← Книги сунны

Книги сунны · id 21495

مسند الشافعي - ترتيب السندي

الشافعي

Полный текст (1 882 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٧١٩- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن صَفْوانِ بنِ عَبْدِ اللَّه، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن كَعْب بنِ عاصم الأشعري: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «لَيْس من البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ» .

стр. 772

الباب الرابع في أحكام متفرقة في الصوم

стр. 773

٧٢٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن دِينارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: " الشَّهْرُ تسعةٌ وعشرونَ فلا تَصُومُوا حتى تَرَوُا الهِلَالَ ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ ⦗٢٧٣⦘ (تضمن هذا الحديث أمرين ثانيهما مبني على الأول وذلك الأول هو عدد أيام الشهر العربي وقد صرح بأنها تسعة وعشرون وفي مسلم روايات كثيرة عن ابن عمر في أنها تسعة وعشرون لا داعي لإيرادها وفيه ما يفيد أنها متراوحة بين تسعة وعشرين وثلاثين وهي هذه سمع عمر بن سعيد ابن عمر يحدث عن رسول اللَّه ﷺ قال إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين فأفاد أنها دائرة بين هذين العددين لا تنقص عن تسعة وعشرين ولا تزيد عن ثلاثين وعلى ذلك فمعنى قوله: الشهر تسعة وعشرون أي قد يكون كذلك فإذا رئي هلال رمضان بعد إنقضاءتسع وعشرين من شعبان ثبت رمضان ووجب على المسلمين الصيام وإن لم يرى هلال رمضان أكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين وصاموا عقب ذلك وهذا معنى قوله ﷺ فلا تصوموا حتى تروا الهلال أي هلال رمضان ولا تفطروا حتى تروه أي حتى تروا هلال شوال فإن غم بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الهلال أي إذا غطيته فأكملوا عدة الشهر ثلاثين فإن كنتم في شعبان ولم تروا هلال رمضان بعد التاسع والعشرين فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وإن كنتم في رمضان ولم تروا هلال شوال بعد التاسع والعشرين فأكملوا عدة رمضان ثلاثين) ".

стр. 774

٧٢١- (أخبرنا) : عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عَمْرو بن عُثْمانَ، عن أُمه فَاطِمَةَ بنت حُسَيْنٍ: -أنَّ رَجُلاً شَهِدَ عنْدَ عَلِي ﵁ على رؤيةَ هِلال رمضانَ فصامَ وأحْسَبُه قال وأَمَرَ الناسَ أن يَصُوموا وقال أصومُ يَوْماً من شَعْبَانَ أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أفْطِرَ يَوْماً من رَمَضانَ ⦗٢٧٤⦘ (قول علي ﵇ «أصوم يوما من شعبان أحب إلى إلخ» ظاهر في أنه لم يعد هذا من رمضان ولم يأخذ بشهادة الفرد في رؤية الهلال وإنما صامه للإحتياط مخافة أن يكون من رمضان فيقع ناقصا فقال ﵇ «لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان» وذلك لأن الكلام في صوم يوم الشك فهو يفضل أن يصومه فإن ظهر أنه من رمضان فقد أداه كاملا وإن ظهر أنه من شعبان وقع نفلا ومن هنا نفهم مذهبه في صوم يوم الشك وقد أوجبه أحمد وجماعة بشرط أن يكون هناك غيم والجمهور ومنهم مالك والشافعي على حرمة صومه إلا أن يوافق عادة له لئلا يزاد في رمضان ما ليس منه كما فعل أهل الكتاب وليستقبل رمضان بجد ونشاط وقيل محل ذلك إذا نواه من رمضان فإن نواه من شعبان فلا حرمة وفي الفتح أنه لا يجوز صومه عن رمضان فقط عند مالك وأبي حنيفة وللحديث الذي رواه مسلم عن صلة قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى بعض القوم فقال إني صائم فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم والعصيان لا يكون إلا بفعل المحرم فيكون صوم يوم الشك محرما وحجة أحمد ومن وافقه صوم علي وأمره الناس أن يصوموه وقوله ﷺ «فاقدروا له أي ضيقوا له وقدروه تحت السحاب» وسترى أن الجمهور فسره بغير هذا) . وقال الشافعي بعدُ لا يَجُوزَ على رمضانَ إلا شاهدان.

