفِ الليل (ابن عمر كان مسافرا ولكنه صلى وراء الإمام صلاة المقيم لموافقة الإمام وكان إذا صلى انفرد صلى صلاة المسافر وأما ترك النوافل في السفر فالمراد به النوافل المسنونة مع الصلوات أما التطوع بغيرها فى مانع منه) .
стр. 574
الباب التاسع عشر في التهجد (التهجد السهر والنوم فهو من الأضداد في اللغة وتهجد القوم استيقظوا للصلاة أو غيرها وفي القرآن «ومن الليل فتهجد به نافلة لك» والمتهجد: القائم من النوم إلى الصلاة وكأنه قيل له متهجد لإ لقائه الحنث عن نفسه) .
стр. 575
٥٣٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن مَخْرمَةَ بنِ سُليمان، عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄:
-أنه أخبرهم أنه بات عند مَيْمونَةَ زوجِ النبي ﷺ أُمِّ المؤنين وهي خالتُهُ قال فاضطجعتُ في عَرْض الوسادة واضطجع النبي ﷺ وأهْلُهُ في طولها فنام رسول اللَّه ﷺ حتى إذا انتصَفَ الليلُ أو قَبْلَه بقليل أو بعده بقليل استيقظ ⦗١٩٠⦘ رسول اللَّه ﷺ فجلس يَمْسَحُ وجْهَهُ بيده ثم قرأ العَشر الآيات الخواتِمَ من سُورة آل عمران ثم قام إلى شَنٍّ مُعلَّقٍ فتوضأ فأحْسَن وُضُوءَه ثم قام يُصلي فقال ابن عباس: فقُمْتُ فصنعْتُ مِثْلَ ما صَنعَ ثم قمْتُ إلى جَنْبه فوضَعَ رسولُ اللَّه ﷺ يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يَفْتِلَها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوترَ ثم اضْطَجعَ حتى جاءَ المؤذنُ فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خَرجَ فصلى الصبح ⦗١٩١⦘ (اضطجع وضع جنبه بالأرض وعرض الوسادة بفتح العين ما قابل طولها وأهله ﷺ : زوجه وهي هنا ميمونة والوسادة بالكسر المخدة وهي ما يضع الإنسان عليه خده عند إرادة النوم وقولهأو قبله بقليل أو بعده بقليل شك من ابن عباس وقوله فجعل يمسح وجهه بيده في رواية مسلم: فجعل يمسح النوم عن وجهه أي أثر النوم وقوله العشر الآيات عرف المضاف والمضاف إليه وهو مذهب الكوفيين والبصريون يعرفون في مثل هذا المضاف إليه فقط فيقولون عشر الآيات وهي من أول قوله تعالى «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب» إلى آخر السورة وقوله ثم قام إلى شن معلق الشن القربة الخلق وفي رواية مسلم شن معلقة بالتأنيث فالتذكير على إرادة الوعاء والتأنيث على إرادة القربة وقوله يفتلها: أي لينبهه من نعاسه لقوله في رواية أخرى فجعل إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني وقوله: فصلى ركعتين إلخ مجموع ما صلاه على ما هنا إحدى عشرة ركعة وفي رواية مسلم لهذا الحديث ثلاث عشرة ركعة ولذا قال بعض الشافعية: أكثر الوتر ثلاث عشرة وقال أكثرهم: أكثره إحدى عشرة وتأولوا حديث ابن عباس بأن فيه ركعتين هما سنة العشاء قال النووي وهو تأويل ضعيف وعلى كل فقوله: ثم أوتر أي صلى ركعة واحدة ويؤخذ من هذا الحديث أمور الأول: أنه يجوز أن ينام الرجل مع امرأته بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزاً إذا لم يكن هناك وقاع والثاني: أنه يجوز للمحدث القراءة وإنما تحرم على الحائض والجنب الثالث: استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم الرابع: أن الأفضل في الوتر أن يسلم من كل ركعتين وأن يوتر بركعة واحدة يفصلها عما قبلها وهو مذهب الشافعية والجمهور وقال أبو حنيفة: يوتر بركعة موصولة بركعتين على هيئة المغرب الخامس: أن نوم الرسول ﷺ لا ينقض وضوءه لقوله ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين لأنه إن نامت عيناه لا ينام قلبه وهي من خصوصياته ﷺ وفي إحدى روايات مسلم: فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ وهو صريح في عدم توضئه) .
