← Книги сунны

Книги сунны · id 21495

مسند الشافعي - ترتيب السندي

الشافعي

Полный текст (1 882 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الباب الثاني في مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية

стр. 807

٧٤٩- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج قالَ: -قُلْتُ لِنَافِعٍ أسَمِعْتَ عَبْدِ اللَّهِ بنَ عُمَرَ يُسَمّي أشْهُرَ الحَجَّ؟ قال: نَعَمْ كَانَ يُسَمّي شَوَّالٌ ⦗٢٨٧⦘ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ (ذو الحجة بالرفع على الحكاية وفي المطبوعة بالنصب والمراد عشر ذي الحجة) قُلْتُ لِنَافِعٍ فإنْ أهَلَّ (الإهلال رفع الصوت بالتلبية يقال أهل المحرم بالحج يهل إهلالا إذا لبى ورفع صوته والمراد بذلك الإحرام وقد صرح بجواب السؤال في الحديث الذي يلي هذا وهو عدم الجواز لأن وقت الحج لم يحن بعد كالذي يصلي قبل أن يؤذن للوقت) إنْسَانٌ بِالحَجّ قَبْلَهُنَّ؟ قال: لم أسْمَعْ في ذلك مِنْهُ شيئاً.

стр. 808

٧٥٠- (أخبرنا) : مُسلم، وسَعيدُ بن سالم، عن القداح، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَيْرِ: -أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْألُعن الرَّجُلِ: أيُهِلَّ بِالحَجّ قَبْلَ أشْهُرِ الحَجّ فقال: «لا» .

стр. 809

٧٥١- (أخبرنا) : مُسْلِمُ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لما وَقَّتَ المواقيتَ قال: «يَسْتَمْتِععُ المرءُ بأهْله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت (المراد أن الحاج يظل في حل من الجماع ولبس ثيابه حتى يحرم بالحج من ميقاته المعين) » .

стр. 810

٧٥٢- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو، عن أبي الشعثاء: -أنه رأى ابنَ عَباس ﵄ يَرُدُّ مَنْ جاوز الميقات غَيْرَ مُحْرِمٍ ⦗٢٨٨⦘ (الميقات الوقت ثم اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام والإحرام من المواقيت الآتية واجب ولو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه وذلك عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وقال عطاء والنخعي لا شئ عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح حجه وفائدة توقيت هذه المواقيت أن من أراد حجا أوعمرة حرم عليه مجاوزتها بغير إحرام ولزمه دم فإن عاد إلى الميقات بل التلبس بنسك سقط عنه الدم عند الشافعية وأما من لا يريد حجا ولا عمرة فلا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهب الشافعية وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فإنه يحرم من الموضع الذي بدا له فيه الإحرام فإن جاوزه بلا إحرام ثم أحرم أثم ولزمه دم وإن أحرم من الموضع الذي بدا له فيه الإحرام فلا يكلف الرجوع إلى الميقات عند الجمهور والشافعية وقال أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات كما ذكر النووي) .

стр. 811

٧٥٣- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْري، عن سالم بنِ عَبْدِ اللَّه عن أبيه: -أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «يَهِلُّ أهْلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ الشامِ من ذي الجُحْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ نَجْدٍ من قَرْن» قال ابنُ عُمَرَ: ويَزْعُمُونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم ⦗٢٨٩⦘ (ذو الحليفة بضم الحاء وفتح اللام والفاء هي أبعد المواقيت من مكة على بعد عشر مراحل منها وعلى بعد ستة أميال من المدينة وفي المصباح: ماء من مياه بني جهشم سمي به الموضع وفي معجم البلدان: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ومنها ميقات أهل المدينة وهي من مياه جشم والجحفة بضم فسكون قرية كبيرة على طريق المدينة على أربع مراحل من مكة وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة وإلا فميقاتهم ذو الحليفة وكان إسمها مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء وهي الآن خراب وقرن بفتح القاف وإسكان الراء جبل مطل بعرفات ويقال له قرن المنازل وهو ميقات أهل اليمن والطائف وقال: ألم تسأل الربع أن ينطقا * بقرن المنازل قد أخلقا قال القاضي عياض قرن المنازل هوقرن الثعالب بسكون الراء ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة وهو قرن أيضا غير مضاف وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير وقيل هو قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلا إلخ كما في معجم البلدان ولا تناقض بين ما ذكر من أنه ميقات أهل اليمن مع أن ميقات أهل اليمن يلملم فسيأتي في حديث آخر قريبا أنه ﷺ وقت لأهل نجد قرنا ولمن سلك نجداً من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم أي أنه لليمنيين ميقاتين باختلاف الطريق الذي يسلكونه فإن سلكوا طريق نجد فميقاتهم ميقات أهل نجد وإلا فميقاتهم يلملم ويلملم بفتح الياء واللامين وسكون الميم ويقال فيها ألملم غير مصروف موضع على ليلتين من مكة وقيل هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث وقيل هو واد هناك وفيه مسجد معاذ بن جبل اهـ معجم أما ذات عرق بكسر العين فهي ميقات أهل العراق وهي على بعد مرحلتين من مكة اهـ مصباح والخلاصة أن ميقات أهل المدينة ومن جاورهم ذو الحليفة وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وميقات أهل نجد والهند وفارس قرن المنازل وميقات اليمن والسودان والحبشة يلملم وهذه المواقيت لهم ولمن جاورهم ومن جاء من طريقهم ومن كان دون هذه المواقيت فإحرامه من مسكنه حتى أهل مكة) ".