стр. 775

٧٢٢- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْد بن إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، عن ابن شِهابٍ، عن سالم، عن أبيه: - أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا رأيتُم الهِلَالَ فَصُوموا وإذا رأيتُموه فأَفْطِروا فإن غُمَّ عليكم فأقْدِرُوا له (قدرت الشيء قدرا من بابي ضرب وقتل وقدرته تقديرا بمعنى وقوله ﷺ » فأقدروا له أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما «وفى رواية فإن غم عليكم فأكملوا العده» وفسره ابن سريج بقوله: أي قدروا له منازل القمر فإنها تدلكم وتبين لكم أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون وهذا خاص بمن يعرف هذا العلم والرواية الأخرى: فأكملوا العدة للعامه التي لا تحسن تقدير المنازل قال والأول أصح قال المازرى: حمل جمهور الفقهاء قوله ﷺ «فأقدروا له» على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخرقالوا ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأنه لا يعرفه إلا القليل والشرع إنما يعرف بما يعرفه الجماهير.) "فكان عبدُ الَّله يَصُومُ قَبْلَ الهِلَالِ بيومٍ قِيل لإبراهيمَ بن سعد يَتَقَدَّمَهُ قال نَعَمْ (ظاهره استغراب صوم يوم الشك ووقوعه منهم موقع العجب وقد مر الخلاف بينهم في صومه وسيأتي أن تقدمه بيوم أو يومين جائز إن وافق عادته فلعله كان عادة له) .

стр. 776

٧٢٣- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن مُحَمَّد بن خَيبر، عن ابن عَباس قال: -عَجِبْتُ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ وقد قال رسول اللَّه ﷺ : «لا تَصُومُوا حتى تَرَوْهُ ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ» .

стр. 777

٧٢٤- (أخبرنا) : عبدُ العزيز بنُ محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَةَ، عن ⦗٢٧٥⦘ أبي هُريرة: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: لا تَقَدَّموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافقَ ذلك يوما كان يَصُومُه أحدُكم (الحديث صريح في النهي عن استقبال رمضان بصوم يوم أو يومين ليستقبل رمضان بنشاط ولئلا يزاد في رمضان ما ليس منه ومحل الحرمة ما إذا لم يصادف صومه عادة له كصوم الإثنين أوالخميس بنية التطوع وكذلك لا حرمة إذا وصله بما قبله ففي هذه الأحوال يتقي المعنى المخوف فلا يحرم الصوم ويشمل هذا النهي يوم الشك لأنه تقدم للصوم بيوم وقد عرفنا الخلاف في صومه) صُومُوا لرؤيته وأفْطِرُوا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فَعُدُّوا ثلاثين.

стр. 778

٧٢٥- (أخبرنا) : عَمْرو بنُ أبي سَلَمَةَ، عن الأوْزَاعِيِّ حدثنا يَحْيَ بنُ أبي كَثِير حدثني: أبو سَلَمَةَ، عن أبي هُريرة قال: -قال رسول اللَّه ﷺ : «لا تَقَدَّموا بين يَدَيْ رمضانَ بيوم ولا بيَوْمين إلا رَجُلاً كان يَصُومُ صوما فَلْيَصُمْهُ» .

стр. 779

٧٢٦- (أخبرنا) : سفيانُ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه: -أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فكُلوا واشْرَبوا حتى يُنَادِيَ ابنُ أمِّ مكْتوم» وكان رجلاً أعمى لا يُنَادِي حتى يُقَالَ له: أَصْبَحْتَ أصبحت ⦗٢٧٦⦘ (فهم من الحديث أنهم ﵃ كانوا يؤذنون للصبح أذانين يتقدمون الوقت بأحدهما للتنبيه والإيقاظ ويكون بعد نصف الليل والآخر يكون بعد طلوع الفجر ويكون للصلاة والصيام ففهمنا أن هذا التأذين المتقدم مستحب لتلك الغاية وفهمنا من جواز الأكل والشرب والجماع حتى مطلع الفجر وفهم منه جواز أذان الأعمى وإن كان مكروها إلا إذا كان معه بصير يمنعه أن يخطئ فلا كراهة كابن مكتوم مع بلال وفهم منه أيضا جواز أن يكون للمسجد الواحد مؤذنان أو أكثر إن دعت الحاجة إلى ذلك) ".

стр. 780

٧٢٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن هشام، عن سالم: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «إنَّ بِلالا ينَادِي بِلَيْلٍ (إنما كان بلال يؤذن بليل ليعلمهم أن الفجر ليس ببعيد فيتأهب معهم للصبح من شاء إن احتاج إلى طهارة وليتهجد من شاء التهجد ويوتر من أخر الوتر إلى الوقت المستحب أو يحضر سحوره إن كان لم يحضره ونحو ذلك) فكُلوا واشْرَبوا حتى يُنَادِيَ ابنُ أمِّ مكْتوم» وكان رجلاً أعمى لا يُنَادِي حتى يُقَالَ له: أَصْبَحْتَ أصبحت.

