← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21496

اللباب في شرح الكتاب

عبد الغني الميداني

Полный текст (904 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ومن اشترى عبداً فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاماً فأكله لم يرجع عليه بشيءٍ في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يرجع. ــ لأنها زيادة بلا مقابل، ثم الأصل: أن كل موضع للبائع أخذه معيباً لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع. اختيار (ومن اشترى عبداً فأعتقه) مجاناً (أو مات) عنده (ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) أما الموت فلأن الملك ينتهي به، والامتناع منه حكمي لا بفعله، وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع؛ لأن العتق انتهاء الملك فكان كالموت، وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد معتذر. هداية. وقيدنا العتق بكونه مجاناً لأنه لو أعتقه على مال لم يرجع بشيء (فإن قتل المشتري العبد) المشتري (أو كان طعاماً فأكله) أو ثوباً فلبسه حتى تخرق ثم اطلع على عيب (لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة) لتعذر الرد بفعل المضمون منه في المبيع، فأشبه البيع والقتل (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع) استحساباً، وعليه الفتوى. بحر. ومثله في النهاية، وفي الجوهرة: والخلاف إنما هو في الأكل لا غير، أما القتل فلا خلاف أنه لا يرجع إلا في رواية عن أبي يوسف. اهـ. فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده، وعندهما يرجع بنقصان العيب في الكل، وعنهما أنه يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل، ونقل الروايتين عنهما المصنف في التقريب، ومثله في الهداية، وذكر في شرح الطحاوي أن الأولى قول أبي يوسف، والثانية قول محمد، كما في الفتح. والفتوى على قول محمد كما في البحر عن الاختيار والخلاصة، ومثله في النهاية وغاية البيان والمجتبى والخانية وجامع الفصولين. وإن باع بعض الطعام ففي الذخيرة أن عندهما لا يرد ما بقي ولا يرجع بشيء وعن محمد يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما باع، كذا في الأصل. اه

стр. 247

ومن باع عبداً فباعه المشتري ثم رد عليه بعيبٍ، فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده. ومن اشترى عبداً وشرط البراءة من كل عيبٍ فليس له أن يرده بعيبٍ وإن لم يسم العيوب ولم يعدها. ــ قال في التصحيح: وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقاً بالناس، واختاره الصدر الشهيد اهـ. وفي جامع الفصولين عن الخانية: وعن محمد لا يرجع بنقصان ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن، وعليه الفتوى. اهـ. ومثله الولوالجية والمجتبى والمواهب. والحاصل أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل، لا ما باع. فإن قيل: إن المصرح به في المتون أنه لو وجد ببعض المكيل أو الموزون عيباً له رده كله أو أخذه، ومفهومه أنه ليس له رد المعيب وحده. أجيب بأن ذاك حيث كان كله باقيا في ملكه، بقرينة قولهم: " له رده كله" أو هو مبني على قول غير محمد. (ومن باع عبداً) أو غيره (فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء القاضي) ببينة أو إباء أو إقرار. هداية (فله) أي البائع الثاني (أن يرده على بائعه) الأول؛ لأنه فسخ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن (وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده) لأنه بيع جديد في حق ثالث، وإن كان فسخاً في حقهما، والأول ثالثهما. هداية. (ومن اشترى عبداً) مثلا (وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب) مطلقاً، موجود وقت العقد أو حادث قبل القبض (وإن لم يسم العيوب ولم يعدها) ، لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة لعدم إفضائها إلى المنازعة

стр. 248

باب البيع الفاسد . - إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرماً فالبيع فاسدٌ، كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو بالخنزير، وكذلك إذا كان غير مملوكٍ كالحر؛ وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسدٌ. ــ باب البيع الفاسد المراد بالفاسد الممنوع، مجازاً عرفيا؛ فيعم الباطل والمكروه، وقد يذكر فيه بعض الصيح تبعا. در. ثم هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع: باطل، وفاسد، ومكروه؛ فالباطل؛ مالا يكون مشروعا بأصله ووصفه، والفاسد: ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه والمكروه: مشروع بأصله ووصفه، لكن جاوره شيء آخر منهي عنه. وقد يطلق المصنف الفاسد على الباطل؛ لأنه أعم؛ إذ كل باطل فاسد، ولا عكس، ومنه قوله: (إذا كان أحد العوضين) : أي المبيع أو الثمن (أو كلاهما محرما) الانتفاع به (فالبيع فاسد) : أي باطل، وذلك (كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو بالخنزير) قال في الهداية: هذه فصول جمعها أي في حكم واحد - وهو الفساد - وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله فنقول: البيع بالميتة والدم باطل؛ لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال؛ فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد، والبيع بالخمر والخنزير فاسد: لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال عند البعض. اهـ (وكذلك إذا كان) أحد العوضين أو كلاهما (غير مملوك) لأحد (كالحر) فالبيع باطل (وبيع أم الولد والمدبر) المطلق (والمكاتب فاسد) : أي باطل؛ لأن استحقاق الحرية بالعتق ثابت لكل منهم بجهة لازمة على المولى. فتح. قال في الهداية: ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه

стр. 249

ولا يجوز بيع السمك في الماء، ولا بيع الطير في الهواء؛ ولا يجوز بيع الحمل ولا النتاج، ولا بيع اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم، وذراعٍ من ثوبٍ، وجذعٍ في سقفٍ، وضربة الغائص، وبيع المزابنة وهو بيع الثمر ــ روايتان، والأظهر الجواز. اهـ. أي إذا بيع برضاه لتضمن رضاه فسخ الكتابة قبل العقد، بخلاف إجازته بعد العقد. جوهرة. (ولا يجوز) : أي لا يصح (بيع السمك في الماء) قبل صيده؛ لأنه بيع ما ليس عنده، أو بعده صيده ثم ألقي فيه ولا يؤخذ منه إلا بحيلة؛ للعجز عن التسليم، وإن أخذ بدونها صح وله الخيار: لتفاوتها في الماء وخارجه (ولا بيع الطير في الهواء) قبل صيده أو بعده ولا يرجع بعد إرساله؛ لما تقدم (١) ، وإن كان يطير ويرجع صح وقيل: لا. (ولا يجوز بيع الحمل) : أي الجنين في بطن المرأة (ولا النتاج) أي نتاج الجمل، وهو حبل الحبلة وجزم في البحر ببطلانه؛ لعدم تحقق وجوده (٢) ، (ولا بيع اللبن في الضرع) وهو الذات الظلف والخف كالثدي للمرأة؛ للغرر؛ فعساه انتفاخ. ولأنه ينازع في كيفية الحلب، وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره (و) لا (الصوف على ظهر الغنم) ؛ لأن موضع القطع منه غير متعين فيقع التنازع في موضع القطع، ولو سلم البائع اللبن أو الصوف بعد العقد لا يجوز ولا ينقلب صحيحاً (٣) . جوهرة. (و) لا بيع ذراع من ثوب) يضره التبعيض (وجذع) معين (في سقف) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر؛ فلو قطع الذراع من الثوب أو قلع الجذع من السقف وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحا، ولو لم يضره القطع كذراع من ثوب كرباس أو دراهم معينة من نقرة فضة جاز لانتفاء المانع؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه، وقيدنا الجذع بالمعين لأن غير المعين لا ينقلب صحيحاً وإن قلعه وسلمه للجهالة (و) لا (ضربة القانص) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبك؛ لأنه مجهول (و) لا (بيع المزابنة وهو بيع الثمر) بالمثلثة - لأن ما على رءوس النخل لا يسمى تمراً بل رطبا ولا يسمى تمراً

стр. 250

على رءوس النخل بخرصه تمراً، ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة، ولا يجوز بيع ثوبٍ من ثوبين. ومن باع عبداً على أن يعتقه المشتري، أو يدبره أو يكاتبه، أو باع أمةً على أن يستولدها فالبيع فاسدٌ، ــ إلا المجذوذ بعد الجفاف (على النخل بخرصه) : أي مقداره حزراً وتخميناً (تمراً) لنهيه ﷺ عن المزابنة والمحاقلة؛ فالمزابنة ما ذكرناه، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصاً؛ ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه؛ فلا يجوز بطريق الخرص، كما إذا كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا. هداية (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) من المشتري على السلعة المساومة (والملامسة) لها منه أيضاً، والمنابذة لها من البائع: أي طرحها للمشتري، وهذه بيوع كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة: أي يتساومان، فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع عليه المشتري حصاة لزم البيع، فالأول بيع الملامسة، والثاني المنابذة، والثالث إلقاء الحجر. وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الملامسة والمنابذة، ولأن فيه تعليقاً بالخطر. هداية. أي لأنه بمنزلة ما إذا قال: أي ثوب لمسته أو ألقيته عليه حجراً أو نبذته لك فقد بعته، فأشبه القمار (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين) لجهالة المبيع، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء، جاز البيع استحساناً. هداية. (ومن باع عبداً على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه) أو لا يخرجه من ملكه (أو باع أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد) لأن هذا بيع وشرط، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع وشرط، ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كل شرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد؛ لثبوته بدون الشرط، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق يفسده، كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع لأن فيه زيادة عارية عن العوض؛ فيؤدي إلى الربا، أو لأنه يقع بسببه المنازعة