стр. 812

٧٥٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ، عن ابنِ عُمَرأنه قال: -أُمِرَ أهْلُ المدينة أن يُهلوا من ذي الحليفة ويُهِل أهْلُ الشام من ذي الجُحْفَةَ وأهْلُ نَجْدِ من قَرْن قال ابنِ عُمَر: أما هؤلاء الثلاثةُ فَسَمِعْتُهُنَّ من رَسولِ اللَّه ﷺ وأُخْبِرْتُ أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ قال: ": «ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم» .

стр. 813

٧٥٥- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابن جُرَيْحٍ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرقال: -قام رجُلٌ من أهل المدينة بالمدينة في المسجد فقالَ يا رسول اللَّهِ: من أينَ تأمُرُنَا أنْ نُهِلَّ؟ قال: «يَهِلُّ أهْلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ الشامِ من ذي الجُحْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ نَجْدٍ من قَرْن» قال لي نافعٌ ويَزْعُمُونَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم ⦗٢٩٠⦘ (يزعمون هنا بمعنى يوقنون) » .

стр. 814

٧٥٦- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وسَعِيدٌ، عن ابن جُرَيْج قال: أخْبَرَني أبو الزُّبَيْر: -أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد اللَّهِ يَسْألُ عن المُهَلّ (المهل بضم الميم وفتح الهاء إسم مكان من أهل أي مكان الإهلال) فقال سَمِعْتُهُ ثم انتَهَى (ثم انتهى أي سكت ولم يزد على قوله سمعته ثم فسر مراده بقوله سمعته فقال أراه يريد إلخ وأهل المغرب بالرفع على الإبتداء وخبره محذوف تقديره كذلك أي ميقاتهم الجحفة أيضا) : أراهُ يُريدُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَهِلُّ أهْلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ والطريقُ الآخَرُ من الجُحْفَةِ وأهْلُ المَغْرِب ويَهِلُّ أهْلُ العِراق من ذات عِرْق ويَهِلُّ أهْلُ نَجْدٍ من قَرْن ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم» .

стр. 815

٧٥٧- (أخبرنا) : سَعِيدُ بنُ سالم أخبرني ابنُ جُرَيْجٍ أخبرني عَطَاءٌ: -أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينة ذَا الحُلَيْفَةِ ولأهِل المغْرِبِ الجُحْفَةَ (الذي في الروايات السابقة وغيرها أن الجحفة ميقات أهل الشام والذي هنا أنها ميقات أهل المغرب ويمكن التوفيق بين هذه الروايات بأنها ميقات أهل الشام وأهل المغرب إذا مروا بها) ولأهْلِ المَشْرِق ذَاتَ عِرْق ولأهْلِ نجْدٍ قَرْنٌ (روى قرن هكذا بدون ألف والظاهر نصبه بالألف لأنه مفعول به لوقت كما سيأتي قريبا في رواية ابن عباس وورد في مسلم مرفوعا وفي بعض نسخه منصوبا قال النووي: وهو الأجود لأنه موضع وإسم لجبل فوجب صرفه وإنما حذفوا الألف في الرواية الأولى ونونوا كما يقال: سمعت أنس بالتنوين بغير ألف ويحتمل على بعد أن يكون منصوباً بغير تنوين لمنعه من الصرف لكونه علما على البقعة اهـ بتصرف يسير والخلاصة أن أظهر الروايات مع التنوين النصب وأضعفها النصب بدون تنوين للعلمية والتأنيث وأوسطها الرفع مع التنوين على أنه مبتدأ مؤخرلأهل نجد) ومن سَلَك نَجْداً مِنْ أهْلِ اليمنِ وغَيْرِهِمْ قَرْنَ المنازل (تقدم أن قرناً هي قرن المنازل ففهم أنها ميقات أهل نجد ومن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم) ولأهْل اليَمَنِ يَلَمْلَمَ.