стр. 781

٧٢٨- (أخبرنا) : عَبْدُ المجِيدِ، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطاء، عن أبي الدَّرْدَاء: -أنه كان يَأْتي أهْلَه حين يَنْتَصِفُ النهارُ أو قَبْلَهُ فيقولُ هل من غَدَاءٍ فيجدُه أو لا يجدُه فيقولُ لأصومَنَّ هذا اليومَ فيصومُه وإن كان مُفْطِراً وبَلَغَ ذلك الحسين وهو مُفْطِرٌ حتى الضحى أو بعده ولعلَّه وَجَدَ غَدَاءً أو لَمْ يَجِدهُ ⦗٢٧٧⦘ (الحديث في صوم التطوع وأنه يمتد وقت نيته حتى منتصف النهار وقوله «فيصومه وإن كان مفطرا» معناه وإن لم يكن قد نوى صيامه قبل ذلك أي أن النية في صوم التطوع يجوز تأخيرها وإحداثها في النهار إلى ما قبل زوال الشمس وقد ورد في مسلم ما يؤيد هذا الحديث ويفيد زيادة عليه جواز الإفطار للصائم متطوعا وهو ما روى عن عائشة قالت: دخل النبي ﷺ ذات يوم فقال: "هل عندكم شئ؟ فقلنا لا قال: إني صائم"ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله: أهدى لنا حيس فقال «أرينه فلقد أصبحت صائما» فأكل. وبه أخذ الشافعي في جواز قطع الصوم النافلة والأكل نهارا وبه قال أحمد وإسحاق لكنهم متفقون جميعا على أن إتمام الصوم مستحب وقال أبو حنيفة ومالك لا يصح قطعه ويجب قضاؤه على من أفطر بغير عذر وأجمعوا على أن لا قضاء على من أفطره بعذر وقد سبق بيان وجه الحنفية لكن الأحاديث الكثيرة في كتب السنة شاهدة للشافعية مثل «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» رواه أحمد وأصحاب السنن) .

стр. 782

٧٢٩- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن زَيْدِ بن أسْلَم، عن أخيه خالِد بن أسْلَم: -أنَّ عُمَرَ بن الخَطَّاب أفْطَر في رمضانَ في يوم ذِي غَيْم ورَأى أنه قَدْ أمْسى وغَابَتِ الشمسُ فجاءَهُ رجلٌ فقال يا أمير المؤمنين: قد طَلَعَت الشمسُ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: الخَطْبُ يَسِيرٌ (الخطب الأمر الذي يقع فيه المخاطبة ويسير هين وذلك لأنه لا يلزمه أكثر من أن يصوم يوما مكانه وذلك هين عليه يسير وإنما يلزم أكثر منه لأنه مخطئ لا متعمد فإنه ظن أن الشمس قد غربت وتبين أنها كانت محتجبة بالغيم) ".

стр. 783

٧٣٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن أبي حازِم بنِ دينارٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْد الساعِدِيّ: -أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تَزَالُ أمَّتي بخير ما عَجَّلُوا الفِطْرَ (ما في الحديث مصدرية ظرفية أي لا يزالون بخير مدة تعجيلهم الفطر وهو حث من الرسول ﷺ للأمة على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس وقد روى ى تزال أمتي بخير ما عجلت الفطر وأخرت السحور وهذا من باب الرأفة بالصائمين وتسهيل مشقة الصيام عليهم وتخفيفها بقدر الإمكان فإن التأخير بالسحور ومباكرة الإفطار مما يهون الصيام) » .

стр. 784

٧٣١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن حُمَيد بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْف: -أنَّ عُمَرَ وعُثْمانَ ﵄ كانا يُصَلِّيَانِ المَغْرِبِ حِينَ يَنْظُرَانِ إلى الليل الأسْوَدِ ثم يُفْطِرَان بَعْدَ الصلاةِ وذلكَ في رمضانَ ⦗٢٧٨⦘ (لم أعثر على هذا الأثر في غير هذا المسند ومعناه أن عمر وعثمان كانا يقدمان صلاة المغرب على الإفطار في رمضان ولا يناقض صنعهما هذا مامر من تفضيل التعجيل بالفطر فإن الإفطار عقب صلاة المغرب يعتبر تعجيلا للفطر فإن قلت: إن أداء الصلاة مع الجوع والظمأ وتطلع النفس واشتغالها بتناول الطعام مكروه غير محبوب ولذا قال الحنفية تكره الصلاة عند حضور الطعام وتطلع النفس إليه لأن ذلك يصرف الإنسان عن إعطاء الصلاة حقها كاملا من ذكر اللَّه قلنا: إن مثل هذا إن جازفي حقنا فهو بعيد على عمر وعثمان صاحبي الدين القوي والإيمان الصادق والنفس القاهرة الغالبة فمن كان على شاكلتهما وآنس من نفسه مثل قوتهما فليستن بسنتهما ومن لا فلا) .