стр. 251

وكذلك لو باع عبداً على أن يستخدمه البائع شهراً، أو داراً على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهماً، أو على أن يهدي له هديةً، ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسدٌ، ومن باع جاريةً إلا حملها فسد البيع، ومن اشترى ثوباً على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً أو قباءً، أو نعلاً على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسدٌ. ــ فيعرى العقد عن مقصوده، ولو كان لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده، هو الظاهر من المذهب، كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة، لأنه انعدمت المطالبة، فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة. هداية (وكذلك) : أي البيع فاسد (لو باع عبداً على أن يستخدمه البائع شهرا) مثلا (أو دارا على أن يسكنها) كذلك (أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية) ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين (ومن باع عيناً على أن يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد) ؛ لما فيه. شرط نفي التسليم المستحق بالعقد (ومن باع جارية إلا حملها فسد البيع) والأصل: أو ما لا يصلح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقه، وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير شرطاً فاسداً والبيع يبطل به. هداية. (ومن اشترى ثوباً على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً أو قباء) بفتح القاف - فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا قتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأنه يصير صفقة في صفقة. هداية (أو نعلا) أي صرما؛ تسمية له باسم ما يئول إليه (على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد) أي يضع عليها الشراك وهو السير - قال في الهداية: وما ذكره جواب القياس، ووجه ما بيناه (١) ، وفي الاستحسان

стр. 252

والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسدٌ، ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج، فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع. وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل واحدٍ منهما مالٌ ملك المبيع ولزمته قيمته. ــ يجوز التعامل فيه، فصار كصنع الثوب، وللتعامل جوزنا الاستصناع. اهـ. (والبيع إلى النيروز) وهو أول يوم من الربيع (والمهرجان) أول يوم من الخريف (وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسدٍ) لجهالة الأجل، وهي مفضية إلى المنازعة؛ لابتنائه على المماسكة؛ إلا إذا كان يعرفانه، لكونه معلوما عندهما، أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم؛ لأن مدة صومهم؛ بالأيام معلومة؛ فلا جهالة. هداية. (ولا يجوز المبيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج؛ لأنها تتقدم وتتأخر (فإن تراضيا) بعده ولو بعد الافتراق خلافا لما في التنوير (بإسقاط الأجل قبل) حلوله، وهو (أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج) وقبل فسخ العقد (جاز البيع) وانقلب صحيحاً، خلافاً لزفر، ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل تأكد الفساد ولا ينقلب جائزاً إجماعا، كما في الحقائق ولو باع مطلقاً ثم أجل إليها صح التأجيل، كما لو كفل إلى هذه الأوقات؛ كما في التنوير. وقوله "تراضيا" خرج وفاقا؛ لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه؛ لأنه خالص حقه. هداية. (وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد) خرج الباطل (بأمر البائع) صريحاً أو دلالة بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ملك المبيع) بقيمته إن كان قيميا (ولزمته قيمته) يوم قبضه عندهما، لدخوله

стр. 253

ولكل واحدٍ من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ بيعه. ومن جمع بين حرٍ وعبدٍ أو شاةٍ ذكيةٍ أو ميتةٍ بطل البيع فيهما، ومن جمع بين عبدٍ ومدبرٍ أو عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن. ونهى رسول الله ﷺ عن النجش، وعن السوم على سوم غيره؛ ــ في ضمانه يرمئذ، وقال محمد: يوم الاستهلاك كما في مختلف الرواية لأبي الليث، وبمثله إن مثلياً، وهذا حيث كان هالكا أو تعذر رده، وإلا فالواجب رد عينه. (ولكل واحد من المتعاقدين فسخه) قبل القبض وبعده، ما دام بحاله. جوهرة، ولا يشترط فيه قضاء قاض (فإن باعه المشتري نفذ بيعه) وامتنع الفسخ لتعلق حق الغير به. (ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما) قال في الينابيع: هذا على وجهين. إن كان قد سمى لها ثمناً واحداً فالبيع باطل بالإجماع؛ وإن سمى لكل واحد منهما ثمناً على حدة فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا: جاز البيع في العبد والذكية وبطل في الحر والميتة، قال في التصحيح: وعلى قوله اعتمد المحبوبي والنسفي والموصلي. (وإن جمع بين عبد ومدبر) أو مكاتب أو أم ولد (أو) جمع بين (عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن) ، لأن المدبر محل للبيع عند البعض فيدخل في العقد ثم يخرج، فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء، وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل مع رعاية حق المدبر. ابن كمال. (ونهى رسول الله ﷺ عن النجش) وهو: أن يزيد في الثمن ولا يريد به الشراء ليرغب غيره (وعن السوم على سوم غيره) وعن الخطبة على خطبة غيره؛ لما في ذلك من الإيحاش والإضرار؛ وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ المساومة، فإذا لم يركن أحدهما إلى الآخر - وهو بيع من يزيد فلا بأس به على ما تذكره؛ وما ذكرناه

стр. 254

وعن تلقي الجلب، وعن بيع الحاضر للبادي، وعن البيع عند أذان الجمعة، وكل ذلك يكره ولا يفسد به العقد. ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحمٍ محرمٍ من الآخر لم يفرق بينهما، وكذلك إن كان أحدهما ــ وهو محمل النهي في النكاح. هداية (وعن تلقي الجلب) : أي المجلوب؛ أو الجالب؛ وهذا إذا كان يضر بأهل البلد؛ فإن كان لا يضر فلا بأس به؛ إلا إذا لبس السعر على الواردين، لما فيه من الغرر والضرر (وبيع الحاضر) وهو المقيم في المصر والقرى (للبادي) وهو المقيم في البادية؛ لأن فيه إضرارا بأهل البلد، وفي الهداية تبعا لشرح الطحاوي: وصورته أن يكون أهل البلد في قحط وهو يبيع من أهل البدو طمعاً في الثمن الغالي اهـ، وعلى هذا اللام بمعنى "من" أي: من المبادئ؛ وقال الحلواني: صورته أن يجيئ البادي بالطعام إلى المصر؛ فلا يتركه السمسار الحاضر يبيعه بنفسه؛ بل يتوكل عنه ويبيعه ويغلي على الناس؛ ولو تركه لرخص على الناس؛ وعلى هذا قال في المجتبى: هذا التفسير أصح؛ كذا في الفيض (وعن المبيع عند أذان الجمعة) الأول؛ وقد خص منه من لا جمعة عليه؛ فتح (١) . (وكل ذلك) المذكور من قوله " ونهى رسول الله ﷺ " إلى هنا (يكره) تحريماً لصريح النهي (ولا يفسد به العقد) فيجب الثمن لا القيمة؛ ويثبت الملك قبل القبض؛ لأن النهي ورد لمعنى خارج عن صلب العقد مجاور له، لا لمعنى في صلب العقد ولا في شرائط الصحة، فأوجب الكراهة، لا الفساد، والمراتد من صلب العقد البدل والمبدل، كذا في غاية البيان. (ومن ملك) بأي سبب كان (مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر) من الرحم؛ وبه خرج المحرم من الرضاع إذا كان رحماً كإبن العم هو أخ رضاعاً (لم يفرق بينهما) ببيع ونحوه، وغير بالنفي مبالغة في المنع عنه (وكذلك إن كان أحدهما