стр. 816

٧٥٨- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وسَعِيدٌ، عن ابن جُرَيْج فَرَاجَعْتُ عَطَاءً فَقُلتُ: -إنَّ النبيَّ ﷺ زَعَمُوا لم يُوَقِّتْ ذَاتَ عِرْق ولم يَكُنْ أهْلُ المَشْرِقِ حِينئذٍ قال كذلك سَمِعْنَا أنَّهُ وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ أو العَقِيقَ (ذات عرق على بعد مرحلتين من مكة والعقيق في الأصل الوادي الذي شقه السيل من العق وهو الشق وهو إسم لعدة أودية شقها السيل والمراد هنا القريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أومرحلتين كما في اللسان والمراد بأهل المشرق أهل العراق وفارس وكل النواحي الواقعة شرقي بلاد العرب وسلكوا طريق العقيق وقوله بعدذلك ولم يكن يومئذ عراق يريد أنه لم يكن فتح لأن فتحه كان في عهد عمر وترى من هذا أن عطاء يعزو توقيت ذات عرق أو العقيق للنبي ﷺ ويصر على أنه هو الذي وقت هذا المكان أو ذاك كأنه شاك في أي المكانين وقت الرسول وإن كان غير شاك في أنه هو الموقت دون غيره ولكن أبا الشعثاء نسب هذا التوقيت في الأثر التالي إلى الناس لا إلى النبي إذ يقول فاتخذ الناس بحيال قرن أي بإزائه ذات عرق وكذلك ينفي طاوس هذا التوقيت عن النبي ﷺ وينسبه للناس ونرى الإمام الشافعي مرتاحاً لهذا الرأي مرجحا له بقوله في الحديث الذي بعد حديث أبي الشعثاء «ولا أحسبه إلا كما قال طاوس» وإنما رجح هذا لأن العراق لم يكن قد فتح في ذلك الوقت ويمكن أن يناقش هذا بأنه لا يبعد أن يكون إخباراً من الرسول بفتح هذه البلاد ويكون ذلك من معجزاته ﷺ كإخباره بالمغيبات الأخرى وقد اتفق على أنه هو الذي وقت الجحفة لأهل الشام قبل أن تفتح لورود الأحاديث الصحيحة بذلك والذين نسبوا التوقيت للناس قالوا أن عمر هو الذي وقت كما صرح بذلك في حديث البخاري وهو أرجح الرأيين عند الشافعية وبه صرح الإمام في كتابه الأم ويشهد له بذلك أثرطاوس الآتي قريبا لماذكرنا هذا وقد قال الشافعي لو أهلوا من العقيق كان أفضل وهوأبعد من ذات عرق بقليل لأثر فيه أو لأن ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم قربت إلى مكة واللَّه أعلم) .

стр. 817

٧٥٩- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَمْرِ بْنِ دِينارٍ، عن أبي الشَّعْثَاء أنه قال: - لم يُوَقِّتْ رسولُ اللَّهِ ﷺ لأهْلِ المشْرِق شَيْئاً فاتَّخَذَ الناسُ بحيال قَرْن ذَاتَ عِرْق.

стр. 818

٧٦٠- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: - لم يُوَقِّتْ رسولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ عِرْق ولم يَكُنْ حِينئذٍ أهْلُ مَشْرِقٍ فَوَقَّتَ الناسُ ذَاتَ عِرْق. قال الشافعيُّ ﵁: ولا أحْسَبُهُ إلا كما قالَ طاوسٌ واللَّهُ أعلم.