стр. 576
٥٣٩- (اخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عُرْوة، عن عائشة:
-أن النبي ﷺ كان يُصلي بالليل إحْدَى عَشَرَةَ ركعةً يُوتِر منها بواحدة.
стр. 577
الباب العشرون في الوتر (الوتر بالكسر والفتح الفرد وروى أصحاب السنن بسند حسن عن علي عن النبي ﷺ قال: «يا أهل القرآن أوتروا فإن اللَّه وتر يحب الوتر» انتهى وأهل القرآن أمته وأوتروا: صلوا الوتر وقوله فإن اللَّه وتر أي واحد في ذاته وصفاته وأفعاله يحب الوتر أي الفرد وقال ﷺ : "الوتر حق على كل مسلم فمن شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة وهما يدلان على وجوب الوتر بظاهرهما وهو مذهب الحنفية فإن قيل: ألا تعارض هذه الأحاديث الداعية إلى الوتر حديث «صلاة الليل مثنى مثنى» قلت: لا تعارض لأن التوفيق ممكن بينهما فإن في إمكان المسلم أن يصلي في ليله ما شاء من النوافل ثنتين ثنتين ثم إذا أراد أن ينصرف لنومه صلى واحدة وبذا يكون موترا وعاملا بالأحاديث كلها ولذا روى الأربعة عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» أي أختموا صلاة الليل بالوتر وعن ابن عمر أيضا: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت رواه الخمسة) .
стр. 578
٥٤٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، وعبد اللَّه بن دينارٍ، عن ابن عُمَرَ:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: "صَلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى فإذا خشِي أحدكم ⦗١٩٢⦘ الصبح صلى ركعة واحدةً تُوتِرله ما قد صَلَّى.
стр. 579
٥٤١- (أخبرنا) : مالك، عن نافع وعَبْدُ اللَّه بن دينار، عن ابن عُمَرَ:
-أنَّ رجلاً سَأل رسول اللَّه ﷺ عن صلاةِ اللَّيْل فقال رسول اللَّه ﷺ : " صَلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى (قوله: مثنى مثنى أي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم فهي ثنائية لا رباعية ومثنى معدول عن اثنين اثنين وروى هذا الحديث مسلم لكن بزيادة أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ عن صلاة الليل إلخ كنص الرواية الأخرى التالية لهذا الحديث في كتابنا وهو كذلك في البخاري وروى أبو داود والترمذي بإسناد صحيح صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والحديث محمول على بيان الأفضل وهو التسليم عقب كل ركعتين يستوي في ذلك نوافل الليل والنهار فلو جمع ركعات بتسليمة واحدة أو تطوع بركعة واحدة جاز عند الشافعية وقوله: فإذا خشي أحدكم الصبح إلخ وفي مسلم: أوتروا قبل أن تصبحوا وفيه أيضا: أوتروا قبل الصبح وكلها تدل على أن السنة جعل الوتر في آخر صلاة الليل وعلى أن وقته ينتهي بطلوع الفجر وهو المشهور عند الشافعية وهو رأي جمهور العلماء وقيل: يمتد بعد الفجر حتى يصلي الفرض وروى الخمسة: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت اهـ فلم يقيد بخشية الصبح وقوله توتر له ما قد صلى تجعله وترا بكسر الواو وفتحها وهو ما قابل الشفع من الأعداد أي تجعل ما صلاه فردا وذلك أن العدد إما شفع أو وتر والأول العدد الزوجي وهو ما يقبل القسمة بغير كسر على اثنين والفرد ما قيس كذلك) فإذا خَشِي أحدُكُم الصُّبحَ صلى ركعةً واحدةً تُوتِرله ما قد صَلَّى.
стр. 580
٥٤٢- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَبْدُ اللَّه بن دينار، عن ابن عُمَرَ مِثْلَهُ.