стр. 255

كبيراً والآخر صغيراً، فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز البيع، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما. باب الإقالة . - الإقالة جائزةٌ في البيع. ــ كبيراً والآخر صغيراً) لأن الصغير يستأنس بالصغير والكبير، والكبير يتعاهده، فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد عليه، ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا قريب غير محرم ولا الزوجان حتى جاز التفريق بينهما، لأن النص ورد بحلاف القياس فيقتصر على مورده، ولابد من اجتماعهما بحق مستحق في ملكه حتى لو كان أحدهما له والآخر لغيره لا بأس ببيع واحد منهما، ولو كان التفريق فلا بأس به: كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدين، ورده بالعيب، لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به، كذا في الهداية (فإن فرق بينهما كره له ذلك) لما قلنا (وجاز البيع) ، لأن ركن البيع صدر من أهله في محله، وإنما الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الاستيام. هداية. (وإن كان كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صح أنه ﵊ فرق بين مارية وسيرين، وكانتا أمتين أختين. هداية. باب الإقالة (الإقالة) مصدر أقاله، وربما قالوا: قاله البيع، بغير ألف؛ وهي لغة قليلة مختار. وهي لغة: الرفع، وشرعاً: رفع العقد. جوهرة. وهي (جائزة في البيع) بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبل، كما لو قال أقلني، فقال: أقلتك، لأن المساومة لا تجري في الإقالة: فكانت. كالنكاح، ولا يتعين مادة قاف

стр. 256

بمثل الثمن الأول، فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط باطلٌ، ويرد مثل الثمن الأول. وهي فسخٌ في حق المتعاقدين بيعٌ جديدٌ في حق غيرهما في قول أبي حنيفة. وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة، وهلاك المبيع يمنع منها فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه. ــ لام، بل لو قال: تركت البيع، وقال الآخر: رضيت أو أجزت - تمت. ويجوز قبول الإقالة دلالة بالفعل، كما إذا قطعه قميصاً في فور قول المشتري: أقلتك. وتنعقد بفاسختك وتاركتك. فتح (بمثل الثمن الأول) جنسا وقدرا (فإن شرط) أحدهما (أقل منه) : أي الثمن الأول إلا إذا حدث في المبيع عيب عند المشتري فإنها تصح بالأقل (أو أكثر) أو شيئاً آخر أو أجلا (فالشرط باطل) والإقالة باقية (ويرد مثل الثمن الأول) تحقيقاً لمعنى الإقالة. (وهي) : أي الإقالة (فسخ في حق المتعاقدين) حيث أمكن جعله فسخاً، وإلا فيبطل (بيع جديد في حق غيرهما) لو بعد القبض بلفظ الإقالة، وهذا (في قول أبي حنيفة) وعند أبي يوسف بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخاً إلا أن لا يمكن فيبطل، وعند محمد هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخاً فيجعل بيعا إلا أن لا يمكن فيبطل. هداية. وفي التصحيح قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة. قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة. اهـ. وقلنا "لو بعد القبض بلفظ الإقالة"، لأنها إذا كانت قبل القبض كانت فسخا في حق الكل في غير لعقار؛ ولو بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو التراد لم تكن بيعاً اتفاقاً، ولو بلفظ البيع فبيع اتفاقا. (وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة) كما لا يمنع صحة البيع (وهلاك المبيع يمنع منها) ؛ لأنه محل البيع والفسخ (فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه) ، لقيام المبيع فيه، ولو تقابضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، ولا تبطل بهلاك أحدهما؛ لأن كل واحد منهما مبيع فكان البيع باقياً. هداية

стр. 257

باب المرابحة والتولية . - المرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربحٍ. والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربحٍ. ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثلٌ. ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز والفتل وأجرة حمل الطعام، ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول: ــ باب المرابحة والتولية شروع في بيان الثمن بعد بيان المثمن. (المرابحة) مصدر رابح، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ولو حكما كالقيمة, وعبر به لأنه الغالب (مع زيادة ربح والتوالية) : مصدر ولى غيره: جعله واليا، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ولو حكما كما مر (من غير زيادة ربح) ولا نقصان (١) . (ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل) ؛ لأنه إذا لم يكن له مثل فلو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة، ولو كان المشتري باع مرابحة ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح دراهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز؛ لأنه يقدر على الوفاء بما التزم. هداية. ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز) بالكسر - علم الثوب (والفتل وأجرة حمل الطعام) لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجارة، ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا هو الأصل، وما عددنا بهذه الصفة؛ لأن الصنع وأخواته يزيد في العين، والحمل يزيد في القيمة؛ إذ القيمة تختلف باختلاف المكان. هداية.) ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول:

стр. 258

اشتريته بكذا. فإن اطلع المشتري على خيانةٍ في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطلع على خيانةٍ في التولية أسقطها المشتري من الثمن. وقال أبو يوسف: يحط فيهما وقال محمدٍ: لا يحط فيهما. ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه، ــ اشتريته بكذا) كيلا يكون كذبا، وسوق الغنم بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي، وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا يزيد في العين ولا القيمة. فتح. (فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة) بإقرار البائع أو برهان أو نكول (فهو) . أي المشتري (بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فسخ) لفوت الرضا (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها المشتري من الثمن) عند أبي حنيفة أيضا؛ لأنه لو لم يحط في التولية لا يبقى تولية؛ لأنه يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فيتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط يبقى مرابحة وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف؛ فأمكن القول بالتخيير، فلو هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة. هداية. (وقال أبو يوسف: يحط فيهما) لأن الأصل كونه توليه ومرابحة ولهذا تنعقد بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول، إذا كان معلوما؛ فلابد من البناء على الأول، وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح (وقال محمد: لا يحط فيهما) ؛ لأن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب، فيكون وصفاً مرغوبا فيه كوصف السلامة؛ فيتخير بفواته. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والبرهاني وصدر الشريعة. (ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه) ؛ لأن فيه

стр. 259

ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: لا يجوز، ومن اشترى مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلةً أو موازنةً؛ لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يأكله حتى يعيد الكيل والوزن. ــ غرز انفساخ العقد على اعتبار الهلاك (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأن ركن البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف المنقول، والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلل بهذا. هداية. (وقال محمد: لا يجوز) رجوعا لإطلاق الحديث (١) واعتبارا بالمنقول. هداية. قال في التصحيح: واختار قول الإمام من ذكر قبله. (ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزوناً موازنة) يعني بشرط الكيل والوزن (فاكتاله المشتري) أو اتزنه (ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه) أي للمشتري الثاني من المشتري الأول (أن يبيعه، ولا) أن (يأكله حتى يعيد الكيل والوزن) ؛ لاحتمال الزيادة على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال الغير حرام؛ فيجب التحرز عنه، بخلاف ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له. هداية. ويكفي كيله من البائع

стр. 260

والتصرف في الثمن قبل القبض جائزٌ. ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن، ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك. ومن باع بثمنٍ حالٍ ثم أجله أجلاً معلوماً صار مؤجلاً، وكل دينٍ حالٍ إذا أجله صاحبه صار مؤجلاً إلى القرض؛ فإن تأجيله لا يصح. ــ بحضرة المشتري بعد البيع لا قبله، فلو كيل بحضرة رجل فشراه فباعه قبل كيله لم يجز وإن اكتاله الثاني؛ لعدم كيل الأول فلم يكن قابضا. فتح. (والتصرف في الثمن) ولو مكيلا أو موزونا، قهستاني (قبل القبض جائز) لقيام الملك، وليس فيه غرر الانفساخ بالهلاك، لعدم تعينها بالتعيين، بخلاف المبيع. هداية. وهذا في غير صرف وسلم. (ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن) ولو من غير جنسه، في المجلس وبعده. خلاصة. بشرط قبول البائع كون المبيع قائماً (ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع) ويلزمه دفعها إن قبلها المشتري (ويجوز) له أيضاً (أن يحط من الثمن) ولو بعد قبضه وهلاك المبيع (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك) ؛ لأنها تلتحق بأصل العقد، وعند زفر تكون هبة مبتدأة: إن قبضها صحت، وإلا بطلت. (ومن باع بثمن حال ثم أجله معلوما) أو مجهولا جهالة متقاربة كالحصاد والدياس ونحو ذلك كما مر، وقبل المديون (صار) الثمن (مؤجلا) وإن أجله إلى مجهول جهالة فاحشة كهبوب الريح ونزول المطر، وإلى الميسرة؛ فالتأجيل باطل والثمن حال (وكل دين حال) كثمن البياعات وبدل المستهلكات (إذا أجله صاحبه) وقبل المديون (صار مؤجلا) ؛ لأنه حقه؛ فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه، ألا يرى أنه يملك إبراءه مطلقاً، فكذا مؤقتاً، ولأن هذه الديون يجوز أن تثبت مؤجلة ابتداء. فجاز أن يطرأ عليها الأجل، بخلاف القرض؛ ولذلك استثناؤه فقال: إلا القرض فإن تأجيله لا يصح) ،