стр. 785

٧٣٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع أخبرنا: ابنُ عُمَر: -سُئِلَ عن المرأةِ الحامِلِ إذا خافتْ عَلَى وَلَدِهَا قال: تُفْطِرُ وتُطْعِمُ مَكانَ كلِّ يوم مِسْكِيناً مُداًّ مِنْ حِنْطَةٍ (وكذلك إذا خافت على نفسها فإن اللَّه رأفة بها بضعفها ورحمة بها وبحملها أجاز لها الإفطارمع الفدية وهي إطعام مسكين كل يوم ومثلها المرضع لحاجتها إلى إدرار اللبن لولدها ولا يتم ذلك مع الصوم ثم هو يجهدها ويضعفها أضعافا شديدا لا ترضاه الشريعة التي يقول كتابها «ما جعل عليكم في الدين من حرج» ويقول أيضا «يريد اللَّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» ولكن بقي أن نعرف أعليهما القضاء أم لا والجواب أن ظاهر الحديث أنه لا قضاء عليهما لأنه لم يوجب عليهما سوى الفدية وهي إطعام مسكين كل يوم ولقول ابن عباس لأم ولد له حبلى أنت بمنزلة الذي لا يطيق فعليك الفداء ولا قضاء رواه البزار وصححه الدارقطني وقال الشافعية والحنابلة: عليهما القضاء والفدية إذا خافتا على الولد لأنه فطر انتفع به شخصان وإن خافتا على أنفسهما فقط فعليهما القضاء فقط وقال الحنفية: عليهما القضاء دون الفدية وقال مالك: على الحامل القضاء وعلى المرضع القضاء والفدية ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الأحاديث الواردة في الموضوع فمنها ما صرح بالفداء دون القضاء كالذي أثر عن ابن عباس ومنها ما هو مطلق لا يفهم منه أكثر من الترخيص لهما بالفطر كقوله ﷺ في حديث رواه أصحاب السنن «في التاج» وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم ورخص للحبلى والمرضع فاختلفت الآراء باختلاف الأحاديث وفهمها والأخذ بها) .

стр. 786

٧٣٣- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن شَبِيب، عن ابن عُرْوَةَ، عن حِبّانَ بن الحارث قال: -أتيتُ عليا ﵁ وهو يُعسْكِرُ بِدَيْرِ ابن مُوسى فَوَجَدْتُه ⦗٢٧٩⦘ يَطْعَمُ فقال ادْنُ فَكُلْ فقلتُ إني أُرِيدُ الصَّوْمَ قال: وأنا أُرِيدُهُ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ فلمَّا فَرَغَ قال: يا ابنَ النَّبَّاح أَقِمِ الصَّلاةَ (الظاهر أن هذا الأكل هو أكل السحور فإنهما بعد أن أكلا دعا مؤذنه ابن النباح (كشداد) فقال له: أقم الصلاة وذلك بقرينة قول المدعو للطعام: إني أريد الصوم والصلاة التي دعا ابن النباح لإقامتها هي صلاة الصبح وإذا دل الحديث على شئ فعلى تأخير السحور وهو أمر مطلوب مدعوا إليه مثل تعجيل الفطر) .

стр. 787

٧٣٤- (أخبرنا) : الربيعُ سَمِعْتُ الشافعيَّ ﵁ يقول: -سُئِلَ أبو حَنِيفة ﵁ عن الصائم يَأكُلُ وَيَشْرَبُ ويَطَأُ إلى طلوع الفَجْرِ وكان عِنْدَهُ رَجُلٌ نَبِيل فقال: أَرَأَيْتَ إن أُطْلِعَ الفَجْرُ نَصْفَ اللَّيْلِ فقال الْزَمِ الصَّمْتَ يا أَعْرَجُ (للإمام الشافعي الحق في أن يطلب منه الصمت بعد هذا السؤال الدال على الحمق) .

стр. 788

الباب الخامس في الإعتكاف

стр. 789

٧٣٥- (أخبرنا) : سُفْانُ، عن أيُّوبَ السِّخْتِيَاني، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: -أنَّ عُمَ ﵁ نذر أن يَعْتَكِفَ في الجاهلية فسأل النبي ﷺ فأمره أن يعتكف في الإسلام ⦗٢٨٠⦘ (الإعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم وفي الفقه: المكث في المسجد بصفة خاصة وقد أجمع المسلمون على استحبابه وتأكده في العشر الأواخر من رمضان ولا يشترط فيه الصوم عند الشافعية ويشترط عند الحنفية والمالكية ويفهم من الحديث أن نذور الجاهلية يجب الوفاء بها بعد الإسلام إن كانت لجهة خيرية) .