стр. 819

٧٦١- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن طاوس، عن أبيه قال: -وقّتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لأهْلِ المدينة ذَا الحُلَيْفَةِ ولأهْل الشام الجُحْفَة ولأهْل نَجْدٍ قَرْنٌ ولأهْل اليَمَن ألَمْلَم ثمَّ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هذه المواقيتُ لأهْلها ولكل آتٍ أتى عَليها منْ غَيْرِ أهْلها مِمَّنْ أرَادَ الحجَّ أو العُمْرَةَ ومَنْ كَانَ أهْلهُ من دُونِ ذلك الميقاتِ فَلْيُهِلَّ مِنْ حَيثُ يُنْشِئُ حتى يأتي ذلكَ على أهْل مكةَ ⦗٢٩٣⦘ (قوله ولمنأتى عليهن من غير أهلهن معناه أن الشامي إذا مر بميقات أهل المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة ولا يجوزله تأخيره إلى ميقات الشام الذي هو الجحفة وكذا الباقي من المواقيت وقوله ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة للمذهب الصحيح فيمن مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة أنه لا يلزمه الإحرام لدخول مكة وهو دليل أيضا لمن قال بوجوب الحج على التراخي لا على الفور وقوله من كان أهله من دون ذلك الميقات فليهل من حيث ينشئ أي من حيث يبدأ كما في الرواية الآتية فمن كان مسكنه بين مكة والمدينة فميقاته مسكنه ولا يلزمه الذهاب إلى الميقات ولا يجوز له مفارقة مسكنه بغير إحرام وهو مذهب جميع العلماء ماعدا مجاهداً فإنه قال ميقاته مكة نفسها وقوله حتى يأتي ذلك على أهل مكة أي يشملهم فمن كان من أهل مكة أو واردا إليها فميقاته مكة نفسها ولا يجوز له تركها والإحرام خارجها من الحرم أو الحل هذا هو الصحيح عند الشافعية وأجاز بعضهم الإحرام من الحرم لأن حكمه حكم مكة وهو مخير في أن يحرم من أي مكان بمكة بشرط ألا يخرج عن سورها والأفضل أن يحرم من داره وقيل من المسجد الحرام تحت الميزاب) .

стр. 820

٧٦٢- (أخبرنا) : الثقةُ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباس: -عن النبيّ ﷺ في المواقيت مِثلَ معنى حَديث سُفْيان في المواقيت.

стр. 821

٧٦٣- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم بن مَعْنٍ، عن ليثٍ عن طاوس، عن ابن عباس أنه قال: -وقّتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لأهْلِ المدينة ذَا الحُلَيْفَةِ ولأهْل الشّام الجُحْفَة ولأهْل اليمن الملمَ ولأهْل نَجْدٍ قَرْناً ومن كان دون ذلك فمن حَيْثُ يَبْدَأ به.

стр. 822

٧٦٤- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، أنه سَمع عَمْرو بن دِينارٍ يقول: -سَمِعْتُ عَمْرو ابن أوْسٍ يَقُولُ: أخبرني: عَبْدُ الرَّحمن بنُ أبي بكر أنَّ النبيّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يُرْدِفَ عائشةَ فَيُعْمِرْهَا من التَّنْعيم (التنعيم موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحال إلى البيت ويعمرها أي يجعلها تأتي بالعمرة أي تخرج إلى هذا المكان وتحرم بالعمرة منه وفهم منه أن ميقات أهل مكة للعمرة هو أدنى الحل وأنه ليس لهم أن يحرموا بها من أي مكان كما قلنا في الحج) .

стр. 823

٧٦٥- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن إسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيّةَ، عن مُزَاحِم ابنِ عَبْدِ العزيز بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ خالدٍ، عن مُحَرّشٍ الكعْبي: -أنَّ رسول اللَّه ⦗٢٩٤⦘ ﷺ خَرَجَ من الجِعْرَانَةِ لَيلاً فاعْتَمَرَ وأصْبحَ بها كَبَائتٍ (الجعرانة بكسر فسكون ففتح وقد تكسر العين وتشدد الراء وقال الشافعي التشديد خطأ موضع بين مكة والطائف قيل وكان ذلك في غزوة حنين في ذي القعدة ومعنى هذا أن العمرة جائزة في كل أوقات السنة) .

стр. 824

٧٦٦- (أخبرنا) : مُسْلِمُ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ هذا الحديثَ بهذا الإسْنادِ قالَ ابن جُرَيج هُو مُحَرّشٍ. قال الشافعيّ ﵁: وأصَابَ ابنُ جُرَيْجٍ لأنَّ وُلْدَهُ عندنا بَنُو مُحَرّشٍ.

стр. 825

٧٦٧- (أخبرنا) : أنسُ بنُ عِيَاضٍ، عن مُوسى بن عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ: -أنّهُ أهَلَّ منْ بَيْتِ المقدِس (ورد هذا الحديث في الموطأ بلفظ ايليا مكان بيت المقدس والمعروف من الأحاديث السابقة أن مهل الشام الجحفة وأيليا قبلها قال الشافعي اجتمع رأي عمر وعلي على أن أتم العمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله لأن ذلك أزيد في الإحرام قال الربيع سألت الشافعي عن الإهلال من وراء الميقات: فقال حسن فقلت ما الحجة فيه؟ قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمرأنه أهل من أيليا فالمحظور هو تجاوز المواقيت بغير إحرام أما سبقها به فهو جائز) .