стр. 261

باب الربا . - الربا محرمٌ في كل مكيلٍ أو موزونٍ، إذا بيع بجنسه متفاصلا (١) ، فالعلة فيه الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس (٢) فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلاً بمثلٍ جاز البيع، وإن ــ لأنه إعارة وصلة في الابتداء، حتى يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي، ومعاوضة في الانتهاء؛ فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة؛ إذ لا جبر في التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح أيضاً؛ لأنه يصير بيع الدرهم بالدرهم نسيئة وهو رباً. وهذا بخلاف ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم فلاناً إلى سنة حيث يلزم من ثلاثة أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة؛ لأنه وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي. هداية. باب الربا بكسر الراء مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان - بالواو على الأصل - وقد يقال: ربيان - على التخفيف - كما في المصباح، والنسبة إليه ربوى - بالكسر - والفتح خطأ. مغرب. (الربا) لغة: مطلق الزيادة، وشرعاً: فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة، كما أشار إلى ذلك بقوله: هو (محرم في كل مكيل أو موزون) ولو غير مطعوم ومقتات ومدخر (إذا بيع بجنسه متفاضلا؛ فالعلة فيه الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس) قال في الهداية: ويقال: القدر مع الجنس، وهو أشمل. اهـ. يعني يشمل الكيل والوزن معاً (فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع) : لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في المعيار (وإن

стр. 262

تفاضلا لم يجز، ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما فيه الربا إلا مثلا بمثلٍ، فإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء، وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء، وإذا وجدا أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء، وكل شيءٍ نص رسول الله ﷺ على تحريم التفاضل فيه كيلاً فهو مكيلٌ أبداً وإن ترك الناس الكيل فيه، مثل الحنطة والشعير والتمر والملح، ــ تفاضلا) أو كان فيه نساء (لم يجز) لتحقيق الربا (ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما) يثبت (فيه الربا إلا مثلا بمثل) ؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها. جوهرة. وقيد بما يثبت فيه الربا لإخراج ما لا يدخل تحت القدر كحفنة بحفنتين وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن بمثليها بأعيانهما؛ فإنه يجوز التفاضل لفقد القدر، ويحرم النساء لوجود الجنس، فلو اكتفى الجنس أيضاً حل مطلقاً؛ لعدم العلة (فإذا عدم الوصفان) أي الجنس والمعنى المضموم إليه) من الكيل أو الوزن (حل التفاضل والنساء) بالمد لا غير - التأخير، مغرب لعدم العلة المحرمة، والأصل فيه الإباحة هداية، (وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء) لوجود العلة (وإن وجدا أحدهما) : أي القدر وحده، أو الجنس وحده (وعدم الآخر حل التفاضل، وحرم النساء) ولو مع التساوي، واستثنى في المجمع والدار إسلام النقود في موزون؛ لئلا ينسد أكثر أبواب السلم؛ وحرر شيخنا تبعاً لغيره أن المراد بالقدر المحرم القدر المتفق؛ بخلاف النقود المقدرة بالصنجات مع المقدرة بالأمنان والأرطال (وكل شيء نص رسول الله ﷺ على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا) ؛ أي (وإن ترك الناس الكيل فيه؛ مثل) الأشياء الأربعة المنصوص عليها (الحنطة والشعير والثمن والملح) . لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك

стр. 263

وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزناً فهو موزونٌ أبداً، مثل الذهب والفضة، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس. وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس، وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر فيه التقابض، ــ بالأدنى، فلو باع شيئاً من هذه الأربعة بجنسها متساوياً وزناً لا يجوز وإن تعورف ذلك، لعدم تحقق المساواة فيما هو مقدور فيه وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزناً فهو موزون أبداً) : أي وإن ترك الناس الوزن فيه (مثل) الإثنين الآخرين (الذهب والفضة) فلو باع أحدهما بجنسه متساوياً كيلا لا يجوز وإن تعورف؛ كما مر (وما لم ينص عليه) كغير الأشياء الستة المذكورة (فهو محلول على عادات الناس) ، لأنها دلالة ظاهرة، وعن الثاني اعتبار العرف مطلقاً، لأن النص على ذلك لمكان العادة، وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة: إنه لا حيلة فيه إلا لتمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف، لكن ذكر شارحها العارف سيدي عبد الغني ما حاصله: أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز، ولكن لقول: إذا كان الذهب والفضة مضروبين فذكر العدد كتابة عن الوزن اصطلاحا، لأن لهما وزناً مخصوصا، ولذا نقش وضبط؛ والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار. اهـ. وتمامه هناك. (وعقد الصرف) وهو (ما وقع على جنس الأثمان) من ذهب، وفضة (يعتبر) : أي يشترط (فيه) : أي في صحته (قبض عوضيه في المجلس) : أي قبل الافتراق بالأبدان، وإن اختلف المجلس، حتى لو عقدا عقد الصرف ومشيا فرسخاً ثم تقابضا وافترقا صح فتح (وما سواه) : أي سوى جنس الأثمان (مما) يثبت (فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر) : أي لا يشترط (فيه التقابض) لتعينه، لأن غير الأثمان يتعين

стр. 264

ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق. ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: لا يجوز، إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه، ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلاً بمثلٍ والعنب بالزبيب، ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم ــ بالتعيين (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق) من الحنطة (ولا بالسويق) منها، وهو المجروش، ولا بيع الدقيق بالسويق، ولا الحنطة المقلية بغيرها؛ بوجه من الوجوه، لعدم التسوية، لأن المعيار في كل من الحنطة والدقيق والسويق الكيل، وهو لا يوجب التسوية بينهما، لأنها - بعارض التكسير - صارت أجزاؤها متكثرة في الكيل، والقمح ليس كذلك، فلا تتحقق المساواة؛ فيصير كسبع الجزاف، ويجوز بيع الدقيق بالدقيق والسويق بالسويق إذا تساويا نعومة وكيلا. (ويجوز بيع اللحم بالحيوان) ولو من جنسه (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ، لأنه بيع الموزون بما ليس بموزون، فيجوز كيف كان بشرط التعيين لاتحاد الجنس. وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد بمقابلة السقط؛ كالزيت بالزيتون قال في التصحيح: وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد بمقابلة السقط؛ كالزيت بالزيتون قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، ومشى عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (ويجوز بيع الرطب بالتمر) وبالرطب (مثلا بمثل) كيلا عند أبي حنيفة، لأن الرطب تمر، وبيع التمر بمثله جائز، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقالا لا يجوز، والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي، والمحبوبي وصدر الشريعة (و) يجوز بيع (العنب بالزبيب) وكذا كل ثمرة تجف كتين ونحوه: يباع رطبها برطبها وبيابسها؛ قال في العناية: كل تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والردئ فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية بغيرها يفسد. اهـ (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم) بكسر السينين (بالشيرج) ويقال له حل، بالمهملة (حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم

стр. 265

بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم، فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير، ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعضٍ متفاضلاً، وكذلك ألباني البقر والغنم، وخل الدقل بخل العنب، ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً. ولا رباً بين المولى وعبده، ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب. ــ فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير) بفتح المثلثة وبكسر الجيم - النقل. وكذا كل ما لتفله قيمة كجوز بدهنه ولبن بسمنه (ويجوز بيع اللحمان) بضم اللام - جمع لحم. مصباح (المختلفة بعضها ببعض متفضلا) والمراد لحم البقر والإبل والغنم، فأما البقر والجواميس فجنس واحد، وكذا المعز والضأن، والعراب والبخاتي. هداية. (وكذلك ألبان البقر والغنم، وخل الدقل) بفتحتين - ردئ التمر (بخل العنب) متفاضلا، للاختلاف في الأصول؛ وكذا في الأجزاء باختلاف الأجزاء والمقاصد (ويجوز بيع الخبر) ولو من البر (بالحنطة والدقيق متفاضلا) لأن الخبز صار عدديا أو موزونا، والحنطة مكيلة، وعن أبي حنيفة: لا خير فيه، والفتوى على الأول، ولا خير في استقراضه عدداً أو وزنا عند أبي حنيفة، لأنه يتفاوت بالخبز والخباز والتنور والتقدم والتأخر. وعند محمد: يجوز بهما؛ للتعامل. وعند أبي يوسف: يجوز وزناً، ولا يجوز عدداً؛ للتفاوت في آحاده. هداية قال في الدر: والفتوى على قول محمد. ابن ملك، واختاره في الاختيار؛ واستحسنه الكمال، واختاره المصنف تيسيراً. اهـ. باختصار. (ولا ربا بين المولى وعبده) : لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق الربا، (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) ، لأن مالهم مباح في دارهم؛ فبأي طريق أخذه المسلم مالا مباحاً إذا لم يكن فيه غدر. بخلاف المستأمن منهم، لأن ماله صار محظوراً بعقد الأمان. هداية