стр. 790

كتاب الحج وفيه اثنا عشر باباً

стр. 791

(الحج في اللغة: القصد يقال حج يحج من باب نصر فهو حاج وجمعه حجاج وحجيج وهي حاجة وجمعها حواج والمصدر بفتح الحاء وكسرها وقال بعضهم المفتوح المصدر والمكسور الإسم وبهما قرئ قوله تعالى وللله على الناس حج البيت والفتح الأصل والمرة منه حجة بكسر الحاء على خلاف القياس لأنه لم يسمع من العرب حججت حجة بالفتح وإنما يقولون حججت حجة (بكسر الحاء) ثم قصر استعمال الحج في الشرع على قصد الكعبة للحج أوالعمرة وفريضة الحج إحدى دعائم الإسلام وأسسه العظام التي شيد عليها بناؤه وتحقق بها كيانه وحث عليها القرآن وعنى بأدائها سيد الأكوان لمالها من جليل النفع وعظيم الأثر في تقوية المسلمين ومقاومة ما يعتريهم من ضعف أو يحل بهم من خزي وذل وإلى ذلك يشيرقوله تعالى: «ليشهدوا منافع لهم» الآية ذلك أنه بمثابة مؤتمر سنوي يجمع أشتات المسلمين من مختلف الأقطار فيتعارفون ويتناصحون ويتداولون الفكر في علاج ما عسى أن يكون طرأ عليهم من ضعف ويتعاونون على مقاومة أدوائهم الدينية والخلقية والسياسية فيظلون متآزرين متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ويدفع بعضهم عن بعض ويأخذ القوي بيد الضعيف والعالم بيد الجاهل فيظلون أقوياء وتظل لهم العزة التي جعلها الله لهم بقوله: فأله العزة ولرسوله وللمؤمنون" وهذا فضلا عن إنقاذ أهل تلك البلاد الماحلة من مخالب الفقر وترفيه عيشهم وإمساك رمقهم. هذا والحج فرض عين على كل مسلم قادر ولا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر وهل يجب على الفور أو التراخي قال الشافعي وأبو يوسف وجماعة على التراخي إلى أن يصير إلى حال يظن فيها فواته مع التأخير وقال مالك وأبو حنيفة يجب على الفور واللَّه أعلم) .

стр. 792

الباب الأول فيما جاء في فرض الحج وشروطه

стр. 793

٧٣٦- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن ابن أبي لَبِيد، عن محمد بن كَعْب القُرَظيّ أوغيره قال: -: "حَجَّ آد مُ ﵇ فلقيتْه الملائكةُ فقالوا بُرَّ نُسْكُكَ ⦗٢٨١⦘ آدمُ لَقَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِألْفَيْ عامٍ (بر بفتح الباء وضمها أي ببنائه للمعلوم والمجهول يقال بر حجك يبر برورا وبر الحج يبر برا الأول من باب علم والثاني من باب ضرب وهما بالبناء للفاعل مع اللزوم فيهما ويقال بر اللَّه حجه وأبره براً وإبرارا فتعديه ثلاثيا ورباعيا وتبنيه للمجهول فتقول برحجك وأبر والنسك ككقفل وعنق: العبادة والطاعة وكل ما يتقرب به إلى اللَّه كالصوم والصلاة وغيرهما والمراد به هنا الحج والجملة دعائية أي جعله اللَّه حجا مبرورا لا يخالطه شئ من الآثام أو هو إخبار منهم بقبول اللَّه تعالى إياه منه والمراد أن الحج فريضة قديمة تعبد اللَّه بها الإمم من قديم الأزل وتقرب بها الملائكة فضلا عن الأنس لله وما كان هذا شأنه فهو جدير بالعناية به والمحافظة على أدائه) ".

стр. 794

٧٣٧- (أخبرنا) : الشافعي قال: قال سَعِيدُ بنُ سالمٍ: واحْتَجَّ بأن سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ أخبره عن مُعَاويةَ بنِ إسحاق عن أبي صالح الحَنَفي: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «الحَجُّ جِهَادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّع (الحج جهاد أي كالجهاد في اللزوم والوجوب فقد ورد» لكن أفضل الجهاد حج مبرور «ويؤيده قوله بعد ذلك والعمرة تطوع أي أن الحج فريضة لأن كالجهاد الذي لا يجد الإنسان مفراًمن القيام به بخلاف العمرة فإنها ليست لازمة هذا اللزوم ولذا قيل أنها سنة ويفهم من قوله أنه جهاد أن للحاج ثواب المجاهد في سبيل اللَّه لأن فيه إجهاد البدن وإنفاق المالك وكلاهما شاق على الإنسان والغرض من الحديث الحث على أداء الحج فإنه إن كان بمثابة الجهاد في الثواب واللزوم كان حريا بأن يحرص عليه ويعنى بأدائه) » .

стр. 795

٧٣٨- (أخبرنا) : القَدَّاحُ عن الثَّوْريَّ عن زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: -إنِّي لَعِنْدَ عَبْدَ اللَّهِ بنِ عُمَرَ وسُئِلَ عن هذه فقال: هذِهِ حِجَّةُ الإِسْلام فَلْيَلْتَمِسْ أنْ يَقْضِيَ نَذْرَهُ يعني لمن كان عليهِ الْحَجُّ ونَذَرَ حَجًّا ⦗٢٨٢⦘ (خلاصة الحديث أن رجلا نذر حجا قبل أن يؤدي فريضة الحج ثم حج فهذه الحجة تقع عن الفرض لا عن النذر أي أن النذر وإن كان واجب الأداء إلا أن الفريضة مقدمة عليه فالحجة الأولى تقع عن الفرض ويبقى عليه حجة النذر) ".