стр. 581
٥٤٣- (أخبرنا) : سُفيانُ عن الزَّهري، عن سالم، عن أبيه قال:
-سمعتُ ⦗١٩٣⦘ النبي ﷺ فإذا خَشِي أحدُكُم الصُّبحَ أَوْتَر بواحدة".
стр. 582
٥٤٤- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن طاوُس، عن ابن عُمَرَ:
-عن النبي ﷺ مثله.
стр. 583
٥٤٥- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شِهاَب:
-أن سَعْدَ بن أبي وَقَّاص كان يُوتر بركعة (هذا الحديث وما بعده يفيد صحة الإتيان بركعة واحدة وروى مسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ الوتر ركعة من آخر الليل وهو دليل على استحباب تأخيره إلى آخر الليل ويدل على أن أقل الوتر ركعة أما أكثره: فقد تقدم أنه إحدى عشرة ركعة وهو رأى الجمهور وعند الحنفية ثلاث ركعات لا أكثر بتسليمة واحدة وقال المالكية ركعة واحدة ووصلها بالشفع مكروه) .
стр. 584
٥٤٦- (أخبرنا) : عبد المجيد، عن ابن جريج، عن يزِيدِ بن خصيفة، عن السائب بن يزيدَ:
-أن رجلاً سأل عبد الرحمن التيمِيَّ عَنْ صلاة طَلْحَة فقال عبدُ الرحمن: إن شئت أخبرتُك عن صلاة عُثمانَ قال قُلْتُ لأَغْلِبَنَّ الليلةَ على المَقام (المقام بفتح الميم مقام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت أي لأزاحمن عليه واستأثر بالصلاة فيه فإذا برجل يزاحمني متقنعاً أي لابسا القناع والأصل فيه للنساء وهو ما تغطي به المرأة رأسها ومحاسن وجهها فنظر إليه فإذا هو عثمان فتأخر تاركا له المقام إحتراما وإجلالاً له فلما كانت هو أدى الفجر أي الساعات التي تسبق الفجر ويغلب عليها الهدوء والسكون لاستغراق الناس وقتها في النوم والحديث دليل على صحة الإتيان بركعة كما قلنا والفاء في قوله فأوتر بركعة زائدة) فقمتُ فإذا بِرَجُلٍ يُزاحمني مُتَقَنِّعاً فنظرت فإذا عُثمانُ ﵁ ⦗١٩٤⦘ قال فتأخرتُ عنه فصلى فإذا هو سَجَد سُجودَ القرآن حتى إذا قلتُ هذه هَوَادي الفَجْر فأوْتَرَ بركعة لم يُصَلّ غيْرَها.
стр. 585
٥٤٧- (أخبرنا) : عبدُ الْمَجيد، عن ابن جُرَيْج أخبرني: عُتْبَةُ بن محمد ابن الحارث:
-أن كُرَيباً مولى ابن عباس أخبره أنه رَأَى مُعاويةَ صلى العِشَاءَ ثم أوْتر برَكْعةٍ واحدة ولم يَزِدْ عليها فأَخْبَرْتُ ابن عباس فقال: أصابَ أي بُنَيَّ إنه لم يَكن أحدٌ منا أعْلَمَ من مُعاويةَ هي واحدة أو خمسٌ أو سبعٌ إلى أَكْثَرَ من ذلك الوِتْرُ ما شاء (قوله الوتر ما شاء أي صلاته واحد أي ركعة واحدة أو خمس أو سبع إلى أكثر من ذلك أي إلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة على الأكثر كما جاء في الأحاديث وجمهور العلماء ومنهم الشافعية والحنابلة على أن أكثره إحدى عشرة ركعة وأقله ركعة كما سبق ومن صلى أكثر من ركعة فالأفضل أن يسلم عقب كل ركعتين ولو وصل الجميع وتشهد لها تشهدا واحداً وسلم صح وإن كان خلاف الأفضل وقال المالكية: الوتر ركعة واحدة ووصلها بالشفع مكروه عندهم وقال الحنفية: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة على هيئة صلاة المغرب وكان علي وعمر وابن مسعود يوترون بثلاث متصلة وروى أبو داود والنسائي: الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وفي رواية: فمن شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة وهذه الروايات في تأييد وتوضيح للحديث التالي) .