стр. 266

باب السلم . - السلم جائزٌ (١) في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعات، ولا يجوز السلم في الحيوان، ولا في أطرافه، ولا في الجلود عدداً، ولا في الحطب حزماً، ولا في الرطبة جرزاً. ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى حين المحل، ــ باب السلم (السلم) لغة: السلف، وزناً ومعنى، وشرعاً؛ بيع آجل بعاجل. وركنه ركن البيع؛ ويسمى صاحب الثمن رب السلم، واآخر المسلم إليه، والمبيع المسلم فيه. وهو (جائز في) الذي يمكن ضبط صفته كجودته ورداءته ومعرفة مقداره، بالكيل في (المكيلات، و) الوزن في (الموزونات، و) العد في (المعدودات التي لا تتفاوت) آحادها (كالجوز والبيض) ونحوهما (و) كذا يجوز (في المذروعات) ، لا مكان ضبطها بذكر الذراع والصفة والصنعة، ولابد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم. هداية (ولا يجوز السلم في الحيوان) للتفاوت في المالية باعتبار المعاني الباطنة (ولا في أطرافه) كالرءوس والأكارع (ولا في الجلود عدداً) ، لأنها لا تضبط بالصفة ولا توزن عادة، ولكنها تباع عدداً، وهي عددى متفاوت (ولا في الحطب حزماً ولا في الرطبة جرزاً) للتفاوت، إلا إذا عرف ذلك بأن يبين طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع، فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا تتفاوت. هداية. (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل) حتى لو كان منقطعا~ً عند العقد موجوداً عند المحل، أو على العكس، أو منقطعاً فيما

стр. 267

ولا يصح السلم إلا مؤجلا، ولا يجوز إلا بأجلٍ معلومٍ، ولا يجوز السلم بمكيال رجلٍ بعينه، ولا بذراع رجلٍ بعينه، ولا في طعام قريةٍ بعينها، ولا في ثمرة نخلةٍ بعينها. ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد: جنسٍ معلومٍ، ونوعٍ معلومٍ، وصفةٍ معلومةٍ، ومقدارٍ معلومٍ، وأجلٍ معلومٍ، ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقد على ــ بين ذلك - لا يجوز. هداية. ولو انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله. در (ولا يصح السلم إلا مؤجلا) ، لأنه شرع رخصة دفعاً لحاجة المفاليس، ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام؛ وقيل: أكثر من نصف يوم؛ والأول أصح. هداية (ولا يصح إلا بأجل معلوم) ؛ لأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع (ولا يصح السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه) إذا لم يعرف مقداره؛ لأنه يتأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة. ولابد من أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالصاع مثلا؛ فإن كان مما يتكلبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة، إلا في قرب الماء التعامل فيه، كذا عن أبي يوسف. هداية (ولا في طعام قرية بعينها أو تمرة بعينها) ؛ لأنه ربما يعتريه آفة فتنتفي قدرة التسليم، إلا أن تكون النسبة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج، فتنبه. (ولا يصح التسليم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد) وهي: (جنس معلوم) كحنطة أو شعير (ونوع معلوم) كحوراني أو بلدي (وصفة معلومة) كجيد أو ردئ (ومقدار معلوم) ككذا كيلا أو وزناً (وأجل معلوم) وتقدم أن أدناه شهر (ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان) رأس المال (مما يتعلق العقد على) معرفة

стр. 268

قدره، كالمكيل والموزون والمعدود، وتسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له حملٌ ومؤنةٌ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً ولا إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد. ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه. ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في المسلم فيه قبل قبضه، ــ (قدره) وذلك (كالمكيل والموزون والمعدود) بخلاف الثوب والحيوان فإنه يصير معلوما بالإشارة اتفاقا (و) السابع (تسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له) : أي المسلم فيه (حمل ومؤنة) وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فلا، ويسلمه حيث لقيه. (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً) بالإشارة إليه، لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كالثوب (ولا) يحتاج أيضاً (إلى) تعيين (مكان التسليم) وإن كان له حمل ومؤنة (ويسلمه في موضع العقد) لتعينه للإيفاء؛ لوجود العقد فيه الموجب للتسليم فيه، ما لم يصرفاه باشتراط مكان غيره. فتح. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي وبرهان الشريعة والمحبوبي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي. اهـ. قال الإسبيجاني في شرحه: وههنا شروط أخر أغمض عنها صاحب الكتاب، وهو: أن لا يشتمل البدلان على أحد وصفي علة الربا؛ لأنه يتضمن ربا النساء فيكون فاسدا، وأن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعين، حتى لا يجوز السلم في الدراهم والدنانير، وأن يكون العقد باتا ليس فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما. اهـ. وتقدم في الربا أن القدر المحرم إنما هو القدر المتفق عليه، فتنبه. (ولا يصح السلم حتى يقبضه) المسلم إليه (رأس المال قبل أن يفارقه) رب السلم ببدنة، وإن ناما في مجلسهما أو أغمي عليهما أو سارا زماناً لم يبطل كما يأتي في الصرف. (ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في السلم فيه قبل قبضه) أما الأولى

стр. 269

ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه. ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولاً وعرضاً ورقعةً، ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز، ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبناً معلوماً. وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وما لا يمكن ضبط صفته، ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه. ــ فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد، وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف قبل القبض لا يجوز. هداية. (ولا تجوز الشركة ولا التولية) ولا المرابحة ولا الوضعية (في المسلم فيه قبل قبضه) ؛ لأنه تصرف فيه قبل قبضه. (ويجوز السلم في الثياب) والبسط ونحوهما (إذا سمى طولا وعرضا ورقعة) بالقاف كبقعة وزناً ومعنى - قال في المغرب: يقال رقعة هذا الثوب جيدة، يراد غلظه وثخانته مجازاً. اهـ. لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم. هداية. (ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز) ؛ لأن آحادها تتفاوت فاحشاً، حتى لو كانت اللآلئ صغاراً تباع بالوزن يصح السلم فيها (ولا بأس في السلم باللبن) بكسر الباء - الطوب الغير المحرق (والآجر) الطوب المحرق (إذا سمى ملبناً) بكسر الباء (معلوماً) ؛ لأنه عددي يمكن ضبطه، وإنما يصير معلوما إذا ذكر طوله وعرضه وسمكه. (و) الأصل في ذلك أنه (كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره) بكيل أو وزن أو عدد في متحد الآحاد (جاز السلم فيه) ، لأنه لا يفضي إلى المنازعة (وما لا تضبط صفته ولا يعرف مقداره) لكونه غير مكيل وموزون وآحاده متفاوتة (لا يجوز السلم فيه) لأنه مجهول يفضي إلى المنازعة

стр. 270

ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع، ولا يجوز بيع الخمر والخنزير، ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز، ولا النحل إلا مع الكوارات. وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير خاصةً، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة. ــ (ويجوز بيع الكلب) ولو عقواراً (والفهد) والقرد (و) سائر (السباع) سوى الخنزير؛ للانتفاع بها وبجلدها، والتمسخر بالقرد - وإن كان حراما - لا يمنع بيعه، بل يكرهه كبيع العصير. در شرح الوهبانية (ولا يجوز بيع الخمر والخنزير) لنجاستهما وعدم حل الانتفاع بهما (ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز) قال في الينابيع: المذكور إنما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقوله "إلا أن يكون مع القز" يريد أن يظهر فيه القز. وقال محمد: يجوز كيف كان. اهـ. قال في الخلاصة: وفي بيع دود القز الفتوى على قول محمد إنه يجوز، وأما بيع بزر القز فجائز عندهما وعليه الفتوى، وكذا قال الصدر الشهيد في واقعاته، وتبعه النسفي، وكذا في المحيط. كذا في التصحيح (ولا) بيع (النحل) إلا مع الكوارات. قال الإسبيجاني: وعن محمد أنه يجوز إذا كان مجموعا، والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأنه من الهوام، وقال في الينابيع: ولا يجوز بيع النحل، وعن محمد أنه يجوز بشرط أن يكون محرزاً، وإن كان مع الكوارات أو مع العسل جاز بالإجماع، وبقولهما أخذ قاضيخان والمحبوبي والنسفي. تصحيح. (وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين) لأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين (إلا في الخمر والخنزير خاصة) ومثله الميتة بخنق أو ذبح نحو مجوسي (فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير) والميتة (كعقد المسلم على الشاة) لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون. هداية