стр. 796

٧٣٩- (أخبرنا) : مُسْلِمُ وسَعِيد، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ رَجُلاً سَألَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فقال: أُوَاجِرُ نَفْسي مِنْ هؤلاءِ القومِ فَأنْسُكُ مَعَهُمُ المناسِكَ هل يُجْزِي عَنِّي؟ فقال ابنُ عباسٍ: نعم" أُؤلئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَاب (أفاد الحديث أن الحج يسقط عن الحاج ولو كان في صحبة قوم حجاج يخدمهم بأجر أي أن الكسب الذي يصادفه الحاج في سفره لا يمنع من قبول حجه وعلى هذا فلو أتجر الحاج في حجه لم يضره ذلك وإن كان الأفضل التفرغ له ويشهد لذلك قوله تعالى: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» فقد فسرت بمواسم الحج وفي مسلم أكثر من حديث في عدم منافاة التجارة والكسب للحج) ".

стр. 797

٧٤٠- (أخبرنا) : مُسْلِمُ وسَعِيد، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ، عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: -أنَّ رَجُلاً سَأله فقال: أُوَاجِرُ نَفْسي مِنْ هؤلاءِ القومِ فَأنْسُكُ مَعَهُمُ المناسِكَ ألِيَ أجْرٌ؟ فقال: ابنُ عباسٍ: نَعَمْ إلخ.

стр. 798

٧٤١- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بنِ عَقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ موْلى ابنِ عَباسٍ ﵄، عن ابنِ عباس: -أنَّ النبيَّ ﷺ قَفَلَ فلما كاَنَ بالرَّوْحَاءِ لَقِيَ رَكْباً فسَلّم عليهم فقال: "مَنِ القَوْمُ؟ فقالوا مُسْلِمُونَ فمَنِ القَوْمُ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَرَفَعْتُ إليهِ امرأةٌ صَبِيًّا لها من مِحَفَّةٍ فقالتْ يا رسول اللَّه: ألِهذَا حَجٌّ؟ فقال: نَعَمْ ولكِ أجْرٌ ⦗٢٨٣⦘ (قفل: رجع والركب: القوم المسافرون على الإبل واحده راكب كصحب وصاحب والروحاء بفتح فسكون موضع بين الحرمين على ثلاثين ميلا من المدينة والمحفة بكسر الميم: مركب للنساء كالهودج إلا أنها لا تصنع على هيئة قبة وظاهر من الحديث أنهم لم يعرفوا الرسول ﷺ ولم يعرفهم ومنشأ ذلك أن اللقاء كان بالليل فلم يعرفوه ﷺ أوكان بالنهار ولكن لم يسبق لهم رؤيته ﷺ والحديث حجة للشافعي ومالك وأحمد على أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام اتفاقا بل يجب عليه أن يحج بعد البلوغ ويقع حجه في الصغر نفلا وقال أبو حنيفة: لا يصح حجة وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله بعد البلوغ وإنما كان لها أجر لأن الدال على الخير كفاعله فهي تثاب كما يثاب الصبي وقد بان من الحديث أنه لا خلاف في جواز الحج بالصبيان وخلاف أبي حنيفة إنما هو في صحة حجهم لا في جاوز خرجهم مع أهلهم وما منعه إلا طائفة مبتدعة لا يلتفت إليها) ".

стр. 799

٧٤٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ عَقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ موْلى ابنِ عَباسٍ عن ابنِ عباس ﵄: - أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ مَرّ بامْرَأةٍ وهي في مِحَفّتها فقيل لهل: هذا رسولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كانَ معها فقالتْ:: ألِهذَا حَجٌّ؟ فقال: نَعَمْ ولكِ أجْرٌ".

стр. 800

٧٤٣- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن مَالك بنِ مِغْوَل، عن أبي السَّفَرقال: -قال ابنُ عباس ﵄: أيُّهَا الناسُ أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ وافْهَمُوا ما أقُولُ لكم: أيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فماتَ قبلَ أنْ يُعْتَقَ فقد قَضَى حَجَّهُ وإنْ عَتَقَ قبل أنْ يموتَ فَلْيَحُجَّ أيُّمَا غُلامٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فماتَ قبلَ أنْ يُدْرِكَ فقد قَضَى حِجَّتَهُ وإنْ بَلَغَ فَلْيَحُجَّ ⦗٢٨٤⦘ (هذا الحديث يؤيد ما قررناه وهو أن حج الصبي لا يجزئ عن الفريضة لأنه نافلة فإن مات قبل البلوغ فلا شئ عليه وإن مات بعد البلوغ ولم يكن قد حج فقد مات مقصرا وفي ذمته الحج والذي جاء في الحديث من الزيادة أن العبد كالصبي في هذا الحكم فإن حج في رقه أولم يحج ومات قبل عتقه فلاشيء عليه وإن أعتق ولم يحج ذهب إلى ربه وفي عنقه هذه الفريضة والحديث في حث الصبي والعبد على أداء فريضة الحج بعد البلوغ والعتق وعدم صحة الإعتماد على الحج السابق على البلوغ والعتق لأن النافلة لا تجزئ عن الفرض) .