стр. 586
٥٤٨- (أخبرنا) : عبد الْمَجيد، عن ابن جُرَيْج، عن هِشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشة:
-أن النبي ﷺ كان يُوتِرُ بخمس رَكعَات لا يجْلِسُ ولا يُسَلِّم إلا في الأخيرة مِنْهن.
стр. 587
٥٤٩- (أخبرنا) : سُفْيانُ أخبرنا: أبو يَعقوبَ عن مسروقٍ عن عائشةَ قالت:
-من كُلِّ اللَّيْل أوْتَرَ رسولُ اللَّه ﷺ فانتهى وتره إلى السحر (السحر بفتحتين: قبيل الصبح وبضمتين لغة والمعنى: أن رسولُ اللَّه ﷺ أوتر في جميع أوقات الليل من العشاء إلى الفجر فصلى مرة عقب العشاء وأخرى بعد ذلك وثالثة في وسط الليل وبعد ذلك إلى قبيل الصبح يعني: أنه لم يكن يلتزم وقتاً معينا يؤديه فيه فأي وقت أدى فيه قبل وأجزأ مصليه فوقته موسع إلا أنه ينبغي لمن لا يثق بالاستيقاظ أن يبكر به قبل النوم ولمن يثق بالإنتباه أن يؤخره إلى آخر الليل فقد روى مسلم عن جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة» اهـ أي تشهدها ملائكة الرحمة وهو واضح للدلالة على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن يثق باليقظة وأمامن لا يثق بها فالأفضل له تقديمها مخافة أن يغلبه النوم والأحاديث المطلقة محمولة على هذا التفصيل الصحيح الصريح) .
стр. 588
٥٥٠- (أخبرنا) : ابن عُلَيَّة، عن أبي هَارونَ الغَنَويِّ، عن حِطّانَ بن بعد اللَّه قال:
- قال عليٌ ﵁: الوِتْرُ ثلاثةُ أنواعٍ فمن شاء أن يُوتِرَ أوَّل اللَّيْل أوترَ ثم استيقظ فإن شاء أن يَشْفَعها بركعة وَيُصَلّي ركعتين ركعتين حتى يُصْبِحَ ثم يوتر فَعَل وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يُصْبِحَ وإن شاء أوتر آخِرَ الليل.
стр. 589
٥٥١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع قال:
-كنتُ مع ابن عُمَرَ بمكَّةَ والسماءُ مُتَغَيِّمةٌ فَخَشِي ابن عُمَر الصُّبْحَ فأَوْتر بواحدةٍ ثم تَكَشَّف الغَيْمُ فرأى ⦗١٩٦⦘ عَلَيْه لَيلا فَشَفَع بواحدة (وذلك لأنه أراد أن يعمل بالحديث المتقدم: صلاة الليل مثنى مثنى وقد كان بالسماء غيم وخاف أن يدركه الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم وتبين له أن هناك بقية من الليل فالحق بركعته ركعة أخرى لزوال المحذور وهو طلوع الفجر وقد كان متنفلا والأولى في التنفل: أن يؤدي ركعتين ركعتين كما سلف) .
стр. 590
٥٥٢- (أخبرنا) : مالك، عن نافع:
-أن ابن عمر كان يُسَلّشم بين الرَّكْعة والركعتين من الوِتْر حتى يَأْمُرَ ببعض حاجته (قوله بين الركعة والركعتين يخيل إلى أن الأصل الصحيح بين الركعتين والركعة والمعنى على هذا أن ابن عمر كان إذا دعاه الأمر سلم على رأس الركعتين ثم أوتر بثالثة وهذا جائز عند الشافعية ويكون الحديث دليلا لهم وحجة على الحنفية الذين يوجبون أن يؤدى ركعات الوتر الثلاثة مجتمعة وإن كان الأصل كما هنا فيقال: أنه قدم الركعة لأنها عماد الوتر والمراد بين الركعتين والركعة كما قلنا) .