стр. 271

كتاب الصرف . - الصرف هو البيع إذا كان كل واحدٍ من العوضين من جنس الأثمان، فإن باع فضة بفضةٍ أو ذهباً بذهبٍ لم يجز إلا مثلاً بمثلٍ وإن اختلفا في الجودة والصياغة، ولابد من قبض العوضين قبل الافتراق (١) ، وإذا باع الذهب بالفضة جاز التفاضل ووجب التقابض، وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد. ــ كتاب الصرف لما كان البيع بالنظر إلى المبيع أربعة أنواع: بيع العين بالعين، والعين بالدين، والدين بالعين والدين بالدين، وبين الثلاثة الأول - شرع في بيان الرابع، فقال: (الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان) الذهب والفضة (فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل) : أي متساوياً وزناً (وإن اختلفا في الجودة والصياغة) لما مر في الربا من أن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها (ولابد) لبقائه على الصحة (من قبض العوضين قبل الافتراق) بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف. هداية (وإذا باع الذهب بالفضة جاز التفاضل) لاختلاف الجنس (ووجب التقابض) لحرمة النساء (وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد) لفوات شرط الصحة - وهو القبض قبل الافتراق - ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه؛ لأنه لا يبقى القبض مستحقا، ولا الأجل، لفوات القبض. فإن أسقط الخيار أو الأجل من هو له قبل الافتراق عاد جائزاً؛ لارتفاعه قبل تقرر الفساد، بخلافه بعد الافتراق؛ لتقرره.

стр. 272

ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه. ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفةً. ومن باع سيفاً محلى بمائة درهمٍ وحليته خمسون درهماً فدفع من ثمنه خمسين جاز البيع، وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك، وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما، فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية والسيف إن كان لا يتخلص إلا بضررٍ، وإن كان يتخلص بغير ضررٍ جاز البيع في السيف ــ (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه) ؛ لما مر أن القبض شرط لبقائه على الصحة، وفي جواز التصرف فيه قبل قبضه فواته. (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) ، لأن المساواة فيه غير مشروطة، لكن بشرط التقابض في المجلس. (ومن باع سيفاً محلى) بفضة (بمائة درهم) فضة (وحليته خمسون درهماً فدفع) المشتري (من ثمنه خمسين) درهماً (جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة) التي هي الحلية (وإن لم يبين) المشتري (ذلك) ؛ لأن قبض حصتها في المجلس واجب لكونه بدل الصرف، والظاهر من حاله أنه يأتي بالواجب (وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما) تحريا للجواز؛ لأنه يذكر الاثنان ويراد به الواحد كما في قوله تعالى: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (١) ﴾ (الآية ٢٢ من سورة الرحمن) . وكذا لو قال: هذا المعجل حصة السيف؛ لأنه اسم للحلية أيضاً لدخولها في بيعه تبعاً، ولو زاده "خاصة" فسد البيع؛ لإزالة الاحتمال، كما في الهداية. (فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) ؛ لأنه صرف؛ وشرطه التقابض قبل الافتراق (و) كذا في (السيف إذا كان لا يتخلص إلا بضرر) ؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر؛ ولهذا لا يجوز إفراده بالعقد كالجذع في السقف (وإن كان يتخلص بدون ضرر جاز البيع في السيف) ؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق

стр. 273

وبطل في الحلية، ومن باع إناء فضةٍ ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض، وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركاً بينهما، وإن استحق بعض الإناء كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن، وإن شاء رده، ومن باع قطعة نقرةٍ فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته، ولا خيار له، ومن باع درهمين وديناراً بدينارين ودرهم جاز البيع وجعل كل واحدٍ من الجنسين بالجنس الآخر، ومن باع أحد عشر درهماً ــ والجارية، وهذا إذا كانت الفضة المفروزة أزيد من الحلية، فإن كانت مثلها أو أقل أو لا يدري لا يجوز البيع (وبطل في الحلية) ؛ لعدم التقابض الواجب، والأصل في ذلك أنه من بيع عقد مع غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه يشترط زيادة الثمن والتقابض، وإن بغير جنسه شرط التقابض فقط (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض) البائع (بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض) فقط (وصح فيما قبض وكان الإناء شركة بينهما) ؛ لأن الإناء كله صرف؛ فصح فيما وجد شرطه، وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ، لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع. هداية (وإن استحق بعض الإناء) بالبرهان (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء رده) لتعيبه بغير صنعه؛ لأن الشركة عيب، والفرق بين هذه والتي قبلها أن الشركة في الأولى من جهة المشتري، وهنا كانت موجودة مقارنة للعقد. عيني. (وإن باع قطعة نقرة) : أي فضة غير مضروبة (فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له) ؛ لأنها لا يضرها التبعيض (ومن باع درهمين وديناراً بدينارين ودرهم) أو كر بر وكر شعير بكرى بر وكري شعير (جاز البيع وجعل كل واحد من الجنسين بالجنس الآخر) ؛ لأنه طريق متعين للصحة فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه، والأصل؛ أن العقد إذا كان له وجهان أحدهما يصححه والآخر يفسده حمل على ما يصححه. جوهرة (ومن باع أحد عشر درهما)

стр. 274

بعشرة دراهم ودينارٍ جاز البيع وكانت العشرة بمثلها، والدينار بدرهمٍ، ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهمٍ غلةً بدرهمٍ صحيحٍ ودرهمين غلةً، وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضةٌ، وإن كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهبٌ، ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد، وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير، فإذا بيعت بجنسها متفاضلاً جاز، ــ فضة (بعشرة دراهم) فضة (ودينار) ذهبا (جاز البيع وكانت العشرة بمثلها والدينار بدرهم) ، لأن شرط البيع في الدراهم التماثل، فالظاهر أنه أراد به ذلك، فيبقى الدرهم بالدينار، وهما جنسان لا يعتبر التساوي فيهما. ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم تكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع؛ لتحقق الربا، إذا الزيادة لا يقابلها عوض. هداية. (ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم غلة) - بفتح أوله وتشديد ثانيه - فضة رديئة بردها بيت المال ويقبلها التجار (بدرهم صحيح ودرهمين غلة) للمساواة وزنا وعدم اعتبار الجودة (وإذا كان الغالب على الدراهم) المغشوشة (الفضة فهي) كلها (فضة) حكما (و) كذا (إذا كان الغالب على الدنانير) المغشوشة (الذهب فهي) كلها (ذهب) حكما (و) كذا (يعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد) ، لأن النقود لا تخلو عن قليل غش خلقه أو عادة لأجل الانطباع، فإنها بدونه تتفتت، وحيث كان كذلك اعتبر الغالب، لأن المغلوب في حكم المستهلك (وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير) اعتباراً للغالب (فإذا) اشترى بها فضة خالصة فهي على الوجوه التي ذكرت في حلية السيف، وإذا (بيعت بجنسها متفاضلا جاز) بصرف الجنس لخلافه؛ لأن الغش الذي بها معتبر لكونه غالبا، والذهب والفضة معتبر أيضاً، فكان

стр. 275

وإذا اشترى بها سلعةً ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع، وقال محمدٌ: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها. ويجوز البيع بالفلوس النافقة وإن لم تتعين، وإن كانت كاسدةً لم يجز البيع بها حتى يعينها، وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة. ــ لكل واحد منهما حكم نفسه، بشرط التقابض لوجود القدر، (وإذا اشترى بها) : أي بالدراهم الغالبة الغش وهي نافقة (سلعة ثم كسدت) تلك الدراهم قبل التسليم إلى البائع (فترك الناس المعاملة) بها في جميع البلاد، فلو راجت في بعضها لم يبطل البيع، ولكن يخير البائع لتعيبها، أو انقطعت عن أيدي الناس (بطل البيع عند أبي حنيفة) ، لأن الثمينة بالاصطلاح، ولم يبقى، فبقي البيع بلا ثمن فيبطل، وإذا بطل وجب رد المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد. فيض (وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع) لأن العقد قد صح، إلا أنه تعذر التسليم بالكساد، وهو لا يوجب الفساد وإذا بقي العقد بها تجب القيمة يوم البيع، لأن الضمان به (وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها) لأنه أوان الانتقال إلى القيمة، وبه يفتي كما في الخانية والخلاصة والفتاوى الصغرى والكبرى والحقائق عن المحيط والتتمة، وعزاه في الذخيرة إلى الصدر الشهيد، وكثير من المشايخ قيد بالكساد، لأنها إذا غلت أو رخصت قبل القبض كان المبيع على حاله إجماعا، ولا خيار لواحد منهما، ويطالب بنقد ذلك المعيار الذي كان وقت البيع، كما في الفتح. (ويجوز البيع بالفلوس) مطلقاً، لأنها مال معلوم، لكن (النافقة) يجوز البيع بها (وإن لم تتعين) لأنها أثمان بالاصطلاح. فلا فائدة في تعينها (وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها) بالإشارة إليها، لأنها سلع فلابد من تعينها (وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت) أو انقطعت (بطل البيع عند أبي حنيفة)