стр. 801

٧٤٤- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن إبراهيمَ بنِ يَزِيدَ، عن مُحمد بنِ عَبَّادٍ ابنِ جَعْفَرٍ قال: -قَعَدْنَا إلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: ما الحاجُّ؟ فقال: "الشَّعِث التَّفِلُ (ككتف المغبر الشعر المتلبد لعدم تعهده بالنظافة والدهن والشعث أيضا الوسخ الجلد من عدم النظافة والتفل: ككتف أيضا الذي ترك استعمال الطيب فأنتن ريحه والمراد أن ينسى المرء نفسه ويهملها مدة من النظافة ويهينها فترة يذكر فيها ربه ويقهر قيها نفسه تقربا إلى ربه) فقامَ آخرُ فقال يا رسولَ اللَّهِ: أيُّ الحجّ أفضل؟ فقال: العَجّ والثَّجُّ (العج بالفتح رفع الصوت بالتلبية والثج: سيلان دماء الهدى والأضاحي يقال ثجه يثجه ثجا وروى أفضل الحج: العج والثج) فقامَ آخرُ فقال يا رسولَ اللَّهِ: ما السَّبيلُ؟ فقال: "زَادٌ ورَاحِلَةٌ (الزاد ما يتزوده المسافر لأكله والراحلة: الدابة التي يركبها أي أن الحج لا يجب إلا على من قدر على نفقة السفر بنوعيها وإنما سأل السائل عن السبيل في قوله تعالى «وللله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» فسأل سائل عن معنى السبيل ففسره الرسول ﷺ بالزاد والراحلة أي نفقة الأكل والركوب) ".

стр. 802

٧٤٥- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ، عن طارقِ ابنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي أوْفَى صاحِبِ النبيَّ ﷺ أنه قال: -سَألْتُ عن الرجُلِ لم يَحُجَّ أَيَسْتَقْرِضْ للحَجّ؟ قال: «لا ⦗٢٨٥⦘ (أي لا يلزمه الإقتراض لأداء الحج وإنما يجب عليه إذا كانت النفقة في يده ولا يلزمه الشارع الاستدانة للحج وكثير من جهالنا يقترضون بالربا ويحجون وهذا خطأ مبين لا يقره عقل ولا دين لأن الفروض شرعت زواجر عن ارتكاب المحرمات فكيف تكون سببا في ارتكابها) » .

стр. 803

٧٤٦- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ وطاوسٍ أنهما قالا: -الحِجَّةُ الواجبةُ من رَأسِ المال (الحجة بكسر الحاء الواجبة أي المفروضة من رأس المال: أي تؤدى من رأس المال إذا تحققت شروط لزوم الحج من الصحة وأمن الطريق ووجود المحرم للمرأة فإذا لم تكن نفقات الحج مدخرة لدى الإنسان وجب عليه أن يحج من رأس ماله بأن يبيع من عقاره أو تجارته ما يفي بنفقات حجه ولا يحل له أن يؤخر الحج بحجة أن نفقات الحج ليست مجتمعة لديه ومعنى هذا: أنه إن مات قبل أداء الحج وفي رأسماله متسع لحجه مات آثما مقصرا وقيد الحجة بالواجبة لأن حجة النافلة وهي الزائدة عن الفرض لا يجب أداؤها من رأس ماله مثل حجة الفرض بل إن شاء أداها من رأس ماله وإن شاء أداها من غلة ماله وإن شاء لم يؤدها) .

стр. 804

٧٤٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن سَعِيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هُرَيرةَ: -عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ إلَاّ مَعَ ذِي مُحْرَمٍ ⦗٢٨٦⦘ (قيد السفر في هذه الرواية بمسيرة يوم وليلة وفي الحديث الذي يليه أطلقه زفي مسلم روايات أخرى قيد فيها بيومين أو بيوم أو بليلة أو بثلاثة وغير ذلك وكأنه ﷺ سئل مرة عن هذا ومرة عن ذاك وثالثة عن الثالث ورابعة عن الرابع وهكذا فقال لا وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه إسم سفر بل المراد أن كل ما يسمى سفرا تمنع المرأة عنه بغيرزوج أو محرم سواء كان يوما أو أكثر أو أقل لرواية ابن عباس المطلقة التي تقول لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم وفي رواية: ذو حرمة وهذا معقول لأن الفساد المخشي متحقق في كل سفر والحج واجب على المرأة وجوبه على الرجل غير أنه لا جيب عليها إلا إذا كان لها زوج أو محرم يؤمن معه الفساد وعند الشافعي: لا يتعين هذان بل الواجب هو ما يتحقق به الأمن عليها كأن تحج مع نسوة ثقات فلا يلزمها الحج مع امرأة واحدة ثقة لكن يجوز لها الحج معها وهذا في حجة الفرض أما حجة التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار غير الواجبة فقيل يجوز لها الخروج مع نسوة ثقات كحجة الإسلام وقال الجمهور لا يجوز إلا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة وهذا كله في الشابة وأما الكبيرة غير المشتهاة فقال الباجي تسافر كيف شاءت بلا زوج ولا محرم وسوى غيره بين الشابة والكبيرة لأن المرأة مطموع فيها وإن كانت كبيرة خصوصا في الأسفار التي يجتمع فيها من السقاط والأوغاد من لا يترفع عن التطلع للكبيرة لغلبة الشهوة وبعدهم عن نسائهم وقد قيل لكل ساقطة لاقطة ولا فرق بين محرم ومحرم بل كلهم سواء في جواز السفر سواء كانت المحرمية من جهة النسب أم من جهة القرابة أم الرضاع وكره مالك سفر المرأة مع ابن زوجها لفساد الناس بعد العصر الأول ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجات آبائهم نفورهم من أخواتهم وعماتهم) ".