стр. 591
الباب الحادي والعشرون في قضاء الفوائت
стр. 592
٥٥٣- (أخبرنا) : ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن المَقْبَرِي، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي سَعيد الْخُدري، عن أبي سَعيد قالَ:
-حُبِسْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ عن الصلاة حتى كان بَعْدَ المغربِ بِهَوِيّ (الهوى بفتح فكسر: الحين الطويل من الزمان وقيل أنه مختص بالليل ولذا قال بعضهم: هو الساعة الممتدة من الليل وقوله حبسنا عنالصلاة أي منعنا منها لإشتغالنا بحرب الأعداء ولم تكن صلاة الخوف قد شرعت بعد) من الليل حتى كُفينَا وذلكَ قولُ اللَّه عزوجل: (وكَفَى اللَّهُ المؤمنين القِتال وكان اللَّهُ قوياً عزيزاً) فَدَعَا رسولُ اللَّه ﷺ بِلَالاً فأمَرَهُ فأقامَ الظُّهْر فصلاها فأحْسَنَ صَلَاتَهَا كما كان ⦗١٩٧⦘ يُصَلّيها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغْرِبَ فَصَلَاّها كذلك ثم أقام العِشاء فَصَلَاّها أيضاً قال: وذلك قَبْلَ أن يَنْزِلَ في صلاة الخَوْفِ فَرِجَالاً أو رُكْباناً (يؤخذ من هذا الحديث أمور: الأول وجوب قضاء الفائتة ويجب أن تقضى على الفور إذا تركها بغير عذروهذا هو الأصح ويقل لا يجب على الفور وأما إن تركها بعذر فيستحب قضاؤها فوراً ويجوز التأخير على الصحيح وشذ بعض الظاهرية فقال بعدم قضاء الفائتة إذا تركت بغير عذر لأن هذا الذنب أكبر من أن يتدارك بقضاء ما فات والثاني: أن الفوائت تقضى مرتبة فإنه ﷺ قضى الظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء وهذا مستحب عند الشافعي حتى لو صلاها غير مرتبة صح وكان تاركا للأفضل والثالث أن كل فائتة يسبقها الإقامة دون الأذان بقوله أمر بلال فأقام الظهر ثم أقام العصر إلخ وليس في الحديث ذكر للأذان وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية والأصح عندهم أن يؤذن للفائتة كما ثبت في حديث أبي قتادة من أذان بلال في الفائتة من حديث مسلم ومذهب الحنفية ترك الأذان في الفائتة لأنه للإعلام بوقت الصلاة ليحضر الناس لأدائها وقد فات وقتها وهو رأي للشافعية والرابع: أن الفوائت تؤدي بجماعة مثل الحواضر سواء بسواء وأن ذلك مستحب وهو مذهب الشافعية وقوله وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا لدفع ما قد يرد على البال في هذا المقام فيقال كيف ترك الرسول ﷺ الصلاة في ذلك اليوم وقد شرع اللَّه صلاة الخوف التي يمكن للمحاربين أداؤها من غير تعرضهم لفتك أعدائهم فأجاب بأن صلاة الخوف لم تكن قد شرعت إذ ذاك فأما بعد نزول القرآن فيها فلم يعد النبي ولا أصحابه يؤخرون الصلوات عن أوقاتها) .