стр. 276

ومن اشترى شيئاً بنصف درهمٍ فلوساً جاز البيع وعليه ما يباع بنصف درهمٍ من الفلوس، ومن أعطى الصيرفي درهماً وقال: ــ خلافاً لهما، وهو نظير الخلاف الذي بيناه. هداية، وفيها: لو استقرض فلوساً فكسدت عند أبي حنيفة عليه مثلها، لأنه إعارة وموجبها رد العين معنى، والثمينة فيه، إذ القرض لا يختص به، وعندهما يجب قيمتها، لأنه بطل وصف الثمينة تعذر ردها كما قبض، فيجب رد القيمة، كما إذا استقرض مثلياً فانقطع، لكن عند أبي يوسف يوم القبض وعند محمد يوم الكساد على ما مر من قبل، اهـ. قال شيخنا في رسالته: اعلم أن الظاهر من كلامهم أن جميع ما مر إنما هو في الفلوس والدراهم التي غلب غشها كما يظهر بالتأمل، ويدل عليه اقتصارهم في بعض المواضع على الفلوس؛ وفي بعضها ذكر العدالي معها، فإن العدالي كما في البحر - الدراهم المنسوبة إلى العدل، وكأنه اسم ملك ينسب إليه درهم فيه غش، ولم يظهر حكم النقود الخالصة أو المغلوبة الغش، وكأنهم لم يتعرضوا لها لندرة انقطاعها أو كسادها، لكن يكثر في زماننا غلاؤها ورخصها فيحتاج إلى بيان الحكم فيها، ولم أر من نبه عليها، نعم يفهم من التقييد أن الخالصة أو المغلوبة لبس حكمها كذلك، والذي يغلب على الظن ويميل إليه القلب أن الدراهم المغلوبة الغش أو الخالصة إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً؛ ولا يجب إلا ما وقع عليه العهد من النوع المذكور فيه، فإنها أثمان عرفاً وخلقة؛ والغش المغلوب كالعدم، ولا يجري في ذلك خلاف أبي يوسف، على أنه ذكر بعض الفضلاء أن خلاف أبي يوسف إنما هو الفلوس فقط، وأما الدراهم التي غلب غشها فلا خلاف له فيها، وبهذا يحصل التوفيق بين حكاية الخلاف تارة والإجماع تارة أخرى، كما تدل عليه عباراتهم، فحيث كان الواجب ما وقع عليه العقد في الدراهم التي غلب غشها إجماعا ففي الخالصة ونحوها أولى، وتمامه فيها (ومن اشترى شيئاً بنصف درهم) مثلا (فلوساً جاز البيع) بلا بيان عددها (وعليه) : أي البائع (ما يباع بنصف درهم من الفلوس) ، لأنه عبارة عن مقدار معلوم منها (ومن أعطى الصيرفي درهما فقال:

стр. 277

أعطني نصفه فلوساً وبنصفه نصفاً إلا حبةً فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: جاز البيع في الفلوس، وبطل فيما بقي، ولو قال (أعطني نصف درهم فلوساً ونصفاً إلا حبةً) جاز البيع وكانت الفلوس والنصف إلا حبةً بدرهمٍ. ــ أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه) الآخر (نصفا إلا حبة فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة) لأن الصفقة متحدة فيشيع الفساد (وقالا: جاز البيع في الفلوس؛ وبطل فيما بقي) لأن بيع نصف درهم بالفلوس جائز، وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز، ولو كرر لفظ الإعطاء كان جوابه كجوابهما، وهو الصحيح؛ لأنهما بيعان. هداية (ولو قال أعطني) به (نصف درهم فلوساً ونصفاً إلا حبة جاز وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم) ؛ لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة، فيكون نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس. هداية

стр. 278

كتاب الرهن . - الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ويتم بالقبض، فإذا قبض المرتهن الرهن محوزاً ــ كتاب الرهن مناسبته للبيع ظاهرة، لأن الغالب أنه يكون بعده. (الرهن) لغةً: الحبس (١) ، وشرعاً: حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه، و (ينعقد بالإيجاب والقبول) اعتباراً بسائر العقود، غير أنه لا يتم بمجرد ذلك (و) إنما (يتم) ويلزم (بالقبض) وهذا إشارة إلى أن القبض شرط لزومه كما في الهبة، وهو خلاف ما صححه في المجتبى من "أنه شرط الجواز، قال في الهداية: ثم يكتفى به بالتخلية في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل، والأول أصح، اهـ. (فإذا قبض المرتهن الرهن) حال كونه (محوزاً) : أي مجموعا، احترز به عن المتفرق، كالثمر على رؤوس النخل والزرع في الأرض بدون النخل والأرض، كما في المجتبى (مفرغاً) : أي غير مشغول بحق الراهن، احترازاً عن النخل المشغول بالثمرة والأرض المشغولة بالزرع بدون الثمر والزرع (مميزاً) : أي غير مشاع كما في المجتبى وغاية البيان، وهذه المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ، لا ما قيل: إن الأول احتراز عن المشاع، والثالث عن الثمر على الشجر دون الشجر، كما لا يخفى على أهل النظر. كذا في الدرر

стр. 279

مفرغاً مميزاً تم العقد فيه، وما لم يقبضه فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن، فإذا سلمه إليه وقبضه دخل في ضمانه، ولا يصح الرهن إلا بدين مضمونٍ، وهو مضمونٌ بالأقل من قيمته ومن الدين، فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواءٌ صار المرتهن مستوفياً لدينه حكماً، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فالفضل أمانة في يده، وإن كانت أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل، ــ (تم العقد فيه (١)) ولزم، لحصول الشرط. (وما لم يقبضه) المرتهن (فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن) كما في الهبة (فإذا سلمه إليه) : أي إلى المرتهن (وقبضه دخل في ضمانه) لتمامه بالقبض. (ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون) لأنه شرع استيثاقا للدين، والاستيثاق فيما ليس بمضمون لغوٌ. (وهو) : أي الرهن الذي دخل في ضمانه (مضمون بالأقل) : أي بما هو أقل (من قيمته ومن الدين) فإن كان الدين أقل من القيمة فهو مضمون بالدين، وإن كانت القيمة أقل من الدين فهو مضمون بالقيمة، فتكون "من" لبيان الأقل الذي هو القيمة تارة والدين أخرى، صدر الشريعة (فإذا هلك) الرهن (في يد المرتهن وقيمته) يوم الرهن (والدين سواء صار المرتهن مستوفياً لدينه حكماً) لتعلق قيمة الرهن بذمته، وهي مثل دينه الذي على الراهن، فتقاصا (و) كذلك (إن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة في يده) : أي غير مضمون، ما لم يتعد، قنية (وإن كانت) القيمة (أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل) على الراهن؛ لأن الاستيفاء بقدر المالية.