стр. 805

٧٤٨- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَمْرِ بْنِ دِينارٍ، عن أبي مَعْبَدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ قال: -سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ ولا يَحِلُّ لامرأةٍ أنْ تُسَافِرَ إلَاّ ومَعَها ذُو مَحْرَمٍ» فقامَ رجُلٌ فقالَ يا رسُولَ اللَّهِ: إنِّي اكْتَتَبْتُ في غَزْوَةِ كذا وكذا وَإنَّ امرأتي انْطَلَقَتْ حَاجَّةً فقال: انطَلِقْ فاحْجُجْ بامرأتِكَ (أي كتب إسمي في الغزاة والمحاربين يعتذر بخروجه مع المقاتلين فأعفاه الرسول الحكيم من الجهاد وقال له انطلق فحج بامرأتك إبقاء على عرضها وصيانة على عفافها وهذاعين الحكمة ولاصواب فإن المرأة ضعيفة الأعصاب سريعة الإنقياد والرجال كالذئاب في الختل والخداع فما أسرع ما تقع المرأة في حبائلهم وتنقاد لحيلهم ودهائهم وأن الذين يطالبون بحرية المرأة في سفرها واختلاطها لمغرورون أو مفرطون والمرأة مهما تعلمت ضعيفة بازاء الرجل فلا يصونها إلا بعدها أو مرافقة المحارم لها في أسفارها) ". ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار

стр. 806

الباب الثاني في مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية

стр. 807

٧٤٩- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج قالَ: -قُلْتُ لِنَافِعٍ أسَمِعْتَ عَبْدِ اللَّهِ بنَ عُمَرَ يُسَمّي أشْهُرَ الحَجَّ؟ قال: نَعَمْ كَانَ يُسَمّي شَوَّالٌ ⦗٢٨٧⦘ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ (ذو الحجة بالرفع على الحكاية وفي المطبوعة بالنصب والمراد عشر ذي الحجة) قُلْتُ لِنَافِعٍ فإنْ أهَلَّ (الإهلال رفع الصوت بالتلبية يقال أهل المحرم بالحج يهل إهلالا إذا لبى ورفع صوته والمراد بذلك الإحرام وقد صرح بجواب السؤال في الحديث الذي يلي هذا وهو عدم الجواز لأن وقت الحج لم يحن بعد كالذي يصلي قبل أن يؤذن للوقت) إنْسَانٌ بِالحَجّ قَبْلَهُنَّ؟ قال: لم أسْمَعْ في ذلك مِنْهُ شيئاً.

стр. 808

٧٥٠- (أخبرنا) : مُسلم، وسَعيدُ بن سالم، عن القداح، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَيْرِ: -أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْألُعن الرَّجُلِ: أيُهِلَّ بِالحَجّ قَبْلَ أشْهُرِ الحَجّ فقال: «لا» .

стр. 809

٧٥١- (أخبرنا) : مُسْلِمُ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لما وَقَّتَ المواقيتَ قال: «يَسْتَمْتِععُ المرءُ بأهْله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت (المراد أن الحاج يظل في حل من الجماع ولبس ثيابه حتى يحرم بالحج من ميقاته المعين) » .

стр. 810

٧٥٢- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو، عن أبي الشعثاء: -أنه رأى ابنَ عَباس ﵄ يَرُدُّ مَنْ جاوز الميقات غَيْرَ مُحْرِمٍ ⦗٢٨٨⦘ (الميقات الوقت ثم اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام والإحرام من المواقيت الآتية واجب ولو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه وذلك عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وقال عطاء والنخعي لا شئ عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح حجه وفائدة توقيت هذه المواقيت أن من أراد حجا أوعمرة حرم عليه مجاوزتها بغير إحرام ولزمه دم فإن عاد إلى الميقات بل التلبس بنسك سقط عنه الدم عند الشافعية وأما من لا يريد حجا ولا عمرة فلا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهب الشافعية وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فإنه يحرم من الموضع الذي بدا له فيه الإحرام فإن جاوزه بلا إحرام ثم أحرم أثم ولزمه دم وإن أحرم من الموضع الذي بدا له فيه الإحرام فلا يكلف الرجوع إلى الميقات عند الجمهور والشافعية وقال أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات كما ذكر النووي) .
следующие страницы →