стр. 593
٥٥٤- (أخبرنا) سُفيانُ، عن عَمْرٍو يعني ابن دينار، عن نافعٍ بن جُبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال:
-كان النبي ﷺ في سَفَرٍ ⦗١٩٨⦘ (السفر الذي عناه أنه ﷺ كان راجعاً من غزوة خيبر فسار ليلة حتى أدركه الكرى فعرس كما في مسلم برواية أبي هريرة) فَعَرَّسَ (قوله فعرس بالتشديد التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة وقوله يكلؤنا أي يحرسنا ويحفظنا كلأه يكلؤه من باب نفع كلاءة وكلاء بالكسر فيهما وكلئا بالفتح: حفظه وحرسه) فقالَ: ألَا رجلٌ صالحٌ يكلؤنا اللَّيْلَةَ فلا يَرْقُدُ عن الصلاة فقال بلالٌ: أنا يا رسولَ اللَّه قال: فاسْتَنَدَ بلالٌ إلى رَاحِلَتِهِ (الراحلة هي البعير القوي على الأسفار والأحمال الذكر والأنثى فيه سواء وهاؤه للمبالغة واستند إلى الشئ اعتمدعليه بظهر هو المعنى أن بلالا ركن ظهره إلى جمله قيل الفجر فغلبه النوم «فلم يفزعوا إلا بحر الشمس» أي فلم يهبوا وينتبهوا من نومهم إلا بحر الشمس أي بعد أن أحسوا بحرارتها على وجوههم يقال فزع بالكسر من نومه أي هب وانتبه وكأنه من الفزع بمعنى الخوف لأن الذي ينبه لا يخلوا من فزع ما وهنا يقال كيف غلب النوم الرسول وهو الذي لا ينام قلبه وإن نامت عيناه والجواب أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كخروج الريح مثلا فقد عللوا عدم انتقاض وضوئه بالنوم بأن قلبه لا ينام أي يشعر بهذه الحسية أما طلوع الفجر فلا يدرك بالقلب بل بالعين وهي نائمة وإن كان القلب يقظان) واسْتَقْبَلَ الفجرَ فلم يَفْزَعُوا إلَاّ بِحَرِّ الشَّمْسِ في وُجُوههم فقال رسولُ اللَّه ﷺ : يا بلالُ أين ما قلت؟ (أين ما قلت هذا الاستفهام في إحدى النسخ الخطية دون غيرها) فقال بلالٌ يا رسولَ اللَّه: أخَذَ بِنَفْسِي الذي بِنَفْسِك (فقال بلال أخذ بنفسي إلخ أي غلبني على نفسي ما غلبك وهو النوم يعتذر من عدم إيقاظهم كما وعد) قال: فتوضأ رسولُ اللَّه ﷺ ثمَّ صلى رَكْعتى الفَجْر ثم قالَ: اقتادوا شيئاً قالَ: ثمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ⦗١٩٩⦘ (اقتادوا أي اقتادوا رواحلكم شيئا أي قليلا فهو نائب عن المفعول المطلق وفي مسلم قال اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا وهذا دليل على أن قضاء الفائتة بعذر لا يلزم أن يكون على الفور وإنما أمرهم باقتيادهم لما ذكره في مسلم من أن هذا منزل حضرهم فيه الشيطان وفي الحديث دليل على قضاء سنة الصبح فإنه صلاها أولا ثم انتقل قليلا ثم صلى الفجر وبهذا أخذ الحنفية فقالوا بقضاء سنة الفجر دون غيرها والصحيح عند الشافعية قضاء السنن الراتبة كلها لقوله ﷺ من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها والأحاديث أُخر كثيرة في الصحيح كقضائه سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوقد وغير ذلك) .
стр. 594
الباب الثاني والعشرون في صلاة المريض
стр. 595
٥٥٥- (أخبرنا) : الثقةُ، عن يونِسَ، عن الحسن عن أُمِّه قالت:
-رأيتُ أُمّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ تَسْجُدُ على وِسَادَةِ أدَمٍ من رَمَدٍ بِهَا (الوسادة بالكسر المخدة والأدم: الجلد ومنه يؤخذ جواز السجود على الفراش الوثير لعذر قهري) .