стр. 826

٧٦٨- (أخبرنا) : مُسْلِمُ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر ابن عَبْد اللَّه: -أنه ذكر حِجَّةَ النبيِّ ﷺ وأَمَرَهُ إياهم بالإهْلال (الأصل في الإهلال رفع الصوت يقال أهل الرجل واستهل إذا رفع صوته وأهل المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية وأهل المحرم بالحج يهل إهلالا إذا لبى ورفع صوته وأهل المحرم بالإحرام إذا أوجب على نفسه الحرم تقول أهل بحجة أو بعمرة أي أحرم بها وإنما قيل للإحرام إهلال لرفع المحرم صوته بالتلبية والإهلال وكل رافع صوته فهو مهل وقوله إذا توجهتم إلى منى فأهلوا معناه ارفعوا صوتكم بالتلبية وليس المراد أحرموا لأن الإحرما سابق على التوجه إلى منى) وأنَّهُ ﷺ قال: إذَا تَوجَّهتم إلى مِنًى فأَهِلُّوا".

стр. 827

الباب الثالث في فضل مكة

стр. 828

٧٦٩- (أخبرنا) : مُحَمَّدُ بنُ إسمَاعيلَ بن أبي فُدَيْكٍ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن سَعِيد المَقْبُرِي، عن أبي شُريح الكعبي: -أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن اللَّه حَرَّمَ مكةَ ولم يُحَرِّمْها الناسُ فلا يَحِلُّ لمن كان يُؤْمِنُ باللَّه والْيَوْمِ الآخر أن يَسْفِكَ بها دَماً ولا يَعْضِدَ بها شجرة فإن أرتخص أَحَدُ فَقَالَ: أحِلّت لرسولِ اللَّهِ ﷺ فإنَّ اللَّه أحَلّها لي ولم يُحلها للناس وإنما أحِلَّتْ لِي ساعةً من النَّهَار ثم هي حَرَامٌ كَحُرْمَتِها بالأَمْس ثم أَنتم يا خُرَاعَةُ قد قَتَلْتُمْ هذا القَتِيلَ من هُذَيْلٍ وأنا واللَّهِ عَاقِلُهُ فَمَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلاً فأهْله بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إن أحَبُّوا قَتَلُوا وإن أحبوا أخَذُوا الْعَقْل ⦗٢٩٦⦘ (في الحديث كلمات لغوية نبدأ بشرحها وهي قوله: أن يسفك بها دما أي يريقه والسفك: الإراقة والإجراء لكل مائع يقال سفك الدم والدمع والماء يسفكه سفكا وكأنه بالدم أخص ولا يعضد بها شجرة هكذا بالإفراد وكذا في مسلم وفي المطبوعة شجراً بالجمع ويعضد كيضرب يقطع يقال عضد الشجرة يعضدها عضدا إذا قطعها وارتخص يريد ترخص ولم أجدها بهذا المعنى في معاجم اللغة والموجود ارتخص السلعة اشتراها رخيصة أوعدها رخيصة وكلاهما غير مناسب للمقام ولذا وردت في مسلم بلفظ ترخص يقال ترخص في الأمر أخذ فيه بالرخصة وهو المناسب هنا وعاقله: واديه أي دافع ديته يقال عقل القتيل يعقله عقلا وداه وعقل عنه أدى جنايته إذا لزمته فأداها عنه والعقل في كلام العرب الدية سميت عقلا لأن الدية كانت عند العرب في الجاهلية إبلا لأنها كانت أموالهم فسميت الدية عقلا لأن القاتل كان يكلف أن يسوق الدية إلى فناء ورثة المقتول فيعقلها بالعقل ويسلمها إلى أوليائه وأصل العقل مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا وهو حبل يثنى به يد البعير إلى ركبته فتشد به وكان أصل الدية الإبل ثم قومت بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها ثم كثر حتى قيل عقلت المقتول إذا أعطيت ديته دراهم أو دنانير فأهله بين خيرتين مثنى خيره بكسر فسكون أو خيره بكسر ففتح كعنبه وهذه أعرف وهي إسم من قولك إختاره اللَّه وقال الليث الخيرة مخففة مصدر اختار مثل ارتاب ريبة وهما بمعنى المختار وقوله لمن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر يشعر بأن من لم يراع حرمتها وقاتل فيها فليس مؤمنا باللَّه واليوم الآخر وهذا تهديد شديد لمن ينتهك حرمتها بالقتال فإن لجأ إليها البغاة حوصروا حتى يسلموا وهذا مذهب الحنفية وقال الجمهور يحاربون بها لدفع عدوانهم) ".