стр. 280

ولا يجوز رهن المشاع، ولا رهن ثمرةٍ على رؤوس النخل دون النخل، ولا زرعٍ في الأرض دون الأرض، ولا يجوز رهن الأرض والنخل دونهما، ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة، ويصح الرهن برأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه، فإن هلك في مجلس العقد تم الصرف والسلم وصار المرتهن مستوفياً لدينه. وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد عدلٍ جاز، وليس ــ (ولا يجوز رهن المشاع) سواء كان يحتمل القسمة أو لا، من شريكه أو غيره، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، كما في الدر (ولا) يجوز (رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل، ولا) رهن (زرع في أرض دون الأرض) ؛ لما مر من أنه غير محوز، ولأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقةً؛ فكان المعنى المشاع، (و) كذا (لا يجوز) العكس، وهو (رهن النخل والأرض دونهما) أي الثمر والزرع؛ لأن الاتصال من الطرفين (ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة) ؛ لكونها غير مضمونة، فللراهن أن يأخذه، ولو هلك في يد المرتهن قبل الطلب هلك بلا شيء، كما في صدر الشريعة (ويصح الرهن برأس مال السلم، وثمن الصرف، والمسلم فيه) ؛ لأن المقصود ضمان المال، والمجانسة ثابتة في المالية، فيثبت الاستيفاء (فإن هلك) أي الرهن بثمن الصرف والسلم (في مجلس العقد) : أي قبل الافتراق (ثم الصرف والسلم، وصار المرتهن مستوفياً لدينه) حكماً؛ لتحقق القبض، وإن افترقا قبل هلاك الرهن بطلا؛ لفوات القبض حقيقة وحكماً، وإن هلك الرهن بالمسلم فيه بطل السلم بهلاكه، لأنه يصير مستوفياً للمسلم فيه؛ فلم يبق السلم؛ ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهناً برأس المال؛ لأنه بدله. (وإذا اتفقا) : أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن على يد عدل) سمى به لعدالته في زعمهما (جاز) ؛ لأن المرتهن رضي بإسقاط حقه (وليس

стр. 281

للمرتهن ولا للراهن أهذه من يده، فإن هلك في يده هلك من ضمان المرتهن. ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون، فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا في الجودة والصناعة. ومن كان له دينٌ على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه ثم علم أنه كان زيوفاً فلا شيء له عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يرد مثل الزبوف ويرجع بالجياد، ــ للمرتهن ولا للراهن أخذه من يده) ؛ لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته، وتعلق حق المرتهن به استيفاء، فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر (فإن هلك) الرهن (في يده) : أي العدل (هلك من ضمان المرتهن) ؛ لأن يده في حق المالية يد المرتهن، وهي مضمونة. هداية. (ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) لأنها محل للاستيفاء (فإن رهنت) المذكورات (بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا) : أي الرهن والدين (في الجودة والصناعة) ؛ لأنه لا عبرة بالجودة عند المقابلة بالجنس، وهذا عند الإمام، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسها، وإن رهنت بخلاف جنسها هلكت بقيمتها كسائر الأموال. (ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه) على زعم أنه جياد (ثم علم) بعد ما أنفقه (أنه كان زيوفاً فلا شيء له عند أبي حنيفة) لأنه وصل إليه مثل حقه قدراً، والدراهم لا تخلو عن زيف، والجودة لا قيمة لها (وقال أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد) اعتباراً للمعادلة، قال الإسبيجاني: وذكر في الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة، وهو الصحيح، واعتمده النسفي، لكن قال فخر الإسلام: قولهما قياس، وقول أبي يوسف استحسان

стр. 282

ومن رهن عبدين بألف درهمٍ فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين. وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزةٌ، فإن شرطت في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم ينعزل، وإن مات الراهن لم ينعزل. وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به، وإن كان الرهن في يده فليس عليه أن يمكنه من بيعه حتى يقضيه الدين من ثمنه، فإن قضاه الدين قيل له: سلم الرهن إليه، وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوفٌ، فإن أجازه المرتهن جاز، وإن قضاه الراهن دينه جاز البيع، وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه، فإن كان الدين حالاً طولب بأداء الدين، وإن كان مؤجلاً أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهناً مكانه حتى يحل الدين، ــ وقال في العيون: ما قاله أبو يوسف حسن وأدفع للضرر فاخترناه للفتوى، تصحيح. (ومن رهن عبدين) جملة (بألف درهم) مثلا، ولم يسم لكل واحد قدراً من المال (فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين) ؛ لأن الرهن محبوس بكل الدين؛ فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه، مبالغة في حمله على قضائه، فإن سمى لكل واحد منهما شيئا وقضاه كان له أن يقبضه على الأصح، كما في الدر. (وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل) الذي وضع الرهن على يديه (أو غيرهما) كالأجنبي (ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزة) ؛ لأنه توكيل ببيع ماله (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم ينعزل) ؛ لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقاً من حقوقه، ولو وكله بالبيع مطلقاً ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه، وكذا إذا عزله المرتهن لم ينعزل، لأنه لم يوكله، وإنما وكله غيره، هداية (و) كذا (إن مات الراهن) أو المرتهن (لم ينعزل) فهي تخالف الوكالة المفردة من وجوه: منها ما تقدم، ومنها أن الوكيل هنا يجبر على البيع عند الامتناع؛ ومنها أنه يملك بيع الولد والأرش، ومنها إذا باع بخلاف جنس الدين كان له أن يضرفه إلى جنسه. (وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه) إذا حل الأجل؛ لأن الرهن وثيقة فلا يمنع المطالبة كالكفالة (ويحبسه به) إذا مطله لظلمه؛ لأن الحبس جزاء

стр. 283

وإن كان الراهن معسراً استسعى العبد في قيمته فقضى بها دينه، وكذلك إذا استهلك الراهن الرهن، وإن استهلكه أجنبيٌ فالمرتهن هو الخصم في تضمينه، ــ حق المرتهن من الوثيقة - ولا يمكن استدراك حقه إلا بالتضمين - لزمت قيمته فكانت رهنا مكانه، فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ورد الفضل. (وإن كان الراهن معسرا استسعى) بالبناء للمفعول (العبد في) الأقل من (قيمته) ومن الدين (فقضى به دينه) ؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى حقه من جهة المعتق يرجع إلى من ينتفع بعتقه - وهو العبد - لأن الخراج بالضمان (١) ، ثم يرجع بما يسعى على مولاه إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه. هداية (وكذلك) الحكم (إذا استهلك الراهن الرهن) : أي كالحكم المار في إعتاق الراهن العبد المرهون، إلا في السعاية؛ لاستحالة سعاية المستهلك (وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه) لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه، فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم هلك

стр. 284

ــ الظلم، فإذا ظهر ظلمه حبسه القاضي به وإن كان به رهن (وإن كان الرهن في يده) : أي يد المرتهن (فليس عليه أن يمكنه من بيعه) : أي الرهن (حتى) أي لأجل أن (يقضيه الدين من ثمنه) لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى قضاء الدين لأجل الوثيقة، وهذا يؤدي إلى إبطاله (فإذا قضاه الدين قيل له) أي للمرتهن: (سلم الرهن إليه) أي إلى الراهن، لزوال المانع من التسليم - وهو الدين - فإن هلك في يده قبل أن يرده هلك بالدين؛ لأنه صار مستوفياً عند الهلاك بالقبض السابق، فيكون الثاني استيفاء ثانياً فيجب رده، جوهرة (وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف) لتعلق حق الغير به (فإن أجازه المرتهن جاز البيع) وصار ثمنه رهنا مكانه، لأن البدل له حكم المبدل (وإن قضاه الرهن دينه جاز البيع) أيضا؛ لزوال المانع من النفوذ، وإلا بقي موقوفا، وكان المشتري بالخيار: إن شاء صبر إلى فك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع (وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه) وخرج من الرهن؛ لأنه صار حرا (فإن كان الدين حالا) والراهن موسرا (طولب بأداء الدين) ؛ لأنه لو طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا تحصل فائدة (وإن كان مؤجلا أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين) وذلك لأنه لما بطل

стр. 285

ويأخذ القيمة فتكون رهناً في يده، وجناية الراهن على الرهن مضمونةٌ، وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها، وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدرٌ. وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن، وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن، ــ (ويأخذ) المرتهن (القيمة فتكون رهنا في يده) ؛ لأنها قائمة مقام العين. (وجناية الراهن على الرهن مضمونة) لأنها تفويت حق لازم محترم، وتعلق مثله بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان (وجناية المرتهن عليه) أي الرهن (تسقط من الدين بقدرها) : أي الجناية: لأنه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدره، وهذا إذا كان الدين من جنس الضمان، وإلا لم يسقط منه شيء، والجناية على المرتهن، وللمرتهن أن يستوفي دينه (وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدرٌ) : أما كون جنايته على الرهن هدراً فلأنها جناية المملوك على مالكه، وهي فيما يوجب المال هدر؛ لأنه المستحق، وأما كون جنايته على المرتهن هدراً فلأن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه نظيرها لأنها حصلت في ضمانه، فلا يفيد وجوب الضمان مع وجوب التخلص عليه. درر. والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال، وأما ما يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع، نهاية. (وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن) وأجرة حافظه (على المرتهن) ؛ لأنه مؤنة الحفظ وهي عليه (وأجرة الراعي) لو الرهن حيواناً (ونفقة الرهن) لو إنساناً وعشره أو خراجه لو ضياعا (على الراهن) والأصل فيه: أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن
следующие страницы →