стр. 596
الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها
стр. 597
٥٥٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ جابرِ بنِ عَتيك:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ جاء يَعُودُ عَبْدَ اللَّه بنَ ثابت فَوَجَدَهُ قد غُلِبَ (غلب بالبناء للمجهول أي غلبه المرض فصاح به أي ناداه باسمه فلم يجبه لعجزه عن الرد) فصاح به فلم يُجِبْهُ فاسْتَرْجَعَ (فاسترجع أي قال إنا للله وإنا إليه راجعون) رسول اللَّه ﷺ وقال: "غُلِبْنَا عَليك يا أبا الربيع ⦗٢٠٠⦘ (غلبنا عليك بالبناء للمجهول أي غلبنا عليك المرض فرفع النسوة أصواتهن بالبكاء يأسا وجزعا فقال رسول اللَّه دعهن فإذا وجب أي مات فلا تبكين باكية أي فلا ترفعن صوتها بالبكاء لأن هذا هو المحرم أما البكاء بغير رفع صوت فليس بمحظور لأنه ﷺ بكى على إبنه إبراهيم وعلى سعد بن عبادة وابن بنته وغيرهم كما في الصحاح فالبكاء جائز قبل الموت وبعده خلافا لمن أخذ بظاهر هذا الحديث فأجازه قبل الموت ومنعه بعده وهو ضعيف لأنه لما فاضت عيناه برؤية ابن إحدى بناته في لحظاته الأخيرة وقال له سعد ابن عبادة ما هذا يا رسول اللَّه قال هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب عباده وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء فأعلمه أن مجرد البكاء ودفع العين لا شئ فيهما من حرمة أو كراهة بل هما رحمة وفضيلة وإنما حرم الندب واللطم والبكاء المقرون بهما ويؤيد هذا قوله ﷺ : إن اللَّه يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه) فصاحَ النسوةُ وَبَكَيْنَ فَجعلَ ابْنُ عَتيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : دَعْهُنّض فإذا وَجَب فَلَا تَبْكِيَنَّ باكِيَةٌ قال: ما الوجُوبُ يارسول اللَّ؟ قال: إذَا مَاتَ.
стр. 598
٥٥٧- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن ابن شِهَاب:
-أنَّ قَبِيصَةَ بن ذُؤيبِ كان يُحَدِّثُ أَنِّ رسول اللَّه ﷺ أغْمض أبا سَلَمَةَ (المراد أغمض عينيه لأن عيني المتوفي يكونان بعد مفارقة روحه جسمه شاخصتين أي مفتوحتين مرتفعتي الجفنين بشكل رهيب فعلمنا رسول اللَّه ﷺ أن نغمضهما إخفاء لهذا المنظر البغيض وفهم من الحديث أن العمل بهذا من السنة) .
стр. 599
٥٥٨- (أخبرنا) : عَبْدُ المَجيد بنُ عبد العزيز، عن ابن جُرَيْجْ أخبرني ابن أبي مُلَيْكَةَ قال:
- تُوفيتْ ابنةٌ لعثمانَ بنِ عفان بمكةَ فجِئنا نَشْهَدُها وحَضَرَها ابنُ عَباسٍ وابنُ عُمَر فقال: إني لجالس بَيْنَهما جَلَستُ إلى أحدِهِما ثم جاء الآخر فجلس إليّ فقال ابن عُمَر لعَمْرو بن عُثْمان: ألا تَنْتَهي عن البُكَاء فإن رسول اللَّه ﷺ قال: إن المَيّتَ لَيُعَذَّبُ ببكاء أَهْلِه عَلَيه فقال ابنُ عباسٍ: قد كان عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذلك ثم حَدَّثَ ابن عَبَّاس قال:
صَدَرْتُ مع عُمَرَ بنِ الخطّاب من مكّةَ حتى إذا كُنّا بالبَيْداءِ إذا بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شجرة قال فاذْهَبْ فانْظُر مَنْ هؤلاءِ الركبُ؟ فذهبتُ فإذا صُهَيبٌ قال ادْعُه فَرَجَعْتُ إلى صُهَيب فقلتُ ارْتَحِلْ فالْحَقْ بأميرِ المؤنين فلما أُصيب ⦗٢٠١⦘ عُمَرُ سَمِعْتُ صُهَيْباً: يَبكي ويقول وا أخيَاه واصاحباه فقال عُمَرُ يا صُهَيبُ: أتبكي عَلَيَّ وَقَدْ قال رسولُ اللَّه ﷺ إن المَيّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكاء أَهْلِه عَلَيْه؟ قال فَلَمَّا مات عُمَرُ ذكرتُ ذلك لعائشةَ فقالت يَرْحَم اللَّهُ عُمَر لا واللَّه ما حَدَّثَ رسولُ اللَّه ﷺ أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (قوله: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وفي رواية: ببكاء الحي وفي رواية ببعض بكاء أهله وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وهي كلها من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ونسبتها السيدة عائشة للنسيان وأنكرت أن يكون النبي ﷺ قالها محتجة بقوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» وقال الجمهور إنها مؤولة بمن أوصى أن يبكبي ويناح عليه بعد موته فهذا يعذب ببكاء أهله لأنه بمشيئته وطلبه فإن بكى أهله عليه وناحوا بغير أن يطلب منهم ذلك فلا ذنب له وإنما الذنب ذنبهم فلا يعذب لقوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» قالوا وإنما أطلق الحديث لأنه كان من عادتهم في الجاهلية: أن يوصوا بالبكاء فجاء الحديث مطلقا على المتعارف لديهم ألا ترى في قول طرفة:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي على الجيب يا إبنة معبد
وقول الآخر:
نى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر؟؟
فقوما فقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعراً
إلى الحول ثم اسم ارم عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وقالت طائفة: هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوصي بتركهما فمن لم ينه عن البكاء مفرط في الواجب فيؤخذ بتفريطه وأما من نهى عن ذلك فقد خرج من التبعة ولا ذنب له فيما فعل غيره ومعنى هذا القول: أنه يجب على الإنسان أن يوصي أهله بترك النياحة عليه وقالت جماعة: معناه أن الميت يعذب بما يعدده النائحات ويذكرنه للميت من مفاخرهم التي نهى عنها الإسلام كالسب والقتل والتخريب ونحو ذلك مما كانوا يعدونه شجاعة ومن خير ما قيل في تأويله: أن المراد بالميت من أشرف على الموت فإنه في ساعاته الأخيرة يتألم أشد الألم من رؤية أهله باكين عليه فهذا معنى تعذيبه وسمي ميتا وإن كان لا يزال حيا باعتبار ما يؤول إليه حاله وقالت عائشة: إنه في الكافر والمراد أنه يعذب بذنبه في وقت بكاء أهله عليه وعلى كل: فالمراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين كما قلنا سابقا) ولكن رسولُ اللَّه ﷺ قال إن اللَّه يَزِيدُ الكافِرَ ⦗٢٠٢⦘ عَذَاباً ببُكاء أَهْله عَلَيْه فقالتْ عائشةُ حَسْبُكم القُرآنُ (لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وقال ابن عَبَّاسٍ عند ذلك: (واللَّهُ أَضْحَكَ وأَبْكَى) وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ فَواللَّه ما قال ابن عُمَرَ من شئ (يؤخذ من حلفها هذا أنه يجوز للانسان أن يحلف على ما لم يقطع به اكتفاء بغلبة الظن بالقرائن وهذا مذهب الشافعية ولا يقال: إنها حلفت على علم لسماعها ذلك من الرسولُ ﷺ في آخر حياته لأنه لو سمعته لقالت: سمعته من رسولُ اللَّه ﷺ في آخر حياته مع أنها لم تحتج إلا بالآية: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» .
стр. 600
٥٥٩- (أخبرنا) : مالكُ بْنُ أَنَس، عن عَبْد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرَة أنها سَمِعَتْ عائشةَ وذُكِر لها أَنَّ عَبْد اللَّه بنَ عُمَر يقول:
-إنَّ الميِّتَ ليعَذَبُ ببكَاء الحيِّ فقالت عائشةُرضي اللَّه عنها: أمَا إنَّه لم يَكْذِبْ ولكنَّهُ أخطَاء أو نَسِي إنما مَرّ رسولُ اللَّه ﷺ على يَهوُدِيَّةٍ وهي يَبْكي عليها أهْلُها فقال: «إنَّهُم ليبْكُونَ عَلَيْها وإنَّها لتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا ⦗٢٠٣⦘ (أي أن الميت المحكى في حقه التعذيب غير المسلم وهي امرأة يهودية فهي تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها عليها وفي قولها أنه لم يكذب ولكنه أخطأ أدب رائع ينبغي لنا أن نأنس يه فلا نفاجئ إخواننا بتكذيب رواياتهم وأحاديثهم بغلظة وخشونة بل بتأدب وتلطف فلا يشق على نفوسهم ولا يغير قلوبهم ويحملهم على التعصب والتحمس لما يقولون وإن كانوا غير محقين) » .
следующие страницы →