стр. 829

الباب الرابع فيما يلزم المحرم عند تلبسه بالإحرام

стр. 830

٧٧٠- (أخبرنا) : الدَّرَاوَرْدِىُّ وحاتم بن اسماعيل، عن جَعْفَرْبن محمد، عن أبيه، حدثنا: جابر: - وهويُحدث عن حِجَّة النبى ﷺ قال: فلما كنا بذى الحليفه وَلَدَتْ أسماءُ بنت عُمَيْسٍ فأمَرَها بالغُسْل والإِحرام (وظاهر الحديث أن النفاس لا يمنع المرأة من أداء حجها ومثله الحيض لأنهما عذران قهريان فيغتفران لهن لأنه شئ كتبه اللَّه على بنات آدم ولا مخلص منه لهن ولهما أن يأتيا كل مناسك الحج ما عدا الطواف بالبيت فلا يحل لهن حتى يطهرن) .

стр. 831

٧٧١- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَطَاءِ بن السائِب، عن إبراهيمَ عن الأسود، عن عائشةَ قالت: -رَاَيْتُ وبِيصَ الطيب في مفَارق رسولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاث (وبص يبص وبيصا: برق فوبيص الطيب: بريقه ولمعانه والمفارق جمع مفرق بكسر الراء وفتحها مع فتح الميم فيهما وسط الرأس وهو أيضا الفرق كما تسميه العامة وإنما جاء بصيغة الجمع مع أنه واحد لتنزيل كل جزء منه منزلة مفرق وبعض روايات مسلم جاء بالإفراد وبعضها جاء بالجمع وفي الحديث دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو مذهب الشافعية وأبو حنيفة وأبي يوسف وأحمد وداود والثوري وغيرهم وقال آخرون بمنعه ومنهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن وتأول هؤلاء حديث عائشة على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الإحرام وقولها ثم أصبح ينضح طيبا أي قبل غسله ولا داعي لهذا التكلف والراجح مذهب الجمهور) .

стр. 832

٧٧٢- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سالم، عن ابن جُرَيج، عن عُمَرَ بن عَبْدِ اللَّهِ بن ⦗٢٩٧⦘ عُرْوَةَ: - أنَّهُ سَمِعَ القاسم وعُرْوَةَ يَخبران عن عائشة أنها قالت: طيبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بيدي في حِجةِ الوَدَاع للحل والإحْرام (الجمهور على أن الطيب مستحب للإحرام لقولها طيبته لحرمه وهو ظاهر في أن الطيب للإحرام وقولها للحل المراد به طواف الإفاضة ففيه دلالة لاستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وكرهه مالك قبل طواف الإفاضة وقولها لحله في الحديث الآتي دليل على أنه حصل له تحلل) .

стр. 833

٧٧٣- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عُرْوَةَ: -سَمِعْتُ أبي يَقُول سَمِعْتُ عائشة تقول: طَيَّبْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ لحُرْمه ولحله فقلت لها: بأيِّ طِيبٍ؟ فقالت: بأطْيَبِ الطِيبِ فقال عُثمانُ ما رَوَى هِشَامٌ هذا الحديث إلا عَنِّي.

стр. 834

٧٧٤- (أخبرنا) : سُفيانُ الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائشة ﵂ قالت: -طَيَّبْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَين لحُرْمه حِينَ أَحْرَمَ ولحلِّهِ قَبْلَ أن يطوف بالبيت.

стр. 835

٧٧٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بنِ القاسم، عَنْ أبيه، عَنْ عَائشةَ ﵂ وبَسَطَتْ يديْها تقُولُ: -أنا طَيَّبْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَين لإحْرامِه حِينَ أَحْرَمَ ولحلِّهِ قَبْلَ أن يطوف.

стр. 836

٧٧٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبد الرحمن بنِ القاسم عن أبيه، عن عائشةَ قالت: -كنتُ أطيبُ رسولَ اللَّهِ ﷺ لإحرامه قَبْلَ أن يُحْرِمَ ولحلِّهِ قَبْلَ أن يطوف بالبيت.

стр. 837

٧٧٧- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينار قال: -قال عمرُ بن الخطاب ⦗٢٩٨⦘ ﵁ إذَا رَمْيتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ ما حَرُمَ إلا النسَّاءَ والطيبَ (في الأحاديث التي تلي هذا الأثر مخالفة واضحة له إذ فيها أن رسول اللَّه ﷺ أحق بالإتباع وعائشة أدرى بمثل هذا) .

стр. 838

٧٧٨- (أخبرنا) : سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد اللَّه قال: -قالت عائشةُ ﵂ أنا طَيَّبْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وقال في كتاب الإملاء لحله ولإحرامه (لحله ولإحرامه إي لإرادة حله وإحرماه وفي اللسان في حديث عائشة كنت أطيبه ﷺ لحله وحرمه أي عند إحرامه قال الأزهري المعنى أنها كانت تطيبه إذا اغتسل وأراد الإحرام والإهلال بما يكون به محرما من حج أو عمرة وكانت تطيبه إذا حل من إحرامه الحرم بضم الحاء وسكون الراء: الإحرام بالحج وبالكسر الرجل المحرم تقول أنت حل وأنت حرم والإحرام مصدر أحرم الرجل يحرم إحراماً إذا أهل بالحج أو بالعمرة وباشر اسبابهما وشروطهما من خلع المخيط وتجنب ما منعه الشارع منه كالنكاح والطيب والصيد وغير ذلك وقد وضح الحديث التالي هذا الحديث وزاده بيانا فقد قالت عائش فيه أنا طيبت رسول اللَّه لإحرامه قبل أن يحرمولحله قبل بعد أن رمى جمرة العقبة وقبل أن يزور البيت وفيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وبه أخذ جماهير المحدثين والفقهاء وخلائق منالصحابة والتابعين ومنهم أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وداود وغيرهم ومنعه الزهري ومالك ومحمد بن الحسن كما قلنا وتأولوا حديث عائشة بأنه تطيب ثم اغتسل فذهب الطيب قبل الإحرام ويؤيد ذلك قول عائشة في رواية أخرى رواها مسلم طيبت رسول اللَّه عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما فظاهره أنه تطيب لمباشرة نسائه وزال طيبه بالغسل لأن المعروف أنه ﷺ كان يتكهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا يبقي الطيب مع ذلك وقولها ثم أصبح ينضح طيبا أي قبل اغتساله وقولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقه المراد به أثره لا جرمه وهذا كله تعسف وتكلف الصواب رأي الجمهور كما قلنا وهو استحباب الطيب للإحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب لإحرام للنساء ويعضده قولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب إلخ) قال سالم وسنةُ رسول اللَّه ﷺ أحَق أن تُتَّبَعَ.

стр. 839

٧٧٩- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عَنْ عَمْرو بنِ دِينارٍ، عن سَالم بنِ عَبْدِ اللَّهِ ورُبماَ قالَ، عن أبيه ورُبما لم يقُلْهُ قال: -قال عُمَرُ إذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ وذَبَحْتمْ وحَلَقْتمْ فَقَدْ حَلّ لكُمْ كلُّ شَئٍ حَرُمَ عليكم إلَاّ النِّسَاءَ والطيبَ (قوله إلا النساء والطيب ظاهر في أن الطيب كالنساء لا يحلان برمي الجمرة والحلق وإنما يحلان بالطواف وقد أنكرت عائشة مساواة الطيب للنكاح قائلة إنني طيبت رسول اللَّه لحله بعد رمي جمرة العقبة وقبل أن يزور البيت أي قبل طواف الإفاضة فدل كلامها على استباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل الطواف وهو مذهب الشافعي والعلماء كافة إلا مالكا فإنه كرهه قبل طواف الإفاضة وهو محجوج بهذا الحديث وبالحديث الآتي الذي زادت عائشة فيه الأمر توكيدا بقولها طيبت رسول الله بيدي لحله قبل أن يطوف بالبيت وقد أخذ الجمهور بحديث عائشة وما نرى مالكا أخذ بحديث عمر فإن ظاهر كلام عمر يقتضي الحرمة لا الكراهة فإنه قال إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ حرم إلا النساء وطاليب أي فهذان باقيان على حرمتهما فلا بد له من دليل آخر) . قال سَلمٌ وقالت عائشةُ؟ أنا طَيَّبتُ رسُولَ اللَّه ﷺ لإحرامِهِ قبل أنْ يُحْرِمَ وَلِحِلّهِ بَعْدَ أنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةَ وقبل أنْ يَزُورَ البَيْتَ قال سالمٌ: وسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحَقُّ أنْ تُتَّبَعَ.

стр. 840

٧٨٠- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بنِ دِينارٍ، عن سَالم بنِ عَبْدِ اللَّهِ: -أنَّ عُمَرَ بْنَ الخطابِ نَهَى عَن الطِّيبِ قبلَ زِيارَةِ البَيْتِ وبعد رَمْيَ الجَمْرَةِ قال سَالمٌ: فقالت عائشةُ طَيَّبتُ رسُولَ اللَّه ﷺ بيَدَيَ لإحرامِهِ قبل أنْ يُحْرِمَ وَلِحِلّهِ قبل أنْ يطُوفَ بالبَيْتِ وسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحَقُّ.

стр. 841

٧٨١- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُحمدِ بنِ عَجْلانَ: -أنَّهُ سَمِعَ عائشةَ بِنْتِ سَعْدٍ تَقُولُ: طَيَّبتُ أبي عند إحْرامه بالمسْكِ والذّرِيرَةِ (عائشة هذه بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية والذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء المهملة فتات من قصب الطيب الذي يجلب من الهند وقيل هي نوع من الطيب مجموع من أخلاط وقوله عند إحرامه أي عند إرادة إحرامه لا عند الإحرام نفسه لما سبق وهو دليل آخر للجمهور على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام) .

стр. 842

٧٨٢- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن حُسَينِ بنِ زَيْدٍ، عن أبيه قال: -رَأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ مُحْرِماً وإنَّ على رَأْسِهِ كمثْلِ الرُّبِ من الغَالِيَةِ (الرب بالضم ما يطبخ من التمر وهو الدبس أيضا والغالية بالغين المعجمة نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن أي أنه باق واضح بكثرة في رأسه والمعنى أنه تطيب به قبل الإحرام وهو دليل آخر للجمهور يضاف إلى ما سبق) .

стр. 843

٧٨٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّ رَجُلاً سَألَ النبيّ ﷺ مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِن الثِّيابِ؟ فقالَ رسُولَ اللَّه ﷺ : "لَا يَلْبَسُ المَحْرِمُ القَميصَ ولَا السَّرَاوِيلَاتِ ولَا العَمائِمَ ولا البَرَانِسَ ولا الخِفَافَ (سئل ﷺ عما يلبس المحرم فأجاب بمالا يلبسه وذلك لأن ما لا يلبس محصور وما يلبس غير محصور فكان حكيما في إجابته ونبه بالقميص (وفي مسلم القمص) والسراويل على جميع ما في معناهما مما هو مخيط مفصل على قدر البدن أو عضو منه كالتبان والقفاز والصدار وغيرها ونبه بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن اضطر إليها لشجة أو صداع جاز له ولزمته الفدية ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من جورب ومداس وغيرهاهذا كله في الرجال أما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من محيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين خلاف والأصح التحريم عند الشافعية والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ووجوب لبسه الإزار والرداء إبعاده عن الترفه واتصافه بصفات الذليل المنكسر الناسي لذاته المقبل على طاعاته وتذكر الكفن وحالة الموت والبعث وبذلك يكون أقرب إلى تذكر اللَّه وأقوى في مراقبته وصيانة عبادته وقوله إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما إلخ النعل ما لا يستر الرجل بل يقيها حرارة الأرض وبردها وما بها من شوك أو زجاج ونحوه وفي هذا الحديث والحديثين بعد وليقطعهما أسفل الكعبين وفيما يليهما لا توجد هذه العبارة بل اقتصر على لبس الخفين ولم يذكر قطعهما إلى أسفل الكعبين وكان ذلك سببا في اختلاف العلماء فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس وحديث سالم عن أبيه الآتي بعد حديث ابن عباس وزعم أصحاب أحمد أن حديث ابن عمر المصرح بقطعهما منسوخ وقالوا أن قطعهما تبديد للأموال وهو منهي عنه وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر وأما حديث ابن عباس فيجب حمله على حديث ابن عمر لأن المطلق يحمل على المقيد والزيادة مقبولة من الثقة وليس هذا بإضاعة للمال لأن الشرع قد ورد بها فيجب الإذعان له فإن لبس الخفين لعدم النعلين فلا فدية عليه لأنه لو كان عليه فدية لبينها النبي وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا إحتاج إلى حلق رأسه فحلقه وإن لبس ما نهي عنه عامدا لزمته الفدية بالإجماع فإن كان ناسيا فلا فدية عليه عند الشافعي وأحمد وأوجبها أبو حنيفة ومالك) إلَاّ أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّينِ ولْيَقْطَعْهُماَ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ.

стр. 844

٧٨٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّه بنِ دِينارٍ، عن عَبْدِ اللَّه بن عُمَرَ: -رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : نهى أنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْباً مَصْبُوغاً بزَعْفَرَان أو وَرْسٍ قال فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنْ فَلْيَلْبِس الخُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُماَ أسْفَلَ الكَعْبَيْنِ.

стр. 845

٧٨٥- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه: -أنَّ رَجُلاً أَتَى النبيّ ﷺ فسأله مَا يَلْبَسُ من الثياب؟ فقال: «إنَّه لا يَلْبَسُ القَميصَ ولا العِمامةَ ولا البُرْنُسَ ولا السَّرَاويلَ ولا الخُفَيْنِ ⦗٣٠٢⦘ إلا لَمنْ لَا يَجِدْ نَعْلَيْنْ فَلْيَلْبِس الخُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُماَ حتى يكونا أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ» .
следующие страницы →